← Адаб

Адаб · id 754

شرح ديوان المتنبي للواحدي

الواحدي

Полный текст (401 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

العزهاة الذي لا يريد النساء ولا يميل إليهن وهي ضد الغزل يقول قد أتيت حبيبتي ليلا ومعي سيفي والسيف لا يوصف بالميل إلى النساء ولا ببغضهن فبات بين تراقينا ندافعه ... وليس يعلم بالشكوى، ولا القبلِ أي بات السيف بيننا ونحن متعانقان ولا علم له بما يجري بيننا من شكوى الفراق والهوى ولا غير ذلك مما يجري بين المحبين إذا تعانقا ثم اغتدى وبه من ردعها أثر ... على ذؤابته والجفن والخللِ الرجع التلطخ بالطيب يقول اغتدى السيف وقد تأثر بما كان عليها من الطيب وظهرت آثاره على ما تعلق منه من السيور وعلى جفنه والغلاف الذي فيه الجفن لا أكسب الذكر إلا من مضاربهِ ... أو من سنانٍ أصم الكعب معتدلِ أي لا أطلب الشرف ولا أكسبه إلا من مضارب السيف أو من سنان الرمح جاج الأمير به لي في مواهبهِ ... فزانها وكساني الدرع في الحللِ أي أعطاني الأمير هذا السيف في جملة ما وهب لي فزان بحسنه الهبات وكساني في جملة ما أعطاني من الثياب الدرع يعني أنه وهبه سيفا ودرعا في جملة ما وهبه ومن عليِّ بن عبد اللهِ معرفتي ... بحملهِ من كعبد الله أو كعلي يقول منه تعلمت حمل السيف وهو واهبه لي ومعلمي حمله ثم قال من مثله أو مثل أبيه يعني لا مثل لهما. معطى الكواعبِ والجرد السلاهب وال ... تبيض القواضب والعسالة الذبل يقول هو الذي يعطي سائليه الجواري الشابة والخيل الطوال والسيوف القاطعة والرماح اللينة ضاق الزمان ووجه الأرض عن ملكٍ ... ملء الزمان وملء السهل والجبل يقول ضاق عنه الزمان والمكان فإن همه ضاق به الزمان ووجه الأرض ضاق عن جيشه وهو ملء الطرفين. فنحن في جذلٍ والروم في وجلٍ ... والبر في شغلٍ والبحر في خجلٍ يقول نحن في فرح به يني المسلمين والروم في خوف منه لغاراته وغزواته مشتغل بجيشه لا يتفرغ لغيرهم والبحر في خجل من ندى يديه من تغلب الغالبين الناس منصبه ... ومن عدي أعادي الجبن والبخل يقول أصله من تغلب الذين غلبوا الناس نجدةً وشجاعةً ومن عديّ الذين هم اعداء الجبن والبخل. والمدح لأبن أبي الهيجاء تنجده ... بالجاهليةِ عين العي والخطلِ تنجده تعينه والخطل اضطراب القول وهذا تعريض بأبي العباس النامي فأنه مدح سيف الدولة بقصيدة ذكر فيها اباءه الذين كانوا في الجاهلية يقول إذا مدحته بذكر أبائه الجاهليين كان ذلك عين العي ثم أكد هذا المعنى وتممه بقوله: ليت المدائح تستوفي مناقبه ... فما كليب وأهل الأعصر الأولِ ليت المدائح ما مدح به من الشعر استكمال ذكر مناقبه ومتى يتفرغ الشعر لذكر كليب وأهل الدهور السابقة. خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به ... في طلعةِ الشمس ما يغنيك عن زحلِ يقول أمدحه بما تشاهده وأترك ما سمعت به فإن الشمس تغنيك عن زحل جعله كالشمس وأباءه كزحل والمعنى فيما قرب منك عما بعد عنك لا سيما إذا كان القريب أفضل من البعيد. وقد وجدت مجال القول ذا سعةٍ ... فإن وجدت لسانا قائلا فقلِ يقول قد وجدت مجالا للقول لكثرة ما فيه من المناقب فإن كان لك لسان قائل فقل أي فلست تحتاج إلى شيء غائب في مدحه. إن الهمام الذي فخر الأنام به ... خير السيوف بكفي خيرة الدولِ يقول هذا الملك الذي يفتخر الخلق كلهم به لكونه فيهم وهو خير السيوف في يدي خير الدول يعني دولة الإسلام تمسى الأماني صرعى دون مبلغه ... فما يقول لشيء ليت ذلك لي يقول أنه مسلط على الأنام مالك للرقاب والأموال فما يتمنى شيئا والأماني لا ترتقي إليه لأنه لا يحتاج إلى أن يتمنى شيئا فلا يرى نفيسا إلا وله خير منه أو صار له ذلك الشيء وهذا كقوله أيضا، يا من يسير وحكم الناظرين له، البيت وهذا البيت تفسير ما أغفله البحتري في قوله، ومظفر بالمجد إدراكاته، في الحظ زائدة على أوطاره، وضد قول عنترة، ألا قاتل الله الطلول البواليا، وقاتل ذكراك السنين الخواليا، وقولك للشيء الذي لا تناله، إذا ما حلا في العين يا ليت ذا ليا، أنظر إذا اجتمع السيفان في رهجٍ ... إلى اختلافهما في الخلق والعملِ هذا المعد لريبِ الدهر منصلتا ... أعد هذا لرأس الفارس البطلِ

стр. 247

يعني سيف الدولة وسيف الحديد فسيف الدولة معد لدفع تضاريف الزمان وشدائده كما قال، وتقطع لزبات الزمان مكارمه، وهذا المعد أعد سيف الحديد لرؤوس الأبطال. فالعرب منه من الكدريِّ طائرةٌ ... والروم طائرةٌ منه مع الحجلِ الكدري ضرب من القطا وهو من طير السهل والحجل القبج وهو من طير الجبل والعرب بلادها المفاوز والروم بلادها الجبال يقول العرب تفر منه مع القطا في الفلا والروم تفر منه في جبالها مع القبج وما الفرار إلى الأجبال من أسدٍ ... تمشى النعام به في معقل الوعل يقول وما فائدة الفرار إلى الجبل من ملك تمشى به خيله في آثارهم ويريد بمعقل الوعل الجبل يعني أن خيله لا تعجز عن قطع الجبال في آثار الروم ويريد بالنعام خيله شبهها بها في سرعة العدو وطول الساق وفي هذا أغراب لان النعام لا توجد في الجبال فجعل خيله نعامَ الجبل وروى ابن جنى تمسى النعام وقال أي قد أخرج النعام من البر إلى الاعتصام برؤس الجبال قال ابن فورجة يعني بالنعام خيله العراب لأنها من نتائج البدو وقد صارت تمشي بسيف الدولة في الجبال لطلب الروم وقتالهم واستنزال من اعتصم بالجبال منهم وهذا كقوله، تدوس بكل الخيل الوكور على الذرى، البيتان هذا كلامه وهو على ما قال والذي قاله أبو الفتح هوسٌ جاز الدروب إلى ما خلف خرشنةٍ ... وزال عنها وذاك الروع لم يزلِ يقول تغلغل في بلاد الروم حتى خلف الدروب وخرشنة وراءه وفارقها بالإنصراف عنها ولم يفارقها الروع الذي حصل منه هناك وكلما حلمت عذراء عندهم ... فإنما حلمت بالسبي والجملِ أي لشدة ما لحقهم من الخوف وكثرة ما رأوا من السبي والغارة إذا نامت المرأة عندهم رأت في نومها السبي والجمل وذلك أنهن إذا سبين حملن على الإبل يريد أن ما استكن في قلوبهن من الخوف لا يفارقهن في النوم أيضا إن كنت ترضى بأن يعطوا الجزي بذلوا ... منها رضاك ومن للعور بالحولِ الجزي جمع الجزية وهو ما يعطيه المعاهد ليدفع عن رقبته يقول أن رضيت منهم بإعطاء الجزية قبلوها وأرضوك بها وذلك غاية أمنيتهم كالأعوار يتمنى الحول لأن الحول خير من العور يعني أن الجزية خير لهم من القتل ناديت مجدك في شعري وقد صدرا ... يا غير منتحلٍ في غير منتحلِ أي قلت لمجدك في شعري وقد صدرا عني وعنك يعني سارا في الآفاق وبعد ذكرهما فقلت لشعري يا شعر غير منتحل في مجدٍ غير منتحل والمنتحل المدعي زورا وباطلا ويريد أن كلا منهما معنى لا دعوى وفي هذا إشارة إلى أن مجده خلد ذكره في شعره وإنهما يسيران معاً ثم ذكر تمام المعنى فيما بعد فقال بالشرق والغرب أقوامٌ نحبهمُ ... فطالعاهم وكونا أبلغ الرسلِ أي أنتما سائران في الدنيا شرقا وغربا فتحملا إليهم رسالتي وهي قوله وعرفاهم بأني في مكارمه ... أقلب الطرف بين الخيل والخولِ الخول جمع خائل وهو الخادم من قولهم رجل خال مال وخائل مال إذا كان حسن القيام عليه أي عرفا احبابي وبلغاهم أني متقلب في انعام سيف الدولة وهذا المعنى من قول أبي العلاف، وقد سار شعري فيك شرقا ومغربا، وكجودك لما سار في الغرب والشرقِ، يا أيها المحسن المشكور من جهتي ... والشكر من قبل الإحسان لا قبلي يقول إنما أتاك الشكر من جهة إحسانك فإحسانك شكرك كأنه ينفي المنة عليه بشكره ومدحه. ما كان نومي إلا فوق معرفتي ... بأن رأيك لا يؤتى من الزللِ روى ابن جنى إلا بعد معرفتي وقال أي ما لحقني السهو والتفريط إلا بعد سكون نفسي إلى فضلك وحلمك وقال ابن فورجة أقام النوم مقام السهو والغفلة يقول ما نمت عما وجب عليّ من صيانة مدحك عن خلطه بالعتاب إلا لثقتي باحتمالك وسكوني إلى جزالة رأيك هذا كلامه وكلاهما قد بعد عن الصواب والمعنى أنه يقول إنما أخذني النوم مع عتبك لثقتي باحتمالك ولزوم التوفيق رأيك وعلمي أنك لا تعجل عليّ ولا ترهقني عقوبةً وأراد النوم الحقيقي لا السهو والتفريط كما ذكراه ألا ترى أنه قال إلا فوق معرفتي فجعل المعرفة بمنزلة الحشية ينام فوقها ومعنى قوله بأن رأيك لا يؤتى من الزلل أي أنت موفقٌ فيما تفعله لا يأتي الزلل رأيك. أل أنل أقطع احمل علِّ سلِّ أعد ... زد هش بش تفضل أدنِ سرَّ صِلِ

стр. 248

اقل من الإقالة في العثرة وأنل من الإنالة وأقطع من قولهم اقطعه أرض كذا وأحلم من قولهم حمله على فرس وعل معناه أرفع جاهي من التعلية ومنه سمي الرجل معلي وسل من التسلية وهو أذهاب الغم وأعد أي أعدني إلى موضعي من حسن رأيك وزد زدني على ما كنت أعهده منك وهش أمرٌ من قولك هششت إلى كذا أهش وبش من قولهم بششت بالرجل أبش ويحكى أن سيف الدولة وقع تحت أقل قد أقلناك وتحت أنل يحمل غليه من الدراهم كذا وكذا وتحت أقطع قد أقطعناك الضيعة الفلانية ضيعةً بباب حلب وتحت علّ قد فعلنا وتحت سلّ قد فعلنا فاسلُ وتحت أعد قد أعدناك إلى حسن رأينا وتحت زد يزاد كذا وكذا وتحت تفضل قد فعلنا وتحت إدن قد أدنيناك وتحت سر قد سررناك فقال المتنبي إنما أردت سر من السرية فأمر له بجارية وتحت صل قد فعلنا وكان بحضرة سيف الدولة شيخ طريف يقال له المعقلي حسد المتنبي على ما أمر له به فقال لسيف الدولة قد فعلت به كل شيء سألك فهلا وقعت تحت هش بش وهيء هيء هيء حكاية الضحك فضحك منه سيف الدولة وأصل هذه الطريقة من قول امرء القيس، أفاد وجاد وسادَ وزادَ، وذادَ وقادَ وعادَ وأفضل، ومثله لأبي العميثل، يا من يؤملُ أن تكون خصالهُ، كخصال عبدِ اللهِ أنصت واسمعِ، أصدق وعف وبر وأصبر واحتملْ، واحلم ودارِ وكافِ وابذل واشجع، لعل عتبك محمودٌ عواقبهُ ... فربما صحت الأجسام بالعللِ يقول لعلي أحمد عاقبة عتبك وذلك أن اتأدب بعد عفوك فلا أعود إلى شيء استوجب به العتب كمن يعتل فربما تكون علته أمانا له من ادواء غيرها فيصح جسمه بعلته مما هو أصعب منه وما سمعت ولا غيري بمقتدرٍ ... أذب منك لزور القول عن رجلِ يقول لم أسمع أنا ولا غيري بملك قادرٍ يقدر على ما يريد ثم يذب عمن يغتاب عنده بزور القول ويدافع عنه ولايحمله ما يسمع في تحريشه على من يحرش عليه أن يوقع به وينفذ فيه حكم الغضب وقوله عن رجل يعني المغتاب ثم بين موجب ذلك فقال لأن حلمك حلم لا تكلفهُ ... ليس التكحل في العينين كالكحلِ يقول إنما ذلك لأن لك حلما طبعت عليه لا تحتاج إلى أن تكلفه كالكحل في العين ليس ذلك كالتكحل الذي هو تكلف أنت الجواد بلا من ولا كدرٍ ... ولا مطالٍ ولا وعدٍ ولا مذلِ أي لا تمن بما تعطى ولا تكدره بالمنة والمطل والمذل الضجر يقال مذلت بكذا أي ضجرت به وما ثناك كلام الناس عن كرمٍ ... ومن يسد طريق العارضِ الهطلِ يقول لا يصرفك كلام الناس في إفساد ما بيننا عن استعمال الكرم معي ثم قال ومن يقدر على أن يسد طريق السحاب الهاطل وهذا مثل أي فكما لا يقدر على هذا كذلك لا يقدر على صرفك عن الكرم أنت الشجاع إذا ما لم تطأ فرس ... غير السنور والأشلاء والقللِ يقول إذا لم تطأ الفرس في المعركة إلا الدروع وأجساد المقتولين ورؤسهم فأنت شجاع هناك ورد بعض القنا بعضاً مقارعةً ... كأنه من نفوس القوم في جدلِ أي تشاجرت الرماح ورد بعضها بعضا كأنها تجادل عن أصحابها لا زلت تضرب من عاداك عن عرضٍ ... بعاجلِ النصر في مستأجر الأجلِ يقول لا زلت ضاربا اعداءك كيفما وجدتم مقبلين ومدبرين بنصر عاجلٍ في أجل مستأجر وهذا من قول بعض الأشداء وقيل له في أي عدة تحب أن تلقى عدوك قال في أجل مستأخر. فلما أنشد هذه القصيدة استحسنوها فقال إن هذا الشعر في الشعر ملك ... سار فهو الشمس والدنيا فلك أي هو في الشعر كالملك في المخلوقين يفضل سائر الأشعار كما تفضل الملائكة الخلق وهو سائر في الدنيا سير الشمس في السماء عدل الرحمن فيه بيننا ... فقضى باللفظ لي والحمد لك أي الله عادل بيننا في هذا الشعر حين حكم بلفظه لي وما فيه من الحمد لك فإذا مر بأذني حاسدٍ ... صار ممن كان حيا فهلكْ أي الحاسد إذا سمعه مات حسدا لي على حسنه وذلك بما فيه من الحمد وذكر مناقبك ولما أنشد أقل أنل رآهم يعدون الفاظه فقال أقل أنل أن صن أحمل علِّ سلِّ أعدْ ... زد هش بش هبِ اغفرْ ادن سرَّ صلِ أن من الأون وهو الرفق فرآهم يستكثرون الحزوف فقال عش ابق اسم سد قد جد مر أنه رِ فِ اسرِ نلْ

стр. 249

عش من العيش وابق من البقاء واسم من السمو وسد من السيادة وقد من قود الخيل وجد من الجود ومر من الأمر وأنه من النهى أي كن صاحب أمر ونهى ورِ من الورى وهو دآء في الجوف يقال وراه الله وفِ من الوفاء واسر من سرى يسري ونل من النيل يقول اسر إلى اعداءك وأدرك منهم أرادتك ولهذا قال غظ ارمِ صبِ احمِ اغزُ اسبِ رُعْ زَعْ دِ لِ اثنِ نلْ أي غظ حسادك وارم من يكيدك ويشنأك وصب من صاب السهم الهدف يصيبه واحم حوزتك واغز اعداءك واسب أولادهم ورع اعداءك أي أفزعهم وزع من وزعته أي كففته ود من الدية أي تحمل الدية عمن تجب عليه ولِ من وليت الأمر إليَّ واثن اعداءك من مرادهم أي اصرفهم ونل من ناله ينوله إذا اعطاه وروى ابن جنى بل من الوابل وهو اشد المطر يقال وبلت السماء وهي وابلة والأرض موبولة وهذا دعاء لو سكت كفيتهُ ... لأني سألت الله فيك وقد فعلْ أي كل ما دعوت الله لك به لو لم أدع به كنت مكفيا ذلك لأني سألت الله لك وقد فعله فلا احتاج إلى أن اسأله ثانيا. وحضر مجلس سيف الدولة في شوال سنة إحدى وأربعين وثلثمائة وبين يديه نارنج وطلعٌ وهو يمتحن الفرسان فقال لابن جش شيخ المصيصة لا تتوهم هذا للشرب فقال شديد البعد من شرب الشمولِ ... ترنج الهندِ أو طلع النخيلِ اللغة الصحيحة أترجة وأترج وحكى أبو زيد ترنجة وترنج قال ابن جنى أراد أنت شديد البعد من شرب الشمول وأراد بين يديك ترنج الهند أو في مجلسك فحذف لأنه مشاهد فدلت الحال على ما أراد وقال ابن فورجة أراد شديد البعد من شرب الشمول ترنج الهند لديك فحذف لديك وأتى به في البيت الثاني دالا به على المحذوف والظروف كثيرا ما تضمر وأراد من شرب الناس الشمول عليه وعلى رؤيته وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول كما تقول اعجبني دق هذا الثوب كذلك تقول ترنج الهند بعيد من شرب الشمول أي شرب الناس الشمول عليه والمعنى أن هذا الأترنج الذي حضرك لم يحضرك للشرب عليه لكن كل شيء فيه طيب يحضرك ويكون عندك وهو قوله ولكن كل شيء فيه طيبٌ ... لديك من الدقيق إلى الجليلِ وميدان الفصاحة والقوافي ... وممتحن الفوارس والخيولِ يريد عندك تبين الفصيح من الالكن والشاعر من المفحم فجعل حضرته ميدانا للفصاحة والشعر ويجوز أن يريد بالممتحن المصدر والموضع أيضا وعارض المتننبي بعض الحاضرين في هذه الأبيات وقال كان من حقه أن يقول، بعيد أنت من شرب الشمول، على النارنج أو طلع النخيل لشعلك بالمعالي والعوالي، وكسب الحمد والذكر الجميل، وقدح خواطرِ العلماء فحصاً، ممتحن الفوارسِ والخيولِ، فقال أبو الطيب أتيت بمنطق العرب الأصيل ... وكان بقدرِ ما عاينت قيلي يقول الذي أتيت به هو كلام العرب العاربة وكان بياني بقدر العيان لأنه أراد الذي عندك من ترنج الهند بعيد من شرب الشمول عليه أي لم يستحضره ليشرب على رؤيته ولكنه بنى الكلام على ما عاين يقول إنما بنيت البيان على العيان فاغناني عن أن أقول أنت شديدُ البعد وفي مجلسك ترنج الهند فعارضه كلام كان منهُ ... بمنزلِ النساء من البعولِ يعني أن كلام المعارض من كلامه بمنزلة المرأة عن درجة الرجل أي أنه ينحط عن درجة كلامي انحطاط المرأة عن درجة الرجل وهذا من قول أبي النجم، إني وكل شاعرٍمن البشر، شيطانه أنثى وشيطاني ذكرْ، وهذا الدر مأمون التشظي ... وأنت السيف مأمون الفلولِ يقول هذا الكلام كالدر الذي لا تتفتت اجزاءه ولا يصير قطعا لاكتنازه وصلابته وأنت السيف الذي لا ينفل بالضرب وليس يصح في الأفهام شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليلِ يقول من احتاج إلى أن يعلم النهار بدليلٍ يدله عليه لم يصح في فهمه شيء لأنه لا فهم له كذلك كلامي كان واضحا فمن لم يفهمه كان كمن لا يعلم النهار نهارا. وقال في ذي القعدة من هذه السنة وقد ورد رسول ملك الروم يلتمس الفدا فركب الغلمان بالتجافيف واظهروا العدة واحضروا لبوةً مقتولةً ومعها ثلثة أشبال في الحيوة فألقوها بين يديه لقيت العفاة بآمالها ... وزرت العداةً بآجالها أي أعطيت سائليك ما أملوا واحضرت آجال اعدائك بقتلهم وأقبلت الروم تمشي إلي ... ك بين الليوثِ وأشبالها

стр. 250

إذا رأت الأسد مسبيةً ... فأين تفر بأطفالها وقال يمدحه ويذكر كتاب ملك الروم الوارد عليه لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي ... وللشوق ما لم يبق مني وما بقي يقول عيناك دائي فما يلقاه قلبي من برح الهوى وما لقيه فهو لأجل عينيك والحب هو الذي يذيب جسمي ويفنى لحمي فما لم يبق مني مما ذهب وهو الذي أذهبه وما بقي هو له أيضا يفنيه ويذهبه. وما كنت ممن يدخل العشق قلبهُ ... ولكن من ينظر جفونك يعشقِ يذكر أنه عزهاة لا يحب الغزل ولا يميل إلى العشق ولكن جفون جبيبه فتانةٌ لرائيها يعشق من يبصرها كيفما كان وبين الرضا والسخط والقرب والنوى ... مجال لدمع المقلةِ المترقرِقِ يعني أنه يبكي في كل حال رضى عن المحبوب أو سخط عليه قرب منه أو بعد كما قال، وما في الدهر أشقى من محب، وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربه ... وفي الهجر فهو الدهر يرجو ويتقي يعين يرجو الوصل ويتقي الهجر بمراعاة أسباب الوصال وإنما جعل أحلى الهوى ما كان مشكوك الوصل لأن العاشق إذا كان في حيز الشك كان للوصل أشد اغتناما وإذا تيقن الوصل لم يلتذ به عند وجوده وإذا كان في يأس من الوصل لم يكن له لذة الرجاء فالهوى عليه بلاء كله كما قال الآخر، تعب يطول مع الرجاء لذي الهوى، خير له من راحةٍ مع يأس، والشعراء قد ذكروا هذه الحالة التي ذكرها أبو الطيب فمنهم زهير حيث يقول هذه الأبيات، وقد كنت من سلمى سنين ثمانياً، على صير أمرٍ ما يمر وما يحلوا، ثم الحلاج في قوله، مددت حبل غرورٍ غير مؤيسةٍ، فوت الأكف ولا جودٌ ولا بخلُ، والصرم أروح من غيثٍ يطمعنا، فيه مخايل ما يلفى بها بللُ، فجعل حالة الصرم أروح وابن الرقيات لم يصرح باختيار احدى الحالتين في قوله، تركتني واقفا على الشك لم، أصدر بيأسٍ منكم ولم أرد، وكذلك ابن أبي زرعة الدمشقي حيث قال، فكأني بين الوصال وبين الهجر ممن مقامهُ الأعراف، في محلٍّ بين الجنان وبين النار أرجو طوراً وطوراً أخافُ، وقال الخليع، وجدت ألذ العيش فيما بلوته، ترقب مشتاقٍ زيارَة عاشق، وأحسن أبو حفص الشطرنجي في قوله، وأحسن أيام الهوى يومك الذي، تهدد بالتحريش فيه وبالعتب، إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضى، فاين حلاوات الرسائل والكتبِ، وغضبي من الإدلال سكرى من الصبا ... شفعت إليها من شبابي بريقِ ريق الشباب أوله وكذلك ريق المطر وجعلها غضبي لفرط دلالها فهي ترى من نفسها الغضب دلالا على عاشقها ووصفها بسكر الحداثة ثم قال جعلت شبابي شفيعا إليها كما قال محمود الوراق حيث قال، كفاك بالشيب ذنبا عند غانيةٍ، وبالشباب شفيعا أيها الرجلُ، وقال البحتري، وإذا توسل بالشباب أخو الهوى، ألفاه نعم وسيلةُ المتوسلِ، وأشنب معسولِ الثنيات واضحٍ ... سترت فمي عنه فقبل مفرقي أي رب حبيب باردِ الإسنان حلو ريق الثنايا أبيض الوجه تعففت عنه وتصونت بستر الفم منه كيلا يقبلني فقبل رأسي اجلالا لي وميلا إليّ يريد أنه أحبّ وصله وتعفف عما يحرم وأجياد غزلانٍ كجيدك زرنني ... فلم أتبين عاطلا من مطوقِ يصف نفسه بالنزاهة وأنه لم ينظر إليهن حين زرنه فلم يعرف ذات الحلى ممن لا حلى عليها. وما كل من يهوى يعف إذا خلى ... عفافي ويرضى الحب والخيل تلتقي يقول ليس كل عاشق عفيفا شجاعا مثلي يعني أنه يشجع نفسه في الوغى ويعف في الهوى وليس كل عاشق يفعل ذلك والمرأة تحب من صاحبها أن يكون شجاعا عند الحرب فذلك قوله ويرضى الحب والخيل تلتقي كما قال عمرو بن كلثوم، يقتن جيادنا ويقلن لستم، بعولتنا إذا لم تمنعونا، سقى الله أيام الصبي ما يسرها ... ويفعل فعل البابلي المعتق أي سقاها ما يورثها السرور والطرب ويفعل فعل الخمر العتيق وهذا على عادة العرب من الدعاء بالسقيا وهو مجاز لأن الأيام ليست مما يسقي إذا ما لبست الدهر مستمعاً به ... تخرقت والملبوس لم يتخرقِ يقول إذا استمتعت بعمرك كالمستمتع بما لبسه فنيت أنت وما لبسته من الدهر باقٍ لم يبل يعني أن الإنسان يبلي والدهر جديد لا يبلى ولهذا يسمى الدهر الازلم الجذع ولم أر كالألحاظ يم رحليهم ... بعثن بكل القتل من كل مشفق

стр. 251

قال ابن جنى أي إذا نظرت إليهن ونظرن إليّ قتلتهن وقتلنني وما منا إلا مشفق على صاحبه هذا كلامه ولم يعرف معنى البيت ولا تفسيره قال ابن فورجة بعثن يعني النساء ومفعول بعثن ضمير الالحاظ وإن لم يذكره كقولك لم أر كزيد أقام الأمير عريفا تريد إقامه ولا يجوز أن يكون ضمير بعثن للالحاظ على أسناد الفعل إليها لأن الالحاظ تبعث رسلا عند خوف الرقيب وقوله بكل القتل أي بقتلٍ فظيعٍ ثم قال وإن بعثن الحاظهن رسل القتل فهن مشفقات علينا من القتل وغير قاصداتٍ لقتلنا ولهذا قال أدرن عيونا حائرات كأنها ... مركبةٌ أحداقها فوق زيبقِ يقول أكثرن إدارة الأعين لصعوبة الحال وانتظار ما يحدث من الفراق فلم تستقر الأعين حتى كان احداقها على الزيبق والزيبق يوصف بقلة الثبات على المكان والبيت من قول بعضهم يصف عقعقا، يقلب عينين في رأسه، كأنهما قطرتا زيبقِ، عشية يعدونا عن النظر البكا ... وعن لذة التوديع خوفُ التفريقِ البكاء يمنع من النظر لأن الدمع إذا امتلأت به العين غاض البصر كما قال، نظرت كأني من وراء زجاجةٍ، إلى الدار من فرط الصبابة أنظرُ، وخوف الفراق أيضا يمنع من لذة الوداع ألا ترى إلى قول البحتري، لا تعذلني في مسيري، يوم سرت ولم ألاقك، إني خشيت مواقفاً، للبين تسفح غرب مأقك، وذكرت ما يجد المودعُ عند ضمك واعتناقك، فتركت ذاك تعمدا، وخرجت أهرب من فراقك، ومن هذا قول الآخر، يوم الفراق شكوت ترك وداعكم، والعذر فيه موسعٌ توسيعا، أو هل رأيت وهل سمعت بواحدٍ، يمشي يودع روحه توديعا، وقول الآخر، صدني عن حلاوة التشييع، حذرى من مرارة التوديع، لم يقم أنس ذا بوحشةٍ هذا، فرأيت الصواب ترك الجميع، نودعهم والبين فينا كأنه ... قنا ابن أبي الهيجاء في قلبِ فيلق أي أن وجد البين عمل فينا ما تعمله رماح سيف الدولة في جيوش الأعداء قواضٍ مواضٍ نسج داؤد عندها ... إذا وقعت فيه كنسج الحذرنقِ قواضٍ قواتل يعني رماحه ونسج داؤد يعني به الدروع والخذرنق بالدال الذال هو العنكبوت قال الراجز، ومهلٍ طامٍ عليه الغلفق، ينير أو يسدي به الخذرنق، هوادٍ لأملاك الجيوش كأنها ... تخير أرواح الكماةِ وتنتقى هواد قال ابن جنى أي تهديهم وتتقدمهم وأجود من هذا الذي قاله أن يقال أنها تهدي أربابها إلى أرواح الملوك يدل على هذا المعنى قوله كأنها تخير أرواح الكماة يقال هديته لكذا أو إلى كذا ومنه قوله تعالى الحمد لله الذي هدانا لهذا فهي هوادٍ أصحابها لملوك الجيوش وهذا منقول من قول الطاءي، قفا سندبايا والمنايا كأنها، تهدي إلى الروح الخفي وتهتدي، وقال أبو لفضل العروضي فيما استدرك على ابن جنى لا يقال هدى له إذا تقدمه وإنما يريد إنها تهتدي للاملاك فتقصدهم فبينه ابن فورجة فقال ليت شعري ما الفائدة أن تتقدم سيوف سيف الدولة الأملاك وإنما قوله هوادٍ بمعنى مهتديةٍ يقال هديت بمعنى أهتديت ومنه قوله تعالى أمن لا يهدي إلا أن يهدي وقوله تعالى ليكونن أهدى من إحدى الأمم والمعنى أن السيوف تهتدي إلى الملوك فتقتلهم. تقد عليهم كل درعٍ وجوشنٍ ... وتفري إليهم كل سورٍ وخندقِ أي لا تحصنهم منها الدروع فإنها تقدها ولا الحصون فإنها تقطعها إليهم. يغير بها بين اللقان وواسطٍ ... ويركزها بين الفرات وجلقِ اللقان ببلاد الروم وواسط بالعراق وكان أوقع ببني البريدي بواسط وجلق بالشام بقرب دمشق يريد كثرة غاراته وفشوها في البلاد من العراق إلى أقاصي الروم وانتشار عساكره إذا عادوا إلى ديارهم فأخذوا ما بين الفرات إلى أقاصي الشام ويرجعها حمرا كأن صحيحها ... يبكي دما من رحمة المتدققِ أي يرد الرماح من القتال متلطخة بالدماء تقطر منها كأنها باكية على ما تكسر منها فلا تبلغاه ما أقول فإنه ... شجاعٌ متى يذكر له الطعن يشتقِ أي أنه لحبه الحرب وشجاعته متى ذكر له وصف الحرب والطعان اشتاق إليه والبيت منقول من قول كثير، فلا تذكراه الحاجبية إنه، متى تذكراه الحاجبيةَ يحزنِ، ضروب بأطراف السيوفِ بنانهُ ... لعوب بأطراف الكلام المشققِ

стр. 252

أي أنه شجاع في اللقاء فصيح عند القول قادر عليه أخذ باطراف الكلام الذي شق بعضه من بعض والمعنى أنه يأتي بالتجنيس إذا تكلم وإنما قال لعوب لاقتداره عليه كسائله من يسأل الغيث قطرةً ... كعاذلهِ من قال للفلك أرفقِ يقول من سأل الغيث قطرةً فقد قصر في السؤال كذلك سائله وإن سأل الكثير كان مقصرا عند ما تقتضيه همته من البذل وأراد بالسائل ههنا من يسأل الكثير ودل على أن المراد هذا معنى القول وفحوى الخطاب وعاذله في الجود غير مطاع بل هو قائل محالا كمن قال للفلك أرفق في حركتك وقال ابن جنى كما أن الغيث لا تؤثر فيه القطرة فكذلك سائله لا يؤثر في ماله قال العروضي هذا الذي قاله أبو الفتح على خلاف العادة في المدح لأن العرب تتمدح بالأعطاء من القليل والمواساة مع الحاجة قال الله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصةٌ وقال الشاعر، ولم يكن أكثر الفتيان مالا، ولكن كان أرحبهم ذراعا، والذي فسره مدح بكثرة المال لا الجود وإنما أراد أن من عادة الغيث أن يقطر وذلك طبعه فسائله مستغنٍ عن تكليفه ما هو في طبعه ونحو هذا قال ابن فورجة يقول من يسأل الغيث قطرةً فقد تكلف ما استغنى عنه إذ قطرات الغيث مبذولة لمن أرادها كذلك سائل هذا الممدوح متكلف ما لا حاجة به إليه إذا هو يعطى قبل السؤال لقد جدت حتى جدت في كل ملةٍ ... وحتى أتاك الحمدُ من كل منطقِ أي عم جودك أهل الملل وحمدك أهل كل لغة من اجناسها لما نالوا من برك وإحسانك رأى ملك الروم ارتياحك للندى ... فقام مقام المجتدى المتملقِ رأى معناه علم يقول علم نشاطك للجود فتملق إليك تملق السائل وخلى الرماح السمهرية صاغرا ... لأذرب منه بالطعان وأحذق أي تركها صغارا لا اختيارا لمن هو احذق بالطعان وأجرى عادةً به منه والمعنى ترك الحرب صاغرا واستأمن بالكتاب وكاتب من أرضٍ بعيدٍ مرامها ... قريبٍ على خيلٍ حواليك سبقِ أي كاتب من بعد أرضه ولكنها قريبة على خيلك وإنما قال بعيد وقريب لأنه أراد بالأرض المكان وقد سار في مسراك منها رسولهُ ... فما سار إلا وق هامٍ مفلقِ يذكر كثرة قتلاه في أرض الروم وأن الرسول سار في طريق سيف الدولة فما سار إلا فوق هام قتلى فلما جنا اخفى عليه مكانه ... شعاع الحديد البارق المتألقِ يريد أن بريق الحديد والأسلحة أعشى بصره حتى لم ير مكانه ولم يبصر موضعه لشدة لمعان الحديد وأقبل يمشي في البساط فما درى ... إلى الحبرِ يسعى أم إلى البدر يرتقي ويروي في السماط وهو صف يقومون بين يدي الملك يقول أقبل الرسول يمشي إليك بين السماطين فتصور له منك البحر في السخاء والبدر في العلاء فلم يدر أنه يمشي إلى البحر أم إلى البدر ولم يثنك الأعداء عن مهجاتهم ... بمثل خضوعٍ في كلامٍ منمقِ أي ليسوا يصرفونك عن إراقة دمائهم بشيء مثل أن يخضعوا لك في كتاب يكتبونه وكنت إذا كاتبته قبل هذه ... كتبت إليه في قذال الدمستق جعل أثر السيوف في رأسه بالجراحات كالكتاب إليه لأنه يتبين به كيفية الأمر وهذا إجمال ما فصله أبو تمام في قوله، كتبت أوجههم مشقا ومنمةً، ضربا وطعنا يقات الهام والصلفا، كتابةً لا تنى مقروءةً أبدا، وما خططت بها لاما ولا ألفا، فإن ألطوا بإنكارٍ فقد تركت، وجوههم بالذي أوليتهم صحفا، فإن تعطه بعض الأمانِ فسائلٌ ... وإن تعطهِ حد الحسامِ فأخلقِ أي أن اعطيته ما يطلب من الأمان فهو سائل يسألك أي أنت لا تخيب السائل وإن قتلته فهو خليق بذلك لأنه كافر حربي مباح الدم وهل ترك البيض الصوارمُ منهمُ ... حبيسا لفادٍ أو رقيقا لمعتقِ يريد أنك عممتهم بالقتل فلم تترك اسيرا يفدي أو رقيقا يعتق لقد وردوا ورد القطا شفراتها ... ومروا عليها رزدقا بعد رزدق وردوا شفرات الصوارم كما ترد القطا المناهل والرزدق الصف من الناس وهو معرب رسته بلغت بسيف الدولة النور رتبةً ... أنرت بها ما بين غرب ومشرقِ وصفه بالنور لبعد صيته وشهرة اسمه في الناس كشهرة النور المستضاء به وهو أنه بلغ بخدمته ربتة مشهورة لو كانت نورا لأضاء ما بين المشرق والمغرب إذا شاء أن يلهو بلحيةِ أحمقٍ ... أراهُ غباري ثم قال له الحقِ

стр. 253

إذا شاء سيف الدولة أن يسخر من أحمق من الشعراء أمره باللحاق بي فهو بحمقه يظن أنه يقدر على إدراك شأوى وليس يقدر وما كمد الحسادِ شيئا قصدتهُ ... ولكنه من يزحم البحر يغرقِ يقول لم أقصد أن أكمد حسادي ولكنهم إذا زاحموني لم يطيقوا ذلك فيكمدوا ويحزنوا كمن زاحم البحر فغرق في مائه ويمتحن الناس الأمير برأيه ... ويغضى على علمٍ بكل ممخرقِ الممخرق لغة عراقية يراد بها صاحب الأباطيل والمخاريق والمخراق شيء يلعب به أما منديلٌ يلف أو خشب ومنه قول عمرو بن كلثوم، مخاريق بأيدي لاعبينا، ثم يسمى صاحب الأباطيل ممخرقا يقول يمتحنهم بعقله ليعرف ما عندهم ثم يغضى مع علمه بالمبطل من ذي الحق يعني أنه لا يكشف الستر عنه لكرمه وإطراق طرفِ العين ليس بنافعٍ ... إذا كان طرف القلب ليس بمطرقِ يقول أغضاؤه عنه لا ينفعه إذا كان يعرفه بقلبه والأطراق إن يرمي ببصره إلى الأرض فيا أيها المطلوب جاوره تمتنع ... ويا أيها المحروم يممه ترزقٍ أي يا من يطلب فيخاف طالبه كن جارا له حتى تصير منيعا لا تصل إليك يد ويا من حرم حظه من الرزق اقصده سائلا تصر مرزوقا ويا أجبن الفرسان صاحبه تجتري ... ويا أشجع الشجعان فارقه تفرقِ يريد أن من صاحبه صار جريا أما لأنه يتعلم منه الشجاعة وأما ثقة بنصرته ومن فارقه وإن كان شجاعا خاف وصار جبانا كما قال عليّ بن جبلةن به علم الإعطاء كل مبخلٍ، وأقدم يوم الروع كل جبان، إذا سعت الأعداء في كيد مجده ... سعى مجده في جده سعى محنقِ المحنق المغضب حنق الرجل وأحنقته احناقا يقول إذا سعت الأعداء ليكيدوا مجده فيطلبوه سعى جده في أبطال كيدهم سعى مجدٍ مغضبٍ ويروي في مجده أي في تشييد مجده ورفعه والمعنى جده يرفع مجده إذا قصد الأعداء وضعه وما ينصر الفضل المبين على العدى ... إذا لم يكن فضل السعيد الموفق أي لا يعينك فضلك الظاهر إذا لم يعنك جدك القاهر أي إذا لم يكن مع الفضل سعادة وتوفيق لم يعن ذلك الفضل صاحبه. ودخل إليه ليلا وهو في وصف صلاح كان بين يديه فرفع فقال وصفت لنا ولم نره سلاحاً ... كأنك واصفٌ وقت النزالِ أي وصفت لنا سلاحا ولم نره لأنه رفع عن عندك فكأنك تصف وقت الحرب وذلك أنه إذا وصف مضاء السيف وبريقها كان ذلك كأنه وصف للقتال وأن البيض صف على دروع ... فشوق من رآه إلى القتال فلو أطفأت نارك تا لديه ... قرأت الخط في سودِ الليالي تا أي هذه يعني النار التي أوقدت بين يديه ويعني نار الذبال التي يستصبح بها أي بريق تلك الأسلحة يغني عن النار في الإضاءة ولو لحظ الدمشتق حافتيه ... لقلب رأيه حالا لحال أي لو رأى الدمستق جانبي ذلك السلاح لأكثر تصريف رأيه في التوقي منه إن استحسنت وهو على بساطٍ ... فأحسن ما يكون على الرجال أراد استحسنته فحذف المفعول للعمل به وإن بها وإن به لنقصاً ... وأنت لها النهاية في الكمالِ يقول بالرجال وبالسلاح نقص وكمالها بك وأراد أن بها وبه لنقصا فزاد أن الثانية توكيدا كما قال الحطيئة، قالت أمامة لا تجزع فقلت لها، إن العزاء وإن الصبر قد غلبا وعرضت على سيف الدولة سيوف فوجد فيها واحدا غير مذهب فأمر باذهابه فقال أبو الطيب أحسن ما يخضب الحديد به ... وخاضبيه النجيع والغضب قال ابن جنى أراد أحسن ما يخضب الحديد به النجيع وأحسن خاضبيه الغضب وخاضبيه عطف على ما وجمع الخاضبين جمع التصحيح لأنه أراد من يعاقل ومن لا يعقل كقوله تعالى خلق كل دابة من ماء فمنهم كما يكنى عمن يعقل وذكر الغضب مجازا وأراد صاحب الغضب وقال ابن فورجة وخاضبيه قسم أراد وحق خاضبيه وجعل الغضب خضابا للحديد لأنه يخضبه بالدم على سبيل التوسع وحسن ذلك لأن الغضب يحمر منه الإنسان وهذا كقوله أحسن ما يخضب الخدود الحمرة والخجل يصبغ الخد أحمر فلما كانت الحمرة تابعة للخجل جمعهما تأكيدا كذلك لما كان النجيع تابعا للغضب جمعهما وهو يريد الدم وحده ويكون الغضب تأكيدا للنجيع أتى به للقافيى وقد صحت الرواية عن المتنبي وخاضبيه على التثنية كان النجيع خاضب والذهب خاضب واحسنهما الدم. فلا تشينه بالنضار فما ... يجتمع الماء فيه الذهبُ

стр. 254

النضار الذهب يقول لا تشنه بالاذهاب فإنه إذا أذهب ذهبت سقايته وقال وقد انفذ إنسان وهو رجل من بني المنجم من الرحبة إلى سيف الدولة ابياتا يشكو فيها الفقر وذكر أنه رأى الأبيات في المنام قد سمعنا ما قلت في الأحلام ... وأنلناك بدرةً في المنامِ وانتبهنا كما انتبهت بالا ش ... يء وكان النوال قدر الكلامِ أي كما أن سؤالك كان في النوم كذلك النوال كان في النوم أيضا وعند الانتباه لم يكن شيء. كنت فيما كتبته نائم العين فهل كنت نائم الآقلام يعني ان الخط واللفظ اشتركا في الرداءة واللفظ كان رديا لأنك قلته في النوم فهل كنت نائما حين كتبت. أيها المشتكى إذا رقد الإع ... دام لا رقدةٌ مع الإعدامِ يقول يا من يشكو الفقر إذا نام كيف أخذك النوم مع الفقر افتح الجفن واترك القول في الن ... وم وميز خطاب سيف الأنامِ يقول القول الذي قلته في النوم لا تذكره لسيف الدولة وميز مخاطبته عن مخاطبة غيره أي لا تخاطبه كما تخاطب سائر الناس ومعنى افتح الجفن لا تكن غافلا الذي ليس عنه مغن ولا من ... هـ بديل ولا لما رام حامي أي لا يغني عنه أحد ولا يقوم مقامه ولا يكون منه بدل ولا يحمي عنه أحد ما طلبه كل آبائه كرام بن الدن ... يا ولكنه كريم الكرامِ وأمره سيف الدولة باجازة ابياتٍ لابي ذر سهل بن محمد الكاتب على هذا الوزن والروي وهي هذه، يا لائمي كف الملام عن الذي، أضناه طول سقامه وشقائه، إن كنت ناصحهُ فداو سقامهُ، وأعنه ملتمسا لأمر شفائه، حتى يقال بأنك الخل الذي، يرجى لشدة دهره ورخائه، أو لا فدعه فما به يكفيه من، طول الملام فلست من نصحائه، نفسي الفداء لمن عصيت عواذلي، في حبه لم أخشن من رقبائه، الشمس تطلع من أسرة وجهه، والبدر يطلع من خلال قبائه، عذل العواذل حول قلبي التائه ... وهوى الأحبة منه في سودائه التائه الذال المتحير وسوداء القلب الحبة السوداء في جوفه كأنها قطعة كبد يقول لوم اللوام حول قلبي وهوى الأحبة في داخله فليس يبلغ اللوم إلى حيث بلغه الهوى وفي هذا رائحة من قول الآخر، تغلغل حيث لم يبلغ شراب، ولا حزن ولم يبلغ سرور، والصحيح رواية من روى قلب التائه على إضافة القلب إلى التائه على إضافة القلب إلى التائه وعني بالتائه نفسه ومن روى قلبي بالياء جعل التائه من صفة القلب ولا يقال تاه قلبه وقوم قالوا المعنى أن قلبي يتيه على عذلهم فلا ينقاد له من التيه بمعنى الكبر وليس هذا بمستحسن ولا مختار. يشكو الملام إلى اللوائم حرهُ ... ويصد حين يلمن عن برحائه يقول اللوم يشكو حرارة قلب العاشق إلى من يلومه فيقول لا توجهني إليه فإني أخاف حرارة قلبه وإذا لمنه اعرض الملام عما في قلبه من برحاء الهوى وشدة الحرارة يعني أن قلبه لا يقبل اللوم واللوم لا يطيق أن يرد قلبه لما فيه من الحرارة وكل هذا مجاز وتوسع وحقيقته أن اللوم لو كان جسما لما اطاق حرارة قلبه. وبمهجتي يا عاذلي الملك الذي ... أسخطت كل الناس في إرضائه ترك النسيب وعدل إلى المديح وعنى بالملك سيف الدولة يقول افدى بنفسي من لم اسمع يه عذل من هو اعذل منك أي لم أدعه ولم آت غيره وأسخطت عاذلي في حبه وخدمته حتى أرضيته. إن كان قد ملك القلوب فإنه ... ملك الزمان بأرضه وسمائه أي إن كان مالكا للقلوب بحبه فإنه مالك للزمان يصرفه على مراده وبالغ بذكر الأرض والسماء وأضاف إلى الزمان لأن الزمان يختلف ويدور بين السماء والأرض والباء في بأرضه بمعنى مع الشمس من حساده والنصر من ... قرنائه والسيف من أسمائه الشمس تحسده لأنه أعظم منها أثرا في الدنيا وأشهر منها ذكرا والنصر قرين له إينما كان كان منصورا والسيف من جملة اسمائه لأنه يعرف بسيف الدولة كما يعرف بعليّ بن عبد الله أين الثلاثة من ثلاث خلالهِ ... من حسنهِ وإبائه ومضائه يقول أين حسن الشمس من حسنه وأين النصر من ابائه أي أنه أشد إباء للذل من النصر وصاحب النصر يأبى الذل واين مضاء السيف من مضائه أي أنه أمضى من السيف مضت الدهور وما أتين بمثله ... ولقد أتى وعجزن عن نظرائه أي لم يأتِ الزمانُ بمثله فيما مضى فلما أتى سيف الدولة عجز الزمان عن أن يأتي له بنظير.

стр. 255

فاستزاده سيف الدولة فقال القلب أعلم يا عذول بدائه ... وأحق منك بجفنه وبمائهِ يقول للعاذل القلب أعلم منك بدائه ما فيه من برح الهوى فهو يطلب شفاءه والقلب أحق منك بماء الجفن أي أن شفاءه في البكاء أنت تنهاه عن ذلك والقلب يأمر الجفن بالبكاء طالبا بذلك شفاء مما فيه من الهوى فهو أولى بذلك منك لأن القلب ملك البدن فهو يصرف الدمع إلى حيث يريد فومن أحب لأعصينك في الهوى ... قسماً به وبحسنه وبهائهِ الفاء للعطف والواو للقسم أقسم بالحبيب أنه لا يطيع عاذله فيه أأحبه وأحب فيه ملامةً ... إن الملامة فيه من أعدائه يريد أن معنى الملامة النهي عن حبه ولا أجمع بين حبه وبين النهي عن ذلك وأراد أن يناقض أبا الشيص في قوله، أجد الملامة في هواك لذيذةً، حبا لذكرك فليلمني اللوم، ومعنى إن الملامة فيه من اعدائه أن اللوم في حبه عدو له وتلخيص الكلام أن صاب الملامة وهو اللائم من اعداء هذا الحبيب حين ينهي عن حبه ومن أحب حبيبا عادى عدوه عجب الوشاة من اللحاة وقولهم ... دع ما نراك ضعفت عن إخفائه هذا إشارة إلى أنه ليس عنده إلا واشٍ أو لاحٍ فاللحاة يقولون له دع هذا الحب الذي لا تطيق كتمانه والوشاة يتعجبون من هذا القول لأنه إذا لم يطق كتمانه كان اعجز عن تركه ما الخل إلا من أود بقلبهِ ... وأرى بطرفٍ لا يرى بسوائه سوى إذا فتح مد وإذا كسر قصر يقول ليس لك خليل إلا نفسك كما قال أيضا، خليلك أنت لا من قال خلى، وإن كثر التجمل والكلام، ويجوز أن يكون المعنى ما الخل إلا من لا فرق بيني وبينه وإذا وددت فكأني بقلبه أود وإذا رأيت فكأني طرفه أرى يعني خليلك من وافقك في كل شيء فيود ما وددت ويرى ما رأيت. إن المعين على الصبابة بالأسى ... أولى برحمة ربها وأخائه يجوز أن يكون قوله على الصبابة أي مع ما أنا فيه من الصبابة كما قال الأعشى، وأصفدني على الزمانة قائدا، أي اعطاني مع ما كنت أقاسيه من الزمانة قائدا ويكون المعنى أن الذي يعين مع ما أنا فيه بإيراد الحزن عليّ باللوم أولى بإن يرحمني فيرق لي ويواخيني فيحتال في طلب الخلاص لي من روطة الهوى وهذا في عراض قول ابي ذر، إن كنت ناصحه فداو سقامه، وجعل إيراده عليه الحزن عونا على معنى أنه لا معونة عنده إلا هذا كما قالوا عتابك السيف وحديثك الصم أي وضعت هذا موضعه ويجوز أن يكون المعنى على ذي الصبابة أو صاحب الصبابة فيكون من باب حذف المضاف مهلاً فإن العذل من أسقامه ... وترفقاً فالسمع من أعضائه يقول للعاذل دع العذل فإني سقيم لا احتمله والعذل من جملة اسقامي لأنه يزيدني سقما وأرفق في عذلك فإنك ترى ضعف اعضائي وإنها لا تحتمل أذى والسمع من جملة أعضائي فلا تورد عليه ما يضعف على استماعه. وهب الملامة في اللذاذة كالكرى ... مطرودةً بسهادهِ وبكائه قال ابن جنى يقول أجعل ملامتك إياه في التذاذها كالنوم في لذاذته فاطردها عنه بما عنده من السهاد والبكاء أي لا تجمع عليه اللوم والسهاد والبكاء أي فكما أن السهاد والبكاء قد أزالا كراه فلتزل ملامتك إياه وهذا كلام من لم يفهم المعنى وظن زوال الكرى من العاشق وليس على ما ظن ولكنه يقول للعاذل هب أنك تستلذ الملامة كاستلذاذك النوم وهو مطرود عنك بسهاد العاشق وبكائه فكذلك دع الملام فإنه ليس بالذ من النوم أي فإن جاز أن لا تنام جاز أن لا تعذل. لا تعذر المشتاق في أشواقه ... حتى تكون حشاك في أحشائه يقول لا تكون عاذرا للمشتاق حتى تجد ما يجده وهذا معنى قوله حتى تكون حشاك في أحشائه وهذا كقول البحتري، إذا شئت أن لا تعذل الدهر عاشقاً، على كمدٍ من لوعة الحب فأعشق، أن القتيل مضرجاً بدموعه ... مثل القتيل مضرجا بدمائه المضرج الملطخ بالدم من قولهم ضرجت الثوب إذا صبغته بالحمرة جعل العاشق كالمقتول تعظيما لأمر الهوى والعشق كالمعشوق يعذب قربهُ ... للمبتلي وينال من حوبائه يعني أن العشق مستعذب القرب كقرب المعشوق وإن كان ينال من روح العاشق والمعنى أن العشق قاتل وهو مع ذلك محبوب مطلوب لو قلت للدنف الحزين فديته ... مما به لأغرته بفدائه

стр. 256

أراد بفدائك إياه أي بأن تفديه فتقول له ليت ما بك من حزن الصبابة وبرح الهوى بي لأغرته أي لحملته على لاغيرة بهذا القول وأضاف المصدر إلى المفعول في قوله بفدائه وقى الأمير هوى العيون فإنه ... ما لا يزول ببأسه وسخائه يدعو له بالسلامة من الهوى لأنه ليس مما يدفعه البأس والسخاء أي هو الطف من ذلك يستأسر البطل الكمي بنظرةٍ ... ويحول بين فؤاده وعزائهِ يريد أ، الهوى يأسر الرجل الشجاع حتى لا يقدر على الصبر والتجلد وإن كان بطلا شجاعا وهذا قريب من قول جرير، يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به، وهن أضعف خلق الله أركانا. فأتيت من فوق الزمان وتحتهِ ... متصلصلاً وأمامهِ وورائهِ متصلصلا له صلصة وحفيف لسرعته والمعنى أحطت به دوني فمنعتني نوائبه ومنعته من الوصول إليّ كالشيء الذي يحاط به من جميع جوانبه صار ممنوعا والمعنى حميتني من الزمان من للسيوف بأن تكون سميهُ ... في أصله وفرنده ووفائه قوله تكون خبرٌ عن السيوف وليس بمخاطبة يقول من يكفل للسيوف بأن تكون سمي سيف الدولة أي مثله فيما ذكر كقوله أيضا تظن سيوف الهند البيت واستعار له اسم الفرند لما كان يقع عليه أسم السيف ثم ذكر الفصل بينه وبين سيوف الحديد طبع الحديد فكان من أجناسه ... وعليٌّ المطبوع من آبائه أي الحديد ينزع إلى أجناسه من الحديد إن كان جيدا وأن كان رديا وعليٌّ ينزع إلى آبائه في شرفهم وكرمهم وجاء رسول سيف الدولة مستعجلا ومعه رقعة فيها بيتان في كتمان السر يسأل اجازتهما وهما، أمنى تخاف انتشار الحديث، وحظي في ستره أوفرُ، ولو لم اصنه لبقايا عليك، نظرت لنفسي كما تنظر، وهما للعباس بن الأحنف فقال أبو الطيب. رضاك رضائي الذي أوثرُ ... وسرك سري فما أظهرُ أي إذا رضيت أمرا فهو رضائي الذي أوثره وسرنا واحد فما أظهر من سرك وما استفهام انكار أي لا أظهر سرك لأنه سري كفتك المروة ما تتقي ... وأمنك الود ما تحذر يريد أنه ذو مروةٍ وذو المروة لا يكون بذورا مذياعا وإنه مع ذلك يوده فلا يفشى سره وسركم في الحشا ميتٌ ... إذا أنشر السر لا ينشرُ يريد أنه لشدة اخفائه السر إماتةً لا نشر له بعدها وهذا من قول الآخر، أني لأستر ما ذو العقل ساتره، من حاجةٍ وأمات السر كتمانه، وقول عمر بن الخطاب، وكنتُ أجن السترَّ حتى أميتهُ، وقد كان عندي للأمانة موضعُ، وإفشاء ما أنا مستودعٌ ... من الغدر والحر لا يغدرُ إذا ما قدرت على نطقةٍ ... فإني على تركها أقدرُ يريد أنه على الكتمان أقدر منه على الإظهار لأن الإظهار فعل والكتمان ترك الإظهار ومن قدر على فعلٍ كان على ترك الفعل أقدر أصرف نفسي كما أشهي ... وأملكها والقنا أحمرُ يريد أ، هـ مالك لنفسه قادر على ضبطها وتصريفها على مراده لا تغلبه نفسه على شيء لا يريده وهو صابر يصبر نفسه على مكاره الحرب إذا احمرت الرماح بالدماء دواليك يا سيفها دولةً ... وأمرك يا خير من يأمرُ الدوال المداولة وتناول شيء بعد شيء والمعنى دالت لك الدولة دولا بعد دول وهذا كقولهم حنانيك وهذاذيك وهو من المصادر التي تستعمل مثناه والغرض بها التوكيد ونصب دولةً على التمييز كأنه قال من دولة وأمرك أي من أمرك أتاني رسولك مستعجلا ... فلباه شعري الذي أذخرُ ولو كان يوم وغى قاتما ... للباه سيفي والأشقرُ أسم كان مضمر على تقدير ولو كان ما نحن عليه من الحال دعاءك أياي يوم وغى والقاتم المظلم بالغبار والبيتان من قول البحتري، جعلت لساني دونهم ولو أنهم، أهابوا بسيفي كان أسرع من طرفي، فلا غفل الدهر عن أهلهِ ... فإنك عين بها ينظرُ يقول أنت عين الدهر والدهر ينظر إلى الناس بك فلا صار الدهر غافلا عن الناس بهلاكك أي بقيت ولا هلكت فإن ما يصيب الناس من إحسان واساءة فهو منك فلو هلكت بطل ذلك كله فيصير الدهر كأنه غافلٌ عن الناس وقال وقد استبطأ سيف الدولة مدحه وتنكر لذلك أرى ذلك القرب صار أزورارا ... وصار طويل السلام اختصارا أراد بالاختصار المختصر يقول صار السلام الطويل مختصرا يعني بالعتاب الذي يضمره تركتني اليوم في خجلةٍ ... أموت مراراً وأحيا مرارا

стр. 257

يقول أنا في خجلة من الناس لاعراضك عني فصرت كأني أموت خجلا وأحيا مرارا لأن الخجلة كانت عارضةً إذا زالت حييت وإذا عادت صرت كالميت أسارقك اللحظ مستحييا ... وأزجر في الخيل مهري سرارا أي أنظر إليك مسارقة وحياء منك ولا أرفع صوتي وأعلم أني إذا ما اعتذرت ... إليك أراد اعتذاري اعتذارا أي أن اعتذرت إليك من غير جناية كان ذلك كذبا والكذب مما يعتذر منه وقال ابن جنى أي اعتذاري من غير ذنب شيء منكر ينبغي أن اعتذر منه لأنه في غير موضعه. كفرت مكارمك الباهرات ... إن كان ذلك مني اختيارا أي جحدت ما لك من المكارم الظاهرة إن كان ترك المدح وتأخير الشعر اختيارا مني ولكن حمى الشعر إلا القلي ... ل هم حمى النوم إلا غرار يقول منعني الهم الشعر وإن أنشئه إلا القليل منه أي قطعني عن النوم والشعر جميعا وما أنا أسقمت جمسي به ... ولا أنا أضرمت في القلب نارا هذا اعتذار مما عرض له من الهم الذي أسقم جسمه وأوقد في قلبه نارا بحرارته وكان سبب انقطاعه عن الشعر يقول لم أفعل ذلك أنا فلا تلزمني صروف الزمان ... إلى أساء وإياي ضارا وعندي لك الشرد السائرا ... تُ لا يختصصنَ من الأرض دارا الشرد جمع شرود يعني القصائد والقوافي التي لا تستقر في موضع واحد بل تسير في البلاد والآفاق. قوافٍ إذا سرن من مقولي ... وثبن الجبال وخضن البحارا ويروي فهن ويروى فأين والبيت تفسير البيت الذي قبله والوثوب لازمٌ وقوله وثبن الجبال أي جزنها وقطعنها وإنما قال وثبن لارتفاع الجبال والمعنى أن الجبال والبحار لا تمنع سيرها قال عليّ ابن الجهم يصف شعره، فسار مسير الشمس في كل بلدةٍ، وهب هبوب الريح في البحر والبحر، فلو خلق الناس من دهرهم ... لكانوا الظلام وكنت النهارا ولي فيك ما لم يقل قائل ... وما لم يسر قمرٌ حيث سارا أشدهم في الندى هزةً ... وأبعدهم في عدوٍ مغارا قال ابن جنى يقول يهتز موكبه لسرعته إلى الندى قال ابن فورجة يقول أنك أشد الناس هزةً في ساعة الندى وهي الهزة التي تصيب الجواد إذا هم بالعطاء كما قال، وتأخذه عند المكارم هزةٌ، وأين هذا من هزة الراكب ولم يكن الندى من سيف الدولة على بعد فيحتاج أن يركب إليه في مركبٍ اهتز هذا كلامه والمعنى أنه أنشط الناس عند الجود وأبعدهم مدى غارة في العدو سما بك همي فوق الهمومِ ... فلست أعد يسارا يسارا يقول سمت بك أي بسببك همتي حتى صارت فوق الهمم ولست أقنع بما يكون غنًى ويسارا حتى اطلب ما فوقه ثم أكد هذا المعنى ومن كنت بحرا له يا عل ... يُّ لم يقبل الدر إلا كبارا ورحل سيف الدولة من حلب يؤم ديار مضر لاضطراب البادية بها فنزل حران فأخذ رهائن بني عقيل وقشير والعجلان وحدث له بها رأيٌ في الغزو فعبر الفرات إلى دلوك فقال أبو الطيب يذكر طريقه وأفعاله في جمادى الآخرة سنة ٣٤٢ ليالي بعد الظاعنين شكول ... طوال وليل العاشقين طويل شكول متشابهة في الطول جمع شكل وشكل الشيء مثله وذلك أن ليالي الناس تقصر وتطول بحسب اختلاف الشتاء والصيف ولياليه طوال لبعد الحبيب وامتناع النوم ويجوز أن يكون مشاكلتها من حيث أنه لا يجد روحا فيها ولا نوما يقول لا يتغير حالي في ليالي بعدهم ولا ينقضي غرامي ووجدي بالحبيب وكأنه ضد قول القائل، إذا ما شئت أن تسلى خليلا، فأكثر دونه عدد الليالي، ثم أخبر عن طولها فقال هي طوال وكذا ليالي العشاق بين لي البدر الذي لا أريده ... ويخفين بدرا ما إليه سبيل وما عشت من بعد الأحبة سلوة ... ولكنني للنائبات حمول يقول ليس بقاءي بعدهم لسلوى عنهم ولكن لاحتمالي النوائب والشدائد كما قال ابن خراس، فلا تحسبي أني تناسيت عهدكم، ولكن صبري يا أميم جميلُ، وإن رحيلاً واحداً حال بيننا ... وفي الموت من بعد الرحيل رحيلُ يقول ارتحالكم عنا وارتحالنا عنكم حال بيننا لأنا افترقنا وفي الموت الذي يحصل بالفراق رحيل آخر يريد أنه لا يعيش بعدهم إذا كان شم الروح أدنى إليكمُ ... فلا برحتني روضةٌ وقبولُ

стр. 258

قال ابن جنى إذا كنتم تؤثرون شم الروح في الدنيا وملاقاة نسيمها فلا زلت روضةً وقبولاً أجتذابا إلى هواكم ومصيرا إلى ما تؤثرونه فيكون سبب الدنو منكم وأراد لا برحت روضةً وقبولا فجعل الأسم نكرةً والخبر معرفةً لأجل القافية انتهى كلامه ومن يفسر هذا البيت مثل هذا التفسير فقد فضح نفسه وغر غيره وقال ابن فورجة الروح يؤثره من يأوى إلى هم وينطوي على شوق وأما المحبوب وإن كان إيثار الروح طبعا من الناس فإنهم لا يوصفون بطلب بطلب الروح وتشمم النسيم والتعرض لبرد الريح والتشفي بنسيم الهوى وأيضا فما الحاجة إلى أن يكون الأسم نكرةً والخبر معرفةً في قوله برحتني روضة وقبول وبرح ههنا ليس أخت كان التي ترفع المبتدأ وتنصب الخبر وإنما هي من برح فلان من مكانه أي فارقه يقول إذا لم يكن لي من فراقكم راحة إلا التعلل بالنسيم وطلب روح الهوى وتشممي لطيبه بروائحكم وما كان ينالني أيام اللهو من الفرح بقربكم فلا فارقتني روضةٌ وقبولٌ تشوق إلى روائح تلك الروضة وهذا من قول البحتري، تذكرنا ريا الأحبة كلما، تنفس في جنح من الليل باردِ، وأصله من قول الأول، إذا هب علوي الرياح وجدتني، كأني لعلوي الرياح نسيبُ، وقد أحسن وأجاد في هذا التفسير وتلخيصه أنه يقول إذا كان شم الرائحة الطيبة والتنسم بها أدنى إليكم لأنها تذكرني روائحكم وطيب أيام وصالكم فلا فارقتني روضةٌ أستنشق روائحها وريح قبول اتنسم بها لأكون أبدا على ذكركم. وما شرقي بالماء إلا تذكراً ... لماء به أهل الحبيب نزولُ أراد متذكرا فأقام المصدر مقام الحال كقوله تعالى أن أصبح ماؤكم غورا ويجوز أن يكون مفعولا له كقولك جئتك ابتغاء الخير والمعنى أني كلما شربت الماء شرقت به لأني أذكر ذلك الماء الذي هم نزولٌ به ولا يسوغ لي الماء. يحرمهُ لمع الأسنة فوقهُ ... فليس لظمآنٍ إليه وصولُ يريد أن ذلك الماء منيعٌ بالرماح لا وصول إليه لعطشانٍ وعني بعزة الماء عزة أهله وحبيبه فيما بينهم أي فلا أقدر على اتيانه وزيارته. أما في النجوم السائرات وغيرها ... لعيني على ضوء الصباح دليلُ استطال ليله فقال أما شيء يدلني على ضوء الصبح من نجم وغيره فاستروح إليه من طول الليل وظلمته ألم ير هذا الليل عينيك رؤيتي ... فتظهر فيه رقةٌ ونحولُ يعني أن من رآها عشقها فينحل ويرق من عشقها فيقول أما رآك هذا الليل حتى يخف وتقل اجزاؤه فينكشف عنا وينحسر لقيت بدرب القلةِ الفجر لقيةً ... شفت كمدي والليلُ فيه قتيلُ يريد أن الليل أنقضى وبدت تباشر الصبح وقد وافى هذا المكان فشفى لقاء الصبح كمده والليل قتيل في الفجر لأنه ينقض بطلوعه وقد أخذ بعضهم هذا المعنى وكشف عنه فقال، ولما رأيت الصبح قد سل سيفه، وولى انهزاما ليله وكواكبهُ، ولاح احمرارٌ قلت قد ذبح الدجى، وهذا دمٌ قد ضمخ الأرض ساكبه، ويوماً كأن الحسن فيه علامةٌ ... بعثت بها والشمسُ منك رسولُ استحسن اليوم لما كان قبله من استبشاعه الليل وأضاف حسنه إلى الحبيبة يقول كأنك بعثت من حسنك علامةً على يد الشمس لأنها لما طلعت الشمس حسن اليوم وكأن الشمس جاءت بحسنه والحبيبة بعثت ذلك الحسن وما قبل سيف الدولة اتار عاشقٌ ... ولا طلبت عند الظلام ذحولُ أتار افتعل من الثأر وأصله الهمز أثأر يتئر اثئارا إذا أدرك الثأر قال ابن جنى يقول لولا سيف الدولة لما وصلت إلى درب القلة حتى شفيت نفسي من الليل بملاقاة الفجر قال ابن فورجة هذه الابيات من محاسن هذه القصيدة وإذا توبع فيها أبو الفتح ضاعت وبطلت افترى أبا الطيب لولا سيف الدولة لما اصبح ليله ولما لقي الفجر ولو لم يصل إلى درب القلة لما شفى عشقه واي فائدة للعاشق في الوصول إلى درب القلة وقد خلط أبو الطيب في هذه الأبيات تشبيبا بتقريظ وغرضه أن يصف يوم ظفر سيف الدولة بالحسن والطيب ويذكر سوء صنيع الليل عنده فيما مضى وأراد بقوله والليل فيه قتيل حمرة الشفق وأنه كدم على صدر نحير ولما لقيه كذلك شمت به لطول ما قاسى من همه وجعل حسن اليوم وهو ظفر سيف الدولة لسروره أنه قتل الليل واتار لأبي الطيب على ما جرت به العادة من نسبة الغرائب إلى الممدوحين وإن كانت من المحال يدل على هذا قوله ولكنه يأتي بكل غريبةٍ ... تروق على استغرابها وتهولُ

стр. 259

على استغرابها معناه على استغراب الناس أياها وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول رمى الدرب بالجرد الجياد إلى العدى ... وما علموا أن السهام خيولُ أي رماهم بخيلٍ أسرع إليهم من السهام ولم يعلموا أن خيلا تسرع إسراع السهام شوائل تشوال العقارب بالقنا ... لها مرحٌ من تحته وصهيلُ أراد شوائل بالقنا تشوال العقارب بأذنابها شبه الرماح مع الخيل بأذناب العقارب إذا شالت بها يقال شال الشيء إذا ارتفع وما هي إلا خطرة عرضت له ... بحران لبتها قناً ونصولُ هي كناية عن الرمية التي دل عليها قوله رمى الدرب يقول لم تكن إلا خاطرا عرض له فأجاب خاطره الرماح والسيوفُ همامٌ إذا ما هم أمضى همومهُ ... بأرعن وطأ الموتِ فيه ثقيلُ يعني أن وطأ الموت في جيشه ثقيل على من يحاول موته من أعدائه وخيلٍ براها الركض في كل بلدةٍ ... إذا عرست فيها فليس تقيلُ أي إذا نزلت ليلا في بلدة لم تقم بها نهارا بل تقيل ببلدة أخرى وأراد فليس تقيل فيها فحذف المضاف إليه، فلما تجلى من دلوك وصنجةٍ ... علت كل طودس رأيه ورعيلُ يقول لما فصل من هذين الموضعين وبان منهما تفرقت فرسانه فعمت راياته ورعال حيله الجبال على طرقٍ فيها على الطرق رفعةٌ ... وفي ذكرها عند الأنيس خمولُ أي على طرق في الجبال فهي مرتفعة على الطرق وهي خاملةُ الذكر لأنها لم تسلك فما شعروا حتى رأوها مغيرةً ... قباحا وأما خلقها فجميلُ يعني فجئتهم الخيل فلم يشعروا إلا بها تغير عليهم قباحا في أعينهم لأنها تأتي للغارة عليهم وهي جميلة الخلق وهذا كقوله أيضا، حسن في عيون أعدائه أقبحُ من ضيفه رأته السوامُ، سحائب يمطرن الحديد عليهم ... فكل مكانٍ بالسيوف غسيلُ جعل خيله كالسحائب لما فيها من بريق الأسلحة وصياح الأبطال وجعل مطرها الحديد لأنها تنصب عليهم بالسيوف والأسنة ولما جعل الحديد مطرا جعل المكان الذي يقع عليه الحديد مغسولا به وأمسى السبايا بنتحبن بعرقةٍ ... كأن جيوب الثاكلات ذيولُ عرفة موضع أي الجواري التي سبيت يبكين بهذا المكان ويشققن جيوبهن على من فقدن من قتلاهن فكأن جيوبهن في سعتها ذيول وعادت فظنوها بموزار قفلا ... وليس لها إلا الدخول قفولُ عادة خيل سيف الدولة فظنها الروم راجعةً إلى بلادها وليس لها رجوع إلا الدخول عليهم من درب موزار يعني قفولها الذي ظنوه كان دخولا عليهم فخاضت نجيع الجمع خوضاً كأنه ... بكل نجيعٍ لم تخضه كفيلُ الهاء في كأنه للخوض يقول خاضت خوضا وافرا تاما كأن ذلك الخوض كفيل بكل دم لم تخضه لأن من رأى ذلك الخوض علم أنه لا يتعذر عليها خوض دم تسايرها النيران في كل مسلكٍ ... به القوم صرعى والديار طلولُ أي تسير معها النيران إينما سلكت أي أنهم يحرقون كل موضع وطئوه من بلادهم ويقتلون أهله فتخرب ديارهم وتبقى الآثار وكرت فمرت في دماء ملطيةٍ ... ملطية أم للبنين ثكولُ عادت الخيل فخاضت في دماء أهل ملطية أي سفكت دماءهم حتى خاضت فيها الخيل وجعل ملطية أما لأهلها وجعلهم كالبنين لها وقد فقدتهم حين قتلوا وأضعفن ما كلفنه من قباقبٍ ... فأضحى كأن الماء فيه عليلُ قباقب اسم نهر عبرته خيل سيف الدولة فجعل جرى مائه ضعيفا بكثرة قوائمها فيه والمعنى أضعفت الخيل الماء الذي كلفت الخيل قطعهُ ورعن بنا قلب الفرات كأنما ... تخر عليه بالرجال سيول أي لما عبرت الخيل بنا الفرات راعته كثرة الخيل فكأنما يقع فيه سيول من الرجال الذين يخوضونه ولما جعل الفرات مروعا استعار له قلبا لأن الروع يكون في القلب يطارد فيه موجه كل سابحٍ ... سواء عليه غمرة ومسيلُ أي الموج كانت تنجفل عن قوائم الخيل وهي تبعها فجعل ذلك كالمطاردة والغمرة معظم الماء والمعنى أن الخيل كانت تسبح في الغمرة وتسير في المسيل تراه كأن الماء مر بجسمه ... وأقبل راس وحده وتليل أي إذا سبح الفرس في الماء لم يظهر منه إلا الرأس والعنق وفي بطن هنزيطٍ وسمنين للظبا ... وصعم القنا ممن أبدن بديلُ

стр. 260

كانت السيوف والرماح قد اهلكت الرجال في هذين الموضعين فلما عاودنه بعد مدة وجدت قوما آخرين قد أدركوا بدلا عن الأول طلعن عليهم طلعةً يعرفونها ... لها غرر ما تنقضي وحجولُ أي طلعت الخيل على أهل هذين الموضعين طلعةً قد عرفوها لها شهرة كغرر الخيل وحجولها لأنه طالما طلعت عليهم الخيل وأغارت تمل الحصون الشم طول نزالنا ... فتلقى إلينا أهلها وتزولُ الشم الطوال المرتفعة في السماء أي أنها تمل ول منازلتنا إياها فتزول هي عن أماكنها بالخراب وتمكننا من أهلها وبتن بحصن الران رزحى من الوجى ... وكل عزيزٍ للأمير ذليلُ باتت الخيل رازحة معيبةً بهذا المكان مما اصابها في حوافرها ثم اعتذر لها فقال لم يلحقها ذلك لضعفها ولكن الأمير كلفها من همه صعبا فذلت له وإن كانت عزيرةً قويةً. وفي كل نفس ما خلاه ملالةٌ ... وفي كل سيفٍ ما خلاه فلول ودون سميساط المطامير والملا ... وأودية مجهولةٌ وهجولُ المطمورة حفرة يخبأ فيها الكعام والشراب والملا المتسع من الأرض والهجل المطمئن من الأرض يقول قبل الوصول إلى سميساط هذه الأشياء. لبسن الدجى فيها إلى أرض مرعشٍ ... وللرةم خطب في البلاد جليلُ أي سارت الخيل في تلك الأودية إلى ارض مرعش ليلا فكأنها لبست الدجى حين سارت في الظلمة وهو من قول ذي الرمة، فلما لبسن الليل، البيت وقوله وللروم خطب وذلك أن سيف الدولة لما نزل بحصن الران ورد عليه الخبر أن الروم في بلاد المسلمين يعبثون ويقتلون ويجوز أن يكون المعنى أن لأرض الروم خطبا جليلا لأن الوصول إليها صعب لتعذر الطريق إليها ولشدة شوكة أهلها وقد داسها سيف الدولة بحوافر خيله وذلل أهلها فلما رأوه وحده قبل جيشهِ ... دروا أنكل العالمين فضول في هذه إشارة إلى أنه لشجاعته يتقدم الخيل حتى رآءه الروم وحده ولما رأوه علموا أنه يغني غناء بني آدم كلهم وإن من سواه من العالمين لا حاجة إليهم مع وجوده وأن رماح الخط عنه قصيرةٌ ... وأن حديد الهند عنه كليلُ وعلموا أن الرماح لا تصل إليه وأن السيوف تكل عنه فلا تقطعه أما لأنها تندفع دونه لعزته ومنعته وأما لأن هيبته تمنع الطاعن والضارب فأوردهم صدر الحصان وسيفه ... فتًى بأسه مثل العطاء جزيلُ يعني أنهم قتلوا بحضرته وهو راكبٌ جعلهم وأردين صدر فرسه حين أحضروا بين يديه وهو راكب وواردين سيفه حين قتلوا به جوادٌ على العلات بالمال كلهِ ... ولكنه بالدارعين بخيلُ يجود بماله على اختلاف احواله كيف ما دار به الأمر كان جوادا ولكنه بخيل برجاله والمعنى أنه يبذل المال ويصون الأبطال وأن جعلنا الدارعين من الأعداء كان المعنى أنه يقتلهم ولا يجود بهم عليهم فودع قتلاهم وشيع فلهم ... بضربٍ حزون البيض فيه سهولُ ترك الذين قتلهم وابتع الذين انهزموا بضربٍ لا تدفعه البيض عن الرأس وكان الحزن منها سهل لذلك الضرب على قلب قسطنطين منه تعجبٌ ... وإن كان في ساقيه منه كبولُ يعني ابن الدمستق يقول وإن كان مشغولا بالقيد فذلك لا يمنعه من التعجب مما يرى من شجاعته لعلك يوماً يا دمستق عائدٌ ... فكم هاربٍ مما إليه يؤولُ يقول أن هربت فلعلك تعود يوما فقد يهرب الإنسان مما يعود إليه وهذا تهديد له أي أنك تعود فتؤسر أو تقتل نجوت بإحدى مهجتيك جريحة ... وخلفت إحدى مهجتيك تسيلُ يريد أنه هرب مجروحا ونجا بروحه فجعل مهجته مجروحةً وإن كانت الجراحة على بدنه لأن الجراحة على البدن تسري إلى الروح وعني بالمهجة الثانية ابنه وقوله تسيل قال ابن جنى يعني أن ابنه يذوب في القيد هما وهزالا وليس ما قاله شيئا والمعنى أنه يقتل فيسيل دمه إلا ترى أنه قال أتسلم للخطية أبنك هاربا ... ويسكن في الدنيا إليك خليلُ هذا استفهام إنكارٍ وتوبيخٌ يقول أتخذله وتهرب ويثق بك أحد بعد ذلك من خلانك أي لا يثق بك أحد بع هذا ثم ذكر عذره في ذلك فقال بوجهك ما أنساكه من مرشةٍ ... نصيرك منها رنةٌ وعويلُ يعني جراحةً ترش الدم إرشاشا يقول بوجهك جراحة انستك ابنك وليس لك من ينصرك منها إلا الرنين والصياح والمعنى أنك عاجز عن نصرة نفسك فكيف تنصر ابنك

стр. 261

أعركم طول الجيوش وعرضها ... عليٌّ شروبٌ للجيوش أكولُ يقول أغركم كثرة رجالكم لا تغرنكم الكثرة فإن سيف الدولة يغلبكم وإن كثر عددكم وأراد بالشرب والأكل الإفناء والإبادة حتى لا يبقى منهم شيء لأن ما شرب أو أكل لم تر له عين إذا لم يكن لليث إلا فريسةً ... غداه ولم ينفعك أنك فيلُ هذا مثل ضربه يقول أنتم وإن كنتم أكثر عددا فن الظفر دونكم للأسد فلا تنفعكم كثرتكم كالفيل مع الليث فإن الفيل لا ينفعه عظمه إذا صار فريسةً للأسد إذا الطعن لم تدخلك فيه شجاعةٌ ... هي الطعن لم يدخلك فيه عذولُ إذا لم تدخلك الشجاعة في الطعن لم يدخلك فيه العذل يعني أن التحريض لا يحرك الجبان فإن تكن الأيام أبصرن صولهُ ... فقد علم الأيام كيف تصولُ أن أبصرت الأيام صولته على أهل الروم فقد علمها كيف تصول يعني أن الأيام تتعلم منه البأس فدتك ملوك لم تسم مواضيا ... فإنك ماضي الشفرتينٍ صقيلُ إذا كان بعض الناس سيفاً لدولةٍ ... ففي الناس بوقاتٌ لها طبولُ الوق قد جاء في كلام العرب أنشد الأصميع، زمر النصارى زمرت في البوق، ومنه سميت الداهية بائقةً ويقال أباق عليهم الدهر أي هجم عليهم كما يخرج الصوت من البوق ويجمع على بوقات وإن كان مذكرا وهو جائز كما قالوا حمام وحمامات وسرادق وسرادقات وجواب وجوابات وهو كثير والمعنى أنك إذا كنت سيف الدولة فغيرك من الملوك بالإضافة إليك للدولة بمنزلة البوق والطبل أي لا يغنون غناءك ولا يقومون مقامك وعني ببعض الناس سيف الدولة هذا هو الظاهر من معنى البيت وقال أبو الفضل العروضي أراد بالبوق الطبل الشعراء الذين يشيعون ذكره ويذكرون في اشعارهم غزواته فينتشر بهم ذكره في الناس كالبوق والطبل اللذين هما لأعلام الناس بما يحدث أنا السابق الهادي إلى ما أقوله ... إذ القول قبل القائلين مقولُ يقول أنا الذي أسبق واتقدم غيري إلى ما أقوله يعني أنه يخترع المعاني البكر التي لم يسبق غليها إذا قال ما سبق إليه وما لكلام الناس فيما يريبني ... أصولٌ ولا للقائليه أصولُ أي ما يتكلم به حسادي فيما يريبني ليس له أصل ولا لهم أي انهم يكذبون عليّ فلا أصل لما يقولون لأنه كذبٌ ولا أصل لهم أي لا نسب يعرف بذلك أعادي على ما يوجب الحب للفتى ... وأهدأ والأفكار في تجولُ أي أعادي على علمي وفضلي وتقدمي في الشعر وذلك مما يوجب الحب لا العداوة واسكن أنا وأفكاري تجول فيّ ولا تسكن سوى وجع الحساد داوِ فإنهُ ... إذا حل في قلبٍ فليس يحول أي لا تشتغل بمداواة حسد الحساد فإن الحسد إذا نزل في القلب لا يتحول عنه ولا تطمعن من حاسدٍ في مودةٍ ... وإن كنت تبديها له وتنيلُ وإنا لنلقي الحادثاتِ بأنفسٍ ... كثير الرزايا عندهن قليلُ يهون علينا أن تصاب جسومنا ... وتسلم أعراضٌ لنا وعقولُ فتيها وفخراً تغلب ابنة وائلٍ ... فأنت لخير الفاخرين قبيلُ يقول لتغلب وهي قبيلة سيف الدولة أفخري وتيهي فأنت قبيلٌ لخير من فخر يعني سيف الدولة يغم عليا أن يموت عدوه ... إذا لم تغله بالأسنة غولُ تغله تهلكه وتذهب به يقال غاله يقول إذا اهلكه والغول المهلك يقول الغم غول النفس والغضب غول الحلم يقول إذا مات عدوه حتف انفه ولم يحصل مقتولا بسنانه غمه ذلك شريك المنايا والنفوس غنيمةٌ ... فكل مماتٍ لم يمته غلولُ جعله شريك المنايا لكثرة من يقتله يقول بينه وبين المنايا شركة في النفوس فكل منية لم تكن عن سيفه وسنانه فهو غلول من المنايا فإن تكن الدولات قسما فإنها ... لمن ورد الموت الزؤام تدولُ يقول إذا كانت الدولة قسما لبعض الناس فإنها قسمة من حضر الحرب ومواضع القتال والموتُ الزؤام الوحيُّ لمن هو الدنيا على النفس ساعةً ... وللبيض في هام الكماة صليلُ يقول الدولة تدول لمن وطن نفسه على القتل ولم يمل إلى الدنيا بالنكوص عن الحرب وصبر على المكروه وهو يسمع صليل الحديد في رؤوس الشجعان وتأخر مدحه فتعتب عليه فقال يعتذر إليه بأدني ابتسامٍ منك تحي القرائح ... وتقوى من الجسم الضعيفِ الجوارحُ

стр. 262

القريحة الطبيعة يقال فلان جيد القريحة إذا كان ذكي الطبع يقول اذا ابتسمت إلى إنس انشرح صدره وحيى طبعه وقويت جوارحه وإن كان ضعيف الجسم لأنه يفرح والفرح يقوي القلب والجسم ومن ذا الذي يقضي حقوقك كلها ... ومن ذا الذي سوى من تسامح يقول حقوقك على الناس أكثر من أن يقدر أحد على القيام بقضائها ومن ذا الذي يرضيك بقضاء حقوقك غير من تسامحه وتساهله وقد تقبل العذر الخفي تكرما ... فما بال عذري واقفا وهو واضحُ وإن محالا إذ بك العيش أن أرى ... وجسمك معتلٌ وجسمي صالح يقول إذا كان عيشنا بك فمن المحال أن تعتل فلم أشاركك في علتك وما كان ترك الشعر إلا لأنه ... تقصر عن مدح الأمير المدائحُ وقال وقد تشكى سيف الدولة من دملٍ سنة اثنتين وأربعين وثلثمائة أيدري ما أرابك من يريب ... وهل ترقى إلى الفلك الخطوبُ يقال رابه وأرابه إذا افزعه وأوقع به شيئا يشكك في عاقبته أخيرا يكون أم شرا وقوم يفرقون بينهما فقالوا راب إذا أوقع الريبة بلك شك وأراب إذا لم يصرح بالريبة يقول الذي أرابك هل يدري من يريب أي هل يعلم الدمل بمن حل به ثم جعله كالفلك في العلو فقال أنت كالفلك فليس للخطوب إليك مصعد وجسمك فوق همة كل داءٍ ... فقرب أقلها منه عجيبُ يقول لا تطمع الادواء أن تحل بك فمن العجب أن يقربك أقل الأدواء والكناية في اقلها عائدة إلى الكل يجمشك الزمان هوى وحبا ... وقد يؤذي من المقة الحبيبُ التجميش شهب المغازلة وهو الملاعبة بين الحبيبين يقول الذي أصابك تجميش من الزمان حبا لك لأنك جماله وأشرف أهله وأن تأذيت به فقد يكون من الأذى مان يكون مقةً من المؤذي وكيف تعلك الدنيا بشيء ... وأنت بعلة الدنيا طبيبُ يقول أنت تشفي العلل عن الدنيا فتقوم المعوج وتنفي الظلم والعبث والفساد فكيف تعلك الدنيا وأنت طبيبها من علتها وكيف تنوبك الشكوى بداء ... وأنت المستغاث لما ينوب أي وكيف يصيبك المرض بداء وبك يستغاث مما ينوب من الزمان مللت مقامَ يومٍ ليس فيه ... طعان صادق ودمق صبيبُ المقام بمعنى الإقامة يقول إذا أقمت يوما ولم تخرج إلى الغزو ولم يكن فيه طعان ولا دم مصبوب فمللت ذلك أي أنك تعودت الطعان وسفك دماء الأعداء فإذا أقمت يوما واحدا مللت وقد صرح بهذا في قوله وأنت الملك تمرضه الحشايا ... لهمته وتشفيه الحروبُ وما بك غير حبك أن تراها ... وعثيرها لأرجلها جنيبُ الضمير في تراها للخيل أضمرها وإن لم يجر لها ذكر لتقدم ما يدل عليها والجنيب الظل سمى به لأن الشخص إذا سار في الشمس تبعه ظله فكأنه يجنبه أي يقوده يقول ليس بك مرضٌ إلا أن تأتي العدو في خيلٍ تثير غبارا وهي تمشي في ظل ذلك الغبار ويجوز أن يريد أن الغبار يتبعها فكأنها تقود ذلك الغبار فإذا أحب ذلك ثم منع منه بالدمل الذي يشتكيه وصار ممنوعا مما يحبه فيضجر ويقلق محجلةً لها أرض الأعادي ... وللسمر المناخر والجنوبُ محجلة من نعت الخيل وهي حال لها وروى الخوارزمي محللة أي قد أحلت لها أرضُ الأعداء فهي تطأها وروى ابن جنى مجلحة وهي المصممة الماضية وللرماح مناخرهم وجنوبهم تخرقها فقرطها الأعنة راجعاتٍ ... فإن بعيد ما طلمت قريب يقول قرط الفارس عنان فرسه إذا أرخاه حتى يجعله في قذاله للحضر فيصير لأذنه بمنزلة القرط يقول ارخ الأعنة لترجع وتعود إلى بلد العدو فليس يبعد عليها ما طلبت إذا داء هفا بقراط عنه ... فلم يعرف لصاحبه ضريب جواب إذا قوله فلم يعرف واستعمل لم في موضع ليس لأنهما للنفي والضريب الشبيه ولم يعرف ابن جنى معنى هذا البيت ولا ابن فورجة أيضا فإنه تخبط في تفسير هذا البيت في كتابيه جميعا لأنه لم يعلم أيش الداء الذي غفل عنه بقراط فلم يذكره في طبه وذلك الداء قد ذكره أبو الطيب وهو أنه يمل أن يقيم يوما من غير طعان ولا صب دم وإن الحشايا تمرضه وأن شفا الحروب وقد ذكر أنه ليس به علةٌ غير حب الحرب وهذا ما لم يذكره بقراط لأنه ليس في طبه أن من مرض من ترك الحرب بأيش يداوي فقال أبو الطيب صاحب هذا الداء ليس له ضريب لأنه لا يعرف أحد يمرض لترك الحرب

стр. 263

بسيف الدولة الوضاء تمسي ... جفوني تحت شمس ما تغيبُ الوضا الوضيء البالغ في الوضاءة كما يقال حسانُ وكرام يريد أنه ينظر منه إلى شمسٍ لا تغيب فأغزو من غزا وبه اقتداري ... وأرمي من رمى وبه أصيبُ وللحساد عذر أن يشحوا ... على نظري إليه وأن يذوبوا فإني قد وصلت إلى مكانٍ ... عليه تحسد الحدق القلوبُ يريد أن القلوب تحسد العيون على النظر إلى الممدوح فإن حسده غيره كان له العذر في ذلك وقال سيف الدولة يسر رسول الروم بعلتي فقال أبو الطيب فديت بماذا يسر الرسولُ ... وأنت الصحيح بذا لا العليل يريد أن الدمل ليس بعلةٍ وأنه صحيح النفس ليس بعليل وإن كان به دمل عواقب هذا تسوء العدو ... وتثبت فيهم وهذا يزولُ عاقبة هذا العارض الذي أصابك تسوء العدو لأنك تغزورهم وتثبت فيهم لأنك لا تنفك من غزوهم ويزول هذا العارض وقال فيه وقد تشكي من دملٍ اصابه إذا اعتل سيف الدولة اعتلت الأرض ... ومن فوقها والناس والكرمُ المحضُ هذا من قول الطاءي، لا تعتلل إنما بالمكرمات إذا، أنت اعتللت ترى الأوجاع والعلل، ومن قوله أيضا، إنا جهلنا فخلناك اعتللت ولا، والله ما اعتل إلا الملك والأدب، ومن قوله أيضا، وإن يجد علةً نغم بها، حتى ترانا نعاد من مرضعْ، ومثله قول عليّ بن الجهم، وإذا رابكم من الدهر ريبٌ، عم ما خصكم جميع الأنام، ومثله لأبي هفان، قالوا اعتللت فقلتُ كلا إما اعتل العبادُ، والدين والدنيا لعلته وأظلمت البلاد، ومثله قول مسلم بن الوليد، نالتك يا خير الخلائق علةٌ، يفديك من مكروهها الثقلان، فبكل قلب من شكاتك علةٌ، موصوفة الكشوى بكل لسانِ، وكيف انتفاعي بالرقاد وإنما ... بعلتهِ يعتل في الأعين الغمضُ اعتلال الغمض مجازُ ومعناه امتناعه من العين فجعل ذلك اعتلالا له شفاك الذي يشفي بجودك خلقه ... فإنك بحرٌ كل بحرٍ له بعضُ وقال وقد عوفي سيف الدولة المجد عوفي إذ عوفيت والكرمُ ... وزال عنك إلى أعدائك الألمُ هذا من قول أبي تمام، سلمت وإن كانت لك الدعوة اسمها، وكان الذي يخطي بانجاحها المجد، صحت بصحتك الغارات وابتهجت ... بها المكارم وانهلت بها الديمُ كانت قد انقطعت الغارات على بلاد الكفر فلما شفى وصح اتصلت الغارات عليها فكأنها كانت عليلةً بعلته ثم صحت بصحته وسرت المكارم بصحته لأنه صاحبها وكانت الأمطار منقطعةً فلما شفى اتصلت وراجع الشمس نور كان فارقها ... كأنما فقده في جسمها سقمُ يقول الشمس كانت قد فقدت نورها أيام مرضه وكأن فقد ذلك النور كان سقما لها وقد عاودها ذلك النور حين صح سيف الدولة والمعنى أن الشمس كانت قد مرضت بمرضه حزنا عليه يعظم الأمر في علته كعادة الشعراء ولاح برقك لي من عارضي ملكٍ ... ما يسقط الغيث إلا حيث يبتسمُ العارض الناب ويريد بالبرق ظهور ثغره عند التبسم يعني تبسمت ولاح لي برق من عارضيك ولا يسقط الغيث إلا حيث تبسمت يعني أنه إذا تبسم أعطى ماله فيصير ذلك المكان كان الغيث قد نزل به لأنه أخصب بجوده يسمى الحسام وليست من مشابهةٍ ... وكيف يشتبه المخدوم والخدمُ يقال أسميته وسميته أي وليست التسمية بالحسام لمشابهة بينهما لأن سيف الدولة يخدمه فهو مخدوم والسيف خادم تفرد العرب في الدنيا بمحتده ... وشارك الغرب في إحسانه العجمُ يقول هو عربي الأصل فالعرب مختصة بالفخر به لأنه منهم وحصلت الشركة للعجم مع العرب في إحسانه وعطائه وهذا من قول البحتري، غدا قسمه عدلا ففيكم نوالهُ، وفي سر نبهان بن عمرو مآثره، وأخلص الله للإسلام نصرتهُ ... وإن تقلب في آلائه الأممُ أي أن كانت الأمم مشتركةً في أنعامه فإن نصرته خالصة لدين الإسلام لا ينصر غيره من الأديان. وما أخصك في برء بتهنئةٍ ... إذا سلمت فكل الناس قد سلموا وقال يمدحه عند انسلاخ شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وثلثمائة الصوم والفطرُ والأعياد والعصرُ ... منيرةٌ بك حتى الشمس والقمرُ

стр. 264

العصر والعصر والعصر الدهر ومنه قول امرء القيس، وهل يعمن من كان في العصر الخال، يقول نور هذه الأشياء بك لأنك جمال للدهر وجمال للدين ولكل شيء والمعنى عم كل شيء نورك حتى الشمس والقمر وجعل حتى في البيت حرفا عاطفا على المرفوع كما يقال قدم الحاج حتى المشاةُ ترى الأهلة وجهاً عم نائلهُ ... وما يخص به من جونها البشرُ يقول البشر غير مخصوص بنائلك فقد أنلت الشمس والقمر بوجهك كمال النور فقد عم إذا نائلك البشر والشمس والقمر ما الدهر عندك إلا روضةٌ أنفٌ ... يا من شمائله في دهره زهرُ الأنف التي لم ترع وهو أحسن لها يقول الدهر بحضرتك روضة وشمائلك زهرها ما ينتهي لك في أيامه كرمٌ ... فلا انتهى لك في أعوامهِ عمرُ ما نفيٌ يقول ليس ينتهي كرمك في أيام الدهر يعني أنه يزداد يعني أنه يزداد كرما على الأيام ثم دعا له فقال فلا انتهى عمرك في أعوامه فإن حظك من تكرارها شرفٌ ... وحظ غيرك منها الشيبُ والكبرُ يقول يزيد شرفك على تكرر الأيام والأعوام وغيرك يزيد شيبا وروى ابن جنى منه أي من التكرار وقال وقد مد نهر قويق وهو نهر بحلب فأحاط بدار سيف الدولة حجب ذا البحر بحارٌ دونهُ ... يذمها الناس ويحمدونهُ يريد بالبحر سيف الدولة وبالبحار أمواه ذلك النهر أي أنها تمنع الناس من زيارته والدخول عليه يا ماء هل حسدتنا معينهُ ... أم اشتهيت أن ترى قرينهُ يقول هل حسدتنا رؤيته فمنعتنا منه أم اردت أن تكون مثله في الندى فزخرت أم انجعت للغنى يمينهُ ... أم زرتهُ مكثرا قطينهُ أم جئته لتطلب معروفه لتصير غنيا أم أتيته زائرا لتكثر الذين عنده في مجلسه والقطين الجماعة يسكنون مكانا أم جئته مخندقا حصونهُ ... أن الجياد والقنا يكفينهُ أم جئته لتحفر خندقا لحصونه ولا حاجة به إلى الخندق فإن خيله ورماحه تكفيه الخندق والحصن يا رب لج جعلت سفينه ... وعازب الروض توفت عونهُ رب ماء عظيمٍ جعلت خيله سفين ذلك الماء أي عبر الماء عليها ورب ورضٍ بعيدٍ اهلكت حمره فصادته والعون جمع عانة وهي القطعة من حمر الوحش وتوفيها أخذها وافيا وذي جنونٍ أذهبت جنونهُ ... وشرب كأسٍ أكثرت رنينهُ يعني عاصيا متمردا أذلته الخيل حتى انقاد واطاع ورب قوم يشربون الخمر فهجمت عليهم خيله وقتلت منهم حتى كثر رنينهم على قتلاهم وأبدلت غناءه أنينه ... وضيغمٍ أولجها عرينهُ وملكٍ أوطأها جبينهُ ... يقودها مسهدا جفونهُ ورب أسد أدخل سيف الدولة خيله عرين ذلك الأسد وملكٍ جعلها تطأ جبينه مباشراً بنفسه شؤونه ... مشرفاً بطعنهِ طعينهُ أي إذا طعن إنسانا شرفه فحصل له شرف بطعنه إياه عفيف ما في ثوبهِ مأمونهُ ... أبيض ما في تاجهِ ميمونهُ أي أنه عفيف الفرج فكنى عنه وأبيض الوجه مبارك الوجه بحر يكون كل بحر نونهُ ... شمس تمنى الشمس أن تكونهُ النون الحوت أي يصغر كل ملك بالإضافة إليه والشمس تتمنى أن تكونه لأنه أشرف منها وأكثر مناقب وذكر الكناية في تكونه لأنه عنى بالشمس الأول الممدوح إن تدع يا سيف لتستعينه ... يجبك قبل أ، تتم سينهُ أي أن تدعه أيها المخاطب فقلت يا سيف مستعينا اجابك قبل إتمام سين السيف يريد سرعة إجابته للداعي أدام من أعدائه تمكينه ... من صان منهم نفسهُ ودينهُ من صان فاعلُ أدام وهو الله تعالى أي أدام الله الذي صانه ودينه عن أعدائه تمكينه منهم. وقال يمدحه ويهنئه بعيد الأضحى سنة اثنتين وأربعين وثلثمائة لكل امرء من دهره ما تعودا ... وعادات سيف الدولة الطعن في العدا هذا كقول حاتم، وكل أمرء جارٍ على ما تعودا، وجعله سيفا ثم وصفه بالطعن كأنه قال هو سيف ورمح وأن يكذب الإرجاف عنه بضدهِ ... ويمسي بما تنوي أعاديه أسعدا أي أن أعداءه يرجفون بقصوره وهو يكذبهم بوفوره ويرجفون بهزيمته وهو يكذبهم بظفره وأعداؤه ينوون معارضته فيتحككون به فيصير بذلك أسعد لأنه يسلبهم عدتهم وسلاحهم ومن روى بما يحوي أراد أنه أملك لما في أيديهم منهم لأنه متى أراد احتواه واستحقه ورب مريدٍ ضره ضر نفسهُ ... وهادٍ إليه الجيش أهدى وما هدى

стр. 265

ضره مصدر يقول رب قاصد إن يضره فعاد الضر عليه ورب هادٍ إليه الجيش كان مهديا لا هاديا لأنه استغنم ذلك الجيش وكانوا غنيمةً له ومستكبرٍ لم يعرف الله ساعةً ... رأي سيفه في كفهِ فتشهدا رب كافر متكبر عن الإيمان بالله تعالى رآه مع السيف فآمن وأتى بكلمة الشهادة أما خوفا منه وأما علما بأن دينه الحق حين رأى نور وجهه وكمال وصفه. هو البحر غص فيه إذا كان ساكنا ... على الدر واحذره إذا كان مزيدا ضرب له المثل بالبحر والبحر إنما يسلم راكبه إذا كان ساكنا وإذا ماج وتحرك كان مخوفا لذلك هو يقول ائته مسالما ولا تأتهِ وهو غضبان كما قال أيضا، سل عن شجاعته وزره مسالما، البيت فإني رأيت البحر يعثر بالفتى ... وهذا الذي يأتي الفتى متعمداً قال ابن جنى أي ليس أغنى البحر من يغنيه عن قصد وهذا يغني من يغنيه عن تعمد قال ويعثر قد يأتي في الخير والشر هذا كلامه وفيه خطأ من وجهين لا تقول العرب عثر الدهر بفلان إلا إذا أصابه بنكبة ومعنى يعثر بالفتى بهلكه عن غير قصد لأن العثرة بالشيء لا تكون عن قصد يقول البحر يغرق عن غير قصد وهذا يهلك أعداءه عن قصد وتعمد وليس يمكن أن يحمل عثرة البحر بالفتى على إغنائه وهذا البيت قريبٌ من قوله أيضا، ويخشى عبابُ البحر والبحر ساكنٌ، فكيف بمن يغشى البلاد إذا عبا، تظل ملوك الأرض خاشعةً له ... تفارقهُ هلكي وتلقاه سجداً من خالفه وفارقه من الملوك هلك وإذا أتته خضعت له وسجدت وتحيى له المال الصوارم والقنا ... ويقتل ما تحيي التبسمُ والحدا يريد أنه يأتي العداء فيسلبهم أموالهم بسيفه ورماحه ثم يغنيه بالعطاء عند التبسم والنشاط كما قال أبو تمام، إذا ما أغاروا فاحتووا مال معشرٍ، أغارت عليه فاحتوته الصنائع، ذكي تظنيه طليعة عينه ... يرى قلبه في يومه ما ترى غدا التظني هو التظنن قلبت النون الثانية ياء كقول العجاج، تقضي البازي إذا البازي كسر، يقول هو ذكي ظنه يرى الشيء قبل أن تراه عينه كالطليعة تتقدم أمام القوم والمصراع الثاني تفسير للمصراع الأول يقول قلبه يرى في يومه بظنه ما تراه عينه في غد وصول إلى المستصعبات بخيله ... فلو كان قرن الشمس ماء لأوردا أي يصل بسيفه إلى الشيء البعيد الذي يتعذر الوصول إليه حتى لو كان قرن الشمس ماء لأورده خيله لذلك سمى ابن الدمستق يومه ... مماتا وسماه الدمستق مولدا أي لما ذكرت من حاله يئس ابن دمستق من الحياة يوم أسره وسمى ذلك اليوم مماتا له وجعله الدمستق مولدا كأنه ولد ذلك اليوم والضمير في سماه عائد على اليوم لأن الدمستق هرب في اليوم الذي أسر فيه ابنه فكان ذلك اليوم مماتا للابن حياة للأب سريت إلى جيحان من أرض آمد ... ثلاثا لقد أدناك ركض وأبعدا جيحان نهر قال ابن جنى أدناك سيرك من النهر وأبعدك من آمد وهذا لا يقيد معنى لأن كل من سار من موضع إلى موضع فهذا وصفه ولكنه يريد وصلت إلى جيحان بسيرك ثلاثا من أرض آمد وهذه مسافة لا يقطعها أحد بسري ثلاث ويفهم من هذا إنك وصلت إلى هذا النهر من آمد في ثلاث ليال على ما بينهما من البعد فولى وأعطاك ابنه وجيوشه ... جميعا ولم يعط الجميع ليحمدا أي انهزم وترك هؤلاء أسرى في يدك ولم يكن ذلك إعطاء يستحق عليه حمدا ولكنك أخذته قسرا عرضت له دون الحيوة وطرفه ... وأبصر سيف الله منك مجردا أي لما رآك لم يسع عينه غيرك لعظمك في نفسه وحلت بينه وبين حيوته فصار كالميت في بطلان حواسه إلا منك وما طلبت رزق الأسنة غيره ... ولكن قسطنطين كان له الفدا الرماح لم تطلب غيره ولكن ابنه صار فداء له لأن الجيش اشتغل بأسره حتى نجا هو فاصبح يجتاب المسوح مخافة ... وقد كان يجتاب الدلاص المسردا يجتاب المسوح يلبسها ويدخل فيها والدلاص الدرع البراقة الصافية يقال درع دلاص وأدرع دلاص والمسرد المنظوم المنسوج بعضه في بعض والمعنى أنه ترك الحرب خوفا منك وترهب ولبس المسوح بعد أن كان يلبس الدرع ويمشي به العكاز في الدير تائبا ... وما كان يرضى مشي أشقر أجردا

стр. 266

العكاز عصا في طرفها زج والدير متعبد النصارى يقول أخذ عصا يمشي به في الدير تائبا من الحر بعد أن كان لا يرضى مشي الخيل السراع وخص الأشقر لأن العرب تقول شقر الخيل سراعها وما تاب حتى غادر الكر وجهه ... جريحا وخلى جفنه النقع أرمدا يقول لم يترك الحرب إلا بعد ترك الكر في الطعن والضرب وجهه مجروحا ورمدت عينه من غبار الجيش يعني أنه أحوج إلى ذلك وألجىء إليه بكثرة ما أصابه من الجراحات فلو كان ينجي من علي ترهب ... ترهبت الأملاك مثنى وموحدا يعني أن ترهبه لا ينجيه من سيف الدولة ولو كان ذلك ينجيه لترهبت سائر الملوك اثنين اثنين وواحدا واحدا وكل امرىء في الشرق والغرب بعدها ... يعد له ثوبا من الشعر اسودا ليس هذا على العموم لأن المعنى وكل امرء ممن يخافه وقوله بعدها أي بعد فعلة الدمستق ويروي بعده أي بعد الدمستق هنيئا لك العيد الذي أنت عيده ... وعيد لمن سمى وضحى وعيدا قوله أنت عيده أي تحل فيه محل العيد في القلوب إذ كان العيد مما يفرح له الناس كذلك هذا العيد يفرح بوصوله إليك كما قال، جاء نوروزنا وأنت مراده، وعيد لمن سمى الله وذبح أضحيته أي أنت عيد لكل مسلم ولا زالت الأعياد لبسك بعده ... تسلم مخروقا وتعطي مجددا أي لازلت تلبس الأعياد المتكررة عليك في الدهر فإذا مضى عيد أتاك عيد آخر بعده جديد فذا اليوم في الأيام مثلك في الورى ... كما كنت فيهم أوحدا كان أوحدا هو الجد حتى تفضل العين أختها ... وحتى يكون اليوم لليوم سيدا جعل العيني واليومين مثلا لكل متساويين يجد أحدهما ويجد الآخر يقول الجد يؤثر في كل شيء حتى في العينين تجمعهما بنية ثم تصح أحداهما وتسقم الأخرى ويسود اليوم اليوم وكلاهما ضوء الشمس يعني أن يوم العيد كسائر الأيام في الصورة إلا أن الجد اشهره من بين سائر الأيام فجعله يوم فرح وسرور فوا عجبا من دائل أنت سيفهُ ... تصيده الضرغام فيما تصيدا يريد بالدائل صاحب الدولة يعني الخليفة أخرجه مخرج لابنٍ وتامرٍ يقول أما يخافك إذا تقلدك سيفا وفي هذا تفضيلٌ له على الخليفة ثم ضرب لهذا مثلا فقال ومن يجعل الضرغام للصيد بازه ... تصيده الضرغام فيما تصيدا أي من اتخذ الأسد صائدا يصيد به أتى عليه الأسد فصاده والمعنى أنت فوق من تضاف إليه رأيتك محض الحلم في محض قدرةٍ ... ولو شئت كان الحلم منك المهندا أي رأيتك خالص الحلم في قدرة خالصة عن العجز والمعنى أن حلمك عن الجهال حلم عن قدرة ولو شئت لسلكت عليهم السيف وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا يعني أن من عفا عن حر صار كأنه قتله لأنه يسترقه بالعفو عنه فيذل له وينقاد وهذا من قول بعضهم غل يداً مطلقها، واسترق رقبةً معتقها، وقوله، ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا، أي من يتكفل لك بالحر الذي يحفظ النعمة ويراعى حقها ومن روى يعرف فمعناه يعرف قدر العفو عنه حثه في أول البيت على العفو ثم ذكر قلة وجود من يستحق ذلك ثم أكد هذا بقوله إذا أنت أكرمت الكريم ملكتهُ ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا يعني أن الكريم يعرف قدر الكرام فيصير كالمملوك لك إذا أكرمته واللئيم إذا أكرمته يزيد عتوا وجرأةً عليك ووضع الندى في موضع السيف بالعلي ... مضر كوضع السيف في موضع الندى أي كل يجازي ويعامل على ما يستحق فمن استحق العطاء لم يستعمل معه السيف ومن استحق القتل لم يكرم بالعطاء ومن فعل ذلك أضر بعلاه ولكن تفوق الناس رأيا وحكمةً ... كما فقتهم حالاً ونفساً ومحتدا يقول أنت أعرف بمواقع الإساءة والإحسان من كل انسان لأنك فوق كل أحد بالعقل والإصابة في الأمور كما أنك فوقهم بالحال إذ كنت أميراً وبالنفس إذا كنت أعلاهم همةً وبالأصل إذ كنت من إصلٍ شريفٍ ومنصبٍ كريم يدق على الأفكار ما أنت فاعلٌ ... فيترك ما يخفى ويوخذ ما بدا

стр. 267

يعني أن ما تبتدعه من المكارم يخفى على أفكار الشعراء فيذكرون ما ظهر منها ويتركون ما خفى وليس يريد أن المقتدين بك في المكارم يأخذون ما ظهر منك ويتركون ما خفى ولو أراد ذلك لما أتى بالأفكار ولقال يدق على الكرام قال ابن جنى هذا البيت مثل قول عمار الكلابي، ما كل قولي مشروحا لكم فخذوا، ما تعرفون وما لم تعرفوا فدعوا، وقال ابن فورجة عمار الكلابي محدث وقد أدرك زماننا وهو بجل بدوي أمي لحانة وهذا البيت من أبياتٍ أولها، ماذا لقيت من المستعربين ومن، قياس نحوهم هذا الذي ابتدعوا، إن قلت قافيةً بكراً يكون لها، معنى خلاف الذي قاسوا وما ذرعوا، قالوا لحنت وهذا الحرف منخفض، وذاك نصب وهذا ليس يرتفع، وضربوا بين عبد الله واجتهدوا، وبين زيدٍ فطال الضرب والوجع، فقلت واحدةً فيها جوابهم، وكثرة القول بالإيجاز ينقطع، ما كل قولي مشروحا لكم فخذوا، ما تعرفون وما لم تعرفوا فدعوا، حتى يصير إلى القوم الذين غذوا، بما غذيت به والقول يجتمع، فيعرفوا منه معنى ما أفوه به، حتى كأني وهم في لفظه شرع، كم بين قومس قد احتالوا لمنطقم، وبين قومٍ على إعرابهم طبعوا، وبين قومٍ رأوا شيئا معاينةً، وبين قومٍ حكوا بعض الذي سمعوا، إني غذيت بأرض لا تشب بها، نار المجوس ولا تبني بها البيع، فنقله أبو الطيب إلى المدح وأقام دقة صنيعه في اقتناء المكارم مقام دقة معنى الشعر أزل حسد الحساد عني بكبتهم ... فأنت الذي صيرتهم لي حسدا أي أنت أنعمت عليّ النعم التي صرت بها محسودا وظهر لي حساد يحسدونني ويقصدونني بسوء فاكفني شرهم بأن تكبتم وتخزيهم بالأعراض عنهم ونهيهم عن اساءة القول فيّ ومعنى المصراع الثاني من قول أبي الجورية العبدي، فما زلت تعطيني وما لي حاسد، من الناس حتى صرت أرجى وأحسد، ثم تبعه الشعراء فقال بشار، صحبته في الملك أو سوقةٍ، فزاد في كثرة حسادي، وقال ابو نواس، دعيني أكثر حاسديك برحلةٍ، إلى بلدٍ فيه الخصيب أمير، وقال البحتري، وألبستني النعمى التي غيرت أخي، عليَّ فأضحى نازحَ الود أجنبا، إذا شد زندي حسن رأيك في يدي ... ضربت بنصلٍ يقطع الهام مغمدا إذا قوي ساعدي حسن رأيك قطع نصلي هام الأعداء وإن ضربت به وهو في غمده والمعنى أنك إذا كنت نحسن الرأي في لم أبال بالحساد وقليل من إنكارك عليهم يكفيني أمرهم وما أنا إلا سمهري حملتهُ ... فزين معروضا وراع مسددا يقول أنا لك كالرمح الذي إن حملته بالعرض زينك وكان زينا لك وإن حملته مسددا مهيأ للطعن راع أعداءك يعني أنا لك زين في السلم ورمح في عدوك أنافح عنك بلساني وما الدهر إلا من رواة قلائدي ... إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا جعل شعره في حسنه كالقلائد التي يتقلد بها والمعنى أن أهل الدهر كلهم يروون شعري وينشدون وأخرج الكلام على الدهر تعظيما لشعره وهو يريد أهل الدهر فسار به من لا يسير مشمراً ... وغنى به من لا يغني مغرداً يعين أن شعره ينشط الكسلان إذا سمعه فيسير على سماع شعره مشمرا والذي لا يغني إذا سمع شعره طرب وغنى به مغردا والتغريد رفع الصوت للتطريب. أجزني إذا أنشدت شعراً فإنما ... بشعري أتاك المادحون مرددا يقول إذا أنشدك شاعر شعرا بمدحك فأعطني فإن ذلك الذي أنشدت يأتيك المادحون فيأتونك بها كما قال بشار، إذا أنشد حماد فقل أحسن بشار، وكما قال أبو هفان، إذا أنشدكم شعراً فقولوا أحسن الناس، وقال أبو تمام في غير هذا المعنى، فمهما تكن من وقعةٍ بعد لا تكن سوى حسنٍ مما فعلت مردد، ودع كل صوتٍ بعد صوتي فإنني ... أنا الصائح المحكيُّ والآخرُ الصدى الصدى الصوت الذي يجيبك من الجبل كأنه يحكي قولك وصياحك وهذا مثل يقول شعري هو الأصل وغيره كالصدى يكون حكايةً لصياح الصائح وليس بأصلٍ أي فلا تبال شعر غيري تركت السرى خلفي لمن قل مالهُ ... وأنعلت أفراسي بنعماك عسجدا يقول بلغت بك إلى ما طلبت واتخذت لخيلي نعال الذهب من أنعامك عليّ وتركت السري لغيري من المقترين المقلين يسرون إليك كما سريت وقيدت نفسي في ذراك محبةً ... ومن وجد الإنسان قيداً تقيدا

стр. 268

أقمت عندك حبا لك ثم بين سبب الإقامة بالمصراع الثاني وأن ذلك إحسانه إليه كما قال الطائي، وتركي سرعة الصدر اغتباطا، يدل على موافقة الورودِ، وكقوله أيضا، هممي معلقة عليك رقابها، مغلولةٌ إن الوفاء إسارُ، إذا سأل الإنسان أيامه الغنى ... وكنت على بعد جعلتك موعداً يقول إذا طلب الإنسان الغنى في دهره وعصره وكنت غائبا عنه فدهره يعده الإعطاء بعد رجوعك وحضورك إلى حضورك إلى مستقر عزك فإنه يغنيه بعد ذلك أي الدهر يحيل عليك من اقترح عليه الغني فيشير عليه باتيانك كما قال أبو تمام، شكوت إلى الزمان نول حالي، فارشدني إلى عبد الحميد، وجرى ذكر ما بين العرب والأكراد من الفضل فقال سيف الدولة ما تقول في هذا وتحكم يا أبا الطيب فقال إن كنت عن خير الأنام سائلا ... فخيرهم أكثرهم فضائلا تقديره خير الأنام أكثرهم من فضائل من أنت منهم يعني وائلَ من أنت منهم يا همام وائلا ... الطاعنين في الوغا أوائلا جعل وائل اسما للقبيلة فلم يصرفه كما قال ذو الإصبع، وممن ولدوا عامر ذو الطول وذو العرض، فلم يصرف عامر لأنه ذهب به إلى القبيلة ثم قال ذو فرجع به إلى الحي وقوله أوائل أي أوائل الأعداء ويجوز أن يكون حالا لهم أي أنهم السابقون إلى الطعان ومن روى الأوائل أراد الطاعنين وجوه الأعداء وصدورهم وسادتهم وكبارهم والعاذلين في الندى العواذلا ... قد فضلوا بفضلك القبائلا أي الذين يعذلون عذالهم على البذل وصاروا أفضل القبائل بفضلك وكونك منهم وقال وقد دخل رسول ملك الروم على سيف الدولة في صفر سنة ثلاث وأربعين وثلثمائة ظلم لذا اليوم وصف قبل رؤيته ... لا يصدق الوصف حتى يصدق النظر أي أن وصفته من غير مشاهدةٍ لما جرى فيه كنت قد ظلمته وصدق الوصف موقوف على صدق النظر فإذا لم أكن صادق النظر بالعيان والمشاهدة لم أكن صادق الوصف تزاحم الجيش حتى لم يجد سبباً ... إلى بساطك لي سمع ولا بصرُ فكنت أشهد مختصٍّ وأغيبه ... معاينا وعياني كله خبرُ يقول كنت في هذا اليوم أحضر الناس والمختصين بك لأني كنت شاهدا بشخصي وكنت أغيب المختصين عيانا لأني غبت معاينةً حيث لم أر ما يجري وقوله وعياني كله خبر أي كنت أخبر بما يجري وما كنت أعاين اليوم يرفع ملك الروم ناظرهُ ... لأن عفوك عنه عنده ظفرُ ويروي اليوم يرفع ملك الروم ناظره على أن الرفع لليوم وناظره بدل كما تقول ضربت عبد الله رأسه فإن أجبت بشيء عن رسائلهِ ... فلا يزال على الأملاك يفتخرُ قد استراحت إلى وقتٍ رقابهمُ ... من السيوف وباقي القوم ينتظرُ يقول لما هادنتهم استراحت رقابهم عن القطع إلى إنتهاء مدة الصلح وسائر الناس الذين كنت تغزوهم ينتظرون الصلح أيضا ويجوز أن يكون المعنى ينتظرون ورود سيوفك عليهم وقد تبدلها بالقوم غيرهمُ ... لكي تجم رؤس القوم والقصرُ أي تعطي سيوفك بدلا بهؤلاء غيرهم وأراد بالقوم الروم وغيرهم بالنصب لأنه المفعول الثاني للتبديل ومن روى غيرهم بالكسر فهو على نعت القوم والمعنى تعطي سيوفك بدلا بقومٍ غير الروم وعلى هذا قوله بالقوم غيرهم في محل المفعول الثاني للتبديل والقوم غير الروم وهذا الكلام مبني على أن بدلته كذا أو بكذا أعطيته بدلا من شيء كان له قبل هذا وليس في اللغة بدلته أعطيته البدل إنما معنى بدلته جعلت شيئا آخر مكانه كقوله تعالى وإذا بدلنا آيةً مكان آيةٍ ويبدل الله سيئاتهم حسناتٍ وتجم تكثر والقصر جمع قصرة وهي اصل العنق ومعنى البيت أنك قد تحارب غير الروم وتدعهم حتى يكثروا وتغبهم ليتناسلوا ثم تعود إليهم فتهلكهم ويجوز أن يكون تجم بمعنى تستريح من ضربك إياها هذا الذي ذكرنا معنى قول ابن جنى ان الضمير في تبدلها للسيوف وهو غير صحيح في اللغة كما ذكرنا والصحيح في معنى هذا البيت أن الضمير في تبدلها للروم يقول تبدل الروم بقوم غيرهم أي تجعل غيرهم مكانهم في القتل والقتال وعلى هذا فقد صح اللفظ ظهر المعنى ولا يجوز نصب غيرهم تشبيه جودك بالأمطار غاديةً ... جود لكفك ثانٍ ناله المطرُ يقول إذا شبهنا جودك بالأمطار التي تأتي بالغدوات وهي اغزرها كان ذلك جودا ثانيا لكفك لأن المطر يسير ويفتخر بأن يشبه به جودك

стр. 269

تكسب الشمس منك النور طالعةً ... كما تكسب منها نورها القمر أي تستفيد الشمس منك النور كما استفاد القمر النور من الشمس وقال أيضا يمدحه بعد دخول رسول الروم عليه دروع لملكِ الروم هذي الرسائل ... يرد بها عن نفسه ويشاغلُ هذه الرسائل التي أرسلها صاحب الروم هي له بمنزلة الدروع لأنه يردك بها عن نفسه ويشغلك ثم فسر هذا الكلام وبينه فيما بعده فقال هي الزرد الضافي عليه ولفظها ... عليك ثناء سابغ وفضائلُ أي الرسائل علي درع سابغة والمعنى تقوم في الرد عنه مقام الدرع ولفظها ثناء عليك وفضائل لك أي أنها بما تضمنت من خطبة الصلح معدودة في فضائلك وأنى اهتدى هذا الرسول بأرضهِ ... وما سكنت مذ سرت فيها القساطلُ كيف أهتدي في أرض الروم إلى الطريق وما أثارته خيلك من الغبار مذ سرت فيها بحالةٍ لم تسكن ومن أي ماء كان يسقي جياده ... ولم تصف من مزج الدماء المناهلُ أي لكثرة قتلك بأرض الروم لم يبق منهل ألا صار ممزوجا بالدماء أتاك يكاد الرأس يجحد عنقه ... وتنقد تحت الذعر منه المفاصلُ أتاك هذا الرسول وبعضه تبرأ من بعض لأقدامه على المصير إليك هيبةً لك وهو قوله يكاد الرأس يجحد عنقه والمعنى يجحد عنقه وتنقطع مفاصله بالإرتعاد منك يقوم تقويم السماطين مشيهُ ... إليك إذا ما عوجته الأفاكلُ الأفكل الرعدة يعني إذا عوجت الرعدة مشى الرسول إليك هيبةً لك قومه تقويم السماطين بين يديك. فقاسمك العينين منه ولحظه ... سميك والخل الذي لا يزايلُ يعني بسميه السيف وهو الخل الذي لا يزايله يقول سيفك قاسمك عيني الرسول ولحظه فكان ينظر بإحدى عينيه إليك وبالأخرى إلى السيف ثم ذكر علة هذه المقاسمة وأبصر منك الرزق والرزق مطمعٌ ... وابصر منه الموت والموت هائلُ وقبل ما قبل الترب قبلهُ ... وكل كميٍّ واقفٌ متضائلُ أي متصاغر منضم هيبةً لك وأسعد مشتاقٍ وأظفر طالبٍ ... همام إلى تقبيل كمك واصلُ مكان تمناه الشفاه ودونهُ ... صدور المذاكي والرماح الذوابلُ أي كمك مكانٌ تتمنى الشفاه أن تقبله ولكن يتعذر الوصول إليه لكثرة ما دونه من الخيل والرماح فما بلغته ما أراد كرامة ... عليك ولكن لم يخب لك سائل أي لم يصل إلى تقبيل كمك لكرامة به عليك ولكنه سأل ذلك وأنت لا تخيب السائل وأكبر منه همةً بعثت به ... إليك العدى واستنظرته الجحافلُ يقال أكبرته أي استكبرته قال الله تعالى فلما رأينه أكبرنه يقول اعداؤك الروم استعظمت همة هذا الرسول الذي بعثته إليك يعني أنه كان عظيم الهمة حتى حملته همته على أن يأتيك وعساكرهم طلبوا منه أن ينظرهم ويمهلها ويؤخرها عن الحرب بقصد سيف الدولة وشغله عنهم والفصيح أن يقال بعثته وحكى أبو عليّ الفسويّ أن بعثت به لغةٌ فاقبل من أصحابه وهو مرسلٌ ... وعاد إلى أصحابه وهو عاذلُ يقول أقبل عندهم وكان مرسلا بإرسالهم فلما عاد إليهم عذلهم على محاربتهم إياك وطمعهم في معارضتك حين رأى جنودك وكثرة عددك تحير في سيفٍ ربيعة أصلهُ ... وطابعه الرحمن والمجد صاقلُ رأى منك سيفا ربعيَّ الأصل مطبوع الرحمن مصقول فتحير إذا لم ير سيفا قبلك بهذه الصفة وما لونه مما تحصل مقلةٌ ... ولا حدة مما تجس الأناملُ يقول المقل لا تحصل لونه لأن الأعين لا تستوفيه بالنظر هيبةً له كقوله، كأن شعاع عين الشمس فيه، ففي أبصارنا عنه إنكسار، ولا تجس الأنامل حده كما يدجس حد السيف لأه ليس سيفا في الحقيقة إذا عاينتك الرسل هانت نفوسها ... عليها وما جاءت به والمراسلُ أي إذا رأتك رسل الروم عيانا استحقروا انفسهم وما أتوا به من الهدايا ومن أرسلهم إليك كقول البحتري، لحظوك أول لحظةٍ فاستصغروا، من كان يعظم منهم ويبخلُ، رجا الروم من ترجى النوافلُ كلها ... لديه ولا ترجى لديه الطوائلُ الطوائل الأحقاد واحدتها طائلة يقول رجوا عفو من يرجى كل الفواضل من عنده ولا يرجى أن يدرك لديه ثار فإن كان خوف القتل والأسر ساقهم ... فقد فعلوا ما القتل والأسر فاعلُ

стр. 270

أي أن ساق الرسل إليك خوفهم من جهتك القتل والأسر فقد فعلوا من الذل والانقياد لك ما كانوا يخافونه في قتلهم وأسرهم ثم فسر هذا فقال فخافوك حتى ما لقتلٍ زيادةٌ ... وجاؤوك حتى ما تراد السلاسلُ أي خافوك خوفا لم قتلتهم لم يزد خوفهم على ذلك وجاؤوك طائعين حتى لا تحتاج في أسرهم إلى السلاسل أرى كل ي ملكٍ إليك مصيرهُ ... كأنك بحر والملوك جداولُ إذا مطرت ومنك سحائب ... فوابلهم طل وطلك وابلُ يعني أن كثيرهم قليل بالإضافة إليك وقليلك كثير بالإضافة إليهم كريم متى استوهبت ما أنت راكب ... وقد لقحت حرب فإنك نازلُ يقول أنت كريم إذا سئل منك فرسك وقد اشتدت الحرب وهبتها مع شدة حاجتك إلى الفرس إذا الجود أعط الناس ما أنت مالكٌ ... ولا تعطين الناس ما أنا قائلُ قال ابن جنى أي لا تعط الناس اشعاري فيسلخوا معانيها وهذا ليس بشيء لأنه لا يمكنه ستر أشعاره واخفاؤها عن الناس وأجود الشعر ما سار في الناس ولكن المعنى لا تحوجني إلى مدح غيرك أفي كل يوم تحت ضبني شويعر ... ضعيف يقاويني قصير يطاولُ هذا استفهام تعجب واستنكار يقول أفي كل يوم شويعر ضعيف قصير يساويني في القوة وهو تحت ضبني والضبن الحضن وفي هذا إشارة إلى استحقاره ذلك الشاعر حتى لو أراد أن يحمله تحت ضبنه قدر على ذلك ثم هو مع قصوره عنه يباهيه بمدح سيف الدولة لساني بنطقي صامت عنه عادل ... وقلبي بصمتي ضاحك منه هازلُ يقول يعدل عنه لساني فلا أكلمه ولا أهاجيه لأني لا أراه اهلا لذلك وقلبي يضحك منه يوهزل وإن كنت صامتا لا أبدي الضحك والهزل ثم بين لم يفعل ذلك فقال وأتعب من ناداك من لا تجيبه ... وأغيظ من عاداك من لا تشاكلُ وما التيه طبي فيهم غير أنني ... بغيض إليّ الجاهل المتعاقلُ يقول ليس التكبر عادتي غير أني أبغض الجاهل الذي يتكلف ويرى أنه عاقل يعني بغضي إياهم يمنعني من كلامهم لا التكبر وأكثر تيهي أنني بك واثق ... وأكثر مالي أنني لك أملُ لعل لسيف الدولة القرم هبةً ... يعيش بها حق ويهلك باطلُ يقول لعله يتنبه بما أقول فلا يستجيز من الشعراء ما يأتونه به من الكلام الركيك فيهلك باطلهم يعني شعرهم ويبقى الحق يعني شعره رميت عداه بالقوافي وفضلهِ ... وهن الغوازي السالمات القواتلُ يقول مدحته بنشر فضائله فكأني رميت بتلك القوافي التي ذكرت فيها فضائله أعداءه فقتلتهم غيظا وحسدا ثم جعل القوافي غوازي قواتل حيث قتلت اعداءه بالغيظ والحسد وجعلها سالمةً لأنها تصيب ولا تصاب وقد زعموا أن النجوم خوالد ... ولو حاربته ناح فيها الثواكلُ يقول لو كانت النجوم جيشا ثم حاربته لقامت عليها النوائح يعني أنها وإن قيل أنها وإن قيل أنها خالدة لو حاربته لقتلها وأفناها وما كان أدناها له لو أرادها ... وألطفها لو أنه المتناولُ يقول لو أراد النجوم لدنت منه وفي جميع النسخ وألطفها برد الكناية إلى النجوم ولا معنى له والصحيح وألطفه برد الكناية إلى الممدوح أي ما ألطفه لو تناول النجوم على معنى ما أحذقه وأرفقه بذلك التناول من قولهم فلان لطيف بهذا الأمر أي رفيق يعني أنه يحسنه وليس باخرق قريب عليه كل ناء على الورى ... إذا لثمته بالغبار القنابلُ يقول قريب عليه كل بعيد على غيره إذا شد غبار الجيش على وجهه اللثام والقنابل جماعات الخيل واحدها قنبلة تدبر شرق الأرض والغرب كفهُ ... وليس لها وقتاً عن الجود شاغلُ يقول تدبير ممالك الشرق والغرب بكفه فإنه بسيفه وقوة يده يدبرها ومع كل هذا الشغل العظيم ليس لها شيء يشغلها وقتا عن الجود أي لا يغفل عن الجود وإن عظم شغله كما قال البحتري، تبيت على شغلٍ وليس بضائرٍ، لمجدك يوما أن يبيت على شغل، وتهوس ابن فورجة في هذا البيت فروى وليس لها وقت رفعا وشاغل صفته قال وفيه معنى لطيف ليس يوديه اللفظ إذا نصب الوقت وذلك أنه يريد لهذه الكف الشرق والغرب وما يحويانه وليس لها وقت يشغلها عن المجد وكف تملك الشرق والغرب بأن تملك ما هو أخف منهما أولى وهذا الذي قاله باطل محال لا يقوله غير جاهل والوجه نصب وقتا لأنه ظرف لشاغل

стр. 271

يتبع هراب الرجال مرادهُ ... فمن فر حرباً عارضته الغوائلُ الذي يهربون منه يتبعهم همته فيهلكون بسبب من الأسباب وهو قوله فمن فر حربا أي محاربا وهو نصب على الحال يقال فلان حرب لفلان إذا كان معاديا له عارضته الغوائل أي استقبلته غائلة تهلكه ومن فر من إحسانه حسداً له ... تلقاه منه حيث ما سار نائلُ أي لعموم نائله الأرض استقبله حيث ما توجه نائل منه فتى لا يرى إحسانه وهو كاملٌ ... له كاملا حتى يرى وهو شاملُ إحسنه الكامل عنده غير كامل حتى يكون عاما يشتمل الناس جميعا إذا العرب العرباء رازت نفوسها ... فأنت فتاها والمليك الحلاحلُ العرب العرباء العاربة القديمة المحض يقول إذا اختبروا نفوسهم عند الجود والشجاعة كنت فتاهم وسيدهم لأنك أجودهم وأشجعهم والمليك الملك والحلاحل السيد أطاعتك في أرواحها وتصرفت ... بأمرك التفت عليك القبائل أي في بذل أرواحهم يقول هم لك مطيعون ولو أمرتهم ببذل الأرواح ومعنى التفت عليك القبائل أحاطت بك من حيث النسب فأنت وسيط فيما بينهم ويجوز أن يريج أنهم أنضموا إليك وأحاجوا بك طاعةً لك وكل أنابيب القنا مدد له ... وما تنكت الفرسان إلا العواملُ هذا مثل يقول الطعن إنما يتأتى بجميع الرمح وما لم يعاون بعض الرمح بعضا لم يحصل الطعن ولكن العوامل هي التي تصيب الفرسان لأن السنان فيها كذلك القبائل كلهم مدد لك والعمل من فأنت منهم كالعامل من الرمح وهذا يقوي المعنى الثاني في البيت الذي قبله وهذا من قول بشار، خلقوا سادةً فكانوا سواء، ككعوب القناة تحت السنان، وقد قال البحتري، كالرمح فيه بضع عشرة فقرةً، منقادةً تحت السنان الأصيد، رأيتك لو لم يقتضِ الطعن في الوغى ... إليك انقيادا لاقتضته الشمائلُ يقول إن لم يطعك الناس خوفا من طعنك أطاعوك حبا لشمائلك أي أن كرمك وحسن أخلاقك أدعى إلى طاعتك من الطعان في القتال ومن لم تعلمه لك الذل نفسه ... من الناس طرا علمته المناصلُ أي من لم يتذلل لك طوعا ورغبةً تذلل لك خوفا ورهبة وأنفذ سيف الدولة إلى أبي الطيب قول الشاعر، سأشكر عمرا إن تراخت منيتي، أيادي لم تمنن وإن هي جلبت، فتىً غير محجوب الغني عن صديقه، ولا مظهر الشكوى إذا النعل ذلت، رأى خلتي من حيث يخفى مكانها، فكانت قذى عينيه حتى تجلت، وسأله أجازته فقال ورسوله واقف لنا ملك لا يطعنم النوم همهُ ... ممات لحيٍّ أو حيوة لميتِ أي ما يشتغل بالنوم إنما همته الحرب والجود فهو يميت بقتاله اعداءه ويحيى بنواله أولياءه ويكبر أ، تقذى بشيء جفونه ... إذا ما رأته خلة بك قرت هذا كالرد على الأول في قوله فكانت قذى عينيه يقول هو أكبر من أن يتأذى بشيء يعني أن الأشياء تصغر عن اجتلاب كراهته فما خالف إرادته عدم جزى الله عني سيف الدولة هاشمٍ ... فإن نداه الغمر سيفي ودولتي وقال يذكر وقعته ببني كلاب في جمادي الاخرة سنة ٣٤٣ بغيرك راعيا عبث الذئاب ... وغيرك صارما ثلم الضراب يريد عبث الذئاب بغيرك في حال رعيه وسياسته وثلم الضراب غيرك في حال قطعه أي إذا كنت أنت الراعي لم تعبث الذئاب بسوامك وإذا كنت أنت الصارم لم يثلمك الضرب والمعنى إذا كنت الحافظ لرعيتك لم يحم حولهم أحد بما يضرهم خوفا منك وتملك أنفس الثقلين طرا ... فكيف تحوز أنفسها كلابُ يقول أنت ملك الجن والأنس فكيف يكون لبنى كلاب ملك أنفسهم ثم ذكر عذرهم فقال وما تركوك معصيةً ولكن ... يعاف الورد والموت الشرابُ أي إنما تركوك خوفا منك لا عصيانا لك يريد حين هربوا لما طلبهم طلبتهم على الأمواه حتى ... تخوف أن تفتشه السحابُ أي تتبعت أمواه البادية لطلبهم حتى خاف السحاب أن تفتشه تطلبهم عنده لما كان الماء في السحاب فبت لياليا لا نوم فيها ... تخب بك المسومة العرابُ أي تعدو بك الخيل العربية المعلمة يعني ذوات الشيات في طلبهم يهز الجيش حولك جانبيه ... كما نفضت جناحيها العقابُ شبه وهو في قلب الجيش والجيش حوله يضطرب للسير بعقابٍ تهز جناحيها وتسأل عنهم الفوات حتى ... أجابك بعضها وهم الجوابُ

стр. 272

أي لم يكن هناك سؤال ولا جواب ولكنه جعل طلبه إياهم في الفلوات كسؤالها عنهم وجعل ظفره بهم كالجواب منهم فقاتل عن حريمهم وفروا ... ندى كفيك والنسب القرابُ أراد أن ندى كفيه وقرب النسب قاما لهم مقام من يذب عنهم ويقاتل دونهم وذلك أنه ظفر بالنساء والحرم فأحسن اليهن وحماهن عن السبي لاجل النسب بينه وبينهن وحفظك فيهم سلفي معد ... وأنهم العشائر والصحاب يريد أنك حفظت فيهم القرابة التي بينك وبينهم من جانب ربيعة ومضر ابني نزار بن معد وأنهم عشائرك وأصحابك تكفكف عنهم صم العوالي ... وقد شرقت بظعنهم الشعابُ أي تكف عنهم الرماح وقد امتلأت شعاب الجبال بظعنهم ونسائهم وأسقطت الأجنة في الولايا ... وأجهضت الحوائل والسقابُ أي لشدة ما لحقهم من العتب في الهرب اسقطت نساؤهم أولادهن في برادع الإبل وأسقطت نوقهم الإناث والذكور من أولادها والولايا جمع ولية وهي كساء يطرح على ظهر البعير وأجهطت الناقة ولدها رمت به سقطا والحوائل جمع حائل وهي الأنثى من أولاد الإبل والسقب الذكر منها وعمرو في ميامنهم عور ... وكعب في مياسرهم كعابُ عمرو قبيلة ذهبت ذات اليمين وتفرقت فصارت عمروا وكعب ذهبت ذات اليسار وتفرقت فصارت كعابا كما قال معاوية بن مالك، فأمسى كعبها كعباً وكانت، من الشنان قد دعيت كعابا، وقد خذلت أبو بكر بنيها ... وخاذلها قريط والضباب هؤلاء بطون بني كلاب وجعل أبا بكر بن كلاب قبيلة فلذلك أنث والمعنى أن بعضهم خذل بعضا لتشاغلهم بأنفسهم إذا ما سرت في آثار قوم ... تخاذلت الجماجم والرقاب قال ابن جنى أصل التخاذل التأخر وإذا تأخرت الجمجمة والرقبة فقد تأخر الإنسان أي لما سرت وراءهم كان رؤسهم تأخرت لادراكك إياهم وإن كانت في الحقيقة قد اسرعت قال أبو الفضل العروضي ما أبعد ما وقع من الصواب وتخاذل الجماجم والرقاب هو أن يضربها بالسيف فيقطعها ويفصل بينهما فتساقط فكان كل واحد منهما خذل صاحبه وقد رجع أبو الفتح إلى نحو هذا القول فذكر قريبا من هذا وعندي في معنى هذا البيت غير ما ذكراه وهو أنه يقول أن الرؤوس تتبرأ من الأعناق والأعناق منها خوفا منك فلا يبقى بينهما التعاون كما قال أيضا، أتاك يكاد الرأس يجحد عنقه، البيت وقد مر وهذا المعنى اراد الخوارزمي فذكره في ثلاثة أبيات وقال، وكنت إذا نهدت لغزو قوم، وأوجبت السياسة أن يبيدوا، تبرأت الحيوة إليك منهم، وجاء إليك يعتذر الحديد، وطلقت الجماجم كل قحف، وأنكر صحبة العنق الوريد، فعدن كما أخذن مكرمات ... عليهن القلائد والملاب الملاب ضرب من الطيب وهو فارسي معرب ومنه قول جرير، تطلي وهي سيئة المعرى، بصن الوبر تحسبه ملابا، يقول عادت النساء إلى أماكنهن لم يصب منهن شيء من حليهن وما عليهن من الطيب يثبنك بالذي أوليت شكرا ... وأين من الذي تولى الثواب يشكرنم بإحسانك إليهن وأين موقع الثواب مما توليه أي أن إحسانك لا يقابل بشيء وليس مصيرهن إليك شينا ... ولا في صونهن لديك عاب ويروي سبيا ويروي كونهن أي صيانتك إياهن لم تعبهن ولا في فقدهن بني كلاب ... إذا أبصرن غرتك إغتراب يقول لا غربة عليهن إذا رأينك وأن بعدن عن أزواجهن وأقاربهن وكيف يتم بأسك في أناس ... تصيبهم فيولمك المصاب يقول لا يتم فيهم بأسك لأنك متى أصبتهم بمكروه آلمك ذلك وإذا كانت الحالة هذه فإصابتك إياهم إصابة نفسك وهذا كقول الحارث بن وعلة، ولئن سطوت لأوهنن عظمي، وكقول العديل بن الفرج، وإني وأن عاديتهم وجفوتهم، لتألم مما عض أكبادهم كبدي، وكقول قيس بن زهير، وإن أك قد بردت بهم غليلي، فلم أقطع بهم إلى بناني، ترفق أيها المولى عليهم ... فإن الرفق بالجاني عتاب يقول ارفق بهم وإن جنوا فإن من رفق بمن جنى عليه كان ذلك الرفق عتابا وذلك أن الرفق بالجاني والصفح عنه يجعله عبدا لك كما قال، وما قتل الأحرار كالعفو عنهم، وإنهم عبيدك حيث كانوا ... إذا تدعو لحادثة أجابوا وعين المخطئين هم وليسوا ... بأول معشر خطئوا فتابوا وأنت حيوتهم غضبت عليهم ... وهجر حيوتهم لهم عقاب

стр. 273

أي أنت الذي بك بقاؤهم فإذا غضبت عليهم فقد غضبت عليهم حياتهم ولا عقوبة فوق هجر الحياة وما جهلت أياديك البوادي ... ولكن ربما خفي الصواب يقول لم يجهلوا بعصيانك سوابق نعمك ولكن قد يخفى الصواب على الإنسان فيأتي غير الصواب وكم ذنب مولده دلال ... وكم ذنب مولده اقتراب يقول قد يتولد من الدلال الذنب فيأتي صاحبه بذنب وهو يحسبه دلالا وقد يكون بعد سببه القرب وهذا اعتذار لهم أي أنهم أدلوا عليك لفرط إحسانك إليهم فأتوا في ذلك بما صار ذنبا وجناية منهم وجرم جره سفهاء قوم ... فحل بغير جارمه العذاب يقو لكم جرم جناه السفهاء فنزل العذاب بغير من جنى كما قال الآخر، جنى ابن عمك ذنبا فابتليت به، إن الفتى بابن عم السوء مأخوذ، وقال البحتري، تصد حياء أن تراك بأعين، جنى الذنب عاصيها فليم مطيعها، فإن هابوا بجرمهم عليا ... فقد يرجو عليا من يهاب يقول إن خافوه بسبب جرمهم فإنه يرجى كما يهاب لأنه جواد مهيب وإن يك سيف دولة غير قيس ... فمنه جلود قيس والثياب يقول إن لم يكن سيف دولتهم فهو ولي نعمتهم لأن جلودهم تنبت بإنعامه عليهم واكتسوا بما خلع عليهم من الثياب وتحت ربابه نبتوا وأثوا ... وفي أيامه كثروا وطابوا الرباب غيم يتعلق بالسحاب من تحته يضرب إلى السواد ومنه قول الشاعر، كأن الرباب دوين السحاب، نعام تعلق بالأرجل، يعني أنهم تربوا بنعمته ونشؤوا في إحسانه كالنبت إنما يلتف بماء السحاب واثوا من الأثاثة يقال نبت أثيث وشعر أثيث وتحت لوائه ضربوا الأعادي ... وذل لهم من العرب الصعاب أي إنما تمكنوا من الأعداء بحشمته وانتسابهم إلى خدمته حتى انقاد لهم من العرب الذي لا ينقادون لأحد ولو غير الأمير غزا كلابا ... ثناه عن شموسهم ضباب يذكر قوتهم وشوكتهم وأن غير سيف الدولة لو أتاهم لما ظفر بهم وكنى بالشموس عن النساء وبالضباب عن المحاماة دونهن لأن الضباب يستر الشمس ويحول عن النظر إليها ويجوز أن يكون هذا مثلا معناه لو غزاهم غيره لكان له مشغل بما يلقى منهم قبل الوصول إليهم وإباحة حريمهم ومعناه أنه كان يستقبله من قليلهم ما كان يمنعه من الوصول إلى الذين هم أكثر منهم فجعل الضباب مثلا للرعاع والشموس مثلا للسادة ولاقى دون ثأيهم طعانا ... يلاقي عنده الذئب الغراب الثأي جمع ثأية وهي الحجارة حول البيوت يأوي إليها الراعي ليلا وفيها مرابض الغنم ومبارك الإبل أي لم يكن يصل إلى هذا الموضع منهم وكان يلاقي قبل الوصول إليه طعانا يكثر به القتلى حتى يجتمع عليهم الذئب والغراب وخيلا تغتذى ريح الموامي ... ويكفيها من الماء السراب أي لقي خيلا تعودت قطع المفاوز على غير علف وماء حتى كان غذاءها الريح وماؤها السراب لأنها عراب مضمرة معودة قلة العلف والماء ولكن ربهم أسرى إليهم ... فما نفع الوقوف ولا الذهاب أي ما نفعهم الوقوف في ديارهم للدفاع والمحاماة ولا الذهاب للهرب لأنهم أن وقفوا قتلوا وإن هربوا أدركوا ولا ليل أجن ولا نهار ... ولا خيل حملن ولا ركاب أي لم يسترهم عنه ليل ولا أخفاهم نهار ولا حملتهم خيل ولا ركاب لأن سيف الدولة طلبهم هذا كقوله، تخاذلت الجماجم والرقاب، رميتهم ببحر من حديد ... له في البر خلفهم عباب جعل جيشه كبحر حديد لكثرة ما عليه من الأسلحة ثم جعلهم يموجون خلفهم في سيرهم وراءهم فمساهم وبسطهم حرير ... وصبحهم وبسطهم تراب أي أتاهم مساؤهم يفترشون الحرير فبيتهم وقتلهم ليلا حتى جدلوا على الأرض مقتولين مع الصباح ومن في كفه منهم قناة ... كمن في كفه منهم خضاب أي صار الرجال كالنساء تخاذلا وانقيادا وإعطاء باليد بنو قتلى أبيك بأرض نجد ... ومن أبقى وأبقته الحراب يريد ما كان من أبي الهيجاء والد سيف الدولة مع بني كلاب من الحرب عفا عنهم وأعتقهم صغارا ... وفي أعناق أكثرهم سخاب يريد أن والدك قتل آباءهم وعفا عن الأبناء فأعتقهم وهم صغار متقلدو قلائد والسخاب قلادة من قرنفل يلبسها الصبيان فكلكم أتى مأتى أبيه ... وكل فعال كلكم عجاب

стр. 274

أي هم تقيلوا آباءهم في الخطأ وأنت تقيلت أباك في العفو ففعلهم عجب حين عصوك ولم يعتبروا بآبائهم وفعلك أيضا عجب في المن عليهم والإبقاء على باقيهم كذا فيسر من طلب الأعادي ... ومثل سراك فليكن الطلاب وقال يمدحه ويذكر بناءه ثغر الحدث ومنازلته أصناف الروم سنة ٣٤٣ على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم العزيمة ما يعزم عليه من الأمر يقول العزائم إنما تكون على قدر أصحاب العزم فمن كان كبير الهمة قوي العزم عظم الأمر الذي يعزم عليه وكذلك المكارم إنما تكون على قدر أهلها فمن كان أكرم كان ما يأتيه من المكرمات أعظم والمعنى أن الرجال قوالب الأحوال فإذا صغروا صغرت وإذا كبروا كبرت وهذا كقول عبد الله بن طاهر، إن الفتوح على قدر الملوك وهمات الولاة وإقدام المقاديم، وتعظم في عين الصغير صغارها ... وتصغر في عين العظيم العظائم أي صغار الأمور عظيمة في عين الصغير القدر وعظامها صغيرة في عين العظيم القدر يكلف سيف الدولة الجيش همه ... وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم يكلف جيشه ما في همته من الغزوات والغارات ولا يقوم بتحمل ذلك الجيوش الكثيرة لأن ما في همته ليس في طاقة البشر تحمله والخضرم الكثير العظيم والرواية الصحيحة الجيوش والبحور لا وجه له في المعنى ومن رواه غالط وإنما أتى من لفظ الخضارم ظنا أن الخضرم لا يكون إلا صفة للبحر والخضرم الكثير من كل شيء ويطلب عند الناس ما عند نفسه ... وذلك ما لا تدعيه الضراغم يطلب عند الناس ما عنده من الشجاعة والبأس والأسود لا تعدي ذلك الذي عنده من الشجاعة يفدي أتم عمرا سلاحه ... نسور الملا أحداثها والقشاعم يريد بأتم الطير عمرا النسور وقد فسره بالمصراع الثاني والقشعم المسن من النسور يعني أن النسور تقول لأسلحته فديناك بأنفسنا لأنها كفتها التعب في طلب الأقوات وقد فسر هذا فقال وما ضرها خلق بغير مخالب ... وقد خلقت أسيافه والقوائم يقول ما ضر الأحداث من النسور يعني الفراخ والقشاعم وهي المسنة التي ضعفت عن طلب الرزق وخص هذين النوعين لعجزها عن طلب القوت يقول فليس يضرها أن لا مخالب لها قوية مفترسة بعد أن خلقت أسيافه فإنها تقوم بكفاية قوتها ويجوز أن يكون المعنى وما ضرها لو خلقت بغير مخالب كما يقول ما ضر النهار ظلمته مع حضورك وليس النهار بمظلم ولكنك تريد ما ضره لو خلق مظلما هل الحدث الحمراء تعرف لونها ... وتعلم أي الساقيين الغمائم الحدث أسم قلعة معروفة بناها سيف الدولة في الروم وقوله الحمراء لأنها احمرت بدماء الروم وذلك إنهم غلبوا عليها وتحصنوا بها فأتاهم سيف الدولة وقتلهم فيها حتى احمرت بدمائهم فقال المتنبي هل تعرف الحث لونها يعني أنه غير ما كان من لونها بالدم وهل تعلم أي الساقيين يسقيها الغمائم أم الجماجم وحذف ذكر الجماجم اكتفاء بذكر الغمائم كما قال الهذلي، عصيت إليها القلب إني لأمرها، مطيع فما أدري أرشد طلابها، أراد أرشد أم غي وقد بين هذا المعنى في البيت الثاني فقال سقتها الغمام الغر قبل نزوله ... فلما دنا منها سقتها الجماجم بناها فأعلى والقنا يقرع القنا ... وموج المنايا حولها متلاطم بناها ورماح المسلمين تقارع رماح الروم والعسكران يتقاتلان والمنايا تسلب الأرواح واستعار لها موجا متلاطما لكثرتها كالبحر إذا تلاطمت أمواجه وكان بها مثل الجنون فأصبحت ... ومن جثث القتلى عليها تمتئم جعل اضطراب الفتنة فيها جنونا لها وذلك أن الروم كانوا يقصدونها ويحاربون أهلها فلا تزال الفتنة بها قائمة فلما قتل سيف الدولة الروم وعلق القتلى على حيطانها سكنت الفتنة وسلم أهلها فجعل جثث القتلى كالتمائم عليها حيث اذهبت ما بها من الجنون وهو سكون الفتنة طريدة دهر ساقها فرددتها ... على الدين بالخطى والدهر راغم أي هذه القلعة طريدة الدهر طردها الدهر بأن سلط عليها الروم حتى خربوها فأعدت بناءها ورددتها على أهل الدين فرغم الدهر حين خالفته فيما قصد واراد تفيت الليالي كل شيء أخذته ... وهن لما يأخذن منك غوارم

стр. 275

يقول الليالي إذا أخذت شيئا ذهبت به فإن أخذت منك غرمت لأنك تلزمها الغرامة ويجوز أن تكون تفيت مخاطبة وعلى هذا روى أخذته بالتاء يقول إذا سلبت الليالي شيئا أفته عليها فلم تقدر على استرداده منك وهي إذا أخذت منك شيئا غرمته يعني أنت أقوى من الدهر فإنه لا يقدر على مخالفتك وهذا من قول بعضهم، فما أدرك الساعون فينا بوترهم، ولا فاتنا من سائر الناس واتر، وقال الطرماح، إن نأخذ الناس لا تدرك أخيذتنا، أو نطلب نتعد الحق في الطلب، إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا ... مضى قبل أن تلقي عليه الجوازم إذا نويت أمرا تفعله وكان فعلا مضارعا غير ماض والنحويون يسمون الفعل المستقبل مضارعا مضى ذلك الذي نويته قبل أن يجزم ذلك الفعل وأراد بالجوازم لم ولا ولم الأمر أي إذا نوى أمرا يفعله مضى قبل أن يقال له لا تفعل لأنه يسبق بما يهم به نهي الناهين وعذل العاذلين وقبل أن يؤمر به فيقال ليفعل كذا وليعط فلانا ولينجز ما وعد به أي يسبق ما ينوى فعله هذه الأشياء وكيف ترجى الروم والروس هدمها ... وذا الطعن آساس لها ودعائم يقول كيف يرجون هدم هذه القلعة وهي محروسة بطعانك فالطعن لها كالآساس والدعائم حيث حرس بها كما يحرس البناء بالآساس والدعائم وقد حاكموها والمنايا حواكم ... فما مات مظلوم ولا عاش ظالم حاكموها يعني القلعة إلى المنايا فقتلت الظالم وأبقت المظلوم والظالم الذي قصد هدمها والمظلوم القلعة المقصودة بالهدم وجعل الحروب حاكمة وجعل الحدث والروم خصمين فحكمت الحروب للقلعة بالسلامة وللروم بالهلاك أتوك يجرون الحديد كأنهم ... سروا بجياد ما لهن قوائم أي لكثرة الحديد عليهم وعلى خيلهم كان خيلهم لا قوائم لها إذ لا ترى لأنها مستورة بالتجافيف إذا برقوا لم تعرف البيض منهم ... ثيابهم من مثلها والعمائم يعني الروم جعلهم يبرقون بكثرة الحديد عليهم وقوله لم تعرف البيض منهم أي لا يفرق بين سيوفهم وبينهم لأن عمائمهم البيض وثيابهم الدروع فهم كالسيوف وقد فسر هذا بقوله ثيابهم من مثلها والعمائم خميس بشرق الأرض والغرب زحفه ... وفي أذن الجوزاء منه زمازم يعني أنهم لكثرتهم عموا الشرق والغرب وبلغت أصواتهم الجوزاء وخصها بالذكر من سائر البروج لأن الجوزاء على صورة إنسان والزمازم الأصوات التي لا تفهم لتداخلها تجمع فيه كل لسن وأمة ... فما تفهم الحداث إلا التراجم اللسن اللغة ومنه قرآءة أبي السماك العدوي وما أرسلنا من رسول إلا بلسن قومه والمعنى أنه أجتمع في هذا الجيش كل جيل من الناس وأهل كل لغة من اللغات فإذا كلم جيل منهم من ليس من أهل لغته احتاج إلى مترجم يترجم له والحداث جمع حادث وهو بمعنى متحدث ومنه قول المجنون، أتيت مع الحداث ليلى فلم أبن، فأخليت فاستعجمت عند خلائي ذهبت فلم أصبر وعدت فلم أبن، جوابا كلا اليومين يوم بلآئي، فلله وقت ذوب الغش ناره ... فلم يبق إلا صارم أو ضبارم يتعجب من ذلك الوقت الذي قامت الذي قامت الحرب فيه وبين الروم يقول ما كان مغشوشا هلك وتلاشى كأنه ذاب بنار الحرب ولم يبق إلا سيف قاطع أو رجل شجاع وعنى بالغش الضعاف من الرجال والأسلحة وقد فسر هذا فيما بعد فقال تقطع ما لا يقطع الدرع والقنا ... وفر من الفرسان من لا يصادم يقول تكسر من السيوف ما لم يكن ماضيا يقطع الدروع والرماح وهرب الجبناء الذين لا يقاتلون ومن روى فقطع أراد الوقت يعني أن الوقت كان صعبا لم يبق معه إلا الخلص من الرجال والأسلحة كما قال، وتساقط التنواط والذنبات إذ جهد الفضاح، وقفت وما في الموت شك لواقفٍ ... كأنك في جفن الردى وهو نائمُ

стр. 276

سمعت الشيخ أبا معمر المفضل بن اسماعيل يقول سمعت القاضي أبا الحسين عليّ بن عبد العزيز يقول لما أنشد المتنبي سيف الدولة قوله فيه وقفت وما في الموت شك لواقفٍ البيت والذي بعده أنكر عليه سيف الدولة تطبيق عجزي البيتين على صدريهما وقال له كان ينبغي أن تقول وقفت وما في الموت شك لواقف، ووجهك وضاحُ وثغرك باسمُ، تمر بك الأبطال كلمى هزيمةً، كأنك في جفن الردى وهو نائمُ، قال وأنت في هذا مثل امرء القيس في قوله، كأني لم أركب جوادا للذةٍ، ولم أتبطن كاعباً ذات خلخالِ، ولم أسبإ الزق الرويَّ ولم أقل، لخيلي كرى كرةً بعد إجفالِ، قال ووجه الكلام في البيتين على ما قاله العلماء بالشعر أن يكون عجز البيت الأول مع الثاني وعجز الثاني مع الأول ليستقيم الكلام فيكون ركوب الخيل مع الأمر للخيل بالكر ويكون سباء الخمر مع تبطن الكاعب فقال أبو الطيب أدام الله عز مولانا سيف الدولة أ، صح أن الذي استدرك على امرىء القيس هذا اعلم منه بالشعر فق أخطأ أمرء القيس واخطأت أنا ومولانا يعرف أ، الثوب لا يعرفه البزاز معرفة الحائك لأن البزاز يعرف جملته والحائك يعرف جملته وتفصيله لأنه اخرجه من الغزلية إلى الثوبية وإنما قرن امرؤ القيس لذة النساء بلذة الركوب للصيد وقرن السماحة في شراء الخمر للاضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء وأنا لما ذكرت الموت في أول البيت اتبعته بذكر الردى لتجانسه ولما كان وجه المنهزم لا يخلو من أن يكون عبوسا وعينه من أن تكون باكيةً قلت ووجهك وضاح وثغرك باسم لأجمع بين الاضداد في المعنى فأعجب سيف الدولة بقوله ووصله بخمسين دينارا من دنانير الصلاة وفيها خمسمائة دينارٍ انتهت الحكاية ولا تطبيق بين الصدر والعجز احسن من بيتي المتنبي لأن قوله كأنك في جفن الردى وهو نائم هو معنى قوله وقفت وما في الموت شك لواقف فلا معدل لهذا العجز عن هذا الصدر لأن النائم إذا أطبق جفنه أحاط بما تحته وكأن الموت قد أظله من كل مكان كما يحدق الجفن بما يتضمنه من جميع جهاته وجعله نائما لسلامته من الهلاك لأنه لم يبصره وغفل عنه بالنوم فسلم ولم يهلك تمر بك الأبطال كلمى هزيمةً ... ووجهك وضاح وثغرك باسمُ هذا هو النهاية في التشابه لأنه يقول المكان الذي تكلم فيه الأبطال فتكلح فتعبس ثم وجهك وضاح لاحتقارك الأمر العظيم وكلمى جمع كليم بمعنى جريح وهذا كما قال مسلم، يفتر عند افترار الحرب مبتسما، إذا تغير وجه الفارس البطل، تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى ... إلى قول قومٍ أنت بالغيب عالمُ يقول ما فيك من الفطانة يتجاوز حد العقل لأنه لا يدرك بالعقل ما تدركه أنت وما فيك من الشجاعة قد تجاوز الحد إلى ما يقوله الناس فيك من أنك عالم بالغيب لأنك كأنك تعرف ما تصير إليه من الظفر فتشجع على القتال ولا تحذر الموت لعلمك بأن العاقبة لك. ضممت جناحيهم على القلب ضمةً ... تموت الخوافي تحتها والقوادمُ يريد بالجناحين الميمنة والميسرة وهما جانبا العسكر ولما سماها جناحين جعل رجالهما خوافي وقوادم والجناح يشتمل على القوادم وهي من الريش ما فوق الخوافي والخوافي تحت القوادم يقول قلبت جناحي العسكر على القلب فاهلكت الجميع. بضرب أتى الهامات والنصر غائبٌ ... وصار إلى اللبات والنصر قادمُ قال ابن جنى إذا ضربت عدوا فحصل سيفك رأسه لم يعتد ذلك عندك نصرا فإذا فلق السيف رأسه فصار إلى لبته فحينئذ يكون ذلك عندك نصرا ولا يرضيك ما دونه وقال ابن فورجة إنما عنى أبو الطيب سرعة وقوع النصر وأنه لم يلبث إلا قدر وصول السيف المضروب به من الهامة إلى اللبة كأنه يقول نازلت العدو والنصر غائبٌ وضربتهم بالسيف وقد قدم النصر. حقرت الردينيات حتى طرحتها ... وحتى كأن السيف للرمح شاتمُ يقول تركت القتال بالرماح وازدريتها لأنها من سلاح الجبناء وسلاح الشجعان السيف لمقاربة ما بين القرنين في القتال به ولما اخترت السيف على الرمح في القتال صار كأن السيف يشتم الرمح ومن طلب الفتح الجليل فإنما ... مفاتيحه البيض الخفاف الصوارمُ نثرتهم فوق الأحيدب كلهِ ... كما نثرت فوق العروس الدراهم

стр. 277

الأحيدب جبل الحدث يقول نثرتهم على هذا الجبل مقتولين نثر الدراهم على العروس يعين تفرقت مصارعهم على هذا الجبل كما تتفرق مواقع الدراهم إذا نثرت. تدوس بك الخيل الوكور على الذرى ... وقد كثرت حول الوكور المطاعمُ يريد أنه يتبعهم في رؤس الجبال حيث يكون وكور جوارح الطير فقتلهم هناك حتى كثرت مطاعم الطير حول وكورها تظن فراخ الفتخ أنك زرتها ... بأماتها وهي العتاق الصلادمُ الفتخ جمع الفتخاء وهي العقاب اللينة الجناح والفتخ لين المفاصل والعتاق كرام الخيل والصلادم جمع صلدهم وهي الفرس الشديدة الصلبة يقول تظن فراخ العقبان خيلك امهاتها لما صعدت الجبال وبلغت أوكارها لأن خيلك كالعقبان شدة وضمرا وسرعةً كما قال، نظروا إلى زبرِ الحديد كأنما، يصعدن بين مناكب العقبان، يريد به الخيل إذا زلقت مشيتها ببطونها ... كما تتمشى في الصعيد الأراقمُ إذا زلقت الخيل في صعودها جعلتها تمشي على بطونها في تلك المزالق مشي الحيات على بطونها في الصعيد يصف صعوبة مراقيها في الجبال أفي كل يومٍ ذا الدمستق مقدمٌ ... قفاه على الإقدام للوجه لائمُ أي كل يوم يقدم عليك الدمستق ثم يفر فيلوم قفاه وجهه على إقدامه يقول لم أقدمت حتى عرضتني للضرب بهزيمتك وذلك أن إقدامه سبب هزيمته والضرب في قفاه. أينكر ريح الليث حتى يذوقه ... وقد عرفت ريح الليوث البهائمُ يذوقه معناه يجربه ويختبره والمضير لليث يقال ذق ما عند فلان أي جربه وفي هذا اشارة إلى أنه أجهل من البهائم لأنها إذا شمت ريح الأسد وقفت ولم تتقدم وهذا على طريق التمثيل والمعنى أنه يسمع خبر سيف الدولة فيأتيه مقاتلا ثم ينهزم ولو أنهزم من غير قتالٍ كان اجزم له وقد فجعته بابنه وابن صهرهِ ... وبالصهر حملاتث الأميرِ الغواشمُ يقول حملاتك عليهم التي تغشمهم وتدقهم وتكسرهم وقد فجعته بأقاربه أي فهلا اعتبر بهم حتى لا يقدم مضى يشكر الأصحاب في فوته الظبا ... لما شغلتها هامهم والمعاصم أي انهزم شاكرا لأصحابه لما شغلت بهم السيوف عنه فكأنهم وقوه السيوف برؤوسهم وأيديهم حتى سبق وفات السيوف ويفهم صوت المشرفية فيهم ... على أن اصوات السيوف أعاجم السيوف لا تفهم بصوتها أحدا لأن اصواتها أعاجم غير مفهوم منها شيء والدمستق يفهم صوتها في أصحابه لأنه يستدل بذلك على قتلهم فهو فهم من طريق الاعتبار لا من طريق السماع يسر بما أعطاك لا من جهالةٍ ... ولكن مغنوما نجا منك غانمُ يسر بما أخذته من أصحابه وامتعته وأسلحته وعدته حيث كانت كالفداء له إذ نجا هو واشتغل العسكر بأخذ هذه الأشياء وليس يسر جهلا بحالته وإن الذي انتهبت امواله ليس سبيله أن يسر ولكنه حين نجا براسه غانمٌ وإن كان مغنوما أي لا يهتم لغيره غذ نجا هو لأن المسلوب إذا سلم منك بسلبه فهو سالب ولست مليكا هازما لنظيره ... ولكنك التوحيد للشرك هازم يقول لست في هزمك الدمستق ملكا هزم نظيرا ولكنك الاسلام هزم الشرك تشرف عدنانٌ به لا ربيعةٌ ... وتفتخر الدنيا به لا العواصمُ ربيعة بطن من عدنان يقول جميع العرب يفتخرون به لا بعضهم وهو فخر لجميع الدنيا لا لبلاد مخصوصة لك الحمد في الدر الذي لي لفظه ... فإنك معطيه وإني ناظمُ يعني بالدر شعره يقول المعاني لك واللفظ لي فأنت تعطينيه وأنا أنظمه وأني لتعدوبي عطاياك في الوغا ... فلا أنا مذمومٌ ولا أنت نادمُ أيأنا امتطي في الغزو خبلك التي ركبتنيها ولست مذموما في أخذها لأني شاكر أياديك ناشر ذكرك ولست نادما على ما اعطيتني لقيامي بحق ما أوليتني على كل طيارٍ إليها برجلهِ ... إذا وقعت في مسمعيه الغماغمُ أي على كل فرس يطير إلى الحرب برجله يجري في سرعة الطائر إذا سمع صوت الحرب والغماغم الأصوات المختلطة وعلى من صلة الندم أي لست نادما على هبتك لي كل فرسٍ طيارٍ ويجوز أن يكون من صلة محذوفٍ دل عليه ما تقدم كأنهن قال أقصد الوغا على كل طيارٍ ألا أيها السيف الذي لست مغمداً ... ولا فيك مرتابٌ ولا منك عاصمُ يقول أنت سيف لا تغمد ولا يشك أحد في هذا ولا يعصم منك شيء لا حصن ولا حديد ويروي ليس مغمدا

стр. 278

هنيأ لضرب الهام والمجد والعلى ... وراجيك والإسلام أنك سالمُ يهنىء هذه الأشياء بسلامته لأنه قوامها ولام لا يقي الرحمن حديك ما وقى ... وتغليقه هام العدى بك دائمُ يقول لم لا يحفظك الرحمن ما دام يحفظ أي ابدا وهو يفلق بك رؤوس الأعداء وهذا استفهام إنكار يعني أنه يحفظك لأنك سيفه وقال وقد ورد فرسان الثغور ومعهم رسول ملك الروم يطلب الهدنة أراع كذا كل الأنام همامُ ... وسح له رسل الملوك غمامُ راع معناه أفزع وكذل أي كما أرى وهو في موضع نصب لأنه نعت مصدر محذوف كأنه قال روعا كذا أي مثل ذا يقول هل راع ملك جميع الأنام كما أرى من روعك أياهم وهل تقاطرت الرسل على ملكٍ كما تقاطرت عليك وجعل توالي الرسل إلى حضرته كسح غمام وهذا استفهام تعجب ودانت له الدنيا فأصبح جالسا ... وأيامها فيما يريد قيامُ دانت معناه أطاعت يقول هل اطاعت الدنيا لأحد كما اطاعت لك فأصبح جالسا لا يسعى في تصحيل مرادٍ والأيام تسعى فيما يريد إذا زار سيف الدولة الروم غازيا ... كفاها لمامُ لو كفاه لِمامُ اللمام الزيارة القليلة ومنه قول جرير، بنفسي من تجبنه عزيزٌ، عليَّ ومن زيارته لمامُ، يقول إذا غزاهم كفاهم أدنى نزول منه بهم لو اكتفى هو بذلك لكنه لا يكتفي حتى يبلغ أقاصي بلادهم فتًى تتبع الأزمان في الناس خطوه ... لكل زمانٍ في يديه زمامُ يقول الزمان يتبعه فمن أحسن اليه من الناس أحسن إليه الزمان ومن أساء إليه أساء إليه الزمان فهو في زمامه يقوده على ما يريد تنام لديك الرسل أمنا وغبطةً ... وأجفان رب الرسل ليس تنامُ يعني أنك تحسن إليهم وهو يأمنون ما كانوا عندك والذين بعثوهم وأرسلوهم إليك يخافونك لأنهم ليسوا على أمانٍ منك فلا تنام اجفانهم خوفا منك وهو قوله حذاراً لمعروري الجياد فجاءةً ... إلى الطعن قبلا ما لهن لجامُ أي لا ينامون حذرا لمن يركب الخيل عريا إلى الحرب يني لا يتوقف إلى أن تسرج وتلجم إذا فجئه أمر والقبل جمع أقبل وقبلاء وهو الذي أقبلت إحدى عينيه على الأخرى تشاوسا وعزة نفسٍ تعطف فيه والأعنة شعرها ... وتضرب فيه والسياط كلامُ يريد أن خيله مؤدبة إذا قيدت بشعرها انقادت كما تنقاد بالعنان وإذا زجرت قام ذلك مقام السياطز وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا ... إذا لم يكن فوق الكرام كرامُ يريد أن النفع والغناء للرجال والفرسان لا للخيل وإن كرمها ليس بنافع إذا لم يكن فوقها رجال كرام في الحرب إلى كم ترد الرسل عما أتوا له ... كأنهم فيما وهبت ملامُ يعني أنه يردهم عما يطلبون من الهدنة رده لوم اللائمين في العطاء وهذا هو المدح الموجه فإن كنت لا تعطي الذمام طواعةً ... فعوذ الأعادي بالكريم ذمامُ الذمام جمع ذمة وهي العهد يقول إن كنت لا تعطي الروم عهدا وصلحا بالطوع فلياذهم بك يوجب لهم الذمام لان من لاذ بالكريم وجبت له الذمة أي فقد حصل لهم ما طلبوا وإن لم تعطهم ثم أكد هذا بالبيت الثاني فقال وإن نفوسا أممتك منيعةٌ ... وإن دماء أملتك حرامُ أي من قصدك بالرجاء حصلت له المنعة وحرم إراقة دمه إذا خاف ملك من مليكٍ اجرتهُ ... وسيفك خافوا والجوارَ تسامُ يقول إذا كنت تجير من خاف غيرك فلأن تجير من نفسك وقد خافوك أولى ومعنى قوله والجوار تسام أي أنك تتكلف أن تجيرهم وقد خافوا سيفك لهم عنك بالبيض الخفاف تفرقُ ... وحولك بالكتب اللطاف زحامُ أي لا يحاربونك بسيوفهم بل ينهزمون عنك ويزدحمون عليك بالكتب اللطيفة الكلام التي تلطفوا فيها لمسئلتك وتضرعوا إليك وجعل ابن فورجة الكتب نفسها لطافا قال لأنها كتب مكتومة وليس بشيء. تغر حلاوات النفوس قلوبها ... فتختار بعض العيش وهو حمامُ يقول حلاوة النفوس وحب الحياة يغر القلب حتى يختار عيشا فيه ذل ويختار الهرب من خوف القتل وذلك العيش حمام في الحقيقة بل هو شر من الحمام كما ذكر في قوله وشر الحمامين الزؤامين عيشةٌ ... يذلك الذي يختاره ويضامُ فلو كان صلحا لم يكن بشفاعةٍ ... ولكنه ذل لهم وغرامُ

стр. 279

يقول لو كان ما طلبوه مصالحة لما افتقروا إلى التشفع بفرسان الثغور لان الصلح أن تغرب أنت فيه أيضا ولكن طلبوا إليك أن تؤخر عنهم الحرب أياما وكان ذلك ذلا لهم ومن لفرسان الثغور عليهمِ ... بتبليغهم ما لا يكاد يرامُ يعني حين كانوا شفعاء لهم إليك حتى تؤخر عنهم الحرب أياما وذلك ما لا يكادون يقدرون على طلبه إليك فلهم المنة إذ بلغوهم ما لم يكونوا يبلغونه بأنفسهم كتائب جاؤوا خاضعين فأقدموا ... ولو لم يكونو خائفين لخاموا وعزت قديما في ذراك خيولهم ... وعزوا وعامت في نداك وعاموا أي أنه تعودوا إحسانك قديما إذ كانوا في ناحيتك وكفنك وحمايتك تحسن إليهم حتى تفرقوا في برك وإحسانك على وجهك الميمون في كل غارةٍ ... صلوةٌ توالي منهم وسلامُ أي أنهم يصلون عليك ويسمون وإن كنت تغير عليهم تعجبا لحسن وجهك. وكل أناسٍ يتبعون إمامهمُ ... وأنت لأهل المكرمات إمامُ أي أن الكرام يقتدون بك لأنك إمامهم ورب جوابٍ عن كتاب بعثنه ... وعنوانه للناظرين قتامُ يقول رب جيشٍ أقمته مقام جوابِ كتابٍ كتب إليك فصار قتامه وهو غبرته يدل عليه كما يدل العنوان على الكتاب والمكتوب إليه تضيق به البيداء من قبل نشره ... وما فض بالبيدءا عنه ختامُ يقول تضيق البيداء بهذا الجواب ولم ينشر لم يفض عنه الختم وأراد أنه ديش كثير قبل انتشاره وتضيق به البيداء فكيف إذا انتشروا وتفرقوا للحرب والغارة حروف هجاء الناس فيه ثلاثةٌ ... جوادق ورمح ذابل وحسامُ لما سمي الجيش جوابا جعل حروف هجائه هذه الأشياء أي أنه ألف من هذه الأشياء كما يؤلف الجواب بحروف الهجاء أذا الحرب قد اتبعتها فاله ساعة ... ليغمد نصل أو يحل حزامُ أي يا ذا الحرب والمعنى فاله ساعة أي أتركه من قولهم لهيت عنه أي تركته وإن طال أعمار الرماحُ بهدنةٍ ... فإن الذي يعمرن عندك عامُ يقول إن سلمت الرماح من التكسر بترك استعمالها في الحرب بالهدنة بين الفريقين فإنها لا تبقى عندك إلا عاما واحدا لأنك لا تهادن العدو أثر من هذه المدة وما زلت تفنى السمر وهي كثيرةٌ ... وتفنى بهن الجيش وهو لهامُ يقول ما زلت تفنى الرماح بكثرة استعمالها وتفنى بها جيش الأعداء واللهام الكثير كأنه يلتهم كل شيء متى عاود الجالون عاودت أرضهم ... وفيها رقاب للسيوفِ وهامُ الجالون الذين فارقوا ديارهم هربا منه يقول إذا عادوا إلى أوطانهم عدت إليهم فظفرت بهم وقتلتهم وهو قوله وفيها رقاب للسيوف وهام الجالون الذين فارقوا ديارهم هربا منه يقول إذا عادوا إلى أوطانهم عدت إليهم فظفرت بهم وقتلتهم وهو قوله وفيها رقاب للسيوف وهام وربوا لك الأولاد حتى تصيبها ... وقد كعبت بنت وشب غلامُ يقول لما هربوا منك فجلوا عن منازلهم ربوا أولادهم لتسبيهم وقد صارت البنت كاعبا والابن شابا أي صارا بحيث يصلحان للسبي ومعنى تصيبها أي حتى تكون العاقبة أصابتك إياها كقوله تعالى فالتقطه آل فروعن ليكون لهم عدوا وحزنا جرى معك الجارون حتى إذا انتهوا ... إلى الغاية القصوى جريت وقاموا أي جاورك حتى إذا انتهى بهم الجري جريت وحدك لأنهم تخلفوا عنك فسبقت غايتهم واصل هذا في الخيل تجارى فإذا ونى بعضها سبقته التي لم يلحقها الكلال فليس لشمس مذ أنرت إنارةٌ ... وليس لبدرٍ مذ تممت تمامُ يريد أنه أنور من الشمس فإنارتها تذهب باطلةً عند إنارته وهو أتم من البدر فتمامه كلا تمام وقال يذكر إيقاع سيف الدولة ببني عقيل وقشير وبلعجلان وكلاب لما عاثوا في نواحي اعماله وقصده إياهم وأهلاك من أهلكه منهم وعفوه عمن عفى عنه بعد تضافرهم وتضامهم عن لقائه سنة ٣٤٤. تذكرت ما بين العذيب وبارقِ ... مجر عوالينا ومجرى السوابقِ

стр. 280

العذيب وبارق موضعان معروفان ويجوز أن يكون ما بينهما ظرفا للتذكر والظاهر أنه ظرف للمجر والمجرى ويحمل الكلام على أني جعل ما بين العذيب مفعول تذكرت ويجعل مجر عوالينا بدلا منه على أن يكون بدل الاشتمال كأنه قال مجر عوالينا فيه فحذف للعلم به ويجوز أن تكون ما زائدة والمعنى أنهم كانوا نزولا بين هذين الموضعين وكانوا يجرون الرماح عند مطاردة الفرسان ويسابقون على الخيل والمجرى بفتح الميم وضمها يكونان مصدرا ومكانا وصحبة قوم يذبحون قنيصهم ... بفضلاتِ ما قد كسروا في المفارقِ وتذكرت صحبة قومٍ صعاليك يذبحون ما يصيدون بما بقي من نصول سيوفهم التي قد كسروها في الرؤوس وفي هذا إشارة إلى جودةٍ ضربهم وقوةِ سواعدهم وليلاً توسدنا الثوية تحته ... كأن ثراها عنبر في المرافقِ الثوية موضع بقرب الكوفة يقول تذكرت ليلا اتخذنا فيه هذا المكان وسائد لنا أي نمنا عليه وكان طيب التراب وكأن ثراها الذي تتربت به مرافقنا حين اتكأنا عليها عنبر فيها قال ابن الصعلوك الفاتك لا وسادة له قال العروضي فيما استدرك عليه ألا ينظر أبو الفتح إلى قوله توسدنا الثوية وإنما يصف تصعلكه وتصعلك اصحابه وصبرهم على شدائد السفر وإن الفضلات المكسرة من السيوف مداهم والأرض وسائدهم لنه وضع رأسه على المرفق من يده وإنما سميت الوسادة مرفقةً لأن المرفق يوضع عليها ولا يفتخر الصعلوك بوضع الرأس على الوسادة وهذا من قول البحتري، في رأس مشرفةٍ حصاها لؤلؤ، وترابها مسك يشاب بغنبرِ، بلاد إذا زار الحسان بغيرها ... حصى تربها ثقينه للمخانق أي إذا حمل حصى هذه البلاد إلى النساء الحسان بأرض غيرها ثقبنه لمخانقهن لحسنه ونفاسته والحصى مرفوع بفعله وهو قول البحتري حصاها لؤلؤ سقتني بها القطربلي مليحةٌ ... على كاذبٍ من وعدها ضوء صادق قطربل موضع معروف تنسب إليه الخمر ومنه قول ابن هانيء، قطربلٌ مربعي ولي بقربي الكرخ مصيف وأمي العنبُ، يقول سقتني الشراب القطربلي امرأة مليحةٌ على وعدها الكاذب ضوء الوعد الصادق أي يستحسن كلامها فيقبل كذبها قبول الصدق ويجوز أن يريد أنها تقرب الأمر وتعد كأنها تريد الوفاء بذلك فهو ضوء الصدق ويجوز أن يريد أن الوعد الكاذب منها محبوب مطلوبٌ سهاد لأجفانٍ وشمسٌ لناظرٍ ... وسقمٌ لأبدان ومسك لناشقِ قال ابن جنى أي قد اجتمعت فيها الأضداد فعاشقها لا ينام شوقا إليها وإذا رآها كأنه يرى بها الشمس وهي سقم لبدنه ومسك عند شمه هذا كلامه وقد جعل البيت من صفة المليحة وقال العروضي البيت من صفة القطربلي والخمر تجمع هذه الأوصاف فإن من اشتغل بشربها لهى عن النوم وهي بشعاعها كالشمس للناظر وهي ترخى الأعضاء فيصير شاربها كالسقيم لعجزه عن النهوض وهي طيبة الرائحة فهي مسك لمن شمها وأغيد يهوى نفسه كل عاقلٍ ... عفيفٍ ويهوى جسمه كل فاسقِ رفع الأغيد عطفا على المليحة والمعنى أنه جمع بين خفة الروح وحسن الجسم والفاسق يميل إليه حبا لجسمه والعاقل العفيف الذي لا يفسق يهوى روحه لخفته وظرافته أديبٌ إذا ما جس أوتارَ مزهرٍ ... بلا كل سمعٍ عن سواها بعائقِ يقول إذا أخذ العود فمس الأوتار أتى بما يشغل كل سمع عما سوى الأوتار لحذقه وجودة ضربه كما قال الآخر، إذا ما حن مزهرها إليها، وحنت نحوه أذن الكرامُ، وأصغوا نحوها الأسماع حتى، كأنهم وما ناموا نيامُ، ووصفه بالأدب أما لن ضرب العدو من آداب اليد وإما لأنه يحفظ الأبيات المليحة والأشعار النادرة ويؤكد هذا قوله يحدث عما بين عادٍ وبينهُ ... وصدغاه في خدي غلامٍ مراهقِ يريد أنه يأتي بالألحان القديمى والأشعار التي قيلت في الدهور الماضية والدساتين الفهلوية فهو بغنائه يحدث عما بين عادٍ وبينه وهو مع ذلك شاب مراهق ويريد بالتحديث على ما ذكرنا الغناء وقال ابن جنى أي هو أديب حافظ لأيام الناس وسيرهم واقاصيصهم والتحديث على هذا ليس الغناء وما الحسن في وجه الفتى شرفا له ... إذا لم يكن في فعلهِ والخلائقِ إذا لم يحسن فعل الفتى وخلقه لم يكن حسن وجهه شرفا له كما قال الفزاري، ولا خير في حسن الجسومِ وطولها، إذا لم يزن حسن الجسوم عقولُ، وكما قال العباس بن مرداس، فما عظم الرجال لهم بفخرٍ، ولكن فخرهم كرم وخيرُ

стр. 281

وما بلد الإنسان غير الموافقِ ... ولا أهله الأدنون غير الأصدقِ هذا حث على السفر والتغرب يقول ليس بلد الإنسان إلا ما يوافقه ولا أقاربه إلا أصدقائه والمعنى أن كل مكانٍ وافقه وطاب به عيشه فهو بلده وكل قوم صادقوه واصفوا له المحبة فهم رهطه الأدنون وجائزة دعوى المحبة والهوى ... وإنك ان لا يخفى كلام المنافقِ يقول دعوى المحبة جائزة غير محظورة وإن كان لا يخفى كلام من ينافق في دعوى المحبة والمعنى أن كل احد إذا أراد أن يدعي المحبة أمكنه ذلك ولكن يتبين الصادق من الكاذب في دعواه يعرض في هذا بمشيخة من بني كلاب إذ طرحرا أنفسهم على سيف الدولة لما قصدهم يبدون له المحبة غير صادقين. برأي من انقادت عقيلٌ إلى الردى ... وإشمات مخلوق وإسخاط خالق يقول بتدبير من فعلوا هذا حين انقادوا إلى الهلاك وشماتة الأعداء وسخط الله تعالى أرادوا عليا بالذي يعجز الورى ... ويوسع قتل الجحفل المتضايق يقول قصدوك بما يعجز الناس ذلك وهو العصيان يعني أنه لا يقدر أحد على أن يعصيك فإن ذلك يعجز الناس ويكثر قتل الجيش الكثير يقال أوسعته الشيء أي أكثرت له منه فما بسطوا كفا إلى غير قاطعٍ ... ولا حملوا رأسا إلى غير فلقها يعني حين عصوه وقاتلوه بسطوا أكفهم إلى من قطعها وحملوا رؤوسهم إلى من فلقها لقد أقدموا لو صادفوا غير آخذٍ ... وقد هربوا لو صادفوا غير لاحقِ يقول لقد اقدموا في الحرب ولكنهم وجدوا منك من أخذهم عند الأقدام ولحقهم عند الهرب يعني لم ينفعهم الإقدام ولا الهرب ولما كسا كعباً ثياباً طغوا بها ... رمى كل ثوبٍ من سنانٍ بخارقِ أي لما أنعم عليهم فألبسهم ثياب إنعامه لم يشكروا نعمته فلسبهم النعمة بالإغارة عليهم وكأنه خرق بأسنته ما ألبسهم من ثياب نعمته ولما سقى الغيث الذي كفروا به ... سقى غيره في غير تلك البوارقِ يريد بالغيث إنعامه عليهم وقوله سقى غيره أي سقاهم كأس الموت في غير بوارق الغيث يعني في بوارق السيوف والمعنى لما أمطر عليهم الخير والجود وكفروا به أمطر عليهم العذاب لأنه أتاهم من عسكره في مثل السحائب البارقة فكانت ضد السحائب التي أحسن إليهم بها فكفروها أي أن اساءتك إليهم اوجع من اساءة غيرك لأنك كنت محسنا إيهم وهم تعودوا احسانك فإذا تغيرت لهم كان أشد عليهم أتاهم بها حشو العجاجة والقنا ... سنابكها تحشو بطون الحمالقِ كنى عن الخيل ولم يجر لها ذكر يقول أتاهم بالخيل وقد احاطت بها الرماح والعجاج فهي حشو هذين وحوافرها تحشو العيون بما تثير من الغبار قال ابن جنى أي تحشو الجفون بالعجاجة قال العروضي أحسن من هذا وأبلغ أن الخيل تطأ رؤس القتلى فتحشو حمالقها بسنابكها كما قال، وموطئها من كل باغٍ ملاغمه، فأما أن يرتفع الغبار فيدخل في العيون فلا كثير افتخارٍ في هذا. عوابس حليَّ يابس الماء حزمها ... فن على أوساطها كالمناطقِ عوابس كالحة لما أصابها من الجهد وأراد بيابس الماء ما جف من العرق وعرق الخيل إذا جف أبيض شبه حزمها وقد أبيض العرق عليها بالمناطق المحلاة بالفضة فليت أبا الهيجا يرى خلف تدمرٍ ... طوال العوالي في طوال السمالقِ تدمر بلد بالشام يقول ليت أباك حيٌّ فيراك وقد خلفت تدمر تطارد قبائل العرب برماحك الطويلة في المفارز الطوال وسوق عليّ من معدٍّ وغيرها ... قبائل لا تعطى القفى لسائقِ أي ويرى سوقك من العرب وغيرهم قبائل لا تنهزم من أحد ولا تولي أقفيتها إلى من يسوقها والمعنى أنك أذللت من العرب من لم يذلله غيرك وزاد اللازم في لسائق زيادةً للتوكيد قشير وبلعجلان فيها خفية ... كرائين في ألفاظ ألثغ ناطقِ يريد بني العجلان فحذف النون لمشابهتها اللام كما قالوا في بني الحارث بلحارث والمعنى إن هاتين القبلتين خفيتا وقلتا في جملة القبائل التي هربت بين يديك خفاء رأبين في لفظ الثغ إذا كررهما تخليهم النسوان غير فواركٍ ... وهم خلوا النسوان غير طوالقِ أي لشدة ما لحقهم من الخوف تركت النساء أزواجهن من غير فرك ولا بغض والرجال النساء من غير طلاق يفرق ما بين الكماةِ وبينها ... بطعنٍ يسلي حرهُ كل عاشقِ

стр. 282

يفرق عليٌّ وهو سيف الدولة بين الشجعان وبين نسائهم بضرب شديدة ينسى العاشق معشوقه أتى الظعن حتى ما تطير رشاشةٌ ... من الخيل إلا في نحور العواتقِ رواية ابن جنى الظعن جمع ظعينة قال وةالمعنى أن خيل سيف الدولة لحقوا بنساء هؤلاء فكانوا إذا طعنوا تناضح الدم في نحور النساء وإذا لحقوا بالعواتق فهو أعظم من لحاقهم بغيرهن لانهن أحق بالصون والحماية انتهى كلامه ويروى حتى ما يطير رشاشه من الخيل يعني الخيل الطاعنى وهي خيل سيف الدولة وإن شئت من الخيل المطعونة وهي خيل القبائل وروى ابن فورجة اتى الظعن أي طاعن الأعداء وهم في بيوتهم حتى يطير رشاشه فينحور النساء غزوا العدو في عفر داره قال والهاء في رشاشه للطعن وانكر رواية ابن جنى الظعن جمع ظعينة وذلك أنه إذغا روى الظعن لم يكن يعود الضمير إلى مذكور في رشاشه إلا أن يروي رشاشة. بكل فلاةٍ تنكر الإنس أرضها ... ظعائن حمر الحلي حمر الأيانق يريد أن تلك العواتق كانت بكل فلاة بعيدة من الأنس وهو قوله ظعائن حمل الحلي أي حليهن الذهب ونوقهن حمر وهي نوق الملوك وذوي اليسار والمعنى أنه أبعد في طلبهم حتى بلغ فلواتٍ لا عهد لها بالأنس وملمومة سيفيةٌ ربيعة ... تصيح الحصى فيها صياح اللقالقِ ملمومة معطوفة على ظعائن يريد ا، جيشه بلغ تلك الفلاة البعيدة والملمومة الكتيبة المجموعة سيفية منسوبة إلى سيف الدولة وربعية لأنه من ربيعة والحصى فيها تصيح من وقع حوافر دوابها صياح اللقالق بعيدة أطراف القنا من أصولهِ ... قريبة بين البيض غبر اليلامقِ يريد أن رماحهم طويلة فقد تباعدت أطرافها من أوصلها وهم متضايقون متكاثفون مجتمعون فقد تقارب ما بين بيضها وقد اغبرت ثيابهم لما تثير خيلهم من الغبار وكان الوجه غبراء اليلامق ولكنه حمل اللغظ على المعنى لأن الكتيبة جماعةٌ وهذا كما تقول مررت بكتيبةٍ صفر الأعلام طوال الرماح نهاها وأغناها عن النهب جوده ... فما تبتغي إلا حماة الحقائقِ روى ابن جنى سيبه يقول جود سيف الدولة يغنيهم عن نهب الأموال فما يطلبون إلا الشجعان الذين يحمون ما يحق عليهم حمايته توهمها الأعراب سورةَ مترفٍ ... تذكرهُ البيداء ظل السرادقِ توهمت الأعراب حربك سورة متنعمٍ إذا صار في البيداء تذكر ما كان فيه من الظل والنعمي كعادة الملوك فانصرف عنهم وتركهم هربا من العطش والحر والسورة الوثبة فذكرتهم بالماء ساعة غبرت ... سماوة كلبٍ في أنوف الحزائق يقال ذكرته الشيء وذكرته بالشيء وذكرتك الله وذكرتك بالله والباء زائدة وعلى هذا قال فذكرتهم بالماء والمعنى أنت ذكرتهم الماء في هذا الوقت الذي غبرت فيه سماوة كلب وهي برية معروفة في انوف حزائقهم لما هربوا بين يديك فذكرتهم الماء حين اشتد عطشهم هناك يقول عرفتهم صبرك عن الماء وأن الأمر لم يكن على ما ظنوا من أنك لا تصبر عن الماء في اتباعهم وكانوا يرعون الملوك بأن بدوا ... وأن نبتت في الماء نبت الغلافق يقول هؤلاء القبائل كانوا يخوفون الملوك بأنهم نشؤوا في البادية فيصبرون على عدم الماء وإن الملوك لا يصبرون عن الماء لأنهم نشؤوا فيه كما ينبت الغلفق في الماء وهو الطحلب فهاجوك أهدى في الفلا من نجومه ... وأبدى بيوتاً من أداحي النقانق يقول حركوك بحربهم وكنت أهدي في الفلاة من النجم وأظهر بيوتا فيها من مواضع بيض النعام والنعام تجمع لبيضها الحشيش الكثير فيجتمع منه الكثير ويتراكب حتى يصير كالتل والنقانق جمع النقنق وهو الظليم وأصبر عن أمواهه من ضبابهِ ... وآلف منها مقلةً للودائقِ يقول كنت أصبر عن الماء من الضب وهو لا يرد الماء قط وكنت آلف مقلةً للهجير من الضباب التي تسكن الفلوات والوديقة شدة الحر عند دنو الشمس من الرؤوس وكان هديرا من فحول تركتها ... مهلبة الأذناب خرس الشقاشقِ

стр. 283

المهلبة المقطوعة الهلب وهو شعر الذنب والشقاشق جمع الشقشقة هي لهاة البعير إذا هدر فيها أخرجها من فمه يقول كان طغيانهم وغيهم مثل هدير فحول تهادرت فانتدب لها قرم مصعب فضغمها وسار عليها فتركها مهلبة الاذناب ساكنة الهدير يريد هربت بين يديه وولته أذنابها فهلبها أي أخذ خصل شعرها فسكن هديرها خوفا ورهبا هذا كلام ابن جنى وقال ابن فورجة الفحل إذا أخذ هلبه ذل لأن الفحول إنما تتخاطر بأذنابها وإذا أخذ شعر ذنبها ذلت ألا ترى إلى قول الشاعر، أبى قصرُ الأذناب أن تخطروا بها، وإنما هذا مثل يريد أنه أتاهم فاذلهم وصغر أمرهم فما حرموا بالركض خيلك راحةً ... ولكن كفاها البر قطع الشواهق يقول هم بفرارهم منك واحواجهم إياك إلى الركض خلفهم لم يحرموا خيلك راحةً لأنك لو لم تذهب إليهم لقصدت الروم ولما قصدت هؤلاء كفى خيلك السير في البراري قطع الجبال بأرض الروم ولا شغلوا صم القنا بقلوبهم ... عن الركز لكن عن قلوب الدماسق أي أنك لو لم تحاربهم ما كنت تركز رماحك تاركا للحرب بل كنت تغزو الروم فهم إنما شغلوا رماحك بحربهم عن طعن قلوب أهل الروم أي فلا راحة لخيلك ولا لسلاك والدماسق جمع دمستق على حذف التاء لأن هذا الأسم لو كان عربيا كانت التاء زائدةً ألم يحذروا مسخ الذي يمسخ العدى ... ويجعل أيدي الأسدِ أيدي الخرانق يريد بمسخ الأعداء أن يجعل الشجعان منهم جبناء والأقوياء ضعفاء ويجعل الأيدي القوية كأيدي الأسود ضعيفةً كأيدي الخرانق وهي الأناث من أولاد الأرنب وقد عاينوه في سواهم وربما ... أرى مارقا في الحرب مصرع مارق يقول قد روك في سواهم كيف فعلت وكيف غلبت فكان من حقهم أن يعتبروا بغيرهم هذا معنى قوله وربما أرى مارقا في الحرب أي ربما أرى سيف الدولة العاصي الذي خرج عن الطاعة مصرع آخر حتى يعتبر الثاني بالأول كما قال أشجع، شد الخطام بأنف كل مخالفٍ، حتى استقام له الذي لم يخطم، تعود أن لا تقضم الحب خيله ... إذا الهام لم ترفع جنوب العلائقِ العلائق جمع العليقة وهي المخلاة تعلق من رأس الدابة لتعتلق وجنوبها نواحيها وجيوبها ما جيب من أعلاها أي فتح وجيب المخلاة فمها وعلى هذا يروى لم ترقع ويكون المعنى إذا الرؤس لم تسد جيوب المخالي يقول تعودت خيله أن لا تقضم إلا من المخلاة لأنها أبدا تسافر ويجوز أن يريد بالهام هام الأعداء وأنها لكثرتها قد اجتمعت حتى توضع عليها مخالي دوابه فترفعها إليها وقد تعودت خيله في اعلافها ذلك وهذا قول ابن جنى حكاه عن ابي الطيب فقال الفرس إذا علقت عليها المخلاة طلبت لها موضعا مرتفعا تجعلها عليه ثم تأكل فخيله أبدا إذا أعطيت عليقها رفعته على هام الرجال الذين قتلهم لكثرة ما هناك من ذاك ولا ترد الغدران إلا وماؤها ... من الدم كالريحان تحت الشقائق قال ابن جنى أي لكثرة من قتل من أعدائه قد جرت الدماء إلى الغدران فغلبت على خضرة الماء حمرة الدم والماء يلوح من خلال الدم وماء الغدير أخضر من الطحلب فشبه خضرة الماء وحمرة الدم بالريحان تحت الشقائق وقال ابن فورجة إنما يعني أنه لا يروم الهوينا ولا تشرب خيله الماء إلا وقد حاربت عليه وأحرم الماء من دم الأعداء كما قال بشار، فتًى لا يبيت على دمنةٍ، ولا يشرب الماء إلا بدمْ، لوفد نميرٍ كان أرشد منهمُ ... وقد طردوا الأظعان طرد الوسائقِ يقول هؤلاء الذين وفدوا إليك من بني نمير كانوا أرشد من الذين هربوا عاصين وطردوا نساءهم كما تطرد الوسائق وهي جمع وسيقة وهي طريدة من الغنم ثم ذكر كيف فعل بنو نمير أعدوا رماحاً من خضوعٍ وطاعنوا ... بها الجيش حتى رد غرب الفيالقِ يقود ردوا عن أنفسهم معرة الجيش بإظهارهم الخضوع لك فقام خضوعهم مقام رماحٍ طاعنوا بها مدافعين عن أنفسهم وهذا من قول أبي تمام، فحاط له الإقرار بالذنب روحه، وجثمانه إذ لم تحطه قنابله، فلم أر أرمى منه غير مخاتلٍ ... وأسرى إلى الأعداء غير مسارقِ يقول يم أرأحدا يرمي أعداءه جهارا ويسري إلى اعدائه معالنا غير مسر كما يرمي هو ويسري هو يعني أنه لا يحتاج إلى المخاتلة والمسارقة في الظفر بعدوه تصيب المجانيق العظام بكفه ... دقائق قد أعيت قسى البنادق

стр. 284

أي أنه يقدر على ما لا يقدر عليه غيره حتى يصيب بالمنجنيق ما لا يصيب غيره بالقسيّ التي ترمي بها البنادق وقال يصف أيقاعه بهذه القبائل طوال قناً تطاعنها قصار ... وقطرك في ندى ووغى بحارُ أي الرماح الطوال التي تطاعنها قصار في حقك لأنها لا تنالك ولا تبلغك ولانها لا غناء لها معك وكانها قصار كما قال، يحيد الرمح عنك وفيه قصد، ويقصر أن ينال وفيه طول، وقوله وقطرك في ندى أي القليل منك في الجود والحرب كثير حتى يكون القطر بمنزلة البحار وفيك إذا جنى الجاني أناة ... تظن كرامةً وهي احتقارُ أي فيك رفق وحلم عن الجاني لا تسرع في عقوبته يظن أن ذلك لكرامة به عليك وهو احتقار له عن المكافاة لا كرامة وأخذ للحواضر والبوادي ... بضبطٍ لم تعوده نزار يقول أنت تأخذ أهل الحضر والبدو بسياسة وضبط لم تتعود العرب تلك السياسة تشممه شميم الوحش إنساً ... وتنكره فيعروها نفارُ يقول العرب تدنو من طاعتك فإذا أحست بما عندك من السياسة انكرت ذلك أنكار الوحش إذا شمت ريح الأنس فتنفر ويصيبها نفار وما انقادت لغيرك في زمانٍ ... فتدري ما المقادة والصغارُ المقادة الأنقياد والصغار الذل يقول العرب لا تعرف هذا لأنهم ما انقادوا لأحد وأفرحت المقاود ذفرييها ... وصعر خدها هذا العذار الصحيح رواية من روى بالغاء اثقلت يقال أفرحه الدين أي أثقله يقول لما وضعت على العرب المقاود لتقودهم إلى طاعتك أثقلت مقاودك رؤسهم لأنك ضبطتهم ومنعتهم عن التلصص والغارة فصاروا كالدابة التي تقاد بحكمة شديدة وشكيمة ثقيلة والذفرى من خلف الأذنين ويجمع على ذفارٍ وذفاري كما قالوا عذار وعذارى ومدارٍ ومدارى وصحارٍ وصحارى ومن روى بالقاف فمعناه جعلتهم قرحا أي بلغت في رياضتهم حتى جعلتهم كالقرح في الذل والانقياد والصحيح هو الأول لأن الذفرى لا تختص بالذل والانقياد إلا على البعد وقوله وصعر خدها أي أماله وجذبه إلى جهة الطاعة هذا العذار الذي وضعته على خدهم وأراد الذفارى والخدود وذكر الذفرى بلفظ التثنية والخد بلفظ التوحيد وهو يريد بكليهما الجمع وأطمع عامر البقيا عليها ... ونزقها احتمالك والوقار لم يصرف عامر لأنه أراد القبيلة ولذلك أنثها والبقيا أسم من الإبقاء ويقول أطمعهم في العصيان أبقاؤك عليهم وتركك قصدهم والإيقاع بهم وحملهم على النزق وهو الخفة والطيش احتمالك وحلمك عنهم وتوقفك عن اهلاكهم وغيرها التراسل والتشاكي ... وأعجبها التلبب والمغارُ يقول غيرها عن الطاعة انها كانت ترسل إليك الرسل وتشكوا ما يجري عليها من سراياك واغترت بتحزبها وتأهبها ولبسها الأسلحة وكثرة غاراتها على النواحي والأطراف ثم وصف كثرة خيلهم وعددهم جياد تعجز الأرسان عنها ... وفرسان تضيق بها الديارُ أي لهم من الخيل ما لا تسعها الأرسان لكثرتها ولقوتها لا تضبطها الأرسان ومن الفرسان ما تضيق به الأماكن وكانت بالتوقف عن رداها ... نفوسا في رداها تستشار يقول كنت تتوقف عن اهلاكهم جريا على عادتك في الصفح والعفو فكانوا بمنزلة من يستشار في اهلاكه وكانوا هم بعتوهم وإقامتهم على غيهم كأنهم يشيرون عليك بأن تقتلهم وكنت السيف قائمه إليهم ... وفي الأعداء حدك والغرارُ فأمست بالبدية شفرتاه ... وأمسى خلف قائمهِ الحيارُ يقول كنت سيفا لهم قائمه في أيديهم وحده في أعدائهم إلى أن عصوك فصارت شفرتاه حيث هم وهو البداية أي قطعتهم بشفرتيه في منازلهم وجاوزت الحيار إليهم فصار خلفك وهذا ظاهر وتخبط ابن جنى وابن فورجة في تفسير البيت الثاني ولم يعرفا معناه والحيار والبدية ماءآن أما الحيار فقريب إلى العمارة والبدية واقعة في البرية وبينهما مسير ليلةٍ وكان بنو كلابٍ حيث كعب ... فخافوا أن يصيروا حيث صاروا يقول كانوا في التمرد والعصيان والمضامة حيث كان كعب فخافوا أن ينزل بهم ما نزل بكعب تلقوا عز مولاهم بذلٍ ... وسار إلى بني كعبٍ وساروا استقبلوا سيف الدولة بالخضوع والإنقياد وساروا معه وراء كعب فأقبلها المروج مسوماتٍ ... ضوامرَ لا هزال ولا شيارُ

стр. 285

يريد مروج سليمة لأنهم كانوا بها ثم انهزموا بين يديه منها والكناية في أقبلها للخيل ولم يجر لها ذكر ومعنى اقبلها جعل وجوهها إلى المروج واجاءها إليها مسوماتٍ معلمات وهزال جمع هزيل وشيار حسنة المناظر سمان جمع شير وهي من الشارة والشوار حسن الهيئة والمعنى أن ضمرها ليس عن هزال إنما هو عن تضميرٍ وصنعةٍ وقيام عليها فهي مصنوعة مضمرة ولا هي أيضا حسنة المناظر لأنها قد شعثت وأغبرت بمواصلة السير وقوله لا هزال ولا شيار في الإعراب كقوله، لا أم لي أن كان ذاك ولا أب تثير على سليمى مسبطرا ... تناكر تحته لولا الشعارُ يريد خيلك تثير على هذا المكان عجاجا ممتدا ينكر الجيش تحته بعضهم بعضا يعني أصحاب الخيل لولا العلامة التي بها يتعارفون عجاجا تعثر العقبان فيه ... كأن الجو وعث أو خبارُ الوعث من الأرض ما تغيب فيه القوائم لسهولته والخبار الأرض اللينة ومنه قول عنترة، والخيل تقتحم الخبار عوابسا، وهذا من صفة الغبار بالكثافة يقول العقبان التي مع الجيش تعثر في ذلك العجاج فكان الهواء أرض لينة لكثرة ما ارتفع من غبار الخيل وظل الطعن في الخيلين خلساً ... كأن الموت بينهما اختصارُ يقول اختلس الطعن وأسرع فيهم الموت حتى كأنه وجد طريقا مختصرا إليهم فلزهم الطراد إلى قتالِ ... أحذ سلاحهم فيه الفرارُ يقال لزه إلى لاشيء إذا ألجأه إليه وأدناه منه يقول أحوجهم طرادك إياهم إلى قتال شديد لم يكن لهم سلاح يدفعه عنهم غير الفرار مضوا متسابقي الأعضاء فيه ... لأرؤسهم بأرجلهم عثارُ يقول هربوا والرجل تسابق الرأس والرأس يسابق الرجل اسراعا في الهرب وخوفا من القتل وهو معنى قوله متسابقي الأعضاء وقوله لارؤسهم بارجلهم عثار قال ابن جنى أي إذا برز رأس أحدهم فتدحرج تعثر برجله أو برجل غيره وقال هذا إبداع لأن المعهود أن تعثر الرجل لا الرأس هذا كلامه وابين من هذا وأجود أن يقال بأرجلهم عثار لأجل ارؤسهم أي لاجل حفظها ينهزمون يشلهم بكل أقب نهدٍ ... لفارسهِ على الخيل الخيارُ أي يطردهم بكل فرس ضامر مشرف مرتفع لفارسه الاختيار أن شاء لحق وإن شاء سبق فله الخيار فيما يريد من سبق ولحاق وكل أصم يعسلُ جانباه ... على الكعبين منه دمٌ ممارُ أي وبكل رمح أصم شديد ليس بأجوف لين يضطرب جانبه الأعلى والأسفل وأراد بالكعبين اللذين في عامله وهما يغيبان في المطعون فلذلك وصفهما بأن عليهما دما ويجوز أن يريد الكعب الذي فيه السنان والذي فيه الزج فإن الطعن يقع بهما وقال ابن جنى ويجوز أن يريد بالتثنية الجمع لأن أول الجمع تثنية وهو كثير في الكلام والممار المسال المجرى يغادر كل ملتفتٍ إليه ... ولبته لثعلبهِ وجارُ يقول هذا الرمح يترك من التفت إليه ونحره مطعون والثعلب ما دخل من الرمح في السنان والوجار بفتح الواو وكسرها وجار الضبع والثعلب ونحوهما من الوحش ولما كان اسم الداخل من الرمح في السنان ثعلبا سمى مدخله وجارا لتجانس الكلام إذا صرف النهارُ الضوء عنهم ... دجى ليلان ليلٌ والغبارُ وإن جنح الظلامِ إنجاب عنهم ... أضاء المشرفيةُ والنهارُ يريد أنهم في ليلين مظلمين من الليل والغبار وفي نهارين من ضوء السيف والنهار يبكي خلفهم دثرٌ بكاهُ ... رغاءٌ أو ثواج أو يعارُ الدثر المال الكثير وذلك أنهم ساقوا النعم للهرب فهي تصيح خلفهم كأنها تبكي لما لحقها من التعب في السير وجعل اصواتها بكاءها وهي مختلفة فالإبل ترغو والشاة تيعر والنعجة تثاج والثواج صوت النعجة غطى بالعثير البيداء حتى ... تحيرتِ المتالي والعشارُ غطاه وغطاه إذا ستره ويقال الكرم غاطٍ وشجرة غاطيةٌ تغطي وجه الأرض وتنبسط عليها والغثير الغبار والمتالي جمع متلية وهي الناقة يتلوها ولدها والعشار التي قربت ولادتها جمع عشراء وهذان الصنفان اعز أموال العرب لذلك خصهما بالذكر يقول غطى البيداء بالغبار حتى تحيرت النعم على حدة أبصارها في ذلك الغبار وروى ابن جنى بالغنثر قال وهو ماء هناك أي لما وصل إليه سيف الدولة حاز أموالهم وروى أيضا تخيرت أي لما حاز أموالهم تخيرَّ أصحابه خيرها وأنفسها والأول رواية الخوارزمي ورواية ابن جنى أصحُّ
следующие страницы →