← Фатава

Фатава · id 7524

الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (116 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الناس جميعا فقد عملوا بالرخصة وإن فعلها بعضهم فقد استحق الأجر وليست بواجبة عليه من غير فرق بين الإمام وغيره وهذا الحديث قد صححه ابن المديني وحسنه النووي. وقال ابن الجوزي: هو أصح ما في الباب١ وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم عن وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهار ثم خرج فخطب فأطال الخطبة ثم نزل فصلى ولم يصل الناس يومئذ الجمعة فذكر ذلك لابن عباس ﵄ فقال: أصاب السنة.

стр. 72

ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه أيضا أبو داود عن عطاء بنحو ما قال وهب ابن كيسان ورجاله رجال الصحيح١ وجميع ما ذكرناه يدل على أن الجمعة بعد العيد رخصة لكل أحد وقد تركها ابن الزبير في أيام خلافته كما تقدم ولم ينكر عليه الصحابة ذلك.

стр. 73

حكم غسل الجمعة: ٨ - الأحاديث الصحيحة الثابتة في "الصحيحين" وغيرهما من طريق جماعة من الصحابة قاضية بوجوب الغسل للجمعة ولكنه ورد ما يدل على عدم الوجوب أيضا عند أصحاب "السنن" يقوي بعضه بعضا فوجب تأويله على أن المراد ب "الوجوب" تأكيد المشروعية جمعا بين الأحاديث وإن كان لفظ "واجب" لا يصرف عن معناه إلا إذا ورد ما يدل على صرفه كما نحن بصدده لكن الجمع متقدم على الترجيح ولو كان بوجه بعيد١

стр. 74

واعلم أن حديث "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل" يدل على أن الغسل لصلاة الجمعة وأن من فعله لغيرها لم يظفر بالمشروعية سواء فعله في أول اليوم أو في وسطه أو في آخره ويؤيد هذا ما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما مرفوعا: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل" زاد ابن خزيمة:

стр. 75

"ومن لم يأتها فليس عليه غسل" يقول ملخصه لكن الحديث بهذه الزيادة وذكر النساء فيه – شاذ لا يصح والمحفوظ بدونها كما رواه الشيخان وغيرهما وقد حققت ذلك في الضعيفة ٣٩٥٨. حكم خطبة الجمعة: ٩ - قد ثبت ثبوتا يفيد القطع أن النبي ﷺ ما ترك الخطبة في صلاة الجمعة التي شرعها الله سبحانه في كتابه العزيز بالسعي إلى ذكر الله والخطبة من ذكر الله إذا لم تكن هي المرادة بالذكر فالخطبة سنة لا فريضة وأما كونها شرطا من شروط الصلاة فلا فإنا لم نجد حرفا من هذا في السنة المطهرة بل لم نجد فيها قولا يشتمل على الأمر بها الذي يستفاد منه الوجوب فضلا عن الشرطية وليس هناك إلا مجرد أفعال محكية عن رسول الله ﷺ أنه خطب وقال في خطبته كذا وقرأ

стр. 76

كذا. وهذا غاية ما فيه أن تكون الخطبة قبل صلاة الجمعة سنة من السنن المؤكدة لا واجبة فضلا عن أن تكون شرطا للصلاة. والفعل الذي وقعت المداومة عليه لا يستفاد منه الوجوب بل يستفاد منه أنه سنة من السنن المؤكدة. فالخطبة في الجمعة سنة من السنن المؤكدة وشعار من شعائر الإسلام لم تترك منذ شرعت إلى موته صلى الله عليه وسلم١

стр. 77

........................................................................................................

стр. 78

صفة الخطبة وما يعلم فيها: ١٠ - اعلم أن الخطبة المشروعة هي ما كان يعتاده ﷺ من ترغيب الناس وترهيبهم فهذا في الحقيقة هو روح الخطبة الذي لأجله شرعت وأما اشتراط الحمد لله أو الصلاة على رسول الله ﷺ أو قراءة شيء من القرآن فجميعه خارج عن معظم المقصود من شرعية الخطبة واتفاق مثل ذلك في خطبه ﷺ لا يدل على أنه

стр. 79

مقصود متحتم وشرط لازم ولا يشك منصف أن معظم المقصود هو الوعظ دون ما يقع قبله من الحمد والصلاة عليه ﷺ . وقد كان عرف العرب المستمر أن أحدهم إذا أراد أن يقوم مقاما ويقول مقالا شرع بالثناء على الله والصلاة على رسوله وما أحسن هذا وأولاه ولكن ليس هو المقصود بل المقصود ما بعده والوعظ في خطبة الجمعة هو الذي إليه يساق الحديث فإذا فعله الخطيب فقد فعل الفعل المشروع إلا أنه إذا قدم الثناء على الله والصلاة على رسوله أو استطرد في وعظه القوارع القرآنية كان أتم وأحسن وأما قصر الوجوب بل الشرطية على الحمد والصلاة وجعل الوعظ من الأمور المندوبة فقط فمن قلب الكلام وإخراجه عن الأسلوب الذي تقبله الاعلام والحاصل: أن روح الخطبة هو الموعظة الحسنة من قرآن أو غيره. وكان رسول الله ﷺ يأتي في خطبته بالحمد لله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم١

стр. 80

بالشهادتين بسورة كاملة والمقصود الموعظة بالقرآن وإيراد ما يمكن من زواجره وذلك لا يختص بسورة كاملة وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم ويقول: "أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة". أخرجه مسلم وفي رواية له: "كانت خطبة النبي ﷺ يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته"

стр. 81

"وفي أخرى له": "من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له" ١. وللنسائي عن جابر: "وكل ضلالة في النار" ٢ أي بعد قوله: "كل بدعة ضلاله". والمراد بقوله: "كل بدعة ضلالة". والمراد بقوله: "وكل بدعة ضلالة" صاحبها والبدعة لغة ما عمل على غير مثال والمراد هنا ما عمل من دون أن سبق له شرعية من كتاب أو سنة وفي الحديث دلالة على ضلالة كل بدعة وعلى أن قوله هذا ليس عاما مخصوصا كما زعم بعضهم

стр. 82

وفيه دليل على أنه يستحب للخطيب أن يرفع بالخطبة صوته ويجزل كلامه ويأتي بجوامع الكلم من الترغيب والترهيب. ويأتي بقول: "أما بعد" وظاهره أنه كان ﷺ يلازمها في جميع خطبه. وذلك بعد الحمد والثناء والتشهد كما تفيدها الرواية المشار إليها بقوله: "وفي رواية له" الخ. وفيه إشارة إلى أنه كان ﷺ يلازم قوله: "أما بعد فإن خير الحديث" الخ في جميع خطبه١ وثبت أنه ﷺ قال: "كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء" ٢

стр. 83

وكان ﷺ يعلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه ويأمرهم وينهاهم في خطبته إذا عرض أمر أو نهي كما أمر الداخل وهو يخطب أن يصلي ركعتين ويذكر معالم الشرائع في الخطبة والجنة والنار والمعاد فيأمر بتقوى الله ويحذر من غضبه ويرغب في موجبات رضاه وقد ورد قراءة آية ففي حديث مسلم: "كان لرسول الله ﷺ خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس ويحذر" وظاهر محافظته على ما ذكر في الخطبة وجوب ذلك لأن فعله بيان لما أجمل في آية الجمعة وقد قال ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" ١. وقد ذهب إلى هذا الشافعي. وقال بعضهم: مواظبته ﷺ دليل الوجوب. قال في "البدر التمام":

стр. 84

"وهو الأظهر". والله أعلم١ قصر الخطبة وإطالة الصلاة: ١١ - وعن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه". رواه مسلم أي مما يعرف به فقه الرجل. وكل شيء دل على شيء فهو مئنة له. وإنما كان قصر الخطبة علامة على ذلك لأن الفقيه هو المطلع على حقائق المعاني وجوامع الألفاظ فيتمكن من التعبير بالعبارة الجزلة المفيدة ولذلك كان

стр. 85

من تمام رواية هذا الحديث: "فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة وإن من البيان لسحرا" والمراد من طول الصلاة الطول الذي لا يدخل فاعله تحت النهي وقد كان ﷺ يصلي الجمعة ب "الجمعة" و"المنافقين" كما عند مسلم عن ابن عباس وعن النعمان بن بشير ﵁: "كان ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ ١ وذلك بالنسبة إلى خطبته وليس بالطول المنهي عنه. وعن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: "ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا من لسان رسول الله ﷺ يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس"

стр. 86

رواه مسلم. وفيه دليل على مشروعية قراءة سورة أو بعضها في الخطبة كل جمعة. وكان محافظته ﷺ على هذه السورة اختيارا منه لما هو أحسن في الوعظ والتذكير وفيه دلالة على ترديد الوعظ في الخطبة. أحكام متفرقة: ١٢ - وكان إذا عرضت له حاجة أو سأله سائل قطع خطبته وقضى الحاجة وأجاب السائل ثم أتمها. وكان إذا رأى في الجماعة فقيرا أو ذا حاجة أمر بالتصدق وحرض على ذلك. وكان إذا ذكر الله تعالى أشار بالسبابة. قلت: كأنه يشير إلى حديث عمارة بن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه فقال قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة.

стр. 87

رواه مسلم ٣/١٣ وغيره وله شاهد من حديث من حديث سهل بن سعد نحوه وقال: وأشار بالسبابة وعقد الوسطى بالإبهام رواه أبو داود بإسناد حسن وهما مخرجان في الإرواء ٣/٧٧ وكان إذا اجتمعت الجماعة خرج للخطبة وحده ولم يكن بين يديه حاجب ولا خادم ولم يكن من عادته لبس الطرحة ولا الطيلسان ولا الثوب الأسود المعتاد وكان إذا دخل المسجد سلم على الحاضرين لديه وإذا صعد المنبر أدار وجهه إلى الجماعة وسلم ثانيا ثم قعد١

стр. 88

تحية المسجد أثناء الخطبة: ١٣ - حاصل ما يستفاد من الأدلة أن الكلام منهي عنه حال الخطبة نهيا عاما وقد خصص هذا بما يقع من الكلام في صلاة التحية من قراءة وتسبيح وتشهد ودعاء والأحاديث المخصصة لمثل ذلك صحيحة فلا محيص لمن دخل المسجد حال الخطبة من صلاة ركعتي التحية إن أراد القيام بهذه السنة المؤكدة والوفاء بما دلت عليه الأدلة فإنه ﷺ أمر سلكيا الغطفاني لما وصل إلى المسجد حال الخطبة فقعد ولم يصل التحية بأن يقوم فيصلي فدل هذا على كون ذلك من المشروعات المؤكدة بل من الواجبات ومن جملة مخصصات صلاة التحية حديث "صحيح": "إذا جاء أحدكم [يوم الجمعة] والإمام يخطب فليصل ركعتين" ١

стр. 89

وهو حديث صحيح متضمن للنص في محل النزاع وأما ما عدا صلاة التحية من الأذكار والأدعية والمتابعة للخطيب في الصلاة على النبي ﷺ فلم يأت ما يدل على تخصيصها من ذلك العموم والمتابعة في الصلاة عليه ﷺ وإن وردت بها أدلة قاضية بمشروعيتها فهي أعم من أحاديث منع الكلام حال الخطبة من وجه وأخص منها من وجه فيتعارض العمومان وينظر في الراجح منهما وهذا إذا كان اللغو المذكور في حديث: "ومن لغا فلا جمعة له" ١ يشمل جميع أنواع الكلام وأما إذا كان مختصا بنوع منه وهو

стр. 90

ما لا فائدة فيه فليس مما يدل على منع الذكر والدعاء والمتابعة في الصلاة عليه ﷺ يقول ملخصه محمد ناصر الدين: والأرجح من الاحتمالين الأول بدليل قوله ﷺ : "إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة: أنصت فقد لغوت" أخرجه الشيخان وغيرهما فإن قول القائل: أنصت لا يعد لغة من اللغو لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومع ذلك فقد سماه ﵊: لغوا لا يجوز وذلك من باب ترجيح الأهم وهو الإنصات لموعظة الخطيب على المهم وهو الأمر بالمعروف في أثناء الخطبة وإذا كان الأمر كذلك فكل ما كان في مرتبة الأمر بالمعروف فكيف إذا كان دونه في الرتبة فلا شك أنه حينئذ بالمنع أولى وأحرى وهي من اللغو شرعا

стр. 91

وأما قول المصنف "ص ٢٧" وفي الروضة "١٤٠": ويمكن أن يقال: إن ذلك الذي قال: "أنصت" لم يؤمر في ذلك الوقت بأن يقول هذه المقالة. فكان كلامه لغوا حقيقة من هذه الحيثية" فأقول وكذلك شأن الأذكار التي تردد المؤلف في حكمها هي مما لم يؤمر بها في ذلك الوقت فكانت لغوا أيضا. والله أعلم وبهذا ينتهي تلخيص هذه المسائل من "الموعظة الحسنة" مع ما تيسر من التعليق عليها وكان الفراغ من ذلك مساء السبت الثاني عشر من صفر سنة ١٣٨٢ هـ والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين محمد ناصر الدين الألباني

стр. 92

بدع الجمعة وبعد أن فرغت من تلخيص الأحكام المتقدمة والتعليق عليها وتحقيقها تذكرت أن عندي مشروع تأليف كتاب باسم "قاموس البدع" فرأيت أن آخذ منه المادة المتعلقة ببدع الجمعة فأرتبها وأضمها إلى هذه الرسالة فتتم بها الفائدة. ذلك لأنني لا أدري متى تسنح لي الفرصة وييسر لي السبيل حتى أتمكن من إخراج "قاموس البدع" إلى حيز الوجود وما لا يدرك كله لا يترك جله ولا بد من كلمة قصيرة بين يدي هذا الفصل فأقول: إن مما يجب العلم به أن معرفة البدع التي أدخلت في الدين أمر هام جدا لأنه لا يتم للمسلم التقرب إلى

стр. 93

الله تعالى إلا باجتنابها ولا يمكن ذلك إلا بمعرفة مفرداتها إذا كان لا يعرف قواعدها وأصولها وإلا وقع في البدعة وهو لا يشعر فهي من باب: "ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب" كما يقول علماء الأصول رحمهم الله تعالى. ومثل ذلك معرفة الشرك وأنواعه فإن من لا يعرف ذلك وقع فيه كما هو مشاهد من كثير من المسلمين الذين يتقربون إلى الله بما هو شرك كالنذر للأولياء والصالحين والحلف بهم والطواف بقبورهم وبناء المساجد عليها وغير ذلك مما هو معلوم شركه عند أهل العلم ولذلك فلا يكفي في التعبد الاقتصار على معرفة السنة فقط بل لا بد من معرفة ما يناقضها من البدع كما لا يكفي في الإيمان التوحيد دون معرفة ما يناقضه من الشركيات وإلى هذه الحقيقة أشار رسول الله ﷺ بقوله: "من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله". رواه مسلم. فلم يكتف ﵇ بالتوحيد بل ضم إليه

стр. 94

الكفر بما سواه وذلك يستلزم معرفة الكفر وإلا وقع وهو لا يشعر وكذلك القول في السنة والبدعة ولا فرق ذلك لأن الإسلام قام على أصلين عظيمين: أن لا نعبد إلا الله وأن لا نعبده إلا بما شرع الله. فمن أخل بأحدهما فقد أخل بالآخر ولم يعبد الله ﵎ وتحقيق القول في هذين الأصلين تجده مبسوطا في كتب شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى فثبت مما تقدم أن معرفة البدع أمر لا بد منه لتسلم عبادة المؤمن من البدعة التي تنافي التعبد الخالص لله تعالى فالبدع من الشر الذي يجب معرفته لا لإتيانه بل لاجتنابه على حد قول الشاعر: عرفت الشر لا للشـ ... ـر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر ... من الخير يقع فيه وهذا المعنى مستقى من السنة فقد قال حذيفة بن اليمان ﵁:

стр. 95

كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: "نعم" فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: "نعم وفيه دخن" قلت: وما دخنه؟ قال: "قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر" فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: "نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قدفوه فيها". فقلت: يا رسول الله صفهم لنا. قال: "نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ... الحديث" أخرجه البخاري ومسلم قلت: ولهذا كان من الضروري جدا تنبيه المسلمين على البدع التي دخلت في الدين وليس الأمر

стр. 96

كما يتوهم البعض: أنه يكفي تعريفهم بالتوحيد والسنة فقط ولا ينبغي التعرض لبيان الشركيات والبدعيات بل يسكت عن ذلك وهذا نظر قاصر ناتج عن قلة المعرفة والعلم بحقيقة التوحيد الذي يباين الشرك والسنة التي تباين البدعة وهو في الوقت نفسه يدل على جهل هذا البعض بأن البدعة قد يقع فيها حتى الرجل العالم وذلك لأن أسباب البدعة كثيرة جدا لا مجال لذكرها الآن ولكن أذكر سببا واحدا منها وأضرب عليه مثلا فمن أسباب الابتداع في الدين الأحاديث الضعيفة والموضوعة فقد يخفى على بعض أهل العلم شيء منها ويظنها من الأحاديث الصحيحة فيعمل بها ويتقرب إلى الله تعالى ثم يقلده في ذلك الطلبة والعامة فتصير سنة متبعة فهذا مثلا الشيخ الفاضل والعلامة المحقق السيد جمال الدين القاسمي ألف كتابه القيم "إصلاح المساجد من البدع والعوائد" وقد انتفعت به كثيرا في المشروع الذي سبقت الإشارة إليه ومع ذلك فقد عقد فصلا في أمور ينبغي التنبه لها ذكر

стр. 97

فيه عشرين مسألة ومنها المسألة "١٦: دخول الصبيان للمساجد" قال "ص ٢٠٥": "في الحديث": "وجنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم" وذلك لأن الصبي دأبه اللعب فبلعبه يشوش على المصلين وربما اتخذه ملعبا فنافى ذلك موضع المسجد فلذا يجنب عنه " قلت: فهذا الحديث ضعيف لا يحتج به وقد ضعفه جماعة من الأئمة مثل عبد الحق الأشبيلي وابن الجوزي والمنذري والبوصيري والهيثمي والعسقلاني وغيرهم. ومع ذلك خفي حاله على الشيخ القاسمي وبنى عليه حكما شرعيا وهو تجنيب الصبيان عن المسجد تعظيما للمسجد والواقع أنه بدعة لأنه خلاف ما كان عليه الأمر في عهد النبي ﷺ كما هو مشروح في محله من كتب السنة وانظر كتابنا "صفة صلاة النبي ﷺ "ص ٧٣ الطبعة الثالثة ومثله البدعة الأولى وغيرها مما يأتي ذكره. وذلك فإن التنبيه على البدع أمر واجب على أهل العلم وقد

стр. 98

قام بذلك طائفة منهم بعضها فروعها وبعضها جمع بين النوعين وقد طالعتها جميعا وقرأت معها مئات الكتب الأخرى في الحديث والفقه والأدب وغيرها وجمعت منها مادة عظيمة في البدع ما أظن أن أحدا سبقني إلى مثلها وهي أصل كتابي المشار إليه آنفا "قاموس البدع" الذي أسأل الله أن ييسر لي تهذيبه وتصنيفه وإخراجه للناس. وهذا الفصل الذي بين يديك هو دليل عليه ونموذج منه. والله سبحانه هو الموفق وإليك الآن ما وعدناك به من "بدع الجمعة" فأقول: " ١ - التعبد بترك السفر يوم الجمعة١

стр. 99

٢ - اتخاذه يوم عطلة "الإحياء "١/١٦٩" ٣ - التجمل والتزين له ببعض المعاصي كحلق اللحية ولبس الحرير والذهب ٤ - تقديم بعضهم مفارش إلى المسجد يوم

стр. 100

الجمعة أو غيرها قبل ذهابهم إلى المسجد١. ""المدخل" ٢/١٢٤" ٥ - التذكار يوم الجمعة بأنواعه. ""المدخل" ٢/٢٥٨ - ٢٥٩ و"الإبداع في مضار الابتداع" ص ٧٦" ومجلة المنار "٣١/٥٧" ٦ - الأذان جماعة يوم الجمعة ""المدخل" ٢/٢٠٨" ٧ - تأذين المؤذنين مع المؤذن الراتب يوم الجمعة في صحن المسجد. ""الاختيارات العلمية" لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ٢٢" ٨ - الزيادة في هذا الأذان الثاني على واحد حيث يؤتى بمؤذن ثان يؤذن على الدكة. كالمجيب للأول ""الإبداع" ٧٥ و"المدخل" ٢/٢٠٨" ٩ - صعود المؤذن يوم الجمعة على المنارة بعد

стр. 101

الأذان الأول لينادي أهل القرية للحضور وتكميل عدد الأربعين ""إصلاح المساجد من البدع والعوائد" ٦٤ - طبعتنا" ١٠ - تفريق الربعة حين اجتماع الناس لصلاة الجمعة فإذا كان عند الأذان قام الذي فرقها ليجمع ما فرق من تلك الأجزاء. ""المدخل" ٢/٢٢٣" ١١ - السماح للرجل الصالح بتخطي رقاب الناس يوم الجمعة بدعوى أنه يتبرك به ١٢ - صلاة الجمعة القبلية "السنن والمبتدعات" ٥١ "المدخل" "٢/٢٣٩" "الأجوبة النافعة" "ص ٤٦ - ٥٨" ١٣ - فرش درج المنبر يوم الجمعة ""المدخل" ٢/١٦٦"

стр. 102

١٤ - جعل الأعلام السود على المنبر حال الخطبة ""المدخل" ١٠/١٦٦" ١٥ - الستائر للمنابر. ""السنن" ٥٣" ١٦ - المواظبة على لبس السواد من الإمام يوم الجمعة. ["الإحياء" "١/١٦٢ - ١٦٥" و"المدخل" "٢/٢٦٦" و"شرح شرعة الإسلام" ص ١٤٠] ١٧ - تخصيص الاعتماد لصلاة الجمعة وغيرها١ ١٨ - لبس الخفين لأجل الخطبة وصلاة الجمعة ""المدخل" ٢/٢٦٦" ١٩ - الترقية وهي تلاوة آية: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ....﴾ ٢٠ - ثم حديث: "إذا قلت لصاحبك ... "

стр. 103

يجهر بذلك المؤذنون عند خروج الخطيب حتى يصل إلى المنبر١ ""المدخل" "٢/٢٦٦" "شرح الطريقة المحمدية" "١/١١٤ و١١٥ و٤/٣٢٣" "المنار" ٥/٩٥١، ١٩/٥٤١، "الإبداع" ٧٥ "السنن" ٢٤" انظر الفقرة الآتية رقم ٣٢ ٢١ - جعل درجات المنبر أكثر من ثلاث٢ ٢٢ - قيام عند أسفل المنبر يدعو

стр. 104

٢٣ - تباطؤه في الطلوع على المنبر. ""الباعث" ٦٤" ٢٤ - إنشاد الشعر في مدح النبي ﷺ عند صعود الخطيب المنبر أو قبله. ""المنار" ٣١/٤٧٤" ٢٥ - دق الخطيب عند صعوده بأسفل سيفه على درج المنبر. ""الباعث" ٦٤ "المدخل" ٢/٢٦٧ "إصلاح المساجد" ٤٨ طبعتنا "المنار" ١٨ ٥٥٨" ٢٦ - صلاة المؤذنين على النبي ﷺ عند كل ضربة يضربها الخطيب على المنبر ""المدخل" ٢/٢٥٠ و٢٦٧" ٢٧ - صعود رئيس المؤذنين على المنبر مع الإمام وإن كان يجلس دونه وقوله: "آمين اللهم غفر الله لمن يقول آمين اللهم صل عليه.." ""المدخل" ٢/٢٦٨" ٢٨ - اشتغال الإمام بالدعاء إذا صعد المنبر مستقبل القبلة قبل الإقبال على الناس والسلام عليهم.

стр. 105

""الباعث" ٦٤ "المدخل" ٢/٢٦٧ "إصلاح المساجد" ٤٨ و"المنار" ١٨/٥٥٨"١ ٢٩ - ترك الخطيب السلام على الناس إذا خرج عليهم. ""المدخل" ٢٢/١٦٦" ٣٠ - الأذان الثاني داخل المسجد بين يدي الخطيب. ""الاعتصام" للشاطبي ٢/٢٠٧٢٠٨، "المنار" ١٩/٥٤٠ "الأجوبة النافعة" ١٤ ١٥" ٣١ - وجود مؤذنين بين يدي الخطيب في بعض الجوامع يقوم أحدهما أمام المنبر والثاني على السدة العليا يلقن الأول الثاني ألفاظ الأذان يأتي الأول بجملة منه سرا ثم يجهر بها الثاني "إصلاح المساجد عن البدع والعوائد" ١٤٣" ٣٢ - نداء رئيس المؤذنين عند إرادة الخطيب الخطبة بقوله للناس: أيها الناس صح عن رسول الله

стр. 106

صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت أنصتوا رحمكم الله. ""المدخل" ٢/٢٦٨ "السنن" ٢٤" ٣٣ - قول بعض المؤذنين بين يدي الخطيب إذا جلس من الخطبة الأولى: غفر الله لك ولوالديك ولنا ولوالدينا والحاضرين. "فتاوى ابن تيمية "١/١٢٩ و"إصلاح المساجد" ٧٠" ٣٤ - اعتماد الخطيب على السيف في خطبة الجمعة. ""السنن" ٥٥"١ ٣٥ - القعود تحت المنبر والخطيب يخطب يوم الجمعة للاستشفاء. ""المنار" ٧/٥٠١ - ٥٠٣" ٣٦ - إعراض الخطباء عن خطبة الحاجة "إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ... " وعن قوله

стр. 107

صلى الله عليه وسلم في خطبه "أما بعد فإن خير الكلام كلام الله ١" ٣٧ - إعراضهم عن التذكير بسورة "ق" في خطبهم مع مواظبة النبي ﷺ عليه ""السنن" ٥٧"٢ ٣٨ - مواظبة الخطباء يوم الجمعة على قراءة حديث في آخر الخطبة دائما كحديث "التائب من الذنب كمن لا ذنب له"٣. ""السنن" ٥٦" ٣٩ - تسليم بعض الخطباء في هذا العصر بعد الفراغ من الخطبة الأولى ٤٠ - قراءتهم سورة الإخلاص ثلاثا أثناء الجلوس بين الخطبتين ""السنن ٥٦"" ٤١ - قيام بعض الحاضرين في أثناء الخطبة الثانية يصلون التحية ""المنار" ١٨/٥٥٩ "السنن" ٥١" ٤٢ - دعاء الناس ورفع اليدين عند جلوس الإمام على المنبر بين الخطبتين. ""المنار ٦/٧٩٣ - ٧٩٤ و

стр. 108

١٨/٥٥٩" ٤٣ - نزول الخطيب في الخطبة الثانية إلى درجة سفلى ثم العود ""حاشية ابن عابدين" ١/٧٧٠" ٤٤ - مبالغتهم في الإسراع في الخطبة الثانية. ""المنار" ١٨/٨٥٨" ٤٥ - الالتفات يمينا وشمالا عند قوله: آمركم وأنهاكم وعند الصلاة على النبي ﷺ ""الباعث" ٦٥، "حاشية ابن عابدين" ١/٧٥٩، "إصلاح المساجد" ٤٨، "المنار" ١٨/٥٥٨" ٤٦ - ارتقاؤه درجة من المنبر عند الصلاة على النبي ﷺ ثم نزوله عند الفراغ منها. ""الباعث" ٦٥" ٤٧ - التزامهم السجع والتثليث والتربيع والتخميس في دواوينهم وخطبهم مع أن السجع قد ورد النهي عنه في "الصحيح". ""السنن" ٧٥" ٤٨ - التزام كثيرين منهم ايراد حديث: "إن لله في كل ليلة من رمضان ستمائة ألف عتيق من النار فإذا كان آخر ليلة أعتق الله بعدد من مضى" في آخر خطبة

стр. 109

جمعة من رمضان أو في خطبة عيد الفطر مع أنه حديث باطل١ ٤٩ - ترك تحية المسجد والإمام يخطب يوم الجمعة. ""المحلى" لابن حزم ٥/٦٩" ٥٠ - قطع بعض الخطباء خطبتهم ليأمروا من دخل المسجد وشرع في تحية المسجد بتركها خلافا لحديث رسول الله ﷺ وأمره بها٢ ٥١ - جعل الخطبة الثانية عارية من الوعظ والإرشاد والتذكير والترغيب وتخصيصها بالصلاة على النبي ﷺ والدعاء. ""السنن" ٥٦، "نور البيان في الكشف عن بدع آخر الزمان" ٤٤٥" ٥٢ - تكلف الخطيب رفع الصوت في الصلاة على النبي ﷺ فوق المعتاد في باقي الخطبة. ""الباعث" ٦٥"

стр. 110

٥٣ - المبالغة برفع الصوت في الصلاة على النبي ﷺ عند قراءة الخطيب: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ "بجيرمي "٢/١٨٩" ٥٤ - صياح بعضهم في أثناء الخطبة باسم الله وأسماء بعض الصالحين ""المنار" ١٨/٥٥٩" ٥٥ - إتيان الكافر الذي أسلم في أثناء الأسبوع إلى الخطيب وهو على المنبر حتى يتلفظ بالإسلام على رؤوس الناس ويقطع الخطيب الخطبة بسببه ""المدخل" ٢/١٧١" ٥٦ - التزام ذكر الخطباء الخلفاء والملوك والسلاطين في الخطبة الثانية بالتنغيم١ ""الاعتصام" ١٧ ١٨ و٢/١٧٧، "المنار" ٦/١٣٩ و١٨/٣٠٥
следующие страницы →