← Адаб

Адаб · id 754

شرح ديوان المتنبي للواحدي

الواحدي

Полный текст (401 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وما بلد الإنسان غير الموافقِ ... ولا أهله الأدنون غير الأصدقِ هذا حث على السفر والتغرب يقول ليس بلد الإنسان إلا ما يوافقه ولا أقاربه إلا أصدقائه والمعنى أن كل مكانٍ وافقه وطاب به عيشه فهو بلده وكل قوم صادقوه واصفوا له المحبة فهم رهطه الأدنون وجائزة دعوى المحبة والهوى ... وإنك ان لا يخفى كلام المنافقِ يقول دعوى المحبة جائزة غير محظورة وإن كان لا يخفى كلام من ينافق في دعوى المحبة والمعنى أن كل احد إذا أراد أن يدعي المحبة أمكنه ذلك ولكن يتبين الصادق من الكاذب في دعواه يعرض في هذا بمشيخة من بني كلاب إذ طرحرا أنفسهم على سيف الدولة لما قصدهم يبدون له المحبة غير صادقين. برأي من انقادت عقيلٌ إلى الردى ... وإشمات مخلوق وإسخاط خالق يقول بتدبير من فعلوا هذا حين انقادوا إلى الهلاك وشماتة الأعداء وسخط الله تعالى أرادوا عليا بالذي يعجز الورى ... ويوسع قتل الجحفل المتضايق يقول قصدوك بما يعجز الناس ذلك وهو العصيان يعني أنه لا يقدر أحد على أن يعصيك فإن ذلك يعجز الناس ويكثر قتل الجيش الكثير يقال أوسعته الشيء أي أكثرت له منه فما بسطوا كفا إلى غير قاطعٍ ... ولا حملوا رأسا إلى غير فلقها يعني حين عصوه وقاتلوه بسطوا أكفهم إلى من قطعها وحملوا رؤوسهم إلى من فلقها لقد أقدموا لو صادفوا غير آخذٍ ... وقد هربوا لو صادفوا غير لاحقِ يقول لقد اقدموا في الحرب ولكنهم وجدوا منك من أخذهم عند الأقدام ولحقهم عند الهرب يعني لم ينفعهم الإقدام ولا الهرب ولما كسا كعباً ثياباً طغوا بها ... رمى كل ثوبٍ من سنانٍ بخارقِ أي لما أنعم عليهم فألبسهم ثياب إنعامه لم يشكروا نعمته فلسبهم النعمة بالإغارة عليهم وكأنه خرق بأسنته ما ألبسهم من ثياب نعمته ولما سقى الغيث الذي كفروا به ... سقى غيره في غير تلك البوارقِ يريد بالغيث إنعامه عليهم وقوله سقى غيره أي سقاهم كأس الموت في غير بوارق الغيث يعني في بوارق السيوف والمعنى لما أمطر عليهم الخير والجود وكفروا به أمطر عليهم العذاب لأنه أتاهم من عسكره في مثل السحائب البارقة فكانت ضد السحائب التي أحسن إليهم بها فكفروها أي أن اساءتك إليهم اوجع من اساءة غيرك لأنك كنت محسنا إيهم وهم تعودوا احسانك فإذا تغيرت لهم كان أشد عليهم أتاهم بها حشو العجاجة والقنا ... سنابكها تحشو بطون الحمالقِ كنى عن الخيل ولم يجر لها ذكر يقول أتاهم بالخيل وقد احاطت بها الرماح والعجاج فهي حشو هذين وحوافرها تحشو العيون بما تثير من الغبار قال ابن جنى أي تحشو الجفون بالعجاجة قال العروضي أحسن من هذا وأبلغ أن الخيل تطأ رؤس القتلى فتحشو حمالقها بسنابكها كما قال، وموطئها من كل باغٍ ملاغمه، فأما أن يرتفع الغبار فيدخل في العيون فلا كثير افتخارٍ في هذا. عوابس حليَّ يابس الماء حزمها ... فن على أوساطها كالمناطقِ عوابس كالحة لما أصابها من الجهد وأراد بيابس الماء ما جف من العرق وعرق الخيل إذا جف أبيض شبه حزمها وقد أبيض العرق عليها بالمناطق المحلاة بالفضة فليت أبا الهيجا يرى خلف تدمرٍ ... طوال العوالي في طوال السمالقِ تدمر بلد بالشام يقول ليت أباك حيٌّ فيراك وقد خلفت تدمر تطارد قبائل العرب برماحك الطويلة في المفارز الطوال وسوق عليّ من معدٍّ وغيرها ... قبائل لا تعطى القفى لسائقِ أي ويرى سوقك من العرب وغيرهم قبائل لا تنهزم من أحد ولا تولي أقفيتها إلى من يسوقها والمعنى أنك أذللت من العرب من لم يذلله غيرك وزاد اللازم في لسائق زيادةً للتوكيد قشير وبلعجلان فيها خفية ... كرائين في ألفاظ ألثغ ناطقِ يريد بني العجلان فحذف النون لمشابهتها اللام كما قالوا في بني الحارث بلحارث والمعنى إن هاتين القبلتين خفيتا وقلتا في جملة القبائل التي هربت بين يديك خفاء رأبين في لفظ الثغ إذا كررهما تخليهم النسوان غير فواركٍ ... وهم خلوا النسوان غير طوالقِ أي لشدة ما لحقهم من الخوف تركت النساء أزواجهن من غير فرك ولا بغض والرجال النساء من غير طلاق يفرق ما بين الكماةِ وبينها ... بطعنٍ يسلي حرهُ كل عاشقِ

стр. 282

يفرق عليٌّ وهو سيف الدولة بين الشجعان وبين نسائهم بضرب شديدة ينسى العاشق معشوقه أتى الظعن حتى ما تطير رشاشةٌ ... من الخيل إلا في نحور العواتقِ رواية ابن جنى الظعن جمع ظعينة قال وةالمعنى أن خيل سيف الدولة لحقوا بنساء هؤلاء فكانوا إذا طعنوا تناضح الدم في نحور النساء وإذا لحقوا بالعواتق فهو أعظم من لحاقهم بغيرهن لانهن أحق بالصون والحماية انتهى كلامه ويروى حتى ما يطير رشاشه من الخيل يعني الخيل الطاعنى وهي خيل سيف الدولة وإن شئت من الخيل المطعونة وهي خيل القبائل وروى ابن فورجة اتى الظعن أي طاعن الأعداء وهم في بيوتهم حتى يطير رشاشه فينحور النساء غزوا العدو في عفر داره قال والهاء في رشاشه للطعن وانكر رواية ابن جنى الظعن جمع ظعينة وذلك أنه إذغا روى الظعن لم يكن يعود الضمير إلى مذكور في رشاشه إلا أن يروي رشاشة. بكل فلاةٍ تنكر الإنس أرضها ... ظعائن حمر الحلي حمر الأيانق يريد أن تلك العواتق كانت بكل فلاة بعيدة من الأنس وهو قوله ظعائن حمل الحلي أي حليهن الذهب ونوقهن حمر وهي نوق الملوك وذوي اليسار والمعنى أنه أبعد في طلبهم حتى بلغ فلواتٍ لا عهد لها بالأنس وملمومة سيفيةٌ ربيعة ... تصيح الحصى فيها صياح اللقالقِ ملمومة معطوفة على ظعائن يريد ا، جيشه بلغ تلك الفلاة البعيدة والملمومة الكتيبة المجموعة سيفية منسوبة إلى سيف الدولة وربعية لأنه من ربيعة والحصى فيها تصيح من وقع حوافر دوابها صياح اللقالق بعيدة أطراف القنا من أصولهِ ... قريبة بين البيض غبر اليلامقِ يريد أن رماحهم طويلة فقد تباعدت أطرافها من أوصلها وهم متضايقون متكاثفون مجتمعون فقد تقارب ما بين بيضها وقد اغبرت ثيابهم لما تثير خيلهم من الغبار وكان الوجه غبراء اليلامق ولكنه حمل اللغظ على المعنى لأن الكتيبة جماعةٌ وهذا كما تقول مررت بكتيبةٍ صفر الأعلام طوال الرماح نهاها وأغناها عن النهب جوده ... فما تبتغي إلا حماة الحقائقِ روى ابن جنى سيبه يقول جود سيف الدولة يغنيهم عن نهب الأموال فما يطلبون إلا الشجعان الذين يحمون ما يحق عليهم حمايته توهمها الأعراب سورةَ مترفٍ ... تذكرهُ البيداء ظل السرادقِ توهمت الأعراب حربك سورة متنعمٍ إذا صار في البيداء تذكر ما كان فيه من الظل والنعمي كعادة الملوك فانصرف عنهم وتركهم هربا من العطش والحر والسورة الوثبة فذكرتهم بالماء ساعة غبرت ... سماوة كلبٍ في أنوف الحزائق يقال ذكرته الشيء وذكرته بالشيء وذكرتك الله وذكرتك بالله والباء زائدة وعلى هذا قال فذكرتهم بالماء والمعنى أنت ذكرتهم الماء في هذا الوقت الذي غبرت فيه سماوة كلب وهي برية معروفة في انوف حزائقهم لما هربوا بين يديك فذكرتهم الماء حين اشتد عطشهم هناك يقول عرفتهم صبرك عن الماء وأن الأمر لم يكن على ما ظنوا من أنك لا تصبر عن الماء في اتباعهم وكانوا يرعون الملوك بأن بدوا ... وأن نبتت في الماء نبت الغلافق يقول هؤلاء القبائل كانوا يخوفون الملوك بأنهم نشؤوا في البادية فيصبرون على عدم الماء وإن الملوك لا يصبرون عن الماء لأنهم نشؤوا فيه كما ينبت الغلفق في الماء وهو الطحلب فهاجوك أهدى في الفلا من نجومه ... وأبدى بيوتاً من أداحي النقانق يقول حركوك بحربهم وكنت أهدي في الفلاة من النجم وأظهر بيوتا فيها من مواضع بيض النعام والنعام تجمع لبيضها الحشيش الكثير فيجتمع منه الكثير ويتراكب حتى يصير كالتل والنقانق جمع النقنق وهو الظليم وأصبر عن أمواهه من ضبابهِ ... وآلف منها مقلةً للودائقِ يقول كنت أصبر عن الماء من الضب وهو لا يرد الماء قط وكنت آلف مقلةً للهجير من الضباب التي تسكن الفلوات والوديقة شدة الحر عند دنو الشمس من الرؤوس وكان هديرا من فحول تركتها ... مهلبة الأذناب خرس الشقاشقِ

стр. 283

المهلبة المقطوعة الهلب وهو شعر الذنب والشقاشق جمع الشقشقة هي لهاة البعير إذا هدر فيها أخرجها من فمه يقول كان طغيانهم وغيهم مثل هدير فحول تهادرت فانتدب لها قرم مصعب فضغمها وسار عليها فتركها مهلبة الاذناب ساكنة الهدير يريد هربت بين يديه وولته أذنابها فهلبها أي أخذ خصل شعرها فسكن هديرها خوفا ورهبا هذا كلام ابن جنى وقال ابن فورجة الفحل إذا أخذ هلبه ذل لأن الفحول إنما تتخاطر بأذنابها وإذا أخذ شعر ذنبها ذلت ألا ترى إلى قول الشاعر، أبى قصرُ الأذناب أن تخطروا بها، وإنما هذا مثل يريد أنه أتاهم فاذلهم وصغر أمرهم فما حرموا بالركض خيلك راحةً ... ولكن كفاها البر قطع الشواهق يقول هم بفرارهم منك واحواجهم إياك إلى الركض خلفهم لم يحرموا خيلك راحةً لأنك لو لم تذهب إليهم لقصدت الروم ولما قصدت هؤلاء كفى خيلك السير في البراري قطع الجبال بأرض الروم ولا شغلوا صم القنا بقلوبهم ... عن الركز لكن عن قلوب الدماسق أي أنك لو لم تحاربهم ما كنت تركز رماحك تاركا للحرب بل كنت تغزو الروم فهم إنما شغلوا رماحك بحربهم عن طعن قلوب أهل الروم أي فلا راحة لخيلك ولا لسلاك والدماسق جمع دمستق على حذف التاء لأن هذا الأسم لو كان عربيا كانت التاء زائدةً ألم يحذروا مسخ الذي يمسخ العدى ... ويجعل أيدي الأسدِ أيدي الخرانق يريد بمسخ الأعداء أن يجعل الشجعان منهم جبناء والأقوياء ضعفاء ويجعل الأيدي القوية كأيدي الأسود ضعيفةً كأيدي الخرانق وهي الأناث من أولاد الأرنب وقد عاينوه في سواهم وربما ... أرى مارقا في الحرب مصرع مارق يقول قد روك في سواهم كيف فعلت وكيف غلبت فكان من حقهم أن يعتبروا بغيرهم هذا معنى قوله وربما أرى مارقا في الحرب أي ربما أرى سيف الدولة العاصي الذي خرج عن الطاعة مصرع آخر حتى يعتبر الثاني بالأول كما قال أشجع، شد الخطام بأنف كل مخالفٍ، حتى استقام له الذي لم يخطم، تعود أن لا تقضم الحب خيله ... إذا الهام لم ترفع جنوب العلائقِ العلائق جمع العليقة وهي المخلاة تعلق من رأس الدابة لتعتلق وجنوبها نواحيها وجيوبها ما جيب من أعلاها أي فتح وجيب المخلاة فمها وعلى هذا يروى لم ترقع ويكون المعنى إذا الرؤس لم تسد جيوب المخالي يقول تعودت خيله أن لا تقضم إلا من المخلاة لأنها أبدا تسافر ويجوز أن يريد بالهام هام الأعداء وأنها لكثرتها قد اجتمعت حتى توضع عليها مخالي دوابه فترفعها إليها وقد تعودت خيله في اعلافها ذلك وهذا قول ابن جنى حكاه عن ابي الطيب فقال الفرس إذا علقت عليها المخلاة طلبت لها موضعا مرتفعا تجعلها عليه ثم تأكل فخيله أبدا إذا أعطيت عليقها رفعته على هام الرجال الذين قتلهم لكثرة ما هناك من ذاك ولا ترد الغدران إلا وماؤها ... من الدم كالريحان تحت الشقائق قال ابن جنى أي لكثرة من قتل من أعدائه قد جرت الدماء إلى الغدران فغلبت على خضرة الماء حمرة الدم والماء يلوح من خلال الدم وماء الغدير أخضر من الطحلب فشبه خضرة الماء وحمرة الدم بالريحان تحت الشقائق وقال ابن فورجة إنما يعني أنه لا يروم الهوينا ولا تشرب خيله الماء إلا وقد حاربت عليه وأحرم الماء من دم الأعداء كما قال بشار، فتًى لا يبيت على دمنةٍ، ولا يشرب الماء إلا بدمْ، لوفد نميرٍ كان أرشد منهمُ ... وقد طردوا الأظعان طرد الوسائقِ يقول هؤلاء الذين وفدوا إليك من بني نمير كانوا أرشد من الذين هربوا عاصين وطردوا نساءهم كما تطرد الوسائق وهي جمع وسيقة وهي طريدة من الغنم ثم ذكر كيف فعل بنو نمير أعدوا رماحاً من خضوعٍ وطاعنوا ... بها الجيش حتى رد غرب الفيالقِ يقود ردوا عن أنفسهم معرة الجيش بإظهارهم الخضوع لك فقام خضوعهم مقام رماحٍ طاعنوا بها مدافعين عن أنفسهم وهذا من قول أبي تمام، فحاط له الإقرار بالذنب روحه، وجثمانه إذ لم تحطه قنابله، فلم أر أرمى منه غير مخاتلٍ ... وأسرى إلى الأعداء غير مسارقِ يقول يم أرأحدا يرمي أعداءه جهارا ويسري إلى اعدائه معالنا غير مسر كما يرمي هو ويسري هو يعني أنه لا يحتاج إلى المخاتلة والمسارقة في الظفر بعدوه تصيب المجانيق العظام بكفه ... دقائق قد أعيت قسى البنادق

стр. 284

أي أنه يقدر على ما لا يقدر عليه غيره حتى يصيب بالمنجنيق ما لا يصيب غيره بالقسيّ التي ترمي بها البنادق وقال يصف أيقاعه بهذه القبائل طوال قناً تطاعنها قصار ... وقطرك في ندى ووغى بحارُ أي الرماح الطوال التي تطاعنها قصار في حقك لأنها لا تنالك ولا تبلغك ولانها لا غناء لها معك وكانها قصار كما قال، يحيد الرمح عنك وفيه قصد، ويقصر أن ينال وفيه طول، وقوله وقطرك في ندى أي القليل منك في الجود والحرب كثير حتى يكون القطر بمنزلة البحار وفيك إذا جنى الجاني أناة ... تظن كرامةً وهي احتقارُ أي فيك رفق وحلم عن الجاني لا تسرع في عقوبته يظن أن ذلك لكرامة به عليك وهو احتقار له عن المكافاة لا كرامة وأخذ للحواضر والبوادي ... بضبطٍ لم تعوده نزار يقول أنت تأخذ أهل الحضر والبدو بسياسة وضبط لم تتعود العرب تلك السياسة تشممه شميم الوحش إنساً ... وتنكره فيعروها نفارُ يقول العرب تدنو من طاعتك فإذا أحست بما عندك من السياسة انكرت ذلك أنكار الوحش إذا شمت ريح الأنس فتنفر ويصيبها نفار وما انقادت لغيرك في زمانٍ ... فتدري ما المقادة والصغارُ المقادة الأنقياد والصغار الذل يقول العرب لا تعرف هذا لأنهم ما انقادوا لأحد وأفرحت المقاود ذفرييها ... وصعر خدها هذا العذار الصحيح رواية من روى بالغاء اثقلت يقال أفرحه الدين أي أثقله يقول لما وضعت على العرب المقاود لتقودهم إلى طاعتك أثقلت مقاودك رؤسهم لأنك ضبطتهم ومنعتهم عن التلصص والغارة فصاروا كالدابة التي تقاد بحكمة شديدة وشكيمة ثقيلة والذفرى من خلف الأذنين ويجمع على ذفارٍ وذفاري كما قالوا عذار وعذارى ومدارٍ ومدارى وصحارٍ وصحارى ومن روى بالقاف فمعناه جعلتهم قرحا أي بلغت في رياضتهم حتى جعلتهم كالقرح في الذل والانقياد والصحيح هو الأول لأن الذفرى لا تختص بالذل والانقياد إلا على البعد وقوله وصعر خدها أي أماله وجذبه إلى جهة الطاعة هذا العذار الذي وضعته على خدهم وأراد الذفارى والخدود وذكر الذفرى بلفظ التثنية والخد بلفظ التوحيد وهو يريد بكليهما الجمع وأطمع عامر البقيا عليها ... ونزقها احتمالك والوقار لم يصرف عامر لأنه أراد القبيلة ولذلك أنثها والبقيا أسم من الإبقاء ويقول أطمعهم في العصيان أبقاؤك عليهم وتركك قصدهم والإيقاع بهم وحملهم على النزق وهو الخفة والطيش احتمالك وحلمك عنهم وتوقفك عن اهلاكهم وغيرها التراسل والتشاكي ... وأعجبها التلبب والمغارُ يقول غيرها عن الطاعة انها كانت ترسل إليك الرسل وتشكوا ما يجري عليها من سراياك واغترت بتحزبها وتأهبها ولبسها الأسلحة وكثرة غاراتها على النواحي والأطراف ثم وصف كثرة خيلهم وعددهم جياد تعجز الأرسان عنها ... وفرسان تضيق بها الديارُ أي لهم من الخيل ما لا تسعها الأرسان لكثرتها ولقوتها لا تضبطها الأرسان ومن الفرسان ما تضيق به الأماكن وكانت بالتوقف عن رداها ... نفوسا في رداها تستشار يقول كنت تتوقف عن اهلاكهم جريا على عادتك في الصفح والعفو فكانوا بمنزلة من يستشار في اهلاكه وكانوا هم بعتوهم وإقامتهم على غيهم كأنهم يشيرون عليك بأن تقتلهم وكنت السيف قائمه إليهم ... وفي الأعداء حدك والغرارُ فأمست بالبدية شفرتاه ... وأمسى خلف قائمهِ الحيارُ يقول كنت سيفا لهم قائمه في أيديهم وحده في أعدائهم إلى أن عصوك فصارت شفرتاه حيث هم وهو البداية أي قطعتهم بشفرتيه في منازلهم وجاوزت الحيار إليهم فصار خلفك وهذا ظاهر وتخبط ابن جنى وابن فورجة في تفسير البيت الثاني ولم يعرفا معناه والحيار والبدية ماءآن أما الحيار فقريب إلى العمارة والبدية واقعة في البرية وبينهما مسير ليلةٍ وكان بنو كلابٍ حيث كعب ... فخافوا أن يصيروا حيث صاروا يقول كانوا في التمرد والعصيان والمضامة حيث كان كعب فخافوا أن ينزل بهم ما نزل بكعب تلقوا عز مولاهم بذلٍ ... وسار إلى بني كعبٍ وساروا استقبلوا سيف الدولة بالخضوع والإنقياد وساروا معه وراء كعب فأقبلها المروج مسوماتٍ ... ضوامرَ لا هزال ولا شيارُ

стр. 285

يريد مروج سليمة لأنهم كانوا بها ثم انهزموا بين يديه منها والكناية في أقبلها للخيل ولم يجر لها ذكر ومعنى اقبلها جعل وجوهها إلى المروج واجاءها إليها مسوماتٍ معلمات وهزال جمع هزيل وشيار حسنة المناظر سمان جمع شير وهي من الشارة والشوار حسن الهيئة والمعنى أن ضمرها ليس عن هزال إنما هو عن تضميرٍ وصنعةٍ وقيام عليها فهي مصنوعة مضمرة ولا هي أيضا حسنة المناظر لأنها قد شعثت وأغبرت بمواصلة السير وقوله لا هزال ولا شيار في الإعراب كقوله، لا أم لي أن كان ذاك ولا أب تثير على سليمى مسبطرا ... تناكر تحته لولا الشعارُ يريد خيلك تثير على هذا المكان عجاجا ممتدا ينكر الجيش تحته بعضهم بعضا يعني أصحاب الخيل لولا العلامة التي بها يتعارفون عجاجا تعثر العقبان فيه ... كأن الجو وعث أو خبارُ الوعث من الأرض ما تغيب فيه القوائم لسهولته والخبار الأرض اللينة ومنه قول عنترة، والخيل تقتحم الخبار عوابسا، وهذا من صفة الغبار بالكثافة يقول العقبان التي مع الجيش تعثر في ذلك العجاج فكان الهواء أرض لينة لكثرة ما ارتفع من غبار الخيل وظل الطعن في الخيلين خلساً ... كأن الموت بينهما اختصارُ يقول اختلس الطعن وأسرع فيهم الموت حتى كأنه وجد طريقا مختصرا إليهم فلزهم الطراد إلى قتالِ ... أحذ سلاحهم فيه الفرارُ يقال لزه إلى لاشيء إذا ألجأه إليه وأدناه منه يقول أحوجهم طرادك إياهم إلى قتال شديد لم يكن لهم سلاح يدفعه عنهم غير الفرار مضوا متسابقي الأعضاء فيه ... لأرؤسهم بأرجلهم عثارُ يقول هربوا والرجل تسابق الرأس والرأس يسابق الرجل اسراعا في الهرب وخوفا من القتل وهو معنى قوله متسابقي الأعضاء وقوله لارؤسهم بارجلهم عثار قال ابن جنى أي إذا برز رأس أحدهم فتدحرج تعثر برجله أو برجل غيره وقال هذا إبداع لأن المعهود أن تعثر الرجل لا الرأس هذا كلامه وابين من هذا وأجود أن يقال بأرجلهم عثار لأجل ارؤسهم أي لاجل حفظها ينهزمون يشلهم بكل أقب نهدٍ ... لفارسهِ على الخيل الخيارُ أي يطردهم بكل فرس ضامر مشرف مرتفع لفارسه الاختيار أن شاء لحق وإن شاء سبق فله الخيار فيما يريد من سبق ولحاق وكل أصم يعسلُ جانباه ... على الكعبين منه دمٌ ممارُ أي وبكل رمح أصم شديد ليس بأجوف لين يضطرب جانبه الأعلى والأسفل وأراد بالكعبين اللذين في عامله وهما يغيبان في المطعون فلذلك وصفهما بأن عليهما دما ويجوز أن يريد الكعب الذي فيه السنان والذي فيه الزج فإن الطعن يقع بهما وقال ابن جنى ويجوز أن يريد بالتثنية الجمع لأن أول الجمع تثنية وهو كثير في الكلام والممار المسال المجرى يغادر كل ملتفتٍ إليه ... ولبته لثعلبهِ وجارُ يقول هذا الرمح يترك من التفت إليه ونحره مطعون والثعلب ما دخل من الرمح في السنان والوجار بفتح الواو وكسرها وجار الضبع والثعلب ونحوهما من الوحش ولما كان اسم الداخل من الرمح في السنان ثعلبا سمى مدخله وجارا لتجانس الكلام إذا صرف النهارُ الضوء عنهم ... دجى ليلان ليلٌ والغبارُ وإن جنح الظلامِ إنجاب عنهم ... أضاء المشرفيةُ والنهارُ يريد أنهم في ليلين مظلمين من الليل والغبار وفي نهارين من ضوء السيف والنهار يبكي خلفهم دثرٌ بكاهُ ... رغاءٌ أو ثواج أو يعارُ الدثر المال الكثير وذلك أنهم ساقوا النعم للهرب فهي تصيح خلفهم كأنها تبكي لما لحقها من التعب في السير وجعل اصواتها بكاءها وهي مختلفة فالإبل ترغو والشاة تيعر والنعجة تثاج والثواج صوت النعجة غطى بالعثير البيداء حتى ... تحيرتِ المتالي والعشارُ غطاه وغطاه إذا ستره ويقال الكرم غاطٍ وشجرة غاطيةٌ تغطي وجه الأرض وتنبسط عليها والغثير الغبار والمتالي جمع متلية وهي الناقة يتلوها ولدها والعشار التي قربت ولادتها جمع عشراء وهذان الصنفان اعز أموال العرب لذلك خصهما بالذكر يقول غطى البيداء بالغبار حتى تحيرت النعم على حدة أبصارها في ذلك الغبار وروى ابن جنى بالغنثر قال وهو ماء هناك أي لما وصل إليه سيف الدولة حاز أموالهم وروى أيضا تخيرت أي لما حاز أموالهم تخيرَّ أصحابه خيرها وأنفسها والأول رواية الخوارزمي ورواية ابن جنى أصحُّ

стр. 286

ومروا بالجباة يضم فيها ... كلا الجيشين من نقعٍ إزارُ الجباة اسم ماء يريد أن جيش سيف الدولة لحقوهم بهذا الماء واشتمل على الجيشين حتى صارا منه في إزار وجاؤوا الصحصحان بلا سروجٍ ... وقد سقط العمامةُ والخِمارُ أي جاؤوا هذا المكان وقد خففوا عن أنفسهم ودوابهم بطرح هذه الأشياء لسرعتهم في السير ويروي وجازوا وأرهقت العذارى مردفاتٍ ... وأوطئت الأصيبيةُ الصغارُ يقال أرهقته أي كلفته مشقةً والمعنى أنهن كلفن مشقةً في حال استردافهن للهرب والصبيان الصغار لا يثبتون على الخيل في الركض فسقطوا ووطئتهم الخيل فترك ذكر الخيل للعلم به وقد نزح العوير فلا عويرٌ ... ونهيا والبييضةُ والجفارُ ويروي الغوير وهذه كلها مياه أي لما بلغوها نزحوها لما لحقهم من العطش والجهد حتى لم يبق منها شيء ولذلك قال فلا عوير وليس بغير تدمر مستغاثٌ ... وتدمرُ كاسمها لهم دمارُ يقول لم يكن لهم مستغاث إلا بهذا المكان ظنوا أنهم إذا بلغوه حصنهم من سيف الدولة فغشيهم الجيش به وصار دمارا عليهم كأسمه أرادوا أن يديروا الرأي فيها ... فصبحهم برأيٍ لا يدارُ أرادوا أن يديروا الرأي بينهم بتدمر فأتاهم سيف الدولة صباحا برأيٍ لا يدار على الأمور لأنه بأول بديهة رأيه يرى الصواب وجيشٍ كلما حاروا بأرضٍ ... وأقبل أقبلت فيه تحارُ أي وصبحهم بجيشٍ كلما أشرف هؤلاء الهراب على أرض واسعة فحاروا فيها لسعتها ثم أقبل هذا الجيش أقبلت تلك الأرض تتحير فيهم من كثرتهم يحف أغر لا قودٌ عليه ... ولاديةٌ تساق ولا اعتذارُ هذا الجيش يحيط بأغر يعني سيف الدولة إذا قتل عدوه لم يكن عليه قودٌ ولا ديةٌ ولم يعتذر من فعله لأنه ملك قاهرٌ فلا يراجع فيما فعل أو لأنه يقتل الكفار ولا يلزمه شيء مما ذكر في قتلهم تريق سيوفه مهج الأعادي ... وكل دمٍ أراقته جبارُ تفسير هذا البيت كتفسير الذي قبله وكانوا الأسد ليس لها مصالٌ ... على طيرٍ وليس لها مطارُ قال ابن جنى أي كانوا قبل ذلك أسدا فلما غضبت عليهم وقصدتهم لم تكن لهم صولة على طير لضعفهم ولم يقدروا أيضا على الطيران فأهلكتهم وعلى هذا القول يكون هذا البيت من صفة المنهزمين وقال العروضي هذا من صفة خيل سيف الدولة يقول كانوا أسودا ولا عيب عليهم أن لم يدركوا هؤلاء لأن الأسد القويّ لا يمكنه صيدُ الطائر لأنه لا مطار للأسد والمعنى أنهم أسرعوا في الهرب إسراع الطير في الطيران وهذا كالعذر لهم في التخلف ممن لم يلحقوهم من سرعان الهراب وما بعد هذا البيت يدل على هذا المعنى إذا فاتوا الرماحَ تناولتهم ... بأرماحٍ من العطشِ القفارُ أي إذا فاتوا رماح سيف الدولة قام العطش في قتلهم مكان الرماح يرون الموت قداما وخلفاً ... فيختارون والموت اضطرارُ يرون الموت قدامهم من العطش وخلفهم من الرماح فيختارون أحدهما وليس ذلك اختيارا في الحقيقة لأن الموت يضطر إليه ولا يختاره أحد إذا سلك السماوة غير هادٍ ... فقتلاهم لعينيه منارُ إذا ضل أحد بصحراء السماوة قامت له جثث قتلاهم بها مقامَ المنار فاهتدى وعرف الطريق بهم وهذا من قول ثابت قطنة، هدانا الله بالقتلى نراها، مصلبةً بأفواهِ الشعاب، ولو لم يبق لم تعشِ البقايا ... وفي الماضي لمن بقيَ اعتبارُ أي لو لم يعف عن الباقين لهلكوا أيضا ومن بقي يعتبر بمن قتل ولا يعصي إذا لم يرع سيدهم عليهم ... فمن يرعى عليهم أو يغارُ يقال ارعى عليه إذا أبقى عليه ورحمه أي فمن يغار لهم ويرحمهم إذا لم يرحمهم سيف الدولة تفرقهم وإياهُ السجايا ... ويجمعهم وإياهُ النجارُ يقول أصلهم واصله واحد لاشتراكهم في نزار إلا أن اخلاقهم مختلفة ومال بها على أركٍ وعرضٍ ... وأهل الرقتينِ لها مزارُ يقول مال سيف الدولة بخيله على هاتين البقعتين وأهلُ الرقتين قريبٌ بحيث لو أراد زيارتهم لما بعد ذلك عليهم هذا قول ابن جنى والصحيح أنه يقول عدل بالخيل على هذين الموضعين على تباعدهما عن قصده وهو موجهٌ إلى الرقتين ويعني بهذا طلبه لبني كعب في كل مكان ويروي أرك وعرض وأجفل بالفرات بنو نميرٍ ... وزارهم الذي زأروا خوارُ

стр. 287

أي أنهم أنهزموا بالفرات وكانوا قبل ذلك كالأسد لهم زئير فصاروا في الذلة حين هربوا كالثيران التي لها خوار وروى الخوارزمي بالجيم فهم حزق على الخابور صرعى ... بهم من شرب غيرهم خمارُ الحزق الجماعات جمع حزقة أي ظنوا أنهم المقصودون فهربوا وتفرقوا في الهرب وصاروا جماعاتٍ وكان الذنب لغيرهم وتعب الهرب لحقهم فذلك قوله بهم من شرب غيرهم خُمار فلم يسرح لهم في الصبح مالٌ ... ولم توقد لهم بالليل نارُ أي لخوفهم لم يسرحوا نعمهم ولم يوقدوا نيرانهم حذرا فتًى إذا لم يرض عنهم ... فليس بنافع لهمُ الحذارُ تبيت وفودهم تسري إليه ... وجدواه التي سألوا اغتفارُ أي يسألونه العفو لا غير فخلفهم برد البيض عنهم ... وهامهم له معهم معارُ أي استبقاهم بأن رد عنهم السيوف وأعارهم رؤسهم لأنها في ملكه متى شاء أخذهم هم ممن أذم لهم عليه ... كريم العرق والحسبُ النضارُ أي عقد لهم الذمة وصيرهم في ذمامه كرم أصله وصحة حسبه ونضارُ كل شيء جيده وخالصه فأصبح بالعواصمِ مستقرا ... وليس لبحرِ نائلهِ قرارُ أي استقر بهذا المكان ولا يستقر نداه ونائله وأضحى ذكره في كل أرضٍ ... تدارُ على الغناء به العقارُ يريد أن الشرب يغنون بما صيغ من الأشعار في مدحه ويشربون على ذكره تخر له القبائل ساجداتٍ ... وتحمده الأسنةُ والشفارُ يقول تخضع له القبائل غاية الخضوع وتثنى عليه الرماح والسيوف لحسن استعماله إياها كأن شعاع عين الشمس فيه ... ففي أبصارنا عنه انكسارُ أي لاجلالنا إياه وإعظامنا له لا نملأ أعيننا من النظر إليه كما قال الفرزدق، يغضي حياء ويغضي من مهابته، فمن طلب الطعان فذا عليٌّ ... وخيلُ الله والأسلُ الحرارُ الحرار جمع حران وحري يقول من أراد المطاعنة بالرماح فهذا عليّ قد تفرغ لذلك ومعه خيل الله والرماح العطاش يراه الناس حيث رأته كعب ... بأرضٍ ما لنازلها استتارُ أي هو أبدا يسري إلى الأعداء ويقطع إليهم المفاوز ألا تراه يقول يوسطه المفاوز كل يومٍ ... طلاب الطاعنين لا الإنتظارُ يقول طلبه الأبطال الطالبين القتال والطاعنين اعداءهم ينزله وسط المفاوز كل يوم لا انتظار من يلحقه وذلك أن الهارب في انتظار أن يلحق والمعنى أنه يتوسط المفاوز طالبا لا هاربا تصاهل خيله متجاوباتٍ ... وما من عادةِ الخيل السرارُ ذكر أبو الفتح في هذا البيت معنيين أحدهما أن بعض خيله تسر إلى بعض شكيةً لما يجشمها من ملاقاة الحروب وقطع المفاوز والثاني أن خيله مؤدبة فتصاهلها سرارٌ هيبةً له قال ابن فورجة لفظ البيت لا يساعده على واحد من التفسيرين فإنه ليس في البيت ذكر التشاكي ولا المساوة في الصهيل ولكن المعنى أنها تتصاهل من غير سرار وليس السرار من عادة الخيل أي أن سيف الدولة لا يباغت العدو ولا يطلب أن ينكتم قصده العدو لاقتداره وتمكنه والذي يطلب المباغتة والتستر عن عدوه يضرب فرسه على الصهيل كما قال، إذا الخيل صاحت صياح النسور، جزرنا شراسيفها بالجذم، بنو كعبٍ وما أثرت فيهم ... يدٌ لم يدمها إلا السوارُ هذا مثل يقول تأثيرك فيهم بالقتل والغارة كتدمية السوار اليد وقد فسر هذا فقال بها من قطعه ألم ونقص ... وفيها من جلالته افتخارُ أي اليد تفتخر بالعسوار وإن كان يؤلمها وينقصها بالقطع كذلك هم يفتخرون بك وأنت زين لهم وأن أثرت فيهم لهم حق بشركك في نزارِ ... وأدنى الشرك في أصلٍ جوارُ أي أنهم يشاركونك في الإنتساب إلى نزار وأقل ما يوجبه حق الشركة في أصلٍ جوارٌ أي ذمام وحرمة مجاورةٍ لعل بنيهم لبنيك جندٌ ... فأولى قرح الخيل المهارُ يستعطفه عليهم ويحثه على العفو عنهم يقول لعل ابناءهم يكونون جندا لابنائك والمهار من الخيل هي التي تصير قرحا أي الصغار تصير كبارا كما قال بعض العرب، وإنما القرم من الأفيل، وسحق النخلِ من الفسيلِ، وأنت أبر من لو عق أفنى ... وأعفى من عقوبته البوارُ يقول أنت أبر الذين إذا عصوا أهلكوا وإذا كان أبرهم لم يهلك وأنت أعفى من يعاقب بالهلاك وإذا كان أعفاهم لم يهلك

стр. 288

وأقدر من يهيجه انتصارٌ ... وأحلم من يحلمه اقتدارُ يقول أنت أقدر من يحركه الإنتصار يعني إذا حركك الإنتقام من عدوك قدرت على ما تطلب فأنت اقدر المنتصرين وأنت أحلم من يحلمه إقتداره على عدوه فصفح وعفا وإذا كان الأحلم كان الأعفى والأصفح عن العدو إذا اقتدر عليه وما في سطوة الأرباب عيبٌ ... ولا في ذلةِ العبدان عارُ أي لا يلحقهم عار بسطوتك عليهم لأنك ربهم ولا في تذللهم لك عار لأنهم عبيدك كما قال الآخر، وعيرتني بنو ذبيان رهبته، وهل عليَّ بأن أخشاك من عارِ، وكما قال شمعلة بنا قائد، وإن أمير المؤمنين وفعلهُ، لكا الدهر لا عار بما فعل الدهرُ، وقد قال الطامي، خضعت لصولتك التي هي عندهم، كالموت يأتي ليس فيه عارُ. وقال يودعه وقد خرج إلى الإقطاع الذي اقطعه إياه أيا راميا يصمى فؤاد مرامه ... تربى عداه ريشها لسهامه الاصماء إصابة المقتل في المرمى والمعنى أنه إذا طلب شيئا أصاب خالص ما طلبه كالرامي يصيب فؤاد ما يطلبه برميته وقوله تربى عداه مثل وذلك أن السهام إنما تنفذ بريشها وأعداءه يجمعون الأموال والعدد له لأنه يأخذها فيتقوى بها على قتالهم فكأنهم يربون الريش لسهامه حيث يجمعون المال له فالريش مثل لأموالهم والسهام مثل له أسير إلى أقطاعه في ثيابه ... على طرفه من داره بحسامه يريد أن ما يتصرف فيه من ضروب مملوكاته إنما هو من جهته وأنعامه وكان هذا تفصيل ما أجمله النابغة في قوله، وما أغفلت شكرك فانتصحني، وكيف ومن عطائك جل مالي، وقد فصله النابغة أيضا فقال، وإن تلادي إن نظرت وشكتي، ومهري وما ضمت إلى الأنامل، حباؤك والعيش العتاق كأنها، هجان المها تردي عليها الرحائل، وقد قال أبو نواس، وكل خير عندنا من عنده، وما مطرتنيه من البيض والقنا ... وروم العبدى هاطلات غمامه الروم جمع رومي كما يقال زنج وزنجي والعبدى العبيد يعني وما أنعم به علي من أنواع نعمة من الأسلحة والعبيد الرومية فتى يهب الإقليم بالمال والقرى ... ومن فيه من فرسانه وكرامه ويجعل ما خولته من نواله ... جزاء لما خولته من كلامه أي يجازيني بنواله إذا مدحته بما استفدت من الأدب من كلامه فلازالت الشمس التي في سمائه ... مطالعة الشمس التي في لثامه أي لازالت شمس السماء تطالع وجهه الذي هو كالشمس وأضاف السماء إليه مبالغة في المدح كما قال الفرزدق، لنا قمراها والنجوم الطوالع، وقال أبن جنى أضاف السماء إليه لأشرافها عليه كما قال الآخر، إذا كوكب الحرقاء لاح بسحرة، سهيل أذاعت غزلها في القرائب، أضاف الكوكب إليها لجدها في عملها عند طلوعه فلازال يجتاز البدور بوجهه ... تعجب من نقصانها وتمامه جمع البدر لأنه أراد بدر كل شهر أي لازال أكمل منها وأتم حتى تتعجب من نقصانها عند تمامه وقال بحلب يعزيه بأخته الصغرى ويسليه ببقاء الكبرى في شهر رمضان سنة ٣٤٤ إن يكن صبر ذي الرزية فضلا ... تكن الأفضل الأعز الأجلا أي كان صبر صاحب المصيبة عما أصيب به فضلا له فأنت الأفضل الأجل لزيادة صبرك على صبر غيرك والمعنى أنت أصبر ذوي الرزايا وأنت أفضلهم أنت يا فوق أن تعزى عن الأح ... باب فوق الذي يعزيك عقلا وبألفاظك اهتدى فإذا ع ... زاك قال الذي له قلت قبلا أي الذي يعزيك منك تعلم ألفاظ التعزية فهو يقول لك في التعزية ما قلته قبل ذلك واستفاده منك فعزاك بما تعلمه منك ونصب قبلا على الظرف وجعله نكرة على حد قولك جئتك أولا وآخرا كما قال، وساغ لي الشراب وكنت قبلا، أكاد أغص بالماء القراح، قد بلوت الخطوب مرا وحلوا ... وسلكت الزمان حزنا وسهلا وقتلت الزمان علما فما يغ ... رب قولا ولا يجدد فعلا أي عرفت الزمان وألوانه وصروفه معرفة تامة فلا يأتي بشيء غريب ولا فعل جديد لم تره ولم تعرفه ومعنى قتلت الزمان علما أي علمت منه كل شيء حتى أذللته بعلمك ولينته لك ومعنى القتل في اللغة إزالة الحركة ومنه يقال شراب مقتول إذا كسرت سورته بالماء أجد الحزن فيك حفظا وعقلا ... وأراه في الخلق ذعرا وجهلا

стр. 289

قال أبن فورجة يقول أنت إذا حزنت على هالك فإنما حزنت حفاظا منك لوده وصحبته ووفاء له والحفاظ والوفاء مما يدعو غليه العقل وغيرك يحزن ذعرا من ألم الفراق وجبنا منه وجهلا من غير معرفة بالسبب الموجب للحزن هذا كلامه وتفسير الحفظ على ما ذكره وأما تفسير العقل والذعر والجهل فلم يصب فيه والوجه أن يقال أراد بالعقل الاعتبار بمن مضى فأن العاقل إنما يحزن على الميت اعتبارا به وعلما أنه عن قريب سيتبعه على أثره وحزن غير العاقل يكون ذعرا من الموت وهو جهل لأنه ميت لا محالة وإن حزن لك إلف يجره وإذا ما ... كرم الأصل كان للإلف أصلا قال أبن جنى تجره تصحبه وتحمل ثقله وروى ابن فورجة يجره بالياء وهو الصواب والمعنى لك ألف يجر هذا الحزن ويجنيه عليك ثم ذكر أن الألف من كرم الأصل وأن الكريم ألوف وإذا كان الوفا حزن على فراق من ألفه ووفاء نبت فيه ولكن ... لم يزل للوفاء أهلك أهلا يروى فيه قديما يقول لك وفاء نشأت عليه فلا تعرف غير الوفاء للأحباب وقوله ولكن هو استثناء معروف على مذهب العرب يقولون فلان شريف غير أنه سخي قال أحمد بن يحيى هذا استثناء قيس وأنشد، فتى كملت أخلاقه غير أنه، جواد فما يبقى من المال باقيا، إن خير الدموع عونا لدمع ... بعثته رعية فاستهلا ويروى عندي لدمع يريد أن الدمع الذي سببه رعاية العهد هو خير الدموع عونا على الحزن والمصيبة وذلك أن الدمع يخفف برح الوجد كما قال ذو الرمة، لعل انحدار الدمع يعقب راحة، من الوجد أو يشفى نجي البلابل، روى أبن جنى عينا قال وهو منصوب على التمييز كقولك أن أحسن الناس وجها لزيد والمعنى أن عينه خير الأعين لأن موجب دمعه حتى استهل وفاض الرعاية والحفاظ أين ذي الرقة التي في الحر ... ب إذا استنكره الحديد وصلا أي هذه الرقة والرحمة التي نشاهدها منك أين هي في الحرب إذا أكره الحديد على الضرب وصل بقرع بعضه بعضا ويجوز أن يكون المعنى إذا استكره ضرب الحديد وقد نظر في هذا إلى قول لبيد، كل حرباء إذا أكره صل، والمعنى من قول البحتري، لم يكن قلبك الرقيق رقيقا، لا ولا وجهك المصون مصونا، أين خلفتها غداة لقيت ال ... روم والهام بالصوارم تفلى وروى ابن جنى أين غادرتها يقول أين تركت رقتك يوم الحرب إذ طلبت الرؤوس بالسيوف من جميع الجهات كالفالي يتبع كل موضع من الرأس ويروى تقلى أين يرمى بها كالقلة قاسمتك المنون شخصين جورا ... جعل القسم نفسه فيك عدلا المنون المنية والمنون الدهر ويجوز تذكيره وتأنيثه يقول قاسمك الموت أو الزمان شخصين يعني أختيه فاذهب إحداهما وترك الأخرى وكانت هذه المقاسمة جورا لأنه كان من حقك أن يتركهما عندك ولكن هذا الجور عدل فيك حيث تركك حيا وكانت المقاسمة معك في الأختين والمعنى إذا كنت أنت البقية فالجور عدل هذا إذا نصبت القسم وجعلت الفعل للجور وروى قوم جعل القسم نفسه فيه عدلا في الجور لأنه وإن كان أخذ الصغرى فقد ترك الكبرى ويدل على صحة هذا قوله فإذا قست ما أخذن بما أغ ... درن سرى على الفؤاد وسلى أغدرن تركن مثل غادرن وتيقنت أن حظك أوفى ... وتبينت أن جدك أعلى يعني حين بقيت الكبرى ولعمري لقد شغلت المنايا ... بالأعادي فكيف يطلبن شغلا وكم انتشت بالسيوف من الده ... ر أسيرا وبالنوال مقلا يقال انتاشه من صرعته إذا نعشه يقول كم نعشت ونصرت أسيرا للزمان بسيفك فاستنقذته من الأسر وكم من مقل عديم نصرته بنوالك وجبرته على كره الزمان عدها نصرة عليه فلما ... صال ختلا رآه أدرك تبلا أي عد الزمان أفعالك نصرة عليه ومراغمة له فلما صال على أختك رأى نفسه قد أدرك تبلا لأنه حقد عليك ما فعلته وقوله رآه الضمير يعود على الدهر كقوله تعالى أن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى كذبته ظنونه أنت تبلي ... هـ وتبقى في نعمة ليس تبلى يقول ليس كما ظن الزمان أنه أدرك منك تبلا لأنك تبلى الزمان وتبقى أنت وإذا كان الأمر كذلك لم يقدر الزمان على ادراك الثأر منك ولقد رامك العداة كما را ... م فلم يجرحوا لشخصك ظلا

стр. 290

يقول الأعداء طلبوا أن ينالوا منك كما طلب الزمان فلم يقدروا أن يصيبوا ظل شخصك فمتى يقدرون أن يصيبوا شخصك والمعنى لم يقاربوك بسوء وذلك أن ظله يقرب منه ولقد رمت بالسعادة بعضا ... من نفوس العدى فأدركت كلا أنت طلبت البعض منهم فأدركت الكل بما أعطيت من السعادة في الظفر بالأعداء قارعت رمحك الرماح ولكن ... ترك الرامحين رمحك عزلا أي غلبتهم حتى سلبت رماحهم وتركتهم عزلا لا سلاح معهم لو يكون الذي وردت من الف ... جعة طعنا أوردته الخيل قبلا يقول لو كان الذي أصابك من الرزية طعانا لأوردته خيلك قبلا وهي التي تقبل بإحدى عينيها على الأخرى عزة وتشاوسا ولكشفت ذا الحنين بضرب ... طالما كشف الكروب وجلى أي ولكشفت عن نفسك هذا الحنين الذي تجده إلى المفقود بضرب كشف الكرب من أولياءك وجلاها عنهم كثيرا قديما خطبة للحمام ليس لها ر ... د وإن كانت المسماة ثكلا يريد أن الموت يجري مجرى الخطبة من الحمام للميت وإن كانت تلك الخطبة تسمى ثكلا هذا إذا ننصبت المسماة على خبر كان وانتصبت ثكلا بالمسماة على معنى أن الخطبة سميت ثكلا وإن رفعت المسماة فالمعنى وإن كانت هذه التي سميتها يعني ذكرتها ثكلا وانتصب ثكلا بخبر كان وإذا لم تجد من الناس كفوا ... ذات خدرٍ أرادت الموت بعلا يقول المرأة الشريفة إذا لم تجد لها كفوا من الناس أرادت ان يكون الموت لها كالبعل لأنها إذا عاشت وحدها لم تنتفع بالدنيا وبشبابها فاختارت الموت على الحياة ولذيذ الحيوة أنفس في النف ... س وأشهى من أن يمل وأحلى يريد أن الحياة لا تمل وأنها أعز وأحلى من أن يملها صاحبها وإ االشيخ قال أف فما م ... ل حيوةً وإنما الضعف ملا أف كلمة يقولها المتضجر الكاره للشيء يقول إذا ضجر الشيخ فقال أف فإن ذلك الضجر والملال من ضعف الكبر لا من الحياة آلةُ العيش صحة وشباب ... فإذا وليا عن المرء ولى أي العيش إنما يحلو ويطيب بالشباب وصحة البدن فإذا لم يكن في العيش صحة وشباب فسد العيش وولى بذهابهما أبداً تسترد ما تهب الدن ... يا فيا ليت جودها كان بخلا يقول الدنيا تعود على ما تهب فتأخذه فليتها بخلت وما جادت كما قال الحلاج، والمنع خير من عطاء مكدر، وهذا من قول الأول، الدهر آخذ ما أعطى مكدر ما، أصفى ومفسد ما أهوى له بيد، فلا يغرنك من دهر عطيته، فليس يترك ما أعطى على أحد، فكفت كون فرحةٍ تورث الغ ... م وخل يغادر الوجد خلا هذا جواب التمني في قوله فيا ليت أي لو بخلت ولم تجد لكفتنا فرحة بوجود شيء يعقب غما بفقه وكفت كون خليل يترك الوجد خليلا إذا مات وهي معشوقة على الغدر لا تح ... فظ عهدا ولا تتمم وصلا والدنيا على غدرها بالناس وما ذكر من استرجاعها ما تعطى معشوقة محبوبة ثم ذكر أنه لا تحفظ لأحد عهدا لأنها تقطع الوصل ولا تدوم على العهد كل دمع يسيل منها عليها ... وبفك اليدين عنها تخلى أي كل من أبكته الدنيا فإنما يبكي لفوت شيء منه ولا يخلى الإنسان يديه عنها إلا قسرا بفك يديه شيم الغانيات فيها فلا أد ... رى لذا أنث اسمها الناس أم لا يقول عادة الدنيا كعادة النساء لا يدمن على الوصل ولا يحفظن العهد ولا أدري هل أنثت الدنيا لهذه المشابهة بالنساء أم لا قال ابن جنى هو يعلم أنها لم تؤنث لأنها تشبه الغواني ولكنه أظهر تجاهلا لعذوبة الفظ وصنعة الشعر يا مليك الورى المفرق محياً ... ومماتا فيهم وعزا وذلا قلد الله دولةً سيفها أن ... ت حساما بالمكرمات محلى فبه أغنت الموالي بذلا ... وبه أفنت الأعادي قتلا وإذا اهتز للندى كان بحرا ... وإذا اهتز للوغا كان نصلا وإذا الأرض أظلمت كان شمسا ... وإذا الإرض أمحلت كان وبلا وهو الضارب الكتيبة والطع ... نة تغلو والضرب أغلى وأغلى

стр. 291

يقول هو الذي يضرب الديش إذا اشتد المر وصعبت الحال وغلت الطعنة أي عز وجودها من غلال المبيع وإذا غلت الطعنة كان الضرب أغلى من الطعنة لحاجة الضارب إلى مزية إقدام قال ابن فورجة يريد إذا لم يقدر على الدنو من العدو قيد رمحٍ فالدنو إليه قيد سيف اصعب والمعنى أنه يضرب بسيفه حين يعدم الطاعن والضارب أيها الباهر العقول فما تد ... رك وصفاً أتعبت فكري فملا يقول يا من غلب العقول بما أظهر من بدائع أفعاله فما تدرك العقول وصفا له أتعبت فكري لأنه لا يبلغنك فمهلا أي أرفق وروى ابن جنى فما يدرك ثم فسر هذا المعنى وأكده بقوله من تعاطى تشبها بكل أعيا ... هـ ومن سار في طريقك ضلا من أراد أن يتشبه بك في كرم أخلاقك أعجزه ذلك فلم يقدر على التشبه بك ومن سلك طريقك ضل فيه أي لم يقدر على مجاراتك فيما تسلكه من طريقك فإذا ما اشتهى خلودك داعٍ ... قال لا زلت أو ترى لك مثلا يقول إذا دعا لك بالخلود داعٍ قال لامت حتى ترى نظيرك ولا ترى أبدا لك نظيرا فلا تزال باقيا وقال يذكر نهوض سيف الدولة إلى ثغر الحدث لما بلغه أن الروم قد احاطت به في جمادي الأولى سنة ٣٤٤ ذي المعالي فليعلون من تعالى ... هكذا هكذا وإلا فلا لا هذه المعالي التي نشاهدها لك هي المعالي حقيقةً ومن تعالى فليعلون كما علوت وإلا فليدع التعاليَ شرف ينطح النجوم بروقي ... هـ وعز يقلقل الأجبالا فسر معاليه بهذا البيت فقال شرفك يزاحم النجوم في العلو وعزك أثبت من الجبال وأرسى منها حتى صارت الجبال بالإضافة إليه قلقةً والرق القرن وكنى عن المزاحمة بالمناطحة ويجوز أن يريد أن سلطانه ينفذ في كل شيء حتى لو أراد أن يزيل الجبال لأقلقها حال أعدائنا عظيم وسيف ال ... دولة ابن السيوف أعظم حالا كلما أعجلوا النذير مسيرا ... أعجلتهم جياده الإعجالا قال ابن جنى يقول كلما عاد إليهم نذيرهم سبقوه بالهرب قبل وصوله إليهم ثم تليهم جياد سيف الدولة فسبقت سبقهم النذير أي لحقتهم وجازتهم قال ابن فورجة يقال اعجلته بمعنى استعجلته فأما سبقته فيقال فيه عجلته يقول كلما استعجلوا النذير بالمسير إليهم وإخبارهم بقدوم جيش سيف الدولة اظلت عليهم خيله قبل ورود النذير عليهم ويريد بالنذير الجاسوس فأتتهم خوارق الأرض ما تح ... مل إلا الحديد والأبطالا ويروي لا تحمل أي أنها تخرق الأرض بحوافرها لشدة وطئها وقوة جريها خافيات الألوان قد نسج النق ... ع عليها براقعا جلالا أي خفيت ألوان خيله من الدهمة والكمتة والشبهة لما عليها من النقع وكأنها مبرقعة مجللة كما قال عدي بن الرقاعِ، يتعاوران من الغبار ملأة، بيضاء محدثةً هما نسجاها، حالفته صدورها والعوالي ... لخوضن دونه الأهوالا يقول عاهدته صدور خيله وعوالي رماحه أن تخوص الأهوال والحروب دون سيف الدولة أي تكفيه أياها كما قال، فقد ضمنت له المهج العوالي، وحمل همة الخيل العتاقا، ولتمضن حيث لا يجد الرم ... ح مدارا ولا الحصان مجالا كان الوجه ولتمضين ما تقول حلفت هند لتقومن وهي وإن كانت جماعة الصدور والعوالي فإنه يخبر عنهاكما يخبر عن الواحدة وحكى الكوفيون حذف الياء في مثل هذا نحو حلفت هند لتمضن ولترضن لسكونها وسكون النون الأولى بعدها ولم يحرك الياء بالفتح كقوله، كان أيديهن بالقاع القرق، والمعنى أنها حالفته أن تفعل ما عجزت عنه الخيل والرماح لا ألوم ابن لاونٍ ملك الرو ... م وإن كان ما تمنى محالا يقول لا ألومه على تمنيه محالا من تخريب هذه القلعة ثم ذكر سبب ترك اللوم فقال أقلقته بنية بين أذني ... هـ وبانٍ بغي السماء فنالا البنية المبنية يقول أغضبه هذه القلعة التي بنيتها وهي من ثقلها عليه كأنها على رأسه وففاه أو على جبهته وبانٍ يعني سيف الدولة بلغ السماء علوا وعزة أي له العذر أن طلب إخرابها كلما رام حطها اتسع البن ... ى فغطى جبينه والقذالا البنى المصدر كالبناء يقول كلما قصد ن ينزلها عن رأسه توسع بناؤها حتى إزداد ثقلا فغشى الجبين والقذال وهذا مثل يعني أنك تزيد في بنائها فيزداد غيظه وغضبه يجمع الروم والصقالب والبل ... غر فيها وتجمع الآجالا

стр. 292

فيها أي في نواحيها وجوانبها ليهدمها يجمع اصناف الكفرة وتجمع أنت آجالهم لأنك تأتيهم فتقتلهم وتوافيهم بها في القنا السم ... ر كما وافت العطاش الصلالا الصلة الأرض التي اصابها مطر بين أرضين لم تمطر يقول تأتيهم بمناياهم وآجالهم في الرماح وهي ظامية إلى دمائهم أي تسرع إليهم إسراع العطاش إلى الأرض الممطورة قصدوا هدم سورها فبنوه ... وأتوا كي يقصروه فطالا أي لما قصدوا هدمها كانوا باعثين سيف الدولة على إتمام بنائها فكان قصدهم الهدم والتقصير سببا للبناء وإطالته وساتجروا مكايد الحرب حتى ... تركوها لها عليهم وبالا لها أي للقلعة وذلك أن أهل الحدث لما هرب الروم خرجوا فأخذوا ما حملوه معهم من مكايد الحرب وآلاتها فصارت وبالا عليهم لأنهم يحاربونهم بها رب أمرٍ أتاك لا تحمد الف ... عال فيه وتحمدُ الأفعالا الفعال هم الروم الذين جلبوا مكايد الحرب وفعلهم حملهم إليها المكايد والآلات وهم غير محمودين وأفعالهم محمودة في العاقبة لأنهم لو لم يحملوها لما ظفر بها المسلمون وقسي رميتَ عنها فردت ... في قلوب الرماة عنك النصالا يقول ورب قسيّ لهم كانوا يرمونك عنها فلما هربوا أخذت تلك القسي فقوتلوا بها ورموا بالسهام عنك والتقدير فردت عنك النصال في قلوب الرماة الذين كانوا يرمونك أخذوا الطرق يقطعون بها الرس ... ل فكان انقطاعها إرسالا أي يقطعون الرسل بتلك الطرق عن النفاذ إلى سيف الدولة لئلا يبلغه الخبر أنهم يقصدون الحدث فلما أبطأت الأخبار وتأخرت عن عادتها تطلع سيف الدولة لما وراء ذلك فوقف على الأمر وكان الإنقطاع كالإرسال وهذا كقوله قصدوا هدم سورها فبنوه وهم البحر ذو الغوارب إلا ... أنه صار عند بحرك آلا الغارب الموج وهذا كقوله حال أعدائنا عظيم البيت يريد أن شأنهم يتلاشى عندك وأن جل وعظم ما مضوا لم يقاتلوك ولك ... ن القتال الذي كفاك القتالا ما نفيٌ ولم يقاتلوك حال والمضارع يقوم مقام اسم الفاعل كثيرا كقول الشاعر، يقصر يمشي ويطول باركا، يقول ما انهزموا غير مقاتلين ولكن القتال الذي قاتلتهم قبل هذا كفاك القتال أي أنهم قد بلوك قبل هذا فأشعرت قلوبهم الرعب وخافوك الآن فانهزموا ومروا والذي قطع الرقاب من الضر ... ب بكفيك قطع الآمالا أي السيف الي قطع رقاب أولهم قطع أملا هؤلاء منك فهم لا يرجون ظفرا بك الآن والثبات الذي أجادوا قديما ... علم الثابتين ذا الإجفالا يقول أولهم أجادوا الثبات في الحرب فلم يغن عنهم وأدى ذلك إلى هلاكهم وذلك الثبات علم هؤلاء الإسراع عنك والإنهزام في الحرب ويريد بهذه الأبيات أن يبين أن أهل الروم شجعانُ أه حرب ولكنهم لا يقاومونك ولك الفضل عليهم فيكون هذا أمدح له نزلوا في مصارعٍ عرفوها ... يندبون الأعمام والأخوالا أي لم نظروا إلى الأماكن التي قتلت فيها اسلافهم ذكروهم فبكوا علهيم تحمل الريح بينهم شعر الها ... م تدذرى عليهم الأوصالا يعني لم يبعد عهد ذلك المكان بالقتل فشعور القتلى واعضاؤهم باقية هناك تحمل الريح الشعر بينهم وتلقى الريح عليهم الأعضاء من المقتولين والأوصال جمع وصل وهو العضو تنذر الجسم أن يقيم لديها ... وتريه لكل عضوٍ مثالا أي تلك المصارع تنذرهم الإقامة بها وتريهم لكل عضو منهم عضوا من المقتولين أبصروا الطعن في القلوب دراكا ... قبل أن يبصروا الرماح خيالا فيه تقديم وتأخير لأن المعنى ابصروا الطعن في القلوب دراكا خيالا قبل أن يبصروا الرماح أي لشدة خوفهم منك وتصورهم ما صنعت بهم قديما رأوا الطعن متداركا متتابعا في قلوبهم تخيلا قبل أن يروا الرماح حقيقةً فإذا حاولت طعانك خيلٌ ... أبصرت أذرع القنا أميالا

стр. 293

يقول الأعداء إذا أرادوا كعانك رأوا طعانك ورأوا اذرع قناك لطولها وسرعة وصولها إليهم أميلا يني أن رماحك تطول فتصل إليهم سريعةً وهذا ضد قوله، طوال قنا تطاعنها قصارُ، وقال ابن جنى أي لشدة الرعب رأوا ذلك كذلك وهذا كقوله تعالى يرونهم مثليهم رأى العين هذا كلامه أما شدة الرعب فله وجهُ واحتجاجه بالآية خطأ ويجوز أن يريد بالقنا قنا الأعداء الذين يحاولون الطعان والمعنى أنهم كلما تعاطوا رماحهم لطعانك استطالوها فرأوا أذرعها أميلا أي أنها تثقل عليهم جبنا وخوفا منك بسط الرعب في اليمين يميناً ... فتولوا وفي الشمال شمالا أي شاع الخوف فيهم شيوعا عاما وكأن الخوف بسط يمينه في ميامن عسكرهم وشماله في مياسرهم حتى انهزموا ينفض الروع أيدياً ليس تدرى ... أسيوفاً حملن أم أغلالا يعني أن الخوف عمل فيهم حتى ارتعدت أيديهم وصارت السيوف فيها كالأغلال عليها حين لم تعمل ولم تقدر على الضرب ووجوها أخافها منك وجه ... تركت حسنها له والجمالا قوله وجوها عطف على الأيدي من حيث اللفظ لا من حيث المعنى لأنه ليس يريد ينفض وجوها والمعنى ويغير وجوها أي يغير ألوانها بأن يصغرها فهومن باب، ورأيت زوجك في الوغا، متقلدا سيفاً ورمحا، ومعنى أخافها أخاف أصحابها منك وجه تلك الوجوه اطعته حسنها وجمالها أي الحسن والجمال كان لوجهك لا لوجوههم والعيان الجليُّ يحدث للظ ... ن زوالا وللمراد انتقالا كانوا يظنون أنهم يقدرون على قتالك فلما قصدوا محاربتك أنهزموا وعاينوا قصورهم عنك فأزال العيان ما كان الظن يحدث لهم وانتقل ذلك المراد الذي كانوا يريدونه من محاربتك وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا هذا كما تقول العرب في أمثالها كال مجرٍ في الخلاء يسر والمعنى أن الجبان إذا كان وحده منفردا يحس من نفسه بشجاعة ويظن عنده غناء ويطلب الطعان والمنازلة يريد أنهم شجعاء ما لم يروك أقسموا لا رأوك إلا بلقبٍ ... طالما غرت العيون الرجالا قوله إلا بقلب أي إلا والقلب معهم يريد حلفوا ليحضرن عقولهم وليعملن أفكارهم في قتالك ثم قال طالما غرت العيون الرجال أي كذبهم عنك كثيرا ما رأوه بعيونهم مما يوهمهم أنهم يقاومونك ولا تناقض بين قوله غرت العيون الرجال وبين قوله والعيان الجليّ لأن ذلك بعد التجربة وقوله غرت العيون يعني قبل التجربة أي عينٍ تأملتك فلاقت ... ك وطرفٍ رنا إليك فآلا هذا متناقض الظاهر لأنه ينكر أن تمسكه عين بان تديم النظر إلهي في المصراع الأول وفي الثاني ينكر أن يعود طرف رنا إليه ولم يشخص ويحمل المعنى على عيون الأعداء والأولياء فعين العدو لا تلحيه لأنه لا تديم النظر إليه هيبةً له وعي الوليّ تتحير فيه فتبقى شاخصةً فلا تؤول إلى صاحبها وهذا مما لم يتكلم فيه أحد ويقال لاق الشيء وألاقه أي أمسكه ما يشك اللعين في أخذك الجي ... ش فهل يبعث الجيوش نوالا هذا استفهام تجاهلٍ لأنه علم أنه لا يبعث الجيش للنوال ولكن لما كانت الحالة توجب هذه الشبهة قال ذلك والمعنى أن كل جيش بعثهم إليك غنمتهم فهل يبعثهم لتأخذهم وليكونوا نوالا لك ما لمن ينصب الحبائل في الأر ... ض ومرجاه أن يصيد الهلالا المرجاة مصدر كالرجاء مثل المسعاة والمعلاة والمغزاة فإذا قلت ومرجاه فهو مفعل من الرجاء بمعنى المصدر يقول ما لهذا الذي ينصب في الأرض حبالةً ورجاؤه أن يصيد الهلال وهذا استفهام تعجب يتعجب من جهل من يعمل هذا وهذا مثل يريد امتناع سيف الدولة عليه وبعده من أن تناله يد وبعثه إليه الجيش طمعا في أخذه والظفر به فهو في ذلك كمن يروم صيد الهلال بحبالة ينصبها في الأرض ومن روى ومرجاة جعلها مفعولا معها كقولك ما لزيد وعمروا ولو جرها عطفا على من كان اظهر كما تقول ما لزيد وعمرو ليس من مضمرا يقبح عطف الظاهر عليه من غير حرف جرٍ كقولك ما لك وزيدا ولا يجوز وزيدٍ لأن الكاف مضمر لا يعطف عليه بالخفض إن دون التي على الدرب والأح ... دب والنهر مخلطا مزيالا يعني قلعة الحدث يقول دون الوصول إليها رجل مزيال وهو الكثير الخلاط للأمور والزيال لها يخالطها ثم يزايلها يعني سيف الدولة وأراد بالأحدب جبلا هناك

стр. 294

غصب الدهر والملوك عليها ... فبناها في وجنة الدهر خالا يعني أنه استنقذها من أيدي الدهر والملوك يقال غصبته على كذا أي قهرته عليه وقوله فبناها في وجنة الدهر خالا يجوز أن يريد به الشهرة كشهرة الخال في الوجه ويجوز أن يريد به ثبوتها ورسوخها فيكون كقول مزرد، فمن أرمهِ منها بسهمٍ يلح به، كشامة وجهٍ ليس للشام غاسلُ، فهي تمشي مشي العروسٍ اختيالا ... وتثنى على الزمان دلالا القلعة لا تمشي ولا تثنى ولكن المعنى أنها لو مشت لاختالت ف مشيها عزةً وتكبرا ولكانت مدلة على الزمان حين لم يقدر الزمان على اصابتها بسوء وحماها بكل مطرد الأك ... عب جور الزمان والأوجالا يقول منعها أن يصيبها الزمان بجورٍ أو خوف وحفظها بالرماح من ذلك والمطرد المستقيم المستوى وظبي تعرف الحرام من الح ... ل فقد أفنت الدماء حلالا قال ابن جنى هذا مثل ضربه أي سيوفه معودة للضرب فهي تعرف بالدربة الحلال من الحرام وقال ابن فورجة العادة والدربة ليستا مما يعرف به الحلال والحرام في الناس فكيف فيما لا يعقل وإنما يعني أن سيف الدولة غاز للروم وهم كفار فلا يقتل إلا من حل دمه فنسب ذلك إلى سيوفه هذا كلامه وأظهر مما قاله أن يقال إما عني بمعرفة الحلال والحرام أصحابها فكأنه قال وذوي ظبي يعرفون الحرام من الحلال فلما حذف المضاف عاد الكلام إلى المضاف إليه في خميسٍ من الأسود بئيس ... يفترسن النفوس والأموالا البئيس الشديد ذو البأس وأراد يفترسن النفوس وينتهبن الأموال وقد مر مثله قبل وإنما ذكر الأموال بعد ذكر النفوس بيانا أنه أراد بالأسود الرجال لأن الأسود لا تنتهب الأموال ثم أكد هذا وقال إنما أنفسُ الأنيس سباع ... يتفارسن جهرةً واغتيالا يريد بالنيس الناس جعلهم كالسباع المفترسة لوجود الأفتراس منهم في الحالتين مجاهرين ومغتالين والبيتان بعد هذا تأكيد لهذا وهما من أطاق التماس شيء غلابا ... واغتصابا لم يلتمسه سؤالا كل غادٍ لحاجة يتمنى ... أن يكون الغضنفر الرئبالا وأنشد سيف الدولة متمثلا بقول النابغة، ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم، بهن فلول من قراع الكتائب، تخيرن من أزمان يوم حليمة، إلى اليوم قد جربن كل التجارب، وقال أبو الطيب مجيبا له رأيتك توسع الشعراء نيلاً ... حديثهم المولد والقديما أي أنك تكثر للشعراء العطاء مولديهم وقدمائهم ثم فصل وبين وقال فتعطى من بقي مالا جسيما ... وتعطي من مضى شرفا عظيما لغة طيىءٍ بقي وفنى في بقي وفنى ومنه قول زيد الخيل الطاءي، لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقي، على الأرض قسيٌّ يسوق الأباعرا، يقول تعطي الباقين عطاء جزيلا والماضين شرفا عظيما بأن تنشد شعرهم فيكون ذلك شرفا لهم سمعتك منشدا بيتي زيادٍ ... نشيدا مثل منشده كريما فما أنكرت موضعه ولكن ... غبطت بذاك أعظمه الرميما زياد اسم النابغة الذبياني يقول لم أنكر موضع النابغة من الشعر وأنه أهل لأن تنشد شعره ولكني غبطت عظامه البالية في التراب بإنشادك شعره وقال سنة إحدى وعشرين وثلثمائة برأس العين وقد أوقع سيف الدولة بعمرو بن حابس من بني أسد وبني ضبة ولم ينشده إياها فلما لقيه دخلت في جملة مديحه ذكر الصبا ومرابع الآرام ... جلبت حمامي قبل وقتِ حمامي يريد بمرابع الآرام ديار الحبائب والمعنى أنها أوردت عليّ حالةً هي والموت سواء يعني شدة وجده على فراقهن فكأنه مات قبل موته لشدة الوجد دمن تكاثرت الهموم عليّ في ... عرصاتها كتكاثرِ اللوامِ وكأن كل سحابةٍ وقفت بها ... تبكي بعيني عروة بن حزامِ عروة بن حزام هو صاحب عفراء وهو أحد العشاق المعروفين الذين تذكر قصتهم شبه هطلان السحاب في تلك الدمن ببكاء عروة بن حزام على فراق صاحبته وهذا من قول الطاءي، كأن السحاب الغر غيبن تحتها، حبيبا فما ترقى لهن مدامعُ، ومثله لمحمد بن أبي زرعة، كأن صبين باتا طول ليلهما، يستمطران على غدرانها المقلا، ولطالما أفنيت ريق كعابها ... فيها وافنت بالعتاب كلامي طالما رشفت كعاب تلك الدمن هناك وأطالت هي عتابي حتى أفحمتني وقطعتني بعتابها قد كنت تهزأ بالفراق مجانةً ... وتجر ذيلي شرةٍ وعرامِ

стр. 295

المجانة مثل الخلاعة والماجن الذي لا يبالي ما بتكلم به والعرام الخبث والشرة من أخلاق الشباب يقول لنفسه حين كنت شابا ولم تبتل بالفراق وما كنت تدري وجد الفراق وشدته فكنت تهزأ به غافلا عنه في شرتك وعرامك ليس القباب على الركاب وإنما ... هن الحياة ترحلت بسلام ليس الذي تراه قبابهن وهوادجهن على الإبل ولكنها الحياة ترحلت عنا يعني أنه يموت بعد فراقهن ليت الذي خلق النوى جعل الحصى ... لخفافهن مفاصلي وعظامي متلاحظين نسح ماء شؤوننا ... حذراً من الرقباء في الأكمامِ أي هي تنظر إليّ وأنا أنظر إليها وكلانا يبكي ويستر بكاءه وقدم الحال على العامل فيها وهو قوله نسح أرواحنا انهملت وعشنا بعدها ... من بعد ما قطرت على الأقدام لو كن يوم جرين كن كصبرنا ... عند الرحيل لكن غير سجامِ يقول لو كانت الدموع يوم جرت كصبرنا في القلة لكانت قليلة ولم تكن سجاما غزيرة وقوله كن يوم جرين أخبار عن جريها فيما مضى من يوم الفراق وقوله كن كصبرنا اخبار عن كونها غزيرة لا تشبه الصبر في القلة والتقدير لو كن كصبرنا يوم جرين ولم يفد الكون الأول إلا الأخبار عن جريها فيما مضى ويجوز أن يقدر الكون الأول والثاني زيادةً والعرب ربما تجعل الكون صلة في الكلام وكثيرٌ من النحويين حملوا الكون في قوله تعالى كيف نكلم من كان في المهد صبيا على الزيادة وينشدون قول الفرزدق، جياد بني أبي بكرٍ تسامي، على كان المسومة العراب، وكان في هذا البيت زيادة بلا خلاف لم يتركوا لي صاحبا غير الأسى ... وذميل ذعلبةٍ كفحل نعامِ ذعبلة ناقة سريعة يقول فارقوني فصاحبت بعدهم الحزن وسير ناقةٍ كالظليم في سرعتها وتعذر الأحرار صير ظهرها ... إلا إليك على فرج حرامِ يريد تعذر وجود الأحرار حرم عليّ أن أركبها إلا للقصد إليك لأنك الحر المستحق لأن يقصد ويزار فني اتجنب ركوبها إلا إليك كما ااتجنب فرجا حراما عليّ اتيانه أنت الغريبة في زمانٍ أهلهُ ... ولدت مكارمهم لغير تمامِ قال ابن جنى أنت الغريبة لأنه أراد الحال أو الخصلة أو السلعة وأخطأ في هذا لأنه لا يقال للرجل أنت الحال الغريبة أو الخصلة الغريبة وإنما خاطب بهذا الممدوح والصحيح أن يقال الهاء للمبالغة لا للتأنيث كما يقال راوية وعلامة أو يقال أنت الفائدة الغريبة في زمان أهله كلهم ناقصو الكرم لم تتم مكارمهم ويقال ولد المولود لتمام أكثرت من بذل النوال ولم تزل ... علما على الإفضال والإنعامِ العلم العلامة وهي التي يعرف بها الشيء يقول لم تزل يعرف بك الأفضال والإنعام أي لم تزل منعما مفضلا صغرت كل كبيرةٍ وكبرت عن ... لكأنه وعددت سن غلامِ يقول صغرت كل كبيرة بالإضافة إليك وكبرت عن ان تشبه بشيء فيقال كأنه كذا وأنت مع ذلك شاب لم تبلغ الحنكة وهو أشرف لك وأمدح واللام في لكأنه لام التأكيد وتدخل في ابتداء الكلام ورفلت في حلل الثناء وإنما ... عدم الثناء نهايةُ الإعدامِ يقول عليك من الثناء حلل سابغة تتبختر فيها وهاية الإعدام عدم الثناء لا عدم الثراء عيب عليك ترى بسيفٍ في الوغا ... ما يصنع الصمصام بالصمصامِ أراد أن ترى فحذف أن والباء في بسيف هي بمعنى مع كما يقال ركب الأمير بسلاحه وأراد أنت في حدتك ومضائك فلا حاجة بك إلى السيف إن كان مثلك كان أو هو كائنٌ ... فبرئت حينئذٍ من الإسلامِ هذا من المدح البارد الذي يدل على رقة دين وسخافة عقل وهو من شعر الضبي ملك زهت بمكانه أيامه ... حتى افتخرن به على الأيامِ يقال زهيَ الرجل فهو مزهو إذا تكبر وكان حقه أن يقال زهيت إلا أنه جاء به على لغة طيىءٍ في قولهم بقي في بقي كذلك قال زهي في زهيَ فسكن الياء فلما دخلت تاء التأنيث سقطت الياء الساكنة وتخاله سلب الورى من حلمهِ ... أحلامهم فهم بلا أحلامِ أي لرجاحة حلمه على أحلام الناس كأنه أخذ أحلامهم فجمعها إلى حلمه وإذا امتحنت تكشفت عزماتهُ ... عن أوحدي النقص والإبرامِ أي عن رجل أوحدي النقص والإبرام والمعنى أنه لا نظير له في عزماته نقص الأمر أو أبرمه وإذا سألت بنانه عن نيلهِ ... لم يرض بالدنيا قضاء ذمامِ

стр. 296

أي إذا طلبت عطاءه لم ير جميع الدنيا لو أعطاها قضاء حق لك مهلا ألا لله ما صنع القنا ... في عمرو حاب وضبةَ الأغتامِ أراد عمرو بن حابس فرخم المضاف إليه وذلك غير جائز لأن الترخيم حذف يلحق أواخر الأسماء في النداء تخفيفا والكوفيون يجيزونه في غير النداء وينشدون، أبا عروَ لا تبعدْ وكل ابن جرةٍ، سيدعوه أغتاما لأنهم كانوا جاهلين حين عصوه حتى فعل ما فعل لما تحكمت الأسنة فيهمِ ... جارت وهن يجرن في الأحكامِ فتركتهم خلل البيوتِ كأنما ... غضبت رؤسهم على الأجسامِ أي غزوتهم في عقر دارهم حتى تركتهم خلال بيوتهم أجساما بلا رؤوس أحجار ناسس فوق أرضٍ من دمٍ ... ونجومُ بيضٍ في سماء قتامِ يصف المعركة وكثرة القتلى يقول صارت الأرض دما وصار مكان الحجارة ناس قتلى فوق تلك الأرض والهوا صار نجوما من البيض في سماء من العجاج وذراع كل أبي فلان كنيةً ... حالت فصاحبها أبو الأيتامِ وذراع عطف على قوله احجارُ ناس والمعنى ثم احجار ناس وثم ذراع كل أبي فلان أي ذراع مقطوعة من رجل كان يكنى أبا فلان فلما قتل حالت كنيته فصار صاحب تلك الكنية يقال له أبو الأيتام لن ولده ييتمُ بهلاكه ونصب كنيةً على الحال من أبي فلان وتقديره كل أب لفلانٍ لأن ما بعد كل إذا كان واحدا في معنى جماعةٍ لا يكون إلا نكرة كما تقول كل رجل وكل فرس وهذا كما يقال رب واحدِ أمهِ لقيت ورب عبد بطنه ضربت على تقدير رب واحد لأمه ورب عبدٍ لبطنه فالإضافة يراد بها الإنفصال عهدي بمعركةِ الأمير وخيلهِ ... في النقع محجمةً عن الإحجامِ يجوز وخيله بالكسر عطفا على المعركة وتنصب محجمة على الحال ومن رفع وخيله فالواو للاستئناف ومعناه الحال يقول لم أعهد معركته إلا وخيله مقدمةٌ متأخرة عن الأحجام صلى الإله عليك غير مودعٍ ... وسقى ثري أبويك صوب غمامِ قول الناس عند التوديع غير مودع معناه أنا معك قلبا وإن فارقت شخصا ويجوز أن يكون من جهة الفأل ويجوز أن يكون المعنى أن روحي صحبتك فأنت مشيع غير مودع وكساك ثوب مهابةٍ من عنده ... وأراك وجه شقيقك القمقامِ عني أخاه ناصر الدولة والقمقام السيد واصله البحر لأنه مجتمع الماء من قولهم قمقم الله عصبه أي جمعه وقبضه فلقد رمى بلد العدو بنفسه ... في روق أرعن كالغطم لهامِ روق العسكر أوله ومقدمته والمعنى في روق جيش أرعن والغطم البحر العظيم الماء واللهام الذي يلتهم كل شيء قوم تفرست المنايا فيكمُ ... فرأت لكم في الحرب صبر كرامِ يقول أنتم قوم تأملتكم المنايا فرأتكم في الحرب صبرا كراما وإذا صبروا في الحرب كانت المنايا إليهم اسرع تالله ما علم امرؤ لولاكم ... كيف السخاء وكيف ضرب الهامِ أي منكم استفاد الناس السماحة والشجاعة ولولا أنتم لما عرفتا وقال أيضا يمدحه وقت منصرفه من بلاد الروم سنة ٣٤٥ الرأي قبل شجاعة الشجعانِ ... هو أول وهي المحل الثاني أي العقل مقدم على الشجاعة فإن الشجاعة إذا لم تصدر عن عقل أتت على صاحبها فاهلكته وتسمى خرقا والمعنى أن العقل في ترتيب المناقب هو الأول ثم الشجاعة ثانٍ له فغذا هما اجتمعا لنفسٍ مرةٍ ... بلغت من العلياء كل مكانِ إذا اجتمع العقل والشجاعة لنفس مرة أبيةٍ للذلل والضيم ولا تستلينها الأعداء بلغت أعلى المبالغ من العُلى ولربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الأقرانِ هذا تفضيل للعقل يقول قد طعن أقرانه بالمكيدة ولطف التدبير ودقة الرأي قبل أن يصرح القتال لولا العقول لكان أدنى ضيغمٍ ... أدنى إلى شرفٍ من الإنسانِ ولما تفاضلت النفوس ودبرت ... أيدي الكماة عوالي المرانِ يقول إنما تتفاضل نفوس الحيوان بالعقل فالأدمي أفضل من البهيمة لعقله ثم بنو آدم يتفاضلون أيضا بالعقل كما قال المامون الأجساد أبضاع ولجوم وإما تتفاضل بالعفل فإنه لا لحم أطيب من لحمٍ وقوله ودبرت يعني ولما دبرت أي إنما توصلوا إلى استعمال الرماح في الحرب بالعقل ولولا العقل ما عرفت الأيدي تدبير الطعان بالرماح يريد أن الشجاعة إنما تستعمل بالعقل لولا سميُّ سيوفه ومضاؤه ... لما سللن لكن كالأجفانِ

стр. 297

أي لولا سيف الدولة ما أغنت السيوف شيئا ولكانت في قلة الغناء كالأجفان لأن السيف إنما يعمل بالضارب خاض الحمام بهن حتى ما درى ... أمن إحتقارٍ ذاك أم نسيانِ أي خاض الموت بسيوفه حتى ما علم أن ذاك الخوض من احتقار للموت أم نسيانٍ للموت وغفلة عنه ودري لغة طيىء وسعى فقصر عن مداه في العلى ... أهل الزمان وأهلُ كلِّ زمانِ تخذوا المجالس في البيوت وعنده ... أن السروج مجالسُ الفتيانِ تخذوا بمعنى اتخذوا يعني أن أهل الزمان مجالسهم في البيوت ومجالسه في السروج كما قال عنترة وحشيتي سرج البيت وتوهموا اللعب الوغا والطعن في ال ... هيجاء غير الطعنِ في الميدانِ أي ظنوا أن الحرب لعب والطعن في اللعب غير الطعن في الحرب لأن ذلك طعن مع ابقاء ولا ابقاء في الحرب قاد الجياد إلى الطعان ولم يقد ... إلا إلى العادات والأوطانِ يقول إذا قاد خيله إلى الطعان فقد قادها إلى ما هو عادة له وإلى وطنه لأنه من المعركة في وطن كل ابن سابقةٍ يغير بحسنه ... في قلب صاحبهِ على الأحزانِ يقول كل فرس ولدته سابقة من الخيل إذا نظر إليه صاحبه سره بحسنه فأذهب حزنه إن خليت ربطت بآداب الوغا ... فدعاؤها يغني عن الأرسانِ يعني أن خيله مؤدبة وإن كانت مخلاةً كانت مربوطة بما فيها من الأدب وإذا دعوتها أتتك فلا تحتاج إلى جذبها بالرسن وهذا كقوله، وأدبها طول القياد البيت، وكقوله، تعطف فيها والأعنة شعرها، في جحفلٍ ستر العيون غبارهُ ... فكأنما يبصرن بالآذانِ أي في جيشٍ عظيمٍ غباره كثيف يستر الأعين حتى لا ترى فيه الخيل مع صدق حاسة نظرها وإذا أحست بشيء نصبت آذانها كأنها بها تبصر كما قال البحتري، ومقدم أذنينِ تحسبُ أنه، بهما رأى الشخص الذي لأمامهِ، يرمي بها البلد البعيد مظفرٌ ... كل البعيد له قريبٌ دانِ فكأن أرجلها بتربة منبجٍ ... يطرحن أيديها بحصنِ الرانِ منبج بالشام وحسن الران بالروم يريد سعة خطوها في العدو يقول كان أرجلها بالشام وأيديها بالروم لبعد مواقع ايديها من أرجلها أي كأنها تقصد أن تبلغ الروم بخطوة واحدة قال ابن جنى وبينهما مسيرة خمس يريد السرعة حتى عبرن بأرسناس سوابحا ... ينشرن فيه عمائم الفرسان ارسناس نهر بالروم بارد الماء جدا يريد لسرعتها في السباحة تنشر عمائم فرسانها يقمصن في مثل المدى من باردٍ ... يذر الفحول وهن كالخصيانِ يقول هذه الخيل تثب لي هذا النهر الذي هو كالمدى لضرب الريح أياه حتى صيرته طرائق كأنها مدى من ماء بارد يذر الفحل كالخصي لتقلص خصيتيه لشدة برده والماء بين عجاجتين مخلصٌ ... تتفرقان به وتلتقيان يريد أن الجيش صار فريقين في عبور هذا النهر فريق عبروا وفريق لم يعبروا بعد ولكل واحد منهما عجاج الماء يميز بينهما والعجاجتان تفترقان بالماء وتلتقيان إذا كثرتا وقال ابن جنى يعني عجاجة الروم وعجاجة المسلمين وليس ما ذكر لأنهم عند عبور النهر ما كانوا يقاتلون الروم ركض الأمير وكاللجين حبابهُ ... وثنى الأعنة وهو كالعقيان يقول ركض خيله إلى الروم والماء أبيض كالفضة فلما قتلهم وجرت فيهم دماؤهم عاد وقد احمر كالذهب فتل الحبال من الغدائر فوقه ... وبنى السفين له من الصلبانِ يقول اتخذ حبال سفنه من ذوائب من قتله واتخذ خشبها من عود الصلب لكثرة ما غنم منها وحشاه عاديةً بغير قوائمٍ ... عقم البطون حوالك الألوان أي حشا الماء سفنا تعدو ولا قوائمَ لها بطونها عقم لا تلد وهي سود الألوان لأنها مقيرة تأتي بما سبت الخيولُ كأنها ... تحت الحسانِ مرابض الغزلانِ تأتي بالجواري اللاتي سبين وكأنهن غزلان والسميريت مرابضهن بحر تعود أن يذم لأهله ... من دهره وطوارق الحدثانِ هذا الماء الذي عبره سيف الدولة بحر تعود أن يجعل من وراءه في ذمته فلا يصل إليهم أحد وهو في جواره من الدهر وحوادثه فتركته وإذا أذم من الورى ... راعاك واستثنى بني حمدانِ يقول تركت هذا النهر بعبورك إياه يجير أهله من كل أحد إلا من بني حمدان فإنه لا يجيرهم منك يعني أن غيرك لا يقدر على عبوره

стр. 298

ألمخفرين بكل أبيض صارمٍ ... ذمم الدروع على ذوي التيجانِ أي الذين ينقضون عهود الدروع على الملوك بسيوفهم وذلك أنهم تحصنوا بالدروع فكأنهم في ذممها ثم سيوف هؤلاء تنقض تلك الذمم بهتك دروعهم والوصول إلى أرواحهم والمخفر الذي ينقض العهد متصعلكين على كثافة ملكهم ... متواضعين على عظيم الشان التصعلك التشبه بالصعاليك وهم المتلصصون الذين لا ما لهم يقول هم على عظم ملكهم كالصعاليك لكثرة أسفارهم وغاراتهم وهم مع عظم شأنهم يتواضعون تقربا من الناس يتقيلون ظلال كل مطهمٍ ... أجل الظليمِ وربقةِ السرحانِ روى ابن جنى والناس كلهم يتقيلون من قولهم فلان يتقيل أباه إذا كان يتبعه ثم قال معناه يتقيلون آباءهم السابقين إلى المجد والشرف كالفرس المطهم وقال غيره على هذه الرواية معنى يتقيلون ينامون وقت الظهيرة في ظل خيلهم أي هم بداةٌ لا ظل لهم فإذا قالوا لجؤوا إلى ظلال خيلهم وهذا قول العروضي وقال ابن فورجة ليست الرواية إلا يتفيؤون والمعنى أنهم يستظلون بأفياء خيلهم في شدة الحر يصفهم بالتغرب والتبدي ومعنى قوله أجل الظليم وربقة السرحان أنها إذا طردت النعام والذياب ادركتها فقتلتها ومنعتها من العدو وهو من قول امرء القيس، بمنجرد قيدٍ الأوابدِ هيكلِ، خضعت لمنصلك المناصل عنوةً ... وأذل دينك سائر الأديانِ وعلى الدروب وفي الرجوع غضاضةٌ ... والسير ممتنع من الإمكانِ قال ابن جنى سألته عن هذا فقال معناه وكان هذا الذي ذكرته على الدروب أيضا إذ في الرجوع غضاضة على الراجع وإذا السير ممتنع من الإمكان قال العروضي نعوذ بالله من الخطل لو كان سأله لأجابه بالصواب وجواب وعلى الدروب ظاهر في قوله نظروا إلى زبر الحديد والقول ما قال العروضي لأنه لو كان كما قال أبو الفتح لما احتاج إلى الواو في قوله وعلى الدروب لأنه يقال كان كذا وكذا على الدروب ولكن الواو في وعلى الدروب واو الحال وكذلك ما بعدها من الواوات يقول حين كنا على الدروب يعني مضايق الروم واشتد الأمر حتى تعذر الإنصراف والتقدم والطرق ضيقة المسالك بالقنا ... والكفر مجتمع على الإيمانِ وضاقت الطرق بكثرة الرماح وأهل الكفر محيطون بأهل الإيمانِ نظروا إلى زبر الحديد كأنما ... يصعدن بين مناكب العقبانِ يقول في هذه الأحوال التي ذكرها وفي المكان الذي ذكره نظروا إلى المسلمين وهم مقنعون في الحديد حتى كأنهم قطع الحديد لاشتماله عليهم وهم يركبون خيلا كالعقبان في خفتها وسرعتها ويجوز أن يريد بزبر الحديد السيف وصعودها إلى الهواء برفع الأبطال أياها للضرب وهذا أولى لأنه ذكر الفوارس في قوله وفوارسٍ يحيى الحمامُ نفوسها ... فكأنها ليست من الحيوان ونظروا إلى فوارس إذا قتلوا في الحرب حيوا يرون حيوتهم في هلاكهم في الحرب وكأنهم ليسوا من الحيوان لأن الحيوان لا يحيا بهلاكه والمعنى أنهم غزاة ومن استشهد منهم بالقتل صار حيا مرزوقا عند الله تعالى ما زلت تضربهم دراكا في الذرى ... ضربا كأن السيف فيه اثنانِ أي ما زلت تضربهم ضربا متتابعا في أعالي ابدانهم ضربا يعمل السيف الواحد فيهم عمل السيفين خص الجماجم والوجوه كأنما ... جاءت إليك جسومهم بأمانِ فرموا بما يرمون عنه وأدبروا ... يطؤون كل حنيةٍ مرنانِ الحنية القوس والمرنان الذي يسمع له رنين يقول رموا بالقسي التي كانوا يرمون عنها وادبروا يطؤونها في الهزيمة يغشاهم مطر السحاب مفصلا ... بمهندٍ ومثقفٍ وسنانِ يعني أن وقع السلاح بهم كوقع المطر يأتي دفعةً وأراد بالسحاب الجيش وبالمطر الوقعات التي تقع بهم من هذه الأسلحة التي ذكرها وهي تقع بهم مفصلة لأنهم يطعنون تارةً بالرماح وتارةً بالسيوف يضربون حرموا الذي أملوا وأدرك منهمُ ... آمالهُ من عادَ بالحرمانِ حرموا ما أملوا من الظفر بك ومن عاد إلى بيته بحرمان الغنيمة فقد أدرك أمله لأنه نجا برأسه ومن روى بالذال فمعناه أدرك أمله بالحيوة وأغتنم النجاة من هلاكه بحرمان الغنيمة ورضى بهم فلم يحضر الحربَ وإذا الرماح شغلن مجهة ثائرٍ ... شغلته مهجته عن الإخوانِ

стр. 299

إذا تناوشت الرماحُ طالبَ ثار شغلته صيانةُ روحه عن إدراك ثار إخوانه والمعنى أنهم شغلوا بأنفسهم عن إدراكهم ثار قتلاهم هيهات عاق عن العوادِ قواضبٌ ... كثر القتيل بها وقل العاني أي بعد ما أملوا من العود إلى القتال فقد عاقهم عن ذلك سيوفٌ كثرت بها القتلى منهم وقل الأسير أي انهم لم يؤسروا بل قتلوا ومهذب أمر المنايا فيهمِ ... فأطعنه في طاعةِ الرحمانِ يعني بالمهذب سيف الدولة وإن المنايا أطاعته في الروم وذلك طاعة الله تعالى قد سودت شجر الجبال شعورهم ... فكأن فيه مسفةَ الغربانِ أي أسودت الأشجار بشعورهم التي طيرتها الريح فيها فكان الغربان قد دنت منها أي وقعت عليها شبه سواد شعورهم على الأشجار بالغربان السود وقوله فيه أي في الشجر والمسفة الدانية وجرى على الورقِ النجيعُ القاني ... فكأنه النارنجُ في الأغصانِ النجيع دم الجوف والقاني الشديد الحمرة والمعنى أنهم قتلوا على الجبال فاسود شجرها بشعورهم وأوراق الشجر احمرت بما سال عليها من دمائهم إن السيوف مع الذين قلوبهم ... كقلوبهن إذا التقى الجمعانِ يقول السيوف إنما تعين الشجعان الذي لا يفزعون في الحرب كما لا تفزع هي واستعار لها قلوبا لما ذكر قلوبهم وهذا من قول البحتري، وما السيف إلا بزغادٍ لزينةٍ، إذا لم يكن أمضى من السيف حاملهْ، تلقى الحسامَ على جراءة حدهِ ... مثل الجبان بكف كل جبانِ رعفت بك العرب العمادَ وصيرت ... قمم الملوك مواقدَ النيرانِ أي شرفت العرب بك يقال فلان رفيع العماد إذا كان شريفا وقاتلوا الملوك فاوقدوا على رؤسهم نار الحرب أنساب فخرهم إليك وإنما ... أنسابُ أصلهمِ إلى عدنانِ يا من يقتل من أراد بسيفهِ ... أصبحت من قتلاك بالإحسانِ أي أحسنت إليّ حتى استبعدتني بالمنة والإحسانِ فإذا رأيتك حار دونك ناظري ... وإذا مدحتك حار فيك لساني وقال أيضا يمدحه ويذكر كذب البطريق في يمينه برأس الملك أنه يعارض سيف الدولة في الدرب سنة ٣٤٥ عقبى اليمين على عقبى الوغى ندمُ ... ماذا يزيدك في إقدامك القسمُ يقول عاقبة القسم على عاقبة الحرب ندمٌ يعني من حلف على الظفر في عاقبة الحرب ندم لأنه رما لا يظفر ذكر أن القسم لايزيد في الإقدام لأن الجبان لا يقدم وإن حلف وفي اليمين على ما أنت واعدهُ ... ما دل أنك في الميعاد متهمُ إذا حلفت على ما تعده من نفسك دلت اليمين على أنك غير صادق فيما تعده لأن الصادق لا يحتاج إلى اليمين آلي الفتى ابن شمشقيقٍ فأحنثه ... فتى من الضرب ينسى عنده الكلمُ ابن شمشقيق بطريق الروم يقول حلف فاحنثه من ينسى عند ضربه اليمين والكلام لشدته يعني سيف الدولة وفاعلٌ ما اشتهى يغنيه عن حلفٍ ... على الفعال حضورُ الفعلِ والكرمُ يفعل ما يريد لأنه ملك لا معارض له ويغنيه عن القسم على ما يفعله حضور فعله وكرمه أي أنه موثوق به لكرمه وفعله ما يريد حاضرٌ عاجلٌ فلا يحتاج أن يقسم على ما يريد فعله كل السيوف إذا طال الضراب بها ... يمسها غير سيف الدولة السأمُ لو كلت الخيل حتى لاتحملهُ ... تحملتهُ إلى أعدائه الهممُ قال ابن جنى الاختيار في تحمله الرفع لأنه فعل الحال من حتى كأنه قال حتى هي غير متحملة والنصب جائز على معنى إلى أن لا تحمله يقول لو عجزت الخيل عن حمله إلى اعدائه لسار إليهم بنفسه لأن همته لا تدعه يترك القتال أين البطاريق والحلف الذي حلفوا ... بمفرقِ الملك والزعمُ الذي زعموا يقول أين ذهبوا وكيف تركوا يمينهم برأس الملك وأين ما وعدوه من أنفسهم من القتال والزعم كنايةٌ عن الكذب يعني أن كل ذلك كان كذبا وروى ابن جنى البطارق بغير ياء والأصل بالياء ولي صوارمهُ إكذابَ قولهمِ ... فهنَّ ألسنةٌ أفواهُها القممُ ولى سيف الدولة سيوفه أن تكذبهم فيما قالوا من الصبر على القتال فكذبتهم سيوفه بقطع رؤوسهم وجعلها كالألسنة تعبر عن تكذيبهم ولما جعلها السنة جعل رؤوسهم كالأفواه لأنها تتحرك في تلك الرؤوس تحرك اللسان في الفم نواطق مخبراتٌ في جماجمهم ... عنه بما جعلوا منه وما علموا

стр. 300

هذا البيت تفسير للمصراع الأخير من البيت الأول يقول سيوفه تخبرهم عن سيف الدولة بما علموا من إقدامه وشجاعته وصبره في الحرب وبما جهلوا منه لأنهم لم يعرفوا ما عنده من الشجاعة تمام المعرفة الراجع الخيل محفاةً مقودةً ... من كل مثل وبارٍ أهلها إرامُ يقول هو الذي يرد الخيل عن غزواته وقد حفيت بكثرة المشي يقودها من كل بلد مثل وبار في الهلاك وأهلها بادوا وهلكوا هلاك ارم وليس يريد أن وبار كان أهلها أرم بل يريد أن الديار التي رد عنها خيله كانت كوبار خرابا وأهلها هلاكا ووبار مدينة قديمة الخراب يقال أنها من مساكن الجنّ قال ابن جنى وهي مبنية على الكسر مثل حذامِ وقطامِ وإرمُ جيل من الناس هلكوا في قديم الدهر يقال أنهم من عادٍ كتل بطريق المغرور ساكنها ... بأن دارك قنسرون والأجمُ تل بطريق بلد بالروم وهو تفسير لقوله من كل مثل وبار يعني من كل بلد مثل وبار كتل بطريق التي غر ساكنها بأنك بعيد عنهم لا تقدر على قطع ما بينك وبينهم من المسافة وقنسرون بالشام والأجم مكان بقرب الفراديس وظنهم أنك المصباح في حلبٍ ... إذا قصدت سواها عادها الظلمُ أي غروا بظنهم أنك لا ترتحل عن حلب لأنك إذا ارتحلت عنها وبعدت انتقضت عليك ولايتها والشمس يعنون إلا أنهم جهلوا ... والموت يدعون إلا أنهم وهموا أي جهلوا أنك كالشمس تعم الأماكن وإن كانت بعيدة وغلطوا فلم يعرفوا أنك كالمو الذي لايتعذر عليه مكان فلم تتم سروج فتح ناظرها ... إلا وجيشك في جفنيه مزدحمُ يقول لم تصبح سروج إلا وخيلك مزدحمة عليها جعل الصباح لها بمنزلة فتح الناظر والنقع يأخذ حرانا وبقعتها ... والشمس تسفر أحيانا وتلتثمُ حران على بعد من سروج يعني أن الغبار وصل إليها لعظم الحرب وقال أوب العلاء المعري بقعتها بفتح الباء مكان كالبطحاء يعرف ببقعة حران وأحسن بما قال فإن ذكر البقعة بالضم ها هنا لا يحسن لأن النقع إذا أخذ حرانا أخذ بقعتها وإن لم تذكر سحب تمر بحصنِ الران ممسكةً ... وما بها البخل لولا أنها نقمُ يعني جيش سيف الدولة وحسن الران من عمله يقول أمساكها ليس بخلا وإنما هو اشفاق على دياره والنقم تصب على ديار الأعداء جيش كأنك في ارضٍ تطاولهُ ... فالأرض لا أمم والجيش لا أممُ التاء في تطاوله للارض يقول بعدت الأرض فاطلت كأنها تطاول جيشك الكبير البعيد أطرافه ولاكهما كان طويلا ثم فسر هذا بقوله إذا مضى علم منها بدا علمٌ ... وإن مضى علم منه بدا علمُ علم الأرض هو الجبل وعلم الجيش معروف أي فلا الجبال كانت تفنى ولا أعلام الجيش وشرب أحمت الشعري شكائمها ... ووسمتها على آنافها الحكمُ الشرب جمع الشارب وهو الضامر من الخيل والشعري من نجوم القيظ يقول حميت حدائد لجمها بحرارة الهواء حتى جعلت الحكم وهو جمع حكمة اللجام تسم أنوف الخيل حتى وردن بمسنين بحيرتها ... تنش بالماء في أشداقها اللجمُ حتى وردت الخيل بحيرة هذا الموضع وكرعت في الماء فسمع للجمها نشيش في أشداقها ويريد أنها كانت محماةً فلما أصابها الماء نشت ويريد أنها لسرعتها تشرب الماء على اللجم وأصبحت بقورى هنزيط جائلةً ... ترعى الظبا في خصيب نبتهُ اللممِ يقول أصبحت الخيل بقرى هذا المكان تجول للغارة والقتل والسيوف ترعى في مكان خصيب من رؤوسهم غير أن نبت ذلك المكان الشعور والمعنى أن السيوف تصل من الرؤوس مثل ما يصل إليه المال الراعي في البلد الخصيب فما تركن بها خلداً له بصرٌ ... تحت الترابِ ولا بازا له قدمُ الخلد ضرب من الفار ليس لها عيون يعني أن أهل الروم كانوا قسمين قسم دخل المطامير والأسراب كالفار إذا ريعت من شيء دخلت جحرها وقسم توقلوا في الجبال واعتصموا بها كالبازي يطير علواً وجعل من دخل الأسراب خلدا ذا أعين والذين تحصنوا بالجبال بزاةً لها أقدامٌ لأنه يريد بالفريقين ناسا والمعنى ما تركت السيوف انسانا دخل المطورة تحت الأرض فصال كالخلد ولا من تعلق برأس الجبال فصار كالبازي إلا اهلكته فلا هزبرا له من درعهِ لبدٌ ... ولا مهاةً لها من شبهها حشمُ

стр. 301

ولا بطلا كالهزبر له مكان اللبد الدرع ولا جاريةً كالمهاة لها خدم من شبهها والمهاة التي هي البقرة الوحشية لا خدم لها من شبهها ترمي على شفراتِ الباترات بهم ... مكامنُ الأرض والغيطان والأكمُ أي لقرب حينهم وحلول آجالهم لم ينفعهم الهرب حتى كأن مهاربهم من الغيطان والجبال ترمي بهم على حد السيف وجاوزوا أرسناسا معصمين به ... وكيف يعصمهم ما ليس ينعصمُ يقول قطعوا هذا النهر متمسكين بقطعه ليعصمهم عنك وكيف يعصمهم ما ليس ينعصم منك لأنك تقطعه وتربه بالسفن ورآءهم وما يصدك عن بحرٍ لهم سعةٌ ... وما يردك عن طودٍ لهم شممُ أي سعة بحارهم لا تصدك عنها لأنك تقطعها وإن كانت واسعةً وارتفاعُ جبالهم لا يردك عنها لأنك تفرعها ضربته بصدور الخيل حاملةً ... قوماً إذا تلفوا قدما فقد سلموا يقول ضربت النهر بصدور الخيل حتى عبرته وهي تحمل قوما التلف عندهم في الأقدام سلامة أي لا يهابون التلف بل يتسرعون إليه تجفل الموج عن لبات خيلهمِ ... كما تجفل تحت الغارة النعمُ يقول الموج ينبسط على الماء صادرةً عن صدور خيلهم السابحة فيه كما تنبسط النعم متفرقةً عند الغارة والتجفل الإسراع في الذهاب عبرت تقدمهم فيه وفي بلدٍ ... سكانهُ رممٌ مسكونها حممُ عبرت النهر بتقدم الفرسان فيه وفي بلد قتلت أهلها فصاروا رمما واحرقت مساكنهم فصارت حمما وحمم جمع حمة وهل كل ما احترق بالنار ومنه قول طرفة، أشجاك الربعُ أم قدمه أم رمادٌ دارسٌ حممهُ، وفي أكفهم النار التي عبدت ... قبل المجوس إلى ذا اليوم تضطرمُ يعني السيوف التي كانت مطاعةً في كل وقت قبل أن عبدت المجوسُ النار وهي نارٌ تضطرم إلى هذا اليوم أي تتوقد وتتبرق هندية إن تصغر معشرا صغروا ... بحدها أو تعظم معشرا عظموا قاسمتها تل بطريقٍ فكان لها ... أبطالها ولك الأطفال والحرمُ قاسمت سيوفك هذه البلدة يعني أهلها فأعطيتها المقاتلة أي قتلتهم وسبيت الذرية والنساء تلقى بهم زبد التيار مقربةٌ ... على جحافلها من نضحه رثمُ عنى بالمقربة السفن جعلها كالخيل المقربة وقد ذكرناها والنضح أثر الماء والرثم بياض في شفة الفرس العلياء يريد أنه عبر بالسبي الماء وهم في زوارق وسميريات ولما سماها مقربة جعل ما لصق من زبد الماء بها كالرثم في جحافل الخيل دهم فوارسها ركاب أبطنها ... مكدودةٌ وبقومٍ لا بها الألمُ أي سود مقيرةٌ يركب بطنها لا ظهرها والتعب في سيرها على الملاحين لا عليها من الجياد التي كدت العدو بها ... وما لها خلق منها ولا شيمُ يقول هذه المقربة يعني الزوارق من الخيل التي جعلتها كيدا لاعدائك وليس لها خلق الخيل وصورها ولا أخلاقها نتاج رأيك في وقتٍ على عجلٍ ... كلفظ حرف وعاهُ سامعٌ فهمُ أي هم مما أحدثه رأيك في وقت قريب المدة كالمدة في فهم السامع كلمةً بها ناطق أي كانت المدة في اتخاذها كالمدة في فهم السامع حرفا أي كلمةً ويجوز أن يريد الواحد من حروف المعجم مما له معنى كع من وعيت ود من وديت وقد تمنوا غداة الدرب في لجبٍ ... أن يبصروك فلما أبصروك عموا اللجب اختلاط الأصوات واللجب بكسر الجيم نعتٌ للجيش العظيم الذي تختلط اصواتهم يقول أرادوا أن يبصروك فلما أبصروك غضت هيبتك عيونهم عنك فكأنهم عموا وذكر ابن جنى في تفسير عموا وجهين احدهما هلكوا وزالت ابصارهم والآخر عموا عن الرأى والرشد أي تحيروا وكلاهما ليس بالوجه صدمتهم بخميس أنت غرتهُ ... وسمهريتهُ في وجههِ غممُ جعل الرماح في هذا الجيش كالغمم في الوجه وهو كثرة الشعر وهو من قول الآخر، فلو أنا شهدناكم نصرنا، بذي لجب أزب من العوالي، فكان أثبت ما فيهم جسومهم ... يسقطن حولك والأرواح تنهزم والأعوجية ملء الطرق خلفهم ... والمشرفية ملء اليوم فوقهم الأعوجية الخيل المنسوبة إلى أعوج فحل معروف عن فحول العرب أي كانت لكثرتها تملأ الطرق وجعل السيوف ملء اليوم لأنها تعلوا في الجو وتنزل عند الضرب في الهواء فأينما كان النهار كانت السيوف وهذا مبالغة في القول وإغراق في الوصف إذا توافقت الضربات صاعدةً ... توافقت قللٌ في الجو تصطدمُ

стр. 302

إذا اتفقت الضربات من الأبطال صاعدةً في الهواء لأن اليد ترفع للضرب اتفقت رؤوس مقطوعة بتلك الضربات متصادمة في الهواء يعني أ، هم لا يضربون ضربةً إلا قطعوا بها رأسا فالرؤوس مقطعوة على قدر الضربات لا تخطىء لهم ضربة عن قطع الرأس وأسلم ابن شمشقيقٍ أليتهُ ... ألا أنثنى فهو ينأى وهي تبتسمُ ترك يمينه التي حلف بها على الصبر والثبات وإن لا ينهزم فهو يبعد في الهزيمة ويمينه تسخر منه وتضحك لا يأمل النفس الأقصى لمهجتهِ ... فيسرق النفس الأدنى ويغتنمُ أي ليأسه عن نفسه لا يرجو أن يدرك النفس البعيد فيغتنم نفسه في الحال ترد عنه قنا الفرسان سابغةٌ ... صوب الأسنة في أثنائها ديمُ أي تمنع الرماح من النفوذ يه درع سابغة وقد تلطخت بالدماء التي تسيل من الأسنة عليها واثناؤها مطاويها تخط فيها العوالي ليس تنفذها ... كأن كل سنانٍ فوقها قلمُ أي تؤثر فيها ولا تنفذها حتى كأنها قلم يؤثر في الكاغد ولا ينفذه فلا سقى الغيث ما واراه من شجرٍ ... لو زل عنه لوارت شخصه الرخمُ يريد أنه دخل في خمر من الشجر فستره عن أعين الخيل ولولا ذلك لقتل وألقى للطير فكانت تجتمع عليه فتوارى شخصه ودعا على تلك الشجرة بأن لا تسقى الماء ألهى الممالك عن فخرٍ قفلت به ... شرب المدامة والأوتارُ والنغمُ الممالك جمع المملكة وهي جمع ملك كالمشائيخ جمع المشيخة وهي جمع شيخ ويجوز أن يريد به أرباب الممالك فحذف المضاف يقول شغلهم اللهو عما كسبت من الفخر في هذه الغزوة مقلدا فوق شكر الله ذا شطبٍ ... لا تستدام بأمضى منهما النعمُ أي جعلت الشكر شعارك وقلدت فوقه سيفا تجاهد به أعداء الله تعالى ولا شيء في استدامة النعم مثلهما ألقت إليك دماء الروم طاعتها ... فلو دعوت بلا ضربٍ أجاب دمُ يسابق القتل فيهم كل حادثةٍ ... فما يصيبهم موتٌ ولا هرمُ نفت رقاد عليٍّ عن محاجرهِ ... نفسٌ يفرج نفساً غيرها الحلمُ القائم الملك الهادي الذي شهدت ... قيامه وهداه العربُ والعجمُ القائم أي بالأمور يدبرها ويمضيها على وجهها الهادي إلى دين الله حضرت العرب العجم قيامه بالأمور والحروب وهداه في الدين إبن المعفر في نجدٍ فوارسها ... بسيفه وله كوفان والحرمُ هو ابن الذي عفر فوارس نجدٍ أي القاهم على العفر وهو التراب يعني حرب أبي الهيجاه للقرامطة وولايته طريقَ مكة وكوفان اسم الكوفة لا تطلبن كريما بعد رؤيته ... إن الكرام بأسخاهم يدا ختموا ولا تبال بشعرٍ بعد شاعرهِ ... قد أفسد القول حتى أحمد الصممُ وقال أيضا وقيل أنه أراده به فارقتكم فإذا ما كان عندكم ... قبل الفراقِ أذى بعد الفراقِ يدُ يقول ما كان يؤذيني منكم قبل فراقكم صار يدا بعد فراقكم لأن ذلك بعثني على مفارقتكم إذا تذكرت ما بيني وبينكمُ ... أعان قلبي على الشوق الذي أجدُ أي الجفاء أعان قلبي على الشوق فلا يغلبه شوق إليكم أي لا أشتاق إليكم إذا تذكرت ما كان بيننا قبل الفراق هذا الذي ذكرنا في البيتين قول ابن جنى وعليه أكر الناس وقال العروضي هذا غلط ألا يرونه يقول أعان قلبي على الشوق الذي أجد ومن تخلص من بلية لم يتداركه شوق إليها ومعنى البيت الأول ما كنت أحسبه عندكم أذى كان إحسانا إلى جنب ما ألقاه من غيركم كما قال آخر، عتبت على سلمٍ فلما هجرته، وجربت أقواما بكيتُ على سلمِ، ثم قال إذا تذكرت ما بيني وبينكم من صفاء المودة أعانني ذلك على مقاومة الشوق إذا علمت أنكم على العهد والوفاء بالمودة وقول ابن جنى أظهر من قول العروضي وقال يرثي أخت سيف الدولة الكبرى ويعزيه بها وتوفيت بميافارقين يا أخت خير أخٍ يا بنتَ خيرِ أبِ ... كنايةً بهما عن أشرفِ النسبِ أراد يا أخت سيف الدولة ويا بنت أبي الهيجاء فكنى عن ذلك ونصب كنايةً على المصدر كأنه قال كنيت كناية أجل قدرك أن تسمى مؤبنةً ... ومن يصفك فقد سماكِ للعربِ

стр. 303

مؤنبة مرثية من التأبين وهو مدح الميت وتسمى بمعنى تسمى أي أنت أجل من أن تعرفي بإسمك بل وصفك يعرفك بما فيك من المحاسن والمحامد التي ليست في غيرك كما قال أبو نواس، فهي إذا سميت لقد وصفتن فيجمع افسم معنيين معاً، لا يملك الطرب المحزون منطقهُ ... ودمعهُ وهما في قبضةِ الطربِ من استخفه الحزن غلب على لسانه ودمعه فلا يبقى له ملكة عليهما وإذا ملكهما غلبه الطرب وصارا في قبضته والمعنى أن المحزون يسبقه لسانه ودمعه فلا يملكهما ويريد بالطرب ها هنا ما يقلقه من الحزن غدرت يا موت كم أفنيت من عدد ... بمن أصبت وكم أسكت من لجبِ قال ابن جنى يقول غدرت بها يا موت لأنك كنت تصل بها إلى أفناء عدد الأعداء وأسكات لجبهم أي كانت فاضلةً تغزي الجيوش وتبير الأعداء قال العروضي قلما توصف المرأة بهذه الصفة وعندي أنه أراد مات بموتها بشر كثير وأسكت لجبهم وترددهم في خدمتها ويجوز أن يريد أنهم سقطوا عن برها وصلتها فكأنهم ماتوا انتهى كلامه وشرح هذا أن يقول وجه غدر الموت أنه اظهر اهلاك شخص وأضمر فيه أهلاك عالم كانت تحسن إليهم فهلكوا بهلاكها هذا معنى قوله كم أفنيت من عدد كما قال الآخر، فما كان قيس هلكه هلك واحدٍ، ولكنه بنيان قومس تهدما، وكقول أبن المقفع، وأنت تموت وحدك ليس يدري، بموتك لا الصغير ولا الكبير، تقتلني فتقتل بي كريما، يموت بموته بشر كثير، ومعنى آخر وهو أنه يقول غدرت بسيف الدولة يا موت حيث أخذت أخته وكنت تفنى به العدد الكثير وتهلك به الجيوش الذين لهم لجب وهو اختلاط الأصوات وإذا كان هو عونك على الافناء والأهلاك كان من حقك أن لا تصيبه بأخته وكم صحبت أخاها في منازلةٍ ... وكم سألت فلم يبخل ولم تخبِ أي كم سألته تمكينك من اهلاك من أردت فأجابك إلى ذلك ومكنك بسيفه ممن أردت وهذا كقوله أيضا شريك المنايا طوى الجزيرة حتى جاءني خبرٌ ... فزعت فيه بآمالي إلى الكذبِ يريد خبر نعيها وأنه رجا أن يكون كذبا وتعلل بهذا الرجاء حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا ... شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي أي حتى إذا صح الخبر ولم يبق أمل في كونه كذبا شرقت بالدمع لغلبة البكاء أياي حتى كاد الدمع يشرق بي أي كثرت الدموع حتى صرت بالإضافة إليها لقلتي كالشيء الذي يشرق به والشرق بالدمع أن يقطع الانتحاب نفسه فجعله في مثل حال الشرق بالشيء والمعنى كاد الدمع لاحاطته بي أن يكون كأنه شرق بي تعثرت به في الإفواه ألسنها ... والرد في الطرق والأقلام في الكتبِ أي لهول ذلك الخبر لم تقدر الألسن في الأفواه أن تنطق به ولا البريد في الطريق أن يحمله ولا الاقلام أن تكتبه ولم يلحق الياء في به بالهاء واكتفى بالكسرة ضرورةً وقد جاء عن العرب ما هو أشد من هذا كقول الشاعر، وأشربُ الماء ما بي نحوه عطشٌ، إلا لن عيونه سيل واديها، وهذا كقراءة من قرأ لا يؤده إليك بسكون الهاء ويروي تعثرت بك يخاطب الخبر ويترك لفظ الغيبة كأن فعلة لم تملأ مواكبها ... ديار بكرٍ ولم تخلع ولم تهب كنى بفعلة عن أسمها خولة يذكر مساعيها أيام حياتها يقول كأنها لم تفعل شيئا مما ذكر لن ذلك انطوى بموتها ولم ترد حيوةً بعد توليةٍ ... ولم تغث داعياً بالويل والحربِ يعني أنها كانت في حيوتها ترد حيوة الملهوف والمظلوم بالإغاثة والإجارة والبذل وتغيث الداعي بالويل والحرب أرى العراق طويل الليل مذ نعيت ... فكيف ليل فتى الفتيان في حلب يقول طال ليل أهل العراق مذ أتى نعيها حزنا عليها فكيف ليل أخيها سيف الدولة في حلب يظن أن فؤادي غير ملتهبٍ ... وأن دمع جفوني غير منسكبِ أراد أيظن بالاستفهام فحذفه وهو يريده والتاء للخطاب والياء اخبار عن سيف الدولة بلى وحرمة من كانت مراعيةً ... لحرمة المجد والقصاد والأدبِ أي بلى فؤادي ملتهب ودمعي منسكبٌ ثم أقسم على هذا بحرمة من كانت تراعي حرمة ما ذكر ومن مضت غير موروثٍ خلائقها ... وإن مضت يدها موروثةَ النشبِ يعني ومن ماتت ولم تورث خلائقها لأنه ليس يوجد بعدها من يتخلق باخلاقها وإن كان مالها موروثا وهمها في العلى والمجد ناشئةً ... وهم أترابها في اللهو واللعبِ

стр. 304

هذا من قول حمزة بن بيضن فهمك فيها جسام الأمور، وهم لداتك أن يلعبوا، يعلمن حين تحيى حسن مبسمها ... وليس يعلم إلا الله بالشنبِ يقول أترابها إذا حيينها راين حسن مبسمها ولم يطلع على ما وراء شفتها من الشنب إلا الله لأنه لم يذقه أحد والشنب برد الريق ومنه قول الراجز، وا بأبي أنتِ وفوكِ الأشنبُ، واساء في ذكر حسن مبسم أخت ملك وليس من العادة ذكر جمال النساء في مراثيهن قال ابن جنى فكان المتنبي يتجاسر في الفاظه جدا مسرةٌ في قلوب الطيب مفرقها ... وحسرةٌ في قلوب البيض واليلبِ الطيب يسر باستعمالها إياه والبيض يتحسر على تركها لبس البيض واستعار لها قلوبا لما وصفها بالسرور والحسرة واليلب سيور تجعل تحت البيض وربما لبسوها إذا لم يكن لهم درع إذا رأى ورآها رأس لابسهِ ... رأى المقانع أعلى منه في الرتبِ إذا رأى البيت أو اليلب رأس لابسه ورأى هذه المرأة رأى المقانع التي تلبسها هذه المرأة أعلى رتبةً من البيض وإن تكن خلقت أنثى لقد خلقتْ ... كريمةً غير أنثى العقلِ والحسبِ وإن تكن تغلبُ الغلباءُ عنصرها ... فإن في الخمر معنى ليس في العنبِ الغلباء الغليظة الرقبة وهو نعت تغلب وجعلهم غلاظ الرقاب لأنهم لا يذلون لأحد ولا ينقادون له وفي هذا البيت تفضيل هذه المرأة على أبائها التغلبيين كتفضيل الخمر على العنب والعنب أصلها وهي أفضل من العنب وهذا كقوله، فإن تفق الأنام وأنت منهم، فإن المسك بعض دم الغزال، وكقوله، وما أنا منهم بالعيش فيهم، البيت فليت طالعة الشمسين غائبةٌ ... وليت غائبةَ الشمسين لم تغبِ جعلها وشمس النهار شمسين ثم قال ليت طالعتهما وهي شمس النهار غائبة وليست غائبتهما وهي المرثية لم تغب أي أنها كانت أعم نفعا من شمس النهار فليتها بقيت وفقدنا الشمس وليت عين التي آب النهارُ بها ... فداء عينِ التي زالت ولم تؤبِ أي ليت عين الشمس فداء عين هذه المرأة التي فارقت ولم تعد فما تقلد بالياقوت مشبهها ... ولا تقلد بالهندية القضبِ أي لم يكن لها شبيه لا من الرجال ولا من النساء والقضب جمع القضيب وهو اللطيف الدقيق من السيوف ولا ذكرت جميلا من صنائعها ... إلا بكيت ولا ود بلا سببِ يقول إذا ذكرت صنائعها بكيت لمحبتي إياها والمحبة لها سبب وسبب محبتي صنائعها لدي وإحسانها إليّ وروى ابن جنى بلا ود ولا سبب أي لم يكن بكائي لود أو سببٍ سوى صنائعها قد كان كل حجابٍ دون رؤيتها ... فما قنعت لها يا أرض بالحجبِ أي كانت محجوبة عن الأعين بكل حجاب فأحبت الأرض أن تكون من حجبها فانضمت عليها ولا رأيت عيون الإنس تدركها ... فهل حسدت عليها أعين الشهبِ يقول للأرض هل حسدت أعين الكواكب على رؤيتها حتى حجبتها بنفسك فإن عيون الإنس كانت لا تدركها وهل سمعت سلاما لي ألم بها ... فقد أطلت وما سلمت من كثبِ يقول للأرض هل سمعت سلاما لي أتاها يريد أنه يجهر إليها السلام والدعاء وسال الأرض عن بلوغ سلامه إليها ثم قال وقد أطلت التأبين والمرثية وتجهير السلام عليها ولم أسلّم عليها من قرب وذلك أنها ماتت على البعد منه ولم يعرب أن جنى معنى هذا البيت فجعل الاستفهام فيه استفهام إنكار قال يقول قد أطلت السلام عليها وإنا بعيد عنها فهل سمعت يا ارض سلامي قريبا منها ويدل على فساد هذا قوله وكيف يبلغ موتانا التي دفنت ... وقد يقصر عن أحيائنا الغيبِ روى ابن جنى عن احبابنا الغيب قال أي كيف يبلغ سلامي الموتى وقد يقصر دون الإحياء يعرض بسيف الدولة فإنه يقصر سلامه دونه وأنكر ابن فورجة هذا التعريض وقال هذا على العموم أي أن السلام قد يقصر على الحيّ الغائب فكيف عن الميت وليس في الكلام ما يدلع لى التعريض بسيف الدولة يا أحسن الصبر زر أولى القلوبِ بها ... وقل لصاحبهِ يا أنفع السحبِ أولى القلوب بهذه المرأة قلب سيف الدولة والهاء في لصاحبه تعود على أولى القلوب وصاحبه سيف الدولة أي وقل لسيف الدولة يا أنفع السحب يريد أن عطاءه أهنأ لنه بلا أذى والسحاب قد يؤذي سيله وتهلك صواعقه وأكرم الناس لا مستثنياً أحداً ... من الكرام سوى آبائك النجبِ

стр. 305

قد كان قاسمك الشخصين دهرهما ... فعاش درهما المفديُّ بالذهبِ يعني بالشخصين أختيه ماتت أحدهما وهي الصغرى وبقيت الكبرى فكانت كدرٍّ فدى بذهبٍ جعل الكبرى كالدر والصغرى كالذهب ما كان أقصر وقتا كان بينهما ... كأنه الوقت بين الورد والقربِ يريد أن قصر ما كان بين موتيهما من الزمان كان كقصر ما بين الورود والليلة التي يصبح فيها الماءُ جزاك ربك بالأحزان مغفرةً ... فحزن كل أخي حزنٍ أخو الغضبِ إنما استغفر له من الأحران لأن الحزن كالغضب والغضب ممن هو تحتك إذا أصابتك منه ما تكره والحزن ممن هو فوقك وقد جمعهما الله تعالى في قوله ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا فالغضب إنما كان على قومه الذين عبدوا العجل والأسف إنما كان بسبب خذلان الله إياهم حين عبدوا العجل والإنسان إذا حزن لمصيبةٍ تصيبه فكأنه على القدر المقدور حيث لم يجر بمراده والغضب على المقدور مما يستغفر منه وأنتم نفر تسخو نفوسكم ... بما يهبن ولا يسخون بالسبِ أي كان الدهر سلبك وأنت تجزع لأنك لا تسخو بالسلب وهذا كقوله، لا جزعا بل أنفا شابه، أن يقدر الدهر على غصبهِ، وقوله ولا يسخون إخبار عن النفوس كقوله تعالى إلا أن يعفون يعني النساء حللتم من ملوكِ الناس كلهمِ ... محل سمرِ القنا من سائر القصبِ فلا تنلك اليالي إن أيديها ... إذا ضربن كسرن النبع بالغربِ النبع ما صلب من الخشب وهو ينبت في الجبال والغرب نبت ضعيف يقول لا أصابتك الليال بسوء فإنها تغلب القويَّ بالضعيف ولهذا قال ولا يعن عدوا أنت قاهره ... فإنهن يصدن الصقر بالخربِ الخرب ذكر الحباري وجمعه خربان كما قال وإن سررن بمحبوبٍ فجعن به ... وقد أتينك في الحالين بالعجبِ يقول إن سرتك الأيام بوجود ما تحبه فجعتك بفقده إذا استردته وقد ارينا العجب حيث سررنك بها ثم فجعنك بفقدها فكانت سببا للسرور والفجيعة وهذا عجب أن يكون شيء واحد سببا للمسرة والمساءة وربما أحتسب الإنسان غايتها ... وفاجأته بأمرٍ غير محتسبِ أي قد يحسب الإنسان أن المحن قد تناهت فيأتيه شيء لم يكن في حسابه والمعنى أنه لا يؤمن فجاآت الدهر وما قضى أحدٌ منها لبانته ... ولا انتهى أربٌ إلا إلى أربِ لم يقضِ أحد حاجته من الليالي لن حاجات الإنسان لا تنقضي وهو قوله ولا انتهى اربٌ إلا إلى أرب كما قال الآخر، تموت مع المرء حاجاته، وتبقى له حاجةٌ ما بقي، واللبانة الحاجة والأرب الغرض تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم ... إلا على شجبٍ والخلف في الشجبِ يقول جرى الخلف في كل شيء حتى لم يتفق الناس إلا على الهلاك وهو أن منتهى الحيوان أن يموت فيهلك ثم قال والخلف الحقيقي في الهلاك وهو ما ذكره في قوله فقيل تخلص نفس المرء سالمةً ... وقيل تشرك جسمَ المرء في العطبِ يريد بالنفس الروح والناس مختلفون في هلاك الأرواح فالدهرية والذين يقولون بقدم العالم يقولون الروح تفنى كما يفنى الجسم والمومنون بالبعث يقولون الأرواح تسلم من الهلاك ولا تفنى بفناء الأجسام ومن تفكر في الدنيا ومهجته ... أقامهُ الفكر بين العجز والتعبِ إنما يقيمه الفكر بين العجز والتعب لأنه يتعب تارة في طلب الدنيا وتارةً يترك طلبها للعجز خوفا على مهجته فلا ينفك الإنسان من تعب أو عجز فالطالب متعوب والقاعد عن الطلب عاجز وإنما عجزه للخوف على مهجته فلو تيقن بسلامة المهجة لم يقعد عن الطلب ولم يركن إلى العجز وقال أيضا يمدحه وقد بعث إليه هديةً إلى العراق ومالا دفعةً بعد دفعة في شوال سنة ٣٥١ ما لنا كلنا جو يا رسولُ ... أنا أهوى وقلبك المتبولُ المتبول الذي قد أفسده الحب ومنه قول الشاعر، تبلت فؤادك في المنام خريدةٌ، تسقي الضجيع بباردٍ بسامِ، والجوى الذي قد أصابه الجوى وهو داء في الجوف يتهم رسله الذي يرسله إلى الحبيبة بمشاركته إياه في حبها يقول ما لنا كلانا جوٍ بحبها أنا العاشق وقلبك الفاسد بالحب كلما عاد من بعثت إليه ... غار مني وخان فيما يقولُ يقول كلما عاد إليّ الرسول غار عليّ بحبها لأنه رأى حسنها فحمله ذلك على الغيرة وخان فيما يؤدي من الرسالة إليّ منها وإليها مني

стр. 306

أفسدت بيننا الأماناتِ عينا ... ها وخانت قلوبهن العقولُ يقول عيناها بسحرهما أفسدتا عليّ أمانة الرسول حتى ترك الأمانة في الرسالة حبا لها وخانت العقول قلوبها أي فارقت العقول القلوبَ سببها وفي قوله قلوبهن ضمير قبل الذكر كما تقول ضرب غلامه زيد ومعنى خيانة العقول أنها لا تصور للقلوب وجوب حفظ الأمانة لأن الرسول إذا نظر إليها غلبه هواها على الأمانة وغلب عقله وهذا كقوله، وما هي إلا لحظة بعد لحظة، إذا نزلت في قلبه رحلَ العقلُ، تشتكي ما اشتكيت من ألم الشو ... ق إليها والشوق حيث النحولُ يقول الحبيبة تشكو من الشوق ما أشكو إليها ثم كذبها في تلك الشكوى فقال والشوق حيث النحول يعنيأن للشوق دليلا من النحول فمن لم يكن ناحلا لم يكن مشتاقا وإذا خامر الهوى قلب صبٍّ ... فعليه لكل عينٍ دليلُ زودينا من حسن وجهك ما دا ... م فحسن الوجوه حالٌ تحولُ وصلينا نصلك في هذه الدن ... يا فإن المقام فيها قليلُ من رآها بعينها شاقه القط ... انُ فيها كما تشوق الحمولُ يقول من نظر إلى الدنيا بالعين التي ينبغي أن ينظر بها إليها رق للباقين رقته للماضين الفانين وكنى عن الرقة بالشوق لأن الشوق ترقيق القلب والحمول المرتحلون وكأنه أراد ذا الحمول فحذف المضاف والقطان السكان المقيمون إن تريني أدمت بعد بياضٍ ... فحميد من القناةِ الذبولُ يقول أن غيرت الأسفار وجهي حتى صرت آدم بعد بياض الوجه فليس ذلك بعيب فيّ كما أن الذبول وإن كان مذموما في غير القناة فإنه محمود فيها لأنه يؤذن بصلابتها كما قال أبو تمام، لانت مهزتة فعزوا إنما، يشتد رأس الرمح حين يلين، صحبتني على الفلاةِ فتاةٌ ... عادةُ اللونِ عندها التبديلُ يريد بالفتاة الشمس لأن طلوعها يتجدد فهي بكر كل يوم أو لأن الدهر لا يؤثر فيها والشمس تبدل اللون وتحول البياض إلى السواد سترتك الحجال غنها ولكن ... بك منها من اللمى تقبيلُ يقول أنت في كن من الشمس لا يصيبك حرها ولكن بك منها تقبيل لمى في شفتك من السواد كأنها قبلتك فاورثتك اللمى مثلها أنت لوحتني وأسقم ... ت وزادت أبهاكما العطبولُ يقول أنت مثل الشمس في أنها غيرت لوني فاسقمتني أنت وزادت تأثيرا في أبهاكما وهي أنت ثم وصفها فقال العطبول وهي التامة الجسم نحن أدرى وقد سألنا بنجدٍ ... أطويل طريقنا أم يطولُ هذه رواية ابن جنى يقول أطويل هو في الحقيقة أم يطوله الشوق إلى المقصود يقول كنا أعلم بمقدار الطريق ولكنا سألنا والصحيح رواية غيره أقصير طريقنا أم يطول يقول علمنا قصر الطريق من طوله ولكنا سالنا تعللا بذكر الطريق إليه فإن الإنسان إذا أحب شيئا أكثر السؤال عنه وإن كان يعرفه كما قال بشر بن أبي حازم، أسائل صاحبي ولقد أراني، بصيرا الظعائن حيث صاروا، وكما قال الآخر، وخبرني عن مجلس كنت زينه، بحضرةِ قومس والملاء شهودُ، فقلت له كر الحديث الذي مضى، وذكرك من كر الحديث أريدُ، أناشده إلا أعاد حديثه، كأني بطيء الفهم حين يعيد، وقد أكد هذا المعنى فقال وكثير من السؤال اشتياقٌ ... وكثير من رده تعليلُ يقول كثير من السؤال يكون سببه الاشتياق وكثير من رد السؤال يكون تطييبا للسائل يريد أن الذي ملني على السؤال عن الطريق الاشتياق ولن أتعلل بالجواب عن السؤال لا أقمنا على مكان وإن طا ... ب ولا يمكن المكان الرحيلُ لا أقمنا معناه لم نقم كقوله تعالى فلا صدق ولا صلى وقال ابن فورجة معناه والله لا أقمنا قال ويجوز أن يكون على الدعاء كما تقول لا يفضض الله فاك يقول لم نقم في الطريق إليه بمكان وإن طاب ذلك المكان ثم قال ولا يمكن المكان أن يرتحل أي لو أمكنه لأرتحل معنا شوقا إليه كلما رحبت بنا الروض قلنا ... حلب قصدنا وأنت السبيلُ كلما طاب لنا مكان كأنه يرحب بنا لطيب المقام به قلنا لذلك المكان لا نقيم عندك لن قصدنا حلب وأنت الممر فلا نقيم عندك وإن طاب المكان ثم فسر فيما بعد فقال فيك مرعى جيادنا والمطايا ... وإليها وجيفنا والذميلُ والمسمون بالأمير كثير ... والأمير الذي بها المأمولُ الذي زلت عنه شرقا وغربا ... ونداه مقابلي ما يزولُ

стр. 307

زلت عنه فارقته عطاءه إياه وأنه لا يتوجه وجها إلا لقي جوده وقوله كل وجه أي كل طريق أتوجه إليه له أي لنداه كفيل بوجهي وهذا محمولٌ على القلب أراد لي كفيل بوجه نداه يرينيه ويأتيني به والقلب شائع في الكلام وهو كثير في الشعر يقول كل وجه توجهته لي كفيل بوجه نداه ويصح المعنى من غير حمل اللفظ على القلب وذلك أن من واجهك فقد واجهته ومن استقبلك فق استقبلته والأفعال المشتركة: يستوي المعنى في اسنادها إلى الفعال وإلى المفعول كما تقول لقيني زيد ولقيت زيدا وأصابني مال واصبت مالا وإذا كان للندى كفيل بوجهه كان لوجهه كفيل بالندى فإذا العذل في الندى زار سمعا ... ففداه العذول والمعذولُ يقول إذا عذل جواد على الجود فسمع ذلك ووعاه ففداء هذا الممدوح السمحاء والعذلون هذا اشارة إلى أنه لا يسمع العذل وغيره يسمع قال ابن فورجة أراد فداءك كل من عذل في جودٍ سمعه أو رده لنك فوقه جودا وموالٍ تحييهم من يديه ... نعم غيرهم بها مقتولُ يقول وفدته موالٍ حيوتهم من أنعامه عليهم وغيرهم مقتول بذلك الإنعام حسدا لهم أو أنه يسلبها من الأعداء فيقتلهم ويعطي أولياءه ثم ذكر تلك النعم فرس سابق ورمح طويل ... ودلاص زغف وسيف صغيلٌ الدلاص الدرع البراقة زغف لينة وفرس بدل من نعم وتفسير لها كلما صبحت ديار عدو ... قال تلك الغيوث هذي السيولُ كلما أتت مواليه صباحا للغارة دار عدو قال العدو تلك التي رأيناها قبل كانت بالإضافة إلى هؤلاء غيوثا عند الإضافة إلى السيول يريد كثرة مواليه وقال ابن جنى هذا مثل وعني بالغيوث سيف الدولة وبالسيوف موالية وذلك أن السيل يكون من الغيث وكذلك مواليه به قدروا وعزوا دهمته تطاير الزرد المح ... كم عنه كما يطير النسيل دهمته فاجأته يريد فاجأت الموالي العدو وهي تهتك دروع العدو حتى تطيرها عنهم كما يطير الريش إذا سقط من الطير تنقص الخيل خيله قنص الوح ... ش ويستأسر الخميس الرعيلُ يقول خيله تصيد الخيول كما تصيد الوحش والقليل من جيشه يأسر الجيش الكثير والرعيل القطعة من الخيل والخميس الجيش الكثير الذين هم خمس كتائب القلب والجناحان والمقدمة والساقة وإذا الحرب أعرضت زعم الهو ... ل لعينيه أنه تهويلُ يقول إذا قامت الحرب وظهرت لم تهله يزعم الهول لعيني الممدوح أنه تهويل لا حقيقة له والمعنى أنه لا يهوله شيء يراه وكأن الهول يقول له لا يهولنك ما ترى وذلك إن التهويل يكون بالكلام وإذا صح فالزمان صحيحٌ ... وإذا اعتل فالزمان عليلُ يقول هو الزمان فصحته صحة الزمان وكذلك علته وهذا كما يروي عن معاوية أ، هـ قال نحن الزمان فمن رفعناه ارتفع ومن وضعناه أتضع وروى أنه سمع رجلا يذم الزمان فقال لو يعلم ما يقول لضربت عنقه أن الزمان هو السلطان وإذا غاب وجهه عن مكانٍ ... فبه من نثاه وجه جميلُ الثنا الخبر وهو ما ينثي أي نشر من حديث يقول بكل مكان يسمع له خبر جميل ليس إلاك يا عليُّ همامٌ ... سيفهُ دون عرضه مسلولُ يقول ليس أحد من الملوك يقي عرضه بسيفه غيرك أي أنت الشجاع دونهم كيف لا يأمن العراق ومصرٌ ... وسراياك دونها والخيولُ يقول أنت وخيلك في وجه الروم تدفعونهم عن ديار المسلمين لو تحرفت عن طريق الأعادي ... ربط السدر خيلهم والنخيلُ يقول لو ملت عن طريق الروم لساروا فأوغلوا في ديار العرب حتى يربطوا خيولهم بالسدر والنخيل التي بالعراق والمعنى لولا ذبك عن هذه الممالك لملكتها الأعداء يريد بهذا الغض ممن بالعراق ومصر ن الملوك والرفع من شأن سيف الدولة وجعل الفعل للسدر والنخيل توسعا لأنها هي الممسكة إذا ربطت إليها فكأنها ربطتها ودرى من أعزه الدفع عنه ... فيهما أنه الحقير الذليلُ يعني وعلم من أعزه دفعك عنهما في مصر والعراق يعني كافورا وآل بويه أنه حقير ذليل بغلبة العدو إياه أنت طول الحياة للروم غازٍ ... فمتى الوعد أن يكون القفولُ وسوى الروم خلف ظهرك روم ... فعلى أي جانبيك تميلُ يقول سوى الروم لك وراء ظهرك أعداء كالروم في المعاداة يعني آل بوبه قعد الناس كلهم عن مساعي ... ك وقامت بها القنا والنصولُ

стр. 308

يقول لم يبلغ أحد من الملوك مساعيك التي قامت بها رماحك وسيوفك ما الذي عنده تدار المنايا ... كالذي عنده تدارُ الشمولُ يريد أن غيره من الملوك يشتغلون باللهو وشرب المدام وهو مشغول بالحرب لست أرضى بأن تكون جوادا ... وزماني بأن أراك بخيلُ أي لا أرضى بأن يصل إليّ عطاؤك وأني على البعد منك لا أراك نغص البعدُ عند قرب العطايا ... مرتعي مخصب وجسمي هزيلُ قوله مرتعي مخصب وجسمي هزيل يقول أنا في قرب عطائك مني وبعدي عنك كمن يرتع في مكان مخصب وهو مع ذلك مهزول أي لست أتهنأ بعطائك مع البعد عن لقائك إن تبوأت غير دنياي دارا ... وأتاني نيل فأنت المنيلُ من عبيدي إن عشت لي ألف كافو ... رٍ ولي من نداك ريف ونيلُ الريف سواد العراق والنيل فيض مصر ما أبالي إذا اتقتك الرزايا ... من دهتهُ خبولها والحبولُ الخبول جمع خبل وهو الفساد والحبول الدواهي وهي نجمع حبل يقول إذا أخطأتك المنايا فلا أبالي من أصابته وكتب إليه سيف الدولة يستدعيه فأجابه بهذه القصيدة في شوال سنة ٣٥٣ فهمت الكتاب أبر الكتب ... فسمعا لأمر أميرِ العرب وطوعا له وابتهاجا به ... وإن قصر الفعل عما وجب يقال طاع له وأطاع إذا انقاد أي أطيعك وابتهج بكتابك وإن كان فعلي في طاعتك لا يبلغ ما يجب عليّ وما عاقني غير خوف الوشاة ... وإن الوشايات طرقُ الكدب يقول لم يمنعني عن اللحوق بك إلا خوف الوشاة والوشاية طريقها الكذب أي إذا وشى الإنسان كذب فخفت كذبهم وتكثير قومس وتقليلهم ... وتقريبهم بيننا والخبب مفعول التكثير والتقليل محذوف على تقدير وتكثير قوم يعني الوشاة معايبنا وتقليلهم مناقبنا كذبا منهم وعدوهم بيننا بالنمائم والفساد والتقريب ضرب من العدو وقد كان ينصرهم سمعه ... وينصرني قلبهُ والحسبْ أي كان يصغي إليهم بأذنه ولا يصدقهم بقلبه لكرم حسبه قال ابن جنى أي كان يسمع منهم إلا أن قلبه كان على كل حال معي وما قلت للبدر أنت اللجين ... ولا قلت للشمس أنت الذهب ضرب هذا مثلا أي لم أنقصك عما تستحق من المدح كما ينقص البدر بأن يشبه باللجين والشمس بأن تشبه بالذهب أي لم أهجك فتتنكر لي وهو قوله فيقلق منه البعيد الأناةِ ... ويغضب منه البطيء الغضب البعيد الأناة الذي لا يستخف عن قربٍ والأناة الرفق والتثبت وما لاقني بلد بعدكم ... ولا اعتضت من رب نعماي رب لاقني وألاقني أمسكني وحبسني أي لم أقم ببلد بعدكم ولا أخذت عوضا ممن أنعم عليّ ومن ركب الثور بعد الجوا ... د أنكر أظلافه والغبب رب هذا مثلا له ولمن لقي بعده من الملوك كقول خداش بن زهيرٍ، ولا أكون كمن ألقى رحالته، على الحمارِ وخلى صهوةَ الفرس، وما قست كل ملوك البلادِ ... فدع ذكر بعضٍ بمن في حلب ولو كنت سميتهم باسمه ... لكان الحديد وكانوا الخشب أي لو سميتهم سيوفا لكانوا سيوفا من الخشب وكان هو سيفا من الحديد والمعنى أن مدحتهم كان ذلك مجازا وحقيقة المدح كانت له أفي الرأي يشبه أم في السخا ... ء أم في الشجاعة أم في الأدب هذا استفهام إنكار أي لا يشبهه أحد من الملوك في شيء مما ذكر مبارك الإسم أغر اللقب ... كريم الجرشي شريف النسب أي اسمه عليٌّ وهو اسم مبارك يتبرك به لمكان عليّ بن أبي طالب رضه ولأنه مشتق من العلو والعلو مبارك وهو مشهور اللقب لأنه سيف الدولة والجرشي النفس أخو الحرب يخدم مما سبى ... قناه ويخلع ما سلب أي إذا أعطى أحدا خادما أعطاه مما سباه بنفسه لا مما اشتراه لأنه صحب الحرب فمماليكه من سباياه وإذا خلع على إنسان ثوبا كان مما سلبه من أعدائه إذا حاز مالا فقد حازهُ ... فتى لا يسر بما لا يهب إذا جمع مالا فقد جمعه من لا يسر من ماله بما يدخره أي غنما يسر بما يهبه كما قال البحتري، لا يتمطى كما احتج البخيل ولا، يحب من ماله إلا الذي يهبُ، وإني لأتبع تذكاره ... صلوة الإله وسقى السحب أي كلما ذكرته دعوت له بهذين فقلت صلى الله عليه وسقاه الله وأثنى عليه بآلآئهِ ... وأقرب منه نأي أو قرب

стр. 309

أي أقرب منه بالموالاة والمحبة وإن فارقتني أمطارهُ ... فأكثر غدرانها ما نضب أي أن انقطع عني بره فإن الذي عندي من النعم من عطاياه كالغدران إذا امتلأت بماء المطر بقي ماؤها بعد انقطاع الأمطار أي سيف ربك لا خلقهِ ... ويا ذا المكارمِ لا ذا الشطب يقول أنت سيف الدولة لا سيف الناس وأنت صاحب المكارم لا سيف فيه طرائق من سيوف الحديد يعني لست سيفا كسائر السيوف وأبعد ذي همةٍ همةً ... وأعرف ذي رتبةٍ بالرتب أراد أبعد ذوي الهمم فأوقع الواحد موقع الجماعة كما تقول هذا أول فارس مقبل والمعنى أنه أبعد الناس همةً واعرفهم بمراتب الرجال لأنه أعلم بهم فهو يعطي كل واحد ما يستحق من الرتبة وأطعن من مس خطيةً ... وأضرب من بحسامٍ ضرب بذا اللفظ ناداك أهل الثغورِ ... فلبيت والهام تحت القضبْ بهذا الفظ دعوك فقالوا يا أطعن من طعن بقناة خطية ويا أضرب الضاربين بالسيوف فأجبتهم ورؤسهم تحت سيوف الروم أي قد غلبوهم وقد يئسوا من لذيذ الحيوةِ ... فعين تغور وقلبٌ يجب غارت العين إذا انخسفت للحزن والهزال والوجيب خفقان القلب وغر الدمستق قول العدا ... ة إن عليا ثقيلٌ وصب أي إنما أتاهم الدمستق لن الأعداء أرجفوا بأنك عليل ويقال وصب وصبا فهو وصبٌ إذا نحل جسمه وقد علمت خيله أنه ... إذا هم وهو عليلٌ ركب أتاهم بأوسع من أرضهم ... طوال السبيب قصار العسبْ اتاهم الدمستق بخيلٍ موضعها من الأرض أوسع من أرضهم والسبيب شعر الناصية وشعر الذنب والعسيب عظم الذنب والمستحب في الخيل إن يطول شعر الذنب ويقصر عظمه تغيب الشواهق في جيشه ... وتبدو صغارا إذا لم تغب أي لكثرته يعم الجبال وتغيب في جيشه وإن ظهر منها شيء ظهر اليسير منها ولا تعبر الريح في جوجهِ ... إذا لم تخط القنا أو تثبِ يعني كثرة رماح جيشه وتضايق ما بينهما وإن الهواء غص بها فلا تجد الريح منفذا إلا أن تتخطى وتثب فغرق مدنهم بالجيوش ... وأخفت أصواتهم باللجب أي أتاهم من الجيوش بما عم بلادهم فكأنها غرقت فيه وأخفت أصواتهم بصوت جيوشه فأخبث به طالباً قتلهم ... وأخبث به تاركا ما طلب يريد أنه خبيث طالبا وهاربا ويروي فأحبب به طالبا وأخيب به تاركا وهذا أحسن نأيت فقاتلهم باللقاء ... وجئت فقاتلهم بالهرب يريد أنه لما كنت بعيدا عن أهل الثغور أتاهم للقتال فلما جئت جعل الهرب موضع القتال فكان قتاله الهرب وكانوا له الفخر لما أتى ... وكنت له العذر لما ذهب أي كان يفخر بأن قصدهم ثم عذر بأن ذهب هاربا منك لأنه لا يقوم لك سبقت إليهم مناياهم ... ومنفعة الغوث قبل العطب أي أدركتهم قبل أن يقتلهم فأغثتهم قبل أن يعطبوا وإنما ينفع الغوث إذا كان قبل الهلاك وبعده لا منفعة للغوث كما قال الطائي، وما نفع من قد مات بالأمس طاويا، إذا ما سماء الناس طال انهمارها، وقال البحتري، وأعلم بأن الغيث ليس بنافعٍ، للناس ما لم يأت في إبانه، فخروا لخالقهم سجدا ... ولو لم تغث سجدوا للصلب أي سجدوا لله شكرا حين أتيتهم ولو لم تأتهم لسجدوا للصلب خوفا منه وكم ذدت عنهم ردىً بالردى ... وكشفت من كربٍ بالكرب كم قد منعت عنهم الهلاك بإهلاكك من بغي هلاكهم وكم كشفت الكرب عنهم بالكرب التي انزلتها بأعدائهم وقد زعموا أنه إن يعد ... يعد معه الملكُ المعتصبْ زعم الروم أن الدمستق يعود ومعه الملك الأعظم والمعتصب المتتوج الذي يعتصب التاج برأسه ومعنى يعد معه الملك يجيء معه لأنه لم يكن قبل ذلك قصدهم والعود قد يراد به الابتداء ويستنصران الذي يعبدان ... وعندهما أنه قد صلب يعني أن الدمستق والملك يستنصران المسيح ويسألانه النصرة على المسلمين ثم قال وعندهما أنه قد صلب لان النصارى يقولون أن اليهود صلبت المسيح وقتلته ويدفع ما ناله عنهما ... فيا للرجال لهذا العجب

стр. 310

ويدفع المسيح عن الدمستق والملك ما نال المسيح من الهلاك ثم تعجب من هذا أي كيف يدفع عنهما ولم يقدر على الدفع عن نفسه بزعمهم أنه قتل وصلب واللام في الرجال لام الاستغاثة وهي منصوبةٌ واللام في لهذا لام التعجب وهي مكسورة انشد سيبويه لقيس بن ذريح، تكنفني الوشاة فأزعجوني، فيا للناس للواشي المطاعِ، أرى المسلمين مع المشركي ... ن إما لعجزٍ وإما رهب أي قد هادنوهم وتركوا قتالهم إما عجزا وأما رهبةً وأنت مع الله في جانبٍ ... قليلُ الرقادِ كثيرُ التعب مع الله أي مع أمر الله بالجهاد القتال أي أنت الذي تطيعه في جهاد الروم وجانبت غيرك من المهادنين والموادعين كأنك وحدك وحدته ... ودان البرية بابنٍ وأب أي كأنك الموحد لله تعالى وحدك وغيرك يدينون دين النصارى من قولهم في الله والمسيح أبٌ وابن كما اخبر الله عنهم في قوله وقالت النصارى المسيح ابن الله فليت سيوفك في حاسدٍ ... إذا ما ظهرت عليهم كئب كئب كآبة إذا حزن وظهر فيه الإنكسار يقول ليت الحاسد الذي يحزن بظفرك بالروم قتل بسيفك وليت شكاتك في جسمهِ ... وليتك تجزى ببغضٍ وحب يريد بالشكاة المرض الذي يشكوه وعاتبه في آخر البيت يقول ليتك تجزي من ابغضك ببغضه ومن أحبك بحبه لأنال منك نصيبي من الجزاء بالحب فلو كنت تجزي به نلت من ... ك أضعف حظٍ بأقوى سبب قال ابن جنى أي لو تناهيت في جزائك أياي على حبي إياك لكان ضعيفا بالإضافة إلى قوة سببي في حبي لك قال أبو الفضل العروضي وهذا لا يقوله مجنونٌ لبعض نظرائه أو لمن هو دونه فكيف ينسب المتنبي مثل سيف الدولة إلى أنه لو احتشد وتكلف في جزائه لم يبلغ كنهه وهذا عتبا يقول لو جزيتني بحبي لك وهو أقوى سببٍ لأن حبي لك أكثر من حب غيري لنلت منك القليل يشكو أعراضه عنه وأنه لا يصيب منه حظا مع قوة سببه هذا آخر ما قاله في الامير سيف الدولة ثم خرج من عنده مغاضبا إلى مصر ومدح الأسود كافورا الأخشيدي. وقال أبو الطيب يمدح كافورا الأخشيدي في جمادي الأخرة سنة ٣٤٦ كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا كفى بك معناه كفاك والباء زيدت في المفعول هاهنا كما تراد في الفاعل نحو كفي الله وذكرنا هذا في قوله كفى بجسمي نحولا يقول كفاك داء رؤيتك الموت شافيا أي أن داء شفاؤه الموت أقصى الأدواء والمنية إذا صارت أمنية فهو غاية البلية وفاقرة الخطوب تمنيتها لما تمنيت أن ترى ... صديقا فأعيا أو عدوا مداجيا يقول تمنيت المنية لما طلبت صديقا مصافيا فأعجزك أو عدوا مساترا للعداوة وعند عدم الصديق المصادق والعدو المنافق يتمنى المرء المنية وهذا تفسير الداء المذكور في البيت الأول إذا كنت ترضى أن تعيش بذلةٍ ... فلا تستعدن الحسام اليمانيا إذا رضيت بذلة العيش فما تصنع بالسيف اليماني تعده أي إنما تحتاج إلى السيف لنفي الذل ولا تستطيلن الرماح لغارةٍ ... ولا تستجيدن العتاق المذاكيا لا تتخذن الرماح الطويلة للغارة ولا تتخذن الخيل الجياد الكرام التي قد تمت أسنانها فما ينفع الأسد الحياء من الطوى ... ولا تتقي حتى تكون ضواريا هذا حث على الوقاحة والتجليح وضرب المثل بالأسد لأنه لو لزم الحياء ولم يصد بقي جائعا غير مهيب وإنما يهاب ويتقي لكونه ضاريا مفترسا حريصا على الصيد حببتك قلبي قبل حبك من ناي ... وقد كان غدارا فكن أنت وافيا حببت لغة في احببت شاذ ولا يستعمل منه إلا المحبوب يقول لقلبه احببتك قبل ان أحببت أنت هذا الذي بعد عنا يعرض بسيف الدولة وقد كان غدارا فلا تغدر بي أنت أي لا تكن مشتاقا إليه ولا محبا له أي فإنك إن أحببت الغدار لم تفِ لي وأعلم أن البين يشكيك بعده ... فلست فؤادي إن أيتك شاكيا يقول لقلبه أعلم أنك تشكو فراقه لالفك إياه ثم هدده فقال إن شكوت فراقه تبرأت منك فإن دموع العين غدرٌ بربها ... إذا كن إثر الغادرين جواريا غدر جمع غدور يقول الدموع إذا جرت على فراق الغادرين كانت غادرة بصاحبها لأنه ليس ن حق الغادر أن يبكي على فراقه فإذا جرت الدموع في إثره وفاء له كان ذلك الوفاء غدرا بصاحب الدموع

стр. 311

إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا يقول إذا لم يتخلص الجود من المن به لم يبق المال ولم يحصل الحمد لان المال يذهبه الجود والأذى يبطل الحمد فالمانّ بما يعطى غير محمود ولا مأجور وشبه لا بليس فنصب الخبر وللنفس أخلاق تدل على الفتى ... أكان سخاء ما أتى أم تساخيا يقول أخلاق الإنسان تدل عليه فيعرف إن جوده طبعٌ أم تكلفٌ أقل اشتياقا أيها القلب ربما ... رايتك تصفي الود من ليس جازيا يقول للقلب لا تشتق إليه فإنك تحب من ليس يجازيك بالحب كما قال البحتري، لقد حبوت صفاء الود صائنه، عن وأقرضته من لا يجازيني، خلقت ألوفا لو رحلت إلى الصبي ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا هذا البيت رأس في صحة الألف وذلك أن كل أحد يتمنى مفارقة الشيب وهو يقول لو فارقت شيبي إلى الصبي لبكيت عليه لألفي إياه إذ خلقت ألوفا ولكن بالفسطاط بحرا أزرته ... حيوتي ونصحي والهوى والقوافيا ذكر في البيت الأول أنه ألوف لما يصحبه من حالٍ وإن كانت مكروهةً ثم استثنى فقال لكني على هذه الحالة من الألفة قصدت مصر وحملت هواي والنصح والشعر على زيارة جوادٍ هناك كالبحر وجردا مددنا بين آذانها القنا ... فبتن حفافا يتبعن العواليا أي وخيلا جرادا مددنا الرماح بين آذانها فباتت تتبع عوالي الرماح في سيرها ما قالت الخنساء، ولما أن رأيت الخيل قبلا، تباري بالخدود شبا العوالي، تماشى بأيدٍ كلما وافتِ الصفا ... نقشن به صدر البزاة حوافيا يقول هذه الجراد تمشي بأيدٍ إذا وطئت الحجارة أثرت فيها تأثير نقش صدور البزاة وجعلها حوافي مبالغةً في وصف حوافرها بالشدة والصلابة يعني أنها بلا نعال تؤثر في الصخور بحوافرها وينظرن من سودٍ صوادق في الدجى ... يرين بعيدات الشخوص كما هيا يعني بالسود أعينها وصوادق تريها الشيء حقيقةً فهي ترى الأشخاص البعيدة عنها كما هي لصدق نظرها في ظلمة الليل والخيل توصف بحدة البصر ولذلك قالوا أبصر من فرسٍ دهماء في غلس وتنصب للجرس الخفي سوامعا ... يخلن مناجاة الضمير تناديا ويصدق حس سمعها حتى تسمع الصوت الخفي فتنصب آذانها كعادتها إذا حست بشيء وحتى إن ما يناجي الإنسان به ضميره يكون عندها كالمناداة لحدة حس آذانها تجاذب فرسان الصباح أعنةً ... كأن على الأعناقِ منها أفاعيا فرسان الصباح الغارة وذلك أن الغارة تقع وقت الصبح أغفل ما يكون الناس فصار الصباح اسما للغارة يقول هذه الخيل تجاذب فرسانها أعنتها لما فيها من القوة والنشاط ثم شبه أعنتها في طولها وامتدادها بالحيات وهو منقول من قول ذي الرمة، رجيعةُ أسفارٍ كأن رماحها، شجاعٌ لدي يسري الذراعين مطرقُ، بعزمٍ يسير الجسم في السرج راكبا ... به ويسير القلب في الجسم ماشيا يقول سرنا بعزم قويّ كان الجسم وهو مقيم في السرج يسبق السرج كان القلب وهو مقيمٌ في الجسم يسبق الجسم لقوة العزم على السير قواصد كافورٍ توارك غيره ... ومن قصد البحر استقل السواقيا قواصد حال من الجرد أي هن يقصدنه ويتركن غيره لأنه البحر وغيره كالساقية وهي النهر الصغير وهذا من قول البحتري، ولم أر في رنق الصرى لي موردا، فحاولت ورد النيل عند احتفاله، فجاءت بنا إنسان عين زمانهِ ... وخلت بياضا خلفها ومآقيا جعله إنسان عين الزمان كنايةً عن سواد لونه وأنه هو المعنى والمقصود من الدهر وابنائه وإن من سواه فضول لا حاجة بهم فإن البصر في سواد العين وما حوله جفون ومآق لا معنى فيها نجوز عليها المحسنين إلى الذي ... نرى عندهم إحسانه والأياديا نتخطى على هذه الخيل المحسنين يعني سيف الدولة وعشيرته إلى الذي يحسن إليهم وينعم عليهم يعني الأسود وأنه فوقهم فتى ما سرينا في ظهور جدودنا ... إلى عصره إلا نرجى التلاقيا قوله إلا نرجى حال صرفت إلى الاستقبال والمعنى إلا مرجين التلاقي يريد أنه كان يرجو لقاءه مذ قديمٍ حين كان ينتقل في اصلاب أبائه ترفع عن عون المكارمِ قدرهُ ... فما يفعل الفعلات إلا عذاريا

стр. 312

العون جمع العوان وهي التي بين السنين يقول هو أجل قدرا من أن يفعل في المكرمات فعلا قد سبق إليه وإنما يأتي بالمكارم ابتداء اختراعا كما قال أيضا، يمشي الكرام على آثار غيرهم، وأنت تخلق ما تأتي وتبتدع، يبيد عداوات البغاة بلطفهِ ... فإن لم تبد منهم أباد الأعاديا أي يسل سخائم الأعداء برفقه وتلطفه لهم فإن لم تذهب اضغانهم وعداوتهم أبادهم وأهلكهم أبا المسك ذا الوجه الذي كنت تائقا ... إليه وذا الوقت الذي كنت راجيا يقول وجهك الذي أراه الوجه الذي كنت اشتاق إليه وهذا الوقت الذي أنا فيه الوقت الذي كنت أرجو أدراكه يعني وقت لقائه والتوقان النزاع يقال تاق إليه يتوق توقانا لقيت المروري والشناخيب دونه ... وجبت هجيرا يترك الماء صاديا المروري جمع المروراة وهي الفلاة الواسعة والشناخيب جمع شنخوب وشناخب وهي ناحية الجبل المشرفة وفيها حجارة نابتة والصادي العطشان يذكر ما لقي من التعب في الطريق إليه وما قاسى من حر الهواء والهواجر التي تيبس الماء والماء لا يكون صاديا لكنه مبالغةٌ أبا كل طيبٍ لا أبا المسك وحده ... وكل سحابٍ لا أخص الغواديا يدل بمعنى واحد كل فاخرٍ ... وقد جمع الرحمان فيك المعانيا يقول كل فاخر إنما يفخر بمنقبة واحدة وقد جمع الله لك جميع المناقب والمفاخر كما قال أبو نواس، كأنما أنت شيء، حوى جميع المعاني، إذا كسب الناس المعالي بالندى ... فإنك تعطي في نداك المعاليا يقول إذا جاد الجواد ليحصل له العلو بالجود فإنك تعلى من تعطيه وتشرفه بعطائك لأن الأخذ منك يكسب الآخذ شرفا ويعلي محله كما قال الطائي، ما زلت منتظرا أعجوبةً زمنا، حتى رأيت سؤالا يجتني شرفا، ويجوز أن يريد بقوله تعطى المعالي أنه يهب الولايات والأمور التي يشرف بها الناس فالمعالي من عطاياه كما قال البحتري، وإذا اجتداه المجتدون فإنه، يهب العلي في نيله الموهوب، وغير كثير أن يزورك راجلٌ ... فيرجع ملكا للعراقين واليا هذا البيت يدل على صحة الوجه الثاني في البيت الذي قبله فقد تهب الجيش الذي جاء غازيا ... لسائلك الفرد الذي جاء عافيا يقول إذا غزاك جيش أخذته فوهبته لسائلٍ واحدٍ أتاك يسألك وتحتقر الدنيا احتقار مجربٍ ... يرى كل ما فيها وحاشاك فانيا يقول أنت تحتقر الدنيا احتقار من جربها فعرفها وعلم أن جميع ما فيها يفنى ولا يبقى فلذلك تهبها ولا تدخرها وقوله حاشاك استثناء مما يفنى ذكر هذا الاستثناء تحسينا للكلام واستعمالا للادب في مخاطبة الملوك وهو حسن الموقع وما كنت ممن أدرك الملك بالمنى ... ولكن بأيامٍ أشبن النواصيا يقول لم تدرك الملك بالتمني والاتفاق ولكن بالسعي والجهد والوقائع الشديدة التي تشيب نواصي الأعداء والمراد بالأيام الوقائع ومنه قوله تعالى وذكرهم بأيام الله قيل في التفسير يعني وقائع الله في المم الخالية وهذا من قول الطائي، فتى هز القنا فحوى سناء، بها لا بالأحاظي والجدود، ومثله قول يزيد بن المهلبي، سعيتم فأدركتم بصالح سعيكمْ، وأدرك قوم غيركم بالمقادرِ، وله أيضا، إذا قدم السلطان قوماً على الهوى، فإنكم قدمتم بالمناقب، عداك تراها في البلاد مساعيا ... وأنت تراها في السماء مراقيا قال ابن جنى أي تعتقد في المعالي اضعاف اعتقاد الناس فتحسب ذلك مما يكون طلبك لها وشحك عليها هذا كلامه والمعنى على ما قال بأن اعداءك يرون الأيام والوقائع مساعي في الأرض وأنت تراها مراقي في السماء لأنك بها تنال العلو لبست لها كدر العجاج كأنما ... ترى غير صافٍ أن ترى الجو صافيا يقول لبست للحروب وللمساعي عجاجا مظلما كأنما ترى صفاء الجو أن لا يصفو من الغبار أي أنت أبدا تثير غبار الحرب وكأنك إذا رأيت الجو صافيا رأيته غير صاف لكراهتك لصفائه من الغبار وقدت إليها كل أجرد سابحٍ ... يؤديك غضبانا ويثنيك راضيا يقول قدت إلى الحرب كل فرس يوردك الحرب وأنت غضبانٌ ويرجعك عنها راضيا لإدراك ما طلبت ومخترطٍ ماضٍ يطيعك آمراً ... ويعصي إذا استثنيت أو صرت ناهيا

стр. 313

يريد بالمخترط سيفا منتضى إذا أمره بالقطع أطاعه فمضى في الضريبة وإن نهاه واستثنى شيئا من القطع عصاه ولم يقف لسرعة نفاذه في الضريبة وأسمر ذي عشرين ترضاه واردا ... ويرضاك في إيراده الخيل ساقيا يعني رمحا أسرم ذا عشرين كعبا أو ذراعا ترضاه إذا أورد دماء الأعداء ويرضاك ساقيا له في إيراده خيل الأعداء والبيت منقول من قول عبد الله بن طاهر في صفة السيف، أخو ثقةٍ أرضاه في الروع صاحبا، وفوق رضاه أنني أنا صاحبه، أي هو يرضى بي أيضا صاحبا فوق الرضا كتائب ما انفكت تجوس عمائراً ... من الأرض قد جاست إليها فيافيا أي قدت كتائب وإن رفعت فالمعنى كتائبك أو لك كتائب لا تزال تطأ وتدوس قبائل للغارة وقد قطعت إليها مفاوز والعمائر جمع العمارة وهي القبيلة والمعنى أن كتائبه لا تزال تأتي الأعداء للغارة عليهم غزوت بها دور الملوك فباشرت ... سنابكها هاماتهم والمغانيا وأنت الذي تغشى الأسنة أولاً ... وتأنف أن تغشى الأسنة ثانيا يريد أنه أول من يبارز فيأتي الطعان ويأنف أن يأتيه ثانيا لأول سبقه إليها إذا الهند سوت بين سيفي كريهةٍ ... فسيفك في كف تزيلُ التساويا إذا طبعت الهند سيفين فجعلتهما سواء في الحدة والمضاء فالسيف الذي في كفك يكون أمضى لأن كفك تزيل تساويهما بشدة الضرب ومن قول سامٍ لو رآك لنسلهِ ... فدى ابن أخي نسلي ونفسي وماليا سام بن نوح أبو البيضان وحام أبو السودان يقول لو رآك سام كان من قوله لنسله فدى ابن أخي ولدي ونفسي ومالي أي لكان يفديك بنفسه وولده ويقول لولده أنا وأنتم فداء ابن أخي مدى بلغ الأستاذ أقصاهُ ربه ... ونفسٌ له لم ترض إلا التناهيا أي الذي ذكرته من مناقبك مدى بلغك الله غايته ونفسك التي لا ترضى إلا أن تبلغ النهاية دعته فلباها إلى المجد والعلى ... وقد خالف الناس النفوس الدواعيا دعته نفسه إلى المجد فلباها وأجابها وغيره لم يجب لما دعته نفسه إلى المجد لأنه لم يأت ما يكسبه المجد والشرف من الجود والشجاعة والأخلاق الحميدة كما أتيتها أنت فأصبح فوق العالمين يرونه ... وإن كان يدنيه التكرم نائيا أي يرونه نائيا عنهم وإن كان التكرم يدنيه إليهم ودخل عليه بعد انشاده هذه القصيدة وابتسم إليه الأسود ونهض فلبس نعلا فرأى أبو الطيب شقوقا برجليه فقال يهجوه أريك الرضا لو أخفت النفس خافيا ... وما أنا عن نفسي ولا عنك راضيا يقول لو أخفت النفس ما فيها من كراهتك لأريتك الرضا أي لو قدرت على اخفاء ما في نفسي من البغض لك والكراهة لقصدك لكنت أريك الرضا ولكني لست براضٍ عن نفسي في قصدي إليك ولا عنك أيضا لتقصيرك في حقي والخافي ضد الظاهر أميناً وإخلافاً وغدراً وخسةً ... وجبنا أشخصاً لُحت لي أم مخازيا نصب هذا كله على المصدر بفعل مضمر كأنه قال أتمين مينا وتخلف أخلافا والمعنى اتجمع بين هذه المخازي كما تقول العرب أحشفا وسوء كيلةٍ أي تجمع بين سوء الكيلة وإعطاء الحشف ثم قال أنت شخص ظهرت لي أم مخازٍ أي كأنك مخاز ومقابح لاجتماعها فيك ووجودها منك تظن ابتساماتي رجاء وغبطةً ... وما أنا إلا ضاحكٌ من رجائيا وتعجبني رجلاك في النعل أنني ... رأيتك ذا نعلٍ إذا كنت حافيا يقول أتعجب منك إذا كنت ناعلا لأني أراك إذا كنت حافيا ذا نعل لغلظ جلد رجلك وتعجبني معناه من التعجب لا من الإستحسان وأنني بفتح الهمزة معناه لأنني ويجوز بكسر الهمزة على الابتداء وإنك لا تدري ألونك أسود ... من الجهل أم قد صار أبيض صافيا ويذكرني تخييط كعبك شقهُ ... ومشيك في ثوبٍ من الزيتِ عارياً

стр. 314

يروي تخييط رفعا ونصبا فمن رفع أضمر المفعول الثاني ليذكرني وهو الكاف على تقدير ويذكرنيك خياطتك شق كعبك وقال ابن فورجة يروي تخييط كعبك ومشيك منصوبين قال وفاعل يذكرني رجلاك في النعل وقد تقدم وتخييط مفعول ثانٍ ومشيك كذلك هذا كلامه وأراد تخييط شق كعبك فقدم الكعب ثم كنى عنه وقوله في ثوب من الزيت ذكر أن مولاه كان زياتا يبيع الزيت وأن الأسود كان يحمل الزيت عاريا ويمشي متلطخا به فكأنه في ثوبٍ من الزيت هذا معنى قول ابن جنى وقال ابن فورجة يعني أنه أسود إلى الصفرة كلون الزيت وأهل العراق يسمون من كان غير مشبع السواد زيتيا أي أنت في حال كونك عاريا في ثوبٍ من الزيت لأنك حبشي ولولا فضول الناس جئتك مادحا ... بما كنت في سري به لك هاجيا أي أنا أهجوك في سري وإن مدحتك ظاهرا فلولا فضول الناس لأظهرت هجاءك وقلت أنا أمدحك به فكنت لا تعلم ذلك ولكن الناس فيهم فضول فهم كانوا يقولون الذي اتاك به هجاء لا مديحٌ فأصبحت مسرورا بما أنا منشدٌ ... وإن كان بالإنشاد هجوك غاليا أي كنت تسر بإنشادي هجاءك تظنه مديحا وإن كان يغلو هجوك بالإنشاد لأنك أقل قدرا من أن تهجي وينشد هجاؤك فإن كنت لا خيرا أفدت فإنني ... أفدت بلحظي مشفريك الملاهيا أي إن لم تفدني خيرا ولم تحسن إليّ فإني استفدت الملاهي برؤيتي شفتيك هذا إذا جعلت أفدت بمعنى استفدت ويجوز أن يكون المعنى أفدت نفسي الملاهي بلحظي مشفريك فيكون المفعول الأول مقدرا ومثلك يؤتى من بلاد بعيدةٍ ... ليضحك رباتِ الحداد البواكيا هذا تفسير الملاهي التي ذكرها وبني كافور دارا بإزاء الجامع الأعلى على البركة وتحول إليها وطالب أبا الطيب بذكرها إما التهنئات للأكفاء ... ولمن يدني من البعداء يدني يفتعل من الدنو يقول رسم التهانىء إنما يجري بين الأكفاء وبينك وبين من تقرب إليك من بعد وأنا منك لا يهنىء عضو ... بالمسراتِ سائرَ الأعضاء يقول أنا منك أي أشاركك في أحوالك أسر بسرورك ولا يجري التهانىء بين أعضاء الإنسان وأجزائه لاشتراكهما في بدنٍ واحدٍ وهذا طريق المتنبي يدعي لنفسه المساهمة والكفاءة مع الممدوحين في كثيرٍ من المواضع وليس ذلك للشاعر فلا أدري لم أحتمل ذلك منه مستقل لك الديار ولو كا ... ن نجوما آجر لهذا البناء يقول أنا استقل لك الديار وإن بنيت بالنجوم بدل الأجر يروي مستقل لك الديار ولو أن الذي يخر من الأم ... واهِ فيها من فضةٍ بيضاء يخر من خرير الماء أنت أعلى محلةً أن تهني ... بمكانٍ في الأرض أو في السماء ولكن الناس والبلاد وما يس ... رح بين الخضراء والغبراء وبساتينك الجياد وما تح ... مل من سمهرية سمراء أي إنما بساتينك الخيل والرماح فهما نزهتك إنما يفخر الكريم أبو المس ... ك بما يبتني من العلياء أي فخره ببناء المعالي لا ببناء من المدر والطين كما قال، بنى البناة لنا مجدا ومكرمةً، لا كالبناء من الأجر والطين، وبأيامه التي انسلخت عن ... هـ وما داره سوى الهيجاء أي يفخر بأيامه التي مضت ولم يكن له فيها دار سوى الحرب والمعركة وبما أثرت صوارمه البي ... ض له في جماجمِ الأعداء أي ويفخر بتأثير سويفه في رؤوس اعدئه وبمسكٍ يكنى به ليس بالمس ... ك ولكنه أريج الثناء أي ويفخر بمسكٍ يكنى به وذلك أن كنيته أبو المسك وهو كناية عن طيب الثناء عليه وليس بالمسك المعروف إنما كني بأبي المسك لما يثني عليه من الثناء الذي يطيب روائحه في الناس فهو يفخر بذلك لابما تبتني الحواضر في الري ... ف وما يطبي قلوب النساء أي لا يفخر بما يبنيه أهل الحضر في البلاد ولا بالمسك الذي يستميل قلوب النساء وإنما يفخر ببناء العلياء وبالمسك الذي هو طيب الثناء ويقال طباه وأطباه إذا دعاه واستماله ومنه قول كثير، له نعل لا يطبي الكلب ريحها، وإن خليت في مجلس القوم شمت، يعني أنها من جلد مدبوغ طيب الريح نزلت إذ نزلتها الدار في أح ... سن منها من السنا والسناء يقول الدار نازلة منك لما نزلتها فيمن هو أحسن منها رفعةً وضوءا أي تجملت بك الدار وتزينت بقربك

стр. 315

حل في منبت الرياحين منها ... منبتُ المكرمات والآلاء تفضح الشمس كلما ذرت الشم ... س بشمسٍ منيرةٍ سوداءِ يريد أنه في سواده مشرق فهو بإشراقه في سواده يفضح الشمس ويجوز أن يريد شهرته وأنه اشهر من الشمس ذكرا أو يريد نقاءه من العيوب والإنارة تعود إلى احد هذين المعنيين ويجوز أن يراد بالإنارة الشهرة لأن المنير مشهور فقيل للمشهور منيرٌ وإن لم يكن ثم إنارة وكذلك المنير نقي من الدرن فقيل للنقي من العيوب منير ويدل على صحة ما ذكرنا قوله إن في ثوبك الذي المجدُ فيه ... لضياء يزرى بكل ضياء أخبر أنه أراد بانارته ضياء المجد وضياءه شهرته ونقاؤه مما يعاب به وإن ذلك الضياء أتم كل ضياء إنما الجلد ملبس وابيضاض ال ... نفس خير من أبيضاض القباء يقول الجلد ملبسٌ يلبسه الإنسان كالقباء والثوب ولأن تكون النفس بيضاء نقيةً من العيوب خير من أن يكون الملبس أبيضَ كرمٌ في شجاعةٍ وذكاءٌ ... في بهاء وقدرةٌ في وفاء أي لك كرم في شجاعة يريد أنه كريم شجاع ذكي الطبع بهيُّ المنظر ذو قدرة على ما يريد وافٍ بالعهد والوعد فيما يقول من لبيض الملوك أن تبدل اللو ... ن بلونِ الأستاذ والسحناء يقول الملوك البيض الألوان يتمنون أن يبدلوا ألوانهم بلونك وإن تكون هيئتهم في اللون كهيئتك والسحناء الأثر والهيئة يقال رأيته وعليه سحناء السفر يقول من يكفل لهم بهذه الأمنية ثم ذكر لم تمنوا هذا فقال فتراها بنو الحروب بأعيا ... نٍ تراه بها غداة اللقاء أي ليراهم أهل الحرب بالعيون التي يرونك بها وذلك إن الأسود مهيبٌ في الحرب ولا يظهر عليه اثر الخوف أيضا يا رجاء العيون في كل أرضٍ ... لم يكن غير أن أراك رجائي ولقد أفنت المفاوز خيلي ... قبل أن نلتقي وزادي ومائي يذكر طول الطريق إليه وإن ذلك أهلك مركوبه وزاده والمعنى أني زرتك على بُعد ما بيننا من المسافة فارم بي ما أردت مني فإني ... أسدُ القلب آدمي الرواءِ يقول استكفني ما شئت من أمرٍ ترميني إليه فإني كالأسد شجاعةً وإن كانت أدمي الصورة وفؤادي من الملوك وإن كا ... ن لساني يرى من الشعراء وقال يمدح كافورا الأخشيدي في شوال سنة ٣٤٦ بهذه القصيدة الفريدة وهي من محاسن شعره من الجآذر في زيِّ الأعاريبِ ... حمرُ الحلي والمطايا والجلابيب يقول من هؤلاء النسوة اللاتي كأ، هن أولاد بقر في حسن عيونهن وزيها زي الأعراب كأنه قال أرى جآذر في زي الأعراب فمن هن ثم ذكر أنهن متحليات بالذهب الأحمر رواكب غبل حمر الألوان لابسات جلابيب حمرا يعني أنهن بنات ملوكٍ وإنهن شواب وهذا كقوله أيضا، ظعائن حمر الحلي حمر الأيانق، والحلي جمع حلية ويقال حلى بالضم أيضا إن كنت تسأل شكا في معارفها ... فمن بلاك بتسهيدٍ وتعذيبِ يخاطب نفسه يقول إن كنت تستفهم عنهن شكا في معرفتهن فمن سهدك وعذبك يعني انهن تيمنك بحبك حتى صرت مسهدا معذبا وإنما استفهم عنهن لصحة شبههن بالجآذر حتى كأنهن جآذر لا نساء كما قال ذو الرمة، أيا ظبية الوعساء بين جلاجلٍ، وبين النقا آأنت أم أم سالمِ، لا تجزني بضني بي بعدها بقرٌ ... تجزي دموعي مسكوبا بمسكوبِ عني بالبقر هؤلاء النسوة يقول لا جزينني بإن يضنين بعدي ويورثهن الفراق الضني بحبي كما يجزين دموعي بالبكاء ويبكين على فراقي وهذا على سبيل الدعاء والمعنى لا ضنيت كما ضنيت بعدها وإن قد جرت دموعهن كما جرت دموعي وقوله بضني بي بعدها أي بالضني الذي حصل بي بعدهن سوائر ربما سارت هوادجها ... منيعةً بين مطعونٍ ومضروبِ يذكر أنهن في منعة وعز فمن يعرض لهن طعن أو ضرب وربما وخدت أيدي المطي بها ... على نجيعٍ من الفرسان مصبوبِ يقول ربما سارت بهن مطاياهن على دمٍ مصبوبٍ من الفرسان يريد أنهن ممنوعات دونهن ضراب وطعان وقتلٌ كم زورةٍ لك في الأعراب خافيةٍ ... أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب يصف شجاعته في زيارة الحبائب وقلة مبالاته بمن يحفظن من ذوي الغيرة عليهن يقول كم قد زرتهن زيارةً لم يعلم بهم أحد كزيارة الذئب الغنم على غفلةٍ من الراعي يقع فيما بينها ويذهر ببعضها وإنما يخاطب نفسه بهذا

стр. 316

أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثنى وبياض الصبح يغري بي جمع في هذا البيت بين خمس مطابقات الزيارة والانثناء وهو الإنصراف والسواد والبياض والليل والصبح والشفاعة والأغراء ولي وبي ومعنى المطابقة في الشعر الجمع بين المتضادين يقول أزورهم والليل لي شفيع لأنه يسترني عنهم وعند الأنصراف يشهرني الصبح وكأنه يغريهم بي حيث يريهم مكاني قد وافقوا الوحش في سكني مراتعها ... وخالفوها بتقويضٍ وتطنيبِ يقول هؤلاء الأعراب كالوحوش في أنهم سكنوا مراتعها من البدو غير أن لهؤلاء خياما يقوضونها ويطنبونها ولا خيام للوحوش والتقويض حط البيت جيرانها وهم شر الجوارِ لها ... وصحبها وهم شر الأصاحيبِ يقول هم جيران الوحوش غير أنهم شر المجاورين لها وأراد بالجوار المجاورين سماهم بإسم المصدر وأراد أنهم يسيئون الجوار مع الوحش لأنهم يصيدونها ويذبحونها وقال ابن جنى أراد هم شر أهل الجوار لها فحذف المضاف والأول الوجه فؤادُ كل محبٍّ في بيوتهمِ ... ومال كل أخيذ المال محروبِ يعني أن فيهم الجمال والشجاعة ونساؤهم بينهن القلوب ورجالهم ينهبون الأموال والمحروب الذي أخذت حريبته أي ماله ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب الرعبوبة المرأة التارة السمينة يفضل نساء البدو على نساء الحضر يقول الأوجه المستحسنات بالحضر ليست كاوجه نساء البدو ثم ذكر العلة في البيت الثاني فقال حسن الحضارة مجلوب بتظريةٍ ... وفي البداوةِ حسنٌ غير مجلوبِ الحضارة الكون في الحضر والبداوة الكون في البدو وأراد حسن أهل الحضارة فحذف المضاف يقول حسنهم متكلف مجلوب بالاحتيال وحسن البدويات طبع طبعن عليه ثم ذكر لهن مثلا من الظباء والمعز أين المعيز من الآرام ناظرةً ... وغير ناظرةٍ في الحسن والطيبِ المعيز اسم لجماعة المعز كالكليب والعبيد جعل نساء الحضر كالمعز ونساء البدو كالظباء يقول أين يقع المعيز من الظباء في الحسن والطيب ناظراتٍ وغير ناظراتٍ أي الظباء أحسن منها عيوناً وغيرها من سائر الأعضاء أفدى ظياء فلاةٍ ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب أراد بظباء الفلاة النساء العربيات وإنهن فصيحات لا يمضغن الكلام ولا يصبغن حواجبهن كعادة الحضريات ولا برزن من الحمام مائلةً ... أوراكهن صقيلات العراقيبِ أراد حسنهن من غير تصنع ولا تطريةٍ بدخول الحمام وصقل العرقوب ومن هوى كل من ليست مموهةً ... تركت لون مشيبي غير مخضوبِ التمويه شبه التلبيس يقول من حبي كل امرأةٍ لا تموه حسنها بتكلف وتعمل لم أخضب شيبي يعني أنهن ما موهن حسنهن فلم أموه أيضا شيبي ومن هوى الصدق في قولي وعادتهِ ... رغبت عن شعرٍ في الوجه مكذوبِ يقول من حبي الصدق في كل شيء تركت الشعر المكذوب في وجهي وهي الذي سود الخضاب فهو شعر مكذوب فيه والضمير في وعادته يعود إلى الصدق ليت الحوادث باعتني الذي أخذت ... مني بحلمي الذي أعطت وتجريبي يقول الحوادث أخذت مني الشباب وأعطتني الحلم والتجربة فليتها باعت ما أخذت مني بما أعطت وهذا من قول عليّ بن جبلة، وأرى الليالي ما طوت من قوتي، زادته في عقلي وفي إفهامي، وقول ابن المعتز، وما ينتقص من شباب الرجالِ، يزد في نهاها وألبابها، فما الحداثة من حلمٍ بمانعةٍ ... قد يوجد الحلم في الشبان والشيب يريد أنه كان قبل تحليم الحوادث أياه حليما وإن الحداثة لا تمنع من الحلم فقد يكون الشاب حليما كما قال أبو تمام، حلمتني زعمتم وأراني، قبل هذا التحليم كنتُ حليما، ترعرع الملك الأستاذ مكتهلاً ... قبل اكتهالٍ أديبا قل تأديبِ هذا تأكيد للذي قبله يريد أنه شب وارتفع مكتهلا أي في حلب الكهول قبل أن يكتهل وأديبا قبل أن يؤدب يعني أنه نشأ على طبع الحلم والأدب ولم يستفدهما من مر الليالي مجربا فهماً من غير تجربةٍ ... مهذبا كرما من قبل تهذيبِ أي ترعرع مجربا قبل ان يجرب لما طبع عليه من الفهم ومهذبا قبل أن يهذب بما طبع عليه من الكرم ونصب فهما وكرما على المصدر كأنه قال فهم فهما وكرم كرما ويجوز أن ينتصب على المفعول لهما

стр. 317

حتى أصاب من الدنيا نهايتها ... وهمه في ابتدآت وتشبيب يقول أصاب نهاية الدنيا وهي الملك لأن لا شيء في الدنيا فوق الملك ولم يبلغ بعد نهاية همته فهمته مع إصابته الملك في ابتدائها وأول أمرها ومعنى التشبيب ذكر أيام الشباب واللهو والغزل وذلك يكون في ابتداء قصائد الشعر يبدأ به أولا هذا هو الأصل ثم يسمي ابتداء كل أمر تشبيبا وإن لم يكن في ذكر الشباب يدبر الملك من مصر إلى عدن ... إلى العراق فأرض الروم فالنوب يريد فسحة رقعة ملكه وسعة ولايته وأن تدبير المملكة في هذه البلاد على تباعد اطرافها إليه إذا أتتها الرياح النكب من بلد ... فما تهب بها إلا بترتيب النكب جمع نكباء وهي العادلة عن المهب إلى غير استواء يقول إذا أتت بلاده رياح غير مستوية الهبوب لم تهب بها إلا بترتيب من جهة الرياح نفسها إعظاما له أو بترتيب من جهة الممدوح إياها لأنها مطيعة له والأول قول أبن جنى والثاني قول أبن فورجة ولا تجاوزها شمس إذا شرقت ... إلا ومنه إذن بتغريب يصرف الأمر فيها طين خاتمه ... ولو تطلس منه كل مكتوب يقول أمره مطاع ومثاله في هذه البلاد يؤتمر أمره بمكتوب يكتبه ويختمه بطين وإن انمحى المكتوب يراعى حكمه إعظاما له يحط كل طويل الرمح حامله ... من سرج كل طويل الباع يعبوب يحط ينزل ويضع واليعبوب الفرس الكثير الجري يقول حامل خاتمه ينزل الفارس الطويل الرمح من سرج الفرس وذلك أن الفارس إذا رأى خاتمه سجد له فينزل من فرسه ولم يعرف أبن جنى معنى هذا فقال مرة يقول يقتل حامل خاتمه كل فارس فيذريه عن سرج فرسه وقال مرة يحط حامل خاتمه أعداءه عن سروجهم وليس البيت من القتل ولا من إنزال الأعداء في شيء كأن كل سؤال في مسامعه ... قميص يوسف في أجفان يعقوب يعني أنه يفرح إذا سمع سؤال السائل فرح يعقوب لما رأى قميص يوسف إذا غزته أعاديه بمسألة ... فقد غزته بجيش غير مغلوب إذا قصدته الأعداء بالسؤال فقد قصدته بجيش لا يغلب لأنه لا يرد السائل أو حاربته فما تنجو بتقدمة ... مما أراد ولا تنجو بتجبيب وإن أتوه محاربين لم ينجوا من إرادته فيهم بالإقدام ولا بالهرب ولا بالشجاعة ولا بالجبن والتقدمة مثل التقديم يريد أن قدموا خيلهم واستعملوا الشجاعة والتجبيب أن تولى الرجل هاربا من الشيء أضرت شجاعته أقصى كتائبه ... على الحمام فما موت بمرهوب يقول عود أصحابه المحاربة ومرنهم على الموت وليس الموت عندهم بمرهوب لأنهم تعودوا الحرب والقتال ويريد بأقصى كتائبه الجبناء الذين لا يشهدون القتال ويقال ضرى بالشيء إذا اعتاده ومنه قيل كلب ضار وأضريته على كذا قالوا هجرت إليه الغيث قلت لهم ... إلى غيوث يديه والشآبيب الشؤبوب الدفعة من المطر الشديدة وجمعه شآبيب قال أبن جنى يقول تركت القليل من ندى غيره إلى الكثير من نداه قال أبن فورجة هذا محتمل لكنه أراد أن مصر لا تمطر فيقول لا منى الناس في هجري بلاد الغيث فقلت تعوضت عنها غيوث يديه إلى الذي تهب الدولات راحته ... ولا تمن على آثار موهوب في هذا تعريض بسيف الدولة ولا يروع بمغدور به أحدا ... ولا يفزع موفورا بمنكوب يقول لا يغدر بأحد من أصحابه ليروع به غيره ولا ينكب أحدا بظلم وأخذ مال ليفزع به موفورا وهو الذي لم يؤخذ ماله أي أنه حسن السيرة في رعيته لا يفزع بالإساءة إلى أحد منهم آخر غيره بلى يروع بذي جيش يجدله ... ذا مثله في أحم النقع غربيب الأحم والغربيب الأسود يقول بلى يخوف بصاحب جيش يصرعه على الجدالة بأن يقتله في غبار أسود آخر مثله ذا قوة وكثرة ليعتبر به فيخافه ويطيعه والمعنى أنه إذا رآه ملك وقد صنع بملك آخر ما صنع هابه وحذر خلافه وجدت أنفع مال كنت أذخره ... ما في السوابق من جري وتقريب جعل جري الخيل أنفع مال كان يدخره لأنها حملته إلى الممدوح وأخرجته من بين الغادرين به وقد ذكر ذلك فيما بعد فقال لما رأين صروف الدهر تغدرني ... وفين لي ووفت صم الأنابيب يقول لما غدر بي الزمان يعني أهل الزمان وفت لي الخيل والرماح أي أوصلتني إلى ما أريد وأراد بصم الأنابيب الرماح

стр. 318

فتن المهالك حتى قال قائلها ... ماذا لقينا من الجرد السراحيب قال أبن جنى أي ضجت المفاوز من سرعة خيلي ونجاتها وقوتها هذا كلامه وعلى ما قال المهالك المفاوز والمعنى أن خيلنا قطعت المفاوز حتى لو كان لها قائل لقال ماذا لقينا من هذه الخيل في تذليلها إيانا بالوطىء وقطعها البعد في سرعة نجاتها من غوائل الطريق وقال أبن فورجة المهالك إذا أطلقت لم يفهم منها المفاوز وإنما يفهم الأمور المهلكة يعني أن هذه الخيل لم يعلق بها شيء من الهلاك حتى تعجبت المهالك من نجاتها بسلامة منها هذا كلامه وآخر البيت يدل على ما قال أبن جنى ويجوز أن يعود الضمير في القائل إلى السوابق أي قال قائل السوابق يعني الذي يمدحها ويذكر حسن بلائها ماذا لقينا من انجائها إيانا من الأعداء وهذا استفهام تعجب تهوى بمنجرد ليست مذاهبه ... للبس ثوب ومأكول ومشروب يقول هذه الخيل تسرع برجل ماض في الأمور ليس مذهبه في صحبة الدهر أن يقنع بملبوس ومطعوم كما قال حاتم، لحى الله صعلوكا مناه وهمه، من الدهر أن يلقى لبوسا ومطعما، وكما قال آخر، وليس فتى الفتيان من راح واغتدى، لضر عدو أو لنفع صديق، وقد شرح هذا المعنى خفاف البرجمي في قوله، ولو أن ما أسعى لنفسي وحدها، لزاد يسير أو ثياب على جلدي، لهان على نفسي وبلغ حاجتي، من المال مال دون بعض الذي عندي، ولكنما أسعى لمجد مؤثل، وكان أبي نال المكارم من جدي، وكلهم احتذى مثال امرىء القيس في قوله، فلو أن يدرك المجد المؤثل أمثالي، ومثل هذا لأبي الطيب أيضا، وفي الناس من يرضى بميسور عيشه، ومركوبه رجلاه والثوب جلده، ومعنى قوله ليست مذاهبه للبس ثوب أي ليست أسفاره لهذا يرمي النجوم بعيني من يحاولها ... كأنها سلب في عين مسلوب يقول إذا نظر إلى النجوم نظر إليها بعين من يطلبها لبعد همته يطمع في درك النجوم حتى كأنها سلبت منه والمسلوب ينظر إلى ما سلب منه نظر من يطمع في رجوعه إليه حتى وصلت إلى نفس محجبة ... تلقى النفوس بفضل غير محجوب الملوك يوصفون بأنهم محجبون عن الناس يقول هو وإن كان محجبا فإن عطاءه قريب عمن طلبه غير محجوب ويجوز أن يريد بالنفس همته وأنها محجبة عن الناس لا يبلغها كل أحد لأنه قال في جسم أروع صافي العقل تضحكه ... خلائق الناس إضحاك الأعاجيب يريد بالأروع الذكي القلب كأنه مرتاع لذكائه والأروع في غير هذا الذي يروعك حسنه يقول إذا نظر إلى أخلاق الناس ضحك منها هزوأ واستصغارا فالحمد قبل له والحمد بعد لها ... وللقنا ولإدلاجي وتأويبي له أي لكافور ولها أي للخيل والإدلاج سير الليل والتأويب سير النهار يقول أحمدك وأحمد خيلي ورماحي وسيري إذ بلغني إليك وهو قوله وكيف أكفر يا كافور نعمتها ... وقد بلغنك بي يا كل مطلوبي يا أيها الملك الغاني بتسمية ... في الشرق والغرب عن وصف وتلقيب الغاني المستغني يقال غنى بكذا واستغنى به يقول أنت مشهور الأسم يستغنى بذكر اسمك عن وصفك وذكر لقبك من سماك وهذا كما يروى أن رؤبة بن العجاج أتى النسابة البكري فقال من أنت قال أنا رؤبة بن العجاج فقال قصرت وعرفت فقال رؤبة يفتخر بذلك، قد رفع العجاج إسمي فادعني، بإسمي إذا الأنساب طالت يكفني، أنت الحبيب ولكني أعوذ به ... من أن أكون محبا غير محبوب يقول أنت المحبوب أحبك وأعوذ بك من أن لا تحبني لأن أشقى الشقاوة أن تحب من لا يحبك كما قال الأخر، ومن الشقاوة أن تحب ولا يحبك من تحبه، وقال يمدح كافورا في ذي الحجة من سنة ست وأربعين وثلثمائة أود من الأيام مالا توده ... وأشكو إليها بيننا وهي جنده يقول أحب من الأيام الإنصاف والجمع بيني وبين أحبتي وذلك مالا توده الأيام وأشكو إليها الفراق والأيام جند للفراق لأنها سبب البعد والتفريق وقوله بيننا إنتصابه بالشكو لا بالظرف ويرد بالبين الفراق والهاء في جنده للبين أي الزمان هو الذي حتم البين فإذا شكوت إليه لم يشكني يباعدن حبا يجتمعن ووصله ... فكيف بحب يجتمعن وصده

стр. 319

يباعدن معناه يبعدن ووصله وصده معطوفان على الضمير في يجتمعن من غير أن أتى بتوكيد وهو جائز في الضرورة وجعل الأيام تجتمع مع الوصل والصد لأنهما يكونان فيها والظرف يتضمن الفعل وإذا تضمنه فقد لابسه فكأنه اجتمع معه يقول إذا كانت الأيام يبعدن منا الحبيب المواصل لنا فكيف يقربن الحبيب المقاطع المهاجر لنا والمعنى أن الأيام يبعدن عنا حبيبا ووصله موجود فكيف الطمع في حبيب صده موجود أبى خلق الدنيا حبيبا تديمه ... فما طلبي منها حبيبا ترده قوله تديمه من فعل الدنيا وكذلك ترده أي تدفعه ويجوز أن يريد ترده إلى الوصل يقول حبيب تديمه الدنيا لنا قد أبت ذلك أي تأبى أن تديم لنا حبيبا على الوصال فكيف إذ أطلب منها حبيبا تمنعه عن وصالنا أو كيف أطلب منها أن ترده إلى الوصل بعد أن أعرض وهجر واسرع مفعول فعلت تغيرا ... تكلف شيء في طباعك ضده يقول أن الدنيا لو ساعدتنا بقرب أحبتنا لما دام لنا ذلك لأن الدنيا بنيت على التغير والتنقل فإذا فعلت غير ذلك كانت كمن تكلف شيئا وهو ضد طباعه فيدعه عن قريب ويعود إلى طبعه كما قال حاتم، ومن يبتدع ما ليس من خيم نفسه، يدعه وتغلبه عليه إليه الرواجع، ومثله قول الأعور الشني، ومن يقترف خلقا سوى خلق نفسه، يدعه وتغلبه عليه الطبائع، وأدوم أخلاق الفتى ما نشأ به، وأقصر أفعال الرجال البدائع، ومثله قول إبراهيم المهدي، من تحلى شيمة ليست له، فارقته وأقامت شيمه، ومثله، يا أيها المتحلي غير شيمته، إن التخلق يأتي دونه الخلق، رعى الله عيسا فارقتنا وفوقها ... مها كلها يولى بجفنيه خده يدعو الإبل التي حملت النسوة فذهبت بهن وهو قوله وفوقها مها ثم ذكر أنهن يبكين لأجل الفراق فقال كلها يولى أي يمطر خده بجفنيه من الولي وهو المطر الذي يلي الوسمي جعل بكاءهن كالمطر من جفونهن بواد به ما بالقلوب كأنه ... وقد رحلوا جيد تناثر عقده أي فارقتنا بواد به من الوجد والوحشة لفراقهم ما بالقلوب أي استوحش وتغير لارتحالهم فصار كأنه جيد تناثر عقده يعني أن الوادي كان متزينا بهم فلما ارتحلوا تعطل من الزينة إذا سارت الأحداج فوق نباته ... تفاوح مسك الغانيات ورنده الرند شجر طيب الريح يقال أنه الآس يقول مراكب هذه النسوة إذا سارت فوق نبات الوادي وهو رند وهن قد استعملن المسك وتطيبن به اختلطت رائحة المسك برائحة الرند وذلك هو التفاوح وحال كإحداهن رمت بلوغها ... ومن دونها غول الطريق وبعده يقول رب حال هي في الصعوبة والإمتناع كإحدى هؤلاء النسوة في تعذر الوصول إليها طلبت أن أبلغها وقبل الوصول غليها بعد الطريق وما فيه من مهالك يعني أنه يطلب أحوالا عظيمة وغول الطريق ما يغول سالكه من تعبه ومشقته وأتعب خلق الله من زاد همه ... وقصر عما تشتهي النفس وجده هذا مثل ضربه لنفسه كأنه يقول أنا أتعب خلق الله لزيادة همتي وقصور طاقتي من الغنى عن مبلغ ما أهم به وهذا مأخوذ مما في الحديث أن بعض العقلاء سئل عن أسوء الناس حالا فقال من قويت شهوته وبعدت همته واتسعت معرفته وضاقت مقدرته وقد قال الخليل أبن أحمد، رزقت لبا ولم أرزق مروته، وما المروة إلا كثرة المال، إذا أردت مساماة تقاعدي، عما ينوه باسمى رقة الحال، فلا ينحلل في المجد مالك كله ... فينحل مجد كان بالمال عقده هذا نهي عن تبذير المال والاسراف في إنفاقه يقول لا يذهبن مالك كله في طلب المجد لأن من المجد مالا يعقد إلا بالمال فإذا ذهب مالك كله انحل ذلك المجد الذي كان يعقد بالمال ألا ترى إلى قول عبد الله بن معاوية، أرى نفسي تتوق إلى أمور، يقصر دون مبلغهن مالي، فلا نفسي تطاوعني ببخل، ولا مالي يبلغني فعالي، يتأسف على قصور ماله عن مبلغ مراده وأبو الطيب يقول ينبغي أن تقتصد في العطاء وتدخر المال لتطيعك الرجال فتنال العلى وتصل إلى الشرف ثم ضرب لهذا مثلا فقال ودبره تدبير الذي المجد كفه ... إذا حارب الأعداء والمال زنده يقول دبر مالك تدبير المحارب الذي لا يقدر على الضرب إلا باجتماع الزند والكف جعل الكف مثلا للمجد والزند مثلا للمال فكما لا يحصل الضرب إلا باجتماع الزند والكف كذلك لا يحصل الكرم والعلو إلا باجتماع المال يريد أنهما قرينان

стр. 320

فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده أي الفقير الذي لا مال له لا يبلغ الشرف والذي لا مجد له كأنه ليس له مال وأن كان مثريا لأنه إذا لم يطلب بماله المجد فكأنه لا مال له لمساواته الفقير وفي الناس من يرضى بميسور عيشه ... ومركوبه رجلاه والثوب جلده يقول في الناس من هو دني الهمة يرضى بما تيسر له من العيش ولا يطلب ما وراءه يمشي راجلا عاريا ولكن قلبا بين جنبي ما له ... مدى ينتهي بي في مراد أحده يقول لكن لي قلبا ليس له غاية ينتهي بي إلى تلك الغاية في مطلوب أجعل له حدا يعني إذا جعلت حدا لمطلوبي لم يرض قلبي بذلك فطلب ما وراءه يرى جسمه يكسى شفوفا تربه ... فيختار أن يكسى دروعا تهده هذا القلب الذي لي يرى جسمه يكسى ثيابا رقيقة بلينها ونعمتها فيأبى ذلك ويريد أن يكسى دروعا تكسره بثقلها يعني لا يرضى قلبي بأن أتنعم بالثياب الرقيقة ويريدني على طلب المعالي بلبس الدروع يكلفني التهجير في كل مهمة ... عليقي مراعيه وزادي ربده يقول قلبي يكلفني السير في الهواجر في كل فلاة بعيدة لا عليق لفرسي منها إلا أن يرتعي في مراعيها ولا زاد لي فيها إلا النعام الربد وهي السود أصيدها فآكلها وأمضى سلاح قلد المرء نفسه ... رجاء أبى المسك الكريم وقصده يقول رجائي أب المسك وقصدي إياه أمضى سلاح أتقلده على الحوادث والنوائب يعني إنهما يدفعان عني ما أخافه هما ناصرا من خانه كل ناصر ... وأسرة من لم يكثر النسل جده يقول هما ينصران على الزمان من لا ناصر له ومن ليست له عشيرة يعز بهم فيكونان له بمنزلة الأسرة والعشيرة أنا اليوم من غلمانه في عشيرة ... لنا والد منه يفديه ولده الولد يكون واحدا وجمعا يذكر أنه وهب له غلمانا وأنه منهم في عشيرة لأنه إذا ركب ركبوا معه وأطافوا به فكأنهم عشائره وأقاربه ثم قال لنا والد منه أي هو لنا كالوالد ونحن له كالأولاد البررة نقول له نفديك بأنفسنا فمن ماله مال الكبير ونفسه ... ومن ماله در الصغير ومهده يعني أنه عم الكبير والصغير ببره فالذي يملكه مما وهبه له ونفسه أيضا من ماله لأنه غذى بإنعامه واللبن الذي يرتضعه الصغير وموضعه الذي هيىء لنومه من ماله أيضا لأنه ملك له الأمر والتصرف في كل شيء تجر القنا الخطى حول قبابه ... وتردى بنا قب الرباط وجرده أي نخدمه أينما نزل ونصبت قبابه وتعدو بنا في صحبته ضوامر الخيل وجردها والرباط اسم لجملة الخيل ونمتحن النشاب في كل وابل ... دوي القسي الفارسية رعده أراد بالوابل السهام التي يرمونها لكثرتها شبهها بالوابل من المطر وأراد بدوي القسي صوتها ولما استعار للسهام اسم الوابل جعل صوت القسي رعدا لذلك الوابل يقول نتناضل ونترامى بالسهام والقسي كعادة الفرسان والشبان من أهل الحروب فإن لا يكن مصر الشرى أو عرينه ... فإن الذي فيها من الناس أسده روى أبن جنى فإن التي قال لأنه أراد الفئة والجماعة والشرى موضع كثير الأسد والعرين الأجمة يقول أن لم يكن مصر هذا الموضع الذي هو مأسدة، ولا عرين هذا الموضع فإن أهلها من الناس أسود الشرى سبائك كافور وعقيانه الذي ... بصم القنا لا بالأصابع نقده هذا تفسير لقوله فإن الذي فيها من الناس أسده سبائك كافور أي هم سبائك كافور وعقيانه والسبائك جمع سبيكة وهي المذاب من الذهب والفضة على معنى أنهم له بمنزلة الذخائر والأموال لغيره من الملوك لأنه بهم يصل إلى مطالبه كما يصل غيره بالمال وكلن نقد هذه السبائك لا يكون بالأنامل إنما يكون بالرماح أي يستعملون الرماح فيتبين المطعان ومن يصلح للحرب ممن لا يصلح لها بلاها حواليه العدو وغيره ... وجربها هزل الطراد وجده أي اختبرها الأعداء في المحاربة حوالي كافور أي حاربوا أعداءه وشهدوا معه المعارك فصاروا مجربين بكثرة القتال وهزل الطراد وهو أن يطارد بعضهم بعضا وجده وهو أن يطاردوا الأعداء في القتال أبو المسك لا يفنى بذنبك عفوه ... ولكنه يفنى بعذرك حقده يريد أنه كثير العفو وأن عفوه أكثر من ذنب المذنبين وأنه ليس بحقود وإذا اعتذر إليه الجاني ذهب حقده
следующие страницы →