← История

История · id 7536

الفتنة ووقعة الجمل

سيف بن عمر

Полный текст (183 стр.). Показаны 176–183 · переход к 181.

стр. 176

دخول عائشة على علي ومعاقبته من أساء إليها: ودخل علي البصرة يوم الاثنين فانتهى إلى المسجد فصلى فيه ثم دخل البصرة فأتاه الناس ثم راح إلى عائشة على بغلته فلما انتهى إلى دار عبد الله بن خلف وهي أعظم دار بالبصرة وجد النساء يبكين على عبد الله وعثمان ابني خلف مع عائشة وصفية١ ابنة الحارث مختمرة٢ تبكي فلما رأته قالت: يا علي يا قاتل الأحبة يا مفرق الجمع٣ أيتم الله بنيك منك كما أيتمت ولد عبد الله منه فلم يرد عليها شيئا ولم يزل على حاله حتى دخل على عائشة فسلم عليها وقعد عندها وقال لها: جبهتنا صفية أما إني لم أرها منذ كانت جارية حتى اليوم فلما

стр. 177

خرج علي أقبلت عليه فأعادت عليه الكلام فكف بغلته وقال: اما لهممت - وأشار إلى الأبواب من الدار - أن أفتح هذا الباب واقتل من فيه ثم هذا فاقتل من فيه ثم هذا فاقتل من فيه - وكان أناس من الجرحى قد لجئوا إلى عائشة فأخبر علي بمكانهم عندها فتغافل عنهم - فسكتت فخرج علي فقال رجل من الأزد والله لا تفلتنا هذه المرأة فغضب وقال: صه لا تهتكن سترا ولا تدخلن دارا ولا تهيجن امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسفهن أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ضعاف ولقد كنا نؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات وإن الرجل ليكافيء المرأة ويتناولها بالضرب فيعير بها عقبه من بعده فلا يبلغني عن أحد عرض لامرأة فانكل به شرار الناس ومضى علي فلحق به رجل فقال: يا أمير المؤمنين قام رجلان ممن لقيت على الباب فتناولا من هو أمض لك شتيمة من صفية قال: ويحك لعلها عائشة قال: نعم قام رجلان منهم على باب الدار فقال أحدهما: جزيت عنا أمنا عقوقا وقال الآخر: يا أمنا توبي فقد خطيت فبعث القعقاع بن عمرو إلى الباب فأقبل بمن كان عليه فأحالوا على رجلين فقال: اضرب أعناقهما ثم قال: لأنهكنهما عقوبة فضربهما مائة مائة وأخرجهما من ثيابهما. [و] هما رجلان من أزد الكوفة١ يقال لهما عجل وسعد ابنا عبد الله.

стр. 178

بيعة أهل البصرة عليا وقسمه ما في بيت المال عليهم: بايع الأحنف من العشي لأنه كان خارجا هو وبنو سعد ثم دخلوا جميعا البصرة فبايع أهل البصرة على راياتهم وبايع علي أهل البصرة حتى الجرحى والمستأمنة فلما رجع مروان لحق بمعاوية وقال قائلون: لم يبرح المدينة حتى فرغ من صفين. ولما فرغ علي١ من بيعة أهل البصرة نظر في بيت المال فإذا فيه ستمائة ألف وزيادة فقسمها على من شهد معه [الوقعة] فأصاب كل رجل منهم خمسمائة خمسمائة وقال: لكم إن أظفركم الله بالشام مثلها إلى اعطياتكم وخاض في ذلك السبئية وطعنوا على علي من وراء وراء.

стр. 179

سيرة علي فيمن قاتل يوم الجمل: كان من سيرة علي٢ ألا يقتل مدبرا ولا يدفف٣ على جريح ولا يكشف سترا ولا يأخذ مالا فقال قوم يومئذ: ما يحل لنا دماءهم ويحرم علينا اموالهم؟ فقال علي: القوم أمثالكم من صفح عنا فهو منا ونحن منه ومن لج حتى يصاب فقتاله مني على الصدر والنحر وإن لكم في خمسه لغنى فيومئذ تكلمت الخوارج.

стр. 180

خروج عائشة من البصرة إلى مكة: قصدت عائشة مكة١ فكان وجهها من البصرة وانصرف مروان والاسود ابن أبي البختري إلى المدينة من الطريق وأقامت عائشة بمكة إلى الحج ثم رجعت إلى المدينة.

стр. 181

كتابة علي إلى عامله بالكوفة: وكتب علي بالفتح إلى عامله بالكوفة٢ حين كتب في أمرها وهو يومئذ بمكة: من عبد الله علي امير المؤمنين أما بعد فإنا التقينا في النصف من جمادى الآخرة بالخريبة - فناء من أفنية البصرة - فأعطاهم الله سنة المسلمين وقتل منا ومنهم قتلى كثيرة وأصيب ممن أصيب منا ثمامة بن المثنى وهند بن عمرو وعلباء بن الهيثم وسيحان وزيد ابنا صوحان ومحدوج. [وكتب عبيد الله بن رافع وكان الرسول زفر بن قيس إلى الكوفة بالبشارة في جمادى الآخرة] . [وقد] علم أهل المدينة٣ بيوم الجمل يوم الخميس قبل أن تغرب الشمس من نسر مر بما حول المدينة معه شيء متعلقه فتأمله الناس فوقع فإذا كف فيها خاتم نقشه "عبد الرحمن بن عتاب" وجفل من بين مكة والمدينة من أهل

стр. 182

البصرة من قرب البصرة أو بعد وقد علموا بالوقعة مما ينقل إليهم النسور من الايدي والأقدام.

стр. 183

تجهيز علي عائشة وإرسالها إلى المدينة: وجهز١ علي عائشة بكل شيء ينبغي لها من مركب أو زاد أو متاع وأخرج معها كل من نجا ممن خرج معها إلا من أحب المقام واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات وقال: تجهز يا محمد فبلغها فلما كان اليوم الذي ترتحل فيه جاءها حتى وقف لها وحضر الناس فخرجت على الناس وودعوها وودعتهم وقالت: يا بني تعتب بعضنا على بعض استبطاء واستزادة فلا يعتدن أحد منكم على أحد بشيء بلغه من ذلك إنه والله ما كان بيني وبين علي في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها وإنه عندي على معتبتي من الاخيار وقال علي: يا أيها الناس صدقت والله وبرت ما كان بيني وبينها إلا ذلك وإنها لزوجة نبيكم ﷺ في الدنيا والآخرة. وخرجت يوم السبت لغرة رجب سنة ٣٦ هـ وشيعها علي أميالا وسرح بنيه معها يوما. [تمت نصوص رواية سيف بن عمر المتعلقة بمقتل عثمان ووقعة الجمل] .