← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 7535

الفاحشة عمل قوم لوط

محمد بن إبراهيم الحمد

Полный текст (145 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ال مقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والصلاة والسلام على من حذر أمته من مضلات الفتن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه ربه بأحسن سبيل وأفضل كتاب، وأقوم سنن ﵌ تسليما كثيرا أما بعد: فإن عمل قوم لوط أعظم الفواحش على الإطلاق، وأضرها على الدين والمروءة والأخلاق، فهو داء عضال وسم قتال، متناه في القبح والبشاعة غاية في الخسة والشناعة، وهو شذوذ منحرف، وارتكاس في الطباع، يمجه الذوق السليم، وتأباه الفطرة السوية، وترفضه وتمقته الشرائع السماوية؛ لما له من عظيم الأضرار، وما يترتب عليه من جسيم الأخطار فآثاره السيئة يقصر دونها العد، وأضراره المدمرة لا تقف عند حد، فشأنه خطير، وشره مستطير، يفتك بالأفراد، وينهك المجتمعات، ويمحق الخيرات والبركات، ويتسبب في حلول العقوبات والمثلات. ولعظم هذه الجريمة ولما لها من الآثار الوخيمة ـ تظاهرت نصوص الكتاب والسنة محذرة منها، ومن سلوك السبل المفضية إليها، مبينة عقوبة الأمة التي ابتدعتها، موضحة أن تلك العقوبة ليست من الظالمين ببعيد. وكذلك السلف الصالح ـ رضوان الله عليهم ـ تكلموا على هذه الجريمة، وحذروا منها وألفوا فيها، فالكتابة فيها والتحذير منها ليس بدعا من القول؛ بل إنه مما ينبغي أن ينبري له من يكتب فيه ويحذر منه، بدلا من

стр. 2

تركه يستشري في الناس، والضرب صفحا عن الكتابة فيه بحجة أن النفوس تأنف من ذكره، ولا تحب سماعه! وهذا ـ ولا شك ـ خطأ واضح وخلل فادح، فطالما أن المنكر عم خطره واستطار شرره ـ كان من الواجب إنكاره وصده والوقوف في وجهه أو ـ على الأقل ـ التقليل من خطره، فلقد تفشى هذا العمل القبيح في هذه الأعصار، وانتشر في كثير من الأمصار التي تدعي المدنية والحضارة والتقدم، فنظام بعض الدول ـ عياذا بالله ـ يبيح عقد النكاح للرجل على الرجل، بل إن شأن الشاذين قد علا، وصوتهم قد ارتفع، فرفعوا عقيرتهم مطالبين بحقوقهم، فأصبح لهم من جراء ذلك محطات إذاعية، وأصوات في الانتخابات، بل إن بعض الجامعات خصصت منحا دراسية للشاذين، كما أصبح هناك أحياء لهم خاصة بهم. وعندما فشت تلك الفاحشة عندهم، وأعلنوا بها، وتمردوا على أحكام الله الشرعية فعطلوها ونبذوها وراءهم ظهريا ـ سلط الله عليهم عقوباته القدرية، ففشت فيهم الأمراض المستعصية، والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم، ففتكت بهم، وأثارت الذعر في نفوسهم، وأصبحوا يبحثون عن المخرج، ويسعون للعلاج، وكلما وجدوا عقارا نافعا، أو علاجا ناجعا لمرض من الأمراض ـ نزل بساحتهم مرض جديد، فذهلوا به عن الأول، مما جعلهم يقفون واجمين متحيرين أمام هذا الخضم الموار، من تلك الشرور والأخطار، ومهما يك من شيء فإننا لا نستغرب أن تنتشر الفاحشة في مجتمعات الكفار، ذلك لأنهم كفروا بالله وليس بعد الكفر ذنب. ولكن المصيبة العظمى والطعنة النجلاء أن ينتقل هذا الداء العياء إلى

стр. 3

بلاد المسلمين، وينتشر فيها، ويستشري في أبنائها. ولم يكن ذلك ليحصل إلا لأسباب ستمر معنا في ثنايا البحث ـ إن شاء الله ـ ولعل من أبرزها أن كثيرا من المسلمين نسوا حظا مما ذكروا به، واتبعوا سنن من كان قبلهم حذو القذة بالقذة. ولما كان انتشاره في بلاد المسلمين نذير شؤم ومؤذن بلاء وعقوبة ـ كان واجبا على كل مسلم ـ بحسب قدرته وطاقته ـ أن يسعى في الوقوف أمامه، وأن يحاول صده، والحد من انتشاره. لذا تطفلت ـ بجهد المقل ـ بهذا البحث سائلا المولى أن ينفع به، وأسميته: ((الفاحشة (عمل قوم لوط) الأضرار ـ الأسباب ـ سبل الوقاية والعلاج)) . وقد جاء هذا البحث بعد هذه المقدمة على النوح التالي: الفصل الأول: وتحته خمسة مباحث: المبحث الأول: تعريف عمل قوم لوط، وأسماؤه الأخرى. المبحث الثاني: الكتب المؤلفة في عمل قوم لوط. المبحث الثالث: تحريمه وعقوبة مرتكبه. المبحث الرابع: الآثار الواردة في ذمه. المبحث الخامس: أول من ابتدعه. الفصل الثاني: أضرار عمل قوم لوط وتحته ستة مباحث: المبحث الأول: أضراره الدينية. المبحث الثاني: أضراره الخلقية. المبحث الثالث: أضراره الاجتماعية. المبحث الرابع: أضراره الاقتصادية. المبحث الخامس: أضراره النفسية. المبحث السادس: أضراره الصحية.

стр. 4

الفصل الثالث: أسباب وقوع اللواط: وتم فيه الحديث عن الأسباب التي تؤدي إلى وقوع تلك الجريمة، سواء الأسباب الخاصة المباشرة، التي تعود إلى ذات الأشخاص الذين يقعون فيها، أو الأسباب العامة غير المباشرة، التي قد تتسبب في وقوع تلك الجريمة. الفصل الرابع: سبل الوقاية والعلاج وتحته مبحثان: المبحث الأول: السبل العامة للوقاية والعلاج من اللواط. المبحث الثاني: سبل الوقاية والعلاج للمبتلين باللواط. خاتمة البحث: وهي تحوي ملخصا لأهم ما ورد في هذا الكتاب. هذا ما تيسر جمعه وتقييده، وهذا جهد المقل، فما كان فيه من صواب فذلك فضل الله، وما كان فيه من زلل أو خطل ـ فمن نفسي والشيطان، ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . [هود، ٨٨] . وأخيرا هذه صيحة نذير، وصرخة تحذير، أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعلم بها جاهلا، أو ينبه بها غافلا، أو يذكر ناسيا، أو يحرك متوانيا. كما أسأله أن يجزي خير الجزاء كل من مد يد العون لي في هذا المبحث، ويجعل ذلك في ميزان حسناته، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، كما آمل ممن يقرأ هذا الكتاب أن يوافيني بملاحظاته واستدراكاته، وله الدعاء والشكر. كما ألتمس العذر من القراء الكرام إن كان في ثنايا هذا الكتاب ما يؤذي أسماعهم، أو يحزن قلوبهم، ولكن الحرص على الإبلاغ، والرغبة في محض النصح ـ هما اللذان حملاني على طرق هذا الموضوع بوضوح وصراحة، وإن كان في جعبتي أمور أخرى، لم تطق شباة القلم أن تخطها، فآثرت تركها

стр. 5

والإعراض عن ذكرها؛ لثقلها الشديد على النفس، ولئلا أوصم بالمبالغة والتهويل، من قبل من لا يدرك أبعاد هذا الداء الوبيل. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا. محمد بن إبراهيم الحمد الزلفي ٢٥/٩/١٤١٤ هـ ١١٩٣٢ ـ ص ب ٤٦٠

стр. 6

الفصل الاول المبحث الأول: تعريف عمل قوم لوط، واسماؤه الاخرى ... المبحث الأول: تعريف عمل قوم لوط وأسماؤه الأخرى تعريف عمل قوم لوط عرف هذا العمل بعدة تعريفات نذكر منها ما يلي: ١ ـ عرف بأنه: ((إتيان الذكور في الدبر)) ٢ ـ وعرف بأنه: ((اكتفاء الرجال بالرجال)) . ٣ ـ وعرف بأنه ((وطء الذكر الذكر)) ٢. أسماؤه الأخرى لهذا العمل القبيح عدة أسماء يعرف بها، منها: ١ ـ الفاحشة: فلقد سماها الله هذه التسمية ـ الفاحشة ـ كما في قوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ . [الأعراف: ٨٠] . والفاحشة كل خصلة تناهت في القبح، ولا شك أن هذه الفعلة متناهية في القبح، وأل في قوله ـ تعالى ـ: ﴿الْفَاحِشَةَ﴾ تفيد العهد الذهني؛ فكأن هذه الفعلة هي الفاحشة المعهودة التي استقر فحشها عند كل أحد.

стр. 7

٢ ـ عمل قوم لوط: نسبة إلى قوم لوط ﵇ فهم الذين أحدثوه، وابتدعوه. ٣ ـ اللواط: قال ابن منظور:" لاط الرجل لواطا، ولاوط أي عمل عمل قوم لوط". قال الليث:" لوط كان نبيا بعثه الله إلى قومه فكذبوه، وأحدثوا ما أحدثوا، فاشتق الناس من اسمه فعلا لمن فعل فعل قومه" ١ وقال السفاريني:"وفلان لوطي، أي يتعاطى عمل قوم لوط" ٢. وهناك من يعترض على هذه التسمية؛ بحجة أنه لم يقم عليها دليل من الكتاب والسنة، وأنه لا يجوز أن تنسب هذه الجريمة إلى لوط ﵇ ٣. إلا أن جل العلماء الذين تكلموا عن هذه الجريمة نصوا على تسميتها باللواط، وممن نص على هذه التسمية الإمام الحافظ أبو محمد الهيثم بن خلف الدوري في كتابه: ذم اللواط. وكذلك الإمام الآجري في كتابه: تحريم اللواط وممن نص عليها ـ أيضا ـ شيخ الإسلام ابن تيمية ٤، والإمام ابن القيم ٥، والحافظ ابن رجب الحنبلي ٦ ـ رحمهم الله تعالى ـ.

стр. 8

٤ ـ الشذوذ الجنسي: وهذه تسمية أخرى لهذه الجريمة؛ لأنها شذوذ منحرف، وانتكاس في الفطرة، وارتكاس في الطباع. ٥ ـ الجنسية المثلية: وهذا من أسمائها ـ أيضا ـ فقد سماها بعض الباحثين بهذه التسمية؛ لأنها تمثل الانجذاب، أو الميل نحو نفس الجنس١ ٦ ـ صادومية: فمما يلاحظ أن بعض الكتاب يستعملون كلمة "صادومية" للتعبير عن اللواط،"وهذه الكلمة مشتقة كما يبدو من اسم "صدوم" إحدى مدن قوم لوط، التي شاع فيها هذا الشذوذ الآثم)) ٢. ٧ ـ المدابرة: لأن هذا العمل عبارة عن إتيان الرجال في أدبارهم.

стр. 9

المبحث الثاني: الكتب المؤلفة في عمل قوم لوط ... المبحث الثاني: الكتب المؤلفة في علم قوم لوط ألف في ذم عمل قوم لوط كتب عديدة، في القديم وفي الحديث، فمما ألف فيه من الكتب ما يلي: ١ ـ ذم اللواط: للإمام الحافظ أبي محمد الهيثم بن خلف الدوري ـ رحمه الله تعالى ـ المتوفى سنة ٣٠٧ هـ. ٢ ـ تحريم اللواط: للإمام الحافظ أبي بكر محمد بن الحسين الآجري ـ رحمه الله تعالى ـ المتوفى سنة ٣٦٠ هـ، وهذان الكتابان حافلان بذكر الآثار في ذم هذا العمل، من الكتاب والسنة، وأقوال السلف الصالح، وقد جمعا في كتاب واحد اسمه ((كتابان في اللواط)) وقد جمعهما، وحققهما، وخرج أحاديثهما الشيخ الأخ خالد بن محمد بن علي بن عنبر، وقد قدم لهما بمقدمة، درس من خلالها ظاهرة الشذوذ الجنسي دراسة علمية رائعة. ٣ ـ القول المضبوط في تحريم فعل قوم لوط: تأليف شمس الدين محمد بن عمر الغمري الواسطي ـ رحمه الله تعالى ـ ٧٨٦ ـ ٨٤٩ هـ، وقد حققه عبد الله المصري الآثري. ٤ ـ قرع السياط في قمع أهل اللواط: تأليف الشيخ العلامة: محمد بن أحمد بن سالم السفاريني ـ رحمه الله

стр. 10

تعالى ـ ١١١٤ ـ ١١٨٩ هـ، وقد حقق هذا الكتاب الأخ الشيخ راشد ابن عامر الغفيلي. وممن تكلم على هذه الجريمة في ثنايا كتبه الإمام ابن الجوزي ـ رحمه الله تعالى ـ كما في كتابه: ((ذم الهوى)) . وكذلك العلامة ابن القيم في مواطن كثيرة من كتبه مثل: ((إغاثة اللهفان)) و ((الجواب الكافي)) و ((روضة المحبين)) . وفي العصور المتأخرة ألف كتب عديدة تناولت هذا الموضوع، وبينت أضراره المتنوعة منها: ١ ـ مضار اللواط وخبث اللوطية. للشيخ محمد بن سليمان العليط. ٢ ـ خطر الجريمة الخلقية ـ الزنا ـ اللواط: للشيخ عبد الله الجار الله. ٣ ـ الانحرافات الجنسية وأمراضها. د. فائز الحاج ٤ ـ الأمراض الجنسية أسبابها وعلاجها. د. محمد علي البار. ٥ ـ الأمراض الجنسية عقوبة إلهية. د. عبد الحميد القضاة. وغيرها كثير، خصوصا تلك الكتب التي تناولت هذا الموضوع من الناحية الطبية والصحية. وسيمر معنا في ثنايا هذا الكتاب شيء من ذلك.

стр. 11

المبحث الثالث: تحريمه وعقوبة مرتكبه " تحريم اللواط معلوم بالكتاب والسنة، والإجماع، قال تعالى: ﴿أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾ . (الأعراف: ٨٠) . وسماهم معتدين ومسرفين، ولعن رسول الله ﷺ الفاعل والمفعول به" ١ وقد أجمع الصحابة ﵃ على قتل مرتكب هذه الكبيرة، وقد نقل هذا الإجماع غير واحد من أهل العلم، كابن قدامة وابن القيم ٢. ولم يختلف الصحابة ﵃ في القتل، وإنما وقع الاختلاف في كيفيته؛ فقال بعضهم: يقتل بالسيف، وقال بعضهم: يرمى بالحجار، وقال بعضهم: يحرق بالنار، وقال بعضهم: يرفع على أعلى بناء في القرية فيرمى منه منكسا، ثم يتبع بالحجارة ٣. قال الشيخ بكر أبو زيد ـ حفظه الله ـ:"وأما صفة القتل ـ فإن الذي يظهر لي أيضا ـ والله أعلم ـ هو أن هذا عائد إلى رأي الإمام من القتل بالسيف، أو رجما بالحجارة، ونحو ذلك حسب مصلحة الردع والزجر والله أعلم" ٤

стр. 12

وهذا الحكم يشمل الفاعل والمفعول به، سواء كانا بكرين أو ثيبين عند جمهور العلماء١ ودليل هذا القول قوله ﷺ : "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" ٢. قال الشيخ بكر أبو زيد تعليقا على هذا الحديث:"ووجه الدلالة من هذا الحديث ـ نصية على قتل الفاعل والمفعول به، وليس فيه تفصيل لمن أحصن أو لم يحصن، فدل بعمومه على قتله مطلقا" ٣.

стр. 13

المبحث الرابع: الآثار الواردة في ذمه ورد في ذم عمل قوم لوط آثار عديدة من الكتاب والسنة، كما ورد ذلك في أقوال السلف الصالح. فلقد قص الله شأنهم في سور عديدة من القرآن الكريم، كما في سورة الأعراف [٨٠ ـ ٨٤] وهود [٧٧ ـ ٨٣] ، والحجر [٥٧ ـ ٧٧] ، والأنبياء [٧٤ ـ ٧٥] ، والشعراء [١٦٠ ـ ١٧٥] ، والنمل [٥٤ ـ ٥٨] ، والعنكبوت [٢٨ ـ ٣٥] ، والصافات [١٣٣ ـ ١٣٨] ، والقمر [٣٣ ـ ٣٩] . ومما ورد في ذم هذا العمل من السنة قول النبي ﷺ : "لعن الله من عمل عمل قوم لوط"١ وقوله: "إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط" ٢ ومما ورد عن السلف الصالح في ذمه قول الفضيل بن عياض ـ رحمه الله تعالى ـ:"لو أن لوطيا اغتسل بكل قطرة من السماء لقي الله غير طاهر" ٣.

стр. 14

ومما قيل في ذمه: فيا ناكحي الذكران تهينكم البشرى ... فيوم معاد الله إن لكم أجرا كلوا واشربوا وازنوا ولوطوا وأكثروا ... فإن لكم زفا إلى ناره الكبرى فإخوانكم قد مهدوا الدار قبلكم ... وقالوا إلينا عجلوا لكم البشرى وها نحن أسلاف لكم في انتظاركم ... سيجمعنا الجبار في ناره الكبرى ولا تحسبوا أن الذين نكحتموا ... يغيبون عنكم بل ترونهم جهرا ويلعن كل منكم لخليله ... ويشقى به المحزون في الكرة الأخرى يعذب كل منهم بشريكه ... كما اشتركا في لذة توجب الوزرا ١

стр. 15

المبحث الخامس: أول من ابتدعه أول من ابتدع هذا العمل القبيح ـ هم قوم لوط ﵇ قال ـ تعالى ـ: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ . [الأعراف: ٨٠] . قال السفاريني ـ رحمه الله تعالى ـ:"وأما أول من ابتدعه فقوم لوط ـ قبحهم الله ـ يروى أن أهل المؤتفكات كانوا من أجمل الناس، وكانوا أهل كرم وعطاء، فأصابهم القحط، فجاءهم إبليس اللعين وقال: إنما أصابكم ذلك لكرمكم أو نحو ذلك، فقالوا له كيف السبيل إلى المنع؟ قال: اجعلوا السنة ـ أي العادة ـ بينكم إذا دخل رجل إلى بلدكم غريب ـ سلبتموه، ونكحتموه في دبره، فإذا فعلتم ذلك ـ لم تقحطوا، فعزموا على ذلك، وخرجوا إلى ظاهر البلد يطلبون من يفجرون به، فتمثل لهم إبليس اللعين في صورة غلام أمرد حسن ففجروا كما علمهم، فطاب لهم ذلك، حتى صار عادة لهم في كل غريب، ثم فشا فنفذ إلى أهل البلد أيضا، فظهر ذلك فيهم من غير إنكار، ولا انتقام. فأرسل الله ـ سبحانه ـ إليهم لوطا ﵇ وكان أكبر المدن سدوم، وأسماء بقيتها: صاصورا، وصابورا، ودوسة، وعامورا. فعلمنا أن من فعل الفاحشة ـ فسلفة فيها إبليس وقوم لوط. قلت: ـ ولا يزال الكلام للسفاريني ـ: ورأيت في بعض التواريخ أن إبليس لما أهبط لاط بنفسه فعلى هذا هو أول لائط وملوط به" ١

стр. 16

الفصل الثاني: أضرار عمل قوم لوط المبحث الأول: أضراره الدينية ... أضرار عمل قوم لوط لعمل قوم لوط أضرار كثيرة جدا يقصر دونها العد والإحصاء، والبحث والاستقصاء، وذلك على الأفراد والجماعات في الدنيا والآخرة. وهذه الأضرار متعددة، ومتشعبة، ومتنوعة، فأضراره دينية، وخلفية، واجتماعية، واقتصادية، ونفسية، وصحية، وإليك بعض التفصيل في ذلك. المبحث الأول: أضراره الدينية أما أضراره الدينية ـ فلأنه كبيرة من كبائر الذنوب، وسبب للبعد من علام الغيوب، ولأنه جرم عظيم حذر منه ربنا ـ جل وعلا ـ وعاقب الأمة التي فعلته بأقسى وأنكى العقوبات، فهو سبب لمقت الله وأليم عقابه، وأخذه الشديد في الدنيا والآخرة، بل هو خطر على التوحيد؛ إذ أنه ذريعة للعشق، والعشق ذريعة للشرك والتعلق بغير الله ـ جلا وعلا ـ. قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ بعد أن تحدث عن الذنوب والمعاصي وأن التوحيد يمحوها، ويزيل نجاستها، قال: ((ولكن نجاسة الزنا واللواطة ـ أغلظ من غيرها من النجاسات؛ من جهة أنها تفسد القلب،

стр. 17

وتضعف توحيده جدا، ولهذا كان أحظى الناس بهذه النجاسة ـ أكثرهم شركا، فكلما كان الشرك في العبد أغلب ـ كانت هذه النجاسة والخبائث فيه أكثر، وكلما كان أعظم إخلاصا كان منهما أبعد، كما قال تعالى عن يوسف الصديق ﵇: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ . [يوسف: ٢٤] . فإن عشق الصور المحرمة نوع تعبد لها، بل هو من أعلى أنواع التعبد، ولا سيما إذا استولى على القلب، وتمكن منها صار تتيما، والتتيم: التعبد، فيصير العاشق عابدا لمعشوقه، وكثيرا ما يغلب حبه، وذكره، والشوق إليه والسعي في مرضاته، وإيثار محابه على حب الله وذكره، والسعي في مرضاته، بل كثيرا ما يذهب ذلك من قبل العاشق بالكلية، ويصير متعلقا بمعشوقه من الصور، كما هو مشاهد، فيصير المعشوق هو إلهه من دون الله يقدم رضاه وحبه على رضا الله وحبه، ويتقرب إليه ما لا يتقرب إلى الله ـ تعالى ـ وينفق في مرضاته ما لا ينفقه في مرضاة الله، ويتجنب من سخطه ما لا يتجنب من سخط الله ـ تعالى ـ فيصير آثر عنده من ربه، حبا وخضوعا، وذلا، وسمعا وطاعة. ولهذا كان العشق والشرك متلازمين، وإنما حكى الله ـ سبحانه ـ العشق عن المشركين من قوم لوط، وعن امرأة العزيز وكانت إذ ذاك مشركة، فكلما قوي شرك العبد ـ بلي بعشق الصور، وكلما قوي توحيده ـ صرف ذلك عنه. والزنا واللواط كمال لذاتهما إنما يكون مع العشق، ولا يخلو صاحبهما منه، وإنما لتنقله من محل إلى محل ـ لا يبقى عشقه مقصورا على محل واحد، بل ينقسم على سهام كثيرة، لكل محبوب نصيب من تألهه وتعبده. فليس في الذنوب أفسد للقلب والدين من هاتين الفاحشتين، ولهما خاصية في تبعيد القلب من الله؛ فإنهما من أعظم الخبائث، فإذا انصبغ

стр. 18

القلب بهما بعد ممن هو طيب لا يصعد إليه إلا طيب، وكلما ازداد خبثا ـ ازداد من الله بعدا ". ١ وقال ﵀ في موطن آخر متحدثا عن العشق، وأن اللواط سبب له: "وهذا داء أعيا الأطباء دواؤه، وعز عليهم شفاؤه، وهو ـ والله ـ الداء العضال، والسم القتال، الذي ما علق بقلب إلا وعز على الورى استنقاذه من إساره، ولا اشتغلت ناره في مهجة إلا وصعب على الخلق تخليصها من ناره. وهو اقسام: تارة يكون كفرا، كمن اتخذ معشوقه ندا يحبه كما يحب الله، فكيف إذا كانت محبته أعظم من محبة الله في قلبه؟! فهذا عشق لا يغفره الله لصاحبه، فإن من أعظم الشرك، والله لا يغفر أن يشرك به، وإنما يغفر بالتوبة الماحية ما دون ذلك، وعلامة هذا العشق الشركي الكفري أن يقدم العاشق رضاء معشوقه على رضاء ربه، وإذا تعارض عنده حق معشوقه وحق ربه، وطاعة ربه وطاعته ـ قدم حق معشوقه وطاعته على حق ربه، وآثر رضاه على رضاه، وبذل لمعشوقه أنفس ما يقدر عليه، وبذل لربه ـ إن بذل ـ أردأ ما عنده، واستفرغ وسعه في مراضاة معشوقه وطاعته، والتقرب إليه وجعل لربه ـ إن أطاعه ـ الفضلة التي تفضل عن معشوقه من ساعاته" ٢. ثم قال ﵀: " فتأمل حال أكثر عشاق الصور، هل تجدها إلا مطابقة لذلك؟ ثم ضع حالهم في كفة، وتوحيدهم في كفة، وإيمانهم في كفة

стр. 19

ثم زن يرضي الله ورسوله، ويطابق العدل، وربما صرح العاشق منهم بأن وصل معشوقه أحب إليه من توحيده ربه، كما صرح أحدهم بأن وصل معشوقه أشهى إليه من رحمة ربه، فعياذا بالله من الخذلان، ومن هذا الحال. قال الشاعر: وصلك أشهى إلى فؤادي ... من رحمة الخالق الجليل ولا ريب أن هذا العشق من أعظم الشرك، وكثير من العشاق يصرح بأنه لم يبق في قلبه موضع لغير معشوقه ألبتة، بل قد ملك معشوقه عليه قلبه كله، فصار عبدا مخلصا من كل وجه لمعشوقه، فقد رضي هذا من عبودية الخالق ﷻ بعبوديته لمخلوق مثله؛ فإن العبودية هي كمال الحب والخضوع، وهذا قد استغرق قوة حبه وخضوعه وذله لمعشوقه؛ فقد أعطاء حقيقة العبودية" ١ ومن أضراره الدينية أيضا أنه يجر صاحبه إلى معاص أخرى، ربما لا تقل عن اللواط قبحا، كما يجره إلى ترك طاعات كان يفعلها؛ فكم شرب بسببه من المسكرات؟ وكم ضاع بسببه من الجمع والجماعات؟ وكم أغري به من عداوات؟ ثم إن الاسترسال بهذا الأمر ـ يقود الإنسان إلى محبته، فيحب الفاحشة ويبغض العفة، فيقع في محبة ما كرهه الله، وبغض ما أحبه الله. وقد يقوده التمادي به والاستمرار عليه إلى استمرائه، وعدم النفور منه وربما قاده ذلك ـ عياذا بالله ـ إلى استحلاله

стр. 20

المبحث الثاني: أضراره الخلقية ١ أما أضراره الخلقية ـ فكثيرة جدا؛ فاللواط لوثة خلقية، وانحراف عن الفطرة السوية، فمن تلك الأضرار الخلقية التي لا بد أن تنجم عنه ما يلي: ١ ـ قلة الحياء: فالحياء هو الحياة، وإذا ذهب الحياء ـ فلا خير في الحياة، وصدق من قال: فلا والله ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستحي فاصنع ما تشاء فمن ثمرات اللواط المنتنة الوقاحة وقلة الحياء، فتجد من يمارس هذه الفعلة صلب الوجه، وقحا لا يبالي بما فعل، ولا يرعى لأحد حقه، وربما انسلخ من الحياء بالكلية، فلا يتأثر بعلم الناس بسوء حاله، وقبيح فعاله، بل ربما قام هو بإخبارهم عما يقوم به من عمل سيء، وإذا وصل الإنسان إلى هذه الحالة عز إصلاحه، وصعب علاجه. ٢ ـ سوء الخلق. ٣ ـ قسوة القلوب وغلظ الأكباد. ٤ ـ قتل المروءة والشهامة، والنخوة والكرامة. ٥ ـ الشرة والعدوانية، وحب الجريمة والجرأة على فعلها.

стр. 21

٦ ـ انتكاس الفطرة، وارتكاس الطباع، واضمحلال ميزان الفضيلة١ والرذيلة، أو انعدامه بالكلية عند من يعمل هذا العمل؛ فالرذائل عنده فضائل، والفضائل رذائل. ٧ ـ ذهاب الغيرة من القلب، وحلول الدياثة محلها. ٨ ـ سقوط الجاه والمنزلة، وحلول المهانة، والحقارة والذلة. ٩ ـ الحمق والنزق، وسوء التصرف والخرق. ١٠ ـ هذا العمل يجر إلى ضعف الإدارة، وسفول الهمة. ١١ ـ ومن أضراره نزع الثقة من مرتكبه، والنظر إليه بعين الخيانة. ١٢ ـ سواد الوجه وظلمته، حتى ليكاد يعرف كل من يقوم بهذا العمل، كما قيل: وعلى الفتى لطباعه سمة تلوح على جبينه ٢ ١٣ ـ ومن أضراره حرمان العلم والترقي في مدارج الكمال، ومراتب الفضيلة. ١٤ ـ ذهاب الشجاعة؛ فهذا العمل القبيح يدسي النفس، ويقمعها، ويصغرها، ويحقرها، ويضعفها، ويوهنها، فتذهب الشجاعة، ويحل الجبن، والخور، والهلع، والفزع محلها.

стр. 22

المبحث الثالث: أضراره الاجتماعية ومن أضراره الوخيمة، وأدوائه الوبيلة التي تعود بشرها إلى المجتمع ما يلي: ١ ـ زوال الخيرات والبركات: فانتشار الفاحشة ـ بلا شك ـ نذير شؤم؛ فبسببه تزول الخيرات والبركات من الأرض والسماوات. ٢ ـ حلول العقوبات والمثلات: فالفاحشة إذا شاعت وفشت، وترك الناس إنكارها ـ فإن هذا مؤذن بقرب العذاب، ونزول العقاب؛ فالله عندما ذكر قوم لوط، وصنيعهم، وعقوبتهم قال: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٣] . ٣ ـ قلة الأمن، وشيوع الفوضى، وانتشار الرعب، وكثرة الاضطرابات. ٤ ـ حرمان الأمة من السعادة الحقيقية، والقوة والعزة١ فالسعادة والقوة والعزة ليست بالانجراف وراء إشباع الشهوات، وإنما هي بالإيمان الحقيقي، والالتزام الصادق بدين الله القويم. ٥ ـ تفسخ المجتمع وتحلله: وهذه نتيجة طبيعية؛ فالمجتمع الذي يشيع فيه الفاحشة ـ لا بد وأن يتحلل ويتفسح، وتسود فيه الروح البهيمية، والأخلاق السبعية.

стр. 23

٦ ـ تفككك الأسر وتفرق البيوت: فالفاحشة مدعاة لتفكك الأسر، وتفرق البيوت، فإذا ما ابتليت أسرة بانحراف أحد أبنائها ـ فلا ريب أنها ستتأثر بذلك أيما تأثر؛ فهذا المنحرف سيسبب لها العديد من المشكلات، وسيجرها إلى ويلات إثر ويلات، وذلك من خلال تشويه سمعة أسرته، أو إفساد بقية أخوته، أو جلب أجهزة الفساد لأهل بيته، أو اشغالهم بما يسببه لهم من مشكلات مع الناس، مما يجعل بناء الأسرة يهتز، ويضعف، وينهار. ٧ ـ تفكك المجتمع وانفصام روابطه: فالأسرة نواة المجتمع، فإذا فسدت الأسرة ـ فسد المجتمع، فتجد من يعادي جاره، أو قريبه، بسبب ما يجره الأبناء المنحرفون على غيرهم من البلاء والانحراف، فالترابط لا يكون إلا في مجتمع مفعم بالإيمان، تسوده المودة والتشيع فيه الرحمة، أما إذا انتشرت الفواحش ـ فإن المجتمع ستتفكك عراه، وتنفصم روابطه. ٨ ـ انهيار المثل العليا والقيم الأصيلة: كالرحمة، والمودة، والعفة، والحياء، والكرم، والنخوة، والشجاعة، والمروءة، وغيرها. وما قيمة مجتمع ذهبت أخلاقه، واستبدت به شهواته، واستحوذت عليه غرائزه؟ ١ ٩ ـ أنه سبب للقضاء على روح الجد والاجتهاد والجهاد؛ فهذا العمل المشين سبب لسفول الهمة، وسقوطها، فإذا ما انتشر في مجتمع ـ فإنه سيقضي ـ حتما ـ على روح الجهاد، والعمل الجاد، فالجهاد لا يفكر فيه إلا أصحاب الهمم العلية، والنفوس الأبية، وأي مكان للجهاد عند هؤلاء الساقطين الوالغين في حمأة الرذيلة؟!

стр. 24

فهذا أحد أسلافهم ممن قصر همته على ملاحقة النساء لما قيل له جاهد في سبيل الله ـ قال: يقولون جاهد يا جميل بغزوة ... وأي جهاد غيرهن أريد لكل حديث بينهن بشاشة ... ولك قتيل عندهن شهيد ١ ١٠ ـ انتشار الأوبئة والأمراض التي تفتك بالمجتمع، فتفقده القوة والمنعة والصمود، مما يجعله عرضة للزوال في أي لحظة. ١١ ـ ضعف الثقافة في المجتمع: فإذا انتشرت هذه الفاحشة في مجتمع ـ فلا ريب أنها ستؤثر على ثقافته بأثيرا سيئا، فتجد من ابتلي بهذا الداء لا يقرأ إلا لماما، وربما لا يقرأ أبدا، وإذا قرأ فماذا سيقرأ؟ الجواب أنه لن يقرأ إلا ما يلائم طباعه، ويشبع غرائزه، ويذكي كوامن الشهوة فيه، فتضعف بذلك ثقافة المجتمع وتضمحل، مما يجعل هذا المجتمع يقبل أي فكرة باطلة، أو شذوذ منحرف، فيسهم ذلك بتصدع بنيانه وانهيار كيانه. ١٢ ـ عزوف الرجال عن الزواج: فاللواط سبب لاكتفاء الرجال بالرجال، والرغبة عن الزواج، وبالتالي يقل الزواج، وتكثر العنوسة، وذلك مدعاة لشيوع منكر آخر وهو الزنا، ولا يخفى ما للزنا من آثار وبيلة على المجتمع، فمن آثاره اختلاط الأنساب، وكثرة أولاد الزنا الذين لا يجدون من يربيهم ويشرف عليهم، وإن وجدوا ـ فلن يجدوا الحب الحقيقي، الذي هو حق لكل طفل، ولن يجدوا من يرشدهم إلى الصراط المستقيم؛ لذا فانحراف هؤلاء وارد، وإذا انحرفوا ـ أصبحوا معاول هدم للمجتمع ٢.

стр. 25

١٣ ـ اللواط يهدد بقلة النسل: فالأمة التي تشيع فيها العفة والفضيلة ـ يكثر فيها الزواج الشرعي، فتستمر بذلك شابة فتية متجددة، وذلك لكثرة الإنجاب. فإذا ما انتشر اللواط واستغنى الرجال بالرجال ـ فإن هذا يهدد بقلة النسل، مما يعرض المجتمع للضعف، والتخلف؛ لأن الكثافة البشرية ـ بلا شك ـ من أعظم أسباب الرقي والتقدم. ١٤ ـ أنه سبب للتخلف والتبعية: فالأمة إذا تخلت عن أخلاقها ومبادئها ـ فإن الانحرافات ستبدأ تنخر في جسدها، مما يضعفها، ويفقدها شخصيتها ومكانتها، فتصبح بذلك أمة منهزمة تابعة مقلدة متخلفة في شتى الميادين. والتاريخ خير شاهد على ذلك، فكم من أمة بنت لها مجدا وحضارة، واشتهرت بالتقدم العلمي حينما كانت متمسكة بقيمها ومبادئها، وبعد أن فقدت ذلك انحدرت إلى الحضيض، وهوت من عليائها١

стр. 26

المبحث الرابع: أضراره الاقتصادية وهذا العمل ـ أيضا ـ يؤثر على الاقتصاد، فمن أضراره الاقتصادية ما يلي: ١ ـ إهدار الثروة المالية بحثا عن الشهوة المحرمة. فمن ابتلي بتلك الفعلة ـ تجده يسعى في تطلابها في كل مكان، ويخسر بسبب ذلك أموالا طائلة، وربما سافر خارج بلاده؛ بحثا عن إشباع غرائزه. ٢ ـ ما ينفق من أموال لشراء المجلات الهابطة والأشرطة الماجنة التي تهيج الغرائز وتحرك الكوامن. ٣ ـ ما يبذل من أموال لدراسة هذه الظاهرة؛ والبحث في سبل علاجها. ٤ ـ ما ينفق لعلاج المصابين بأمراض الشذوذ، فإذا كان مرض السيلان ((يصاب به ٢٠٠ ـ ٥٠٠ ألف شخص في كل عام معظمهم في ريعان الشباب، وإذا علمنا أن تشخيص وعلاج المريض الواحد يكلف ٢٥٠ ـ ٤٠٠ دولار ـ فإن مرض السيلان وحده يكلف العالم سنويا ٨٠ ـ ٢٠٠ بليون دولار)) ١، وهذا مرض السيلان، فما بالك بالزهري، أو الهربس؟ بل وما بالك بالإيدز وما هو أخطر من الإيدز؟ ٥ ـ البطالة، وقلة الأيدي العاملة: فالمجتمع الذي ينتشر فيه هذا الوباء ـ لا بد أن يتأثر، ويضعف،

стр. 27

ويقل الجادون فيه، ويكثر فيه أهل البطالة، فيؤثر ذلك على الاقتصاد تأثيرا سيئا، بل إن تأثير هؤلاء سيكون مركبا؛ فلا يكفي أنهم لا ينتجون فحسب، بل إنهم سيستهلكون ويستنزفون الثروات في سبيل عبثهم وشذوذهم، بل ويشغلون الناس عن الإنتاج، بملاحقتهم ومحاولة كفهم وزجرهم. وهذا بلا شك يقود إلى التخلف في شتى الميادين، فاللواط يشغل الإنسان عن مصالحه الدينية والدنيوية، قال ابن القيم ﵀: ((ليس شيء أضيع لمصالح الدين والدنيا من عشق الصور، أما مصالح الدين ـ فإنها منوطة بلم شعث القلب وإقباله على الله، وعشق الصور أعظم شيء تشعبا وتشتيتا له، وأما مصالح الدنيا فهي تابعة ـ في الحقيقة ـ لمصالح الدين، فمن انفرطت عليه مصالح دينه وضاعت عليه ـ فمصالح دنياه أضيع وأضيع))

стр. 28

المبحث الخامس: أضراره النفسية فمن جملة أضرار هذا العمل المشين الأضرار النفسية، فهذا العمل يورث صاحبه أضرارا نفسية كثيرة منها: ١ ـ الخوف الشديد، والوحشة، والاضطراب: فالذي يمارس هذا العمل ـ لا تراه إلا خائفا مذعورا، يحسب كل صيحة عليه، وكل مكروه قاصدا إليه، فلا تجده إلا وقلبه كأنه في جناحي طائر؛ ذلك لأن الطاعة حصن الله الأعظم، الذي من دخله كان من الآمنين، ومن خرج عنه أحاطت به المخاوف من كل جانب، فمن أطاع الله ـ انقلبت المخاوف في حقه أمانا، ومن عصاه انقلبت مآمنه خوفا، فمن خاف الله آمنه من كل شيء، ومن لم يخف الله ـ أخافه الله من كل شيء١، فالجزاء من جنس العمل؛ فمن بحث عن الأمن والأنس في معصية الله ـ انقلب عليه الأمر رأسا على عقب فأصبح أمنه خوفا، وأنسه هما وغما. ٢ ـ الحزن الدائم، والعذاب المستمر، والقلق الملازم: وهذا جزاء عاجل لمن أحب غير الله أو تعلق بغير الله؛ فبقدر بلك المحبة أو التعلق بغير الله يصيب الإنسان ما يصيبه من العذاب، والحزن، والألم، والقلق، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ:"واعلم أن كل

стр. 29

من أحب شيئا لغير الله ـ فلا بد أن يضره محبوبه، ويكون ذلك سببا لعذابه" ١ وقال العلامة ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ:"والمقصود أن من أحب شيئا سوى الله فالضرر حاصل له بمحبوبه، إن وجد وإن فقد؛ فإن فقده ـ عذب بفواته، وتألم على قدر تعلق قلبه به، وإن وجده كان ما يحصل له من الألم قبل حصوله، ومن النكد في حال حصوله، ومن الحسرة عليه بعد فوته ـ أضعاف أضعاف ما في حصوله من اللذة" (٢) . ولهذا قيل: فما في الأرض أشقى من محب ... وإن وجد الهوى حلو المذاق تراه باكيا في كل حين ... مخافة فرقة أو لاشتياق فيبكي إن نأوا شوقا إليهم ... ويبكي إن دنوا خوف الفراق فتسخن عينه عند التنائي ... وتسخن عينه عند التلاقي (٣) وكما قال الآخر: إذا قربت دار كلفت وإن نأت ... أسفت فلا بالقرب أسلو ولا البعد وإن وعدت زاد الهوى لانتظارها ... وإن بخلت بالوعد مت على الوعد ففي كل حب لا محالة فرحة ... حبك ما فيه سوى محكم الجهد (٤) ٣ ـ هذه الفاحشة تجعل صاحبها عرضة للإصابة بأمراض عصبية شاذة، وعلل نفسية شائنة، تفقده لذة الحياة، وتسلبه الأمن والطمأنينة. ٤ ـ الرغبة في العزلة والانطواء: فالذي يرتكب هذا العمل تجده مؤثرا للعزلة والانطواء، وذلك إذا لم يجد من يلائمه ويشاكله.

стр. 30

٥ ـ تقلب المزاج، وضعف الشخصية، وعدم استقلالها. ٦ ـ الانهزامية، وانعدام الثقة بالنفس، فتجده منهزما لا يثق بنفسه أبدا. ٧ ـ الشعور بأن الناس يعلمون بقبيح فعله؛ فلسوء فعله ساء ظنه كما قيل: إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم وعادى محبيه لقول عداته ... وأصبح في ليل من الشك مظلم١ مما يولد لديه الشعور بالذنب، والإحساس بالنقص، وفقدان الرجولة، والتخلف عن ركب الأسوياء. ٨ ـ كثرة الوساوس والأوهام، والإصابة بمرض الهوس الجنسي: فهذا الداء العضاء ((إذا تمكن من القلب، واستحكم وقوي سلطانه ـ أفسد الذهن، وأحدث الوساوس، وربما التحلق صاحبه بالمجانين الذين فسدت عقولهم، فلا ينتفعون بها)) ٢. وربما أصيب بمرض الهوس الجنسي الذي يجعل صاحبه الشهواني المندفع مشغولا في جميع أوقاته بتخيلات شهوانية غريزية ٣. ٩ ـ ومن أضراره النفسية ـ أيضا ـ ما يحدث من التوتر النفسي والتردد، والتخاذل وعدم المبالاة، والارتباك، واليأس، والتشاؤم، والملل، والتبلد العاطفي ٤. ١٠ ـ التأثير على الأعصاب: فهذه العادة تغزو النفس، ويؤثر على الأعصاب تأثيرا خاصا، أحد

стр. 31

نتائجه الإصابة بالانعكاس النفسي في خلق الفرد، فيشعر داخليا بأنه لم يخلق ليكون رجلا، وينقلب ذلك الشعور إلى شذوذ جنسي، فيميل إلى بني جنسه، وتتجه أفكاره إلى أعضائه التناسلية، ومن هنا يتبين لنا العلة الحقيقية من إسراف بعض الشباب من الساقطين في التزين وتقليد النساء. ١١ ـ التأثير على المخ: فاللواط ـ أيضا ـ يسبب اختلالا كبيرا في توازن عقل المرء، وارتباكا عاما في تفكيره، وركودا في تصوراته، وبلاهة واضحة في عقله، وضعفا شديدا في إرادته. وإن ذلك ليرجع إلى قلة الإفرازات الداخلية التي تفرزها الغدة الدرقية، والغدد فوق الكلى، وغيرها، مما يتأثر باللواط تأثرا مباشرا فيضطرب عملها، وتختل وظائفها. وهناك علاقة وثيقة بين النيورستانيا واللواط، فيصاب اللائط بالبله والعبط وشرود الفكر، وضياع العقل والرشاد١ هذه بعض أضراره النفسية وسيمر معنا عند الحديث عن أضرار اللواط الصحية شيء من أضراره النفسية زيادة على ما مضى.

стр. 32

المبحث السادس: أضراره الصحية أما أضراره الصحية ـ فحدث ولا حرج، فها هو الطب الحديث يكشف لنا بين الفينة والأخرى كارثة من كوارث الشذوذ الجنسي، وها هي وسائل الإعلام تطل علينا ـ من وقت لآخر ـ بقارعة تحل بساحة الشذاذ، وما أن يجد الأطباء علاجا نافعا أو عقارا ناجعا لمرض من الأمراض ـ إلا ويستجد مرض جديد يشغلهم عن المرض السابق، مما جعلهم يقفون واجمين متحيرين أمام هذا الخضم الموار، من تلك الشرور والأخطار، وصدق رسول الله ﷺ حين قال:"لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا"١ فمن تلك الأضرار الصحية الناجمة عن هذا العمل ما يلي: ١ ـ الرغبة عن المرأة: فمن شأن اللواط أن يصرف الرجل عن المرأة، وقد يبلغ به الأمر إلى حد العجز عن مباشرتها، وبذلك تتعطل أهم وظيفة من وظائف الزواج وهي إيجاد النسل. ولو قدر لمثل هذا الرجل أن يتزوج ـ فإن زوجته تكون ضحية من الضحايا؛ فلا تظفر بالسكن، ولا بالمودة، ولا بالرحمة التي هي دستور الحياة

стр. 33

الزوجية، فتقضي حياتها معذبة معلقة، لا هي بالمتزوجة ولا بالمطلقة. ٢ ـ عدم كفاية اللواط: فهو علة شاذة، وطريقة غير كافية لإشباع العاطفة الجنسية، وذلك لأنها بعيدة الأصل عن الملامسة الطبيعية، ولا تقوم بإرضاء المجموع العصبي، بل هي شديدة الوطأة على الجهاز العضلي، سيئة التأثير على سائر أجزاء البدن. ٣ ـ ارتخاء عضلات المستقيم وتمزقه: فاللواط سبب في تمزق المستقيم، وهتك أنسجته، وارتخاء عضلاته، وسقوط بعض أجزائه، وفقد السيطرة على المواد البرازية، وعدم استطاعته القبض عليها، ولذلك تجد بعد الوالغين في هذا العمل دائمي التلوث بهذه المواد المتعفنة، بحيث تخرج منهم بدون شعور. ٤ ـ اللواط وعلاقته بالصحة العامة: فهو يصيب مقترفه بضيق الصدر، والخفقان، ويتركه بحال من الضعف، مما يجعله نهبة لمختلف العلل والأوصاب، وذلك بسبب توهمه ووسوسته. ٥ ـ التأثير على أعضاء التناسل والإصابة بالعقم: بحيث يضعف مراكز الإنزال الرئيسية في الجسم، ويعمل على القضاء على الحيوية المنوية، ويؤثر على تركيب مواد المني، ثم ينتهي الأمر بعد قليل من الزمن إلى عدم القدرة على إيجاد النسل، والإصابة بالعقم، مما يحكم على اللائطين بالانقراض والزوال. ٦ ـ التيفوئيد والدوسنتاريا: وهو بجانب ما مضى بسبب العدوى بالحمى التيفودية، والدوسنتارية، وغيرها من الأمراض الخبيثة التي تنتقل بطريق التلوث بالمواد

стр. 34

البرازية المزودة بمختلف الجراثيم، المملوءة بشتى العلل والأمراض١ ٧ ـ التهاب الشرج والمستقيم. ٨ ـ القرحة الرخوة. ثآليل التناسل. ١٠ ـ فطريات وطفيليات الجهاز التناسلي. ١١ ـ قمل العانة. ١٢ ـ الورم البلغمي الحبيبي التناسلي. ١٣ ـ التهاب الكبد الفيروسي ٢. ١٤ ـ الزهري: وهو أحدى ثمار اللواط: ((وقد عرف مع نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، وهو عادة لا يصيب إلا الإنسان دون سائر مخلوقات الله، وتسببه جرثومة لولبية الشكل اسمها ((تريبوينما باليديم)) وهي جرثومة صغيرة ودقيقة جدا، بحيث لا ترى بالعين المجردة)) ٣. أما عن سببه فإنه ((لا يوجد لهذا المرض الخطير سبب غير العلاقة الجنسية المحرمة، والوطء في نكاح محرم غير صحيح، ولا يمكن أن يحدث مطلقا نتيجة وطء حلال، أو علاقة جنسية سليمة غير محرمة))

стр. 35

وأما أعراضه ـ فمنها ما يظهر على شكل تقرحات على الأعضاء التناسلية، ومنها ما يكون داخليا، فيظهر على كبد المريض، وأمعائه، ومعدته، وبلعومه، ورئتيه، وخصيتيه. وأما الآثار التي يتركها على قلب المريض وشرايينه وأعصابه ـ فكبيرة ورهيبة، فهو يسبب الشلل، وتصلب الشرايين، والعمى، والذبحة الصدرية، والتشوهات الجسمية، وسرطان اللسان، والسل في بعض الأحيان. وهذا المرض سريع العدوى، وانتشاره في العالم ـ عامة ـ وفي أوروبا وأمريكا ـ خاصة ـ يزداد، ويتضاعف يوما بعد يوم، فهو مرض خطير، وشره مستطير، قتل وسيقتل الملايين، ماداموا يعيشون الفوضى الجنسية ويلهثون وراء الفواحش زنا وبغاء وشذوذا ١ ١٥ ـ السيلان: وهو ثمرة من ثمرات الشذوذ الجنسي المنتنة: ((ويعتبر السيلان أكثر والأمراض الجنسية شيوعا في العالم، إذ يبلغ عدد المصابين به سنويا حسب تقرير منظمة الصحة العالمية لعام ١٩٧٥ م ٢٥٠ مليون شخص)) ٢. وأكثر الناس عرضة لهذا المرض هم الشاذون جنسيا ((ولقد أوضحت الدراسات الميدانية أن الشاذين جنسيا ـ وعددهم في الولايات المتحدة حاليا قد جاوز

стр. 36

الثمانية عشر مليونا ـ هم أكثر الناس إصابة بالأمراض الجنسية ١ ويعد السيلان ((من أكثر الأمراض المعدية انتشارا في الوقت الحاضر، وقد يصاب به ٢٠٠ ـ ٥٠٠ مليون شخص كل عام معظمهم في ريعان الشباب)) ٢. وهذا المرض يعرف ب ((السيلان)) ((ويسمى في بعض البلاد العربية ((التعقيبة)) وفي بعضها الآخر: ((الردة)) ٣. وينتقل هذا المرض ((نتيجة اتصال جنسي مباشر، ونكاح في فرج محرم، ولا يمكن أن ينتقل مطلقا إلى عفيف أو عفيفة)) ٤. وهذا المرض يحدث التهابات شديدة في الأعضاء التناسلية، يصحبه قيح وصديد كريه الرائحة، ويعد هذا المرض من أهم الأسباب التي تؤدي بالمصاب إلى العقم، ويسبب ـ أيضا ـ ضيق مجرى البول، والتهاب القناة الشرجية، والتهاب الفم ((البلعوم)) كما أن المريض يشعر بضيق وحرقان عند البول، وتحمر المنطقة المحيطة بفتحة القضيب نتيجة الالتهاب، ويتقدم الالتهاب في الإحليل صعودا حيث يصل بعد ١٠ ـ ١٤ يوما إلى نهايته المتاخمة للمثانة، فتلتهب هي الأخرى، فيزداد الحرقان وألم التبول، ويصاحب ذلك صداع، وحمى، وإنهاك عام، ويمكن لجرثومة هذا المرض أن تصل إلى أي مكان في الجسم عندما تدخل الدورة الدموية، وحينئذ تسبب التهاب الكبد، والسحايا والتهابات أخرى في القلب وصماماته ٥.

стр. 37

١٦ ـ الهربس: ومن تلك الأمراض الجنسية المخيفة مرض الهربس، الذي ((فرض نفسه شبحا مرعبا في نفوس أولئك الذين انغمسوا في العلاقات الجنسية المحرمة، فلقد أوضح تقرير لوزارة الصحة الأمريكية أن الهربس لا علاج له حتى الآن، وأنه يفوق في خطورته مرض السرطان)) ولقد ((واصل مرض الهربس زحفه إلى الأمام، حتى تصدر قائمة الأمراض الجنسية، وبلغ عدد المصابين في الولايات المتحدة عشرين مليون شخص، وتقدر عدد الإصابة في بريطانيا بمائة ألف شخص سنويا)) ٢. فما الهربس؟ وما حقيقته؟ إنه مرض حاد جدا، يتميز بتقرحات شديدة، حمراء اللون، تكبر وتتكاثر بسرعة، ويسببه فيروس يسمى ((هربس هومنس)) وينتقل هذا المرض بالاتصال الجنسي إلى الأعضاء التناسلية، أو الفم عند الشاذين، وتبدأ أعراضه عند الرجال بالشعور بالحكة فتتهيج المنطقة، وتظهر البثور، والتقرحات على مقدمة القضيب، والقضيب نفسه، وعلى منطقة الشرج عند الذين يلاط بهم، وهذه البثور الصغيرة الحجم الكثيرة العدد يكبر حجمها، ويزداد ألمها، وتتآكل، فتلتهب من البكتيريا المحيطة، فيزداد المرض تعقيدا ويخرج منه سائل يشبه البلازما، ثم صديد، وربما يمتد الالتهاب إلى الفخذ، ومنطقة العانة، فتتضخم الغدد اللمفاوية، وتصبح مؤلمة جدا)) ٣.

стр. 38

وفي حديث عن الهربس لوزير الصحة الكويتي قال فيه:"إنه مرض تناسلي يصيب الأعضاء التناسلية بآلام لا يعلم إلا الله مداها، وقوتها، وشدة قسوتها على المصاب، إن الأعضاء التناسلية حين تصاب بهذا المرض تصاب بمضاعفات خطيرة؛ فانسداد تلك الأعضاء أمر وارد، وإصابة المرأة الحامل تعتبر من الإصابات الخطرة، لأن احتمال انتقال الهربس للمولود أمر يصبح واردا جدا، فالتقليل من خطورة الهربس أمر غير منطقي؛ فمضاعفاته تدوم إلى أبد الدهر" ١ وأضرار الهربس لا تقف عند حد الأعضاء التناسلية، بل إنها تتعدى ذلك إلى سائر أعضاء الجسم، وله مضاعفات شديدة، فقد ينتقل إلى الجهاز العصبي، وقد ينتقل إلى الدماغ، وإصابة الدماغ مميتة في أغلب الحالات أكثر من ٩٠ % ٢. ومما يؤكد خطورته أيضا، أنه ((لا يقتصر على الأعراض الجسدية البحتة؛ إذ أن المرض يحدث أعراضا نفسية وعصبية، وربما تكون أخطر بكثير من الأعراض الأولى، فقد أجمع الأطباء على أن الآثار النفسية المدمرة لمرض الهربس ـ أخطر بكثير من آثار المرض الذي تتمثل في القروح والآلام الجسدية)) ٣. وهذا المرض ينتشر لدى الشاذين جنسيا، ((ويذكر الدكتور مورس ـ أخصائي أمراض الهربس ـ أن نتيجة الدراسة التي قام بها في بريطانيا تشير إلى أن انتشار هذا المرض يزداد يوما بعد يوم، وأن أكثر الإصابات تقع بين الشباب والشابات الذين تتراوح أعمارهم بين ١٥ ـ ٣٠ سنة، وأن هذا

стр. 39

المرض يتناسب طرديا مع الجنس وطرق ممارسته وازدياده في المجتمع بطرق غير صحيحة، فيما يقل بالمقابل عند الذين يحبون العفاف ويسعون إليه)) ((ولا يوجد علاج فعال لهذا المرض ولكن يجب أن يحمي المريض من الالتهابات البكتيرية الثانوية مع استمرار فحص المصاب مدة ثلاث أشهر بحثا عن أمراض جنسية أخرى)) ٢. هذه نبذة يسيرة عن هذا المرض الفتاك ٣. ١٧ ـ الإيدز: وما أدراك ما الإيدز؟ ذلك المرض الخطير الذي أصاب العالم ـ عموما ـ والعالم الغربي ـ خصوصا ـ بسببه موجة من الذعر والرعب. فلقد عرف هذا المرض حديثا، فأصبح يهدد إنسان الغرب وحضارة الغرب بالفناء، وأصابهم بالهلع والجزع، والفزع. وخطورة هذا المرض ترجع لأسباب عديدة منها: أـ أن نسبة المصابين به ونسبة الوفيات به عالية جدا. ب ـ الغموض المريض الذي يكتنفه؛ لدرجة أن الأسئلة حوله كثيرة ومحيرة، وإجابات المختصين عليها قليلة. جـ ـ قلة العلاج أو انعدامه بالكلية. د ـ سرعة انتشاره ٤.

стр. 40

وكلمة ((إيدز)) هي عبارة عن الأحرف الأولى للكلمات التي يتكون منها اسم المرض باللغة الإنجليزية، ومعناه في اللغة العربية (نقص المناعة المكتسب) أو (فقدان المناعة المكتسبة) أو (الفشل المناعي) أو (انهيار المناعة المكتسبة) ذلك أن الله أودع جسم الإنسان مناعة تضاد وتكافح مختلف الأمراض التي تغزو الجسم، فإذا ما أصيب الإنسان بمرض الإيدز ـ فإنه لا يكاد يحتمل مكافحة أدنى الأمراض، وربما قضى عليه أقل الأمراض ضررا؛ إذ تنهار لدى المصاب وسائل الدفاع التي أودعها الله جسمه، فيصبح بذلك نهبة سهلة لكل الجراثيم، وفريسة يسيرة لشتى الأمراض. أما أكثرية المصابين بهذا المرض فقد ((ذكر العلماء أن ٩٥ % من مرضى الإيدز هم ممن يمارسون اللواط، وأن نسبة هم من مرضى المخدرات والأدوية المخدرة)) وقد ذكر العلماء المختصون بهذا المرض ـ أيضا ـ أن تسعة أعشار المصابين به يموتون خلال ثلاث سنوات من بداية المرض)) ٣. أما أكثر الناس عرضة لهذا المرض فهم الشباب وقد ((كشف تقرير عن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أن ما بين ٩٠،٧٥ % من الإصابة بفيروس نقص المناعة ((الإيدز)) تحدث من الذين تتراوح أعمارهم بين عشرين أو أربعين عاما)) ٤.
следующие страницы →