← Сира

Сира · id 7540

الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (107 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الناشر إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أما بعد فهذا مصنف جديد - لم يطبع بعد - من نفائس ما خلفه الشيخ المحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى من كنوز السنة وهو "صحيح الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها من سقيمها وسرد ما صح منها في سياق واحد بأسلوب فريد بديع لاتراه في كتاب"١ نقدمه اليوم للعالم الإسلامي لينشر علم

стр. 2

الشيخ ويستفيد منه العلماء وطلبة العلم ويؤجر عليه الشيخ ﵀ في قبره. وهذا المصنف - كغيره - من ذخائر ونفائس مشروع الشيخ العظيم: "تقريب السنة بين يدي الأمة" الذي أفنى فيه عمره وقضى نحو سبعين سنة في خدمة السنة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم - في إحيائها وتمييز صحيحها من ضعيفها ودعوة الناس جميعا إليها فجزاه الله تعالى عن الإسلام والمسلمين خيرا. ولكن الله - الذي كتب الموت على كل حي - شاء أن يموت الشيخ قبل أن يتم مشروعه العظيم فجاء هذا المصنف "صحيح الإسراء والمعراج" على هذه الصورة غير مكتمل. ولقد رأت المكتبة الإسلامية بعمان أن تنشره ليعم به النفع مستعينة على إخراجه - في أحسن صورة ممكنة - ببعض طلبة العلم فجزاهم الله خيرا. ونود الإشارة إل الرموز التي استعملها الشيخ في هذا المصنف وهي: "خ": البخاري, "م": مسلم, "حم": أحمد بن

стр. 3

حنبل, "عبد": عبد الله بن أحمد بن حنبل, "ت": الترمذي, "جرير": ابن جرير ويجدها القارئ داخل الزيادات والروايات للدلالة على مخرجيها. وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين. عمان - الشام الناشر. ٣ ذو القعدة ١٤٢٠هـ

стр. 4

١- حديث أبي هريرة وله عنه طرق: الأولى: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "حين أسري بي لقيت موسى ﵇" - فنعته النبي ﷺ "فإذا رجل" - حسبته قال: - "مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة". قال: "ولقيت عيسى" - فنعته النبي ﷺ "فإذا ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس. يعني: حماما" قال: "ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه وأنا أشبه ولده به. فأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر. فقيل لي: خذ أيهما شئت. فأخذت اللبن فشربته فقال: هديت الفطرة أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك" أخرجه البخاري ٣٣٩٤ و ٣٤٣٧ و ٤٧٠٩ و ٥٥٧٦ و ٥٦٠٣ ومسلم ٢٧٢ وأحمد ٢/٢٨٢ و ٥١٢ والبغوي في شرح السنة ٣٧٦١

стр. 5

الثانية: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربة ما كربت مثلها قط قال: فرفعه الله لي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به. وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة. وإذا عيسى بن مريم ﵇ قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي. وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم ". يعني: نفسه. فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت من الصلاة قال قائل: يا محمد هذا مالك صاحب النار فسلم عليه. فالتفت إليه فبدأني بالسلام ". أخرجه مسلم ٢٧٨

стр. 6

٢ - حديث أنس بن مالك وقد جاء عنه من طرق مع اختلاف أصحابه في إسناده على وجه: ١ - فرواه الزهري عنه عن أبي ذر ﵄. ٢ - ورواه قتادة عنه عن مالك بن صعصعة ﵄. ٣ - ورواه شريك بن أبي نمر وثابت البناني عنه ﵁ عن النبي ﷺ بلا واسطة. وفي سياق كل من الثلاثة عنه؛ ما ليس عند الآخر كما أفاده الحافظ فيفتح الباري ١/٤٦٠ فلنسق رواية كل منهم عنه؛ ليتيسر لنا فيما بعد التقاط ما عندهم من الزيادات على بعضهم؛ بشرط الصحة فأقول: ١ - عن الزهري عن أنس قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "فرج عن سقف بيتي بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري ثم أطبقه".

стр. 7

ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء: افتح. قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم معي محمد ﷺ . قال: أرسل إليه؟ قال: نعم. ففتح". [قال: م] " فلما فتح علونا السماء الدنيا فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل يساره بكى فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح. قلت لجبريل: من هذا؟ ١ قال: هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى. حتى عرج بي إلى السماء الثانية فقال لخازنها: افتح. فقال له خازنها مثل ما قال الأول ففتح".

стр. 8

قال أنس: فذكر أنه وجد في السماوات: آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر: أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة١. قال أنس: فلما مر جبريل بالنبي وفي رواية: ورسول الله: [م] ﷺ بإدريس قال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح. "فقلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس. ثم مررت بموسى فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا موسى. ثم مررت بعيسى٢ فقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى ثم مررت بإبراهيم فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح".

стр. 9

قال ابن شهاب: فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حية الأنصاري كانا يقولان: قال النبي ﷺ : "ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام" ١. قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال النبي ﷺ : "ففرض الله على أمتي خمسين صلاة. [قال: م] فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال: ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: فرض [عليهم: م] خمسين صلاة. قال: فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك [قال: م] [فرجعت فراجعت ربي: خ] فراجعني فوضع شطرها٢.

стр. 10

[قال: م] فرجعت إلى موسى قلت: وضع شطرها. فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق فراجعت فوضع شطرها. فرجعت إليه فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك [قال: م] فراجعته فقال: هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي. [قال: م] فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك. فقلت: استحييت من ربي. [قال: م] ثم انطلق بي [جبريل: م] حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدري ما هي؟ [قال: م] ثم أدخلت الجنة فإذا فيها حبائل وفي رواية: جنابذ: [خ عبد] ١ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك". أخرجه البخاري ٣٤٩ و ١٦٣٦ و ٣٣٤٢ ومسلم ٢٦٣ وروى النسائي بعضه في أول الصلاة لكنه لم يذكر أبا ذر. ورواه عبد الله بن أحمد ٥/١٤٣ - ١٤٤ لكنه ذكر أبي

стр. 11

ابن كعب مكان أبي ذر وهو وهم من بعض الرواة؛ كما أشار إليه ابن كثير. ٢ - عن قتادة: ثنا أنس عن مالك بن صعصعة ﵄ قال: قال النبي ﷺ : "بينا أنا عند البيت وفي رواية: عند الكعبة: حم. وفي أخرى: في الحطيم. وربما قال قتادة: في الحجر مضطجع: [حم خ] بين النائم واليقظان؛ إذ أقبل أحد الثلاثة بين الرجلين فأتيت بطست من ذهب ملأه حكمة وإيمانا فشق من النحر إلى مراق البطن فغسل القلب بماء زمزم ثم ملئ حكمة وإيمانا [ثم أعيد: حم خ] [مكانه: جرير] ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار". [قال: فقال الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال: نعم] . [يقع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه: حم خ] . [ثم انطلقنا حتى أتينا إلى بيت المقدس فصليت فيه بالنبيين والمرسلين إماما: جرير] . ثم انطلقت مع جبريل ﵇ فأتينا السماء الدنيا قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: ومن معك؟ قيل: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال:

стр. 12

نعم. قيل: مرحبا به ونعم المجيء جاء. [قال: ففتح: حم] . فأتيت على آدم ﵇ [فقال: هذا أبوك آدم فسلم عليه: حم خ] فسلمت عليه ف [رد السلام و: حم خ] قال: مرحبا بك من ابن ونبي وفي رواية: بالابن الصالح والنبي الصالح: [حم خ] . ثم [صعد [بي: خ] حتى: حم] أتينا السماء الثانية [فاستفتح ف: حم] قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. فأتيت على يحيى وعيسى ﵉ [وهما ابنا الخالة فقال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما: حم خ] فسلمت عليهما ف [ردا السلام ثم: حم خ] قالا: مرحبا بك من أخ ونبي وفي الرواية الأخرى: بالأخ الصالح والنبي الصالح: [حم خ] . ثم [صعد [بي: خ] حتى: حم] أتينا السماء الثالثة فمثل ذلك. فأتيت على يوسف ﵇ [قال: هذا يوسف فسلم عليه. قال: حم خ] فسلمت عليه ف [رد السلام و: حم خ] قال: مرحبا بك من أخ ونبي وفي الرواية الأخرى: بالأخ

стр. 13

الصالح والنبي الصالح: [حم خ] . ثم [صعد [بي: خ] حتى: حم] أتينا السماء الرابعة فمثل ذلك. فأتيت على إدريس ﵇ [قال: هذا إدريس فسلم عليه. قال: حم خ] فسلمت عليه ف [رد السلام ثم: حم] قال: مرحبا بك من أخ ونبي وفي الرواية الأخرى: بالأخ الصالح والنبي الصالح: [حم خ] . [قال: حم] : ثم [صعد [بي: خ] حتى: حم] أتينا السماء الخامسة فمثل ذلك. فأتيت على هارون ﵇ [قال: هذا هارون فسلم عليه. قال: حم خ] فسلمت عليه. [قال: فرد السلام ثم: حم] قال: مرحبا بك من أخ ونبي وفي الرواية الأخرى: بالأخ الصالح والنبي الصالح: [حم خ] . [قال: حم] ثم [صعد [بي: خ] حتى: حم] أتينا السماء السادسة فمثل ذلك١.

стр. 14

ثم أتيت على موسى ﵇ [قال: هذا موسى فسلم عليه: حم خ] . فسلمت عليه ف [رد السلام ثم: حم] قال: مرحبا بك من أخ ونبي وفي الرواية الأخرى: بالأخ الصالح والنبي الصالح: [حم خ] . فلما جاوزته بكى. قيل: ما أبكاك؟ قال: يا رب هذا الغلام الذي بعثته بعدي يدخل من أمته الجنة أكثر وأفضل مما يدخل من أمتي. [قال: حم] ثم [صعد [بي: خ] حتى: حم] أتينا السماء السابعة فمثل ذلك. فأتيت على إبراهيم ﵇ [فقال: هذا [أبوك: خ] إبراهيم فسلم عليه: حم] فسلمت عليه ف [رد السلام ثم: حم خ] قال: مرحبا بك من ابن ونبي وفي الرواية الأخرى: بالابن الصالح والنبي الصالح: [حم خ] ". [قال قتادة: وحدثنا الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه: حم خ] قال: "ثم رفع إلي البيت المعمور فسألت جبريل ﵇؟ فقال: هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون

стр. 15

ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم١". [ثم رجع إلى حديث أنس قال: حم] [ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل قال: فأخذت اللبن. قال: هذه الفطرة أنت عليها وأمتك: حم] . قال: "ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة. [فقال: هذه سدرة المنتهى: حم خ] . وإذا في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران فسألت جبريل؟ فقال: أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران فالفرات والنيل". قال: "ثم فرضت علي خمسون صلاة [كل يوم: حم خ] " [قال: "فرجعت: حم خ] فأتيت على موسى ﵇ فقال: ما صنعت؟ قلت: فرضت علي خمسون صلاة [كل يوم: حم خ] . فقال: إني [والله: خ] أعلم بالناس منك

стр. 16

وفي رواية: قد جربت الناس قبلك و: [خ] إني عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة وإن أمتك لن يطيقوا ذلك فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنك". قال: "فرجعت إلى ربي فسألته أن يخفف عني فجعلها أربعين. ثم رجعت إلى موسى فأتيت عليه فقال: ما صنعت؟ قلت: جعلها أربعين. فقال لي مثل مقالته الأولى". فرجعت إلى ربي فجعلها ثلاثين. فأتيت موسى ﵇ فأخبرته فقال لي مثل مقالته الأولى فرجعت إلى ربي فجعلها عشرين ثم عشرة ثم خمسة. فأتيت على موسى فأخبرته فقال لي مثل مقالته الأولى. فقلت: إني أستحي من ربي من كم أرجع إليه؟ [ولكن أرضى وأسلم: حم خ] . ف [لما نفذت: حم] نودي" وفي رواية: "نادى مناد: [حم خ] ) : أن قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي بالحسنة عشر أمثالها". أخرجه أحمد ٤/٢٠٧ - ٢١٠ والسياق له في إحدى رواياته من طريق هشام الدستوائي والبخاري ٣٢٠٧ و ٣٣٩٣

стр. 17

و ٣٤٣٠ و ٣٨٨٧ ومسلم ٢٦٤ و ٢٦٥ وابن جرير ١٥/٣. واعلم أن الرواة قد اختلفوا على قتادة في ترتيب ما بعد السماء السابعة من الآيات ففي رواية الدستوائي منهم - وهو أوثقهم - جعلها على الترتيب الآتي كما سبق: ١ - البيت المعمور. ٢ - الأواني. ٣ - السدرة. ٤ - الأنهار. أما رواية همام - وهو ثقة ربما وهم عند ابن حجر - فقد رتبها هكذا: ١ - السدرة. ٢ - الأنهار. ٣ - البيت المعمور. ٤ - الأواني. وهي رواية البخاري. وفي أخرى عنده عنه خلافها لكنه قرن معه سعيدا وهشاما فذكر البيت المعمور أولا ثم السدرة.

стр. 18

ثم الأنهار ولم يذكر الأواني ويغلب على الظن أنها رواية سعيد - وهو ابن أبي عروبة - لموافقتها لرواية سعيد عند أحمد ٤/٢١٠ لكن هذه عند مسلم مطابقة تماما لرواية الدستوائي في الترتيب لكنها لم تذكر السدرة. ٣ - أما رواية أنس عن النبي ﷺ بلا واسطة فقد رواه عنه ثابت البناني وشريك بن أبي نمر؛ كما تقدم: أ - أما رواية ثابت؛ فقال: عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "أتيت بالبراق - وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه - قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس قال: فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء. قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت. فجاءني جبريل ﵇ بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل: اخترت الفطرة١.

стр. 19

ثم عرج بنا إلى السماء الدنيا فاستفتح جبريل فقيل: ومن أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه١. ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل: ومن أنت؟ قال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه. قال: ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى فرحبا ودعوا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه. ففتح لنا فإذا أنا بيوسف ﵇ وإذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل. فقيل: من أنت: قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: قد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه. ففتح الباب فإذا

стр. 20

بإدريس فرحب بي ودعا لي بخير ثم قال: يقول الله :؟ ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً﴾ [مريم /٥٧] . ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل. فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا فإذا أنا بهارون فرحب ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل. فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا فإذا أنا بموسى عيه السلام فرحب ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم ﷺ وإذا هو مستند وفي رواية: مسند ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه. ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت فما أحد.

стр. 21

من خلق الله يستطيع أن يصفها وفي رواية: ينعتها من حسنها. قال: فأوحى الله إلي ما أوحى وفرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قال: قلت: خمسين صلاة في كل يوم وليلة. قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك وإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم. قال: فرجعت إلى ربي فقلت: أي رب! خفف عن أمتي. فحط عني خمسا. فرجعت إلى موسى فقال: ما فعلت؟ قلت: حط عني خمسا. قال: إن أمتك لا تطيق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. قال: فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى ويحط عني خمسا خمسا حتى قال: يا محمد! هن خمس صلوات في كل يوم وليلة بكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة. ومن هم بحسنة فلم يعملها؛ كتبت [له] حسنة فإن عملها كتبت [له] عشرا. ومن هم بسيئة فلم يعملها؛ لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة.

стр. 22

[قال:] فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك. فقال رسول الله ﷺ : [فقلت:] لقد رجعت إلى ربي حتى لقد استحيت [منه] ". أخرجه أحمد ٣/١٤٨ والسياق له ومسلم ٢٥٩ من طريق حماد بن سلمة: أنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال.... فذكره. والروايات الأخرى مع الزيادات لمسلم. وفي رواية لأحمد ٣/١٥٢ و ٢٤٧ من الوجه المذكور عنه: أنه قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت الكوثر فإذا هو نهر يجري ولم يشق شقا فإذا حافتاه قباب اللؤلؤ فضربت بيدي إلى تربته؛ فإذا هو مسكة ذفرة وإذا حصاه اللؤلؤ". وهذا طرف من حديث المعراج كما يأتي في بعض الطرق ولذلك أوردته. وفي رواية عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني وسليمان التيمي عن أنس أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 23

"أتيت وفي رواية: مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره". أخرجه مسلم ١٦٤ والنسائي في قيام الليل وأحمد ٣/١٤٨ و ٢٤٨. فائدة: قال الحافظ ابن كثير - بعد أن ساق الحديث بطوله من رواية أحمد-: رواه مسلم بهذا السياق وهو أصح من سياق شريك يعني: الآتي قريبا. قال البيهقي: وفي هذا السياق دليل على أن المعراج كان ليلة أسري به ﵊ من مكة إلى بيت المقدس. وهذا الذي قاله هو الحق الذي لا شك فيه ولا مرية. ورواه النسائي في أول الصلاة من طريق أخرى عن البناني عنه: (أن الصلوات فرضت بمكة وأن ملكين أتيا رسول الله ﷺ فذهبا به إلى زمزم فشقا بطنه وأخرجا حشوه في طست من ذهب فغسلاه بماء زمزم ثم كبسا جوفه حكمة وعلما. وسنده صحيح. ب - أما رواية شريك بن أبي نمر؛ فقال: سمعت أنس بن

стр. 24

مالك يقول: وفي رواية: يحدثنا عن ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة: أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم. فقال أحدهم: خذوا خيرهم. فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه و [النبي ﷺ ] تنام عينه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم فتولاه منهم جبريل. فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه ثم أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشوا إيمانا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده - يعني: عروق حلقه - ثم أطبقه. [ثم ركب البراق فسار حتى أتى به إلى بيت المقدس فصلى فيه بالنبيين والمرسلين إماما جرير] ١.

стр. 25

ثم عرج به إلى السماء الدنيا فضرب بابا من أبوابها فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمد. قال: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: فمرحبا به وأهلا. فيستبشر به أهل السماء لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم. فوجد في السماء الدنيا آدم. فقال له جبريل: هذا أبوك فسلم عليه. فسلم عليه ورد عليه آدم وقال: مرحبا وأهلا يا بني نعم الابن أنت. فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان فقال: "ما هذان النهران يا جبريل؟ ". قال: هذان النيل والفرات: عنصرهما. ثم مضى به في السماء فإذا بنهر آخر١ عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده فإذا هو مسك أذفر. قال: "ما هذا يا جبريل؟ ". قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك. ثم عرج إلى السماء الثانية فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى: من هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟

стр. 26

قال: محمد ﷺ . قالوا وقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبا به وأهلا. ثم عرج به إلى السماء الثالثة وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية. ثم عرج به إلى الرابعة فقالوا له مثل ذلك. ثم عرج به إلى الخامسة فقالوا له مثل ذلك. ثم عرج به إلى السادسة فقالوا له مثل ذلك. ثم عرج به إلى السابعة فقالوا له مثل ذلك كل سماء فيها أنبياء قد سماهم فأوعيت منهم إدريس في الثانية. وهارون في الرابعة. وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه. وإبراهيم في السادسة. وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله فقال موسى: رب! لم أظن أن يرفع علي أحد. ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله. حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة فتدلى

стр. 27

حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى. فأوحى الله فيما أوحى خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة. ثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسه موسى فقال: يا محمد ماذا عهد إليك ربك؟ قال النبي ﷺ : "عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة". قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم. فالتفت النبي ﷺ إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك فأشار إليه جبريل أن نعم إن شئت. فعلا به إلى الجبار فقال - وهو مكانه -: "يا رب! خفف عنا فإن أمتي لا تستطيع هذا". فوضع عنه عشر صلوات. ثم رجع إلى موسى فاحتبسه فلم يزل يردده موسى إلى ربه؛ حتى صارت إلى خمس صلوات. ثم احتبسه موسى عند الخمس فقال: يا محمد! والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا فتركوه فأمتك أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا وأبصارا وأسماعا فارجع فليخفف عنك ربك. كل ذلك يلتفت النبي ﷺ إلى جبريل ليشير عليه ولا يكره ذلك جبريل.

стр. 28

فرفعه عند الخامسة١ فقال: "يا رب! إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم؛ فخفف عنا". فقال الجبار: يا محمد! قال: لبيك وسعديك! قال: إنه لا يبدل القول لدي؛ كما فرضت عليك في الكتاب. قال: فكل حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك. فرجع إلى موسى فقال: كيف فعلت؟ فقال: "خفف عنا؛

стр. 29

أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها". قال موسى: قد - والله - راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضا. قال رسول الله ﷺ : "يا موسى! قد - والله - استحييت من ربي مما اختلفت إليه". قال: فاهبط باسم الله. قال: واستيقظ وهو في مسجد الحرام. أخرجه البخاري ٣٥٧٠ و ٧٥١٧ ومسلم ٢٦٢ والرواية الثانية له وهي رواية للبخاري وفيها الزيادة ولم يسق مسلم الحديث إلا طرفه الأول إلى قوله: "وهو نائم في المسجد الحرام" وقال عقبه: "وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني وقدم فيه شيئا وأخر وزاد ونقص". ورواه ابن جرير أيضا ١٥/٣ - ٥؛لكن وقع في متنه اختلاف فإنه ذكر نهري الفرات والنيل في السماء الثانية ونهر الكوثر في السماء الثالثة بينما هي عند البخاري في السماء الدنيا.

стр. 30

ولعل هذا الاختلاف هو من شريك نفسه فإنه وإن كان من رجال الشيخين؛ فقد تكلموا في حفظه؛ كما تراه مبسوطا في كتب الرجال وقال الحافظ فيه "في التقريب": "صدوق يخطئ". ومصداق ذلك في هذا الحديث نفسه في مواضع منه ذكرت آنفا أحدها ويأتي ذكر سائرها أو بعضها وكأنه لذلك لم يسق الإمام مسلم لفظ حديثه كما تقدم ولذا قال ابن كثير في "التفسير": وهو كما قال مسلم فإن شريك بن عبد الله بن أبي نمر اضطرب في هذا الحديث وساء حفظه ولم يضبطه؛ كما سيأتي بيانه في الأحاديث الأخر ومنهم من يجعل هذا مناما توطئة لما وقع بعد ذلك. والله أعلم. وقد قال الحافظ البيهقي: في حديث شريك زيادة تفرد بها على مذهب من زعم أنه ﷺ رأى الله . يعني: قوله: "ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ". قال: وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة في حملهم هذه الآيات على رؤيته ﷺ جبريل أصح.

стр. 31

وهذا الذي قاله البيهقي ﵀ في هذه المسألة هو الحق فإن أبا ذر قال: يا رسول الله! هل رأيت ربك؟ قال: "نور أنى أراه" وفي رواية: "رأيت نورا". أخرجه مسلم. وقوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ : إنما هو جبريل ﵇؛ كما ثبت في "الصحيحين" عن عائشة أم المؤمنين وعن ابن مسعود وكذلك هو في "صحيح مسلم" عن أبي هريرة ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة في تفسير هذه الآية بهذا". انتهى كلام ابن كثير. قلت: وانظر كتابي ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة ١/١٩١. ومن ذلك قول شريك في أول الحديث: "قبل أن يوحى إليه". قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١٣/٤٨٠: أنكره الخطابي وابن حزم وعبد الحق والقاضي عياض والنووي. وعبارة النووي: وقع في رواية شريك - يعني: هذه - أوهام أنكرها العلماء أحدها: قوله: قبل أن يوحى إليه وهو غلط لم يوافق عليه. وأجمع العلماء أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء فكيف يكون قبل الوحي؟! انتهى.

стр. 32

وصرح المذكورون بأن شريكا تفرد بذلك وفي دعوى التفرد نظر فقد وافقه كثير بن خنيس - بمعجمة ونون مصغر - عن أنس؛ كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في "كتاب المغازي" من طريقه. انتهى كلام ابن حجر. قلت: وهذه المتابعة لا تدفع غلط القول المذكور إلا على افتراض أن ذلك كان في الليلة الأولى وهو الظاهر من السياق فقوله بعده: "حتى أتوه ليلة أخرى" ليس فيه ذلك فإنه لم يعين المدة التي بين المجيئين فيحمل على أن المجيء الثاني كان بعد أن أوحي إليه وحينئذ وقع الإسراء والمعراج وبهذا جزم الحافظ في "الفتح" ١٣/٤٨٠ ورد به قول من ادعى أنه خالف الإجماع. فراجعه. ثم أفاض الحافظ في ذكر المواضع التي خالف فيها شريك غيره فبلغت عشرة بل أكثر وأجاب عنها واحدة بعد أخرى؛ إما بدفع دعوى التفرد؛ وإما بالتأويل. والحق أن بعض ذلك مما لا جواب عليه حتى عند الحافظ؛ كقوله: "الرابع: مخالفته في محل سدرة المنتهى وأنها فوق السماء

стр. 33

السابعة بما لا يعلمه إلا الله. والمشهور أنها في السابعة أو السادسة كما تقدم. الخامس: مخالفته في النهرين؛ وهما النيل والفرات وأن عنصرهما في السماء الدنيا. والمشهور في غير روايته أنهما في السماء السابعة وأنهما من تحت سدرة المنتهى. السابع: ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا والمشهور في الحديث أنه في الجنة كما تقدم التنبيه عليه. الثامن: نسبة الدنو والتدلي إلى الله والمشهور في الحديث أنه جبريل كما تقدم التنبيه عليه. الحادي عشر: رجوعه ﷺ بعد الخمس والمشهور في الأحاديث أن موسى ﵇ أمره بالرجوع بعد أن انتهى التخفيف إلى الخمس فامتنع. الثاني عشر: زيادة ذكر التور في الطست. قلت: ولذلك فإن القلب لا يطمئن للاستفادة من حديثه إلا فيما توبع عليه وهو قليل جدا وقد حسن الحافظ بعضها. والله أعلم.

стр. 34

ثم إن لحديث أنس طرقا أخرى أكثرها مختصر وبعضها فيه بعض الطول فلنسقها أيضا لنتكلم على أسانيدها ثم نلتقط منها فوائدها وزوائدها إذا كانت على شرطنا. الأولى: عن قتادة عنه: أن النبي ﷺ أتي بالبراق ليلة أسري به ملجما مسرجا فاستصعب عليه فقال له جبريل: أبمحمد تفعل هذا؟! فما ركبك أحد أكرم على الله منه. قال: فارفض عرقا. أخرجه أحمد ٣/١٦٤ والترمذي ٣١٣١ وابن جرير ١٥/١٥ وإسناده صحيح وقال الترمذي: "حديث حسن غريب". وعن قتادة عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال: "رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة نبقها مثل قلال هجر وورقها مثل آذان الفيلة يخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان فقلت: يا جبريل! ما هذان؟ قال: أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات".

стр. 35

أخرجه أحمد ٣/١٦٤: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن قتادة. قلت: وهذا إسناده صحيح على شرط الشيخين وقد علقه البخاري في "صحيحه" ٥٦١٠ فقال: وقال إبراهيم بن طهمان عن شعبة عن قتادة به وزاد: "فأتيت بثلاثة أقداح: قدح فيه لبن وقدح فيه عسل وقدح فيه خمر فأخذت الذي فيه اللبن فشربت فقيل لي: أصبت الفطرة أنت وأمتك". وقال الحافظ ١٠/٧٣: وصله أبو عوانة والإسماعيلي والطبراني في "الصغير" من طريقه ووقع لنا بعلو في "غرائب شعبة" لابن منده قال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلا إبراهيم بن طهمان تفرد به حفص بن عبد الله النيسابوري عنه. قلت: وهو ثقة من شيوخ البخاري وكذا من فوقه ثقات فالسند صحيح. وفي رواية للبخاري ٤٩٦٤ وأحمد ٣/٢٠٧ من طريق شيبان: حدثنا قتادة عنه ﵁ قال:

стр. 36

لما عرج بالنبي ﷺ إلى السماء قال: "وفي راوية: بينا أنا أسير في الجنة" حم ٣/٢٠٧ "أتيت على نهر حافتاه قباب" وفي رواية حميد ٣/٢٦٣: "خيام اللؤلؤ" وفي الرواية الأخرى: "الدر المجوف". فقلت: ما هذا يا جبريل؟! قال: هذا الكوثر [الذي أعطاك ربك . قال: فضربت بيدي فيه وفي رواية ثالثة: فأهوى الملك بيده فإذا طينه المسك الأذفر وإذا رضراضه اللؤلؤ] " والرواية الأخرى للبخاري أيضا ٦٥٨١ وكذا أحمد ٣/١٩١ و ٢٠٧ و ٢٨٩ والزيادة له في رواية ٣/٢٣١ و ٢٣٢ وهي في الرواية الأخرى للبخاري وأحمد دون قوله: "رضراضه اللؤلؤ". وأما الرواية الثالثة فهي في رواية شيبان عند أحمد. وفي أخرى له ٣/٢٣٢: "قال الملك الذي معي: أتدري ما هذا؟ هذا الكوثر الذي أعطاك ربك. فضرب بيده إلى أرضه فأخرج من طينه المسك". ولم يستحضر الحافظ ابن حجر هاتين الروايتين من المسند فعزا في الفتح ٨/٧٣٢ الأولى منهما للبيهقي فقط! الثانية: عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عنه قال:

стр. 37

لما جاء جبريل ﵇ بالبراق إلى رسول الله ﷺ فكأنها ضربت بذنبها فقال لها جبرئيل: مه يا براق! فوالله إن ركبك مثله! فسار رسول الله ﷺ فإذا هو بعجوز ناء عن الطريق أي: على جنب الطريق. قال أبو جعفر: ينبغي أن يقال: نائية ولكن أسقط منها التأنيث فقال: "ما هذه يا جبرئيل؟ ". قال: سر يا محمد. فسار ما شاء الله أن يسير فإذا شيء يدعوه متنحيا عن الطريق يقول: هلم يا محمد! قال جبرئيل: سر يا محمد!. فسار ما شاء الله أن يسير. قال: ثم لقيه خلق من الخلائق فقال أحدهم: السلام عليك يا أول! والسلام عليك يا آخر! والسلام عليك يا حاشر! فقال له جبرئيل: اردد السلام يا محمد! قال: فرد السلام. ثم لقيه الثاني فقال له مقالة الأول [ثم الثالث كذلك] ١.

стр. 38

حتى انتهى إلى بيت المقدس فعرض عليه الماء واللبن والخمر فتناول رسول الله ﷺ اللبن فقال له جبرئيل: أصبت يا محمد! الفطرة ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك ولو شربت الخمر لغويت وغوت أمتك. ثم بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء فأمهم رسول الله ﷺ تلك الليلة. ثم قال له جبرئيل: أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا بقدر ما بقي من عمر تلك العجوز. وأما الذي أراد أن تميل إليه فذاك عدو الله إبليس أراد أن تميل إليه وأما الذين سلموا عليك فذاك إبراهيم وموسى وعيسى. أخرجه ابن جرير ١٥/٦ والبيهقي في "الدلائل" كما في "تفسير ابن كثير" ٣/٥ وقال: "وفي بعض ألفاظه نكارة وغرابة". قلت: وعلته عبد الرحمن بن هاشم هذا فإني لم أجد من ترجمه. ومن طريقه أورده السيوطي في "الخصائص" ١/٣٨٧ برواية ابن مردويه أيضا في "التفسير" والبيهقي.

стр. 39

الثالثة: عن يزيد بن أبي مالك قال: حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل خطوها عند منتهى طرفها فركبت ومعي جبريل ﵇. فسرت فقال: انزل فصل. ففعلت فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطيبة وإليها المهاجر. ثم قال: انزل فصل. فصليت فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بـ "طور سيناء" حيث كلم الله موسى ﵇. ثم قال: انزل فصل. فنزلت فصليت فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بـ "بيت لحم" حيث ولد عيسى ﵇ ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء ﵈ فقدمني جبريل حتى أممتهم. ثم صعد بي إلى السماء الدنيا ... قلت: فذكر السماوات السبع والأنبياء الذين فيها ثم قال: ثم صعد بي فوق سبع سماوات فأتينا سدرة المنتهى

стр. 40

فغشيتني ضبابة فخررت ساجدا فقيل لي: إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك. فرجعت إلى إبراهيم فلم يسألني عن شيء. ثم أتيت على موسى فقال: كم فرض الله عليك وعلى أمتك؟ قلت: خمسين صلاة. قال: قلت: فذكر أمر موسى إياه بمراجعة ربه ليخفف عنه على نحو ما تقدم حتى ردت إلى خمس صلوات ثم قال: قال: فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإنه فرض على بني إسرائيل صلاتين فما قاموا بهما. فرجعت إلى ربي فسألته التخفيف فقال: إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فخمس بخمسين فقم بها أنت وأمتك. فعرفت أنها من الله صرى. فرجعت إلى موسى ﵇ فقال: ارجع. فعرفت أنها من الله ﵎ صرى "أي: حتم" فلم أرجع".
следующие страницы →