← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 7535

الفاحشة عمل قوم لوط

محمد بن إبراهيم الحمد

Полный текст (145 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الثمانية عشر مليونا ـ هم أكثر الناس إصابة بالأمراض الجنسية ١ ويعد السيلان ((من أكثر الأمراض المعدية انتشارا في الوقت الحاضر، وقد يصاب به ٢٠٠ ـ ٥٠٠ مليون شخص كل عام معظمهم في ريعان الشباب)) ٢. وهذا المرض يعرف ب ((السيلان)) ((ويسمى في بعض البلاد العربية ((التعقيبة)) وفي بعضها الآخر: ((الردة)) ٣. وينتقل هذا المرض ((نتيجة اتصال جنسي مباشر، ونكاح في فرج محرم، ولا يمكن أن ينتقل مطلقا إلى عفيف أو عفيفة)) ٤. وهذا المرض يحدث التهابات شديدة في الأعضاء التناسلية، يصحبه قيح وصديد كريه الرائحة، ويعد هذا المرض من أهم الأسباب التي تؤدي بالمصاب إلى العقم، ويسبب ـ أيضا ـ ضيق مجرى البول، والتهاب القناة الشرجية، والتهاب الفم ((البلعوم)) كما أن المريض يشعر بضيق وحرقان عند البول، وتحمر المنطقة المحيطة بفتحة القضيب نتيجة الالتهاب، ويتقدم الالتهاب في الإحليل صعودا حيث يصل بعد ١٠ ـ ١٤ يوما إلى نهايته المتاخمة للمثانة، فتلتهب هي الأخرى، فيزداد الحرقان وألم التبول، ويصاحب ذلك صداع، وحمى، وإنهاك عام، ويمكن لجرثومة هذا المرض أن تصل إلى أي مكان في الجسم عندما تدخل الدورة الدموية، وحينئذ تسبب التهاب الكبد، والسحايا والتهابات أخرى في القلب وصماماته ٥.

стр. 37

١٦ ـ الهربس: ومن تلك الأمراض الجنسية المخيفة مرض الهربس، الذي ((فرض نفسه شبحا مرعبا في نفوس أولئك الذين انغمسوا في العلاقات الجنسية المحرمة، فلقد أوضح تقرير لوزارة الصحة الأمريكية أن الهربس لا علاج له حتى الآن، وأنه يفوق في خطورته مرض السرطان)) ولقد ((واصل مرض الهربس زحفه إلى الأمام، حتى تصدر قائمة الأمراض الجنسية، وبلغ عدد المصابين في الولايات المتحدة عشرين مليون شخص، وتقدر عدد الإصابة في بريطانيا بمائة ألف شخص سنويا)) ٢. فما الهربس؟ وما حقيقته؟ إنه مرض حاد جدا، يتميز بتقرحات شديدة، حمراء اللون، تكبر وتتكاثر بسرعة، ويسببه فيروس يسمى ((هربس هومنس)) وينتقل هذا المرض بالاتصال الجنسي إلى الأعضاء التناسلية، أو الفم عند الشاذين، وتبدأ أعراضه عند الرجال بالشعور بالحكة فتتهيج المنطقة، وتظهر البثور، والتقرحات على مقدمة القضيب، والقضيب نفسه، وعلى منطقة الشرج عند الذين يلاط بهم، وهذه البثور الصغيرة الحجم الكثيرة العدد يكبر حجمها، ويزداد ألمها، وتتآكل، فتلتهب من البكتيريا المحيطة، فيزداد المرض تعقيدا ويخرج منه سائل يشبه البلازما، ثم صديد، وربما يمتد الالتهاب إلى الفخذ، ومنطقة العانة، فتتضخم الغدد اللمفاوية، وتصبح مؤلمة جدا)) ٣.

стр. 38

وفي حديث عن الهربس لوزير الصحة الكويتي قال فيه:"إنه مرض تناسلي يصيب الأعضاء التناسلية بآلام لا يعلم إلا الله مداها، وقوتها، وشدة قسوتها على المصاب، إن الأعضاء التناسلية حين تصاب بهذا المرض تصاب بمضاعفات خطيرة؛ فانسداد تلك الأعضاء أمر وارد، وإصابة المرأة الحامل تعتبر من الإصابات الخطرة، لأن احتمال انتقال الهربس للمولود أمر يصبح واردا جدا، فالتقليل من خطورة الهربس أمر غير منطقي؛ فمضاعفاته تدوم إلى أبد الدهر" ١ وأضرار الهربس لا تقف عند حد الأعضاء التناسلية، بل إنها تتعدى ذلك إلى سائر أعضاء الجسم، وله مضاعفات شديدة، فقد ينتقل إلى الجهاز العصبي، وقد ينتقل إلى الدماغ، وإصابة الدماغ مميتة في أغلب الحالات أكثر من ٩٠ % ٢. ومما يؤكد خطورته أيضا، أنه ((لا يقتصر على الأعراض الجسدية البحتة؛ إذ أن المرض يحدث أعراضا نفسية وعصبية، وربما تكون أخطر بكثير من الأعراض الأولى، فقد أجمع الأطباء على أن الآثار النفسية المدمرة لمرض الهربس ـ أخطر بكثير من آثار المرض الذي تتمثل في القروح والآلام الجسدية)) ٣. وهذا المرض ينتشر لدى الشاذين جنسيا، ((ويذكر الدكتور مورس ـ أخصائي أمراض الهربس ـ أن نتيجة الدراسة التي قام بها في بريطانيا تشير إلى أن انتشار هذا المرض يزداد يوما بعد يوم، وأن أكثر الإصابات تقع بين الشباب والشابات الذين تتراوح أعمارهم بين ١٥ ـ ٣٠ سنة، وأن هذا

стр. 39

المرض يتناسب طرديا مع الجنس وطرق ممارسته وازدياده في المجتمع بطرق غير صحيحة، فيما يقل بالمقابل عند الذين يحبون العفاف ويسعون إليه)) ((ولا يوجد علاج فعال لهذا المرض ولكن يجب أن يحمي المريض من الالتهابات البكتيرية الثانوية مع استمرار فحص المصاب مدة ثلاث أشهر بحثا عن أمراض جنسية أخرى)) ٢. هذه نبذة يسيرة عن هذا المرض الفتاك ٣. ١٧ ـ الإيدز: وما أدراك ما الإيدز؟ ذلك المرض الخطير الذي أصاب العالم ـ عموما ـ والعالم الغربي ـ خصوصا ـ بسببه موجة من الذعر والرعب. فلقد عرف هذا المرض حديثا، فأصبح يهدد إنسان الغرب وحضارة الغرب بالفناء، وأصابهم بالهلع والجزع، والفزع. وخطورة هذا المرض ترجع لأسباب عديدة منها: أـ أن نسبة المصابين به ونسبة الوفيات به عالية جدا. ب ـ الغموض المريض الذي يكتنفه؛ لدرجة أن الأسئلة حوله كثيرة ومحيرة، وإجابات المختصين عليها قليلة. جـ ـ قلة العلاج أو انعدامه بالكلية. د ـ سرعة انتشاره ٤.

стр. 40

وكلمة ((إيدز)) هي عبارة عن الأحرف الأولى للكلمات التي يتكون منها اسم المرض باللغة الإنجليزية، ومعناه في اللغة العربية (نقص المناعة المكتسب) أو (فقدان المناعة المكتسبة) أو (الفشل المناعي) أو (انهيار المناعة المكتسبة) ذلك أن الله أودع جسم الإنسان مناعة تضاد وتكافح مختلف الأمراض التي تغزو الجسم، فإذا ما أصيب الإنسان بمرض الإيدز ـ فإنه لا يكاد يحتمل مكافحة أدنى الأمراض، وربما قضى عليه أقل الأمراض ضررا؛ إذ تنهار لدى المصاب وسائل الدفاع التي أودعها الله جسمه، فيصبح بذلك نهبة سهلة لكل الجراثيم، وفريسة يسيرة لشتى الأمراض. أما أكثرية المصابين بهذا المرض فقد ((ذكر العلماء أن ٩٥ % من مرضى الإيدز هم ممن يمارسون اللواط، وأن نسبة هم من مرضى المخدرات والأدوية المخدرة)) وقد ذكر العلماء المختصون بهذا المرض ـ أيضا ـ أن تسعة أعشار المصابين به يموتون خلال ثلاث سنوات من بداية المرض)) ٣. أما أكثر الناس عرضة لهذا المرض فهم الشباب وقد ((كشف تقرير عن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أن ما بين ٩٠،٧٥ % من الإصابة بفيروس نقص المناعة ((الإيدز)) تحدث من الذين تتراوح أعمارهم بين عشرين أو أربعين عاما)) ٤.

стр. 41

أما عدد المصابين في هذا المرض ـ فإنهم يتزايدون يشكل مستمر من عام إلى عام، ولم يسلم من هذا المرض حتى الأطفال. وما أن سمع اللوطيون الشاذون بهذا المرض وخطورته، ودورهم في نشره وأنه قاض عليهم لا محالة ـ إلا وأصيبوا بالهلع والرعب؛ لأنهم يتوقعون أن يهجم عليهم في أية لحظة. ولقد اختلفت ردود أفعالهم إزاء هذا الأمر في أمريكا وغيرها؛ فبعضهم نظم مظاهرة حاشدة جابوا خلالها شوارع سان فرانسيسكو ـ أكبر مركز للواط في العالم ـ١ منكرين أن يكون اللواط هو السبب لهذا المرض، وبدأوا بجمع التبرعات لدفع هذه الاتهامات عنهم بشتى الوسائل، وكثير منهم أصيب بالكآبة والقلق، وأصيب بعضهم باليأس والإحباط، بل وأقدم بعضهم على الانتحار؛ للتخلص من هذا الهم القاتل الملازم. ولقد انتشر الرعب ـ أيضا ـ في هوليود ـ مدينة السينما ـ خاصة بعدما أصيب بالإيدز الممثل والشهير ـ روك هدسون ـ صديق الرئيس الأمريكي السابق ـ رونالد ريجان ـ وبما أن هدسون كان يعمل في هوليود، وحياة هوليود مشهورة بالدعارة، حيث يتصل الجميع بعضهم ببعض جنسيا، وتدور كثير من مشاهد الأفلام حول الجنس ـ فإن الذعر المميت قد خيم على أجواء هوليود، وجعل حياة هؤلاء تعتمد على المهدئات والمسكنات، أو على الإقبال على مزيد من المخدرات التي تشم كالكوكايين، أو التي تدخن كالحشيش ٢. وحالهم هذه كحال الذي يقول:

стр. 42

تداويت من ليلى بليل من الهوى ... كما يتداوى شارب الخمر بالخمر١ ولقد انتشر الرعب في الأجهزة الأمنية في أمريكا، كما انتشر في بريطانيا، وإيطاليا، والبرازيل، وكافة بلاد العالم، وأعلنت النفير تجاه هذا الداء الوبيل ٢. ١٨ ـ فيروس الحب: وقبل أن يفيق العالم من هول الصدمة التي أحدثها مرض الإيدز ـ إذا بمرض جديد يحل بساحة عالم الشذوذ. وهذا المرض الجديد أشد افتراسا وأعظم وطأة من الإيدز، بل إن الإيدز ـ كما يؤكد الدكتور كينيث مور مكتشف هذا المرض ـ يعد لعبة أطفال مقارنة بالمرض الجديد، ويقول ((كاليتون تيل أحد المختصين بالأمراض الجنسية)) : ((إن الإيدز مقارنا بهذا المرض الجديد يبدو كمجرد تجوال عارض في منتزه، مجرد تجوال لا مشقة فيه ولا نصب)) . ولكن ما أعراض هذا المرض؟ وكيف ينتقل؟ وما عدد ضحاياه؟ والجواب: أنه بعد سنة أشهر من استلام الجسم للفيروس العجيب لهذا المرض الجديد الذي سماه مكتشفه الدكتور ((كينيث مور)) بمرض الحب ـ يمتلىء جسم المريض بأكمله بالبثور والقروح، ولا تبقى فيه رقعة مهما كانت صغيرة ـ ناجية من القروح والتقيحات، ويستمر نزيف المريض إلى أن

стр. 43

يموت، ويقول الدكتور ((مور)) : إن الفيروس الجديد هو مثل فيروس الإيدز، قد لا يستلمه الجسم بسهولة، ولكن متى ما يتغلغل في جسم الإنسان ـ فإن العلوم الطبية المعاصرة تقف عاجزة تماما بإزائه، وإن مما يجعل هذا الفيروس غير عادي أبدا هو أنه يستمر ساكنا ويبقى في حالة كمون تام، وذلك إلى لحظة معينة هي لحظة جيشان الهرمونات التي تتوافق مع تهيج الجسم عند ممارسة الجنس، وعند ذلك تدب الحياة في الفيروس، وذلك بعد قضائه لفترة حضانة استمرت ستة أشهر. كيف ينتقل الفيروس؟ وأما ما يميز هذا المرض الجديد عن الإيدز فهو أن الفيروس المسبب للإيدز والمسمى H.I.V ينتقل عادة من جسم المريض إلى الجسم السليم عن طريق الدم أو السوائل المنوية، وأما فيروس المرض الجديد والمسمى فيروس ((الحب)) LOVE VIRUS فيبدو أنه ينتقل بشتى الطرق، لدرجة أنه يصيب حتى الأفراد الذين لا يمارسون الجنس أبدا، وتبدو طريقة انتشاره خفية نوعا ما، ولكن الدكتور ((مور)) يقول: إن انتشاره ربما يتم عن طريق انتقاله عبر الهواء، وتنفسه بواسطة البشر حيث يستقر أولا داخل الرئتين. ويضيف عالم فيروسات من مدينة رأس الرجاء الصالح بجنوب أفريقيا، فيقول: إن مرض الإيدز يتسبب غالبا بسبب الممارسات الجنسية التي لا تتخذ فيها الاحتياطات الكافية، وأما المرض الجديد ـ فإنه لا علاقة له بذلك، حيث إن ضحاياه يلتقطونه من أي مكان. وعند التقاط هؤلاء للفيروس فليس من الضروري أن يتورطوا في الممارسات جنسية كاملة، سواء كانت باحتياطاتها أم لا؛ ذلك أن بعض الممارسات العاطفية العابرة مثل التقبيل، والاحتضان، وتشبيك الأيدي يمكن أن تؤدي إلى فوران الهرمونات الجنسية التي تنشط فيروس الحب

стр. 44

عدد ضحايا المرض الجديد: وفي تقديرات الدكتور ((كينيث مور)) فإن عدد الذين ماتوا من ضحايا هذا المرض الجديد يزيد عن ٢٥٠ شخصا، موزعين على أحد عشر قطرا، وذلك منذ أن تم اكتشاف هذا المرض أخيرا، وربما يكون عدد الضحايا الذين ماتوا قبل اكتشافه والتعامل معه بشكل جدي ـ أكبر من ذلك بكثير. فمن المحتمل أن حالات كثيرة عجز الطب عن تصنيفها أو إدراجها تحت قائمة هذا المرض أو ذاك، ومن ثم لم تحلق بقائمة المرض الجديد. وبينما يذهب بعض الأطباء والعلماء والباحثين إلى أن مرض الحب الجديد هذا، هو فصيلة جديدة متطورة عن مرض الإيدز، وهذا هو رأي بعض المشتغلين منهم في أبحاث الإيدز بشكل خاص، ومنهم عالم الفيروسات الفرنسي ((فرانسيس كليمينت)) ـ فإن البعض الآخر ومنهم مكتشف الفيروس الجديد الدكتور ((مور)) ـ يصرون على أن هذا المرض الجديد هو مرض مستقل بخصائصه التي تميزه بشكل حاسم عن الإيدز، وأنه لا علاقة له على الإطلاق بمرض الإيدز. وأما المسؤولون عن شؤون الصحة في الحكومة الأمريكية ـ فإنهم مازالوا يستمهلون أنفسهم في انتظار اكتمال الأبحاث حول الفيروس الغامض، وفي خلال ذلك فإن الدكتور ((مور)) يقول: بأنه سيبادر ويستقل بإرسال تحذيرات إلى الشعب الأمريكي بخصوص هذا الفيروس، الذي سيصبح كل مواطن عرضة لهجومه في أي وقت. ولكن يا ترى هل ستجدي هذه التحذيرات عن المرض، وأسلوب الحياة الاجتماعية كما هو في عينه، وانحرافه وإصراره على التمادي والانحراف؟! ومتى ـ وفي أي حال ـ يستقيم الظل والعود أعوج؟! ١

стр. 45

هذا وفي ختام الحديث عن فيروس الحب نصل إلى نهاية الحديث عن أضرار اللواط، فهذا شيء من آثاره، وهذا جزء من أضراره، أو بعد هذا يليق بعاقل أن يسلم قياده لنزوة خاطئة، أو لذة عابرة، ثم يدفع بعدها الثمن غاليا؟! ولكن: إذا لم يكن للمرء عين صحيحة ... فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر

стр. 46

الفصل الثالث: أسباب وقوع اللواط اسباب وقوع اللواط ... أسباب وقوع اللواط وبعد أن تبين لنا شيء من أضرار اللواط ـ نتحدث فيما يلي عن الأسباب التي تؤدي إلى وقوعه إلى وقوعه وانتشاره: فمن خلال التتبع والاستقراء والبحث والتحري، سواء في الكتب التي تحدثت عن هذه الجريمة، أو من خلال الوقوعات التي تصل إلى مراكز الشرطة والهيئات، أو من طريق ما وصل من بعض الإخوة العالمين في ميدان التربية والتعليم، أو غيرهم ممن طلب منهم أن يسهموا في البحث عن أسباب تلك الجريمة، من خلال ذلك كله ـ اجتمع لدي أسباب عديدة، تؤدي بمجموعها إلى وقوع تلك الجريمة وشيوعها، وهذه الأسباب منها ما هو مباشر بعود إلى ذات الأشخاص الذين يقعون في هذا الأمر، ومنها ما هو غير مباشر، وإنما هي أسباب خارجة من شأنها أن تؤدي إلى وقوع هذه الجريمة بطريقة غير مباشرة، وإليك سرد هذه الأسباب: ١ ـ الخواء الروحي ورقة الدين وضعف الإيمان: فمن لم يردعه الإيمان وتزمه التقوى ـ فلن يلوي على شيء، ولن يألوا جهدا في الفساد والإفساد. ٢ ـ ترك الصلاة أو التهاون بها: فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي صلة بين العبد وربه، وهي التي تضع سياجا بين المصلي وبين نزواته وانحرافاته. فإذا ما ترك المرء الصلاة أو تهاون بها ـ بدأ في طريق الفساد والغواية، وارتمى في حضيض الشهوات، ومستنقع الرذيلة الآسن.

стр. 47

٣ ـ الجهل وقلة العلم: فالعلم نور يستنير به صاحبه في حنادس الظلم، وينظر من خلاله إلى الأمور على حقيقتها، وينظر في مقدمتها وعواقبها، والعلم يشغل صاحبه بكل خير، ويشغله عن كل شر، فإذا فقد العلم فقدت البصيرة، وحل الجهل، وانطمست المعالم أمام الإنسان، واختل ميزان الفضيلة والرذيلة عنده، فلم يعد يفرق بين ما يضره وما ينفعه، فيصبح بذلك عبدا للشهوة وأسيرا للهوى. ومن الجهل بهذا الصدد ـ الجهل بحرمة تلك الجريمة، والجهل بأضرارها المتنوعة. ٤ ـ الفراغ: فالفراغ يأتي على رأس الأسباب المباشرة لانحراف الشباب، فالقطاع الكبير من الشباب يعاني من فراغ قاتل، يؤدي إلى الانحراف والشذوذ، وإدمان المخدرات، ويقوده إلى رفقة السوء، وعصابات الإجرام، ويتسبب في تدهور الأخلاق، والإصابة بالأمراض النفسية١ ((ويقرر علماء النفس والتربية أن الشاب إذا اختلى إلى نفسه وقت فراغه ـ ترد عليه الأفكار الحالمة، والهواجس السارحة، والتخيلات الجنسية المثيرة، فلا يجد نفسه إلا وقد تحركت شهوته، وهاجت غريزته أمام هذه الموجة من التخيلات والتأملات والخواطر، وربما وقع في محظور شرعي نتيجة هذه التخيلات)) ثم إن الفراغ قد يقوده للعشق في كافة صوره قال صاحب الفنون ابن

стр. 48

عقيل الحنبلي ﵀:" وما كان العشق إلا لأرعن بطال، وقل أن يكون في مشغول ولو بصناعة أو تجارة، فكيف بعلوم شرعية أو حكمية؟ "١ ٥ ـ الصحبة السيئة: فالصحبة السيئة تحسن القبيح، وتقبح الحسن، وتجر المرء إلى الخنا والرذيلة، وتبعده عن كل خير وفضيلة؛ ذلك أن المرء يتأثر بعادات جليسه وأخلاقه؛ فالصاحب ساحب والطبع استراق. فالذي يجالس أهل السوء لابد أن يناله من سوءهم، ولو لم يأته من ذلك إلا أنه يقارن أفعاله بأفعال السيئة، فيستقل سيئاته بجانب سيئاتهم، وفيقوده ذلك إلى الجرأة والإقدام، على فعل الموبقات والآثام، ومن هنا تبدأ رحلة الشذوذ والانحراف ٢. وصدق البارودي حين قال: تعست مقارنة اللئيم فإنها ... شرق النفوس ومحنة الكرماء أنا في زمان قلب٣ ومعاشر ... يتلونون تلون الحرباء قد أصبحوا للدهر سبة ناقم ... في كل مصدر محنة وبلاء وأشد ما يلقى الفتى من دهره ... فقد الكرام وصحبة اللؤماء ٤ ٦ ـ التدخين: فالتدخين شر وبلاء عند جميع العقلاء، والتدخين بداية الرحلة

стр. 49

الطويلة للسقوط في الهاوية، فقد يقع الحدث فيه من باب التجريب، أو التقليد، أو من باب محاولة إثبات الذات ولفت الأنظار، فإذا ما وقع الحدث في التدخين فإن ذلك إيذان في السير في طريق الغواية المظلم؛ فقد يجره تطلاب الدخان إلى بذل عرضه، والتمكين من نفسه، وقد يجره إلى الارتماء في أحضان رفقة السوء، وقد يجره إلى النفرة من أهل الخير، وقد يقوده إلى البعد عن البيت، أو المكث طويلا خارجه، أو التأخر عن البيت ليلا، أو الميت خارجه؛ خشية أن يشمه الأهل فيعلموا بأنه يشرب الدخان، فيقع بذلك فريسة لجلساء السوء والأشرار وأهل الإجرام، فيسهل بذلك وقوعه في الفحشاء١ ٧ ـ تعاطي المخدرات: فالمخدرات سلاح ماض فتاك، استغله أعداء الإسلام، لينفذوا من خلاله إلى تحطيم شباب المسلمين، وتدمير أخلاقهم، وإلغاء عقولهم، ليصبحوا عبيدا للشهوة المحرمة، والنزوة العابرة، فتفسد بذلك طباعهم وتنحرف فطرهم، وتغلظ قلوبهم، ويسهل عليهم فعل الفواحش والمنكرات. فالمخدرات تغري بصاحبها وتجرؤه على فعل المحرمات، فبسببها تنتشر الفواحش، وتضعف الفضيلة، وتضمحل الأخلاق. وهذا أمر بديهي؛ فماذا ينتظر من أناس أضاعوا عقولهم، وفقدوا صوابهم ٢.

стр. 50

ثم إن المخدرات وسيلة قوية لجر الأحداث للفاحشة، خصوصا أوقات الامتحانات؛ حيث يسعى خفافيش الليل لترويجها بين الشباب؛ بحجة أنها تقوي الذاكرة، وتنشط الذهن. ٨ ـ ضعف الشخصية والطيبة الزائدة: فبعض الأحداث ضعيف الشخصية، ينهار أمام من يطلبه، وينقاد ويستسلم له، وقد تكون طيبته زائدة عن اللازم فيثق بكل أحد؛ فيقع بسبب ذلك فريسة لعبيد الشهوة وأرباب الفجور١ ٩ ـ الشذوذ: فهناك من هو مصاب بنوع من أنواع الشذوذ، وهو الرغبة في أن تفعل به الفاحشة، فتراه يبحث بنفسه ـ عياذا بالله ـ عن أناس يفجرون به، فيقع في هذا البلاء، ويجر الآخرين إليه (٢) . ١٠ ـ ضعف الإرادة: فهناك من يقع في هذا الجرم، وهو يعلم ضرره وحرمته، ومع ذلك لا يستطيع كبح جماحه، ولا الصبر عن تفجير غرائزه، وذلك لضعف إرادته وسفول همته. ١١ ـ المبالغة في التجميل والتطيب: فبعض الأحداث يبالغ في التجمل والتطيب، فتراه يلبس أبهى الحلل، ويستعمل أفخر الأطياب، وقد يحل إزاره، ويصفف طرته، وربما

стр. 51

وصل الأمر ببعضهم إلى التكسر والميوعة، والتشبه بالنساء، والتشبه بالكفار، مما يجعل أنظار الخبثاء تتجه إليهم، وتبدأ في إغوائهم. ١٢ ـ إظهار المفاتن: وذلك من خلال لبس السراويل القصيرة أو المجسمة في اللعب أو غيره، ثم إن هناك من ابتلي بما يسميه بعض الباحثين بداء ((الاستعراء)) أو ((الاستعراض)) ومعناه استمداد الإشباع الجنسي، بأن يكشف المرء عن أعضائه التناسلية أمام الآخرين. إن هؤلاء المنحرفين لا يجدون لذة إلا في حالة العراء والاستعراض لأجسامهم أمام الآخرين كشكل من أشكال توكيد الذات)) وهذا العمل من شأنه أن يجر إلى الفتنة والوقوع في الفاحشة. ١٣ ـ العادة السرية: فممارسة هذه العادة شذوذ وانحراف، وقد تكون بداية لانحراف أكبر ضررا وأعظم خطرا ألا وهو الوقوع في الزنا واللواط ٢. ١٤ ـ السباحة: إما في الأندية، أو في برك المزارع، أو غيرها، فالسباحة من جملة الأسباب التي قد تؤدي إلى وقوع تلك الجريمة، وذلك بسبب ما يحصل فيها من التعري، والتكشف وكثرة المزاح، واجتماع الصغار مع الكبار. ١٥ ـ كثرة المزاح: فكثرة المزاح تسقط الهيبة، وتخل بالمروءة، وتجرىء السفهاء، ((قيل في بعض منثور الحكم: المزاح يأكل الهيبة كما تأكل النار الحطب. وقال بعض

стр. 52

الحكماء: من كثر مزاحه زالت هيبته)) وهناك من يسف في المزاح ويتمادى فيه، وقد يصل في مزاحه إلى حد مزر، ومن ذلك ما يحدث من بعض الشباب من لمس الأدبار والذكور فيما بينهم، إلى غير ذلك من الأمور المزرية التي لا تليق بالرجال، فهذا المزاح السخيف يسهل عليهم هذا الأمر، ويجرهم شيئا فشيئا حتى يقعوا في الفاحشة ـ والعياذ بالله ـ. ١٦ ـ إطلاق النظر: فبعض الناس مصاب بما يسمى بـ ((حب الاختلاس)) أو ((استراق النظر الجنسي)) فتراه يقلب بصره يمنة ويسرة، وتثيره المناظر الجنسية، يقول الدكتور فايز الحاج: ((ومسترق النظر أو مختلس النظر يسعى لإشباع رغبته الجنسية عن طريق النظر من ثقب الباب، أو مراقبة المنبهات والأشياء والأفعال الجنسية، فهو دائم البحث عن فرصة يشهد فيها موقفا مثيرا جنسيا، ولذلك فإنه دائم التسكع حول الحمامات، والمراحيض العامة، أو الشقق، على أمل أن يختلس نظرة إلى شخص عار)) ومن الناس من لا يكف بصره عن مشاهدة المردان، فتراه يتبع النظرة الأخرى، مما يكون سببا في تعلق قلبه وميله إلى الفاحشة. فإطلاق النظر داء عضال، وسم قتال يورد صاحبه المهالك، ويقوده إلى كل بلية. قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ مبينا خطره وعظيم ضرره: ((والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان؛ فإن النظرة تولد الخطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم

стр. 53

تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع منه مانع، وفي هذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده، ولهذا قال الشاعر: كل الحوادث مبداها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر كم نظرة بلغت في قلب صاحبها ... كمبلغ السهم في القوس والوتر والعبد مادام ذا طرف يقلبه ... في أعين العين موقوف على الخطر يسر مقلته ما ضر مهجته ... لا مرحبا بسرور عاد بالضرر ومن آفاته أنه يورث الحسرات، والزفرات، والحرقات، فيرى العبد ما ليس قادرا عليه، ولا صابرا عنه، وهذا من أعظم العذاب: أن ترى ما لا صبر لك عنه، ولا عن بعضه، ولا قدرة لك عليه)) ١٧ ـ إطلاق اللسان في الحديث عن الفحشاء: فبعض الناس ممن قل حياؤه يطلق لسانه في وصف الأحداث، وذكر اللواط واستحسانه وربما كان ذلك بمجمع من الناس، وهذا الصنيع من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، ومن أسباب انتشار اللواط واستمرار الناس له. ١٨ ـ ظاهرة الكتابة على الجدران: فتجد في بعض الأحيان على بعض جدران دورات المياه أو الأماكن العامة كتابا مقذعة بذيئة تحمل في طياتها الفحش، وإلصاق التهم في الأبرياء، وهذا العمل ـ أيضا ـ كسابقه يسبب شيوع الفاحشة وجرأة الناس عليها. ١٩ ـ ظاهرة ترك الدراسة في سن مبكرة: هناك من الأحداث من يترك الدراسة في سن مبكرة، فيمكث عاطلا

стр. 54

بلا عمل فيكثر الفراغ لديه، فيبحث عما يملأ فراغه، وربما لا يجد إلا من هم على شاكلته، ثم يبدأ بعضهم يجرىء بعضا على الفساد والانحراف، وربما استدرجه رفاق السوء وأوقعوه في أشراكهم. ٢٠ ـ ظاهرة الغياب عن المدرسة: فبعض الطلاب يتفق مع بض زملائه للتغيب عن المدرسة، فيخرج الواحد منهم من بيته على أنه ذاهب للمدرسة، ثم يلتقي مع رفقته، ثم يتوارون عن أعين الناس إما في البرية أو غيرها حتى لا يعلم بأمرهم. فهذا الأمر مما يسبب وقوع هذه الفاحشة. ٢١ ـ الاستئذان من المدرسة: فبعض الأحداث يكون تحت رقابة والده، ولا يجد محيصا للذهاب مع أصحاب السوء، فلا يجد فرصة للقاء بهم إلا بالاستئذان من المدرسة؛ لأنه لو غاب عن المدرسة لربما علم والده بأمره، فيلجأ إلى الاستئذان وذلك بتقديم الأعذار الكاذبة، ليتسنى له الخروج من المدرسة واللقاء بصحبة السوء. ومن الطرق التي يعمد إليها بعض الخبثاء إذا أراد اقتناص أحد الأحداث ـ أن يتصل بالمدرسة ويقلد صوت امرأة ـ مثلا ـ ويدعي أنه أم الطالب، ويطلب من المسؤول في المدرسة إخراج الولد، فإذا خرج التقى به خارج المدرسة، وبدأ يجره إلى مأربه. ٢٢ ـ اجتماع الكبار مع الصغار: إما على الأرصفة، أو في مقاعد الدراسة، أو غير ذلك مما ينتج عنه أمور لا تحمد عقباها. ٢٣ ـ أخذ الصور: وهذا العمل من أكثر الأسباب جرا للأحداث إلى الفاحشة، بحيث

стр. 55

يؤخذ لبعضهم صورة، وربما أخذت له وهو في وضع شائن، ثم يتم من خلالها ابتزازه، ويطلب منه الانصياع والاستجابة والتمكين من نفسه، وإن رفض هدد بنشرها بين زملائه وإيصاله إلى أهله، فإن كان الحدث جبانا أو ضعيف الشخصية أو لم يجد من يعينه ـ أسلم قياده ونكن من نفسه. ويزداد الأمر خطورة إذا كان التصوير عن طريق جهاز الفيديو، فهناك أناس طمس الله قلوبهم، ومسخ أفئدتهم، يصل بهم القبح والبشاعة والفجور والشناعة إلى أن يصوروا معاصيهم على أشرطة مرئية، وغرضهم بذلك إيقاع الأطراف الأخرى في الجريمة؛ حتى يضمنوا ألا يتوبوا، ولذلك فإن كثيرا من الشباب يريدون أن يتوبوا، ولكن أصحابهم السيئين يحاولون منعهم من التوبة، وذلك بتهديدهم بنشر تلك الأفلام١ وقد يكون الهدف من تصوير تلك المشاهد المزرية الحصول على المال من خلال ترويجها ونشرها، فتشيع الفاحشة ويعم البلاء. ٢٤ ـ الترهيب: وذلك بترهيب الحدث وتخويفه، إما بالفضيحة، أو إلصاق التهم به، أو تأليب أصدقائه عليه، أو تهديده بالقتل، أو الضرب، أو غير ذلك من وسائل الترهيب. ٢٥ ـ الترغيب: وذلك بترغيب الحدث بالمال، أو بتعليمه قيادة السيارة، أو بإعطائه المخدرات خصوصا أوقات الامتحانات، أو بوصله ببعض الهدايا، أو وعده ببعض الوعود، أو تنفيذ بعض الطلبات له.

стр. 56

٢٦ ـ الإعجاب المتبادل: فبعض الكبار قد يعجب ببعض الأحداث لوسامته، وبعض الأحداث قد يعجب ببعض الكبار لبراعته في التفحيط أو اللعب أو الغناء، وقد يعجب بعض الأحداث ببعض فيحصل الاتصال وتقوى العلاقة، فيتسبب كل منهم في إفساد الآخر. ٢٧ ـ التحدي: فقد يحدث أن يذكر حدث من الأحداث في منتدى من منتديات الساقطين، فتذكر محاسنه فيبادر أحد الحاضرين بأن الوصول إلى هذا الحدث عزيز، ودونه خرط القتاد؛ إما لشرفه، أو لمحافظة أهله عليه، ثم يعلن عن تحدي الوصول إليه والقرب منه، وفي تلك الأثناء قد يتحرك شعور التحدي في نفس أحد الحاضرين، فينبري لكسب الجولة، فيبدأ بالتخطيط، ويجلب بخيله ورجله، وقضه وقضيضه، فيتعرف على هذا الحدث، ويبدأ معه شيئا فشيئا حتى يصل إلى مأربه إما عن طريق الترغيب، أو عن طريق الترهيب، وربما أعيته الحيلة فقام بخطفه وفعل الفاحشة به. ٢٨ ـ ردود الأفعال غير المنضبطة: وهذا من جملة الأسباب التي تؤدي لهذا العمل، فهناك من قد ينتهك عرضه أو عرض قريب منه، أو صديق له فيغضب لهذا العمل، وتتحرك فيه الرغبة في الانتقام، ويحدث عنده رده فعل سيئة، ولكن ـ بدلا ـ من أن يسلك الطرق المشروعة تجده يسعى ويخطط للانتقام من هذا الفاعل، فإذا صادف منه غرة، وتمكن منه ـ فعل به الفاحشة ـ عياذا بالله ـ وربما فعلها أمام مجموعة من الناس، وربما صور جريمته، وربما أتى بآخرين ليفعلوا معه الفاحشة؛ وذلك إرواء لغليله، وتشفيا من هذا الفاعل، ونكاية به.

стр. 57

٢٩ ـ التفاخر: فبعض الأحداث يفاخر بمصاحبة ذلك المشهور بفن أو لعب أو غير ذلك، وبعض الكبار يفاخر بأن يركب معه ذلك الحدث، ويريد كل واحد منهما أن يفاخر الأقران، بأن حظي بعلاقة فلان أو فلان، فهذا العمل ـ مع الأسف ـ مما يفتخر به في مجتمع الشذاذ. ٣٠ ـ عالم السيارات: وما أدراك ما عالم السيارات؟ ذلك العالم الذي له وقعه في نفوس كثيرة من الشباب وذلك من خلال التفنن في إدخال التعديلات عليها، بتغيير ديكوراتها، بإضافة، أو حذف، أو تغبير، أو ترفيع، أو تنزيل، أو تلميع إلى غير ذلك مما هو متعارف عليه عندهم من المصطلحات١ ولولا تواتر الخبر لما صدق الإنسان عظيم وقع السيارات في نفوس هؤلاء الشباب، فبعضهم أعظم أمانيه أن يركب السيارة الفلانية، وبعضهم يتداول صورا لسيارة فلان وفلان، وبعضهم يحتفظ بتلك الصور في ألبومات خاصة، ولا يريها أحدا إلا بمبلغ من المال، وبعضهم يسافر خارج مدينته؛ ليصور بعض السيارات ويبثها في صفوف الشباب! وإن العجب ليطول، وإن الحزن ليتضاعف أهذه همم شبابنا؟! أهذا منتهى ما يفكرون به ويطمحون إليه؟! وإن دل على شيء فإنما يدل على مدى الخواء الروحي الذي وصل إليه شبابنا. معالم السيارات وما يكتنفه مرتع وخيم، ووسيلة قوية لاقتناص الأحداث. ٣١ ـ الهوس الرياضي: فالهوس الرياضي، وما يكتنفه من جنون في التشجيع، وكلف

стр. 58

بالرياضة، وشغف بممارستها، سواء في الحواري أو في الأندية، أو غيرها، وما يكون في الرياضة من تكشف وتعري، وما يحصل فيها من اجتماع الكبار بالأحداث، وما يدور في تلك الأوساط من إعجاب متبادل، ونظرات مريبة ـ كل ذلك مدعاة لوقوع اللواط. ٣٢ ـ التساهل في إركاب الأحداث: فكم من الناس من تساهل في هذا الأمر واستمرأه، فتجد من الكبار من يركب حدثا وربما أكثر من إركابه، مع أنه لا يوجد بينهما أدنى قرابة أو صلة، وهما مثار للشبهة والريبة، ومع ذلك يراهم من يراهم من بعض أهل الخير ولا يعبأ بذلك، ولا يلقي له بالا. ٣٣ ـ الرحلات البرية والنوم خارج البلد: سواء في المخيمات، أو غيرهما، مما قد يحصل فيها من الاختلاط بين الكبار والصغار. ٣٤ ـ جر الأحداث عن طريق الحمام واللعب بها: وهذا مما كان يعمله قوم لوط، فلقد كانوا يلعبون بالحمام١ وهذا أسلوب خبيث استفاده الفجار في هذه الأعصار من أسلافهم قوم لوط ﵇ قال سفيان الثوري ﵀:" سمعت أن اللعب بالحمام هو عمل قوم لوط"٢. فالحمام له وقع في نفوس كثير من الشباب. ٣٥ ـ قيادة السيارة في سن مبكرة: وهذا الأمر يجرىء الحدث، ويجره إلى أمور لا تحمد عقباها. ٣٦ ـ السفر للخارج بدون حاجة أو ضرورة: فالسفر لبلاد الكفر التي ينتشر فيها الإباحية والعهر يسهل ارتكاب

стр. 59

الجرائم والوقوع في الفواحش١ ٢٧ ـ وجود العمالة الكافرة: فبعضهم يحمل جرثومة الشذوذ الجنسي، ويرغب أن تفعل به الفاحشة ـ عياذا بالله ـ إما لإشباع شذوذه، أو لإفساد شباب المسلمين، أو للحصول على المال. ٣٨ ـ الانحراف في مفهوم الحب عموما: فهناك من يحصر مفهوم الحب في زاوية الجنس الضيقة، وينسى محبة الله ومحبة ملائكة ورسله، ومحبة الفضيلة ومكارم الأخلاق وغيرها، ثم إن الإسلام لم يهمل جانب الجنس بل إنه حفظ له مكانته وقيمته، ومع ذلك لم يجعله كلأ مباحا يعج بالفوضى والإباحية، بل وجهه الوجهة الصحيحة التي تتلاءم وفطرة الإنسان. وهناك من انحرف في مفهوم الحب، فظن أنه لا حب إلا ذلك الحب الذي يعمي صاحبه ويصمه، ويجعله سادرا لا يكاد يفيق من سكره، متقلبا في حمأة الرذيلة، متعلقا بالصور المحرمة، ظانا أنه نال فضيلة المحبة في هذا الصنيع ٢. ٣٩ ـ الانحراف في مفهوم الحب في الله: كأن يعجب بعض الكبار ببعض الأحداث، لحسنه ووسامته فتراه يتزلف إليه، ويكثر الدخول والخروج معه، ويعلق قلبه به، ويظن أن تلك المحبة إنما هي لله ويقول: أنا لم أصادقه لفعل الفاحشة، إنما صادقته لله، فيرى أنه إذا سلم من فعل الفاحشة فإن على خير وصواب، وهذا مزلة

стр. 60

القدم، وكفى بذلك التعلق ذنبا وخطيئة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ بعد أن تكلم عن بعض الفواحش: ((وأخفى من ذلك مؤاخاة كثير من الرجال لكثير من النساء، أو كثير من الصبيان، وقولهم: إن هذا مؤاخاة لله؛ إذا لم تكن المؤاخاة على فعل الفاحشة كذوات الأخدان؛ فهذا الذي يظهرونه للناس الذين يوافقونهم ويقرونهم على ذلك، ويرون كلهم أن من أحب صبيا أو امرأة لصورته وحسنه من غير فعل فاحشة فإن هذا محبة لله، فهذا من الضلال والغي وتبديل الدين، حيث جعل ما كرهه الله محبوبا لله، وهو نوع من الشرك، والمحبوب المعظم بذلك طاغوت)) ٤٠ ـ الحاجة للمال: فبعض الأحداث قد يحتاج للمال. إما لتقتير والديه عليه؛ أو لأنه يتيم؛ أو من أسرة فقيرة؛ أو أنه يريد مجاراة أقرانه وأترابه في كل شيء، أو يريد أن يتفوق عليهم؛ فيجره ذلك إلى الارتماء في أحضان الأخباث. ٤١ ـ شقق العزاب: وهي من جملة الأسباب التي تجر لهذه الفاحشة؛ فهذه الشقق يجتمع فيها ـ في الغالب ـ شباب عزاب ويتوفر فيها عدد من وسائل الفساد، وقد تدار فيه كؤوس الخمر، مما يجعلها مراتع للخنا، ومنتديات للرذيلة، وجر الأحداث للفاحشة. ٤٢ ـ سماع الأغاني ـ خصوصا الشعبية ـ: فسماع الأغاني من أعظم الأسباب التي تصد عن ذكر الله، وتزين الفاحشة، وتدعو إليها، خصوصا تلك الأغاني الشعبية المليئة بذكر

стр. 61

الصبيان، والتغزل بهم، والتي تحتوي على كلمات بذيئة مقذعة تمجها الأذواق، وتستك منها الأسماع. فلله كم أفسدت تلك الأغاني من شباب، وكم جرت إلى الفواحش، وكم جرأت على فعلها. فتلك الأغاني لها مفعول السحر، ولها وقعها في نفوس الشباب، فهم يصغون السمع لها، ويتروونها ويحفظونها، ويلهجون بذكرها، ويكثرون من كتابتها، وإن أردت الدليل على ذلك ـ فألق نظرة عجلى على جدران بعض الشوارع، أو على دورات المياه في المدارس أو في المساجد، أو على أدراج الطلاب ودفاترهم ـ تر ما يسوؤك وينوؤك ويندى له جبينك. ٤٣ ـ التقليد الأعمى في محاكاة الساقطين: فمن الشباب من يقرأ قصص أهل الغرام، أو يستمع إلى الأغاني المشتملة على ذكر الصبابة والعشق والهيام، أو يرى بعض زملائه يبثون اللوعة والشكوى، ويدعون أن الحب قد تمكن منهم، وأن الشوق قد برح بهم فترى هذا الغر المسكين يتأثر بذلك، ويعتمل ذلك في قلبه، فيبدأ بمحاكاة أهل العشق والغرام، فيزعم أنه وقع في العشق، وأن الشوق قد أضناه، وأن الوجد قد أمضه، والهجر قد أثر به، وما هي إلا مدة يسيرة ثم يتمادى به الأمر، فيقع في أشراك العشق فيعز خلاصه، ويصعب استنقاذه منه. ومما قيل في هذا ما ينسب للمأمون أنه قال: أول العشق مزاح وولع ... ثم يزداد فيزداد الطمع كل من يهوى وإن عالت به ... رتبة الملك لمن يهوى تبع١ قيل: تولع بالعشق حتى عشق ... فلما استقل به لم يطق

стр. 62

رأى لجة ظنها موجة ... فلما تمكن منها غرق ٤٤ ـ وسائل الإعلام: فوسائل الإعلام لها قدرة كبيرة على الإقناع، وصياغة الأفكار، ولها تأثير بالغ في تنحية دور الأسرة، فإذا ما انحرفت هذه الوسائل، قادت الناس إلى الهاوية، وأصبحت معاول هدم وتخريب، وأدوات فساد وانحلال، ومدارس لتمييع الأخلاق، والتدريب العملي على ارتكاب الفواحش١ ويتبين لنا ذلك من خلال الحديث عن بعض وسائل الإعلام فيما يلي: أـ الصحافة الهابطة: التي تسهم في الانحراف الجنسي، ونشر الفاحشة، وذلك من خلال ما تسود به صفحاتها من دعوات فاجرة تزين الفاحشة في أفكار الناشئة، وتنادي بالعشق والعهر، وتدعو إلى الانطلاق من قيود الفضيلة والأخلاق، وترفق ذلك بالصور الداعرة، والأوضاع المثيرة ٢. ب ـ الكتب الجنسية: التي تتحدث عن الجنس بصراحة، وتميط اللثام عن الحياء، أو تلك التي تنشر أدب الجنس، وقصص الإغراء، وروايات المجون، فتسهم بذلك في نشر الفواحش، وفصم عرى الأخلاق ٣ جـ ـ الإذاعة: وذلك من خلال ما تبثه من أغان ماجنة مليئة بذكر الوجد والغرام

стр. 63

وبث الشكوى، وإظهار اللوعة والآهات والزفرات، مما يزرع العشق وينميه في القلب١ د ـ التلفاز: فالتلفاز بمثابة الترجمان الناطق ـ عمليا ـ لما تضمنته القصص والروايات من خلاعة ومجون. وأضرر التلفاز لا تخفى على ذي لب، فمن أضراره أنه يعين على إيقاظ الدوافع الجنسية المبكرة لدى الأطفال، أو استثارتها قبل نضجها الطبيعي، كما يغذي المشاهدين بالقيم الهابطة، ويعلمهم فنونا من الانحرافات الجنسية، ويولد في نفوسهم حب المغامرة، والتحرر من القيم والتمرد عليها ٢. هـ ـ الفيديو: هذا الجهاز المدمر الذي جاء ليكون عاملا فعالا من إذكاء الشهوة الدنيئة، وقد وجد فيه منتجو أفلام الجنس والرذيلة بغية ما كانت تخطر لهم على بال، ولا يحوم حول ما يشبهها خيال ٣. فهذا الجهاز يعرض فيه أفلام الزنا، واللواط، والسحاق، بل ويعرض فيه ممارسة الجنس مع البهائم من كلاب وحمير وغيرها.

стр. 64

((إن نوعية الأفلام الجنسية التي يتداولها مستعملو الفيديو تجعل من مشاهدنا حيوانا في صورة الإنسان، وتقلب أخلاقه إلى أخلاق شرسة رهيبة لا يرضاها الحيوان نفسه)) وهناك من الكفار الوافدين أو من بعض المسلمين الذين رقت أديانهم وضعفت نفوسهم ـ من يأتي بأشرطة فيديو تحتوي على المشاهد الخليعة، فيعرضها أمام مجموعة من الشباب مقابل مبلغ من المال يدفعونهم لمن يعرض لهم هذه الأشرطة. وـ الدش: ذلك الجهاز الذي غزا بعض بيوت المسلمين، ليفسد ما تبقى من معاني الحياء والفضيلة، فهذا الجهاز يستقبل ما يبثه الكفار من أحداث ألوان الفساد والرذيلة، فكم في هذا الجهاز من الدمار الأخلاقي، وكم فيه من تفجير للغرائز، وكم فيه من تسهيل لفعل الفواحش، وعما قريب سيأتي ـ كفى الله المؤمنين شره ـ ما يسمى بالبث المباشر الذي يعم بسببه البلاء، ويقضى فيه على الأخضر واليابس ٢. ٤٥ ـ إهمال الأولاد والتقصير في تربيتهم: وهذا من أعظم أسباب الانحراف ووقوع الفاحشة وانتشارها، وإهمال الأولاد والتقصير في تربيتهم يأخذ صورا شتى منها: أـ المبالغة في إحسان الظن بهم. ب ـ المبالغة في إساءة الظن بهم. جـ ـ التفريق بينهم.

стр. 65

د ـ شدة التقتير عليهم، وحرمانهم مما يحتاجون إليه من العطف والنفقة، والحنان والشفقة. هـ ـ تربيتهم على الميوعة، والفوضى، والترف. وـ فعل المنكرات أمامهم. ز ـ جلب أجهزة الفساد لهم. ح ـ عدم الثقة بهم وعدم إسناد أي عمل لهم. ط ـ ترك حفزهم وتشجيعهم. ي ـ احتقارهم وازدراؤهم، فبعض الآباء يحتقر أولاده، ويهزأ بهم إذا استقاموا واهتدوا، فبعضهم إذا رأى أولاده مهتدين بدأ بالسخرية بهم، ووصمهم بالتشديد والتنطع، مما يولد لديهم كراهية الخير وأهله. ك ـ قلة السؤال عنهم في مدارسهم أو انعدامه. ل ـ عدم متابعتهم والسؤال عن صحبتهم. م ـ مكث الآباء طويلا خارج المنزل١ فهذا العوامل وغيرها تقود الأولاد إلى الانحراف والفساد. ٤٦ ـ الطلاق: فالطلاق وما يجره من تشرذم الأسرة، وضياع الأولاد ـ مدعاة للانحراف. ٤٧ ـ غلاء المهور وتعسير أمور الزواج: فبعض الآباء ـ هداهم الله ـ يساوم بابنته، ولا يزوجها إلا بأغلى

стр. 66

المهور، وبعضهم لا يسعى في تزويج أبنائه مع قدرته على ذلك، وحاجتهم له، فتأخير الزواج مخالف للشرع، مصادم للسنة الكونية، والفطرة الإنسانية، ويترتب على ذلك آثار سيئة مدمرة للنفس والمجتمع، فتأخيره إهدار للطاقة النفسية والمعنوية، ويقود إلى المغازلات، والمغامرات، وانظر ـ إن شئت ـ إلى الشباب المراهقين من حولك فسترى الأعم الأغلب منهم لم يتزوج بعد١ ٤٨ ـ ضعف التعزيرات الصادرة في حق مرتكبي هذه الجريمة في بعض الأحيان: فالأحكام الشرعية ما شرعت إلا للتأديب، وقطع دابر الشر؛ حتى يعيش الناس آمنين على أديانهم وأعراضهم وأموالهم وأنسابهم، فالذي لا تردعه مخافة الله ولا تقواه تردعه حدود الله. فإذا ضعفت التعزيرات الصادرة في حق هؤلاء المجرمين فلا شك أنهم سيتجرؤون ويتمادون. ٤٩ ـ قلة الحزم ـ في بعض الأحيان ـ من قبل المرور: سواء على المفحطين، أو الذين يضعون الزينات والديكورات المريبة على سياراتهم، مما يجعل هؤلاء يعيثون في الأرض فسادا، فيعظم بلاؤهم ويستطير شرهم، وقد مر معنا ما للسيارات من وقع في نفوس الشباب. ٥٠ ـ تقصير كثير من المدرسين في نشر الفضيلة، والتحذير من الرذيلة: فمما يؤسف عليه ـ أن تجد من المدرسين من لا هم له إلا إلقاء الدرس فحسب، بغض النظر عن توجيه الطلاب، وتربيتهم، والنصح لهم، بل تجد منهم من يلقي الدرس بكل تثاقل وبرود، وكأن الدرس جبل على عاتقه

стр. 67

ويريد إزاحته، وبالتالي يفقد الدرس الروح والحرارة والحياة، فتقل بذلك فائدة الطلاب، وتضعف العلاقة بينهم وبين المدرسين أو تضمحل، فلا يجد الطلاب اليد الحانية، والقلب الرحيم الذي يتحسس مشكلاتهم، ويسعى في حلها١ ٥١ ـ تفريط كثير من أئمة المساجد بالقيام بواجباتهم تجاه جماعة المسجد: فمن الأئمة من لا يعرف جماعته، ولا يتفقدهم، ولا يسأل عنهم، فإذا ضعفت علاقة الناس بالمسجد وأداء الصلاة فيه ـ سهل عليهم الانحراف ٢. ٥٢ ـ قلة الاهتمام بأبناء الحي: فما أقل من يهتم حيه، ويسأل عنهم، ويتابع من يغشى الحي من المنحرفين، مما يجعل أبناء الحي عرضة للفساد، ونهبة للمفسدين. ٥٣ ـ قلة من يهتم بأمور الشباب ويتح صدره لهم: فيرفع من معنوياتهم، ويشد من أزرهم، ويعينهم على التخلص مما هم فيه من البلاء. ٥٤ ـ التقصير في جانب الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومحاربة الفساد والانحلال بكافة صوره. ٥٥ ـ اقتصار كثير من الصالحين على أنفسهم: فما أكثر من يقتصر على نفسه، وينسى إخوانه التائهين في أودية الضلال. ٥٦ ـ قلة البديل المناسب: الذي يقضي فيه الشباب فراغه بما يعود عليه بالخير، أو يردعه ـ على

стр. 68

الأقل ـ عن التمادي في الشر. ٥٧ ـ النفرة بين الأخيار والمنحرفين مما يوسع الهوة ويزيد في الفجوة. ٥٨ ـ قلة المحاضن التربوية: التي يأوي إليها الشباب، وتسعى في تنمية ميوله وتلبية رغباته، وإن كان هناك المراكز الصيفية ـ بحمد الله ـ إلا أنها تحتاج إلى دعم وتطوير وتعاون. ٥٩ ـ قلة التوعية الصحية بأضرار تلك الفاحشة، سواء من قبل المستشفيات والمراكز الصحية، أو من وسائل الإعلام عموما، أو غيرها من المؤسسات الأخرى. ٦٠ ـ قلة طرق هذا الموضوع بصراحة، وقلة استشعار خطره وضرره. ٦١ ـ المكر اليهودي والصليبي: الذي يهدف إلى إفساد شباب المسلمين. وإغراقهم في الشهوات؛ حتى تتم السيطرة عليهم. فلقد قام اليهود ـ عليهم لعائن الله المتتابعة ـ بتنفيذ تعليمات التوراة المحرفة والتلمود، التي تدعو لإفساد العالم بشتى الوسائل، وكافة الطرق، فاستخدموا بذلك كل وسيلة يمكن أن تخطر بالبال، فحاربوا الأديان، ونشروا الإلحاد، وتحدثوا عن ثورة الجنس والحرية الجنسية، وتمكنوا من السيطرة على وسائل الإعلام، ومراكز التوجيه، فعملوا على إشاعة الفاحشة ونشر جميع الرذائل، وفي مقدمتها اللواط والزنا؛ فإنها أقوى المعاول لهدم الفضيلة وضياع الأخلاق. وما نظريات فرويد الفاجرة التي لا تنظر إلى الحياة إلا من خلال نافذة الشذوذ الجنسي، وما المجلات الخليعة التي تؤجج الغرائز، وتتاجر بالأعراض، وتدعو صراحة إلى الفاحشة، وما أفلام الفيديو، ولا صناعة

стр. 69

السينما، ولا بيوت الدعارة ومواخير الفساد، وما أندية الروتاري والليونز وبناي برث ـ إلا نماذج من جرائم إخوان القردة والخنازير، والتي يهدفون من ورائها إلى إغراق الأمميين ـ بزعمهم ـ خصوصا أبناء المسلمين ـ في مستنقع الرذيلة وأودية الضلالة. هذا وقد قننت الدول الغربية تحت تأثير اليهود قوانين تبيح الشذوذ الجنسي طالما كان دون ما إكراه، بل إن الأمر وصل ببعض الدول إلى إباحة عقد الرجل على الرجل ـ عياذا بالله ـ وتكونت آلاف الجمعيات والنوادي التي ترعى شؤون الشاذين جنسيا، ثم إن الشاذين جنسيا خرجوا من دائرة السرية إلى دائرة العلنية، وأصبح لهم نواد وبارات، وحدائق، وسواحل، ومسابح خاصة، حيث يلتقي الشاذ جنسيا بأمثاله، وتعرف دائرة الشرطة هذه الأماكن، ولكنها مأمورة بعدم التعرض لهؤلاء، طالما أنه لم يحدث منهم فوضى أو إزعاج!. ثم إنهم ـ قبحهم الله ـ يدأبون لإفساد أبناء المسلمين، ونشر الفاحشة بينهم، وجرهم للرذيلة وإغراقهم في الشهوات حتى تتبلد مشاعرهم، ويصبحوا عبيدا للشهوة فتضعف بذلك هممهم، وتنهار مقاومتهم، وبالتالي يسهل القضاء عليهم١ وكذلك النصارى ـ عباد الصليب ـ فهم لا بألون جهدا في إفساد المسلمين وردهم عن دينهم، فهدفهم الأكبر هو إدخال من استطاعوا من

стр. 70

المسلمين في النصرانية وإن أعيتهم الحيلة في ذلك فلا أقل من أن يسعوا في إفساد المسلمين وإغوائهم وإغراقهم في الشهوات. ومما يقومون به في هذا السبيل تشجيع قيام السارح، وتنشيط ما يسمى بحركة الفن، وإشاعة أفلام الجنس، ونشر المجلات الخليعة حتى ينغمس أبناء المسلمين في الرذيلة. هذا ما تيسر جمعه وتقييده، من هذا الأسباب، وهناك أسباب أخرى آثرت عدم ذكرها.

стр. 71

الفصل الرابع: سبل الوقاية والعلاج المبحث الأول: السبل العامة للوقاية والعلاج من اللواط ... الفصل الرابع: سبل الوقاية والعلاج وبعد هذا التطواف في ذكر الأسباب المؤدية إلى وقوع اللواط ـ نصل إلى مربط الفرس، وبيت القصيد، ألا وهو الحديث عن سبل الوقاية والعلاج؛ ذلك أن أكثر من يقع في تلك الجريمة لا ينقصه معرفة حكم الإسلام فيها، ولا معرفة الأضرار الناتجة عنها، وإنما ينقصه معرفة كيفية العلاج من هذا الداء العضال، وسبل الفكاك من تلك الشهوة الجامحة١ فهذا هو الذي يحتاجه أكثر من يقع في هذا الأمر، كما يحتاجه ـ أيضا ـ من يبحث في علاج هذه الجريمة والوقاية منها، من المعلمين والمربين وغيرهم. وكما أن أسباب وقوع تلك الجريمة يشترك فيها أطراف متعددة ـ فكذلك سبل الوقاية والعلاج؛ فهي ليست مسؤولية جهة محددة، أو فرد بعينه، بل هي مسؤولية الجميع ـ كل بحسبه ـ. فإذا تظافرت الجهود، وحسنت المقاصد، واستفرغ الجهد والطاقة ـ حصل خير كثير، واندفع شر مستطير. فلعل فيما يلي تبيانا لبعض السبل، وتذكيرا ببعض الواجبات، التي تعين على القضاء على هذه الجريمة، أو التخفيف من شدة وطأتها وكثرة انتشارها، وذلك من خلال المبحثين الآتيين:

стр. 72

المبحث الأول: السبل العامة للوقاية والعلاج من اللواط ١ ـ الحرص التام على غرس العقيدة الصحيحة، وتثبيت دعائمها وتعهدها دائما في نفوس الأفراد والمجتمعات: فالانحراف السلوكي إنما هو ناتج عن خلل في العقيدة، والسلوك ـ في الغالب ـ ثمرة لما يحمله الإنسان من فكر وما يدين به من دين، ويعتقده من معتد، والعقيدة الصحيحة ـ بإذن الله ـ صمام أمان، وحماية لمعتنقيها من الزلل والانحراف، وهذه مسؤولية أهل العلم والدعوة على وجه الخصوص. ٢ ـ استشعار أهمية الموضوع، وإعطاؤه حقه من العناية والبحث والعلاج: فهذا الموضوع في ـ الحقيقة ـ لم يعط حقه تاما، بالرغم من تفشيه وانتشاره، وقد تسوغ بعضهم ترك الحديث عنه؛ بحجة أن النفوس تشمئز منه وتنفر من ذكره، ولا شك أن هذا خطأ وخلل، فطالما أن هذا الأمر قد وقع وانتشر واستشرى ـ فالواجب صده، والوقوف أمامه، والحد من انتشاره، وتبيان خطره وضرره، فهذا القرآن الكريم يذكر الله فيه مقالات اليهود والنصارى بالرغم من شناعتها وبشاعتها، حتى تستبين سبيلهم ويحذر أهل الإيمان منهم ومن صنيعهم، ولم يكن بشاعة قولهم مسوغا لترك الحديث عنهم.

стр. 73

٣ ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإشاعة روح التناصح: فالأمر جد خطير، والمسؤولية مشتركة كل بحسبه وجهده وطاقته ((هذا بتعليمه وكلامه، وهذا بوعظه وإرشاده، وهذا بقوته وماله، وهذا بجاهه وتوجيهه إلى السبيل النافع)) فلا ينبغي التنصل عن المسؤولية وإلقاء التبعات على الآخرين. فما أحوج الوالغين في الفحشاء إلى النصح والإرشاد، وما أحرانا بالإنكار على أصحاب تسجيلات الغناء وباعة المجلات الخليعة وغيرهم ممن يغرون بالفواحش ويؤججون الغرائز، ويتاجرون بالخنا والزور. فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب لتكفير الذنوب، ورفع الدرجات، وبه تتم الخيرية، ويرفع العذاب ٢، وتركه مؤذن بالعقوبات ومعين على انتشار المنكرات، وسبب لتسليط الأعداء وعدم إجابة الدعاء ٣ ٤ ـ تكثيف الدروس العلمية: فالدروس العلمية وقاية من الانحراف ـ بإذن الله ـ فإذا كثرت وكثر روادها عم العلم، وكثر الصلاح، وقل الجهل، وخف الفساد. ٥ ـ تكثيف حلق القرآن الكريم: وهذا من سبل الوقاية من الانحراف ـ أيضا ـ فتكثيف حلق القرآن الكريم مما ينبغي أن يعتنى به، ويبذل في سبيله؛ فإن الصغير إذا نشأ على محبة القرآن، والحرص على حفظه ـ فإن ذلك سيحفظ عليه وقته، ويحميه ـ بإذن الله ـ من الزلل والانحراف.

стр. 74

٦ ـ العناية بالشباب عموما: سواء ممن يجوبون الشوارع عرضا وطولا، أو ممن يعكفون الساعات الطوال على مشاهدة الأفلام أوالجلوس على الأرصفة، أو ممن لديهم منتديات خاصة يرتادونها ويجتمعون فيها، فمما ينبغي عمله تجاه هؤلاء ما يلي: أـ دعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن بدأ بالأهم فالمهم١ ب ـ فتح الصدر لهم، واستقبالهم من قبل الدعاة والمربين، والأخذ بأيديهم إلى الخير والصلاح. جـ ـ إقامة دروس تربوية خاصة بالشباب، تبحث في مشكلاتهم وتسعى في حلولها. د ـ تعويدهم على تحمل المسؤولية، والبحث عن أعمال لهم، لكي يشتغلوا بما ينفعهم، ويبتعدوا عما يضرهم ويضر غيرهم. هـ ـ تحريك جوانب الخير فيهم، كالنخوة، والشهامة، والكرم، والحياء، وتحبيبهم بها، مع تنفيرهم من الرذيلة وتقبيحها في نفوسهم؛ لأن الإنسان إذا أحب أمرا من الأمور ـ حرص على التحلي به، وإذا اشمأز من فعل شيء وتقززت نفسه منه ـ انبعث إلى تركه والابتعاد عنه نهائيا ٢. وـ انقاذهم من الاستسلام: وذلك بتشجيعهم، والرفع من معنوياتهم، وفتح أبواب الأمل والتوبة لهم، وإعادة الثقة إلى نفوسهم، فرب كلمة واحدة تنقذ المهزوم، وترد الشارد الطريد، وتعيد الأمل إلى اليائس القانط ٣.

стр. 75

ز ـ إيجاد البدائل المناسبة المباحة لهم. ٧ ـ العناية بتربية الأبناء: فالبيت هو نواة المجتمع، وإذا صلحت البيوت صلحت المجتمعات، والبيت هو المدرسة الأولى ((والولد قبل أن تربيه المدرسة والمجتمع يربيه البيت والأسرة، وهو مدين لأبويه في سلوكه الاجتماعي المستقيم، كما أن أبويه مسؤولان ـ إلى حد كبير ـ عن انحرافه الخلقي)) فمما ينبغي على الآباء تجاه أولادهم ما يلي: أـ الاستعانة بالله على تربية الأولاد، ودعاؤه ـ جل شأنه ـ أن يصلحهم ويهديهم. ب ـ غرس العقيدة الصحيحة، والخلال الكريمة في نفوسهم؛ حتى يشبوا متعشقين لمعالي الأمور، مترفعين عن سفسافها. ت ـ إشباع عواطفهم، وإشعارهم بالحنان، والعطف، والرحمة، حتى لا يعيشوا محرومين من ذلك فيبحثوا عنه خارج المنزل. ث ـ الإنفاق عليهم بالمعروف؛ حتى لا يضطروا إلى البحث عن المال خارج المنزل. ج ـ تجنيبهم الزينة الفارهة، والميوعة القاتلة للمروءة والرجولة. ح ـ تجنيبهم أسباب الانحراف الجنسي، وذلك بإبعاد أجهزة الفساد عنهم، وتجنبيبهم مطالعة المجلات الخليعة، والقصص الغرامية، التي يقوم على ترويجها تجار الغرائز والأعراض، وعدم السماح لهم بالاطلاع على الكتب الجنسية التي تبحث في التناسليات صراحة وتشعل مخازن البارود الكامنة ٢.
следующие страницы →