← Фатава

Фатава · id 7524

الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (116 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

"أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء". وضعف بعبيدة بن معتب الضبي. وله طريق آخر قال محمد بن الحسن في الموطأ: "حدثنا بكر ابن عامر البجلي عن إبراهيم والشعبي عن أبي أيوب الأنصاري أنه ﷺ كان يصلي أربعا إذا زالت الشمس فسأله أبو أيوب عن ذلك فقال: إن السماء تفتح في هذه الساعة فأحب أن يعد لي في تلك الساعة خير قلت أفي كلهن قراءة؟ قال نعم قلت: أيفصل بينهن بسلام؟ قال: لا". والعموم الذي سبق أن أشار إليه هو قوله: "كان يصلي أربعا إذا زالت الشمس" وصحيح أن هذا عموم وأنه يشمل زوال الجمعة كما يشمل زوال الظهر. ولكن ليس صحيحا نقله بهذا اللفظ سياقه في موطأ محمد "ص ١٥٨" هكذا: "كان يصلي قبل الظهر أربعا إذا زالت الشمس" الحديث.

стр. 37

وهكذا نقله الزيلعي في نصب الراية "٢/١٤٢" عن الموطأ فقد عاد الحديث إلى أنه خاص بصلاة الظهر وزواله كما رجع حجة عليه لا له ومثل هذا الحديث بل أصرح منه "صحيح" حديث عبد الله بن السائب: "أن رسول الله ﷺ كان يصلي أربعا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر وقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح". أخرجه أحمد "٣/٤١١" والترمذي "٢/٣٤٣" وحسنه وإسناده صحيح على شرط مسلم. فانظر إلى النكتة في قوله: "قبل الظهر" عقب قوله: "بعد أن تزول الشمس" فإن كل أحد يعلم أن الزوال إنما يكون قبل الظهر فإنما قيده بذلك ليخرج من عموم: "بعد أن تزول الشمس" صلاة الجمعة فقد آب الحديث متفقا مع الأحاديث المتقدمة النافية لسنة الجمعة القبلية.

стр. 38

خامسا: لو سلمنا ب - "عمومية الحديث" لقلنا بأنه من العام المخصوص بدليل النصوص المتقدمة ولهذا لا يقال أن العلة المذكورة فيه: "إنها ساعة.... الخ" تقتضي أنه ﷺ كان يصلي قبل الجمعة أيضا لأنا نقول: يمنع من ذلك الأدلة المشار إليها على أن غاية ما تفيده هذه العلة محبته ﷺ أن يصعد له في تلك الساعة عمل صالح ولا نشك في أن ذلك كان حاصلا له ﷺ يوم الجمعة أكثر من غيره من الأيام ذلك لأنه في تلك الساعة كان يخطب خطبة الجمعة التي لا بد منها يعظ الناس ويذكرهم بربهم ويعلمهم أمور دينهم فذلك أفضل له ﷺ من أربع ركعات فائدتها خاصة به بينما تلك فائدتها عائدة على المجموع فكانت أفضل. سادسا: "صحيح" روى البخاري "١/٣٩٤" عن ابن عمر قال: "صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد الجمعة وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء".

стр. 39

ورواه مسلم "٢/١٦٢" وزاد: "فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي ﷺ في بيته". فهذا كالنص على أنه ﷺ كان لا يصلي قبل الجمعة شيئا لا في البيت ولا في المسجد إذ لو كان شيء من ذلك لنقله لنا ابن عمر ﵁ كما نقل سنتها البعدية وسنة الظهر القبلية فذكر هذه السنة للظهر دون الجمعة أكبر دليل على أنه ليس لها سنة قبلية فبطل بذلك دعوى وقوع هذا المجوز كما يبطل به دعوى قياس الجمعة على الظهر في السنة القبلية لم يقل أحد من الأئمة بالسنة القبلية: فثبت مما تقدم أن لا دليل في حديث أبي أيوب على سنية أربع ركعات قبل الجمعة بعد الزوال" ولهذا جماهير الأئمة متفقين على أنه ليس قبل الجمعة سنة موقتة بوقت مقدرة بعدد لأن ذلك إنما يثبت بقول النبي ﷺ أو فعله وهو لم يسن في ذلك شيئا لا بقوله ولا

стр. 40

بفعله وهذا مذهب الشافعي وأكثر أصحابه وهو المشهور في مذهب أحمد"١ وقال العراقي: "ولم أر للأئمة الثلاثة نذب سنة قبلها"٢. وأما الحديث الذي أخرجه ابن ماجه "١/٣٤٧" عن ابن عباس قال: "كان النبي ﷺ يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن".

стр. 41

فإسناده ضعيف جدا كما قال الزيلعي في نصب الراية "٢/٢٠٦" وابن حجر في التلخيص "٤/٦٢٦" وقال النووي في الخلاصة: إنه حديث باطل وتفصيل القول في ضعفه يراجع في زاد المعاد "١/١٧٠ - ١٧١" والباعث "ص ٧٥". وسلسلة الأحاديث الضعيفة رقم ١٠٠١ من المجلد الثالث وقد صدر حديثا والحمد لله ولا يغيب عنا أن في الباب أحاديث أخرى عن غير ابن عباس ولكن أسانيدها ضعيفة أيضا فإن مدارها على ضعفاء ومجاهيل وقد ضعفها كلها الحافظ في الفتح "٢/٣٤١" فاقصده إن شئت ثم تكلمت بصورة خاصة مفصلة على حديث ابن مسعود وحديث أبي هريرة في المجلد المذكور آنفا برقم ١٠١٦ و١٠١٧. ولذلك رأيت ابن الهمام فيما سبق ينصرف عن

стр. 42

الاحتجاج بشيء منها إلى الاحتجاج بما صح سنده ولكن ليس له علاقة بالباب وقد سبقه إلى نحو ذلك النووي ﵀ فاحتج بحديث آخر صحيح لكنه غير صريح في دلالته وهو ما أخرجه أبو داود "صحيح" في سننه بإسناده صحيح على شرط البخاري عن أيوب عن نافع قال: "كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك". فهذا ظاهره أنه ﷺ كان يفعل كلا من الأمرين الصلاة قبل الجمعة والصلاة بعدها ولكن الأول غير مراد كما سبق في رواية البخاري عن ابن عمر وكما بينته رواية أخرى قال الحافظ في الفتح "٢/٣٤١": "احتج به النووي في الخلاصة على إثبات سنة الجمعة التي قبلها وتعقب بأن قوله: "كان يفعل ذلك"

стр. 43

عائد على قوله: "ويصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته" ويدل عليه رواية الليث عن نافع عن عبد الله أنه "كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته ثم قال: كان رسول الله ﷺ يصنع ذلك" أخرجه مسلم قال الحافظ: وأما قوله: "كان يطيل الصلاة قبل الجمعة" فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا يصح أن يكون مرفوعا لأنه ﷺ كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة لا صلاة راتبة فلا حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها بل هو نفل مطلق وقد ورد الترغيب فيه كما تقدم في حديث سلمان وغيره حيث قال فيه: ثم صلى ما كتب له" جواز الصلاة قبل الزوال يوم الجمعة: وحديث سلمان المشار إليه آنفا في كلام الحافظ لفظه عند البخاري:

стр. 44

"لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهن أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى". وأخرجه النسائي والدارمي. قلت: فهذا الحديث يبين بجلاء وظيفة الداخل إلى المسجد يوم الجمعة في أي وقت كان هي أن يصلي ما قدر له وفي حديث آخر: "ما بدا له" حتى يخرج الأمام فينصت له فهو دليل صريح أو كالصريح على جواز الصلاة قبل الزوال يوم الجمعة وذلك من خصوصيات هذا اليوم كما بينه المحقق ابن القيم في الزاد "١/١٤٣" واحتج له بهذا الحديث فقال عقبه: "فندبه إلى صلاة ما كتب له ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام لانتصاف النهار". ثم ذكر مذاهب العلماء في الصلاة قبل الزوال

стр. 45

وهي ثلاثة: مباح مطلقا يوم الجمعة وغيره ومكروه مطلقا والثالث أنه وقت كراهة إلا يوم الجمعة وهو مذهب الشافعي وهو الحق الذي اختاره جماعة من الحنفيين وغيرهم وهو قول الإمام أبي يوسف ﵀ وهو المعتمد المصحح في المذهب كما في الأشباه والنظائر وعليه الفتوى كما في الطحطاوي على مراقي الفلاح١. وعلى هذا جرى عمل الصحابة ﵃ فروى ابن سعد في الطبقات "٨/٣٦٠" بإسناد صحيح على شرط مسلم عن صافية قالت: "رأيت صفية بنت حيي "وهي من أزواج النبي ﷺ ماتت في ولاية معاوية" صلت أربعا قبل خروج الإمام وصلت الجمعة مع الإمام ركعتين". وفي "الزاد" قال ابن المنذر:

стр. 46

روينا عن ابن عمر أنه كان يصلي قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة وعن ابن عباس أنه كان يصلي ثمان ركعات وهذا دليل على أن ذلك كان منهم من باب التطوع المطلق ولذلك اختلف العدد المروي عنهم في ذلك وقال الترمذي في الجامع: "وروي عن ابن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا وإليه ذهب ابن المبارك والثوري" وقال أبو شامة "ص ٧٠" بعد أن نقل المذكور: "ولذلك اختلف العدد المروي عنهم وباب التطوع مفتوح ولعل ذلك كان يقع منهم أو معظمه قبل الأذان ودخول وقت الجمعة لأنهم كانوا يبكرون ويصلون حتى يخرج الإمام وقد فعلوا مثل ذلك في صلاة العيد وقد علم قطعا أن صلاة العيد لا سنة لها وكانوا يصلون بعد ارتفاع الشمس في المصلى وفي البيوت ثم يصلون العيد روى ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين وبوب له الحافظ البيهقي بابا في

стр. 47

سننه ثم الدليل على صحة ذلك أن النبي ﷺ كان يخرج من بيته يوم الجمعة فيصعد منبره ثم يؤذن المؤذن فإذا فرغ أخذ النبي ﷺ في خطبته ولو كان للجمعة سنة قبلها لأمرهم بعد الأذان بصلاة السنة وفعلها هو ﷺ ولم يكن في زمن النبي ﷺ غير هذا الأذان وعلى ذلك مذهب المالكية إلى الآن". وقد يشير إلى أنه لا سنة للجمعة قبلها قوله ﷺ : "إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا" ١.

стр. 48

.........................................................................................

стр. 49

فإنه لو كان قبلها سنة لذكرها في هذا الحديث مع السنة البعدية فهو أليق مكان لذكرها والخلاصة: أن المستحب لمن دخل المسجد يوم الجمعة في أي وقت أن يجلس ما شاء نفلا مطلقا غير مقيد بعد ولا موقت بوقت حتى يخرج الإمام أم أن يجلس عند الدخول بعد صلاة التحية أو قبلها فإذا أذن المؤذن بالأذان الأول قام الناس يصلون أربع ركعات فمما لا أصل له في السنة بل هو أمر محدث وحكمه معروف. وقد يتوهم متوهم أن هذا القيام والصلاة كان معروفا على عهد عثمان وأن من أسباب أمره بالأذان الأول هو إيجاد فسحة من الوقت بينه وبين الأذان الثاني ليتمكنوا من السنة القبلية وهذا مع أنه مما لا دليل عليه وإنما هو مجرد ظن والظن لا يغني من الحق شيئا ومع

стр. 50

أنه لم ينقل فإن في حديث السائب السابق ما يبعد وقوعه ففيه أن الأذان الأول كان في السوق والسنة القبلية لا تكون في السوق عادة بل في المسجد ومن كان فيه لا يسمعه حتى يصلي حينئذ ثم إنه لم ينقل أيضا هشاما لما نقل الأذان العثماني من الزوراء إلى باب المسجد ونقل الأذان النبوي إلى داخل المسجد كما تقدم لم ينقل أنهم كانوا يصلون بين الأذانين ولو فعلوا لما كان في ذلك حجة لأنه بعد انقراض عهد الصحابة وما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى ولذلك قال ابن الحاج في المدخل "٢/٢٣٩": "وينهي الناس عما أحدثوه من الركوع بعد الأذان الأول للجمعة لأنه مخالف لما كان عليه السلف رضوان الله عليهم لأنهم كانوا على قسمين: فمنهم من كان يركع حين دخوله المسجد ولا يزال كذلك حتى يصعد

стр. 51

الإمام المنبر فإذا جلس عليه قطعوا تنفلهم ومنهم من كان يركع ويجلس حتى يصلي الجمعة ولم يحدثوا ركوعا بعد الأذان الأول ولا غيره فلا المتنفل يعيب على الجالس ولا الجالس يعيب على المتنفل وهذا بخلاف ما هم اليوم يفعلونه فإنهم يجلسون حتى إذا أذن المؤذن قاموا للركوع١ فإن قال قائل: هذا وقت يجوز فيه الركوع فقد روى البخاري عن عبد الله بن المغفل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "بين كل أذانين صلاة" قالها ثلاثا وقال في الثالثة: "لمن شاء" فالجواب أن السلف رضوان الله عليهم أفقه بالحال وأعرف بالمقال فما يسعنا إلا أتباعهم فيما فعلوه" قلت: وهذا الجواب غير كاف ولا شاف لأنه أوهم التسليم بأن الحديث يدل على مشروعية قصد الصلاة بين أذان عثمان والأذان النبوي وليس كذلك

стр. 52

فلا بد من توضيح ذلك فأقول: إن الحديث لا يدل على ذلك البتة لأن معنى قوله فيه: "أذانين أي أذان وإقامة قال الحافظ: وقد جرى الشراح على أن هذا من باب التغليب كقولهم "القمرين" للشمس والقمر ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذان لأنها إعلان بحضور فعل الصلاة كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت قلت: وسواء كان هذا أو ذاك فالمراد بالأذان الثاني فيه الإقامة قولا واحدا فإذا كان الأمر كذلك فلا يصلح لما ذهب إليه القائل المذكور ثم إننا فرضنا أن الحديث على ظاهره وإنه يشمل أذان عثمان مع أنه لم يكن في عهده ﷺ اتفاقا - لما دل إلا على استحباب صلاة مطلقة غير مقيدة بعدد وليس البحث في ذلك وإنما هو في كونها سنة راتبة مؤكدة وفي كونها أربع ركعات فهذا مما لا يقوم بصحته دليل لا هذا الحديث ولا غيره كما تقدم بيانه مفصلا

стр. 53

ويؤيد ما ذكرته أن أحدا من العلماء لم يستدل بالحديث المذكور على سنية صلاة معينة بركعات محدودة بين الأذانين وخاصة أذان المغرب وإقامته بل غاية ما قالوا أنه يدل على الندب فقط وعلى صلاة مطلقة غير محدودة الركعات فليكن الأمر كذلك هنا على الفرض الذي ذكرنا وهذا ظاهر لمن أنصف ولكن الحق أن الحديث لا يدل على مشروعية التنفل إطلاقا بين أذاني الجمعة كما سبق بيانه في أول البحث فهو المعتمد هذا وأما قول السائل في هذه الفقرة: "وهل تصلى السنة عقب دخول الوقت بلا أذان؟ " فنقول: يجب أن يتولى الإجابة عن هذا الذين يذهبون إلى مشروعية هذه السنة وأما نحن الذين لا نرى مشروعيتها فالسؤال غير وارد علينا وإنما نقول كلمة موجزة وهو كالخلاصة لهذا البحث المتقدم

стр. 54

إن الثابت في السنة والذي جرى عليه الصحابة هو الصلاة قبل الأذان وقبل الوقت صلاة مطلقة غير مقيدة بوقت ولا بعدد فمن كان مقتديا فبهداهم فليقتد فإن خير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها ولك محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار خلاصة الرسالة: والخلاصة: أن الذي ثبت في السنة وجرى عليه السلف الصالح ﵃ هو أولا: الاكتفاء بالأذان الواحد عند صعود الخطيب على المنبر ثانيا: أن يكون خارج المسجد على مكان مرتفع. ثالثا: أنه احتيج إلى أذان عثمان فمحله خارج المسجد أيضا في المكان الذي تقضيه المصلحة ويحصل به التسميع أكثر. رابعا: أن الأذان في المسجد بدعة على كل حال وأن لصلاة الجمعة وقتين بعد الزوال وقبله.

стр. 55

خامسا: أن من دخل المسجد قبل الأذان صلى نفلا مطلقا ما شاء من الركعات. سادسا: أن قصد الصلاة بين الأذان المشروع والأذان المحدث تلك التي يسمونها سنة الجمعة القبلية لا أصل لها في السنة ولم يقل بها أحد من الصحابة والأئمة. وهذا آخر ما تيسر تحريره من الإجابة على الأسئلة المقدمة أرجو الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وسببا للفوز بالنعيم المقيم ونجاة من عذاب الجحيم إنه هو البر الرحيم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. دمشق: نهار الخميس ٢٤ رمضان ١٣٧٠ هـ الموافق ٢٨ حزيران ١٩٥١ م كتبه خادم السنة المطهرة محمد ناصر الدين الألباني أبو عبد الرحمن

стр. 56

أحكام الجمعة مدخل ... أحكام الجمعة ثم أنني بعد أن قدمت رسالة الأجوبة النافعة للطبع وقفت على كتاب" الموعظة الحسنة بما يخطب في شهور السنة" تأليف العلامة المحقق أبو الطيب صديق حسان خان فرأيت فيه فصلا خاصا في الكلام على صلاة الجمعة "ص ٧ - ٣٥" تكلم فيه كما قال: "على أمهات مسائل ثبتت من السنة المطهرة وصح دليلها" وغالبها مما حقق القول فيه في كتاب الآخر الروضة الندية بل هو أحيانا ينقل منها بعض المسائل بالحرف الواحد فرأيت أن ألخص جل تلك المسائل وأذيل بها هذه الرسالة لما فيها من التحقيق والتدقيق الذي عرف به المؤلف رحمه الله تعالى وكان لا بد من

стр. 57

التعليق على بعضها حينما يقتضي ذلك التحقيق العلمي والنصح الديني وأعرضت عن ذكر بعضها إما لأنه مما لا ضرورة إليها أو لم يقم الدليل العلمي على صحتها. والله أسأل أن يجزي المؤلف والمنفق على طبعه والقائم عليه خير الجزاء وأن ينفع به القراء إنه خير مسؤول.

стр. 58

حكم صلاة الجمعة ١: ١ - الجمعة حق على كل مكلف واجبة على كل محتلم بالأدلة المصرحة بأن الجمعة حق على مكلف وبالوعيد الشديد على تاركها وبهمه ﷺ بإحراق المتخلفين عنها٢ وليس بعد الأمر القرآني

стр. 59

المتناول لكل فرد في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة ٩] حجة بينة واضحة وقد أخرج أبو داود من حديث طارق بن شهاب أن النبي ﷺ قال: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة ١ إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض" وقد صححه غير واحد من الأئمة

стр. 60

الإمام الأعظم ٢ - لا يشترط الإمام الأعظم للجمعة ولو كان مجرد إقامتها - به ﷺ أو بمن هو من جهته - يستلزم اشتراط الإمام الأعظم فيها لكان الإمام الأعظم شرطا في سائر الصلوات لأنها لم تقم إلا به في عصره ﷺ أو بمن يأمره بذلك واللازم باطل فالملزوم مثله والحاصل أنه ليس على هذا الاشتراط أثارة من علم بل لم يصح ما يروى في ذلك عن بعض السلف فضلا عن أن يصح فيه شيء عن النبي ﷺ ومن طول المقال في هذا المقام فلم يأت بطائل قط١ العدد في الجمعة: ٣ - صلاة الجماعة قد صحت بواحد مع الإمام وصلاة الجمعة هي صلا ة من الصلوات فمن اشترط فيها زيادة على ما تنعقد به الجماعة فعليه الدليل ولا

стр. 61

دليل والعجب من كثرة الأقوال في تقدير العدد حتى بلغت إلى خمسة عشر قولا ليس على شيء منها دليل يستدل به قط إلا قول من قال: إنها تنعقد جماعة الجمعة بما تنعقد به سائر الجماعة كيف والشروط إنما تثبت بأدلة خاصة تدل على انعدام المشروط عند انعدام شرطه فإثبات مثل هذه الشروط بما ليس بدليل أصلا فضلا عن أن يكون دليلا على الشرطية مجازفة بالغة وجرأة على التقول على الله وعلى رسوله ﷺ وعلى شريعته لا أزال أكثر التعجب من وقوع مثل هذا للمصنفين وتصديره في كتب الهداية وأمر العوام والمقصرين باعتقاده والعمل به وهو على شفا جرف هاو ولم يختص هذا بمذهب من المذاهب ولا بقطر من الأقطار ولا بعصر من العصور بل تبع فيه الآخر الأول كأنه أخذه عن أم الكتاب وهو حديث خرافة فيا ليت شعري ما بال هذه العبادة من بين العبادات تثبت لها شروط وفروض وأركان بأمور لا يستحل العالم المحقق بكيفية الاستدلال أن يجعل

стр. 62

أكثرها سننا ومندوبات فضلا عن فرائض وواجبات فضلا عن شرائط؟ والحق أن هذه الجمعة فريضة من فرائض الله سبحانه وشعار من شعائر الإسلام وصلاة من الصلوات فمن زعم أنه يعتبر فيها ما لا يعتبر في غيرها من الصلوات لم يسمع منه ذلك إلا بدليل فإذا لم يكن في المكان إلا رجلان قام أحدهما يخطب واستمع له الآخر ثم قاما فصليا [فقد صليا] ١ صلاة الجمعة. والحاصل أن جميع الأمكنة صالحة لتأدية هذه الفريضة٢ إذا سكن فيها رجلان مسلمان كسائر

стр. 63

الجماعات بل لو قال قائل: إن الأدلة الدالة على صحة صلاة المنفرد شاملة لصلاة الجمعة - لم يكن بعيدا عن الصواب١

стр. 64

تعدد الجمعة في البلد الواحد: ٤ - صلاة الجمعة صلاة من الصلوات يجوز أن تقام في وقت واحد جمع متعددة في مصر واحد كما تقام جماعات سائر الصلوات في المصر الواحد ومن زعم خلاف هذا كان مستند زعمه مجرد الرأي وليس ذلك بحجة على أحد وإن كان مستند زعمه الرواية فلا رواية والحاصل أن المنع من جمعتين في مصر واحد إن كان لكون من شرط صلاة الجمعة أن لا يقع مثلها في موضع واحد أو أكثر فمن أين هذا؟ وما الذي دل عليه؟ فإن مجرد أنه ﷺ لم يأذن بإقامة جمعة غير جمعته في المدينة وما كان يتصل بها من القرى فهذا مع كونه لا يصح الاستدلال على الشرطية المقتضية للبطلان بل ولا على الوجوب الذي هو دونها يستلزم

стр. 65

أن يكون الحكم هكذا في سائر الصلوات الخمس١ فلا تصح الصلاة جماعة في موضع لم يأذن النبي ﷺ بإقامة الجماعة فيه وهذا من أبطل الباطلات. وإن كان الحكم ببطلان المتأخرة من الجمعتين٢ إن علمت - وكلتيهما مع اللبس - لأجل حدوث مانع فما هو؟ فإن الأصل صحة الأحكام التعبدية في كل مكان وزمان إلا أن يدل الدليل على المنع وليس ههنا من ذلك شيء البتة٣

стр. 66

من فاتته الجمعة ماذا يصلي؟ ٥ - الجمعة فريضة من الله فرضها على عباده فإذا فاتت لعذر فلا بد من دليل يدل على وجوب صلاة الظهر وفي حديث ابن مسعود

стр. 67

"ومن فاتته الركعتان فليصل أربعا" ١. فهذا دليل على أن من فاتته الجمعة صلى ظهرا وأما ما ذكره أهل الفروع من فوائد الخلاف في هذه المسألة فلا أصل لشيء من ذلك

стр. 68

...............................................................................

стр. 69

بماذا تدرك الجمعة: ٦ - أخرج النسائي من حديث أبي هريرة بلفظ: من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة ولهذا الحديث اثنا عشر طريقا صحح الحاكم ثلاثا منها. قال في "البدر المنير": هذه الطرق الثلاث أحسن طرق هذا الحديث والباقي ضعاف وأخرجه النسائي وابن ماجه والدارقطني من حديث ابن عمر وله طرق. وقال الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام ": "إسناده صحيح [لكن قوى] ١ أبو حاتم إرساله".

стр. 70

فهذه الأحاديث تقوم بها الحجة"١ حكم الجمعة في يوم العيد: ٧ - ظاهر حديث زيد بن أرقم عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه بلفظ: "أنه ﷺ صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال: "من شاء أن يصلي فليصل". يدل على أن الجمعة تصير بعد صلاة العيد رخصة لكل الناس٢ فإن تركها

стр. 71

الناس جميعا فقد عملوا بالرخصة وإن فعلها بعضهم فقد استحق الأجر وليست بواجبة عليه من غير فرق بين الإمام وغيره وهذا الحديث قد صححه ابن المديني وحسنه النووي. وقال ابن الجوزي: هو أصح ما في الباب١ وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم عن وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهار ثم خرج فخطب فأطال الخطبة ثم نزل فصلى ولم يصل الناس يومئذ الجمعة فذكر ذلك لابن عباس ﵄ فقال: أصاب السنة.

стр. 72

ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه أيضا أبو داود عن عطاء بنحو ما قال وهب ابن كيسان ورجاله رجال الصحيح١ وجميع ما ذكرناه يدل على أن الجمعة بعد العيد رخصة لكل أحد وقد تركها ابن الزبير في أيام خلافته كما تقدم ولم ينكر عليه الصحابة ذلك.

стр. 73

حكم غسل الجمعة: ٨ - الأحاديث الصحيحة الثابتة في "الصحيحين" وغيرهما من طريق جماعة من الصحابة قاضية بوجوب الغسل للجمعة ولكنه ورد ما يدل على عدم الوجوب أيضا عند أصحاب "السنن" يقوي بعضه بعضا فوجب تأويله على أن المراد ب "الوجوب" تأكيد المشروعية جمعا بين الأحاديث وإن كان لفظ "واجب" لا يصرف عن معناه إلا إذا ورد ما يدل على صرفه كما نحن بصدده لكن الجمع متقدم على الترجيح ولو كان بوجه بعيد١

стр. 74

واعلم أن حديث "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل" يدل على أن الغسل لصلاة الجمعة وأن من فعله لغيرها لم يظفر بالمشروعية سواء فعله في أول اليوم أو في وسطه أو في آخره ويؤيد هذا ما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما مرفوعا: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل" زاد ابن خزيمة:

стр. 75

"ومن لم يأتها فليس عليه غسل" يقول ملخصه لكن الحديث بهذه الزيادة وذكر النساء فيه – شاذ لا يصح والمحفوظ بدونها كما رواه الشيخان وغيرهما وقد حققت ذلك في الضعيفة ٣٩٥٨. حكم خطبة الجمعة: ٩ - قد ثبت ثبوتا يفيد القطع أن النبي ﷺ ما ترك الخطبة في صلاة الجمعة التي شرعها الله سبحانه في كتابه العزيز بالسعي إلى ذكر الله والخطبة من ذكر الله إذا لم تكن هي المرادة بالذكر فالخطبة سنة لا فريضة وأما كونها شرطا من شروط الصلاة فلا فإنا لم نجد حرفا من هذا في السنة المطهرة بل لم نجد فيها قولا يشتمل على الأمر بها الذي يستفاد منه الوجوب فضلا عن الشرطية وليس هناك إلا مجرد أفعال محكية عن رسول الله ﷺ أنه خطب وقال في خطبته كذا وقرأ
следующие страницы →