← Общие книги

Общие книги · id 7539

الاستشراق وموقفه من السنة النبوية

فالح بن محمد الصغير

Полный текст (105 стр.). Показаны 71–105 · переход к 76.

стр. 71

له: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله ﷺ لم يبق أحد سمعه من رسول الله ﷺ غيري وغير عقبة، فابعث من يدلني على منزله، قال: فبعث معه من يدله على منزل عقبة، فأخبر عقبة، فعجل فخرج إليه فعانقه، فقال: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله ﷺ لم يبق أحد سمعه من رسول الله ﷺ غيري وغيرك في ستر المؤمن، قال عقبة: نعم سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ستر مؤمنا في الدنيا على خزية، ستره الله يوم القيامة" فقال له أبو أيوب صدقت. ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته، فركبها راجعاً إلى المدينة، فما أدركته جائزة مسلمة بن مخلد إلا بعريش مصر (١) . ويقول سعيد بن المسيب أحد كبار التابعين: إني كنت لأسافر مسيرة الأيام والليالي في الحديث الواحد (٢) . إن علماء الحديث قد وضعوا للإسناد قواعد وأصولاً علمية دقيقة للوصول إلى الأحاديث الصحيحة وترك غيرها من الضعيفة والموضوعة، وقسم هذا الإسناد إلى أقسام من حيث القبول أو الرد. فمن الأشياء التي وضعوها على سبيل المثال لا الحصر للراوي، ما يلي: ١- صفة من تقبل روايته ومن ترد: وقد اشترطوا للراوي العدالة والضبط، يقول ابن الصلاح:"أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلاً ضابطاً لما يروي. وتفصيله: أن

стр. 72

يكون مسلماً بالغاً عاقلاً سالماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة، متيقظاً غير مغفل، حافظاً إن حدَّث من حفظه، ضابطاً لكتابه إن حدَّث من كتابه. وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالما بما يحيل المعاني". فقد اشترطوا في العدالة: الإسلام: لقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:٢٨٢] والمسلم من أهل الرضا، وغيره ليس من أهل الرضا، وبذلك لا يقبل حديث من راو كافر. وكذلك: البلوغ والعقل: لأنهما شرطان لتحمل التكاليف الشرعية وليتم ضبط الكلام وصدقه، فلا تقبل رواية الصبي والمجنون. والتقوى: وفيها اجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر. والدليل على اشتراط التقوى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦] . فلا يقبل خبر الفاسق الذي يرتكب المعاصي ولاسيما الكبيرة منها. ويدخل في ذلك المبتدع فلا تقبل روايته. فقد روي عن أبي بن كعب حديث مرفوع في فضل القرآن سورة سورة، من أوله إلى آخره. فقد روى السيوطي عن المؤمل بن إسماعيل قال: حدثني شيخ به، فقلت للشيخ: من حدثك به؟ فقال: حدثني رجل بالمدائن وهو حيّ، فصرت إليه فقلت من حدثك؟ فقال حدثني شيخ بعبادان فصرت إليه. فأخذ بيدي، فأدخلني بيتاً، فإذا فيه قوم من المتصوفة، ومعهم شيخ، فقال: هذا الشيخ حدثني، فقلت: يا شيخ من حدثك: فقال: لم يحدثني أحد، ولكنا رأينا

стр. 73

الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث (١) . وأما شرط الضبط فيعرف بالمقاييس التي حددها العلماء كما يقول ابن الصلاح:"أن نعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطاً، وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه ولم نحتج بحديثه". فإذا تحقق شرط العدالة والضبط في الراوي فيجب أخذ روايته والعمل بحديثه ويطلق عليه عندئذ (ثقة) . ٢- الجرح والتعديل: والجرح: هو الطعن في راوي الحديث بما يسلب أو يخل بعدالته أو ضبطه. والتعديل: عكسه، وهو تزكية الراوي والحكم عليه بأنه عدل أو ضابط (٢) . وهناك شروط وآداب للجارح والمعدل، وشروط لقبول الجرح والتعديل أو رده، ومراتب الجرح والتعديل، وألفاظ الجرح والتعديل التي يعتمد عليها العلماء، وغيرها من الشروط التي يطول بنا المقام لسردها. لا نريد التوسع فيها. ٣- الثقات والضعفاء: وقد ألفت مؤلفات في الثقات والضعفاء، لمعرفة أشخاص الإسناد وبالتالي معرفة درجة الحديث صحة وضعفاً، فمما أُلّف في الثقات: كتاب"الثقات" للإمام أبي حاتم محمد بن حبان البستي (المتوفى سنة ٣٥٤هـ) ، وكتاب"الثقات" للإمام أحمد بن عبد الله العجلي المتوفى سنة

стр. 74

٢٦١هـ، و (كتاب تذكرة الحفاظ) للإمام الحافظ شمس الدين محمد الذهبي (المتوفى سنة ٧٤٨هـ) . وما أُلّف في الضعفاء: "الكامل في الضعفاء" للحافظ الإمام أبي أحمد عبد الله بن عَديّ (المتوفى سنة ٣٦٥هـ) وكتاب (ميزان الاعتدال في نقد الرجال) للإمام الذهبي، و (لسان الميزان) للحافظ ابن حجر العسقلاني. وغيرها كثير من الكتب التي تحدثت عن الثقات والضعفاء (١) . في نهاية المطاف نقول لهؤلاء المستشرقين إن المقياس الذي يقاس به رواة الحديث مقياس علمي ودقيق، حيث تطرق إلى حال الرواة من جميع النواحي الدينية والعقلية والذهنية والصحية والاجتماعية، والأخلاقية، ووضع لهم عبر هذا المقياس مراتب ودرجات عن طريق الجرح والتعديل، وألفت عنهم الكتب والمصنفات لبيان حالهم، عبر هذه المسيرة العلمية الدقيقة والشاقة لحال الإسناد، وصلت إلينا الأحاديث صافية وخالية من الكذب والتحريف أو الزيادة والإضافات من قبل الرواة أو غيرهم. فهل بعد هذا يمكن أن يقال: إن جزءاً من أسانيد الأحاديث اعتباطي أو أنها لم تجد عناية أو قوالب جاهزة أو نحو ذلك؟!! وأما فيما يتعلق بشبهاتهم حول متون الأحاديث فنقول: إذا قرأنا ما ذكره علماء الحديث من قواعد لنقد الحديث وقبوله، لعلمنا أن ما يردده المستشرقون إنما هو محض افتراء وتكذيب، فقد ملئت كتب بهذه القواعد التي تدل على الاعتناء الكبير، والحرص الشديد لعلماء الأمة بالحديث سندًا ومتنًا، ولكن هيهات للعدو الحاقد أن يقر بالحق الذي هو كالشمس في

стр. 75

رابعة النهار، ومنها ما ذكره الدكتور مصطفى السباعي ﵀ مثل: "١ – ألا يكون ركيك اللفظ، بحيث لا يقوله بليغ أو فصيح. ٢ – ألا يكون مخالفًا لبدهيات العقول، بحيث لا يمكن تأويله. ٣ – ألا يخالف القواعد العامة في الحِكَم والأخلاق. ٤ – ألا يكون مخالفًا للحس والمشاهدة. ٥ – ألا يخالف البدهي في الطب والحكمة. ٦ – ألا يكون داعية إلى رذيلة تتبرأ منها الشرائع. ٧ – ألا يخالف المعقول في أصول العقيدة من صفات الله ورسله. ٨ – ألا يكون مخالفًا لسنة الله في الكون والإنسان. ٩ – ألا يشتمل على سخافات يصان عنها العقلاء. ١٠ – ألا يخالف القرآن أو محكم السنة أو المجمع عليه أو المعلوم من الدين بالضرورة، بحيث لا يحتمل التأويل. ١١ – ألا يكون مخالفًا للحقائق التاريخية المعروفة عن عصر النبي ﷺ . ١٢ – ألا يوافق مذهب الراوي الداعية إلى مذهبه. ١٣ – ألا يخبر عن أمر وقع بمشهد عظيم ثم ينفرد راو واحد بروايته. ١٤ – ألا يكون ناشئًا عن باعث نفسيّ، حمل الراوي على روايته. ١٥ – ألا يشتمل على إفراط في الثواب العظيم على الفعل الصغير، والمبالغة بالوعيد الشديد على الأمر الحقير" (١) .

стр. 76

كانت تلك أهم القواعد التي اتبعها علماء الحديث في قبول متن الحديث أو رده، وهي كافية لدحض دعاوى المستشرقين الذي اتهموا منهج المحدثين في اهتمامهم بالسند دون المتن. و– تأخر التدوين يقول برنارد لويس أن "جمع الحديث وتدوينه لم يحدثا إلا بعد عدة أجيال من وفاة الرسول ﷺ وخلال هذه المدة فإن الغرض والدوافع لتزوير الحديث كانت غير محدودة، فأولاً لا يكفي مجرد مرور الزمن وعجز الذاكرة البشرية وحدهما لأن يلقيا ظلالاً من الشك على بيّنة تنقل مشافهة مدة تزيد على مائة عام" (١) . ويقول أيضًا: "ثمة دوافع للتحريف المتعمد لأن الفترة التي تلت وفاة الرسول ﷺ شهدت تطورًا شاملاً في حياة المجتمع الإسلامي فكان تأثر المسلمين بالشعوب المغلوبة بالإضافة إلى الصراعات بين الأسر والأفراد كل ذلك أدى إلى وضع الحديث" (٢) . يقول الدكتور نورالدين عتر: "برز قرن الفتنة التي أدت إلى مقتل الإمام الشهيد عثمان بن عفان ثم مقتل الإمام الحسين ﵄، وظهرت الفرق المنحرفة، وراح المبتدعة يبحثون عن مستندات من النصوص يعتمدون

стр. 77

عليها في كسب أعوان لهم، فعمدوا إلى الوضع في الحديث، فاختلقوا على رسول الله ﷺ ما لم يقل، فكان مبدأ ظهور الوضع في الحديث منذ ذلك الوقت" (١) . فقبل كل شيء يجب معرفة ما كان عليه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم مع رسولهم صلى الله عليهو سلم، وكيف كانوا يأخذون منه الحديث ويتناقلونه فيما بينهم، وكيف كان حرصهم الشديد وعلى صحة هذا الحديث أو ذاك، فقد صارت لديهم ما يشبه القوانين أو الضوابط التي يعتمدون عليها في أَخْذِ الأحاديث أو ردها، وما كان هذا الحرص وهذا الجهد إلا لسببين اثنين: ١ – حرصهم في الحفاظ على هذا الكنز النبوي وخوفهم من ضياعه، والذي يعد من أهم صروح هذا الدين، فإن هوى هذا الصرح أو أصابه الضياع والنسيان فإن جزءًا كبيرًا من هذا الدين سيندثر معه، من أجل ذلك كانوا رضوان الله عليهم حريصين على نقل أحاديث الرسول صلى الله عليه بالدقة والتحري. ٢ – خيرية الصحابة وخوفهم الشديد من الكذب عامة، وفي حديث الرسول ﷺ خاصة، يقول الله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء:٣٦] ، وقوله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النحل: ١٠٥]

стр. 78

وقوله ﷺ في الحديث الصحيح: "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (١) . وقوله ﵊: "من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" (٢) ، وقوله ﵊: "من يقل عليّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار" (٣) . ومن أهم ما تميز به الصحابة في نقل حديث المصطفى ﵊ أنهم لم يكثروا من كتابة الحديث ونقله خشية أن يعتريه الخطأ والزيادات، أو يختلط بالقرآن، وتلتبس الأمور بعد ذلك عليهم وعلى الأمة من بعدهم. وكذلك حرص الصحابة على الدقة والتثبت من الأحاديث التي يرويها بعضهم عن الرسول ﷺ ، والشاهد على هذا التدقيق والتشديد في ذلك حادثة الجدة حيث: "جاءت الجدة أم الأم وأم الأب إلى أبي بكر فقالت: إن ابن ابني أو ابن بنتي مات وقد أخبرت أن لي في كتاب الله حقا فقال أبو بكر ما أجد لك في الكتاب من حق وما سمعت رسول الله ﷺ قضى لك بشيء وسأسأل الناس قال: فسأل الناس فشهد المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ أعطاها السدس. قال: ومن سمع ذلك معك قال محمد بن مسلمة قال فأعطاها السدس ثم جاءت الجدة الأخرى التي تخالفها إلى عمر قال سفيان وزادني فيه معمر عن الزهري ولم أحفظه عن الزهري، ولكن حفظته من معمر أن عمر قال إن اجتمعتما فهو لكما، وأيتكما انفردت به فهو لها" (٤) .

стр. 79

ويجدر بنا إلى بيان المنهج الذي اتبعه بعض الصحابة في أخذ الأحاديث وهو عرضها على النصوص القطعية والأصول الثابتة من الدين، فهذه عائشة ﵂ سمعت حديث عمر وابنه عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" فقالت: رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله ﷺ إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه"، وقالت: حسبكم القرآن: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] " (١) .

стр. 80

و من أهم عوامل حفظ الصحابة للحديث ١ – أن البساطة في العيش وقلة الاختلاط مع الناس يولد نوعًا من صفاء الذهن وقوة الحفظ والذاكرة بالإضافة إلى أن العرب أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب ومعظم علومها تعتمد في الدرجة الأولى على الحفظ، لذا كان من حفظهم ما يضرب به المثل وتناقلته الأجيال عبر التاريخ، مثل أولئك الذين كانوا يحفظون المعلقات الشعرية الطويلة، وكذلك معرفتهم بالأنساب والقبائل والأماكن وغيرها لدليل على تمكن هؤلاء العرب من القدرة على الحفظ دون عوائق، ومن الخطأ الفادح مقارنة العقل البشري المعاصر بعقول تلك العصور من رسالة الإسلام، ومن يقارن ويشابه بينهما ويطبق عليهما الدراسات والأبحاث فإنه سوف يصطدم بعقبات علمية كبيرة، وينزلق في مهاوي الجهل والظلام، وهذا ما وقع فيه المستشرقون الذين قارنوا بين حاضرهم اليوم وماضي هذه الأمة في القرون الأولى لهذا الدين، فشلت دراساتهم. ٢ – أسلوب النبي ﷺ في الحديث مع الصحابة، الذي تميز بالهدوء والأناة، وقِصَر جُمَله وإعادته للجملة الواحدة عدة مرات مما كان له الأثر الواضح في تمكين السامعين من حفظه وتدبره، تقول أم المؤمنين عائشة ﵂: "كان يحدث حديثًا لو عده العاد لأحصاه" (١) . وقالت أيضًا:"ما كان رسول الله ﷺ يسرد سردكم هذا، ولكنه كان يتكلم

стр. 81

بكلام يبينه فصل، يحفظه من جلس إليه" (١) . ٣ – إيمان الصحابة والتابعين ومن بعدهم بحقيقة هذا الدين وحقيقة هذا الرسول ﷺ ، وحرصهم الشديد على حفظ منابعه ومصادره من الجفاف، واعتقادهم بأن هذا الدين بمصادره الرئيسة هو سبب سعادة البشرية ونصرها في الدنيا والآخرة، فحفظوا السنة النبوية بهذا الدافع الإيماني القوي، ولاسيما وأن الله تعالى قد نبّه المؤمنين على مكانة الرسول ﷺ وسنته في الدين، كقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١] . وقوله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩] . وقوله تعالى: ﴿وَمَاآتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧] . وغيرها من الآيات التي تحث المؤمنين على طاعة الرسول ﷺ واتباعه والتحاكم إليه، ولا يتم ذلك بعد وفاته إلا بحفظ سنته الصحيحة وتجريدها مما ليس منها من أقوال الناس وآثارهم. وكذلك قوله ﷺ لصحابته: "نضر الله امرءًا سمع مقالتي فبلغها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" (٢) .

стр. 82

من أجل ذلك كله وجد المسلمون أنه من الواجب عليهم جمع سنة المصطفى ﷺ بهذا الشكل الذي بين أيدينا وحفظها وحمايتها والدفاع عنها. ٤ – أن النبي ﷺ أمر بعض الصحابة بكتابة الحديث، حتى يكون لهم مرجعًا آخر بعد القرآن في المستقبل، وهذا ما قاله أبو هريرة ﵁: "ما من أصحاب النبي ﷺ أحد أكثر حديثًا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب" (١) . ثم لا بد من ذكر الأسباب الحقيقية لوضع الأحاديث وهي بإيجاز: ١ – الخلافات السياسية: وذلك من أجل أن يثبت كل فريق أحقيته بالخلافة وأفضليته بالاتباع، وكان من أكثر الذين وضعوا الأحاديث هم الرافضة، حتى سئل الإمام مالك عنهم فقال: "لا تكلموهم، ولا ترو عنهم فإنهم يكذبون" (٢) وقال الشافعي: "ما رأيت في أهل الأهواء قومًا أشهد بالزور من الرافضة" (٣) . ويكفي ما قال عنهم الخليلي في الإرشاد: "وضعت الرافضة في فضائل علي وأهل بيته ثلاثمائة ألف حديث"، ومن أشهر الأحاديث الموضوعة حديث الوصية في غدير خم، والذي يروي فيه الرافضة أن الرسول ﷺ أخذ بيد علي بعد رجوعه من حجة الوداع وقال للصحابة: "هذا وصيي وأخي والخليفة من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا" وقد كذّب أهل السنة هذا الحديث وعدّوه في الموضوعات.

стр. 83

وبالمقابل ظهرت بعض الأحاديث الموضوعة من بعض المتعصبين من الأمويين مثل: "الأمناء ثلاثة أنا وجبريل ومعاوية" وحديث: "أنت مني يا معاوية وأنا منك". ٢ – الزندقة: وقد ظهرت بعد أن فتحت البلاد وتوسعت سيطرة الخلافة الإسلامية، وصارت للدين شوكة ومنعة، وتنعم الناس في ظل الدين بالأمن والاستقرار، فلم يستطع أعداء الدين النيل منه علنًا أو مواجهة، وإنما اتخذوا سبيلاً آخر، وذلك بالدخول في الإسلام وتمزيق صفه من الداخل، فتستر هؤلاء بالتصوف والزهد والتشيع وغيرها، ووضعوا آلاف الأحاديث للطعن في الدين، ومن هذه الأحاديث الموضوعة: "ينزل ربنا عشية عرفة على جمل أورق يصافح الركبان ويعانق المشاة" و"خلق الله الملائكة من شعر ذراعيه وصدره". وقد لاحق بعض خلفاء بني العباس هؤلاء الزنادقة وقتلوهم وحبسوهم، حتى ضعفت شوكتهم وتم القضاء عليهم نهائيا. ٣ – القصص والوعظ: حيث ظهرت حركة للقصاص الذين يجتمع حولهم الناس ليسمعوا رواياتهم وقصصهم ووعظهم، وهم لا يتورعون أن يكذبوا ويضعوا الأحاديث في سبيل أن يجذبوا الناس إليهم، أو يبكوهم في مجالسهم، فيكسبوا بذلك جاهًا ومكانة، ومثل هذه الأحاديث "من قال لا إله إلا الله خلق الله من كل كلمة طيرًا منقاره من ذهب وريشه من مرجان". ٤ – الخلافات الفقهية والمذهبية: وهذه الخلافات أدت إلى أن تتعصب كل جماعة لمذهبهم وإمامهم، فوضعوا الأحاديث التي تساندهم، ومن ذلك

стр. 84

القول المكذوب: "من رفع يديه في الصلاة فلا صلاة له". ٥ – الجهل بالدين مع الرغبة في الخير: حيث قامت طائفة من العبّاد والزهاد بوضع الأحاديث ليرجعوا الناس إلى دين الله وكتابه، ظانين أن ذلك من العبادات المستحبة والأعمال الفاضلة، وقالوا إننا لم نكذب على رسول الله وإنما نكذب لرسول الله ﷺ . ٦ – التقرب إلى الأمراء والملوك: وذلك بوضع الأحاديث التي تناسب أوضاعهم وأحوالهم، وأهواءهم ورغباتهم، ومن ذلك ما فعله غياث بن إبراهيم الذي دخل على المهدي وهو يلعب بالحَمَام فروى له الحديث المشهور "لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر" وزاد غياث "أو جناح" إرضاء للمهدي الذي منحه عشرة آلاف درهم، ثم قال بعد أن ولَّى: "أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله ﷺ وأمر بذبح الحمام" (١) . هذا وإن علماء الأمة لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد أهم مصدر من مصادر التشريع، فقد بذلوا جهودًا عظيمة لتنقية السنة من الشوائب والزيادات والأكاذيب، ووضعوا قواعد وأسسًا ينهجون عليها من ذلك: ١ – إسناد الحديث: لم تظهر متابعة الإسناد إلا بعد ظهور الفتنة وانقسام المسلمين، وبعد ظهور اليهودي عبد الله بن سبأ الذي دعا إلى تأليه علي ﵁، فحينها لم يأخذ الصحابة الذين عاشوا إلى ذلك الوقت

стр. 85

وكذلك التابعون من الأحاديث إلا ما عرف سنده وهذه كانت الخطوة الأولى لتصفية الحديث من غيره، حتى قال ابن المبارك: "الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء" (١) . ٢ – التأكد والتوثق من الأحاديث وذلك بالرجوع إلى الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، فقد صار هؤلاء مرجعًا للناس عند سماعهم حديثًا عن النبي ﷺ ، فإذا أقروا أخذوا به وإن لم يقروه ضربوا به عرض الحائط. وقد سَخَّر كثير من الناس أنفسهم لخدمة الحديث وذلك بالسفر من بلد إلى آخر للتحقق من صحة الأحاديث المروية عن النبي ﷺ ، ومن بين هؤلاء الإمام البخاري ومسلم وغيرهما ﵃ جميعًا لما قاموا به من عمل جليل سيبقى ذخرًا للأمة إلى يوم الدين. ٣ – نقد الرواة، وبيان حالهم من صدق أو كذب، وهذا الأصل كان من أهم الأصول التي اتبعوها في تنقية الأحاديث، حيث لم يحرجهم شيء في أن يقولوا عن الرواة ما فيهم من عيب أو كذب، وقد قيل ليحيى بن سعيد القطان: "أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة؟ فقال: لأن يكون هؤلاء خصمي أحب إليّ من أن يكون خصمي رسول الله ﷺ يقول: لِمَ لم تذب الكذب عن حديثي" (٢) . وهذا الإيجاز فيه بيان كاف للذين اتخذوا من وضع الأحاديث مطية

стр. 86

يمتطون بها على السنة كلها، ويشككون فيها من كل الجهات والأطراف، ولكنهم خابوا وخسروا، وذهبت جهودهم وأقاويلهم مع رياح الحق التي أزهقتهم وأثبتت السنة الصحيحة.

стр. 87

علاقة المستشرقين بالمذاهب والفرق القديمة والحديثة ١- الاستشراق والمعتزلة ... علاقة المستشرقين بالمذاهب والفرق القديمة والحديثة: إن الشبهات التي تثار حول السنة النبوية من الطعن في رواتها والتشكيك في متون الأحاديث، إنما مصدرها في الحقيقة واحد، وإن اختلفت صورها وأشكالها، أو تباينت أفكار أصحابها، أو تباعدت أعصارهم وأمصارهم، فإنهم جميعًا يجتمعون ويشتركون في الشبهة غالبًا. فظهر هؤلاء الأعداء بصور متعددة قديمًا وحديثًا، ففي القديم كانوا متمثلين في المعتزلة، وبعض الطوائف التي ظهرت وتنادي بالرجوع إلى القرآن فحسب، وامتد فكر هذه الطوائف لفترة طويلة ما بين مد وجزر، إلى أن هيأ الله تعالى للأمة علماء وأمراء مخلصين تمكنوا من كشف أكاذيبهم ومآربهم، إلا أن هذا التيار بقي على نحو ضعيف، إلى أن ظهرت في العصر الحديث طائفة محدودة من هؤلاء تنادي بالمنهج نفسه، وهم الذين نسميهم العقلانيين، فهؤلاء امتداد لأولئك الأعداء من المعتزلة وغيرهم ممن يسمون أنفسهم بالقرآنيين. ويجدر بنا أن نتطرق إلى علاقة هذه الفرق القديمة والحديثة بالاستشراق والمستشرقين، ونبين بعض النقاط المشتركة بينهم باختصار شديد: ١ – الاستشراق والمعتزلة: إن المعتزلة تشترك في قدر كبير مع المستشرقين في قضية أساسية وهي التشكيك في صحة الأحاديث، وإلقاء ظلال الظن والريب على معظم

стр. 88

الأحاديث النبوية، فمنهم من لا يعتد بالأحاديث مطلقًا، المتواتر والآحاد منها، وهم المتشددون منهم، فقد روى البغدادي ﵀ عن النظام قوله: "الخبر المتواتر مع خروج ناقليه عن سامع الخبر عن الحصر ومع اختلاف همم الناقلين واختلاف دواعيها يجوز أن يقع كذبًا" (١) . وقد أنكر النظَّام ما روي في معجزات النبي ﷺ من انشقاق القمر وتسبيح الحصى في يده وكذلك نبع الماء من بين أصابعه، ليتوصل بذلك إلى إنكار النبوة (٢) . أما الهذيلية الذين هم أتباع أبي الهذيل محمد بن الهذيل المعروف بالعلاف وهم فرقة من المعتزلة إلا أنهم أقل تشددًا من النظامية، الذين يقولون إن الحجة من طريق الأخبار فيما غاب عن الحواس من آيات الأنبياء ﵈ وفيما سواها لا تثبت بأقل من عشرين نفسًا فيهم واحد من أهل الجنة أو أكثر، ولم يوجب بأخبار الكفرة والفسقة حجة وإن بلغوا عدد المتواتر الذين لا يمكن تواطؤهم على الكذب إذا لم يكن فيهم واحد من أهل الجنة، وزعم أن خبر ما دون الأربعة لا يوجب حكمًا، ومن فوق الأربعة إلى العشرين قد يصح بوقوع العلم بخبرهم، وقد لا يقع العلم بخبرهم، وخبر العشرين إذا كان فيهم واحد من أهل الجنة يجب وقوع العلم منه لا محالة، واستدلوا على أن العشرين حجة بقول الله ﵎: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥] حيث لم يبح لهم قتالهم إلا وهم عليهم حجة (٣) .

стр. 89

وأما ما ورد في السنة وغاب عن الحس والبصر فإنه مرفوض عندهم تمامًا، كالقبر وعذابه ونزول المنكر والنكير على الميت. ويلاحظ مما سبق أن المعتزلة يشتركون مع المستشرقين في التشكيك في رواة الحديث، وإن بلغ عددهم التواتر، وكذلك أحاديث الآحاد، والأحاديث التي وردت في أمور الغيب وحال الإنسان بعد الموت، وهذا يدل على أن الفكر الاستشراقي المعاصر هو امتداد متواصل مع الفكر المعتزلي في ذلك الوقت أو معتمد عليه.

стр. 90

٢ - الاستشراق والقرآنيون (١) : لقد ظهرت بعد جيل الصحابة في القرن الثاني للهجرة فرق ومذاهب شتى تدعوا كل منها إلى بعض الآراء والأطروحات التي مزقت الأمة وشتت وحدتها وأضاعت أحكام دينها التي كان عليها الجيل الذي قبلهم وهو جيل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، حيث برزت في الساحة طائفة تنكر حجية السنة مطلقًا وطائفة أخرى تنكر خبر الآحاد، ودعت هذه الطوائف إلى الاحتكام إلى القرآن وحده، دون اعتبار للسنة، لأن القرآن هو كلام الله المنزل الشامل والمفصل لكل شيء، محتجين بذلك على بعض الآيات القرآنية، والتحليلات العقلية. وقد كان للإمام الشافعي باع طويل في مناقشة

стр. 91

هذه الأفكار والمزاعم في كتابه "الأم" الذي جاء فيه حوار مطول بين الشافعي وبين منكر للسنة الذي استسلم في النهاية لقول الشافعي وقبول الحق. وقد أخبر الرسول ﷺ عن هذه الفئة من الناس في قوله: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه" (١) . وهناك علاقة وثيقة بين هؤلاء الذين يسمون بالقرآنيين - وهم بعيدون عن القرآن – وبين المستشرقين ويشتركون معاً في كثير من العقائد والتصورات والتي كان المعتزلة سبقوهم لها، وقد كانت لمجلة "المنار" لرشيد رضا السبق في نشر مثل هذه الشبه والأباطيل في مقالة للدكتور "توفيق صدقي" تحت عنوان "الإسلام هو القرآن وحده" وهذه بعض الأباطيل التي فرزتها المراكز الاستشراقية وعناصرها وتبعها مجموعة من بني قومنا، وهي: أولاً: تفسيرهم لقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام:٣٨] . وقوله جل وعلا: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل:٨٩] . أي أن القرآن قد احتوى الدين كله أحكامًا ومعاملات وعبادات بشكل مفصل وواضح، فلا يحتاج هذا القرآن إلى شيء آخر كالسنة مثلاً، وإلا لم يكن هذا الكتاب بياناً وتبياناً لأمور الدين كلها.

стр. 92

وهذا تفسير في غير موضعه، لاحتواء القرآن الكريم على كثير من الأحكام العامة والقواعد الكلية، إلا أنه ترك كثيرًا من الأحكام مجملة ترك بيانها وتفسيرها للرسول ﷺ ، وأمر بعد ذلك المؤمنين باتباع هذا النبي وطاعته، فجاءت آيات كثيرة تحث على ذلك وتدعو الأمة إلى الالتفاف حوله – ﵊ – وهذا لا ينافي مطلقًا أن يكون القرآن حجة والسنة أيضًا حجة، لأن ما يرد في القرآن قد يرد في السنة على سبيل التأكيد والأهمية، وقد يأتي في القرآن أحكام تحتاج إلى البيان والتوضيح من رسول الله ﷺ ، لقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] . وروي أن عمران بن حصين كان جالسًا ومعه أصحابه فقال رجل من القوم: لا تحدثونا إلا بالقرآن، قال فقال له: أدْنه فدنا، فقال: أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن أكنت تجد في صلاة الظهر أربعًا وصلاة العصر أربعًا والمغرب ثلاثًا تقرأ في اثنتين؟ أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنت تجد الطواف بالبيت سبعًا والطواف بالصفا والمروة؟ ثم قال: أي قوم خذوا عنا فإنكم والله إن لا تفعلوا لتضلن" (١) . ثانيًا: تفسيرهم لقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] . بأن الآية دليل على أن الله تعالى تكفل بحفظ القرآن فحسب دون السنة

стр. 93

النبوية، فلو كانت السنة حجة لتكفل الله بحفظها أيضًا. وهذا التفسير كثيرا ما يتوافق مع أقوال كثير من المستشرقين الذين يثيرون الشبه والأباطيل حول ظنية السنة وأنها تعرضت للضياع والزيادة والنقصان، كما تعرضت للوضع والتحريف حسبما كانت تمليه الظروف السياسية للأمراء والخلفاء، وهذا يتوافق تمامًا مع قول برنارد لويس – الذي أشرنا إليه سابقًا -: "ثمة دوافع للتحريف المتعمد لأن الفترة التي تلت وفاة الرسول ﷺ شهدت تطورًا شاملاً في حياة المجتمع الإسلامي، فكان تأثر المسلمين بالشعوب المغلوبة بالإضافة إلى الصراعات بين الأسر والأفراد كل ذلك أدى إلى وضع الحديث" (١) . وحقيقة إن هذا التأويل لكلام الله بما لا يحتمل من قبل هؤلاء المتأثرين بالتغريب وأفكارهم، ضرب من العجز العلمي أو النقص والشعور بالدونية يدفعهم للسير وراء مقولات أعداء الدين من اليهود والنصارى وأهوائهم، وإلا فكيف يقال إن حفظ الله لكتابه يعني عدم حفظه لسنة نبيه ﷺ ، وهل يفسر الذكر بالقرآن فحسب، أم هو الدين الإسلامي كله بما فيه السنة النبوية المطهرة؟ وكيف يفسر قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] ؟ وأهل الذكر هم علماء الأمة الربانيون الذين حفظ الله على أيديهم هذا الدين من التحريف في كتابه العزيز وسنة نبيه ﷺ . هذه من جهة، أما من الجهة الأخرى فقد وردت كلمة الذكر في مواضع أخرى من القرآن الكريم، وهي تشير إلى إبطال تفسير هؤلاء المغرضين، فهذه الآية

стр. 94

الكريمة ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] ، دليل على أن من أهم مهام الرسول ﷺ توضيح أمور الدين للناس ابتداء من العقيدة وانتهاء بأدق الأحكام والآداب. ولو سردنا أحكام الدين التي تحتاج الأمة إلى بيانها وتفصيلها من القرآن لاحتاج ذلك إلى حيزٍ واسعٍ من البحث، ولكن نشير إلى بعض تلك الأحكام والفرائض بشيء من الاختصار، فالصلاة التي جاءت في القرآن مجملة دون تفصيل ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] ، بحاجة إلى بيان كيفية أدائها بالأقوال والحركات، والرسول ﵊ هو الوحيد الذي يوضح للأمة هذه الكيفية، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧] ، فلولا السنة لاختلط كيفية أداء هذا النسك العظيم بالشركيات وأهواء الناس وكل واحد يؤديه حسب فهمه الخاص، ولكن الرسول ﵊ علّم الأمة هذه الكيفية بحجته ﷺ وقوله للصحابة: "خذوا عني مناسككم"، فالسنة بوصفها تبين وتوضِّح الأحكام المجملة في القرآن، إلا أنها تؤدي دورًا مهمًا في وحدة الأمة وترابط أبنائها على أداء العبادات بصورة واحدة لا تمايز لأحد على آخر، مما يؤدي بالتالي إلى جعلها كالجسد الواحد، في أعمالها وأقوالها ومشاعرها، ويتحقق بذلك قوله ﷺ : "مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (١) . إن المستشرقين وأذنابهم ممن يسمون بالقرآنيين إما أنهم يجهلون هذه المعاني

стр. 95

والأحكام، أو أنهم يقصدون ذلك لتمزيق صف الأمة الواحد، وإفشاء روح التشكيك في نفوس المسلمين تجاه أهم مصدر لدينهم وهو السنة. ثالثًا: قولهم بما أن النبي ﷺ لم يأمر بكتابة السنة أو جمعها وحفظها في قراطيس فهذا يدل على أن السنة ليست بحجة، ولأن السنة بعد ذلك صارت ظنية الثبوت فلا يصح الاحتجاج بها، لقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] ، وقال: ﴿مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا﴾ [يوسف:٣٨] . لأن القطع لا يكون إلا بكتابتها وحفظها من التحريف والزيادات مثل القرآن، ومن أجل ذلك أمر النبي ﷺ بعدم كتابة السنة ومحو ما كُتب منها: أ - فقد أخرج الحاكم عن عائشة أن أبا بكر ﵁ أحرق خمسمائة حديث كتبها، وقال: "خشيت أن أموت فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ولم يكن كما حدثني فأكون قد نقلت ذلك". ب – فعل زيد بن ثابت عندما دخل على معاوية فسأله معاوية عن حديث فأخبره به، فأمر معاوية إنسانًا بكتبه فقال له زيد: إن رسول الله أمرنا ألا نكتب شيئًا من حديثه فمحاه. ج – لقد عزم عمر ﵁ مرة أن يكتب السنن ثم عدل عن ذلك وقال: "إني كنت أريد أن أكتب السنن فإني ذكرت قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتبًا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله وإني – والله – لا أشوب كتاب الله بشيء أبدًا". د – طلب علي ﵁ ممن كتب أي شيء من الحديث أن يمحوه. هـ - كره مجموعة من علماء الأمة كتابة الحديث منهم: القاسم بن

стр. 96

محمد، والشعبي، والنخعي، ومنصور، والأعمش. و– أن السنة لم تكتب وتدون إلا في العصور المتأخرة بعد أن اعتراها الخطأ والنسيان والتحريف والتبديل، مما يوجب الظن والشك فيها فلا يجوز الأخذ بها (١) . وهذه الشبهة استشراقية بكل محتوياتها، فهذا هو المستشرق الألماني شاخت يقول: "لا صحة لأي حديث منسوب للنبي ﷺ وإن أقدم ما بين أيدينا من أحاديث الأحكام لا يرجع إلا إلى سنة (١٠٠) هجرية ليس إلا". وقد سبق بيان هذه الشبهة سابقًا في دعاوى المستشرقين حول تأخير تدوين السنة والرد عليها. هذه نماذج من الطائفة التي تسمى بالقرآنيين، رغم أن أفكارهم صارت عقيدة لدى كثير من المفكرين والأكاديميين المنتسبين إلى الإسلام، إلا أن معظمهم من الذين تغربوا أو تشرقوا أو "تأمركوا"، أو احتضنتهم المراكز الاستعمارية والاستشراقية، وتأثروا بهم في جميع مجالات الحياة ليس في الجانب العقدي فحسب؛ بل تغلغل هذا التأثير في وجدانهم فغيّر نظرتهم للحياة اقتصاديا وثقافيا وسياسيا. وحقيقة إنكار السنة لم تنحصر في المعتزلة والمستشرقين فحسب، بل كانت عقيدة راسخة في أذهان الخوارج، فهذا هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول عن موقف الخوارج من السنة: "وأصل مذهبهم تعظيم القرآن وطلب اتّباعه، حتى خرجوا عن السنة والجماعة، فهم لا يرون اتّباع

стр. 97

السنة التي يظنون أنها تخالف القرآن كالرجم ونصاب السرقة وغير ذلك، فضلوا، فإن رسول الله ﷺ أعلم بما أنزل الله عليه، والله قد أنزل عليه الكتاب والحكمة" (١) .

стр. 98

٣ – الاستشراق والعقلانيون المعاصرون: العقلانيون المعاصرون هم الطائفة التي ظهرت في مصر في العصر الحديث، وتدعو إلى وضع الشريعة في ميزان العقل، فما وافق منها العقل يؤخذ به، وما خالفه يرفض ويترك. والمنهج الذي يدعون إليه منهج قديم وحديث، يتفق مع المعتزلة قديمًا ومع المستشرقين حديثًا في تفضيل العقل على النقل، ولا يخفى خطورة ما يدعون إليه من هدم لأركان الدين ودعائمه الأساسية، ما دام الميزان هو العقل، والعقل ليس له تصور واضح، ومقياس ثابت، فالعقول تختلف من شخص إلى آخر، ما يراه أحدهم صحيحًا ربما يكون غير صحيح عند الآخر، فهذا الميزان مختل ومرفوض، ولكن هذه المدرسة تأثرت كثيرًا بالمدارس الاستشراقية في أخذ أحكام الدين عن طريق العقل لا النقل، ولاسيما أن رجالاتها اختلطوا كثيرا بالغربيين وانبهروا بفكرهم وحضارتهم المادية، فحاولوا أن يوفقوا بين الإسلام والغرب، فخرجوا بهذه القواعد المنحرفة والخطيرة. ونستطيع القول وبشكل قطعي أن هؤلاء القوم يحملون معظم أفكار المستشرقين وآرائهم إلا أنهم ينتسبون إلى العروبة والبلاد العربية، والدليل على

стр. 99

ذلك شبهاتهم الكثيرة حول السنة النبوية ونقدهم لكثير من الأحاديث، وفيما يلي بعض أقوال دعاة هذه المدرسة: أ – يقول أحمد أمين وهو ينتمي إلى هذه المدرسة: "إن الأزهر لا يقبل الآراء العلمية الحرة، فخير طريقة لبث ما تراه مناسبًا من أقوال المستشرقين ألا تنسبها إليهم بصراحة، ولكن ادفعها إلى الأزهريين على أنها بحث منك، وألبسها ثوبًا رقيقًا لا يزعجهم مسها، كما فعلت أنا في "فجر الإسلام وضحى الإسلام" (١) . ب - يقول محمود أبو رية: "كان الأستاذ والإمام محمد عبده لا يأخذ بحديث الآحاد مهما بلغت درجته من الصحة في نظر المحدثين، إذا ما خالف العقل أو القرآن أو العلم" (٢) . ويقول محمد رشيد رضا: أصول العقائد وقضايا الإيمان التي يكون بها المرء مؤمنًا لا يتوقف شيء منها على أحاديث الآحاد (٣) . ج - يقول أحمد أمين: "وقد وضع العلماء للجرح والتعديل قواعد ليس هنا محل ذكرها ولكنهم - والحق يقال - عنوا بنقد الإسناد أكثر مما عنوا بنقد المتن" (٤) . وغيرها كثير من الشبهات التي أثارها المستشرقون عن السنة النبوية روَّجها هؤلاء القوم، إرضاء للغربيين وإظهارًا لهم بأن هذا الدين مبني على العقل مثلما أنتم تدعون إليه.

стр. 100

الخاتمة: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وأصلي وأسلم على خير البريات وعلى آله وأصحابه وزوجاته الطاهرات والتابعين لهم بإحسان ما دامت الأرض والسموات، وبعد؛ فقد كانت تلك دراسة موجزة عن الاستشراق وموقفه من السنة النبوية، مع بيان لتاريخ نشأته وتطوره، وذكر لبعض أهدافه، ولم تبحث هذه الدراسة إلا في جوانب محددة من شبهات هؤلاء القوم، لأن كتاباتهم ومجلاتهم وندواتهم كثيرة لا يتسع لها هذا المقام، فدراساتهم لم تتوقف عند حد معين من النقد والقدح، وإنما يشككون في كل شيء من هذا الدين، ودراسة الاستشراق والمستشرقين وموقفهم من السنة وحدها، تحتاج إلى تصنيف طويل وموسوعة مطولة، إلا أننا اكتفينا بذكر بعض أقوالهم ومناقشتها في ضوء الأدلة القطعية والحقائق التاريخية. ولا شك أن الاستشراق مدرسة خطيرة من مدارس الاستعمار وحركات التنصير، فهو يشكل معهما مثلثًا خطيرًا يهدد العالم الإسلامي في عقيدته وأخلاقه واقتصاده ومجتمعه، وهذا يستدعي من الأمة الانتباه والصحوة، وأن تعد العدة في كل لحظة لمواجهة أي عدوان فكري مرتقب، ولا يكون ذلك إلا بالعلم والمعرفة، والاطلاع على ثقافة العدو وكشف زيفها أمام العالم، وهتك الستار الكاذب الذي يتزين به. ولا بد من إرشاد أبناء الأمة من الطلبة والجامعيين والعاملين في كل المؤسسات العلمية والثقافية إلى حقيقة دعاوى هؤلاء القوم، وتوضيح أهدافهم في المنطقة الإسلامية، والجهات التي تدعمهم حتى يكونوا على حذر تام من تلوثهم الفكري وشبهاتهم الباطلة.

стр. 101

وبعد: فأود هنا أن أوصي بما يلي: ١ – أن تحرص الجامعات في البلاد الإسلامية وبخاصة في أقسام السنة النبوية على تجلية هذه المذاهب ودراسة الشبه ودحضها. ٢ – أن يقوم المختصون في السنة النبوية بدراسة هذه الأفكار دراسات منهجية ومتتابعة. ٣ – أن تحرص المراكز العلمية على ترجمة ما يذكره المستشرقون قديمًا وحديثًا والتنبه له مبكرًا. ٤ – أن ينبرى المختصون لربط الشبه الموجهة إلى السنة النبوية مهما كان مصدرها، وحصرها. ٥ – أن يقوم المختصون بمتابعة ما يجد في تخصصاتهم حول السنة النبوية ونشرها والدفاع عنها بمختلف الوسائل الممكنة. ٦ – مواصلة هذه الندوة كل سنتين وحصرها في موضوع واحد ليتم تفصيله. ٧ – أوصي هذه الندوة المباركة بتكليف لجنة من المختصين بمواصلة دراسة هذا الأمر ليكون نواة لمركز موسع متخصص لدراسة الاستشراق والمستشرقين. والله الموفق وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 102

مصادر ومراجع ... المراجع والمصادر: ١- القرآن الكريم. ٢- أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها: التبشير – الاستشراق – الاستعمار: دراسة وتحليل وتوجيه، عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، ط٧، دار القلم، دمشق ١٤١٤هـ، ١٩٩٤م. ٣- "الاستشراق". د. مازن مطبقاني على موقع مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق http://medinacenter.org ٤- الاستشراق بين الموضوعية والافتعالية، قاسم السامرائي، منشورات دار الرفاعي للنشر والطباعة والتوزيع، ط١، ١٤٠٣هـ، ١٩٨٣م. ٥- الاستشراق في الميزان، منذر معاليقي، المكتب الإسلامي، ط١، ١٤١٨هـ، ١٩٩٧م. ٦- الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي: دراسة تطبيقية على كتابات برنارد لويس، مازن بن صلاح مطبقاني، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض ١٤١٦هـ، ١٩٩٥م. ٧- الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، محمود حمدي زقزوق، ط٢، دار المنار، القاهرة ١٤٠٩هـ، ١٩٨٩م. ٨- الاستشراق والمستشرقون "ما لهم وما عليهم"، مصطفى السباعي، دار الوراق للنشر والتوزيع، ط١، الرياض ١٤٢٠هـ، ١٩٩٩م. ٩- الإسلام والمستشرقون، نخبة من العلماء المسلمين، ط١، مطبعة عالم المعرفة للنشر والتوزيع، جدة ١٤٠٥هـ، ١٩٨٥م.

стр. 103

١٠- افتراءات المستشرق كارل بروكلمان على السيرة النبوية، غثيان علي جريس، من إصدارات نادي أبها الأدبي. ١١- اهتمام المحدثين بنقد الحديث سندًا ومتنًا ودحض مزاعم المستشرقين وأتباعهم، محمد لقمان السلفي، ط١، ١٤٠٨هـ، ١٩٨٧م. ١٢- تدريب الراوي شرح تقريب النووي للسيوطي، ط١، مصر. ١٣- تعدد الزوجات إعجاز تشريعي يوقف المد الإسلامي، محمد بن محمد شتا أبو سعيد. ١٤- جهود المحدثين في نقد متن الحديث، محمد طاهر الجوابي، تونس، بدون تاريخ. ١٥- حضارة الغرب، غوستاف لوبون، نقله إلى العربية عادل زعيتر، ط٣، دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان ١٣٩٩هـ، ١٩٧٩م. ١٦- دراسات في الاستشراق ورد شبه المستشرقين حول الإسلام، علي علي شاهين، ط١، دار الطباعة المحمدية، القاهرة ١٤١٢هـ. ١٧- رؤية إسلامية للاستشراق، أحمد عبد الحميد غراب، مؤسسة دار الأصالة للثقافة والنشر والإعلام، الرياض ١٤٠٨هـ، ١٩٨٨م. ١٨- زوجات النبي الطاهرات وحكمة تعددهن، محمد محمود الصواف، دار الاعتصام. ١٩- السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، مصطفى السباعي، ط٤، المكتب الإسلامي، ١٤٠٥هـ، ١٩٨٥م. ٢٠- سنن ابن ماجه، إشراف صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، ط١، دار السلام، الرياض ١٤٢٠هـ، ١٩٩٩م.

стр. 104

٢١- سنن الترمذي، إشراف صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، ط١، دار السلام، الرياض ١٤٢٠هـ، ١٩٩٩م. ٢٢- السيرة النبوية لابن هشام. علّق عليها وخرج أحاديثها وصنع فهارسها عمر عبد السلام تدمري، ط١، دار الرياض للتراث، القاهرة ١٤٠٨هـ، ١٩٨٧م. ٢٣- صحيح البخاري، إشراف صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، ط١، دار السلام، الرياض ١٤٢٠هـ، ١٩٩٩م. ٢٤- صحيح مسلم، إشراف صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، ط١، دار السلام، الرياض ١٤٢٠هـ، ١٩٩٩م. ٢٥- العقد الفريد، شهاب الدين أحمد المعروف بابن عبد ربه الأندلسي، تقديم خليل شرف الدين، ج١، مكتبة المعارف، الرياض. ٢٦- العقيدة والشريعة في الإسلام: تاريخ التطور العقدي والتشريعي في الديانة الإسلامية، أجناس جولد تسيهر؛ نقله إلى العربية وعلق عليه: محمد يوسف موسى، عبد العزيز عبد الحق، علي حسن عبد القادر، دار الرائد العربي، بيروت – لبنان. ٢٧- الغزو الفكري في العالم العربي، عبد الله عبد الجبار، المملكة العربية السعودية، وزارة المعارف، المكتبات المدرسية، المكتبة الصغيرة ١٢، ط١، ١٣٩٤هـ، ١٩٧٤م. ٢٨- الفرق بين الفرق، عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان. ٢٩- قضايا إسلامية معاصرة: أهداف التغريب في العالم الإسلامي، أنور الجندي، تصدرها الأمانة العامة للجنة العليا للدعوة الإسلامية بالأزهر الشريف.

стр. 105

٣٠- المستشرق شاخت والسنة النبوية، محمد مصطفى الأعظمي، ضمن مجموعة بحوث عنون لها: منهاج المستشرقين في الدراسات العربية والإسلامية، ج١، المنظمة العربية للتربية ومكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض ١٤٠٥هـ. ٣١- المستشرقون والأحاديث النبوية، محمد بهاء الدين، ط١، دار النفائس، عمان ١٤٢٠هـ. ٣٢- المستشرقون ومصادر التشريع الإسلامي، عجيل جاسم النشمي، ط١، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت ١٤٠٤هـ، ١٩٨٤م. ٣٣- المستشرقون ومن تابعهم وموقفهم من ثبات الشريعة وشمولها: دراسة وتطبيقًا، عابد بن محمد السفياني، مكتبة المنار، مكة المكرمة، ط١، ١٤٠٨هـ، ١٩٨٨م. ٣٤- مسند أبي داود. إشراف صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، ط١، دار السلام، الرياض ١٤٢٠هـ، ١٩٩٩م. ٣٥- منهج النقد في علوم الحديث، نورالدين عتر، ط٣، دار الفكر، دمشق١٤٠١هـ، ١٩٨١م. ٣٦- الموطأ للإمام مالك، حققه وعلق عليه د. بشار عواد معروف، خليل محمد خليل، ط١، مؤسسة الرسالة، ١٤١٢هـ، ١٩٩١م. ٣٧- موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية، الأمين الصادق الأمين، ط١، مكتبة الرشد، الرياض ١٤١٨هـ. ٣٨- الوضع في الحديث، عمر بن حسن فلاتة، مؤسسة مناهل العرفان ببيروت، مكتبة الغزالي بدمشق، ١٤٠١هـ، ١٩٨١م.