← Сира

Сира · id 7540

الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (107 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

لما عرج بالنبي ﷺ إلى السماء قال: "وفي راوية: بينا أنا أسير في الجنة" حم ٣/٢٠٧ "أتيت على نهر حافتاه قباب" وفي رواية حميد ٣/٢٦٣: "خيام اللؤلؤ" وفي الرواية الأخرى: "الدر المجوف". فقلت: ما هذا يا جبريل؟! قال: هذا الكوثر [الذي أعطاك ربك . قال: فضربت بيدي فيه وفي رواية ثالثة: فأهوى الملك بيده فإذا طينه المسك الأذفر وإذا رضراضه اللؤلؤ] " والرواية الأخرى للبخاري أيضا ٦٥٨١ وكذا أحمد ٣/١٩١ و ٢٠٧ و ٢٨٩ والزيادة له في رواية ٣/٢٣١ و ٢٣٢ وهي في الرواية الأخرى للبخاري وأحمد دون قوله: "رضراضه اللؤلؤ". وأما الرواية الثالثة فهي في رواية شيبان عند أحمد. وفي أخرى له ٣/٢٣٢: "قال الملك الذي معي: أتدري ما هذا؟ هذا الكوثر الذي أعطاك ربك. فضرب بيده إلى أرضه فأخرج من طينه المسك". ولم يستحضر الحافظ ابن حجر هاتين الروايتين من المسند فعزا في الفتح ٨/٧٣٢ الأولى منهما للبيهقي فقط! الثانية: عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عنه قال:

стр. 37

لما جاء جبريل ﵇ بالبراق إلى رسول الله ﷺ فكأنها ضربت بذنبها فقال لها جبرئيل: مه يا براق! فوالله إن ركبك مثله! فسار رسول الله ﷺ فإذا هو بعجوز ناء عن الطريق أي: على جنب الطريق. قال أبو جعفر: ينبغي أن يقال: نائية ولكن أسقط منها التأنيث فقال: "ما هذه يا جبرئيل؟ ". قال: سر يا محمد. فسار ما شاء الله أن يسير فإذا شيء يدعوه متنحيا عن الطريق يقول: هلم يا محمد! قال جبرئيل: سر يا محمد!. فسار ما شاء الله أن يسير. قال: ثم لقيه خلق من الخلائق فقال أحدهم: السلام عليك يا أول! والسلام عليك يا آخر! والسلام عليك يا حاشر! فقال له جبرئيل: اردد السلام يا محمد! قال: فرد السلام. ثم لقيه الثاني فقال له مقالة الأول [ثم الثالث كذلك] ١.

стр. 38

حتى انتهى إلى بيت المقدس فعرض عليه الماء واللبن والخمر فتناول رسول الله ﷺ اللبن فقال له جبرئيل: أصبت يا محمد! الفطرة ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك ولو شربت الخمر لغويت وغوت أمتك. ثم بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء فأمهم رسول الله ﷺ تلك الليلة. ثم قال له جبرئيل: أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا بقدر ما بقي من عمر تلك العجوز. وأما الذي أراد أن تميل إليه فذاك عدو الله إبليس أراد أن تميل إليه وأما الذين سلموا عليك فذاك إبراهيم وموسى وعيسى. أخرجه ابن جرير ١٥/٦ والبيهقي في "الدلائل" كما في "تفسير ابن كثير" ٣/٥ وقال: "وفي بعض ألفاظه نكارة وغرابة". قلت: وعلته عبد الرحمن بن هاشم هذا فإني لم أجد من ترجمه. ومن طريقه أورده السيوطي في "الخصائص" ١/٣٨٧ برواية ابن مردويه أيضا في "التفسير" والبيهقي.

стр. 39

الثالثة: عن يزيد بن أبي مالك قال: حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل خطوها عند منتهى طرفها فركبت ومعي جبريل ﵇. فسرت فقال: انزل فصل. ففعلت فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطيبة وإليها المهاجر. ثم قال: انزل فصل. فصليت فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بـ "طور سيناء" حيث كلم الله موسى ﵇. ثم قال: انزل فصل. فنزلت فصليت فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بـ "بيت لحم" حيث ولد عيسى ﵇ ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء ﵈ فقدمني جبريل حتى أممتهم. ثم صعد بي إلى السماء الدنيا ... قلت: فذكر السماوات السبع والأنبياء الذين فيها ثم قال: ثم صعد بي فوق سبع سماوات فأتينا سدرة المنتهى

стр. 40

فغشيتني ضبابة فخررت ساجدا فقيل لي: إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك. فرجعت إلى إبراهيم فلم يسألني عن شيء. ثم أتيت على موسى فقال: كم فرض الله عليك وعلى أمتك؟ قلت: خمسين صلاة. قال: قلت: فذكر أمر موسى إياه بمراجعة ربه ليخفف عنه على نحو ما تقدم حتى ردت إلى خمس صلوات ثم قال: قال: فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإنه فرض على بني إسرائيل صلاتين فما قاموا بهما. فرجعت إلى ربي فسألته التخفيف فقال: إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فخمس بخمسين فقم بها أنت وأمتك. فعرفت أنها من الله صرى. فرجعت إلى موسى ﵇ فقال: ارجع. فعرفت أنها من الله ﵎ صرى "أي: حتم" فلم أرجع".

стр. 41

أخرجه النسائي ويزيد - هو ابن عبد الرحمن بن أبي مالك الدمشقي - صدوق ربما وهم يرويه عنه سعيد بن عبد العزيز - وهو التنوخي الدمشقي - وهو ثقة إمام ولكنه اختلط في آخر عمره كما في التقريب ولذلك قال ابن كثير في هذه الطريق: "فيها غرابة ونكارة جدا". وقد تابعه خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن أنس فذكر أوله إلى: "طرفها" وقال: فلما بلغ بيت المقدس وبلغ المكان الذي يقال له: باب محمد ﷺ أتى إلى الحجر الذي ثمة فغمزه جبريل بإصبعه فنقبه ثم ربطها. ثم صعد فلما استويا في صرحة المسجد قال جبريل: يا محمد! هل سألت ربك أن يريك الحور العين؟ فقال: "نعم". فقال: انطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن وهن جلوس عن يسار الصخرة. قال: "فأتيتهن فسلمت عليهن فرددن السلام فقلت: من

стр. 42

أنتن؟ فقلن: نحن خيرات حسان نساء قوم أبرار نقوا فلم يدرنوا وأقاموا فلم يظعنوا وخلداوا فلم يموتوا. قال: ثم انصرفت فلم ألبث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير ثم أذن مؤذن وأقيمت الصلاة. قال: فقمنا صفوفا ننتظر من يؤمنا فأخذ بيدي جبريل ﵇ فقدمني فصليت بهم. فلما انصرفت قال جبريل: يا محمد! أتدري من صلى خلفك؟ قال: قلت: لا. قال: صلى خلفك كل نبي بعثه الله . قال: ثم أخذ بيدي جبريل فصعد بي إلى السماء قلت: فذكر عروجه إلى السماوات ولقاءه الأنبياء فيها بنحو ما سبق ثم قال: ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة حتى انتهى بي إلى نهر عليه خيام اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعليه طير خضر أنعم طير رأيت فقلت: يا جبريل! إن هذا الطير لناعم. قال: يا محمد أتدري أي نهر هذا؟ قال: قلت: لا. قال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله إياه. فإذا فيه آنية الذهب والفضة يجري على

стр. 43

رضراض من الياقوت والزمرد ماؤه أشد بياضا من اللبن. قال: فأخذت من آنيته آنية من الذهب فاغترفت من ذلك الماء فشربت فإذا هو أحلى من العسل وأشد رائحة من المسك. ثم انطلق بي حتى انتهيت إلى الشجرة فغشيتني سحابة فيها من كل لون فرفضني جبريل وخررت ساجدا لله فقال الله لي: يا محمد! إني يوم خلقت السماوات والأرض ... " قلت: فذكر الحديث بنحو حديث ابن عبد العزيز إلى خمس صلوات وأنهن خمس بخمسين ثم قال: قال: ثم انحدر فقال رسول الله ﷺ لجبريل: "ما لي لم آت أهل سماء إلا رحبوا بي وضحكوا لي غير رجل واحد فسلمت عليه فرد علي السلام ورحب بي ولم يضحك لي؟! قال: يا محمد! ذاك مالك خازن جهنم لم يضحك منذ خلق ولو ضحك إلى أحد لضحك إليك". قال: ثم ركب منصرفا فبينما هو في الطريق مر بعير لقريش تحمل طعاما منها جمل عليه غرارتان: غرارة سوداء وغرارة بيضاء فلما حاذى بالعير نفرت منه واستدارت وصرع ذلك البعير وانكسر.

стр. 44

ثم إنه مضى فأصبح فأخبر عما كان فلما سمع المشركون قوله أتوا أبا بكر فقالوا: يا أبا بكر! هل لك في صاحبك؟! يخبر أنه أتى في ليلته هذه مسيرة شهر ورجع في ليلته؟! فقال أبو بكر ﵁: إن كان قاله فقد صدق وإنا لنصدقه فيما هو أبعد من هذا لنصدقه على خبر السماء. فقال المشركون لرسول الله ﷺ : ما علامة ما تقول؟ قال: "مررت بعير لقريش وهي في مكان كذا وكذا فنفرت الإبل منا واستدارت وفيها بعير عليه غرارتان: غرارة سوداء وغرارة بيضاء فصرع فانكسر". فلما قدمت العير سألوهم فأخبروهم الخبر على مثل ما حدثهم رسول الله ﷺ ومن ذلك سمي أبو بكر: الصديق. وسألوه وقالوا: هل كان فيمن حضر معك موسى وعيسى؟ قال: "نعم". قالوا: فصفهم لنا. قال: "نعم أما موسى فرجل آدم كأنه من رجال أزد عمان وأما عيسى فرجل ربعة سبط تعلوه حمرة كأنما يتحادر من شعره الجمان".

стр. 45

أخرجه ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" وقال: "هذا سياق فيه غرائب عجيبة". قلت: وآفته خالد بن يزيد فإنه ضعيف مع كونه فقيها وقد اتهمه ابن معين كما في "التقريب". الرابعة: عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " [لما] انتهيت إلى السدرة [المنتهى] فإذا نبقها مثل الجرار وإذا ورقها مثل آذان الفيلة فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تحولت ياقوتا أو زمردا أو نحو ذلك". أخرجه أحمد ٣/١٢٨: ثنا محمد بن أبي عدي عن حميد به. قلت: وهذا إسناد ثلاثي صحيح على شرط الشيخين. وكذا رواه ابن أبي عاصم في "السنة" ٥٩١ - بتحقيقي والزيادتان له وابن جرير ٢٧/٥٣. وهذه الطريق مما فات على الحافظ ابن كثير ثم السيوطي! ثم روى أحمد ٣/١٠٣ بإسناده المذكور عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 46

"دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء فإذا مسك أذفر. قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه الله". ثم أخرجه ٣/١١٥ - ١١٦ و ٢٦٣ من طريقين آخرين عن حميد به. الخامسة: عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك قال: فرضت على النبي ﷺ الصلوات ليلة أسري به خمسين ثم نقصت حتى جعلت خمسا ثم نودي: يا محمد! إنه لا يبدل القول لدي وإن لك بهذه الخمس خمسين. أخرجه أحمد ٣/١٦١ وإسناده صحيح على شرط الشيخين. السادسة: عن سليمان التيمي عن أنس بن مالك [عن بعض أصحاب النبي ﷺ ] قال: قال رسول الله ﷺ : "مررت - ليلة أسري بي - على موسى فرأيته قائما يصلي في قبره". أخرجه أحمد ٣/١٢٠ ومسلم ٢٣٧٥ والنسائي في قيام الليل والزيادة له في رواية وكذا أحمد ٥/٥٩ و ٣٦٢

стр. 47

و ٣٦٥ والبغوي في "شرح السنة" ٣٧٦٠. وهو عندهم في رواية مقرون مع رواية ثابت البناني وقد مضت ص ٢٣. "تنبيه": وقد غمز في صحة الحديث الدكتور خليل الهراس ﵀ في تعليقه على الخصائص الكبرى بقوله ١/٣٨٩: "وقد اضطربت رواية هذا الحديث عن أنس فمرة يروى مرفوعا ومرة موقوفا ومرة يرويه أنس عن غيره من الصحابة. والله أعلم". قلت: ومع اعترافي بعلم الدكتور وفضله ﵀ أراني مضطرا إلى أن أقول: إن هذا الإعلال لا يمت بصلة إلى هذا العلم الشريف فإن كون أنس يرويه - أو يروى عنه - عن النبي ﷺ بدون واسطة تارة وبالواسطة تارة ليس بعلة عند أهل العلم بالحديث مطلقا لأنه إن كان لم يسمعه من النبي ﷺ وهو الظاهر - فهو مرسل صحابي ومراسيل الصحابة حجة والصحابي الذي حدثه وإن لم يسم فهو ثقة لأن الصحابة كلهم عدول.

стр. 48

وأما أنه يروى مرة موقوفا فهو مجرد دعوى فإنه يشير بذلك إلى ما ذكره السيوطي - عقب حديث مسلم - من رواية أبي يعلى والبيهقي عن أنس قال: حدثني بعض أصحاب النبي ﷺ : أن النبي ﷺ ليلة أسري به - مر على موسى وهو يصلي في قبره قال: وذكر لي أنه حمل على البراق قال: "فأوثقت الفرس - أو قال: الدابة - بالحلقة" ١. فقال أبو بكر: صفها لي يا رسول الله فقال: "هي كذه وذه". قال: وكان أبو بكر قد رآها. قلت: فلقوله في هذه الرواية: إن النبي ﷺ ليلة أسري به - مر ... إلخ توهم الدكتور أنه موقوف وهذا أبعد ما يكون عن الصواب لأنه مرفوع وإن لم يقل: قال رسول الله ﷺ لأنه يتحدث عنه ﷺ كأحاديث المناهي والشمائل وغيرها فهل يقول أحد عنها: إنها موقوفة؟! السابعة والثامنة: عن راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لما عرج بي ربي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس

стр. 49

يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم". أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح وهو مخرج في الصحيحة ٥٣٣ وفيه الرد على من أعله بالإرسال. التاسعة: عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيت - ليلة أسري بي - رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار. فقلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون؟! ". أخرجه أحمد ٣/١٢٠ و ١٨٠ و ٢٣١ و ٢٣٩ والبغوي في شرح السنة ٤١٥٩ من طريق حماد بن سلمة عنه وقال البغوي: "حديث حسن". قلت: وهو كما قال أو أعلى فإن له طرقا أخرى بعضها جيد كما سيأتي وابن جدعان ضعيف. لكنه قد توبع فقد ذكره السيوطي في الخصائص ١/٣٨٩

стр. 50

- من رواية ابن مردويه - من طريق قتادة وسليمان التيمي وثمامة وعلي بن زيد عن أنس به. ولم يتكلم عليه بشيء كعادته وأما الدكتور الهراس فعلق عليه بقوله: "هذا ثابت عن أنس من طرق كثيرة فقد رواه الإمام أحمد في "مسنده".... وعبد بن حميد في "مسنده" وتفسيره ... وابن مردويه في "تفسيره" ... عن حماد بن سلمة به عن علي بن زيد عن أنس". هذا خلاصة تخريجه وليس يخفى على البصير أن هذه الطرق إنما هي عن حماد بن سلمة وليست عن أنس فقوله: "فقد رواه الإمام أحمد ... " إلخ بعد قوله: "طرق كثيرة" خطأ ظاهر. وأما الطرق الكثيرة فهي في رواية ابن مردويه التي ذكرها السيوطي إن صح السند إليها وما أظن ذلك لا سيما والحافظ ابن كثير لم يذكر من رواية ابن مردويه إلا طريق ابن جدعان لكنه ذكر ما يأتي وهي: العاشرة: من روايته وكذا ابن حبان في "صحيحه" رقم ٣٥ - موارد وابن أبي حاتم من حديث هشام الدستوائي عن

стр. 51

المغيرة - يعني: ابن حبيب ختن مالك بن دينار - عن مالك بن دينار عن ثمامة عن أنس به. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات معروفون غير المغيرة هذا وقد روى عنه جمع من الثقات - غير هشام - تراهم في الجرح ٨/٢٢٠/٩٩١ وذكره ابن حبان في "الثقات" فالحديث بهذه الطريق صحيح. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وقد أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/٢٧٦ باللفظ المتقدم وقال: "وفي رواية: "تقرض ألسنتهم بمقاريض من نار أو قال: حديد". وفي رواية: "أتيت على سماء الدنيا ليلة أسري بي فرأيت فيها رجالا تقطع ألسنتهم وشفاههم ... " فذكر نحوه. رواها كلها أبو يعلى والبزار ببعضها والطبراني في "الأوسط" وأحد أسانيد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح. وفاته أن الرواية الأولى عند أحمد أيضا. الحادية عشرة: رواه كثير بن سليم: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ :

стр. 52

"ما مررت ليلة أسري بي بملأ إلا قالوا: يا محمد مر أمتك بالحجامة". أخرجه ابن ماجة ٣٤٧٩: حدثنا جبارة بن المغلس: ثنا كثير به. قلت: وهذا إسناد ضعيف لضعف جبارة وكثير لكن له شواهد من حديث ابن عباس وابن مسعود يتقوى بها فانتظرها١. الثانية عشرة: عن سليمان بن المغيرة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "عرج بي الملك قال: ثم انتهيت إلى السدرة وأنا أعرف أنها سدرة أعرف ورقها وثمرها قال: فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تحولت حتى ما يستطيع أحد أن يصفها". أخرجه ابن جرير ٢٧/٥٤ بسند صحيح على شرط البخاري.

стр. 53

٣ - حديث أبي بن كعب تقدم حديثه من رواية ابن شهاب عن أنس عنه وأنه وهم من بعض الرواة تحرف عليه أبو ذر إلى أبي بن كعب. وأخرج ابن مردويه من طريق عبيد بن عمير عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "لما أسري بي رأيت الجنة من درة بيضاء قلت: يا جبرائيل إنهم يسألوني عن الجنة؟ قال: فأخبرهم أن أرضها قيعان وترابها المسك". ذكره السيوطي في "الخصائص" ١/٣٩٢ وسكت عليه كعادته! وعبيد بن عمير - هو الليثي - تابعي ثقة وإنما النظر فيمن دونه. ثم ذكره من رواية ابن مردويه أيضا من طريق قتادة عن مجاهد عن ابن عباس عن أبي بن كعب مرفوعا بلفظ: "ليلة أسري بي وجدت ريحا طيبة فقلت: يا جبريل! ما هذه؟ قال: هذه الماشطة وزوجها وابنتها بينا هي تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها فقالت: تعس فرعون

стр. 54

فأخبرت أباها فقتلها". وسكت عن إسناده أيضا. لكن له شاهد من حديث ابن عباس يتقوى به وسيأتي تحت حديثه إن شاء الله تعالى.

стр. 55

٤ - حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي يرويه أبو تميلة عن الزبير بن جنادة عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "لما كان ليلة أسري بي قال: فأتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس قال: فوضع أصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق". أخرجه الترمذي ٣١٣٢ وابن حبان ٣٤ - موارد والحاكم ٢/٣٦٠ والبزار - والسياق له - وقال: "لا نعلم رواه عن الزبير بن جنادة إلا أبو تميلة ولا نعلم هذا الحديث إلا عن بريدة". قلت: وقال الترمذي: "حديث غريب" أي: ضعيف ولعل ذلك من أجل الزبير بن جنادة فإنه لم يوثقه أحد غير ابن حبان وتساهله في التوثيق معروف وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور. وكأنه لذلك قال الحافظ في "التقريب": "مقبول". وأما الذهبي فإنه قال في "الميزان": "ذكره ابن حبان في الثقات وأخطأ من قال: فيه جهالة

стр. 56

ولولا أن ابن الجوزي ذكره لما ذكرته". وكأنه لذلك وافق الحاكم على قوله عقب الحديث: "صحيح الإسناد وأبو تميلة والزبير مروزيان ثقتان"!. ولم تطمئن النفس لصحة هذا الحديث لعدم شهرة الزبير هذا ولأنه خلاف ما تقدم في حديث ثابت عن أنس الصحيح بلفظ: "فربطه بالحلقة التي يربط بها الأنبياء". وله بعض الشواهد كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وتكلف الزرقاني في "شرح المواهب اللدنية" - تبعا لأصله ٦/٤٩ - في الجمع بين الحديثين فلا داعي لذكره.

стр. 57

٥ - حديث جابر بن عبد الله الأنصاري يرويه ابن شهاب: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لما كذبتني قريش [حين أسري بي إلى بيت المقدس] قمت في الحجر فجلى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه". أخرجه أحمد ٣/٣٧٧ والبخاري ٣٨٨٦ و ٤٧١٠ ومسلم ٢٧٦ والترمذي ٣١٣٣ وصححه والبغوي ٣٧٦٢. والزيادة لأحمد وعلقها البخاري في رواية وقال الحافظ ٨/٣٩٢: "وصله الذهلي في الزهريات" وأخرجه قاسم بن ثابت في الدلائل من الطريق ذاته ولفظه: جاء ناس من قريش إلى أبي بكر فقالوا: هل لك في صاحبك! يزعم أنه أتى بيت المقدس ثم رجع إلى مكة في ليلة واحدة؟! قال أبو بكر: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: لقد صدق.

стр. 58

وعزاه في مكان آخر ٧/١٩٩ للبيهقي في "الدلائل" أيضا بلفظ: "قال: نعم إني أصدقه بأبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء. قال: فسمي بذلك الصديق". وروى عبد الكريم الجزري عن عطاء عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلة أسري بي مررت على جبريل في الملأ الأعلى كالحلس البالي من خشية الله ". أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" ٦٢١ - بتحقيقي وغيره بإسناد جيد وهو مخرج في "الصحيحة" ٢٢٨٩ وعزاه السيوطي ١/٣٩٣ لابن مردويه والطبراني في "الأوسط" وصحح إسناده وزاد في "الدر" ٤/١٥٢ فقال: "وفي لفظ لابن مردويه: "مررت على جبريل في السماء الرابعة فإذا هو كأنه حلس بال من خشية الله".

стр. 59

٦ - حديث حذيفة بن اليمان يرويه عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله ﷺ قال: "أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل [الظهر ممدودة هكذا: ت] يضع حافره عند منتهى طرفه فلم نزايل ظهره أنا وجبريل حتى أتيت بيت المقدس. ففتحت لنا أبواب السماء ورأيت الجنة والنار [ووعد الآخرة أجمع: حم] ". [ثم عادا عودهما على بدئهما: حم] . قال حذيفة: ولم يصل في بيت المقدس. قال زر: فقلت له: بلى قد صلى. قال حذيفة: ما اسمك يا أصلع؟ فإني أعرف وجهك ولا أعرف اسمك. فقلت: أنا زر بن حبيش. قال: وما يدريك أنه قد صلى؟!

стр. 60

قال: فقلت: يقول الله : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ . قال: فهل تجده صلى؟ لو صلى لصليتم فيه كما تصلون وفي رواية: لو صلى فيه لكتبت عليكم الصلاة فيه كما كتبت الصلاة: [ت] في المسجد الحرام. قال زر: وربط الدابة بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ﵈. قال حذيفة: أو كان يخاف أن تذهب منه وقد أتاه الله بها؟ وفي رواية: ثم ضحك حتى رأيت نواجذه قال: ويحدثون أنه ربطه لم؟ أيفر منه؟ وإنما سخره له عالم الغيب والشهادة: [حم] . أخرجه أحمد ٥/٣٨٧ و ٣٩٢ و ٣٩٤ والترمذي ٣١٤٧ وابن حبان ٣٣ والحاكم ٢/٣٥٩ وصححوه ووافقهم الذهبي وإنما هو حسن فقط للخلاف المعروف في عاصم ابن بهدلة وهو في "الصحيحة" ٨٧٤. ورواه ابن أبي شيبة والنسائي وابن مردويه والبيهقي كما

стр. 61

في "الخصائص" ١/٣٩٣ وابن جرير أيضا ١٥/١٥ - ١٦. والنسائي إنما رواه في "الكبرى" ولم تطبع بعد ومنه أجزاء في ظاهرية دمشق أحدها في "التفسير" وفيه أخرجه كما في ابن كثير. واعلم أن في حديث حذيفة هذا عبرة بالغة وهي أن الصحابي قد يقول برأيه ما يخالف الواقع المروي عند غيره من أجل ذلك كان من المتفق عليه بين العلماء: أن المثبت مقدم على النافي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ فنفي حذيفة ﵁ لصلاته ﷺ في بيت المقدس وربط البراق بالحلقة مما لا قيمة له مع إثبات غير ما واحد من الصحابة لذلك وهو عمدة زر ﵀ في معارضة حذيفة فيما نفاه ولهذا قال ابن كثير: "وهذا الذي قاله حذيفة ﵁ وما أثبته غيره عن رسول الله ﷺ من ربط الدابة بالحلقة ومن الصلاة ببيت المقدس - مما سبق وما سيأتي - مقدم على قوله"

стр. 62

٧ - حديث شداد بن أوس يرويه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك الزبيدي: حدثنا عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سلام الأشعري عن محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي: حدثنا الوليد بن عبد الرحمن بن جبير بن نفير: حدثنا شداد بن أوس قال: قلنا: يا رسول الله كيف أسري بك؟ قال: "صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما فأتاني جبريل ﵇ بدابة أبيض - أو قال: بيضاء - فوق الحمار ودون البغل فقال: اركب فاستصعب علي فرازها١ بأذنها ثم حملني عليها فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث انتهى طرفها. حتى بلغنا أرضا ذات نخل فأنزلني فقال: صل. فصليت ثم ركبت فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بـ "يثرب" صليت بـ "طيبة".

стр. 63

فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها عند منتهى طرفها. ثم بلغنا أرضا قال: انزل. ثم قال: صل. فصليت ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بـ "مدين" عند شجرة موسى. ثم انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها. ثم بلغنا أرضا بدت لنا قصور فقال: انزل. فنزلت فقال: صل. فصليت. ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بـ "بيت لحم" حيث ولد عيسى المسيح بن مريم. ثم انطلق بنا حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني١ فأتى قبلة المسجد فربط فيه دابته. ودخلنا المسجد من باب تميل فيه٢ الشمس والقمر.

стр. 64

فصليت من المسجد حيث شاء الله. وأخذني من العطش ما أخذني فأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر عسل أرسل إلي بهما جميعا فعدلت بينهما ثم هداني الله فأخذت اللبن فشربت حتى عرقت به جبيني١ وبين يدي شيخ متكئ على مثواة٢ له فقال: أخذ صاحبك الفطرة إنه ليهدى. ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة فإذا جهنم تتكشف عن مثل الزرابي٣ قلت: يا رسول الله! كيف وجدتها؟ قال: وجدتها مثل الحمة السخنة. ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا قد.

стр. 65

أضلوا بعيرا لهم قد جمعه فلان فسلمت عليهم. فقال بعضهم: هذا صوت محمد. ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر فقال: يا رسول الله! أين كنت الليلة؟ فقد التمستك في مظانك؟! فقال: علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة؟ فقال: يا رسول الله! إنه مسيرة شهر فصفه لي. قال: ففتح لي صراط كأني أنظر إليه لا يسألني عن شيء إلا أنبأته به. فقال أبو بكر: أشهد أنك لرسول الله. فقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة!. قال: فقال: إن من آية ما أقول لكم: أني مررت بعير لكم في مكان كذا وكذا وقد أضلوا بعيرا لهم فجمعه لهم فلان وأن مسيرهم ينزلون بكذا ثم كذا ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان". فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينظرون حين كان من قريبا من نصف النهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله ﷺ .

стр. 66

ذكره الحافظ ابن كثير من رواية ابن أبي حاتم في "تفسيره" والبيهقي وقال: "هذا إسناد صحيح وروي ذلك مفرقا من أحاديث غيره ونحن نذكر من ذلك إن شاء الله ما حضرنا". قال ابن كثير: "ثم ساق أحاديث كثيرة في الإسراء كالشاهد لهذا الحديث. .. ولا شك أن هذا الحديث مشتمل على أشياء منها ما هو صحيح كما ذكره البيهقي ومنها ما هو منكر كالصلاة في بيت لحم وسؤال الصديق عن نعت بيت المقدس وغير ذلك. والله أعلم". قلت: وفي تصحيح البيهقي لإسناده نظر عندي - مع ما في متنه من النكارة - وذلك لأن مداره على إسحاق الزبيدي وهو مختلف فيه وبه أعله الهيثمي فقال ١/٧٤: "رواه البزار والطبراني في "الكبير" وفيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء وثقه يحيى بن معين وضعفه النسائي". وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق يهم كثيرا وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب".

стр. 67

٨ - حديث صهيب يرويه ابن لهيعة بإسناده عنه قال: لما عرض على رسول الله ﷺ ليلة أسري به - الماء ثم الخمر ثم اللبن أخذ اللبن فقال له جبريل: أصبت الفطرة وبه غذيت كل دابة ولو أخذت الخمر غويت وغوت أمتك وكنت من أهل هذه. وأشار [بيده] إلى الوادي الذي فيه وفي رواية: الذي يقال له: وادي جهنم. "فنظرت إليه فإذا هو نار تلتهب". أخرجه ابن مردويه والسياق له والطبراني في "الكبير" والرواية الأخرى له وعزاه إليهما السيوطي في "الخصائص" ١/٣٩٦ - ٣٩٧ وسكت عنه كعادته. وأعله الهيثمي ١/٧٨ بابن لهيعة مشيرا إلى ضعفه وذلك لأنه معروف بسوء حفظه.

стр. 68

٩ - حديث عبد الرحمن بن قرط يرويه مسكين بن ميمون: حدثني عروة بن رويم عن عبد الرحمن بن قرط أن رسول الله ﷺ قال: "أسري بي ليلة من المسجد الحرام". وكان بين المقام وزمزم جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره فطارا حتى بلغ السماوات العلا فلما رجع قال: "سمعت صوتا من السماوات العلا مع تسبيح وتكبير: سبحان رب السماوات العلا ذي المهابة ". كذا أورده الذهبي في "الميزان" بإسناده إلى سعيد بن منصور: حدثنا مسكين هذا وقال: "لا أعرفه وخبره منكر". ثم ساقه وقال: "رواه أبو نعيم في "عوالي سعيد" وصححه". وعزاه الهيثمي ١/٧٨ للطبراني في "الكبير" و "الأوسط" وأعله بمسكين وقول الذهبي فيه.

стр. 69

ومن طريقه أخرجه البخاري في "التاريخ" وابن السكن كما في "الإصابة". وعزاه السيوطي في "الخصائص" ١/٤٠٩ لسعيد بن منصور في "سننه" والطبراني وابن مردويه وأبي نعيم في "المعرفة" وسكت عنه كما هي عادته وأما محققه الدكتور الهراس فأعله بالإرسال فقال: "عبد الرحمن بن قرط تابعي فالحديث مرسل". وهذا وهم نشأ من ظنه أن عبد الرحمن هذا هو الذي روى عن حذيفة فهو التابعي وإنما هو الثمالي الحمصي وكان من أهل الصفة وقد فرق بينهما في "التهذيب" وغيره وفي ترجمة الأخير أورد الحديث في "الإصابة". وجملة القول: إن علة الحديث الجهالة وليس الإرسال. وسكت عنه ابن كثير!

стр. 70

١٠ - حديث عبد الله بن عباس قلت: وله عنه طرق: الأولى: عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال: ليلة أسري بنبي الله ﷺ ودخل الجنة فسمع من جانبها وجسا قال: "يا جبريل! ما هذا؟ ". قال: هذا بلال المؤذن. فقال نبي الله ﷺ حين جاء إلى الناس: "قد أفلح بلال رأيت له كذا وكذا". قال: فلقيه موسى ﷺ فرحب به وقال: مرحبا بالنبي الأمي. قال: فقال: "وهو رجل آدم طويل سبط شعره مع أذنيه أو فوقهما". فقال: "من هذا يا جبريل؟ ". قال: هذا موسى ﵇. قال: فمضى فلقيه عيسى فرحب به وقال: "من هذا يا جبريل؟ ". قال: هذا عيسى. قال: فمضى فلقيه شيخ جليل مهيب فرحب به وسلم

стр. 71

عليه وكلهم يسلم عليه قال: "من هذا يا جبريل؟ " قال: هذا أبوك إبراهيم. قال: فنظر في النار فإذا قوم يأكلون الجيف. فقال: "من هؤلاء يا جبريل؟ ". قال: هؤلاء الذي يأكلون لحوم الناس. ورأى رجلا أحمر أزرق جعدا شعثا إذا رأيته قال: "من هذا يا جبريل؟ ". قال: هذا عاقر الناقة. قال: فلما دخل النبي ﷺ المسجد الأقصى قام يصلي فالتفت ثم التفت فإذا النبيون أجمعون يصلون معه. فلما انصرف جيء بقدحين: أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال في أحدهما لبن وفي الآخر عسل فأخذ اللبن فشرب منه فقال الذي كان معه القدح: أصبت الفطرة. أخرجه أحمد ١/٢٥٧ وغيره بسند قال فيه ابن كثير: "صحيح" وتبعه السيوطي في "الخصائص" ١/٣٩٧ وهو تساهل واضح فإن قابوس - وهو ابن أبي ظبيان - فيه لين كما قال في "التقريب". الثانية: عن ثابت أبي زيد قال: ثنا هلال عن عكرمة عن

стр. 72

ابن عباس قال: أسري بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم. فقال ناس: نحن نصدق محمدا بما يقول؟! فارتدوا كفارا فضرب الله أعناقهم مع أبي جهل. وقال أبو جهل: يخوفنا محمد بشجرة الزقوم هاتوا تمرا وزبدا فتزقموا؟! ورأى الدجال في صورته - رؤيا عين ليس رؤيا منام - وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات الله عليهم. فسئل النبي ﷺ عن الدجال؟ فقال: " [فيلمانيا] ١ أقمر هجانا٢ إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري كأن شعر رأسه أغصان شجرة

стр. 73

ورأيت عيسى شابا أبيض جعد الشعر حديد البصر مبطن الخلق١. ورأيت موسى أسحم آدم كثير الشعر وفي رواية: حسن الشعرة شديد الخلق. ونظرت إلى إبراهيم فلا أنظر إلى إرب من آرابه إلا نظرت إليه مني كأنه صاحبكم. فقال جبريل ﵇: سلم على مالك. فسلمت عليه" أخرجه أحمد ١/٣٧٤ والزيادة في الرواية الأخرى له وعزاه السيوطي ١/٣٩٨ لأبي يعلى أيضا وأبي نعيم وابن مردويه وقال ابن كثير: "ورواه النسائي من حديث أبي زيد ثابت بن يزيد عن هلال - وهو ابن خباب - به وهو إسناد صحيح". كذا قال وإنما هو حسن فقط لأن ابن خباب فيه كلام وقال الهيثمي ١/٦٧: "رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن هلال بن خباب قال يحيى

стр. 74

القطان: إنه تغير قبل موته. وقال يحيى بن معين: لم يتغير ولم يختلط ثقة مأمون. ورواه أبو يعلى. قلت: فالإسناد حسن. الثالثة: عن سفيان: حدثنا عمرو عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء/٦٠] قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به إلى بيت المقدس [وليست رؤيا منام] . قال:؟ ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ : هي شجرة الزقوم. أخرجه البخاري ٣٨٨٨ و ٤٧١٦ و ٦٦١٣ وعنه البغوي في شرح السنة ٣٧٥٥ والترمذي ٣١٣٤ وقال: "حديث حسن صحيح" وابن جرير ١٥/١١٠ واستدركه الحاكم ٢/٣٦٢ - ٣٦٣ فوهم هو والذهبي! ورواه الطبراني في الكبير ١١٦٤١. الرابعة: عن قتادة عن أبي العالية: حدثنا ابن عم نبيكم - يعني: ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال:

стр. 75

"رأيت - ليلة أسري بي - موسى [بن عمران ﵇] رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة. ورأيت عيسى رجلا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس. ورأيت مالكا خازن النار والدجال" في آيات أراهن الله إياه ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة/٢٣] [إنه قد رأى موسى ولقي موسى ليلة أسري به] . أخرجه البخاري ٣٢٣٩ والسياق له ومسلم ٢٦٧ والزيادة الأولى له وأحمد ١/٢٤٥ و ٢٥٩ وابن جرير ٢١/١١٢ والزيادة الأخرى له وهي عند مسلم من تفسير قتادة غير مسندة إلى ابن عباس وكذلك هي عند البيهقي كما في "تفسير ابن كثير" وزاد: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائيلَ﴾ قال: جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل. وهو رواية لابن جرير. الخامسة: عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
следующие страницы →