← История

История · id 7536

الفتنة ووقعة الجمل

سيف بن عمر

Полный текст (183 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

بهذه المنزلة فإن لنا عتادا من خيول وسلاح محمودا فإن أقدمتم أقدمنا وإن أمسكتم أحجمنا فقال ابن السوداء: أحسنت. وقال سالم بن ثعلبة: من كان أراد بما أتى الدنيا فإني لم أرد ذلك والله لئن لقيتهم غدا لا أرجع إلى بيتي ولئن طال بقائي إذا أنا لاقيتهم لا يزد على جزر جزور وأحلف بالله إنكم لتفرقون السيوف فرق قوم لا تصير أمورهم إلا إلى السيف فقال ابن السوداء: قد قال قولا. وقال شريح بن أوفى: أبرموا أموركم قبل أن تخرجوا ولا تؤخروا أمرا ينبغي لكم تعجيله ولا تعجلوا أمرا ينبغي لكم تأخيره فإنا عند الناس بشر المنازل فلا أدري ما الناس صانعون غدا إذا ما هم التقوا. وتكلم ابن السوداء فقال: يا قوم إن عزكم في خلطة الناس فصانعوهم وإذا التقى الناس غدا فأنشبوا القتال ولا تفرغوهم للنظر فإذا من أنتم معه لا يجد بدا من أن يمتنع ويشغل الله عليا وطلحة والزبير ومن رأى رأيهم عما تكرهون فأبصروا الرأي وتفرقوا عليه والناس لا يشعرون. وأصبح علي على ظهر فمضى ومضى الناس حتى إذا انتهى إلى عبد القيس نزل بهم وبمن خرج من أهل الكوفة وهم أمام ذلك ثم ارتحل حتى نزل على أهل الكوفة وهم أمام ذلك١ والناس متلاحقون به وقد قطعهم ولما بلغ أهل البصرة رأيهم ونزل علي بحيث نزل قام أبو الجرباء إلى الزبير بن العوام فقال: إن الرأي أن تبعث الآن ألف فارس فيمسوا هذا الرجل ويصبحوه قبل أن يوافي أصحابه فقال الزبير: يا أبا الجرباء إنا لنعرف أمور الحرب,

стр. 142

ولكنهم أهل دعوتنا وهذا أمر حدث في أشياء لم تكن قبل اليوم هذا أمر من لم يلق الله فيه بعذر انقطع عذره يوم القيامة ومع ذلك إنه قد فارقنا وافدهم على أمر وأنا أرجوا أن يتم لنا الصلح فأبشروا وأصبروا وأقبل صبرة بن شيمان فقال: يا طلحة يا زبير انتهزا بنا هذا الرجل فإن الرأي في الحرب خير من الشدة فقالا: يا صبرة إنا وهم مسلمون وهذا أمر لم يكن قبل اليوم فينزل فيه قرآن أو يكون فيه من رسول الله ﷺ سنة إنما هو حدث وقد زعم قوم أنه لا ينبغي تحريكه اليوم وهم علي ومن معه فقلنا: نحن لا ينبغي لنا أن نتركه اليوم ولا نؤخره فقال علي: هذا الذي ندعوكم إليه من إقرار هؤلاء القوم شر وهو خير من شر منه وهو كأمر لا يدرك وقد كاد أن يبين لنا وقد جاءت الأحكام بين المسلمين بإيثار أعمها منفعة وأحوطها. وأقبل كعب بن سور فقال: ما تنتظرون يا قوم بعد توردكم أوائلهم؟ اقطعوا هذا العنق من هؤلاء فقالوا: ياكعب إن هذا أمر بيننا وبين إخواننا وهو أمر ملتبس لا والله ما أخذ أصحاب محمد ﷺ مذ بعث الله نبيه طريقا إلا علموا أين مواقع أقدامهم حتى حدث هذا فإنهم لا يدرون أمقبلون هم أم مدبرون! إن الشيء يحسن عندنا اليوم ويقبح عند إخواننا فإذا كان من الغد قبح عندنا وحسن عندهم وإنا لنحتج عليهم بالحجة فلا يرونها حجة ثم يحتجون بها على أمثالها ونحن نرجوا الصلح إن أجابوا إليه وتموا وإلا فإن آخر الدواء الكي. وقام إلى علي بن أبي طالب أقوام من أهل الكوفة يسألونه عن إقدامهم على القوم فقام إليه فيمن قام الأعور بن بنان المنقري فقال له علي: على الإصلاح

стр. 143

وإطفاء النائرة١ لعل الله يجمع شمل هذه الأمة بنا ويضع حربهم وقد أجابوني قال: فإن لم يجيبونا؟ قال: تركناهم ما تركونا, قال: فإن لم يتركونا؟ قال: دفعناهم عن أنفسنا قال: فهل لهم مثل ما عليهم من هذا؟ قال: نعم. وقام إليه ابو سلامة الدألاني فقال٢: أترى لهؤلاء القوم حجة فيما طلبوا من هذا الدم إن كانوا أرادوا الله بذلك؟ قال: نعم, قال: فترى لك حجة بتأخيرك٣ ذلك؟ قال: نعم, إن الشيء إذا كان لايدرك, فالحكم فيه أحوطه وأعمه نفعا, قال: فما حالنا وحالكم إن ابتلينا فدا؟ قال: إني لأرجو ألا يقتل أحد نقي قلبه لله منا ومنهم إلا أدخله الله الجنة. وقام إليه مالك بن حبيب, فقال: ما أنت صانع إذا لقيت هؤلاء القوم؟ قال: قد بان لنا ولهم أن الإصلاح الكف عن هذا الأمر فإن بايعونا فذلك فإن أبوا وأبينا إلا القتال فصدع لا يلتئم قال: فإن ابتلينا فما بال قتلانا؟ قال: من أراد الله نفعه ذلك وكان نجاءه. وقام علي فخطب الناس غحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أيها الناس, املكوا أنفسكم كفوا أيديكم وألسنتكم عن هؤلاء القوم, فأنهم إخوانكم واصبروا على ما يأتيكم, وإياكم أن تسبقونا فإن المخصوم غدا من خصم اليوم. ثم ارتحل وأقدم ودفع تعبيته التي قدم فيها, حتى إذا أطل على القوم بعث إليهم حكيم بن سلامه ومالك بن حبيب: إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع بن عمرو فكفوا وأقرونا ننزل وننظر في هذا الأمر.

стр. 144

فخرج إليه الأحنف بن قيس وبنو سعد مشمرين قد منعوا حرقوص بن زهير ولا يرون القتال مع علي بن أبي طالب فقال: يا علي إن قومنا بالبصرة يزعمون إنك إن ظهرت عليهم غدا أنك تقتل رجالهم وتسبي نساءهم فقال: ما مثلي يخاف هذا منه وهل يحل هذا إلا ممن تولى وكفر ألم تسمع إلى قول الله ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ ١ وهم قوم مسلمون! هل أنت مغن عني قومك؟ قال: نعم واختر مني واحدة من ثنتين إما أن أكون آتيك فأكون معك بنفسي وإما أن أكف عنك عشرة آلاف سيف فرجع إلى الناس فدعاهم إلى القعود وقد بدأ فقال: يال خندف فأجابه ناس ثم نادى يال تميم فأجابه ناس ثم نادى: يال سعد فلم يبق سعدي إلا أجابه فاعتزل بهم ثم نظر ما يصنع الناس فلما وقع القتال وظفر علي جاؤوا وافرين فدخلوا فيما دخل فيه الناس. [كذلك] أرسل عمران بن حصين٢ في الناس يخذل من الفريقين جميعا كما صنع الأحنف وأرسل إلى بني عدي فيما أرسل فاقبل رسوله حتى نادى على باب مسجدهم: ألا إن أبا نجيد عمران بن الحصين يقرئكم السلام ويقول لكم: والله لأن أكون في جبل حضن٣ مع أعنز خضر وضأن أجز أصوافها وأشرب ألبانها أحب إلى من أن أرمي في شيء من هذين الصفين بسهم فقالت بنو عدي جميعا بصوت واحد: إنا والله لا ندع ثقل رسول الله ﷺ لشيء - يعنون أم المؤمنين.

стр. 145

وأهل البصرة فرق١: فرقة مع طلحة والزبير وفرقة مع علي وفرقة لا ترى القتال مع أحد من الفريقين وجاءت عائشة ﵂ من منزلها الذي كانت فيه حتى نزلت في مسجد الحدان في الأزد وكان القتال في ساحتهم ورأس الأزد يومئذ صبرة بن شيمان فقال له كعب بن سور: إن الجموع إذا تراءوا لم تستطع وإنما هي بحور تدفق فأطعني ولا تشهدهم واعتزل بقومك فإني أخاف ألا يكون صلح وكن وراء هذه النطفة ودع هذين الغارين من مضر وربيعة فهما إخوان فإن اصطلحا فالصلح ما اردنا وإن اقتتلا كنا حكاما عليهم غدا - وكان كعب في الجاهلية نصرانيا - فقال صبرة: أخشى أن يكون فيك شيء من النصرانية أتأمرني أن أغيب عن إصلاح بين الناس وأن أخذل أم المؤمنين وطلحة والزبير وإن ردوا عليهم الصلح وأدع الطلب بدم عثمان لا أفعل ذلك أبدا فأطبق أهل اليمن على الحضور. [و] لما رجع الأحنف٢ بن قيس من عند علي لقيه هلال بن وكيع بن مالك ابن عمرو فقال: ما رأيك قال: الاعتزال فما رأيك؟ قال: مكانفة أم المؤمنين أفتدعنا وأنت سيدنا؟ قال: إنما أكون سيدكم غدا إذا قتلت وبقيت فقال هلال: هذا وأنت شيخنا؟ فقال: انا الشيخ المعصي وأنت الشاب المطاع فاتبعت بنو سعد الأحنف فاعتزل بهم إلى وادي السباع واتبعت بنو حنظلة هلال وتابعت بنو عمرو أبا الجرباء فقاتلوا.

стр. 146

[و] لما أقبل الأحنف نادى: يا لأد١ اعتزلوا هذا الامر وولوا هذين الفريقين كيسة وعجزه فقام المنجاب بن راشد فقال: يال الرباب لا تعتزلوا واشهدوا هذا الأمر وتولوا كيسه ففارقوا فلما قال: يال تميم اعتزلوا هذا الأمر وولوا هذين الفريقين كيسه وعجزه قام أبو الجرباء - وهو من بني عثمان بن مالك بن عمرو بن تميم - فقال: يال عمرو لا تعتزلوا هذا الأمر وتولوا كيسه فكان أبو الجرباء على بني عمرو بن تميم والمنجاب بن راشد على بني ضبة فلما قال: يال زيد مناة اعتزلوا هذا الامر وولوا هذين الفريقين كيسه وعجزه قال هلال بن وكيع: لا تعتزلوا هذا الأمر ونادى: يال حنظلة تولوا كيسه فكان هلال على حنظلة وطاوعت سعد الأحنف واعتزلوا إلى وادي السباع. كان على هوازن٢ وعلى بني سليم والأعجاز مجاشع بن مسعود السلمي وعلى عامر زفر بن الحارث وعلى غطفان أعصر بن النعمان الباهلي وعلى بكر ابن وائل مالك بن مسمع واعتزلت عبد القيس إلى علي إلا رجلا فإنه أقام ومن بكر بن وائل قيام واعتزل منهم مثل من بقي منهم عليهم سنان وكانت الأزد على ثلاثة رؤساء: صبرة بن شيمان ومسعود وزياد ابن عمرو والشواذب عليهم رجلان: على مضر الخريت بن راشد وعلى قضاعة والتوابع الرعبي الجرمي - وهو لقب - وعلى سائر اليمن ذو الآجرة الحميري. فخرج طلحة والزبير فنزلا بالناس من الزابوقة في موضع قرية الأرزاق فنزلت مضر جميعا وهم لا يشكون في الصلح ونزلت ربيعة فوقهم جميعا وهم لا

стр. 147

يشكون في الصلح ونزلت اليمن جميعا أسفل منهم وهم لا يشكون في الصلح وعائشة في الحدان والناس في الزابوقة على رؤسائهم هؤلاء وهم ثلاثون ألفا وردوا حكيما ومالكا إلى علي بأنا على ما فارقنا عليه القعقاع فأقدم فخرجا حتى قدما عليه بذلك فارتحل حتى نزل عليهم بحيالهم فنزلت القبائل إلى قبائلهم مضر إلى مضر وربيعة إلى ربيعة واليمن إلى اليمن وهم لا يشكون في الصلح فكان بعضهم بحيال بعض وبعضهم يخرج إلى البعض ولا يذكرون ولا ينوون إلا الصلح وخرج أمير المؤمنين فيمن معه وهم عشرون الفا وأهل الكوفة على رؤسائهم الذين قدموا معهم ذا قار وعبد القيس على ثلاثة رؤساء: جذيمة وبكر على ابن الجارود والعمور على عبد الله بن السوداء وأهل هجر على ابن الأشج وبكر بن وائل من أهل البصرة على ابن الحارث ابن نهار وعلى دنور بن علي الزط والسبابجة وقدم علي ذا قار في عشرة آلاف وانضم إليه عشرة آلاف. فلما نزل الناس واطمأنوا خرج علي وطلحة والزبير فتواقفوا وتكلموا فيما اختلفوا فيه فلم يجدوا أمرا هو أمثل من الصلح ووضع الحرب حين رأوا الأمر قد أخذ في الإنقشاع وأنه لا يدرك فافترقوا عن موقفهم على ذلك ورجع علي إلى عسكره وطلحة والزبير إلى عسكرهما.

стр. 148

المعركة: وبعث علي من العشي١ عبد الله بن عباس إلى طلحة والزبير وبعثاهما من العشي محمد بن طلحة إلى علي وأن يكلم كل واحد منهما أصحابه فقالوا: نعم

стр. 149

فلما أمسوا وذلك في جمادى الآخرة أرسل طلحة والزبير إلى رؤساء أصحابهما وأرسل علي إلى رؤساء أصحابه ما خلا أولئك الذي هضوا عثمان فباتوا على الصلح وباتوا بليلة لم يبيتوا بمثلها للعافية من الذي أشرفوا عليه والنزوع عما اشتهى الذين اشتهوا وركبوا ما ركبوا وبات الذين أثاروا أمر عثمان بشر ليلة باتوها قط قد أشرفوا على الهلكة وجعلوا يتشاورون ليلتهم كلها حتى إجتمعوا على إنشاب الحرب في السر واستسروا بذلك خشية أن يفطن بما حاولوا من الشر فغدوا مع الغلس وما يشعر بهم جيرانهم انسلوا إلى ذلك الأمر انسلالا وعليهم ظلمة فخرج مضريهم إلى مضريهم وربعيهم إلى ربعيهم ويمانيهم إلى يمانيهم فوضعوا فيهم السلاح فثار أهل البصرة وثار كل قوم في وجوه أصحابهم الذين بهتوهم١. وخرج الزبير وطلحة في وجوه الناس من مضر فبعثا إلى الميمنة وهم ربيعة يعبؤها٢ عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وإلى الميسرة عبد الرحمن بن عتاب ابن أسيد وثبتا في القلب فقال: ما هذا؟ قالوا: طرقنا أهل الكوفة ليلا فقالا: قد علمنا أن عليا غير منته حتى يسفك الدماء ويستحل الحرمة وأنه لن يطاوعنا ثم رجعا بأهل البصرة وقصف أهل البصرة أولئك حتى ردوهم إلى عسكرهم فسمع علي وأهل الكوفة الصوت وقد وضعوا رجلا قريبا من علي ليخبره بما يريدن فلما قال: ما هذا؟ قال ذاك الرجل ما فجئنا إلا وقوم منهم بيتونا فرددناهم من حيث جاؤوا فوجدنا القوم على رجل فركبونا وثار الناس وقال علي لصاحب ميمنة: إئت الميمنة وقال لصاحب ميسرته: إئت الميسرة ولقد علمت أن طلحة والزبير غير منتهين حتى يسفكا

стр. 150

الدماء ويستحلا الحرمة وإنهما لن يطاوعانا والسبئية لا تفتر إنشابا ونادى علي في الناس: ايها الناس كفوا فلا شيء فكان من رأيهم جميعا في تلك الفتنة ألا يقتتلوا حتى يبدؤوا يطلبون بذلك الحجة ويستحقون١ على الآخرين ولا يقتلوا مدبرا ولا يجهزون على جريح ولا يتبعوا فكان مما اجتمع عليه الفريقان ونادوا فيما بينهما. وأقبل٢ كعب بن سور حتى أتى عائشة ﵂ فقال: أدركي فقد أبى القوم إلا القتال لعل الله يصلح بك فركبت والبسوا هودجها الأدراع ثم بعثوا جملها وكان جملها يدعى عسكرا حملها عليه يعلي بن أمية اشتراه بمائتي دينار فلما برزت من البيوت - وكانت بحيث تسمع الغوغاء - وقفت فلم تلبث أن سمعت غوغاء شديدة فقالت: ما هذا؟ قالوا: ضجة العسكر قالت: بخير أو بشر؟ قالوا: بشر قالت: فأي الفريقين كانت منهم هذه الضجة فهم المهزومون, وهي واقفة فوالله ما فجئها إلا الهزيمة فمضى الزبير من سننه٣ في وجهه فسلك وادي السباع وجاء طلحة سهم غرب٤ يخل ركبته بصفحة الفرس فلما إمتلأ موزجه٥ دما وثقل قال لغلامه: اردفني وأمسكني وابغني٦ مكانا أنزل فيه فدخل البصرة وهو يتمثل مثله ومثل الزبير:

стр. 151

فإن تكن الحوادث أقصدتني ... وأخطأهن سهمي حين أرمي فقد ضيعت حين تبعت سهما ... سفاها ما سفهت وضل حلمي ندمت ندامة الكسعي لما ... شريت رضا بني سهم برغمي أطعتهم بفرقة آل لأي ... فألقوا للسباع دمي ولحمي [وفي رواية أخرى] : ولما انهزم الناس١ في صدر النهار نادى الزبير: أنا الزبير هلموا إلي أيها الناس ومعه مولى له ينادي: أعن حواري رسول الله ﷺ تنهزمون؟ وانصرف الزبير نحو وادي السباع واتبعه فرسانه وتشاغل الناس عنه بالناس فلما رأى الفرسان تتبعه عطف عليهم ففرق بينهم فكروا عليه فلما عرفوه قالوا: الزبير! فدعوه فلما نفر فيهم علباء بن الهيثم ومر القعقاع في نفر بطلحة وهو يقول: إلي عباد الله الصبر الصبر! قال له: يا أبا محمد إنك لجريح وإنك عما تريد لعليل فادخل الأبيات فقال: يا غلام أدخلني وابغني مكانا فدخل البصرة ومعه غلام ورجلان فاقتتل الناس بعده فأقبل الناس في هزيمتهم تلك وهم يريدون البصرة فلما رأوا الجمل أطافت به مضر عادوا قلبا كما كانوا حيث التقوا وعادوا إلى أمر جديد ووقفت ربيعة البصرة منهم ميمنة ومنهم ميسرة وقالت عائشة: خل يا كعب عن البعير وتقدم بكتاب الله فادعهم إليه ودفعت إليه مصحفا وأقبل القوم وأمامهم السبئية يخافون أن يجري الصلح فاستقبلهم كعب بالمصحف وعلي من خلفهم يزعهم ويأبون إلا إقداما فلما دعاهم كعب رشقوه رشقا واحدا فقتلوه ورموا عائشة في هودجها فجعلت تنادي: يا بني البقية البقية - ويعلو صوتها كثرة - الله الله اذكروا الله والحساب فيابون إلا

стр. 152

إقداما فكان أول شيء أحدثته حين أبوا أن قالت: أيها الناس إلعنوا قتلة عثمان وأشياعهم واقبلت تدعو. وضج أهل البصرة بالدعاء وسمع علي بن ابي طالب الدعاء فقال: ما هذه الضجة؟ فقالوا: عائشة تدعو ويدعون معها على قتلة عثمان وأشياعهم فأقبل يدعو ويقول: اللهم العن قتلة عثمان وأشياعهم وأرسلت إلى عبد الرحمن ابن عتاب وعبد الرحمن بن الحارث: اثبتا مكانكما وذمرت الناس حين رأت أن القوم لا يريدون غيرهما ولا يكفون عن الناس فازدلفت مضر البصرة فقصفت مضر الكوفة حتى زوحم علي فنخس علي قفا محمد وقال: احمل فنكل فأهوى علي إلى الراية ليأخذها منه فحمل فترك الراية في يده وحملت مضر الكوفة فاجتلدوا قدام الجمل حتى ضرسوا والمجنبات١ على حالها لا تصنع شيئا٢ ومع علي أقوام غير مضر فمنهم زيد بن صوحان فقال له رجل من قومه: تنح إلى قومك ما لك ولهذا الموقف ألست تعلم أن مضر بحيالك وأن الجمل بين يديك وأن الموت دونه؟ فقال: الموت خير من الحياة الموت ما أريد فأصيب وأخوه سيحان وارتث صعصعة واشتدت الحرب فلما رأى ذلك علي بعث إلى اليمن وإلى ربيعة: أن اجتمعوا على من يليكم فقام رجل من عبد القيس فقال: ندعوكم إلى كتاب الله قالوا: وكيف يدعونا إلى كتاب الله من لا يقيم حدود الله سبحانه ومن قتل داعي الله كعب بن سور! فرمته ربيعة رشقا واحدا فقتلوه وقام مسلم بن عبد الله العجلي مقامه فرشقوه رشقا واحدا فقتلوه ودعت يمن الكوفة يمن البصرة فرشقوهم.

стр. 153

[و] كان القتال الأول يستحر إلى انتصاف النهار١ واصيب فيه طلحة ﵁ وذهب فيه الزبير فلما أووا إلى عائشة وأبى أهل الكوفة إلا القتال ولم يريدوا إلا عائشة ذمرتهم٢ عائشة فاقتتلوا حتى تنادوا فتحاجزوا فرجعوا بعد الظهر فاقتتلوا وذلك يوم الخميس في جمادى الآخرة فاقتتلوا صدر النهار مع طلحة والزبير وفي وسطه مع عائشة وتزاحف الناس فهزمت يمن البصرة يمن الكوفة وربيعة البصرة ربيعة الكوفة ونهد علي بمضر الكوفة إلى مضر البصرة وقال: إن الموت ليس منه فوت يدرك الهارب ولا يترك المقيم. [و] اقتتلت المجنبتان٣ حين تزاحفتا قتالا شديدا يشبه ما فيه القلبان واقتتل أهل اليمن فقتل على راية أمير المؤمنين من أهل الكوفة عشرة كلما أخذها رجل قتل خمسة من همذان وخمسة من سائر اليمن فلما رأى ذلك يزيد ابن قيس أخذها فثبتت في يده وهو يقول: قد عشت يا نفس وقد غنيت ... دهرا فقطك اليوم ما بقيت أطلب طول العمر ما حييت وإنما تمثلها وهو قول الشاعر قبله. وقال نمران بن أبي نمران الهمداني: جردت سيفي في رجال الأزد ... أضرب في كهولهم والمرد كل طويل الساعدين نهد

стр. 154

وأقبلت ربيعة فقتل على راية الميسرة من أهل الكوفة زيد وصرع صعصعة ثم سيحان ثم عبد الله بن رقبة بن المغيرة ثم أبو عبيدة بن راشد ابن سلمى وهو يقول: اللهم أنت هديتنا من الضلالة واستنقذتنا من الجهالة وابتليتنا بالفتنة فكنا في شبهة وعلى ريبة حتى قتل ثم الحصين بن معبد ابن النعمان فأعطاها ابنه معبدا وجعل يقول: يا معبد قرب لها بوها تحدب فثبتت في يده. [و] لما رأت الكماة من مضر الكوفة ومضر البصرة الصبر تنادوا في عسكر عائشة وعسكر علي: يا أيها الناس طرفوا إذا فرغ الصبر ونزع النصر فجعلوا يتوجؤون١ الاطراف: الأيدي والارجل فما رئيت وقعة قط قبلها ولا بعدها ولا يسمع بها أكثر يدا مقطوعة ورجلا مقطوعة منها ولا يدرى من صاحبها وأصيبت يد عبد الرحمن بن عتاب يومئذ قبل قتله وكان الرجل من هؤلاء وهؤلاء إذا أصيب شيء من أطرافه استقتل إلى أن يقتل. [و] اشتد٢ الأمر حتى أرزت ميمنة الكوفة إلى القلب حتى لزقت به ولزقت ميسرة البصرة بقلبهم ومنعوا ميمنة أهل الكوفة أن يختلطوا بقلبهم وإن كانوا إلى جنبهم وفعل مثل ذلك ميسرة الكوفة وميمنة البصرة فقالت عائشة ﵂ لمن عن يسارها: من القوم قال صبرة بن شيمان: بنوك الأزد قالت: يا آل غسان حافظوا اليوم جلادكم الذي كنا نسمع به وتمثلت:

стр. 155

وجالد من غسان اهل حفاظها ... وهنب وأوس جالدت وشبيب وقالت لمن عن يمينها: من القوم؟ قالوا: بكر بن وائل قالت: لكم يقول القائل: وجاءوا الينا في الحديد كأنهم ... من العزة القعساء بكر بن وائل إنما بازائكم عبد القيس فاقتتلوا أشد القتال من قتالهم قبل ذلك وأقبلت على كتيبة بين يديها فقالت: من القوم؟ قالوا: بنو ناجية قالت: بخ بخ سيوف أبطحية وسيوف قرشية فجالدوا جلادا يتفادى منه ثم أطافت بها بنو ضبة فقالت: ويها جمرة الجمرات! حتى إذا رقوا خالطهم بنو عدي وكثروا حولها فقالت: من أنتم؟ قالوا: بنو عدي خالطنا إخواننا فقالت: ما زال رأس الجمل معتدلا حتى قتلت بنو ضبة حولي فأقاموا رأس الجمل ثم ضربوا ضربا ليس بالتعذير ولا يعدلون بالتطريف حتى إذا كثر ذلك وظهر في العسكرين جميعا راموا الجمل وقالوا: لا يزال القوم أو يصرع وأرزت مجنتا علي فصارتا في القلب وفعل ذلك أهل البصرة وكره القوم بعضهم بعضا وتلاقوا جميعا بقلبيهم وأخذ بن يثربي برأس الجمل وهو يرتجز وادعى قتل علباء بن الهيثم وزيد بن صوحان وهند بن عمرو فقال: أنا لمن ينكرني ابن يثربي ... قاتل علباء وهند الجملي وابن لصوحان على دين علي فناداه عمار: لقد لعمري لذت١ بحريز وما إليك سبيل فإن كنت صادقا فاخرج من هذه الكتيبة إلي فترك الزمام في يد رجل من بني عدي حتى

стр. 156

كان بين أصحاب عائشة وأصحاب علي فزحم الناس عمارا حتى أقبل إليه فاتقاه عمار بدرقته فضربه فانتشب سيفه فيها فعالجه فلم يخرج فخرج عمار إليه لا يملك من نفسه شيئا فأسف عمار لرجليه فقطعهما فوقع على أسته وحمله أصحابه فارتث بعد فأتى به علي فأمر بضرب عنقه ولما أصيب ابن يثربي ترك ذلك العدوي الزمام ثم خرج فنادى: من يبارز؟ فخنس عمار وبرز إليه إليه ربيعة العقيلي - والعدوي يدعى عمرة بن بجرة أشد الناس صوتا - وهو [أي ربيعة] يقول: يا امنا أعق أم نعلم ... والأم تغدو ولدا وترحم ألا ترين كم شجاع يكلم ... وتختلى منه يد ومعصم ثم اضطربا فأثخن كل واحد منهما صاحبه فماتا وقال عطية بن بلال: ولحق بنا من آخر النهار رجل يدعى الحارث من بني ضبة فقام مقام العدوي فما رأينا رجلا قط أشد منه وجعل يقول: نحن بني ضبة أصحاب الجمل ... ننعى ابن عفان بأطراف الأسل الموت أحلى عندنا من العسل ... ردوا علينا شيخنا ثم بجل١ [و] جعل٢ أبو الجرباء يومئذ يرتجز ويقول: أسامع أنت مطيع لعلي ... من قبل أن تذوق حد المشرفي وخاذل في الحق أزواج النبي ... أعرف قوما لست فيه بعني

стр. 157

[وقد] كانت١ ام المؤمنين في حلقة من أهل النجدات والبصائر من أفناء مضر فكان لا يأخذ أحد بالزمام إلا كان يحمل الراية واللواء لا يحسن تركها وكان لا يأخذه إلا معروف عند المطيفين بالجمل فينتسب لها: أنا فلان ابن فلان فوالله إن كانوا ليقاتلون عليه وإنه للموت لا يوصل إليه إلا بطلبة وعنت وما رامه احد من أصحاب علي إلا قتل أو أفلت ثم لم يعد ولما اختلط الناس بالقلب جاء عدي بن حاتم فحمل عليه ففقئت عينه ونكل فجاء الأشتر فحامله عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وإنه لأقطع منزوف فاعتنقه ثم جلد به الارض عن دابته فاضطرب تحته فأفلت وهو جريض. [و] بما أنه كان لا يجيء٢ رجل فيأخذ بالزمام حتى يقول: أنا فلان بن فلان يا أم المؤمنين فجاء عبد الله بن الزبير فقالت حين لم يتكلم: من أنت؟ فقال: أنا عبد الله أنا ابن أختك قالت: واثكل أسماء! - تعني أختها - وانتهى إلى الجمل الأشتر وعدي بن حاتم فخرج عبد الله بن حكيم بن حزام إلى الأشتر فمشى إليه الأشتر فاختلفا ضربتين فقتله الأشتر ومشى إليه عبد الله بن الزبير فضربه الأشتر على رأسه فجرحه جرحا شديدا وضرب عبد الله الأشتر ضربة خفيفة واعتنق كل واحد منهما صاحبه وخرا إلى الارض يعتركان فقال عبد الله بن الزبير: "اقتلوني ومالكا"٣. وكان مالك يقول: ما أحب أن يكون قال: "والأشتر" وإن لي حمر النعم وشد ناس من أصحاب علي وأصحاب عائشة فافترقا وتنقذ كل واحد من الفريقين صاحبه.

стр. 158

وجاء محمد بن طلحة١ فأخذ بزمام الجمل فقال: يا أمتاه مريني بامرك قالت: آمرك أن تكون كخير بني آدم إن تركت قال: فحمل فجعل لا يحمل عليه أحدا إلا حمل عليه ويقول: "حم لا ينصرون" واجتمع عليه نفر فكلهم ادعى قتله: المكعبر الأسدي والمكعبر الضبي ومعاوية بن شداد العبسي وعفان بن الأشقر النصري فأنفذه بعضهم بالرمح ففي ذلك يقول قاتله منهم: وأشعث قوام بآيات ربه ... قليل الأذى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه ... فخر صريعا لليدين وللفم يذكرني حم والرمح شاجر ... فهلا تلا حم قبل التقدم على غير شيء غير ان ليس تابعا ... عليا ومن لا يتبع الحق يندم قال القعقاع بن عمرو للأشتر يؤلبه: يومئذ هل لك في العود؟ فلم يجبه فقال: يا أشتر بعضنا أعلم بقتال بعض منك فحمل القعقاع وإن الزمام مع زفر بن الحارث وكان آخر من أعقب في الزمام فلا والله ما بقي من بني عامر يومئذ شيخ إلا أصيب قدام الجمل فقتل فيمن قتل يومئذ ربيعة جد إسحاق بن مسلم وزفر يرتجز ويقول: يا أمنا يا عيش لن تراعي ... كل بنيك بطل شجاع ليس بوهام ولا براعي

стр. 159

وقام القعقاع يرتجز ويقول: إذا وردنا آجنا جهرناه ... ولا يطاق ورد ما منعناه تمثلها تمثلا. [و] كان آخر من قاتل١ ذلك اليوم زفر بن الحارث فزحف إليه القعقاع فلم يبق حول الجمل عامري مكتهل إلا أصيب يتسرعون إلى الموت وقال القعقاع: يا بجير بن دلجة صح بقومك فليعقروا الجمل قبل أن يصابوا وتصاب أم المؤمنين فقال: يال ضبة يا عمرو بن دلجة ادع بي إليك فدعا به فقال: أنا آمن حتى ارجع؟ قال: نعم قال: فاجتث ساق البعير فرمى بنفسه على شقه وجرجر البعير وقال القعقاع لمن يليه: أنتم آمنون واجتمع هو وزفر على قطع بطان البعير وحملا الهودج فوضعاه ثم أطافا به وتفار من وراء ذلك من الناس. لما أمسى الناس٢ وتقدم علي وأحيط بالجمل ومن حوله وعقره بجير بن دلجة وقال: انكم آمنون كف بعض الناس عن بعض - وقال علي في ذلك حين أمسى وانخنس عنهم القتال:

стр. 160

إليك أشكو عجري وبجري ... ومعشرا عشوا علي بصري قتلت منهم مضرا بمضري ... شفيت نفسي وقتلت معشري قال طلحة يومئذ١: اللهم اعط عثمان مني حتى يرضى فجاء سهم غرب وهو واقف فخل ركبته بالسرج وثبت حتى امتلأ موزجه٢ دما فلما ثقل قال لمولاه: أردفني وابغني مكانا لا أعرف فيه فلم أر كاليوم شيخا أضيع دما [مني] ٣. فركب مولاه وأمسكه وجعل يقول: قد لحقنا القوم حتى انتهى به إلى دار من دور البصرة خربة وأنزله في فيئها فمات في تلك الخربة ودفن ﵁ في بني سعد. كانت ربيعة٤ مع علي يوم الجمل ثلث اهل الكوفة ونصف الناس يوم الوقعة وكانت تعبيتهم مضر ومضر وربيعة وربيعة واليمن واليمن فقال بنو صوحان: يا أمير المؤمنين ائذن لنا نقف عن مضر ففعل فأتى زيد فقيل له: ما يوقفك حيال الجمل وبحيال مضر؟ الموت معك وبإزائك فاعتزل الينا فقال: الموت نريد فأصيبوا يومئذ وأفلت صعصعة من بينهم.

стр. 161

قال الصعب بن عطية١: كان رجل منا يدعى الحارث فقال يومئذ: يال مضر علام يقتل بعضكم بعضا؟ تبادرون لا ندري إلا أنا إلى قضاء وما تكفون في ذلك. كان القتال٢ يومئذ في صدر النهار مع طلحة والزبير فانهزم الناس وعائشة توقع الصلح فلم يفجأها إلا الناس فأحاطت بها مضر ووقف الناس للقتال فكان القتال نصف النهار مع عائشة وعلي ... ٣ كعب بن سور أخذ مصحف عائشة وعلي فبدر بين الصفين يناشدهم الله في دمائهم وأعطى درعه فرمى بها تحته وأتي بترسه فتنكبه فرشقوه رشقا واحدا فقتلوه ﵁ ولم يمهلوهم أن شدوا عليهم والتحم القتال فكان أول مقتول بين يدي عائشة من أهل الكوفة. قال والد مخلد بن كثير٤: ارسلنا مسلم بن عبد الله يدعو بني أبينا فرشقوه - كما صنع القلب بكعب - رشقا واحدا فقتلوه فكان أول من قتل بين يدي امير المؤمنين وعائشة ﵄ فقالت أم مسلم ترثيه:

стр. 162

لا هم إن مسلما أتاهم ... مستسلما للموت إذ دعاهم إلى كتاب الله لا يخشاهم ... فرملوه من دم إذ جاهم وأمهم قائمة تراهم ... يأتمرن الغي لا تنهاهم لما انهزمت١ مجنبتا الكوفة عشية الجمل صاروا إلى القلب - وكان ابن يثربي قاضي البصرة قبل كعب بن سور فشهدهم هو وأخوه يوم الجمل وهما عبد الله وعمرو فكان واقفا أمام الجمل على فرس - فقال علي: من رجل يحمل على الجمل؟ فانتدب له هند بن عمرو المرادي فاعترضه ابن يثربي فاختلفا ضربتين فقتله ابن يثربي ثم حمل سيحان بن صوحان فاعترضه ابن يثربي فاختلفا ضربتين فقتله ابن يثربي ثم حمل علباء بن الهيثم فاعترضه ابن يثربي فقتله ثم حمل صعصعة فضربه فقتل ثلاثة أجهز عليهم في المعركة: علباء وهند وسيحان وارتث٢ صعصعة وزيد فمات أحدهما وبقي الآخر. أخذ الخطام٣ يوم الجمل سبعون رجلا من قريش كلهم يقتل وهو آخذ بالخطام وحمل الأشتر فاعترضه عبد الله بن الزبير فاختلفا ضربتين ضربة الأشتر فأمه٤ وواثبه عبد الله فاعتنقه فخر به وجعل يقول: "اقتلوني

стр. 163

ومالكا - وكان الناس لا يعرفونه بمالك ولو قال:" والأشتر" وكانت له الف نفس ما نجا منها شيء - وما زال يضطرب في يدي عبد الله حتى أفلت وكان الرجل إذا حمل على الجمل ثم نجا لم يعد وجرح يومئذ مروان وعبد الله ابن الزبير. ارتجز يومئذ ابن يثربي١. أنا لمن أنكرني ابن يثربي ... قاتل علباء وهند الجملي وابن لصوحان على دين علي وقال: من يبارز؟ فبرز له رجل فقتله ثم برز له آخر فقتله وارتجز وقال: أقتلهم وقد أرى عليا ... ولو أشأ أوجرته عمريا فبرز له عمار بن ياسر وإنه لأضعف من بارزه وإن الناس ليسترجعون حين قام عمار وانا أقول لعمار من ضعفه: هذا والله لاحق بأصحابه وكان قضيفا٢ حمش الساقين٣ وعليه سيف حمائله تشف عنه قريب من إبطه,

стр. 164

فيضربه ابن يثربي بسيفه فنشب في حجفته١ وضربه عمار وأوهطه٢ ورمى أصحاب علي ابن يثربي بالحجارة حتى أثخنوه وارتثوه٣. لما قال الضبي يوم الجمل٤: نحن بني ضبة أصحاب الجمل ... ننعى ابن عفان بأطراف الأسل ردوا علينا شيخنا ثم بجل قال عمير بن أبي الحارث: كيف نرد شيخكم وقد قحل٥ ... نحن ضربنا صدره حتى انجفل٦ [وقد] عقر الجمل٧ [كما مر معنا] رجل من بني ضبه يقال له: ابن دلجة - عمرو أو بجير - وقال في ذلك الحارث بن قيس - وكان من أصحاب عائشة: نحن ضربنا ساقه فانجدلا ... من ضربة بالنفر كانت فيصلا لو لم نكون للرسول ثقلا ... وحرمة لاقتسمونا عجلا وقد نحل ذلك المثنى بن مخرمة من أصحاب علي.

стр. 165

صفة القتال يوم الجمل: قال القعقاع١: ما رأيت شيئا أشبه بشيء من قتال القلب يوم الجمل بقتال صفين لقد رأيتنا ندافعهم بأسنتنا ونتكيء على ازجتنا وهم مثل ذلك حتى لو أن الرجال مشت عليها لاستقلت بهم.

стр. 166

إنزال هودج عائشة: أتى محمد بن أبي بكر٢ وعمار بن ياسر عائشة وقد عقر الجمل فقطعا غرضة٣ الرحل واحتملا الهودج فنحياه حتى أمرهما علي فيه أمره بعد قال: أدخلاها البصرة فأدخلاها دار عبد الله بن خلف الخزاعي. [و] أمر علي٤ نفرا بحمل الهودج من بين القتلى وقد كان القعقاع وزفر ابن الحارث انزلاه عن ظهر البعير فوضعاه إلى جنب البعير فاقبل محمد بن أبي بكر إليه ومعه نفر فأدخل يده فيه فقالت: من هذا؟ قال: أخوك البر قالت: عقوق قال عمار بن ياسر: كيف رأيت ضرب بنيك اليوم يا أمه؟ قالت: من أنت؟ قال: أنا إبنك البار عمار قالت: لست لك بأم قال: بلى وإن كرهت. قالت: فخرتم إن ظفرتم وأتيتم مثل ما نقمتم هيهات والله لن يظفر من كان هذا رأبه وأبرزوها بهودجها من القتلى

стр. 167

ووضعوها ليس قربها أحد وكأن هودجها فرخ مقصب١ مما فيه من النبل وجاء أعين بن ضبيعة المجاشعي حتى أطلع في الهودج فقالت: إليك لعنك الله فقال: والله ما أرى إلا حميراء قالت: هتك الله سترك وقطع يدك وأبدى عورتك فقتل بالبصرة وسلب وقطعت يده ورمي به عريانا في خربة من خربات الأزد فانتهى إليها علي فقال: اي أمه يغفر الله لنا ولكم قالت غفر الله لنا ولكم. [وفي رواية اخرى] ٢. انتهى محمد بن ابي بكر ومعه عمار فقطع الانساع عن الهودج واحتملاه فلما وضعاه أدخل محمد يده وقال: اخوك محمد فقالت: مذمم قال: يا أخية هل أصابك شيء؟ قالت: ما أنت من ذاك؟ قال: فمن إذن؟ الضلال؟ قالت: بل الهداة وانتهى إليها علي فقال: كيف أنت يا أمه؟ قالت بخير قال: يغفر الله لك قالت: ولك. ولما كان٣ من آخر الليل خرج محمد بعائشة حتى أدخلها البصرة فأنزلها في دار عبد الله بن خلف الخزاعي على صفية ابنة الحارث بن طلحة بن أبي طلحة ابن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار وهي ام طلحة الطلحات بن عبد الله ابن خلف.

стр. 168

[وكانت الواقعة يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ٣٦ في قول الواقدي] .

стр. 169

مقتل الزبير بن العوام: لما انهزم الناس١ يوم الجمل عن طلحة والزبير ومضى الزبير ﵁ حتى مر بعسكر الأحنف فلما رآه وأخبر به قال: والله ما هذا بخيار٢ وقال للناس: من يأتينا بخبره؟ فقال: عمرو بن جرموز لأصحابه: أنا فاتبعه فلما لحقه نظر إليه الزبير - وكان شديد الغضب – قال: ما وراءك؟ قال: إنما أردت أن أسألك فقال غلام للزبير يدعى عطية كان معه: إنه معد فقال: ما يهولك من رجل؟ وحضرت الصلاة فقال ابن جرموز: الصلاة فقال الزبير: الصلاة فنزلا واستدبره ابن جرموز فطعنه من خلفه في جربان٣ درعه فقتله وأخذ فرسه وخاتمه وسلاحه وخلى عن الغلام فدفنه بوادي السباع ورجع إلى الناس بالخبر فأما الأحنف فقال: والله ما أدري أحسنت أم اسأت؟ ثم انحدر إلى علي وابن جرموز معه فدخل عليه فأخبره فدعا بالسيف فقال: سيف طالما جلى الكرب عن وجه رسول الله ﷺ وبعث بذلك إلى عائشة ثم أقبل على الأحنف فقال: تربصت فقال: ما كنت أراني إلا قد أحسنت وبأمرك كان ما كان يا أمير المؤمنين فارفق فإن طريقك الذي سلكت بعيد وأنت إلي غدا أحوج منك أمس فاعرف إحساني واستصف مودتي لغد ولا تقولن مثل هذا فإني لم أزل لك ناصحا.

стр. 170

من انهزم يوم الجمل فاختفى ومضى في البلاد: ومضى الزبير١ في صدر يوم الهزيمة راجلا نحو المدينة فقتله ابن جرموز وخرج عتبة بن أبي سفيان وعبد الرحمن ويحيى ابنا الحكم يوم الهزيمة قد شججوا في البلاد فلقوا عصمة بن أبير التيمي فقال: هل لكم في الجوار؟ قالوا: من أنت؟ قال عصمة بن أبير قالوا: نعم قال: فأنتم في جواري إلى الحول فمضى بهم ثم حماهم وأقام عليهم حتى برئوا ثم قال: اختاروا أحب بلد إليكم أبلغكموه قالوا: الشام فخرج بهم في اربعمائة راكب من تيم الرباب حتى إذا وغلوا في بلاد كلب بدومة قالوا: قد وفيت ذمتك وذممهم وقضيت الذي عليك فارجع فرجع وفي ذلك يقول الشاعر: وفي ابن أبير والرماح شوارع ... بآل أبي العاصي وفاء مذكرا وأما ابن عامر فإنه خرج أيضا مشججا فتلقاه رجل من بني حرقوص يدعى مريا فدعاه للجوار فقال نعم فأجاره واقام عليه؟ وقال: اي البلدان أحب إليك؟ قال: دمشق فخرج به في ركب من بني حرقوص حتى بلغوا به دمشق وقال حارثة بن بدر - وكان مع عائشة واصيب في الوقعة ابنه أو أخوه زراع٢. أتاني من الأنباء ان ابن عامر ... أناخ والقى في دمشق المراسيا

стр. 171

وأوى مروان بن الحكم إلى أهل بيت من عنزة يوم الهزيمة فقال لهم: اعلموا مالك بن مسمع بمكاني فأتوا مالكا فأخبروه بمكانه فقال لاخيه مقاتل: كيف نصنع بهذا الرجل الذي قد بعث إلينا يعلمنا بمكانه؟ قال: أبعث ابن أخي فأجره والتمسوا له الأمان من علي فإن آمنه فذاك الذي نحب وإن لم يؤمنه خرجنا به وبأسيافنا فإن عرض له جالدنا دونه بأسيافنا فإما أن نسلم وإما أن نهلك كراما وقد استشار غيره من أهله من قبل في الذي استشار فيه مقاتلا فنهاه فأخذ برأي أخيه وترك رأيهم فأرسل إليه فأنزله داره وعزم على منعه إن اضطر إلى ذلك وقال: الموت دون الجوار وفاء وحفظ لهم بنو مروان ذلك بعد وانتفعوا به عندهم وشرفوهم بذلك وأوى عبد الله بن الزبير إلى دار رجل من الأزد يدعى وزيرا وقال: إئت أم المؤمنين فأعلمها بمكاني وإياك أن يطلع على هذا محمد بن أبي بكر فأتى عائشة ﵂ فأخبرها فقالت: علي بمحمد فقال: يا أم المؤمنين إنه قد نهاني أن يعلم به محمد فأرسلت إليه فقالت: إذهب مع هذا الرجل حتى تجيئني بابن اختك فانطلق معه فدخل بالأزدي على ابن الزبير قال١: جئتك والله بما كرهت وأبت أم المؤمنين إلا ذلك فخرج عبد الله ومحمد وهما يتشاتمان فذكر محمد عثمان فشتمه وشتم عبد الله محمدا حتى انتهى إلى عائشة في دار عبد الله ابن خلف - وكان عبد الله بن خلف قبل يوم الجمل مع عائشة وقتل عثمان أخوه مع علي - وأرسلت عائشة في طلب من كان جريحا فضمت منهم ناسا وضمت مروان فيمن ضمت فكانوا في بيوت الدار.

стр. 172

وغشي الوجوه عائشة١ وعلي في عسكره ودخل القعقاع بن عمرو على عائشة في أول من دخل فسلم عليها فقالت: إني رأيت رجلين بالأمس اجتلدا بين يدي وارتجزا بكذا فهل تعرف كوفيك منهما؟ قال: نعم ذاك الذي قال: "أعق أم نعلم" وكذب والله إنك لأبر أم نعلم ولكن لم تطاعي فقالت: والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة وخرج فأتى عليا فأخبره أن عائشة سألته فقال: ويحك من الرجلان قال ذلك أبو هالة الذي يقول: كيما أرى صاحبه عليا فقال: والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة فكان قولهما واحدا. وتسلل الجرحى٢ في جوف الليل ودخل البصرة من كان يطيق الإنبعاث منهم وسألت عائشة يومئذ عن عدة من الناس منهم من كان معها ومنهم من كان عليها وقد غشيها الناس وهي في دار عبد الله بن خلف فكلما نعي لها منهم واحد قالت: يرحمه الله فقال لها رجل من أصحابها: كيف ذلك؟ قالت: كذلك قال رسول الله ﷺ فلان في الجنة وفلان في الجنة وقال علي بن أبي طالب يومئذ: إني لارجو ألا يكون أحد من هؤلاء نقى قلبه إلا أدخله الله الجنة. قال علي٣: ما نزل على النبي ﷺ آية أفرح له من قول الله :

стр. 173

﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ ١ فقال ﷺ : "ما أصاب المسلم في الدنيا من مصيبة في نفسه فبذنب وما يعفو الله عنه أكثر وما أصابه في الدنيا فهو كفارة له وعفو منه لا يعتد عليه فيه عقوبة يوم القيامة وما عفا الله عنه في الدنيا فقد عفا عنه والله أعظم من أن يعود في عفوه".

стр. 174

دفن القتلى وتوجع علي عليهم: وأقام علي٢ بن ابي طالب في عسكره ثلاثة أيام لا يدخل البصرة وندب الناس إلى موتاهم فخرجوا إليهم فدفنوهم فطاف علي معهم في القتلى فلما أتي بكعب بن سور قال: زعمتم أنما خرج معهم السفهاء وهذا الحبر قد ترون وأتى على عبد الرحمن بن عتاب فقال: هذا يعسوب القوم - يقول الذي كانوا يطيفون به - يعني أنهم قد كانوا اجتمعوا عليه ورضوا به لصلاتهم وجعل علي كلما مر برجل فيه خير قال: زعم من زعم أنه لم يخرج إلينا إلا الغوغاء هذا العابد المجتهد وصلى على قتلاهم من أهل البصرة وعلى قتلاهم من أهل الكوفة وصلى على قريش من هؤلاء وهؤلاء فكانوا مدنيين ومكيين ودفن علي الأطراف في قبر عظيم وجمع ما كان في العسكر من شيء ثم بعث به إلى مسجد البصرة أن من عرف شيئا فليأخذه إلا سلاحا كان في الخزائن عليه سمة السلطان فإنه لما بقي لم يعرف خذوا ما أجلبوا به عليكم من مال الله لا يحل لمسلم من مال المسلم المتوفي شيء وإنما كان ذلك السلاح في أيديهم من غير تنفيل٣ من السلطان.

стр. 175

عدد قتلى الجمل: كان قتلى الجمل١ حول الجمل عشرة آلاف نصفهم من أصحاب علي ونصفهم من أصحاب عائشة من الازد ألفان ومن سائر اليمن خمسمائة ومن مضر ألفان وخمسمائة من قيس وخمسمائة من تميم وألف من بني ضبة وخمسمائة من بكر بن وائل وقيل: قتل من أهل البصرة في المعركة الاولى خمسة آلاف وقتل من أهل البصرة في المعركة الثانية خمسة آلاف فذلك عشرة آلاف قتيل من أهل البصرة ومن أهل الكوفة خمسة آلاف وقتل من بني عدي يومئذ سبعون شيخا كلهم قد قرأ القرآن سوى الشباب ومن لم يقرأ القرآن. وقالت عائشة ﵂: ما زلت أرجو النصر حتى خفيت أصوات بني عدي.

стр. 176

دخول عائشة على علي ومعاقبته من أساء إليها: ودخل علي البصرة يوم الاثنين فانتهى إلى المسجد فصلى فيه ثم دخل البصرة فأتاه الناس ثم راح إلى عائشة على بغلته فلما انتهى إلى دار عبد الله بن خلف وهي أعظم دار بالبصرة وجد النساء يبكين على عبد الله وعثمان ابني خلف مع عائشة وصفية١ ابنة الحارث مختمرة٢ تبكي فلما رأته قالت: يا علي يا قاتل الأحبة يا مفرق الجمع٣ أيتم الله بنيك منك كما أيتمت ولد عبد الله منه فلم يرد عليها شيئا ولم يزل على حاله حتى دخل على عائشة فسلم عليها وقعد عندها وقال لها: جبهتنا صفية أما إني لم أرها منذ كانت جارية حتى اليوم فلما

стр. 177

خرج علي أقبلت عليه فأعادت عليه الكلام فكف بغلته وقال: اما لهممت - وأشار إلى الأبواب من الدار - أن أفتح هذا الباب واقتل من فيه ثم هذا فاقتل من فيه ثم هذا فاقتل من فيه - وكان أناس من الجرحى قد لجئوا إلى عائشة فأخبر علي بمكانهم عندها فتغافل عنهم - فسكتت فخرج علي فقال رجل من الأزد والله لا تفلتنا هذه المرأة فغضب وقال: صه لا تهتكن سترا ولا تدخلن دارا ولا تهيجن امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسفهن أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ضعاف ولقد كنا نؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات وإن الرجل ليكافيء المرأة ويتناولها بالضرب فيعير بها عقبه من بعده فلا يبلغني عن أحد عرض لامرأة فانكل به شرار الناس ومضى علي فلحق به رجل فقال: يا أمير المؤمنين قام رجلان ممن لقيت على الباب فتناولا من هو أمض لك شتيمة من صفية قال: ويحك لعلها عائشة قال: نعم قام رجلان منهم على باب الدار فقال أحدهما: جزيت عنا أمنا عقوقا وقال الآخر: يا أمنا توبي فقد خطيت فبعث القعقاع بن عمرو إلى الباب فأقبل بمن كان عليه فأحالوا على رجلين فقال: اضرب أعناقهما ثم قال: لأنهكنهما عقوبة فضربهما مائة مائة وأخرجهما من ثيابهما. [و] هما رجلان من أزد الكوفة١ يقال لهما عجل وسعد ابنا عبد الله.

стр. 178

بيعة أهل البصرة عليا وقسمه ما في بيت المال عليهم: بايع الأحنف من العشي لأنه كان خارجا هو وبنو سعد ثم دخلوا جميعا البصرة فبايع أهل البصرة على راياتهم وبايع علي أهل البصرة حتى الجرحى والمستأمنة فلما رجع مروان لحق بمعاوية وقال قائلون: لم يبرح المدينة حتى فرغ من صفين. ولما فرغ علي١ من بيعة أهل البصرة نظر في بيت المال فإذا فيه ستمائة ألف وزيادة فقسمها على من شهد معه [الوقعة] فأصاب كل رجل منهم خمسمائة خمسمائة وقال: لكم إن أظفركم الله بالشام مثلها إلى اعطياتكم وخاض في ذلك السبئية وطعنوا على علي من وراء وراء.

стр. 179

سيرة علي فيمن قاتل يوم الجمل: كان من سيرة علي٢ ألا يقتل مدبرا ولا يدفف٣ على جريح ولا يكشف سترا ولا يأخذ مالا فقال قوم يومئذ: ما يحل لنا دماءهم ويحرم علينا اموالهم؟ فقال علي: القوم أمثالكم من صفح عنا فهو منا ونحن منه ومن لج حتى يصاب فقتاله مني على الصدر والنحر وإن لكم في خمسه لغنى فيومئذ تكلمت الخوارج.

стр. 180

خروج عائشة من البصرة إلى مكة: قصدت عائشة مكة١ فكان وجهها من البصرة وانصرف مروان والاسود ابن أبي البختري إلى المدينة من الطريق وأقامت عائشة بمكة إلى الحج ثم رجعت إلى المدينة.
следующие страницы →