١- فكانت الرحلات العلمية من قطر إلى قطر مميزة واضحة من مميزات ذلك العصر، يظهر ذلك جليا بالنظر في تراجم الأئمة الذين عاشوا في تلك الفترة، وعدد البلدان التي رحلوا إليها، وقد رحل الدَّارَقُطْنِيّ نفسه إلى بلدان متعددة سيأتي ذكرها.
٢- وعدد العلماء الذين أنجبتهم البلدان الإسلامية آنذاك عدد هائل، وعدد الحفاظ والأئمة عظيم جدا.
٣- والمؤلفات التي كتبت في ذلك الزمن في الحديث وغيره كثيرة جدا.
ويعدّ العلماء رأس القرن الثالث العصر الذهبي للسّنة النبوية، لِما تمَّ فيه من تدوين وشرح وتحقيق للسّنة وعلومها، وقد امتدت حياة كثير ممن تمَّ على أيدهم ذلك إلى منتصف القرن الرابع أو أكثر، فيعتبر القرن الرابع "عصر الدَّارَقُطْنِيّ" امتداداً للفترة الذهبية في القرن الثالث ومكملاً لها.
وليس بنا حاجة للتدليل على كثرة العلماء والمؤلفات في ذلك العصر أن نستعرض العلماء ومؤلفاتهم، لأن ذلك أمر يطول، وليس له نهاية.
وحسبك دليلا على ذلك أن تنظر في شيوخ الدَّارَقُطْنِيّ نفسه كم هم؟ وكم فيهم من حافظ وإمام عظيم الشأن؟ "١".
فالحاصل: أن تلك الظروف لم تؤثر تأثيراً سلبيّاً في الإمام الدَّارَقُطْنِيّ وطلبه للعلم شأنه شأنُ أمثاله من أهل عصره، بل ربما كانت في بعض الأحيان حافزاً لهم على طلب العلم، والرحلة في طلبه.
стр. 37
حقا، إن هذه معجزة من معجزات الإسلام التي لا يستطيع أن يعرف كنهها أعداء الإسلام، وقد تحققت على أيدي أسلافنا عندما كان اهتمامهم بأمر الآخرة ورفعة شأن هذا الدين ونشر علومه والعناية بها كاهتمامنا اليوم بأمور الدنيا أو أشدّ!!
стр. 38
٩- طلبه للعلم
عاش الدَّارَقُطْنِيّ في الفترة التي تقدم الحديث عنها، وطلب العلم من صغره، وظهرت نباهته وأهليته لتحمّل أمانة العلم بشرع الله ، ورشّحه الناس لهذه المكانة من قبل أن يصل إليها وهو لا يزال في أول شبابه وأول طلبه للعلم، كما ينقل ذلك الدَّارَقُطْنِيّ نفسه إذ يقول:
""كنت أنا والكَتَّاني نسمع الحديث، فكانوا يقولون: يخرج الكتاني محدّث البلد، ويخرج الدَّارَقُطْنِيّ مقرئ البلد، فخرجت أنا محدثاً والكتَّانِي مقرئا"""١".
ويقصّ الحافظ ابن كثير حادثة عجيبة حصلت للدارقطني في حداثة سنه وهو يطلب الحديث، فيقول:
"" ... وكان من صغره موصوفاً بالحفظ الباهر، والفهم الثاقب، والبحر الزاخر، جلس مرة في مجلس إسماعيل الصفار وهو يملي على الناس الأحاديث، والدَّارَقُطْنِيّ ينسخ في جزء حديث، فقال له بعض المحدثين في أثناء المجلس: "إن سماعك لا يصح وأنت تنسخ"، فقال له الدَّارَقُطْنِيّ: فهمي للإملاء أحسن من فهمك وأحْضَرُ، ثم قال له ذلك الرجل: أتحفظ كم أملى حديثاً؟ فقال: إنه أملى
стр. 39
ثمانية عشر حديثاً"١" إلى الآن، والحديث الأول منها: عن فلان عن فلان ... ثم ساقها كلها بأسانيدها وألفاظها لم يخرم منها شيئاً. فتعجب الناس منه" "٢".
ويبدو أن الدَّارَقُطْنِيّ قد اشتهر بالفضل والذكاء وهو في وقت الطلب، حتى عرفه أهل الكوفة بذلك، ويقدّر له ذلك شيوخه وأساتذته، كما يدل عليه وعلى غيره القصة الآتية:
"قال الخطيب البغدادي: ""أخبرنا البَرْقانِيّ قال: سمعنا أبا الحسن الدَّارَقُطْنِيّ يقول: كتبت ببغداد من أحاديث السوداني"٣" أحاديث تفرد بها، ثم مضيت إلى الكوفة لأسمع منه، فجئت إليه وعنده أبو العباس، ثم رمى بها واستنكرها وأَبَى أن يقرأها، وقال: هؤلاء البغداديون يجيئوننا بما لا نعرفه.
قال أبو الحسن: ثم قرأ أبو العباس عليه"٤" فمضى في جملة ما قرأه حديث منها، فقل له: هذا الحديث من جملة الأحاديث"٥"، ثم مضى آخر، فقلت: وهذا أيضاً من
стр. 40
جملتها: ثم مضى ثالث: فقلت: فهذا أيضاً منها، وانصرفت وانقطعت عن العَود إلى المجلس لِحُمَّى نالتني. فبينما أنا في الموضع الذي كنت نزلته إذا أنا بداقّ يدق عليّ الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: ابن سعيد، فخرجت وإذا بأبي العباس، فوقعت في صدره أقبّله، وقلت: يا سيّدي لِمَ تجشمت المجيء؟ فقال: ما عرفناك إلا بعد انصرافك، وجعل يعتذر إليّ، ثم قال: ما الذي أخّرك عن الحضور؟ فذكرت له أني حُمِمْتُ، فقال: تحضر المجلس لتقرأ ما أحببت. فكنت بعدُ إذا حضر أكرمني ورفعني في المجلس. أو كما قال"""١".
فسياق هذه القصة يدلّ على أن الدَّارَقُطْنِيّ عندما حصلت له كان لا يزال تلميذاً يحضر مجالس العلماء، لكنهم يقدرونه عندما يعرفون أنه الدَّارَقُطْنِيّ بسبب نبوغه وشهرته. فملأ العيون والأسماع منذ سن مبكرة من حياته.
وقد طلب العلم وهو صغير جدا، وكتب الحديث قبل أن يتجاوز الثامنة من عمره، يقول الحافظ الذهبي في "تذكرة الحفاظ":
"قال يوسف القواس: كنّا نمرّ إلى البغويّ، والدَّارَقُطْنِيّ صبي يمشي خلفنا بيده رغيف عليه كامخ"""٢". وقال: ""وسمع وهو صبي من أبي القاسم البغوي ... """٣".
وفي "تاريخ دمشق" عن القواس: ""كنّا نمرّ إلى ابن منيع والدَّارَقُطْنِيّ صبي
стр. 41
خلفنا بيده رغيف عليه كامخ، فدخلنا إلى ابن منيع، ومنعناه فقعد على الباب يبكي"""١".
وقال الدَّارَقُطْنِيّ للبَرْقاني عندما سأله عن شخص! "" ... لم يحصل لي عنه حرف، وقد مات بعد أن كتبت الحديث بخمس سنين. ثم قال: كنت في أول سنة خمس عشرة وثلاثمائة"""٢".
وبدأ الدَّارَقُطْنِيّ في أخذ العلم أولا من أهل بلده، جرياً على سنة السلف في ذلك، وأَمْعَنَ في الأخذ عن شيوخ بلده والقادمين إليه في رحلاتهم العلمية من العلماء والطلاب حتى بلغ سن الكهولة.
ثم بعد ذلك رحل إلى بعض الأقطار الإسلامية للقاء الشيوخ والعلماء.
стр. 42
١٠- رحلاته
تذكر المصادر أن الدَّارَقُطْنِيّ رحل من بغداد في كبر سنه إلى بعض البلدان الإسلامية لطلب العلم، لكنه في الواقع قد أفاد الطلاب والعلماء في البلدان التي رحل إليها أيّما إفادة.
فرووا عنه وسمعوا منه الكثير، وتذاكر معهم في الحديث ومسائله ورجاله ... حتى كان يعزّ على أهل البلد المزور فراق الإمام الحافظ الدَّارَقُطْنِيّ عند خروجه إلى بلد آخر، ﵀، ويظهر هذا الأمر واضحا في زيارته للكوفة وزيارته لمصر.
стр. 43
البلدان التي رحل إليها:
والأماكن التي رحل إليها، قد ذُكِرت مفرقة في مواضع من ترجمته، وفيما يلي ما وقفت عليه من ذلك:
١- الكوفة. ٢- البصرة.
٣- واسط. ٤- دمشق.
٥- الشام. ٦- مصر.
٧- مكة "عندما حَجَّ". ٨-خوزستان"١".
٩- فلسطين، والرملة، وغيرها.
قال الحاكم: ""دخل الدَّارَقُطْنِيّ الشام ومصر على كبر السنّ، وحج واستفاد وأفاد ... """٢".
رحلته إلى دمشق:
عندما ذهب إلى مصر "قدم دمشق مجتازا إلى مصر وحدّث بها".
فروى عنه من أهلها:
تمّام بن محمد، وأبو نصر بن الجندي ... ، وأبو الحسن بن السِّمْسار، وأبو الحسين الميداني، ومكي بن محمد بن العمر، وأبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الطيّان"""٣".
стр. 44
رحلته إلى مصر:
رحل الإمام الدَّارَقُطْنِيّ بعد الشام إلى مصر لطلب العلم والسماع من أهلها، فأقام بها زمنا.
وقد ساعد الوزير أبا الفضل جعفر بن حنزابة وزير كافور الأخشيدي على تأليف مسنده، واشترك معه في ذلك الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي.
وكافأ الوزيرُ الإمامَ الدَّارَقُطْنِيّ بمال جزيل، على أن الدافع لهذه الرحلة ليس هو مساعدة الوزير أو قصد الوزير كما تقول بعض المراجع على ما سيأتي"١".
وحرص المصريون على لقائه والسماع منه -كما تدل عليه قصة قراءته كتاب النَّسَب على مسلم بن عبيد الله"٢"- وممن سمع منه بمصر الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي وخلق كثير.
وكذلك فإن الدَّارَقُطْنِيّ ﵀ قد تنقل بين مدن مصر متتبعا للعلماء للسماع منهم، إذْ يذكر الإمام الذهبي في "تذكرة الحفاظ" أن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ قد ارتحل إلى "تنيّس" للسماع من الحافظ أبي بكر محمد بن علي النقاش نزيل تنيّس، وكان منزويا بها فسمع منه"٣".
ولما خرج من مصر حزن عليه الناس، وتألموا لفراقه.
قال الصُّوري أبو عبد الله محمد بن علي الحافظ: ""قال لي أبو الفتح
стр. 45
منصور بن علي الطرسوسي -وكان شيخا صالحا-: لما أراد أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ الخروج من عندنا من مصر خرجنا نودعه، فلما ودعناه بكينا، فقال لنا: تبكون؟!.
قلنا: نبكي لما فقدناه من علمك وعدمناه من فوائدك. فقال: تقولون هذا وعندكم عبد الغني، وفيه الخلف؟. أو كما قال"""١".
ملاحظة:
رحلات الدَّارَقُطْنِيّ إلى البلدان التي سبق ذكرها عرفتها من تتبع تراجمه في الكتب، ومن تتبع كتابه "السنن"، لأنه يقول أحياناً: حدثني فلان بمكة أو بالرملة أو بواسط ... إلخ.
ولم أجد شيئاً عن خبر زياراته لتلك البلدان وتواريخها ومدة إقامته بكل بلد، وماذا حصل له من الأمور العلمية فيه، إلا ما صار بينه وبين عبد الغني من لقاء وإفادة بمصر.
وقد كانت الرحلة في زمنه ﵀ صعبة، لعدم وجود الأسباب المادية، ولتباعد المسافات بين تلك الأقطار، وهذا أمر عظيم يُبرز لنا مقدار ما كان يبذله العلماء الصادقون في الحفاظ على سنة المصطفى ﷺ .
وإذا أضفنا إلى هذه الرحلاتِ التي قام بها هذا الإمام إقامتَهُ ببغداد أدركنا أن الحافظ الدَّارَقُطْنِيّ كأنما قضى جلّ حياته في الترحال في طلب الحديث، ذلك أنه عاش في بغداد مركز العلم والعلماء، وقَلْب العالم الإسلامي في ذلك
стр. 46
الوقت، الذي تهفو إليه قلوب طلاب العلم الشرعي.
وإن نظرة سريعة فيما دوّنه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد"
من تراجم العلماء كمّاً وكيفاً، يدرك الباحث كم كان يقطن بغداد من العلماء!! وكم كان يرحل إليها!! ومَنْ كان يرحل إليها!! إنهم مشاهير العلماء وكبار المحدثين.
ومنهم من يطيب لهم المقام بين الحديث وأهله في بغداد سنين طويلة.
فيظهر بهذا أن الرحلة من بغداد إلى سواها تُعدّ رحلة ليست أربح من البقاء فيها، لذلك لم يقدم الدَّارَقُطْنِيّ على الرحلة إلى غير مدينته بغداد إلا بعد أن كبرت سِنّهُ. والله أعلم.
стр. 47
حفظه وإمامته
حفظه
...
١١- حفظه وإمامته
الإمام الدَّارَقُطْنِيّ ﵀ قد لمع في الحفظ منذ صغره، وتميز به على سائر أقرانه، كما أنه تصدّر للإمامة في حياته في شتى العلوم، ويدرك القارئ لترجمته بوضوح أنه:
"محدّث، حافظ، فقيه، مقرئ، أخباري، لُغَوي ... ".
حفظه:
أما الحفظ فقد بلغ فيه مبلغا عجيبا وانفرد به بين أهل عصره، واشتهر به لدى العلماء وطلاب العلم، والمؤرخين، حتى لا تكاد تجد أحدا يترجم له أو يذكره مثنيا عليه إلا يقول عنه: الإمام الحافظ المشهور، أو حافظ العصر، أو الحافظ ونحو ذلك:
стр. 48
١- قال ابن الجزري فيه:
"" ... الإمام الحافظ أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ البغدادي صاحب التصانيف، وأحد الأعلام الثقات ... """١".
٢- وقال ابن تَغْرِي بَرْدَى عنه:
""الحافظ المشهور"""٢".
٣- وقال الحاكم أبو عبد الله:
""صار الدَّارَقُطْنِيّ أوحد عصره في الحفظ، والفهم، والورع، وإماما في القراء والنحويين، وفي سنة ست وسبعين أقمت ببغداد أربعة أشهر، وكثر اجتماعنا بالليل والنهار فصادفته فوق ما وصف لي، وسألته عن العلل والشيوخ، وأشهد أنه لم يخلِّف على أديم الأرض مثله"""٣".
٤- وذكره ابن الجوزي في كبار الحفاظ فقال:
""وكان فريد وقته في الحفظ، والإتقان، ومعرفة النقل"""٤".
٥- وقال الحافظ ابن كثير:
"" ... وكان من صغره موصوفاً بالحفظ الباهر، والفهم الثاقب، والبحر الزاخر ... ""٥.
стр. 49
٦- وقال فيه تاج الدين السبكي:
""الإمام الجليل أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ البغدادي الحافظ المشهور الاسم، صاحب التصانيف، إمام زمانه، وسيد أهل عصره، وشيخ أهل الحديث"""١".
٧- وترجم له الحافظ الذهبي في "تذكرة الحفاظ" فقال:
""أ - الإمام، شيخ الإسلام، حافظ الزمان، أبو الحسن ... الحافظ الشهير، صاحب السنن"""٢".
ب- وقال الذهبي أيضاً تعليقاً على حكاية البَرْقانِيّ أن الدَّارَقُطْنِيّ كان يملي عليه كتاب العلل من حفظه:
""قلت: إن كان كتاب العلل الموجود قد أملاه"٣" الدَّارَقُطْنِيّ من حفظه -كما دلت عليه هذه الحكاية- فهذا أمر عظيم يُقضى به للدارقطني أنه أحفظ أهل الدنيا، وإن كان قد أملى بعضه من حفظه فهذا ممكن، وقد جمع قبله كتاب العلل علي بن المديني حافظ زمانه"""٤".
جـ- وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" معلقاً على ذلك:
""قلت: وهذا شيء مدهش: كونه كان يملي العلل من حفظه، فمن أراد أن يعرف قدر ذلك فليطالع كتاب العلل للدارقطني ليعرف [كيف] "٥" كان الحفاظ"""٦".
стр. 50
د- وقال أيضاً: ""قال أبو الحسن العَتِيقي: حضرت أبا الحسن وجاءه أبو الحسين بغريب ليقرأ له شيئا فامتنع واعتلّ ببعض العلل، فقال: هذا غريب، وسأله أن يملي عليه أحاديث، فأملى عليه أبو الحسن من حفظه مجلسا تزيد أحاديثه على العشرين متنا، جميعاً: "نعم الشيء الهدية أمام الحاجة".
قال: فانصرف الرجل ثم جاء بعدُ وقد أَهْدَى له شيئاً، فقرّبه وأملى عليه من حفظه سبعة عشر حديثاً، متون جميعها: "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه".
قال الذهبي: ""قلت: هذه حكاية صحيحة رواها الخطيب عن العَتِيقي، وهي دالة على سعة حفظ هذا الإمام، وعلى أنه لوّح بطلب شيء، وهذا مذهب لبعض العلماء، ولعل الدَّارَقُطْنِيّ كان إذ ذاك يحتاجه، وكان يَقبل جوائز دعلج السَّجَزِي وطائفة، وكذا وصله الوزير ابن حنزابة بجملة من الذهب لما خرّج له المسند"""١".
هـ- وقال الذهبي أيضاً معلقاً على قصة إملائه على الغريب:
""قلت: هنا يخضع للدارقطني ولسعة حفظه الجامع لقوة الحافظة، ولقوة الفهم والمعرفة، وإذا شئت أن تبين براعة هذا الإمام الفرد فطالع "العلل" له فإنك تندهش ويطول تعجبك"""٢".
قلت: حقا إن العجب والدهشة من حفظه لا ينتهيان، سواء بالنظر إلى كلام الأئمة فيه واعترافهم له بذلك، بل دهشتهم منه، كما هو واضح مما
стр. 51
نقلته هنا عن الإمام الحافظ الذهبي، وكما نقل ذلك القاضي أبو الطيب طاهر
ابن عبد الله الطبري بقوله:
"" ... وما رأيت حافظاً ورد بغداد إلا مضى إليه، وسلّم له. يعني فسلّم له التقدمة في الحفظ، وعلو المنزلة في العلم"""١".
أو بالنظر إلى مؤلفاته التي تعتمد على الفهم والحفظ، ككتاب: العلل الأفراد، والسنن، وغيرها.
و قولة الإمام الدَّارقُطنيّ: "يا أهل بغداد: لا تظُنّوا أن أحداً يقدر أن يكذب على رسول الله ﷺ وأنا حيٌّ""٢".
فلقد عبَّر الإمام الدَّارقُطْني، نفسه، بهذه اللفظة، تعبيراً غير مباشرٍ عن مقدار ما وصل إليه من الحفظ، ومقدار ما وصل إليه مِن الشفافية والحِسّ الإيمانيّ في الدفاع عن السّنة-رحمه الله تعالى-.
стр. 52
أمّا إمامته في الحديث وعلومه وفي غيره فلا منازع فيها، وقد تقدم طَرَف
стр. 53
من أقوال الأئمة في إمامته في الحديث خاصة، وفي غيره عامة.
وسيكون الكلام هنا على إمامته في ثلاث نواح:
أ - في القراءات. ب- في الفقه. جـ- في اللغة والأدب والتاريخ.
هذا بالإضافة إلى إمامته في الحديث وعلومه الذي سيأتي بحثه تفصيلاً في فصل مستقل إن شاء الله تعالى.
أ- إمامته في القراءات:
١- الإمام الدَّارَقُطْنِيّ كان مرشَّحا أن يكون مقرئا منذ وقت الطلب، كما تقدم في قوله: "كنت أنا والكَتَّاني نطلب الحديث، فكانوا يقولون: يخرج الكتاني محدّث البلد، ويخرج الدَّارَقُطْنِيّ مقرئ البلد، فخرجت أنا محدثاً، والكَتَّاني مقرئا"""١".
فالدَّارَقُطْنِيّ وإن كان محدثاً إلا أنه كان أيضاً مقرئا، وقد كان مرشحا للإقراء منذ الصغر، وهذا الترشيح لابد أن يكون له سبب أو أسباب.
وقد أخذ القراءات عن أهلها -كما سيأتي- وألّف فيها كتاباً فريداً في بابه. وتصدّر للإقراء في آخر حياته ببغداد. وذكره بعض أصحاب طبقات القراء. وذكر أيضاً غالب من ترجم له أنه كان إماما في هذا الشأن.
وقال صاحب "المختصر في أخبار البشر": ""وكان متقناً في علوم كثيرة، إماماً في علوم القرآن"""٢".
стр. 54
٢- ذكر شيوخه في القراءات:
"" ... عرض القراءات على أبي بكر النقاش، وأبي الحسن أحمد بن جعفر
ابن المنادي، ومحمد بن الحسين الطبري، ومحمد بن عبد الله الحربي، وأبيه عمر بن أحمد، وأبي القاسم علي بن محمد النخعي، وأبي بكر محمد بن عمران التمّار، ومحمد بن أحمد بن قَطَن، وأبي بكر محمد بن الحسين بن محمد الديبني، وأبي الحسن بن بُويان، وأحمد بن محمد الديباجي، وعلي بن سعيد ذؤابة.
وسمع كتاب السبعة من ابن مجاهد"١"، وهو صغير، وأخذ القراءة عن محمد بن الحسن النقاش عَرْضا وسماعاً"""٢".
٣- جلوسه للإقراء:
ذكرت المصادر أن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ بعد رجوعه من مصر إلى بغداد جلس للإقراء في آخر عمره، واستمر على ذلك حتى توفي رحمه الله تعالى.
ولم تذكر تلك المصادر مَنْ أخذ عنه القراءات، يقول الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى:
""وتصدّر في آخر أيامه للإقراء، لكن لم يبلغنا ذكر من قرأ عليه وسأفحص عن ذلك إن شاء الله تعالى"""٣".
قلت: وذكر ابن الجزري -كما سيأتي- أن "محمد بن إبراهيم بن أحمد" أخذ عنه الحروف.
стр. 55
٤- تأليفه في القراءات:
يقول ابن الجَزَري:
""وألّف في القراءات كتاباً جليلا لم يؤلّف مثله، وهو أول من وضع أبواب الأصول قبل الفَرْش، ولم يَعرف مقدار هذا الكتاب إلا من وقف عليه، ولم يكمل حسن كتاب: "جامع البيان""١" إلا لكونه نُسخ على منواله.
وروى عنه الحروف من كتابه هذا محمد بن إبراهيم بن أحمد"٢". قال الحافظ أبو بكر الخطيب: ""وسمعت بعض من يعتني بعلوم القرآن يقول: لم يُسْبَق أبو الحسن إلى طريقته التي سلكها في عقد الأبواب المقدمة في أول القراءات، وصار القراء بعده يسلكون طريقته في تصانيفهم، ويحذون حذوه"""٣".
ب- إمامته في الفقه، ومذهبه فيه:
لست أعني بإمامته في الفقه أنه كان صاحب مذهب متبوع، إنما أعني أنه كان فقيها إلى جانب كونه محدّثا، فجمع بين الرواية والدراية، ولم ينازع في ذلك أخذ ممن ترجم للدارقطني.
وقد أخذ الفقه عن أهله، بخلاف طريقة بعض المحدِّثين، فدرس الفقه على مذهب الإمام الشافعي ?، وكان شيخه فيه أبو سعيد الاصطخري –وكتب
стр. 56
عنه الحديث أيضاً"١"- وقيل: بل أخذه عن صاحبٍ لأبي سعيد.
فهو معدود في الفقه من أصحاب الشافعي، فذكره بعض أصحاب طبقات الشافعية، وفيما يلي عدّهم وبيان مواضع ترجمتهم له:
١- الإمام ابن الصلاح، فإنه ترجم له في "ورقة ٦٧ب-٦٨أ".
٢- تاج الدين السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" ٢/٣١٠-٣١٢.
٣- الشيخ جمال الدين عبد الرحيم الأسنوي - ٧٧٢هـ في "طبقات الشافعية" ١/٥٠٨-٥٠٩.
٤- أبو بكر بن هداية الله الحسيبي الملقب بالمصنّف، المتوفى سنة ١٠١٤هـ في "طبقات الشافعية" ٣٣.
وكان له خبرة ودراية بمذاهب الفقهاء، ويظهر ذلك في بعض مؤلفاته، قال ابن خِلِّكان: ""وكان عارفا باختلاف الفقهاء"""٢".
وقال الحافظ الخطيب البغدادي عن العلوم التي أتقنها الدَّارَقُطْنِيّ وأصبح فيها إماما:
"" ... ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء، فإن كتاب "السنن" الذي صنفه يدل على أنه كان ممن اعتنى بالفقه، لأنه لا يقدر على جمع ما تضمن ذلك الكتاب إلا من تقدمت معرفته بالاختلاف في الأحكام، وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الاصطخري، وقيل: بل درس الفقه على صاحب
стр. 57
لأبي سعيد"""١".
وقد ادعى إسماعيل باشا البغدادي مؤلف "هدية العارفين" أن للدارقطني كتاب اسمه "معرفة مذاهب الفقهاء""٢".
ولا أظن الأمر كما قال، بل لعله فهم ذلك خطأً من كلام الأئمة عليه بأن له معرفة بمذاهب الفقهاء، كما في عبارة الخطيب وغيره.
ولم أجد اسم هذا الكتاب في مؤلفات الدَّارَقُطْنِيّ في جميع المراجع التي بين يدي إلا ما ذكره صاحب "هدية العارفين".
وللدارقطني اهتمام بالإمام الشافعي، فقد ألّف بعض المؤلفات التي لها تعلقٌ به، قال الشيرازي في "طبقات الشافعية": ""وأما من روى عنه"٣" الحديث فخلق كثير ذكرهم الدَّارَقُطْنِيّ في جزأين"""٤".
وقال الشيرازي في ترجمة "عبد الرحمن بن الوليد بن المغيرة المصري": ""ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في كتابه في ذكر من روى عن الشافعي"""٥".
وفي ترجمته للدارقطني في كتابه "طبقات الشافعية" ما يحتمل أيضاً أن له مؤلفا في المذهب، لأنه قال في المقدمة: "" ... فها أنا أكتب أوراقاً بالتماس بعض الإخوان مبتدئا بذكر الشافعي رحمه الله تعالى ومن كان في عصره،
стр. 58
ومن كان في المائة التي توفى فيها، وهي المائة الثالثة، ثم الذين يلونهم، هكذا إلى عصرنا ممن أحاط به علمي وكان له تصنيف في المذهب"""١".
فقوله: ""وكان له تصنيف في المذهب""، يحتمل أنه عنى به من كان له ذكر في المذهب، ويحتمل أنه قصد به من كان له تأليف في المذهب.
جـ- إمامته في اللغة والنحو والأدب والتاريخ:
لست أعني بإمامته هنا أنه كان صاحب مذهب متبوع، إنما عنيت به ما عنيته في الفقرة السابقة.
وقد جمع الحافظ الدَّارَقُطْنِيّ -إلى ما سبق- التمكن في اللغة والنحو والأدب، والمغازي والسير، وذَكَر الخطيب في العلوم التي اضطلع فيها أبو الحسن "المعرفة بالشعر والأدب، وقيل: إنه كان يحفظ دواوين جماعة من الشعراء"""٢". وقال: ""وسمعت حمزة بن محمد بن طاهر الدَّقاق يقول: "كان أبو الحسن يحفظ ديوان السيد الحِمْيري"٣" في جملة ما يحفظ من الشعر فنسب إلى التشيع لذلك"""٤".
ومما يدل على تمكنه في اللغة ما حكاه الخطيب، قال: ""وحدثني الأزهري أن أبا الحسن لمّا دخل مصر كان بها شيخ علوي من أهل مدينة رسول الله
стр. 59
صلى الله عليه وسلم، يقال له مسلم بن عبيد الله، وكان عنده كتاب النَّسب عن الخضر بن داود عن الزبير بن بَكَّار، وكان مسلم أحد الموصوفين بالفصاحة المطبوعين على العربية.
فسأل الناس أبا الحسن أن يقرأ عليه كتاب النسب، ورغبوا في سماعه بقراءته، فأجابهم إلى ذلك.
واجتمع في المجلس من كان بمصر من أهل العلم والأدب والفضل، فحرصوا على أن يحفظوا على أبي الحسن لحنة، أو يظفروا منه بسقطة، فلم يقدروا على ذلك، حتى جعل مسلم يعجب ويقول له: وعربية أيضاً!! """١".
وقال عبد العزيز الكَّتاني: ""سمعت بعضهم يقول: إنه قرأ كتاب النسب على مسلم العلوي فقال له بعد القراءة المعيطي الأديب: يا أبا الحسن، أنت أَجْرأُ من خاصِي الأسد، تقرأ مثل هذا الكتاب مع ما فيه من الشعر والأدب فلا يؤخذ عليك فيه لحنة وأنت رجل من أصحاب الحديث؟! وتعجب منه"""٢".
وقال الذهبي: ""انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله مع التقدم في القراءات وطرقها، وقوة المشاركة في الفقه والاختلاف، والمغازي وأيام الناس، وغير ذلك.
قال أبو عبد الله الحاكم في كتاب "مزكّي الأخبار": ""أبو الحسن صار واحد عصره في الحفظ، والفهم، والورع، وإماما في القرَّاء، والنحويين ... """٣".
стр. 60
فرأينا بهذا أن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ لم يكن عالما بعلم واحد، وليس حبيس فن واحد، بل كان إماما في علوم القرآن، وفي الحديث وعلومه، وفي الأدب والشعر، وفي اللغة، وفي النحو، وفي المغازي والسير والأخبار، فرحمه الله رحمة واسعة.
ولذلك قال فيه أبو الفتح بن أبي الفوارس الحافظ: ""وقد كان انتهى إليه علم هذا الشأن، وما رأينا في الحفظ في جميع علوم الحديث، والقراءات، والأدب مثله، وكان متقناً"""١".
стр. 61
١٢- شيوخه
أخذ الدَّارَقُطْنِيّ عن أهل بغداد -وعلماؤها كثيرون في زمنه- وعن الراحلين إليها -وهم كثير أيضاً- ثم رحل إلى تلك الأقطار المتعددة التي سبق ذكرها.
ولم يُذكر أنه صنّف معجما لشيوخه ﵀، فإذا أردتُ أن أقدّر عددهم، فأُرَى أنهم لا يقلّون عن ألف شيخ.
وكان عصره يكتظ بالأئمة الأعلام في شتى العلوم: في القرآن، والحديث واللغة، والنحو، والأدب، والشعر، وغير ذلك.
وفي عصره دُوِّنت الأمهات الست، وأُلّف فيه العديد من المؤلفات في سائر الفنون على أيدي أئمتها.
لهذا كان نصيب الدَّارَقُطْنِيّ في السماع من أولئك الأعلام نصيباً وافراً، ويظهر هذا من قائمة أسماء شيوخه، وكم فيها من حافظ وإمام، وقد ترجم
стр. 62
الحافظ الذهبي لبعضهم في "تذكرة الحفاظ"، وترجم أيضاً الخطيب البغدادي لكثير منهم في "تاريخ بغداد".
وقد تتبعتُ شيوخه الذين روى عنهم في كتاب "السنن"، ورتبتهم على حروف المعجم، سأذكرهم قريباً.
ولا بدّ من الإشارة في هذا المقام إلى أن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ لا يتحرى في الرواية شيوخا معينين كأن لا يروي إلا عن ثقة أو نحو ذلك، بل كان يروي عن الثقات وعن غيرهم، بل يروي أحيانا عن المتروكين ويسكت، وقد حصل له هذا في كتاب "السنن" كثيراً.
ومن الأمثلة على هذا: سكوته على "سليمان بن عبد العزيز بن أبي ثابت" في ١/٣٠٢، مع أنه عنده متروك، وسكوته على "أحمد بن الحسن المقرئ" في ١/٣٠٢، وهو عنده ليس بثقة، وسكوته على "أبي الطاهر أحمد
ابن عيسى" في ١/٣٠٥ وهو عنده كذّاب، وغير ذلك كثير، وإنما يفعل الإمام الدَّارَقُطْنِيّ هذا اعتماداً على معرفة أهل العلم في وقته لحال الرواة، والذي أراه أن هذا المسلك لا يجوز بأي حالٍ، لما يحصل بسببه من غَرَرٍ ومفاسد، فلابد من البيان.
وأذكر فيما يلي شيوخ الدَّارقطني في سننه.
стр. 63
شيوخ الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" مرتبين على حروف المعجم (١)
الأسماء:
* إبراهيم بن أحمد بن الحسين القِرْمِيسيني.
* إبراهيم بن حماد (ابن إسحاق، أبو إسحاق) .
* إبراهيم بن دبيس بن أحمد الحداد.
* إبراهيم بن محمد بن علي بن بطحاء.
* إبراهيم بن محمد العمري.
* إبراهيم بن محمد بن يحيى.
* إبراهيم بن يزيد الخُوزي.
* أحمد بن إبراهيم بن حبيب الزَّرَّاد.
* أحمد بن إبراهيم بن أبي الرِّجال = أحمد بن محمد (يأتي) .
* أحمد بن إسحاق بن البَهْلول، أبو جعفر القاضي.
* أحمد بن إسحاق بن وهب البُنْدار.
* أحمد بن إسحاق بن نِيْخَاب الطيِّبي.
* أحمد بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الجُنيد.
* أحمد بن سلمان.
* أحمد بن سنان.
стр. 64
* أحمد بن السندي بن الحسين.
* أحمد بن شعيب بن صالح البخاري.
* أحمد بن العباس البَغَوِي.
* أحمد بن عبدان الشِّيرازي.
* أحمد بن عبد الله بن محمد وكيل أبي صخرة النحّاس.
* أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير = أبو العباس.
* أحمد بن عبد المطلب الهاشمي.
* أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي.
* أحمد بن علي بن العلاء، أبو عبد الله.
* أحمد بن عيسى بن علي"١" الخوّاص.
* أحمد بن عمرو بن عثمان أبو عبيد الله، "أو: عبد الله"، المُعَدَّل.
* أحمد بن علي بن المعلَّى.
* أحمد بن عُمير الدِّمشقي.
* أحمد بن عيسى بن السكين.
* أحمد بن القاسم بن نصر القارئ.
* أحمد بن كامل القاضي.
* أحمد بن محمد بن بكر أبو رَوْق الهَزَّاني.
стр. 65
* أحمد بن محمد بن إسماعيل الآدمي الجوزجاني.
* أحمد بن محمد بن إسماعيل السوطي"١" المقرئ.
* أحمد بن محمد الجراح الضَّرَّاب.
* أحمد بن محمد بن جعفر الجَوْزي أبو الحسين.
* أحمد بن محمد بن موسى بن أبي حامد، أبو بكر.
* أحمد بن محمد بن الحسن الدِّيْنَوَري.
* أحمد بن محمد بن الحسين الرازي.
* أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي الرِّجال.
* أحمد بن محمد بن رميح.
* أحمد بن محمد بن زياد القطان، أبو سهل.
* أحمد بن محمد بن سالم المُخَرَّمي.
* أحمد بن محمد بن سعدان، أبو بكر الصَّيدلاني.
* أحمد بن محمد بن سعيد الهمْداني.
* أحمد بن محمد بن سليمان.
* أحمد بن محمد بن أبي شيبة.
* أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن النَّحّاس.
* أحمد بن محمد بن عبد الكريم "أبو طلحة الفَزَاري".
* أحمد بن محمد بن أبي عثمان الغازي، أبو سعيد.
стр. 66
* أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان، أبو ذر الواسطي.
* أحمد بن محمد بن مسعدة.
* أحمد بن محمد بن المغلس.
* أحمد بن محمد بن يزيد، أبو الحسن الزعفراني.
* أحمد بن محمد بن يونس"١" الفَزَاري.
* أحمد بن محمود بن خرزاذ القاضي "أبو بكر"الأهوازي.
* أحمد بن منصور.
* أحمد بن موسى"٢" بن العباس بن مجاهد، أبو بكر المقرئ.
* أحمد بن نصر بن سندويه البُنْدار.
* أحمد بن نصر بن طالب الحافظ، أبو طالب.
* أحمد بن يوسف بن خَلاّد.
* إسحاق بن إدريس بن عبد الرحيم المباركي.
* إسحاق بن محمد بن الفضل الزيات.
* إسماعيل بن العباس بن محمد الوراق.
* إسماعيل بن علي الخُطَبِي.
* إسماعيل بن محمد، أبو علي الصَّفَّار.
стр. 67
* إسماعيل بن محمد الوراق.
* إسماعيل بن هارون بن مَردانشاه.
* إسماعيل بن يونس بن ياسين، أبو إسحاق.
* بدر بن الهيثم، أبو القاسم القاضي.
* بُرهان بن محمد بن علي بن الحسن الدِّيْنَوَرِي.
* جعفر بن أحمد المُؤذِّن.
* جعفر بن أحمد بن مرشد البزّاز، أبو القاسم.
* جعفر بن محمد بن أحمد الواسطي.
* جعفر بن محمد بن نُصير.
* جعفر بن محمد بن يعقوب الصندلي.
* جعفر بن موسى.
* جعفر بن هارون بن إبراهيم الدِّيْنَوَرِي المكتب، أبو محمد.
* الحارث بن سُكين.
* حامد بن محمد الهَرَوِي.
* حبشون بن موسى الخلال.
* حبيب بن الحسن بن داود، أبو القاسم القزّاز.
* الحسن بن إبراهيم بن عبد المجيد المقرئ.
* الحسن بن أحمد بن الربيع الأَنْماطِي.
* الحسن بن أحمد، أبو سعيد الإِصْطَخرِي الفقيه.
* الحسن بن أحمد بن سعيد الرّهاوي.
стр. 68
* الحسن بن أحمد بن أبي الشَّوك.
* الحسن بن أحمد بن صالح الحلبي.
* الحسن بن الخضر المعدّل.
* الحسن بن رَشِيق.
* الحسن بن سعيد بن الحسن بن يوسف المَرْوَرَوْذِي.
* الحسن بن علي بن قُوهِي.
* الحسن بن محمد بن بشر، أبو القاسم الكوفي.
* الحسن بن محمد بن سعدان العَرْزَمي.
* الحسين بن إدريس القافْلاني.
* الحسين بن إسماعيل المَحَامِلي، أبو عبد الله القاضي.
* الحسين بن الحسين بن الصابوني.
* الحسين بن الحسين بن عبد الرحمن القاضي الأنطاكي.
* الحسين بن حمزة بن الحسين الخَثعمي.
* الحسين بن سعيد بن الحسن بن يوسف المَرْوَزِي.
* الحسين بن شَقيق.
* الحسين بن صفوان البَرْدَعِي.
* حسين بن عبد الله بن ضميرة.
* الحسين بن القاسم بن جعفر، أبو علي الكَوْكَبِي.
* الحسين بن محمد بن زنجي.
* الحسين بن محمد بن سعيد البزاز "معروف بابن المُطَبقي".
стр. 69
* الحسين بن محمد بن شعيب البزاز.
* الحسين بن يحيى بن عَياش.
* حمزة بن القاسم الإمام.
* دَعْلَج بن أحمد بن دَعْلَج، أبو إسحاق السَّجَزِي.
* رُزيق بن عبد الله المُخَرّمي.
* رضوان بن أحمد بن إسحاق الصيدلاني.
* سعيد بن محمد بن أحمد الحناط، أبو عثمان.
* سعيد بن محمد، أخو زنبر.
* العباس بن العباس بن المغيرة الجوهري.
* العباس بن عبد السميع الهاشمي.
* أبو العباس عبد الله بن عبد الرحمن العسكري.
* عباس بن موسى.
* عبد الباقي بن قانع بن إسماعيل بن الفضل، أبو الحسين القاضي.
* عبد الرحمن بن سعيد بن هارون، أبو صالح الأَصبهاني.
* عبد الرحمن بن عبد الله بن زيد الختلي.
* عبد الرحمن بن عبد الله بن هارون، أبو عيسى الأنباري.
* عبد العزيز بن جعفر بن بكر، أبو شيبة الخوارزمي.
* عبد العزيز بن موسى بن عيسى القارئ.
* عبد العزيز بن الواثق.
* عبد الغافر بن سلامة، أبو هاشم الحمصي.
стр. 70
* عبد الصمد بن علي المُكْرَمي.
* عبد الله بن أحمد بن إبراهيم المارستاني.
* عبد الله بن أحمد بن بكر.
* عبد الله بن أحمد بن ثابت البَزَّار، أبو القاسم.
* عبد الله بن أحمد بن ربيعة.
* عبد الله بن أحمد بن عتّاب، أبو محمد.
* عبد الله بن أحمد بن وهيب الدِّمشقي.
* عبد الله بن جعفر بن خُشَيْش.
* عبد الله بن جعفر بن دَرَسْتويه النحوي.
* عبد الله بن أبي داود = عبد الله بن سليمان بن الأشعث "الآتي بعده".
- عبد الله بن عبد الرحمن العسكري = أبو العباس.
* عبد الله بن سليمان بن الأشعث، أبو بكر بن أبي داود، صاحب السنن.
* عبد الله بن سليمان بن عيسى، أبو محمد الفاَمِي.
* عبد الله بن محمد بن أحمد بن أبي سعيد، أبو بكر البَزاز.
* عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي.
* عبد الله بن محمد بن حبان النَّيْسابوري.
* عبد الله بن محمد بن زياد، أبو بكر النَّيْسابوري الفقيه.
* عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، أبو القاسم البَغوي.
* عبد الله بن محمد بن ناصح.
* عبد الله بن الهيثم بن خالد الطِّيني.
стр. 71
* عبد الله بن يحيى، أبو بكر الطَّلْحِي.
* عبد الملك بن أحمد الدقاق.
* عبد الملك بن أحمد الزيات.
* عبد الملك بن يحيى العطار.
* عبد الواحد بن محمد بن المهتدي بالله، أبو أحمد.
* عبد الوهاب بن عيسى بن أبي حَيَّة.
* عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، أبو عبد الله.
* عبيد الله بن موسى بن إسحاق، أبو الأسود الأنصاري.
* عثمان بن أحمد بن سمعان.
* عثمان بن أحمد بن السماك الدقاق، أبو عمر.
* عثمان بن أحمد بن يزيد.
* عثمان بن إسماعيل بن بكر السُّكّرِي.
* عثمان بن جعفر بن محمد"١" بن اللّبَّان.
* عثمان بن جعفر بن محمد بن حاتم، أبو عمرو الأحول.
* عثمان بن عبد ربه.
* عثمان بن محمد بن بِشر.
* علي بن إبراهيم بن عيسى، أبو الحسن المستملي المعروف بالنَّجَّاد.
* علي بن أحمد بن الأزرق المعدّل.
стр. 72
* علي بن أحمد بن علي بن حاتم.
* علي بن أحمد بن الهيثم بن خالد البزار.
* علي بن إسحاق المَادَرَائي.
* علي بن ثابت بن أحمد النعماني.
* علي بن الحسن بن أحمد الحراني.
* علي بن الحسن بن العبد.
* علي بن الحسن بن قحطبة.
* علي بن الحسن بن هارون بن رستم السّقْطِي.
* علي بن الحسين، أبو الحسن السّقْطِي.
* علي بن دليل، أبو الحسن الأخباري.
* علي بن سَلْم بن مِهران.
* علي بن عبد الله بن الفضل.
* علي بن عبد الله بن مُبَشر.
* علي بن الفضل بن أحمد البزاز.
* علي بن الفضل بن طاهر البَلْخي.
* عليّ"١" بن مبشر، "وهو عليّ بن عبد الله بن مبشر".
* علي بن محمد بن أحمد بن الجهم، أبو طالب الكاتب.
* علي بن محمد بن أحمد، أبو الحسن المصري.
стр. 73
* علي بن محمد بن عبيد الحافظ.
* علي بن محمد بن عقبة الشيباني.
* علي بن محمد "بن يحيى" بن مِهران الصَّوّاف"١".
* عمر بن أحمد بن علي الجَوْهري.
* عمر بن أحمد بن علي القطان الدّرْبي.
* عمر بن أحمد بن علي المروزي.
* عمر بن أحمد بن مهدي "والد الإمام الدَّارَقُطْنِيّ".
* عمر بن الحسن بن علي الشيباني.
* عمر بن الحسن بن عمر القراطيسي.
* عمر بن الحسين بن سورين.
* عمر بن عبد العزيز بن دينار.
* عمر بن محمد بن القاسم النّيْسابوري.
* عمر بن محمد بن المسيب.
* عمر"٢" بن أحمد بن علي المَرْوزي.
* الفضل بن أحمد بن منصور، أبو العباس الزبيدي.
* القاسم بن إسماعيل، أبو عبيد "أخو الحسين".
* القاسم بن عبد الرحمن بن بَلِيل،"أو بلبل"، أبو أحمد الزعفراني.
стр. 74
* محمد بن إبراهيم بن حفص بن شاهين.
* محمد بن إبراهيم المُجَهِّز.
* محمد بن إبراهيم بن نيروز.
* محمد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب.
* محمد بن أحمد بن أسد الهروي.
* محمد بن أحمد بن أبي الثلج.
* محمد بن أحمد بن الجنيد، أبو بكر.
* محمد بن أحمد بن الحسن الصواف.
* محمد بن أحمد بن زيد الحِنّائي.
* محمد بن أحمد صالح الأزدي.
* محمد بن أحمد بن الصلت الأُطْرُوش.
* محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بُجَيْر، أبو الطاهر بن بُجَيْر.
* محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق.
* محمد بن أحمد بن عيسى بن عَبْدك.
* محمد بن أحمد بن قَطَن، أبو عيسى.
* محمد بن أحمد بن محمد بن حسان الضَّبِّي.
* محمد بن أحمد بن المقرئ، أبو العباس الأثرم.
* محمد بن إسحاق السُّوسي.
* محمد بن أسد.
* محمد بن إسماعيل، أبو عبد الله الفارسي.
* محمد بن جعفر بن أحمد الصَّيرفي.
стр. 75
* محمد بن جعفر بن إلياس بن صدقة.
* محمد بن جعفر بن دران، أبو الطيب.
* محمد بن جعفر بن رميس.
* محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم.
* محمد بن جعفر المَطِيري.
* محمد بن الحسن بن علي اليَقْطِيني.
* محمد بن الحسن بن علي البزّاز.
* محمد بن الحسن بن أبي الشوك.
* محمد بن الحسن بن محمد المقرئ، النقاش.
* محمد بن الحسين بن حاتم الطويل.
* محمد بن الحسين الحرّاني.
* محمد بن الحسين بن سعيد، أبو جعفر الهمْداني.
* محمد بن الحسين بن محمد بن حاتم.
* محمد بن حمدويه، أبو نصر المَرْوَزِي.
* محمد بن حميد بن سُهَيْل بن إسماعيل.
* محمد بن خلف الخلال.
* محمد بن السريّ بن عثمان التمّار.
* محمد بن سليمان"١" الباهلي.
* محمد بن سليمان المالكي، أبو علي.
* محمد بن سليمان بن محمد، أبو جعفر النعماني الباهلي.