← Адаб

Адаб · id 754

شرح ديوان المتنبي للواحدي

الواحدي

Полный текст (401 стр.). Показаны 386–401 · переход к 391.

стр. 386

يريد أنها قتين قليلة الطعم وذلك يحمد في النساء فالمطاعم وهي الأطعمة تشكو أنها هجرتها ثم قال ومن تواصله هذه أي أن هجرت الطعام فإنها لا تواصل أحدا والهجر من عادتها ما أسأرت في القعب من لبن ... تركته وهو المسك والعسل الذي أبقته من شرابها في القدح من اللبن تركته مسكا وعسلا يريد عذوبة ريقها وطيب نكهتها وإن سورها كالمسك والعسل وما مبتدأ وتركته الخبر كما تقول زيد ضربه عمرو قالت ألا تصحو فقلت لها ... أعلمتني أن الهوى ثملُ أي قالت لي عاذلةً على العشق ألا تصحو من بطالتك فقلت لها أخبرتني في فحوى كلامك حين أمرتني بالصحو أن الهوى سكر لأن الصحو لا يكون من غير السكر وهذا إشارة إلى أنه كان غافلا عن حال نفسه لشدة هيمانه وإنها نبهته على أنه سكران من الهوى لو أن فناخسر صبحكم ... وبرزت وحدك عاقهُ الغزلُ صبحكم أتاكم صباحا للغارة قال ابن جنى ما أحسن ما كنى عن الإنهزام بقوله عاقه الغزل قال ابن فورجة لو كانت هذه إحدى السعالي لما هزمت أحدا فكيف عضد الدولة وما وجه الهزيمة عمن توصف بالحسن وقال فيها بدوية فتنت بها الحلل وإنما هذا وصف لعضد الدولة بالرغبة عن النساء والتوفر على الجد ثم لما بالغ في الوصف هذا وأراد الخلوص من الغزل إلى المدح أتى بالغاية في ذكر حسنها حتى لو أن عضد الدولة مع جده وتوفره على تدبير الملك تعرضت له هذه المرأة لقدحت في قلبه غزلا عاقه عن الرجوع عنها ألا تراه يقول بعده ما كنت فاعلةً وضيفكم البيت فكيف يضاف المنهزم وإنما غلط لما سمع قوله وتفرقت عنكم كتائبه وإنما تتفرق حينئذٍ عنهم لتوفرها على الغزل واللهو ولذة الظفر بالحبيب وتفرقت عنكم كتائبهُ ... إن الملاح خوادعٌ قتلُ ما كنت فاعلةً وضيفكمُ ... ملكُ الملوكِ وشأنك البخلُ يقول ما كنت تفعلين وقد أتاكم ملك الملوك ضيفا وأنت بخيلة يعني بالطعام والقرى والبخل والجبن من خير أخلاق النساء وهما من شر أخلاق الرجال أتمنعين قرًى فتفتضحي ... أم تبذلين له الذي يسلُ بل لا يحل بحيث حل به ... بخلٌ ولا خوفٌ ولا وجلُ ملكٌ إذا ما الرمحُ أدركهُ ... طنبٌ ذكرناه فيعتدلُ الطنب الأعوجاج أي لاستقامته واعتداله في الأمور إذا ذكر اسمه اعتدل الرمح المعوجُّ إن لم يكن من قبلهُ عجزوا ... عما يسوس به فقد غفلوا أي الملوك الذين كانوا قبله أن لم يكونوا عاجزين عما يسوس به الناس من العدل والإنصاف وكف الظالم فقد غفلوا عن ذلك حين لم يسيروا سيرته حتى أتى الدنيا ابن بجدتها ... فشكا إليه السهل والجبلُ يقال فلان ابن بحدةِ هذا الأمر إذا كان عالما به يقول حتى ملك الدنيا عضد الدولة وهو عالم بها وبضبط أمورها وسياسة أهلها فشكا إليه سهل الدنيا وجبلها شكوى العليلِ إلى الكفيل له ... ألا تمر بجسمهِ العللُ أي كما يشكو العليل إلى الطبيب الذي يضمن له أن يشفيه من كل داءٍ وعلة حتى لا تعاوده علة والمعنى أن الدنيا بما كان فيها من الإضطراب والفساد كأنها كانت شاكيةً إلى عضد الدولة وهو بقصده تسكين الفتنة وحسن السياسة كأنه ضامنُ أن لا يعاود الدنيا ما شكته وأصل هذا من قول الآخيلية، إذا هبط الحجاجُ أرضا مريضةً، قالت فلا كذبت شجاعتهُ ... أقدمْ فنفسكَ ما لها أجلُ أي قالت له شجاعته أقدم وقوله فلا كذبت دعاء اعترض به بين الفعل والفاعل أي لا كانت كاذبةً فيما قالت والمعنى أن شجاعته زينت له الأقدام وصورت له أن أحداً لا يقدم عليه فهو باقٍ بوقاية شجاعته فهو النهايةُ إن جرى مثلُ ... أو قيل يوم وغًى من البطلُ يقول هو النهاية في الشجاعة عند ضرب المثل وعند الدعاء إلى البراز عدد الوفود العامدين له ... دون السلاح الشكلُ والعقلُ يقول الوفود الذين يأتونه لا يأتونه بسلاحٍ لأنه لا مطمع فيه بالسلاح ولكن عددهم التي يحتاجون إليها شكل الخيل وعقل الإبل وهي جمع شكال وعقال فلشكلهم في خيلهِ عملُ ... ولعقلهم في بختهِ شغلُ أي أنه يعطيهم الجياد حتى يشكلوها بشكلهم والجمال حتى يعقلوها بعقلهم تمسي على أيدي مواهبهِ ... هي أو بقيتها أو البدلُ

стр. 387

يقول تملك مواهبه ما له من الخيل والنعم فهي تمسي على أيدي مواهبه أي تلى أمرها وتتصرف فيها أو بقيتها يعني ما فضل منها من قوم آخرين أو بدلها من العين والورق يريد أن جميع ماله في تصرف مواهبه يشتاق من يدهِ إلى سبلٍ ... شوقا إليه ينبتُ الأسلُ السبل المطر ويريد به العطاء هاهنا يقول الناس يشتاقون إلى عطاء يده والرماح تنبت شوقا إلى أن تباشر يده أي ليطعن بها ويستعملها في الحرب وتقدير اللفظ ينبت الأسلُ شوقا إليه إي الممدوح ولكنه قدم وأخر والبيت مختل النظم سبل تطول المكرماتُ به ... والمجدُ لا الحوذانُ والنفلُ لما سمى عطاءه سبلا قال هو سبل ينبت المكرمات والمجد لا النبات وأجناسه مما ذكر وإلى حصى أرضٍ أقامَ بها ... بالناسِ من تقبيلهِ يللُ اليلل قصر الأسنان يقال رجل أيل وأكس وهو ضد الأروق ومنه قول لبيد، يكلح الأروق منهم والأيل، يقول ويشتاق إلى حصى أرض أقام بها ولكثرة ما قبل الناس تلك الحصى حدث بهم اليلل وقصرت اسنانهم واخطأ ابن جنى في تفسير اليلل وفي معنى البيت وإذا رجعت إلى كتابه وقفت على خطأٍ فيهما إن لم تخالطهُ ضواحكهمْ ... فلمن تصان وتذخر القبلُ يقول إن لم تخالط الأسنان حصى أرضه عند التقبيل فلمن تصان القبل يعني أنها تستحق التقبيل في وجهه من نور خالقهِ ... قدرٌ هي الآيات والرسلُ يقول على وجهه نورٌ من الله تعالى ذلك النور قدر من الله يعني أنه يدل على قدرته وتلك القدر تقوم مقام الآيات والرسل بما فيها من الإعجاز وظهور الصنع وإذا الخميس أبى السجود له ... سجدت له فيه القنا الذبلُ أي إذا عصاه جيشٌ فلم يخضعوا له خفض رماحه لطعنهم بها وذلك سجود القنا وإذا القلوب أبت حكومته ... رضيت بحكم سيوفه القللُ وإذا لم تقبل القلوب ما يحكم به ضرب رؤوس اولائك الذين يأبون حكمه فكأنها رضيت بحكم سيوفه أرضيت وهسوذان ما حكمت ... أم تستزيد لأمك الهبلُ يعني ما صنعت سيوفهُ والهبل الثكل وردت بلادك غير مغمدةٍ ... وكأنها بين القنا شعلُ شبه السيوف المصلتة بشعل النار والقومُ في أعيانهم خزرٌ ... والخيلُ في أعيانها قبلُ الخرز ضيق العين والقبل في الخيل أن تقبل إحدى عينيه على الأخرى وإنما تفعل ذلك الخيل لعزة أنفسها ومنه قول الخنساء، ولما أن رأيت الخيل قبلا، قال ابن جنى يقول القوم ترك وخيلهم عزيزة الأنفس أي أتوك عليها قال ابن فورجة كيف خص الترك بالذكر ولم يذكر سائر اجناس العسكر سيما وأكثرهم ديلمٌ والممدوح ديلمي وذهب عليه أن الغضبان يتخازر وقد سمع من ذكر خزر الغضبان ما لا يحصى كقوله، خزرٌ عيونهم إلى أعدائهم، وقول آخر، وفلأنظرن إلى الجمال وأهلها، وإلى مثابرها بطرفٍ أخزرِ، فأتوك ليس بمن أتوا قبلُ ... بهم وليس بمن نأوا خللُ يقول أتاك قومه وليس لك بهم طاقة وليس بالقوم الذين بعدوا عنهم وانفصلوا من جملتهم خللٌ بخروجهم من بينهم يريد كثرة عسكر عضد الدولة لم يدرِ من بالريِّ أنهمُ ... فصلوا ولا يدري إذا قفلوا أي لكثرة جيوشه بالري لم يعلموا خروج هؤلاء ولا رجوعهم إليه حين رجعوا فأتيت معتزماً ولا أسدٌ ... ومضيت منهزما ولا وعلُ يقول أقبلت إلى الحرب ولا أسد يقدم اقدامك ومضيت منهزما ولا وعل ينهزم إنهزامك فحذف الخبرين للعلم بهما تعطى سلاحهمُ وراحهمُ ... ما لم يكن لتنالهُ المقلُ يقول تعطي سلاحهم أرواح عسكرك وأكفهم الأموال والأثاث والكراع والسلب التي لا تنالها الأعين لكثرتها قال ابن جنى قوله وراحهم جفاء في اللفظ على المخاطب ونيل منه قال ابن فورجة أي جفاء في هذا رحم الله من عرفنا ذلك على أن بعضهم قال أراد صفعهم أياه باكفهم وبوده وطوبى له لو رضوا بذلك منه ويقال نال منه أي شتمه أسخى الملوك بنقل مملكةٍ ... من كاد عنه الرأس ينتقلُ يقول أجود الملوك بترك مملكته ونقلها إلى من يغصبها منه من خاف انتقال الرأس عنه والمعنى أنك خفت أن يقطع رأسك فسخوت بمملكتك لئلا ينتقل الرأس عنك قال ابن جنى لو قال بترك مملكة كان أوجه إلا أنه اخترا النقل لقوله آخرا ينتقل لولا الجهالة ما دفلت إلى ... قوم غرقت وإنما تفلوا

стр. 388

يقول لولا جهلك لما غزوت قوما تنهزم عنهم بأدنى حرب منهم فرب لهذا مثلا بالغرق والتفل والمعنى أنهم لكثرتهم لو بزقوا عليك لغرقوك ويقال دلف إليه إذا دنى منه لا أقبلوا سرا ولاظفروا ... غدراً ولا نصرتهم الغيلُ يعني أن جيشه لا يأتون أحدا في خفيةٍ ليظفروا غدوا وليغتالوا عدوهم وأنهم لا يحتاجون في قتل اعدائهم وقهرهم إلى الغدر والإغتيال لا تلق أفرس منك تعرفهُ ... إلا إذا ما ضاقت الحيلُ يقول العقل أن لا تعارض من هو أقوى منك إلا إذا اضطررت إلى ذلك والمعنى أنه يلومه في اختياره الحرب في ابتداء الأمر وهو يعلم أنهم أقوى منه لا يستحي أحدٌ يقال له ... نضلوك آل بويه أو فضلوا يقال استحى يستحي بمعنى استحيا يستحيي ونضلوك غلبوك في النضال يقال تناضل الرجلان فنضل أحدهما صاحبه إذا غلبه وكان أكثر إصابةً منه وأتى بعلامة الجمع في نضلوك والفعل مقدم على الفاعل على لغة من يقول أكلوني البراغيث يقول من كان مغلوبا بآل بويه لا يستحيي من ذلك لانهم يغلبون كل أحد قدروا عفوا وعدوا وفوا سئلوا ... أغنوا علوا أعلوا ولوا عدلوا يقول لما قدروا عفوا فهم يعفون عن قدرةٍ ولما وعدوا وفوا بذلك الذي وعدوا ولما سئلوا أغنوا من سألهم ولما علوا اعلوا أولياؤهم ولما ولوا الناس عدلوا فيما بينهم فوق السماء وفوق ما طلبوا ... فمتى أرادوا غايةً نزلوا يقول هم فوق كل درجة ورتبة وفوق كل طلبة وحاجة وإ ذا أرادوا غايةَ أمرٍ نزلوا إليها من علو يعني ما كان غايةً عند الناس وإلا فهم وراء كل غاية قطعت مكارمهمْ صوارمهمْ ... فإذا تعذر كاذبٌ قبلوا تعذر بمعنى تكلف العذر ومنه قول امرء القيس، ويوما على ظهرِ الكثيبِ تعذرت، يقول كرمهم غلب غضبهم وكفهم عن استعمال السيوف وإذا اعتذر إليهم كاذب قبلوا عذره تكرما لايشهرون على مخالفهم ... سيفا يقوم مقامهُ العذلُ يقول إذا انكف المخالف بالعذل لم يستعملوا معه السيف يعني لا يعجلون إلى الحرب إنما يقدمون الوعيد واللوم يصفهم بالحلم فأبو عليٍّ من بهِ قهروا ... وأبو شجاعٍ من بهِ كملوا أبو عليّ هو ركن الدولة أبو عضد الدولة أي به قهروا الملوك حلفت لذا بركات غرةِ ذا ... في المهد أن لا فاتهم أملُ يقول لما ولد عضد الدولة علم أبوه أن الآمال انحازت إليهم وحصلت لهم فكأن وجهه وهو في المهد كفيل لهم بجميع الآمال وروى ابن جنى بركات نعمةِ ذا والمعنى أن بركات النعمة بأبي شجاع حلفت لأبي عليّ أن الآمال لا يفوته شيء منها ويجوز أن يريد بالنعمة نعمة أبيه أبي عليّ أي ما يملكه من العدة والعتاد تكفل لأبي شجاعٍ بإدراك الآمال ويروي نغمة ذا والمعنى أن أباه عرف بنغمته لما ولد أنه يدرك به الآمال كلها وقال يعزى أبا شجاع عضد الدولة بعمته آخر ما الملك معزى به ... هذا الذي أثر في قلبهِ هذا على لفظ الخبر ومعناه الدعاء أي كان هذا آخر ما يعزى به الملك وكان قافية الخطوب حتى لا يكون مصابا بعد هذا لا جزعاً بل أنفا شابهُ ... أن يقدر الدهر على غصبهِ أي لم يؤثر المصابُ في قلبه جزعا منه ولكن أخذته الحمية والآنفة حين قدر الزمان على اغتصابه وتطرقه حماه واستباحه حريمه لو درت الدنيا بما عنده ... لاستحيت الأيام من عتبهِ أي لو كانت الدنيا عالمةً بما عنده من الفضل والنفاسة لأخذها الحياء من عتبه عليها ولكفت عنه إذاها لعلها تحسب أن الذي ... ليس لديه ليس من حزنهِ هذه المتوفاة توفيت على البعد منه يقول فلعل الأيام ظنت أنها لما لم تكن عنده لم تكن من عشيرته وقومه فلذلك أخذتها وأن من بغدادُ دارٌ له ... ليس مقيما في ذرى عضبهِ يقول لعل الأيام ظنت أنها لما كانت ببغداد ولم تكن بحضرته لم تكن في كنف سيفه وممن يحميه سيفه فلذلك تعرضت لها وأن جد المرء أوطانهُ ... من ليس منها ليس من صلبهِ

стр. 389

يقول ولعلها ظنت أنها لما لم تكن مستوطنةً معه في بلده لم تكن من صلب جده فلهذا اجترأت عليها ومعنى قوله وإن جد المرء أوطانه أي ظنت أن أقاربه الذين يساكنونه في الوطن هم عشائره وإن البعيد عنه وطنا ولا يكون من عشيرته ويروي وإن حد المرء بالحاء على معنى أن حريمه وطنه فمن لم يكن مستوطنا معه لم يكن في حريمه وعلى هذا الضمير في صلبه عائد على المرء أخاف أن تفطن أعداؤه ... فيجفلوا خوفاً إلى قربهِ يقول أخاف أن يعلم اعداؤه هذا وهو أن الأيام لا ترزأ من تحرم بجواره وقربه فيسرعوا إلى حضرته خوفا من الأيام وطلبا للسلامة بحصولهم في ذمته واشتمالهم بعزه لا بد للإنسان من ضجعةٍ ... لا تقلب المضجع عن جنبهِ يقول لا بد للإنسان من اضطجاع في القبر لا يقلبه ذلك الاضطجاع عن جنبه يعني يبقى كما اضطجع ولو قال لن بدل لا كان احسن لان لن تدل على التأبيد ينسى بها ما كان من عجبه ... وما أذاق الموتُ من كربهِ يقول يترك بتلك الضجعة اعجابه بنفسه وبما إذاقه الموت من كربه يعني أنه إذا ذاق كرب الموت وأضجع في القبر نسي العجب والإعجاب وما معطوف على الضمير في بها ويجوز أن يكون عطفا على ما كان فيك في محل النصب وذلك إن من مات واضجع في قبره نسي ما مر به من شدائد الموت وكربه نحن بنو الموتى فما بالنا ... نعافُ ما لا بد من شربهِ يقول نحن أبناء للأموات ولا بد لنا منه أي فكما مات من تقدمنا من آبائنا فكذلك نحن على أثرهم وهذا من قول أبي النواس، ألا يا أبن الذين فنوا وبادوا، أما والله ما بادوا لتبقى، وأصله قول متمم بن نويرة، فعددت آبائي إلى عرق الثرى، فدعوتهم فعلمت أن لم يسمعوا، ولقد علمت ولا محالة أنني، للحادثات فهل تراني أجزع، وهذا كما روى أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عمرو بن عبيدة يعزيه عن أبيه أما بعد فإنا أناس من أهل الآخرة أسكنا في الدنيا أمواتا آباء وأبناء أموات فالعجب لميت يكتب يعزيه عن ميت والسلام تبخل أيدينا بأرواحنا ... على زمان هن من كسبه يقول تمسكنا بأرواحنا بخلا بها على الزمان والأرواح مما كسبه الزمان فقد فسر هذا فيما بعد فقال فهذه الأرواح من جوه ... وهذه الأجساد من تربه إنما قال هذا لأن الإنسان مركب من جوهر لطيف وهو الروح وجوهر كثيف وهو البدن فجعل اللطيف من الهواء والكثيف من التراب لو فكر العاشق في منتهى ... حسن الذي يسبيه لم يسبه يقول لو تفكر العاشق لعلم أن منتهى حسن المعشوق إلى الزوال فلم يعشقه ولم يملك المعشوق قلبه لم ير قرن الشمس في شرقه ... فكشت الأنفس في غربه هذا مثل ومعناه أنه لابد لكل حادث من الفناء كالشمس من رآها طالعة عرفها غاربة كذلك الحوادث منتهاها إلى الزوال لأن الحدوث سبب الهلاك يموت راعي الضأن في جهله ... موتة جالينوس في طبه يعني أن الموت حتم على كل أحد جاهلا كان أو عالما فالراعي الجاهل يموت كما يموت الطبيب الحاذق وربما زاد على عمره ... وزاد في الأمن على سربه وربما يزيد عمر راعي الضأن على عمر جالينوس الطبيب وكان آمن سربا منه أي نفسا وولدا ومن روى سربه بفتح السين فالسرب المال الراعي ولا معنى له ههنا وغاية المفرط في سلمه ... كغاية المفرط في حربه أي الذي افرط في السلم والمودة كالذي افرط في الحرب والمعاداة لأن كلا منهما إلى نفاد وفناء فلا قضى حاجته طالب ... فؤاده يخفق من رعبه أي إذا الهلاك متيقنا فلم يخاف الإنسان من الموت ويجزع رعبا منه ولهذا دعا عليه فقال لا أدرك حاجته من خاف من الموت ويجوز أن يكون الهاء في رعبه للفؤاد أستغفر الله لشخص مضى ... كان نداه منتهى ذنبه يقول كان غاية ذنبه إسرافه في العطاء والإسراف اقتراف وورد النص في النهي عن الإسراف وكان من جدد إحسانه ... كأنه أسرف في سبه يقول من جدد ذكر إحسانه كان عنده كالمسرف في سبه لأنه كان يكره أن تحصى فواضله يريد من حب العلى عيشه ... ولا يريد العيش من حبه أي إنما كان يهوى البقاء لكسب العلى لا لحب الحيوة يحسبه دافنه وحده ... ومجده في القبر من صحبه

стр. 390

الذي يدفنه يظن أنه يدفن شخصا واحدا وقد دفن معه المجد والعفاف والبر والمجد أحد من صحبه ودفن معه ويظهر التذكير في ذكره ... ويستر التأنيث في حجبه أي كانت ذكرا من طريق المعنى لأنها كانت تفعل فعل الرجال من الصنائع الجميلة وإيثار المعروف فيغلب المعنى في ذكرها على الظاهر ويذكر بلفظ التذكير لفظ التأنيث أخت أبي خير أمير دعا ... فقال جيش للقنا لبه أي هي أخت عضد الدولة وهو خير أمير دعا إلى نفسه فقال الجيش للرماح أجيبيه يعني أنهم أجابوه بعدتهم لما دعاهم ويجوز أن يكون المعنى دعا جيش فقال عضد الدولة للقنا لب الجيش يعني أنه يجيب الصارخ ويغيث المستغيث يا عضد الدولة من ركنها ... أبوه والقلب أبو لبه يفضله على أبيه ويضرب لهما المثل بالقلب والعقل جعل اللب مثلا له والقلب مثلا لأبيه واللب أشرف من القلب كذلك هو أشرف من أبيه ومن بنوه زين آبائه ... كأنها النور على قضبه جعل ابناء عضد الدولة زينا لآبائه واعرض عن ذكره ذهابا إلى استغنائه بمزية علائه عن أ، يتزين بأبنائه والمعنى أنهم يزينون أباك كما يزين النور القضيب فخرا لدهر أنت من أهله ... ومنجب أصبحت من عقبه أي جعل الله فخرا لدهر من أهل ذلك الدهر يعني أن الدهر يفتخر بكونه من أهله وأبوه الذي ولده نجيبا يفتخر به والمنجب الذي يلد النجيب وعقب الرجل أولاده الذين يأتون بعده إن الأسى القرن فلا تحيه ... وسيفك الصبر فلا تنبه يعني الحزن كالقرن المغالب لك فلا تحيه بإعانته على نفسك وصبرك الذي تغالب به الأسى بمنزلة السيف فلا تجعله نابيا كليلا ما كان عندي أن بدر الدجى ... يوحشه المفقود من شهبهِ جعله كالبدر وأهله وعشائر كالنجوم حول البدر أي يجب أن لا يغتم لفقد احدهم والشهب جمع شهاب وهو الكوكب حاشاك أن تضعف عن حمل ما ... تحمل السائر في كتبهِ أراد بالسائر الفيج الذي يسير بالكتاب يقول يجب أن لا تضعف عن تحمل ما يحمله الفيج مكتوبا إليك في الكتاب أي إذا كان الفيج يطيق حمل ذكر وفاتها فأنت يجب أن تكون أشد اطاقةً له وهذا في الحقيقة مغالطة وإنما اراد تسكينه فتوصل إليه من كل وجه وقد حملت الثقل من قبلهِ ... فأغنتِ الشدةُ عن سحبهِ يقول قد حملت الأمر الثقيل قبل هذا الحادث فأغنتك قوتك عن جر ذلك الثقل وذلك أن حامل الثقل إذا عجز عن حمله جره على الأرض كما قال عتاب بن ورقاء، وجره إذ كل عن محملهِ، ونفسه من حتفهِ على شفا، والمعنى أنك حمول صبور على تحمل الشدائد فلا تجزع عن حمل هذه الرزيئة يدخل صبر المرء في مدحهِ ... ويدخل الإشفاق في ثلبهِ الإشفاق الخوف والجزع يحسن عنده الصبر ليرغب فيه ويقبح الجزع ليحذره والثلب العيب مثلك يثني الحزن عن صوبهِ ... ويسترد الدمع عن غربهِ الصوب القصد والصوب النزول والغرب مجرى الدمع يقول أنت تقدر على صرف الحزن وغلبته بالنصر إذا قصدك وترد الدمع إلى قراره عن مجراه فتخلي مجراه عنه بأن تسترده عن المجرى أيما لإبقاء على فضلهِ ... أيما لتسليمٍ إلى ربهِ أيما معناه أما أنشد ثعلب، يا ليتما أمناً شالت نعامتها، أيما إلى جنةٍ أيما إلى نارٍ، يقول يفعل ما ذكرت أما ليبقى على فضله فلا يهلك بالجزع وأما لتسليم الأمر إلى الله فإن له القضاء بما شاء في عباده ولم أقل مثلك أعنى به ... سواك يا فرداً بلاد مشبهِ يقول لم أعنِ بقولي مثلك يثني الحزن غيرك لأنك الفرد الذي لا مثل له ولكن المثل يذكر في الكلام صلة ولا يراد به النظير كقوله ليس كمثله شيء وهو كثير وقد تقدم لها نظائر والمعنى أني أردت نفسك لا غيرك وقال أيضا يمدحه ويذكر هزيمة وهسوذان أزائر يا خيالُ أم عائدْ ... أم عند مولاك أنني راقدْ يقول للخيال اتيتني زائرا أم عائدا أي أني مريض ن الحب فأنا حقيق منك بالعيادة أم ظن مولاك أي صاحبك الذي أرسلك إليّ أني راقد ليس كما ظن غشيةٌ لحقتْ ... فجئتني في خلالها قاصد

стр. 391

يقول ليس الأمر على ما ظن من القود بل لحقتني غشية وهي همدة لا رقدة فجئتني في خلال تلك الغشية والمراد أنه لم ينم وإنما يزور الخيال النائم وكان من حقه أن يقول قاصدا لأنه حال ضمير الفاعل في جئتني إلا أن مثل هذا يجوز في الوقف لضرورة الشعر كما قال، وآخذُ من كلِّ حيٍّ عصمْ، عد وأعدها فحبذا تلفٌ ... ألصق ثديي بثديها الناهدْ يقول للخيال عد وأعد الغشية التي لقحتني وإن كان فيها تلفي فحبذا تلف كان سببا لقربك ومعانقتك وكان ن حقه أن يقول للغشية عودي وأعيدي الخيال لأن الغشية كانت سبب زيارة الخيال لا الخيال سبب لحاق الغشية ولكنه قلب الكلام في غير موضع القلب وجدت فيه بما يشح به ... من الشتيت المؤشر الباردْ وجدت أيها الخيال في ذلك التلف بما يبخل به مولاك من تقبيل الثغر المتفرق الذي فيه أشر وتحزيز يريد أنه قبل الطيف وارتشف ريقه إذا خيالاته أطفن بنا ... أضحكهُ أنني لها حامدْ يقول إذا طافت خيالات الحبيب بين وحمدت زيارتها أضحك الحبيب ذلك الحمد لأن الخيال في الحقيقة ليس بشيء ألا تراه قال وقال إن كان قد قضى أرباً ... منا فما بال شوقهِ زائدْ وقال الحبيب أن إدرك حاجته منا بزيارة الخيال فلم زاد شوقه إلينا لا أجحد الفضل ربما فعلت ... ما لم يكن فاعلا ولا واعدْ يقول وعلى هذا لا أجحد الخيالات لأنها فعلت من الزيارة ما لم يفعل الحبيب ولم يعده ما تعرف العين فرق بينهما ... كل خيالٌ وصاله نافدْ قال ابن جنى أي لا فرق بينهما وبين طيفها وكلاهما خيالٌ لأن كل شيء إلى نفاد وفناء ما خلا الله قال ابن فورجة هذه موعظة وتذكر ولم يقل أبو الطيب كل شيء نافد ما خلا الله تعالى وإما يقول هذه المرأة لو واصلت لم تدم الوصال كما أن خيالها إذا واصل كان ذلك لحظةً فأما قوله كل خيال فهو الذي غلط ابن جنى وكلفه إيراد ما أورد وإنما عني بكل كلا منهما يعني من المذكورين وليس من العموم ويمنع من ذلك أنه في تشبيبٍ وغزل وأقبح الغزل ما وعض فيه وذكر بالموت في أثنائه وهذا كقولك خرج زيد وعمرو وكل راكب والكل يستعمل في الإثنين كما يستعمل في الجماعة ولما قال ما تعرف العين فرق بينهما علم أنه يشير بالكل إليهما لا إلى جماعة غيرهما يا طفلة الكف عبلة الساعدْ ... على البعير المقلدِ الواخدْ يخاطب الحبيبة والطفلة الناعمة الرخصة والعبلة الساعد الممتلئة وأراد بالمقلد أن بعيرها زين بالقلائد من العهون والواخد المسرع وروى ابن جنى غيلة الساعد الممتلئة الساعد زيدي أذى مهجتي أزدك هوى ... فأجهل الناس عاشقٌ حاقدْ يقول لها أذاك مستحلى لأن المحبوب يستحلي منه كل شيء ولهذا قال أزدك هوى أي أنك متى زدتني أذى زدتك هوًى لن العاشق لا يحقد على محبوبه فإن حقد عليه شيئا كان ذلك منه جهلا حكيت يا ليل فرعها الواردْ ... فاحك نواها لجفني الساهدْ الوارد من الشعر الويل المسترل يقول لليل أشهبت شعرها في السواد فأشبه بعدها عني أي أبعد عني بُعدها طال بكائي على تذكرها ... وطلت حتى كلاكما واحدْ يقول طال البكاء لأجلها وطلت أيها الليل حتى كلاكما واحد في الطول وروى ابن جنى تذكره ما بال هذي النجوم حائرةً ... كأنها العميُ ما لها قائدْ يقول لم وقفت النجوم فلا تسري لتغيب كأنها عميان ليس لهم من يقودهم ويريد بها طول الليل وإن النجوم كأنها واقفة وهذا من قول ابن الأحنف والنجم في كبد السماء كأنه، اعمى تحير ما لديه قائدُ، أو عصبةٌ من ملوكِ ناحيةٍ ... أبو شجاع عليهمِ واجدْ يريد أن اعداءه من الملوك حيارى رهبةً له وفرقا منه إن هربوا أدركوا وإن وقفوا ... خشوا ذهاب الطريف والتالدْ ذكر في هذا البيت سبب تحيرهم وهو أنهم لا يجدون منه ملجأ لا بالهروب ولا بالإقامة فهم يرجون عفو مقتدرٍ ... مباركِ الوجهِ جائدٍ ماجدْ أبلج لو عاذت الحمام به ... ما خشيت راميا ولا صائدْ أو رعت الوحش وهي تذكره ... ما راعها حابل ولا طاردْ الحابل صاحب الحبالة يريد أن من لاذ به واستأمن إليه أمن حتى الطير والوحوش لو لاذت إليه واستأمنت بذكره امنت

стр. 392

تهدي له كل ساعةٍ خبراً ... عن جحفلٍ تحت سيفهِ بائدْ يقول لا تمضي ساعة إلا وهي تورد عليه خبرا عن عسكرٍهلك تحت سيفه يعني تتابع أخبار فتوحهِ لكثرة سراياه إلى النواحي وموضعا في فتانِ ناجيةٍ ... يحملُ في التاج هامةَ العاقدْ الموضع المسرع في سيره والفتان غشاء للرحل من أدم والناجية الناقة السريعة يقول وتهدي له موضعا في رحل ناقةٍ تحمل إليه رأسا في تاج من عقده على رأسه يا عضداً ربه به العاضدْ ... وسارياً يبعث القطا الهاجدْ العاضد المعين يقال عضده إذا أعانه ويجوز أن يريد به الدولة يعني أن الدولة تعضد به الخلافة ويجوز أن يريد الله تعالى أي أنه يعضد به الإسلام وجعله ساريا بالليل لكثرة غاراته وطلبه الأعداء وإذا سرى ليلا في الفلوات بنه القطا وأثارها عن أفاحيصها كما قيل في المثل لو ترك القطا ليلا لنام وممطر الموت والحيوةِ معاً ... وأنت لا بارقٌ ولا راعدْ يقال برقت السماء ورعدت وأبرقت وأرعدت وأبي الاصمعي أبرق وأرعد يقول أنت تمطر الموت على أعدائك بالقتل وتحيى أولياءك بالبذل والإحسان فكأنك سحابٌ للموت والحيوة غير أنه لا برق لك ولا رعد نلت وما نلت من مضرة وه ... سوذان ما نال رأيه الفاسدْ وهسوذان ملك الديلم بالطرم يضعف رأيه بأنه جنى على نفسه الشر بمحاربة ركن الدولة يقول نلت منه ما أردت ولم تنل من مضرته ما نال رأيه الفاسد وهذا من قول الأول، لن يبلغ الأعداء من جاهلٍ، وما يبلغ الجاهل من نفسه، ثم ذكر فساد رأيه فقال يبدأ من كيده بغايتهِ ... وإنما الحرب غايةُ الكائدْ يقول يبدأ من الكيد بما هو من الغاية ثم فسر غاية الكيد بالحرب يعني أنه يبتدىء بما لا يصار إليه إلا في الإنتهاء أي كان سبيله أن لا يحاربكم حتى يضطر إلى ذلك ماذا على من أتى محاربكم ... فذم ما اختار لو أتى وافدْ يقول الذي يأتيكم يحاربكم ثم يذم اختياره في عاقبة امره لأنه لا يظفر بما يريد ماذا عليه لو وفد عليكم سائلا بلا سلاح سوى رجائكم ... ففاز بالنصرِ وانثنى راشدْ يقارع الدهر من يقارعكم ... على مكانِ المسودِ والسائدْ يقول من قارعكم قارعه الزمان على مقداره رئيسا كان أو مرؤوسا وليت يومي فناء عسكرهِ ... ولم تكن دانيا ولا شاهدْ أي وليت اليومين اللذين هزم فيهما وهسوذان ولم تحضر الوقعتين ولكن من هزمه جيش أبيك فكأنك هزمته وهو قوله ولم يغب غائب خليفته ... جيش أبيه وجده الصاعدْ أي كانت لك خليفتان إن غبت ببدنك جيش أبيك وجدك العالي وكل خطيةْ مثقفةٍ ... يهزها ماردٌ على ماردْ المارد الذي لا يطاق خبثا يقول يهز المثقفة كل رجل مارد على فرس مارد وهذا تفصيل بعد الإجمال لأن هؤلاء كانوا من جيش أبيه وقد ذكرهم سوافكٌ ما يدعن فاصلةً ... بين طريِّ الدماء والجاسدْ سوافك من نعت قوله وكل خطية وقوله ما يدعن فاصلة قال ابن جنى كانه قال ما يدعن بضعة أو مفصلا إلا أسلنه دماء قال ابن فورجة اين ما زعم في هذا البيت وإنما يعني أنها إذا أراقت دما فجسد أي لزق اتبعته طريا من غير فاصلة وكأنه ظن أنه عنى بالفاصلة المفصل وإنما الفاصلة حال يفصل بين امرين كما يقول ضربني فلان وأعطاني من غير فاصلة أي من غير أن فصل بينهما بحالٍ إذا المنايا بدت فدعوتها ... أبدل نونا بدالهِ الحائدْ اخبر عن المنايا وهو يريد أهلها لأن المنايا لا تقول شيئا والمعنى أن أهل الحرب يعني جيش عضد الدولة يقولون عند الحرب جعل الله الحائد منا حائنا أي من حاد منا صار هالك إذا درى الحصن من رماه بها ... خر لها في أساسهِ ساجدْ كنى عن الخيل وإن لم يدر لها ذكر للعلم بذلك يقول إذا علم الحصن أن عضد الدولة رماه بالخيل سقط ساجدا له ولخيله يعني تسقط حيطانه هيبةً له ما كانت الطرم في عجاجتها ... إلا بعيراً أضلهُ ناشدْ الطرم ناحية وهسوذان والناشد الطالب يقول خفى في عجاجة الخيل واحاط به العجاج فكأنه بعير أضله من يطلبه تسأل أهل القلاعِ عن ملكٍ ... قد مستخه نعامةً شاردْ

стр. 393

أي تسأل الطرم والخيل أهل القلاع عن وهسوذان وهو قد مسخ في سرعة هربه نعامةً نفورا هذا هو المعنى وقوله مسخته نعامةٌ أي صارت النعامة وهسوذان أي كان نعامةً مسخت فجعلت وهسوذان وهذه رواية الأستاذ أبي بكر قال يقول هو نعامةٌ في صورة إنسان أي غيرت صورة نعامة إلى صورة إنسان والآن تبينا أنه كان نعامةً وروى ابن جنى مسخته نعامةً قال معناه وقد مسخته خيلك نعامةً شاردا وهذا أظهر من الأولى والنعامة يقع على الذكر والأنثى كالبقرة والبطة والحمامة تستوجشُ الأرض أن تقر به ... فكلها منكرٌ له جاحدْ يقول تخاف الأرض أن تقر به حيث هو هناك فجميع الأرض منكرةٌ تجحده فلا مشاد ولا مشيد حمى ... ولا مشيدٌ أغنى ولا شائدْ المشاد البناء المطول والمشيد المعلى للبناء والحمي اسم للمكان المحمي والمشيد يجوز أن يكون المشيد المطلى بالشيد وهو الكلس وقيل هو الجص أيضا يقال شاد بناءه إذا طلاه بالجص والشائد فاعلٌ منه والمعنى لم يكن البناء ولا الباني حمى على عضد الدولة أي لم تغن عنه قلعته ولا جنده فاغتظ بقوم وهسوذ ما خلقوا ... إلا لغيظ العدو والحاسدْ وهسوذ ترحيم وهسوذان يقول كن أبدا مغتاظا بقوم لم يخلقوا إلا غيظا للاعداء والحساد يعني قوم عضد الدولة رأوك لما بلوك نابتةً ... يأكلها قبل أهلهِ الرائدْ يقول هؤلاء القوم رأوك في الضعف والقلة كنباتٍ يأكله الرائد قبل أن يأتي جماعة الخيل والضمير في أهله للرائد وخل زيا لمن يحققه ... ما كل دامٍ جبينه عابدْ يقول زي الملوكية لا يليق بك فدعه لمن هو أحق به منك فليس كل ما تزيا بزي الملوك ملكا كما ليس من دمي جبينه يكون ذلك من كثرة العبادة والسجود إن كان لم يعمد الأمير لما ... لقيت منه فيمنهُ عامدْ يقول إن لم يقصدك الأمير فإن يمنه قصدك أي فأنت قتيل إقباله إن لم تكن قتيل سلاحه يقلقه الصبح لا يرى معهُ ... بشرى بفتحٍ كأنهُ فاقدْ قال ابن جنى أي إذا أصبح ولم يرد عليه من يبشره بفتحٍ قلقَ كأنه امرأة فقدت ولدها قال ابن فورجة لم يجد في تفسير التشبيه ومثل عضد الدولة لا يشبه بامرأة في حال من الأحوال وإنما أراد كأنه رجل فاقدٌ شيئا من الأشياء وليس إذا كانت المرأة الثكلى يقال لها فاقد يمتنع الرجل أني سمى فاقدا والأمر لله ربَّ مجتهدٍ ... ما خاب إلا لأنه جاهدْ يقول ليس من شرط الإجتهاد نيل المراد وقد يخيب الجاهد وينال مراده القاعد والمعنى ما أهلكك إلا اجتهادك في طلب الملك بتعرضك لهؤلاء القوم فصار اجتهادك سبب خيبتك لأن الأمر لله لا للمجتهد وهذا كما يروى عن ابن المعتز في حكمه حيث قال تذل الأشياء للتقدير، حتى يصير الهلاك في التدبير، ومتقٍ والسهامُ مرسلةٌ ... يحيدُ عن حابضٍ إلى صاردْ الحابض السهم الذي يقع بين يدي الرامي لضعفه والصارد النافذ في الرمية يقول رب متق خائف على نفسه إذا رميت السهامُ يهرب من سهمٍ لا ينفذ إلى سهمٍ ينفذ فيه فيقتله فلا يبل قاتلٌ أعاديهُ ... أقائما نال ذاك أم قاعدْ كان حقه أن يقول لا يبال بحذف الياء الأخيرة للجزم ولكنه قاس على قولهم لا تبل بمعنى لا تبال وإنما جاز ذلك لكثرة الإستعمال ولم يكثر استعمالهم لا يبل فيجز فيه ما جاز في غيره يقول من قتل عدوه فلا مبالاة له أقتله قائما أو قاعدا يعني أن المراد قتل العدو فإن كفيته بغيرك وأنت قاعد فلا تبال به ليت ثنائي الذي أصوغ فدى ... من صيغ فيه فإنه خالدْ يقول هذا الشعر الذي أصوغه في الثناء عليه يخلد ويبقى أبدا فليته فدى الممدوح حتى لا يهلك ويبقى أبدا لويته دملجاً على عضدٍ ... لدولةٍ ركنها له والدْ يقول زينته بهذا الشعر كما يزين العضد بالدملج وهو عضد لدولةٍ ركن تلك الدولة والدٌ له وسمّي شعره دملجا لذكر العضد وقال يمدح عضد الدولة ويذكر تصيده بموضع يعرف بدشت الأرزن ما أجدر الأيام والليال ... بأن تقول ما له وما لي يقول الأيام جديرة بأن تتظلم مني وتقول ما للمتنبي وما لي أي لأني كلفتها من همتي ما ليس في وسعها وكان من حقه أن يقول وما لنا لأنه ذكر الأيام والليالي وهما جمعان لكنه ذهب بالجمعين إلى الدهر كأنه قال ما أجدر الدهر

стр. 394

لا أن يكون هكذا مقالي ... فتًى بنيرانِ الحروبِ صالي اراد لا أن يكون هكذا مقالي لها بأن اتظلم منها فحذف لها للعلم به والاختصار كام تقول ما أجدر زيدا بأن يقوم إليك لا أن تقوم تريد إليه فتحذفه ثم أخبر عن نفسه فقال فتى أي أنا فتى أصلي بنار الحرب أي أقاسي شدائدها منها شرابي وبها اغتسالي ... لا تخطر الفحشاء لي يببالي يريد من ماء الحرب أشرب وبمائها اغتسل يعني مخالطته إياها وانغماسه فيها ويريد بالفحشاء الزنا يقول لا تخطر ببالي هذه الفعلة القبيحة ولا أحدث بها نفسي لو جذب الزراد من أذيالي ... مخيراً لي صنعتي سربالِ ما سمته زرداً سوى سروالِ ... وكيف لا وإنما إدلالي يقول لو أخبرني الزراد فكنى بجذب الذيل عن الأخبار لأنه ربما يجذب ثوب الإنسان إذا أريد إخباره بشيء أي لو خيرني بين صنعتي سربال أي درع من السابغة والبدن لم اختر احدهما وإنما اختار السروال يشير إلى أن سيفه درعه وهو يحمي به بدنه وإنما حاجته أن يحصن عورته وهذه طريقة المتنبي يترفع عن معاشرة النساء كبرا وتعففا ثم قال كيف لا أرغب عن ضنعتي الدرع وأنا متحصن بالممدوح والسروال عند بعضهم واحد والسراويل جمعٌ وأما سيبويه فقد قال هما شيء واحد اعجمي عربَ إلا أن السراويل أشبه الجمع الذي لا ينصرف فلم يصرف والإدلال الفخر والتيه يقال فلان مدل بكذا بفارس المجروح والشمالِ ... أبي شجاعٍ قاتلِ الأبطالِ المجروح والشمال أسمان لفرسين كانا لعضد الدولة ساقي كؤوس الموت والجريال ... لما أصاب القفص أمس الخالي الجريال ههنا الخمر يريد أنه يسقي اعداءه كؤوس الموت واولياءه كؤوس الخمر والقفص جيل من الناس يقول لما أفناهم فصيرهم في الهلاك كامس الدابر وقتل الكرد عن القتالِ ... حتى اتقت بالفرٍّ والإجفالِ قتلهم ذللهم ومنه قول امرىء القيس، في أعشار قلبٍ مقتلِ، أي مذلل ويقال أيضا شراب مقتل إذا سكنت سورته بالماء والمعنى منعهم عن ان يقاتلوا حتى اتقوا بالفرار منه والاسراع بين يديه هربا فهالك وطائع وجالِ ... فاقتنص الفرسانَ بالعوالي أراد فمنهم هالك ومنهم من اطاعه فنجا ومنهم من خرج عن داره خوفا منه وصاد فرسان الأعداء بالرماح والعتق المحدثة الصقالِ ... سار لصيد الوحشِ في الجبالِ يريد السيوف القديمة الصنعة الجديدة الصقل يقول لما فعل هذا وفرغ منه قصد الطرد الذي هو باب من الهزل واللعب وسار جواب قولهلما أصاب يقول سار للصيد وهو يطأ الدم إينما ذهب لكثرة ما قتل وفي رقاق الأرض والرمالِ ... على دماء الإنسِ والأوصالِ رقاق الأرض جمع رقيق اللينة والأوصال الأعضاء منفردَ المهرِ عن الرعالِ ... من عظمِ الهمةِ لا الملالِ الرعال جمع رعلة وهي القطعة من الخيل يقول سار منفردا عن جيشه لا يريد أن يسايره أحد وإنما كان يفعله لعظم همته لا للملالة عنهم وشدة الضن لا الاستبدال ... لم يتحركن سوى انسلالِ أي وضنا بنفسه عن صحبتهم يفعل ذلك لا أنه يريد أن يستبدل بهم غيرهم وإذا وقفت الخيل بين يديه لم تتحرك هيبةً له والإنسلال مصدر قولك انسل أي خرج من بين أصحابه في خفية ومثله التسلل ومنه قوله تعالى يتسللون منكم لواذاً فهن يضربن على التصهالِ ... كل عليلٍ فوقها مختالِ يقول والخيل تضرب على الصهل تأديبا لها وفوقها كل رجلٍ عليل في سكونه وتصاغره هيبةً لعضد الدولة وهو في نفسه وهمته مختال يمسك فاه خشية السعالِ ... من مطلعِ الشمس إلى الزوالِ يقول وليس يسعل هيبةً وقد طال مقامه من الغداة إلى الزال يصف عسكره بالوقار اجلالا له فلم يئل ما طار غير آلِ ... وما عدا فانغل في الأدغالِ يقول لم ينج من الطير ما طار ولم يقصر من طيرانه فكيف ينجو من قصر ولم ينج أيضا ما عدا من الوحش فدخل واستتر بالأدغال وهي الأشجار الملتفة وما احتمى بالماء والدحالِ ... من الحرامِ اللحمِ والحلالِ يقول لم ينج أيضا ما تحصن بالماء وشوق الأودية مما يحل أكله ومما لا يحل والحدل كالهوة في الأرض إن النفوس عدد الآجالِ ... سقياً لدشت الأرزنِ الطوالِ

стр. 395

يقول النفوس معدة للآجال حتى تأخذها وتذهب بها ثم دعا لدشت الأرزن بالسقيا والطوال مبالغةٌ من الطويل بين المروج الفيح والأغيالِ ... مجاور الخنزيرِ للريبالِ الفيح جمع فيحاء وهو الواسعة من الأرض والأغيال جمع غيل وهو الأجمة يقول هذا الدشت بين المروج والآجام وفيه كل نوع من الصيد والحيوان فخنزيره مجاور للاسود ومجاور بالرفع خبر ابتداء محذوف كأنه قال هو مجاور وبالكسر نعت وبالنصب حالٌ داني الخنانيص من الأشبالِ ... مشترف الدبٍّ على الغزالِ يقول أولاد الخنازير فيه قريبة من أولاد الأسد والدب فيه مشرف على الغزال لأن الدب جبلي والغزال سهلي والمشترف بمعنى المشرف يقال أشرف واشترف ومنه قول جرير، من كل مشترفٍ وإن بعد المدى، يريد من كل فرس مشرف مرتفع مجتمع الأضداد والأشكال يقول الأضداد والأشكال موجودة في هذا المكان كالثعالب والأرانب والظباء هذه اشكال بعضها لبعض وهي أضداد للسباع المفترسة والسباع أشكال كأن فناخسر ذا الإفضال ... خاف عليها عوز الكمالِ فجاءها بالفيل والفيالِ يقول كان الممدوح خاف على هذه البقعة أن لا تكون كاملةً فجاءها بما لم يكن فيها وهو الفيل ليكمل أمرها باجتماع الحيوانات فيها فقيدت الأيل في الحبالِ ... طوع وهوق الخيل والرجالِ الأيل جمعه أيايل وهي الشاةُ الجبلية والأيل بضم الهمزة جمع لبنٍ آيلٍ أي خاثر يقول صيدت الأيائل بالحبال والأوهاق حتى صارت طوعا لها تقاربها تسير سير النعم الأرسال ... معتمةً بيبس الأجذالِ يقول تسير الأيائل في الحبال كما تسير الإبل لينة السير بعد أن صيدت وكانت شديدة العدو قبل ذلك وجعلها وهي ذات قرون كبارٍ ملتفةٍ كأنها قد اعتمت بأعواد يابسة والإرسال جمع الرسل وهو القطيع من الإبل والأجذال جمع جذل وهو الشجرة ولدن تحت أثقل الأحمالِ ... قد منعتهن من التفالي قال ابن جنى يعني بأثقل الأحمال الجبال قال ابن فورجة إلا يكفي من الحمل الثقيل القرون ذوات الشعب التي تقطع فيحمل الواحد منها حمارٌ أو رجل فأثقل الأحمالِ على قول ابن فورجة القرون وقول ابن جنى اظهر لأنها ولدت ولا قرون لها ومن البعيد أن يراد قرون أبويها ثم ذكر أن القرون قد منعتها من أن تفلي الرأس لأنها معوجة لا تشرك الأجسام في الهزالِ ... إذا تلفتن إلى الأظلالِ أرينهن أشنع الأمثالِ ... كأنما خلقن للإذلالِ يقول القرون لا تشارك الجسم في الهزال وإذا التفتن إلى أظلال قرونهن أرينهن اقبح الصور وكأنما خلقت القرون للإذلال لأنها تذل من نسب إليها وهو أن الجاهل يقال له قرنان وهو قوله زيادةً في سبة الجهالِ ... والعضو ليس نافعاً في حالِ لسائر الجسم من الخبالِ يريد بالعضو القرن ولا يسمى القرن عضوا وليس القرن من جملة الأعضاء ولعله أطلق عليه هذا الأسم لمجاورته العضو يقول إذا كان في الجسم فساد فإن عظم القرن لا ينفع والخبال الفساد يقول هذا عضو لا ينفع باقي الجسم من الفساد وأوفت الفدرُ من الأوعال ... مرتدياتٍ بقسيٍّ الضالِ أوفت اشرفت من فوق الجبال والفدر المسنة من الأوعال واحده فادر وفدور ومنه قول الراعي، وكأنما انتطحت على اثباجها، فدر تشابه قد تممن وعولا، وجعلها وهن ذوات قرون كأنها قد أرتدت بالقسي والضال السدر البري وربما تعمل منه القسي شبه انعطاف قرونها بقسي الضال نواخس الأطراف للأكفال ... يكدن ينفذن من الآطالِ يقول أطراف هذه القرون تنخس اعجازها أي تصيبها وتضربها وتكاد لطولها تنفذ من خواصرها لها لحى سودٌ بلا سبالِ ... يصلحن للإضحاك لا الإجلالِ يقول لها شعور قد تدلت من اعناقها كأنها لحى لا تتصل بالسبال لأن الأعناق اختصت بها وتلك اللحى إنما تصلح لان تضحك لا لأن تبجل وتعظم كل أثيثٍ نبتها متفالِ ... لم تغذ بالمسك ولا الغوالي ترضى من الأدهان بالأبوال ... ومن ذكي الطيب بالدمالِ أثبت كثير النبات والمتفال المنتنة الريح من التفل وهو النتن والدمال السرجين لو سرحت في عارضي محتالِ ... لعدها من شبكات المالِ

стр. 396

يقول هذه اللحى لو سرحت فكانت في عارضي ذي حيلة لكانت له شبكة للمال لأن ذا اللحية الطويلة يعظم ويضن به الخير ويؤتمن وإذا كان محتالا خان الأمانة وفاز بها وتسريح الشعر تخليص بعضه من بعض بين قضاة السوء والأطفال ... شبيهةُ الإدبار بالإقبالِ لا تؤثر الوجهَ على القذالِ يقول تكون شبكة للمال بين قضاة السوء والأطفال لأن القاضي السوء يجر إلى نفسه مال الطفل بطول لحيته ثم قال إذا استدبرت هذه اللحى رأيتها كما تستقبلها وهي عريضة تعم الوجه والقذال فاختلفت في وابلي نبالِ ... من أسفلِ الطودِ ومن معالِ يقول رشقت هذه الإيائل بالنبال من أعلى الجبل وأسفله فهي تجيء وتذهب منها في نبال كالمطر يأتيها من كل جانبٍ قد أودعتها عتل الرجالِ ... في كل كبدٍ كبديْ نصالِ العتل القسي الفاسية واحدتها عتلة والرجال جمع راجل يقول قسي الرجل قد أودعت اكبادها كبد النصل وهو ما بين العبرين فهن يهوين من القلالِ ... مقلوبة الأظلافِ الإرقالِ يقول فهن يسقطن من أعالي الجبال منحدرةً على ظهورها فاظلافها صارت مقلوبةً وإرقالها كان على أظلافها فصار على ظهرها والأرقال ضرب من العدو ويقال أرقلت الناقة إذا سارت على السرعة يرقلن في الجو على المحالِ ... في طرقٍ سريعةِ الإيصالِ المحال فقار الظهر واحدتها محلة يقول هي تعدو في الجور نازلةً على ظهرها في طرقٍ تسرع إيصالها إلى الأرض ينمن فيها نيمة المكسالِ ... على القفي أعجل العجالِ يقول ينمن في تلك الطرق كما ينام الكسلان لما كانت على اقفائها جعلهن كالنائم المستلقي ولكنهن في ذلك اعجل العجال لسرعة هويهن وروى ابن جنى الكسال جمع الكسلان وعجال جمع عجل وعجلان لا يتشكين من الكلالِ ... ولا يحاذرن من الضلالِ أي لا يصيبهن كلال في تلك الطرق ولا يحذرن ضلالا لأنها تؤديها إلى الأرض بغير شك فكان عنها سبب الترحال ... تشويق إكثارٍ إلى إقلالِ يقول لما شوقه إكثاره من الصيد إلى الإقلال منه صار ذلك التشويق سبب ارتحاله عن الوحوش يريد أنه مل الإصطياد لكثرة ما صاد فصار ذلك سبب ارتحاله عنها وتقدير كلامه فكان تشويق إكثار إلى إقلال سبب الترحال عنها فوحش نجدٍ منه في بلبالِ ... يخفن في سلمى وفي قبالِ سلمى أحد جبلي طيء وقبال جبل عالٍ بقرب دومة الجندل كذا قال ابن جنى ورواه القاضي أبو الحسن فيال قال وهو جبل في أرض بني عامر يقول وحش نجد في حزن من خوف عضد الدولة فهن يخفن في جبالها نوافر الضباب والأروالِ ... والخاضبات الربد والريالِ نوافر حال من الوحش والورل شيء شبه الضب والخاضبات الربد النعام لأنها ربد الألوان فإذا أكلت الربيع انخضبت سوقها فيسمى الظليم خاضبا ومنه قول أبي داود، لها ساقا ظليماٍ خاضبٍ، فوجىء بالرعبِ والرئالُ فراخُ النعام واحدها رأل يقول نفرت وحوش سائر النواحي خوفا منه والظبي والخنساء الذيال ... يسمعن من أخباره الأزوالِ ما يبعث الخرس على السؤالِ الخنساء المها لخنس انفها والذيال الطويل الذنب والأزوال جمع زول وهو الظريف العجب من كل شيء يقول الوحوش تسمع من أعاجيب أخبار عضد الدولة ما يبعث الخرس على السؤال عنها مع عجزهم عن السؤال فحولها والعوذ والمتالي ... تود لو يتحفها بوالِ الحول جمع حائل وهو ضد الحامل والعوذ الحديثات النتائج جمع عائذ والمتالي جمع المتلية وهي الناقة التي يتلوها ولدها يقول أنواع الوحوش تود لو بعث إليها من يلي عليها فيذللها وروى ابن جنى فحولها على جمع الفحل يركبها بالخطم والرحالِ ... يؤمنها من هذه الأهوالِ يقول ذلك الوالي يركب الوحش ويزمها حتى تنقاد في الأزمة والرحال وتصير آمنة من هول الطرد وما يصيبها من خوف الصيد ويخمس العشب ولا تبالي ... وماء كل مسبلٍ هطالِ ويأخذ ذلك الوالي خمس ما ترعاه الوحش من العشب وخمس ما السحاب وترضى بذلك ولا تبالي يا أقدر السفار والقفال ... لو شئت صدت الأسد بالثعالي

стр. 397

يريد بالسفار المسافرين وهم السفر وواحد في القياس سافر مثل صاحب وصحب إلا أنه لم ينطق بسافر والقفال جمع قافل وهو الراجع من سفره كأنه قال يا أقدر الناس جميعا ذاهبا كنت أم راجعا والثعالي يريد الثعالب كما قال الآخر، لها أشارير من لحمٍ تثمرهُ، من الثعالي ووحرٌ من أرانيها، أبدل الباء من كلا الأسمين ياءً لما احتاج إلى تسكينها للشعر أبدلها ياء ليمكنه تسكينها يقول لو شئت غلبت الضعيف على القوي حتى تصيد الأسود بالثعالب أو شئت غرقت العدى بالآلِ ... ولو جعلت موضعَ الإلالِ لآلئا قتلتَ باللآلي الآل السراب وهو شبه الماء يقول لو شئت غرقت اعداءك بما ليس ماء ولو طعنتهم باللآلي بدل الآلال وهي الحراب قامت اللآلي في اهلاكهم مقام الحراب لأنك مظفر منصور لم يبق إلا طرد السعالي ... في الظلم الغائبة الهلالِ يقول لم يبق إلا أن تصيد الغيلان في المهامه والسعالي جمع سعلاة وهي الول والظلم الليالي التي في آخر الشهر لايطلع فيها القمر والمعنى أنك ملكت الوحوش والأنس كففت شر كل ذي غائلة فلم يبق إلا أن تخلى المفاوز من السعالي حتى لا تؤذي السائرين في الليالي المظلمة على ظهور الإبل الأبالِ ... فقد بلغت غاية الآمالِ الأبال جمع آبل وهو الذي قد اجتزأ بالرطب عن الماء ومنه قول لبيد، وإذا حركت غرزي أجمرت، أو قرا بي عدو جونٍ قد أبل، وإنما خص الإبل لأن الخيل لا تعمل في المفاوز وجعلها مكتفية عن الماء بالرطب لئلا تحتاج إلى الماء فلم تدع منها سوى المحالِ ... في لا مكانٍ عند لا منالِ يقول بلغت غاية آمالك في طلب أعدائك وملكت كل شيء يوصف بالوجود ويدرك مكانه ولم تدع إلا المعدوم الذي لا يوصف بالمكان والوجود يا عضد الدولة والمعالي ... النسب الحلي وأنت الحالي بالأب لا الشنف ولا الخلخال ... حلياً تجلى منك بالجمالِ يقول نسبك حلي عليك يزينك وأنت الحالي بأبيك أي صاحب الحلي لا بما تتزين به النساء من حليهن وذلك الحلي الذي هو نسبك تزين منك بالجمال والمعنى أن أباك يزينك وأنت جماله تزينه أيضا ورب قبحٍ وحلى ثقالِ ... أحسن منها الحسن في المعطالِ يقول رب قبيح يتحلى بحلي ثقال كان حسن المعطال أحسن منها يعني أن الحلي لا تنفع مع القبح والمعطال التي لا حلى عليها والمعنى أن غيرك ممن ليس له جوهر لا ينفعه النسبُ الشريف كالقبيح إذا تحلى ثم اكد هذا الكلام فقال فخر الفتى بالنفس والأفعالِ ... من قبله بالعمِ والأخوالِ يقول إنما يفخر الفتى بشرف نفسه وحسن أفعال من قبل ان يفتخر بعمه وخاله والكناية في من قبله يعود إلى الفخر وقال يودع عضد الدولة وهي آخر ما قاله وتطير على نفسه في مواضع منها فدى لك من يقصر عن مداكا ... فلا ملكٌ إذا إلا فداكا يقال فدى لك مفتوح مقصور وفداؤك مكسور ممدود ويجوز قصر هذا الممدود للضرورة وقوله إلا فداكا لا يجوز فيه إلا فتح الفاء لأنه فعل ماض يقول يفديك كل من لم يبلغ غايتك وإن استجيب هذا الدعاء فداك جميع الملوك لأنه لم يبلغ ملك غايتك وكلهم دونك وأخذ الصابي هذا المعنى فقال، أيهذا الوزير لا زال يفديك من الناس كل من هو دونكي، وإذا كان ذاك اوجب قولي، أن يكونوا باسرهم يفدونك فلو قلنا فدى لك ن يساوي ... دعونا بالبقاء لمن قلاد أي لو قلنا يفديك من يساويك وتساويه دعونا بالبقاء لأعداءك لأنهم كلهم دونك ولا يساوونك وآمنا فداءك كل نفسٍ ... وإن كانت لمملكةٍ ملاد وآمنا عطف على قوله دعونا يقول ونأمن أن يكون فداك كل نفس وإن كان ملكا كبير الشان قواما للمملكة إذا كان يفديك من يساويك ومن يظن نثر الحب جوداً ... وينصب تحت ما نثر الشباد ومن عطف على قوله كل نفس ويظن يفتعل من الظن اصله يظتن فقلبت التاء طاء ليوافق الظاء قبلها بالأطباق والجهر وأبدلت الطاء ظار لتدغم في التي بعدها ثم أدغمت فيها فصار يظن وهذا تعريض لسائر الملوك يشير إلى أنهم يجودون لطلب العوض كمن نثر حبا نحت شبكةٍ لم يعد ذل جودا بالحب لأنه إنما نثر لأخذ الصيد الذي هو خير من الحب ومن بلغ التراب به كراه ... وقد بلغت به الحال السكاكا

стр. 398

يقول وآمنا فداك من الصقه عماه وغفلته بالتراب وإن علت رتبته وحاله من حيث المال حنى بلغ أعلى الجو فلو كانت قلوبهم صديقا ... لقد كانت خلائقهم عداكا يقول إن والتك قلوبهم فقد عادتك أخلاقهم لأنها مضادة لأخلاقك يريد أن الملوك وإن كانوا يوادونك فإن بينك وبينهم بونا بعيدا لأنهم لم يبلغوا كرم اخلاقك ولا شرف نفسك وقد بين هذا في قوله لأنك مبغضٌ حسباً نحيفاً ... إذا أبصرت دنياه ضناكا الضناك المرأة السمينة الممتلئة باللحم أخذ من الضنك الذي هو الضيق وذلك لضيق جلدها بكثرة لحمها يقول أنت تبغض الشرف النحيف إذا كان صاحبه مثريا كثير المال يعني إذا كان بخيلا لا يكسب بماله الشرف وما يعد من المناقب والمفاخر أروح وقد ختمت على فؤادي ... بحبك أن يحل به سواكا يقول أروح عنك وقد سددت عليَّ طريق محبة غيرك بأن جعلت حبك ختما على قلبي حتى لا ينزل فيه غيرك وقد حملتني شكرا طويلا ... ثقيلا لا أطيق به حراكا يقول أنا مثقل الحمل بشكرك كالبعير المثقل لا يستطيع التحرك والحراك اسم يقام مقام المصدر يقال حرك تحريكا وحراكا ثم يستعمل بمعنى الحركة أحاذر أن يشق على المطايا ... فلا تمشي بنا إلا سواكا يقول احاذر على دوابي العطب لثقل ما اصحبتني فلا تمشي بنا إلا ضعيفة يقال الدواب تتساوك سواكا إذا مشت هزلى ضعيفة ومنه قول الشاعر، إلى لاله نشكو ما نرى من جيادنا، تساوك هزلى منحهن قليلُ، لعل الله يجعله رحيلاً ... يعين على الإقامة في ذراكا الذرا الكنف والناحية يقول أرجو من الله أن يجعل هذا الفراق سببا لاقامتي عندك بان أصلح اموري وأعود إليك أو بأن أحمل أهلي إلى حضرتك فأقيم عندك فارغ البال وهذا من قول عروة بن الورد، تقول سليمى لو أقمت بأرضنا، ولم تدر أني للمقام أطوفُ، فلو أني استطعت خفضت طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا يقول لو قدرت لغمضت عيني ولم أرفع بصري إلى أحد بالنظر إليه حتى أعود إليك وكيف الصبر عنك وقد كفاني ... نداك المستفيض وما كفاكا يقول كيف اصبر عنك وقد اكتفيت بما جدت عليّ ولم يكفك ذلك أي تريد أن تعطيني فوق ما أعطيتني وأنا غير مستزيد وإذا كانت الحال هذه لم أصبر عنك وأسرع وأسرع العود إليك أتتركني وعين الشمس نعلي ... فتقطع مشيتي فيها الشراكا يقول إذا كنت بحضرتك كنت من الرفعة كمن انتعل عين الشمس وإذا ارتحلت عنك قطع مشيتي شراك تلك النعل فيزول عني سبب الرفعة وقوله أتتركني معناه أأتركك وهو استفهام إنكار أي لا أتركك ولكن من تركته فقد ترك فقلب الكلام كما قال الآخر، كأنما أسلمت وحشيةٌ وهقا، والوهق يسلم الوحشية ومثله كثير أرى أسفي وما سرنا شديدا ... فكيف إذا غدى السير ابتراكا الأبتراك سرعى السير يقول أنا شديد الأسد ولم أسر بعد فكيف يكون أسفي إذا اسرعنا في السير وهذا من قول اشجع السلميّ، فها أنت تبكي وهم جيرةٌ، فكيف يكون إذا ودعوا، لقد صنعوا بك ما لا يحل، ولو راقبوا الله لام يصنعوا، أتطمع في العيش بعد الفراق، محالٌ لعمرك ما تطمع، ومثله قول آخر، لقد كنت أبكي خيفةً لفراقهِ، فكيف إذا بان الحبيب فودعا، وهذا الشوق قبل البين سيف ... وها أنا ما ضربت وقد أحاكا يقول الشوق عليّ كالسيف أي يعمل عمله وقد أثر فيّ وما ضربت به بعد ويروي ومما أنا إذ ضربت إذا التوديع أعرض قال قلبي ... عليك الصمت لا صاحبت فاكا يقول إذا ظهر التوديع قال لي قلبي أسكت ولا تتكلم بالوداع ويجوز أن يكون المعنى لا تمدح غيره ومعنى لا صاحبت فاكا أي لا نطقت ولولا أن أكثر ما تمنى ... معاودةٌ لقلت ولا مناكا أي ولولا أن أكثر ما تمنى قلبي أن يعاود حضرتك لقلت له ولا بلغت أنت أيضا مناك في الإرتحال حتى لا أفارقه ولكنه يتمنى الإرتحال للعود إلى الممدوح وقد استشفيت من داءٍ بداءٍ ... وأقتل ما أعلك ما شفاكا يقول لقلبه استشفيت من داء النزاع إلى الأهل والوطن بداء الفراق من الممدوح وما شفاك من داء النزاع هو أقتل مما اعلك أي تداويت من فراقه بما هو اقتل لك من نزعك إلى أهلك فأستر منك نجوانا وأخفي ... هموما قد أطلت لها العراكا

стр. 399

يقول استر عنك يا عضد الدولة ما يجيري بيني وبين القلب ن المناجاة واخفي عنك هموم فراقك التي قد اطلت مزاحمتها ومغالبتها إذا عاصيتها كانت شدادا ... وإن طاوعتها كانت ركاكا أي إذا عاصيت هذه الهموم في فراق الممدوح اشتدت عليّ وإن طاوعتها في الإقامة عنده سهلت شدتها وصارت ركيكةً ويمكن أن يحمل على هموم الأهل والولد فيقول إذا عصيت هذه الهموم وأقمت عندك اشتدت عليّ وإن اطعتها في الإرتحال سهلت ولأنت وكم دون الثوية من حزينٍ ... يقول له قدومي ذا بذاكا الثوية مكان بالكوفة يقول كما دونها من إنسان حزين لفراقي إذا قدمت سر بقدومي فيقول له القدوم هذا السرور بذلك الغم الذي لقيته بغيبته كما قال الطائي، وليست فرحة الأوباتِ إلا، لموقوفٍ على ترحِ الوداعِ، ومن عذب الرضاب إذا أنخنا ... يقبل رحل تروك والوراكا تروك اسم ناقة حمله عليها عضد الدولة والوراك شيء يتخذه الراكب كالمخدة تحت وركه وجمعه وركٌ ومنه قول زهير، إلا القطوع على الأجواز والورك، يقول كما هناك من شخص عذب الرضاب إذا أنخت إليها ناقتي قبل رحلها لأنها أدنتني منه يحرم أن يمس الطيب بعدي ... وقد عبق العبير به وصاكا صاك الشيء بالشيء إذا لصق به يقول لم يمس بعدي طيبا حزنا على فراقي ومع ذلك تشمُ منه روائح الطيب حتى كان العبير قد لصق به ويمنع ثغره من كان صب ... ويمنحه البشامة والأراكا أي لا يصل إلى ثغر عاشق لعفته وتصونه ويمنح ثغره السواك المتخذ من هذين الشجرين والشامة يستاك بفرعها ومنه قول جرير، أتنسى إذ تودعنا سليمى، بفرع بشامةٍ سقي البشامُ، وكذلك الأراك وذكره كثير في الأشعار يحدث مقلتيه النوم عني ... فليت النوم حدث عن نداكا يقول إذا نام رأى خيالي في النوم فليت نومه حدثه عن إحسانك إليّ ليعذرني في المقام عندك وأن البدن لا يعرقن إلا ... وقد أنضى العذافرة اللكاكا يعرقن يأتين العراق والعذافرة الناقة الشديدة ومنه قول العبدي، عذافرة كمطرقة القيون، واللكاكا المكتنزة اللحم يقول ليت النوم حدثه أن ركابنا لا تبلغ العراق إلا وقد اهزلها ثقل ما حملت من نداك وانضى فعل نداك وما أرضى لمقلته بحلمٍ ... إذا انتبهت توهمه ابتشاكا أي وإن حدثه النوم فلست أرضى له بحلم يتوهمه كذاب عند الإنتباه والبشك ولابتشاك الكذب ولا إلا بأن يصغى وأحكى ... فليتك لا يتيمه هواكا روى ابن جنى فليته وهو على حذف الأشباع كما أنشده سيبويه، وما له من مجد تليد وذكرنا مثل هذا في قوله، تعثرت به في الأفواه السنها، يقول ولا أرضى بشيء إلا بأن يستمع إليّ واحكي له فليته لا يصير متيما بحبك إذا حكيت له إحسانك وإنعامك لأن الإحسان يستبعد الإنسان وكم طربِ المسامعِ ليس يدري ... أيعجب من ثنائي أم علاكا يقول وكم من إنسان تطربُ مسامعه إذا سمع شعري فيك ولا يدري أيتعجب من حسن ثنائي عليك أم من علوك يعني أن كلاهما عجب وذاك النشر عرضك كان مسكاً ... وهذا الشعر فهري والمداكا النشر الرائحة الطيبة ويريد به الثناء يقول ذاك الثناء الطيب الرائحة هو عرضك كان بمنزلة المسك وكان الشعر بمنزلة الفهر وهو الحجر الذي يستحق به الطيب والمداك وهو الصلابة التي يستحق عليها الطيب وطيب المسك إنما يظهر منهما كذلك رائحة الثناء إنما تفوح بالشعر وهذا من قول ابن الرومي، وما ازداد فضل فيك بالمدح شهرةً، بلى كان مثل المسك صادف مخوضا، والمخوض الذي يحرك به الطيب وذاك لا يزيد الطيب فضلا بل يظهر رائحته كذلك هذا الشعر يظهر فضائل الممدوح للناس ولايزيده فضلا فلا تحمدهما وأحمد هماماً ... إذا لم يسم حامدهُ عناكا يقول لا تحمد الفهر والمداك اللذين جعلتهما مثلا لشعري وأحمد نفسك فإنك تستحق الحمد بخصالك الحميدة وقوله إذا لم يسم حامده عني نفسه يقول إذا لم أسم الممدوح في شعري كنت أنت المعنيّ به أغر له شمائلُ من أبيهِ ... غداً يلقى بنوك بها أباكا يقول أنت ورثت شمائل أبيك وكما ورثتها أباك ورثها ابناءك فهم يلقون أباك بتلك الخلائق التي ورثوها منك وحقه أن يقول أباهم لكنه قال أباك إشارةً إلى أنهم لم يبلغوا بعد رتبتك حتى يشبهوك بل يشبهون أباك

стр. 400

وفي الأحباب مختصٌ بوجدٍ ... وآخر يدعى معه اشتراكا أي يشتبه حال الأحباب ففيهم من يكون حزينا مخصوصا بوجدٍ وقد يكون فيهم من يدعي الاشتراك في الوجد ولا يكون لدعواه حقيقةٌ وإنما يعني أنه غير مدخول المحبة بل هو صحيح الموالاة ليس كمن يدعي الأشتراك من غير حقيقةٍ إذا اشتبهت دموعٌ في خدودٍ ... تبين من بكى ممن تباكا أذمت مكرماتُ ابي شجاعٍ ... لعيني من نواي على أولاكا روى ابن جنى وابن فورجة نواي بالنون قال ابن جنى أي منعت مكرماته عيني أن تجري منها دموع كاذبةٌ وأختار البعد عنه والمقام دونه وقال ابن فورجة يريد أن مكرمات ابي شجاع تذم لعيني على أهلي الذين اقصدهم من نواي عنك أي أشتهي ابدا ملازمتك والبعد عن اولئك فيكون الذمام إذن على اهله لعينه وهم الخائفون من نوى أبي الطيب وهذا كما تقول أذم لهند على عاشقها من الوصول إليها لزومها البصرة أي لها ذمام من الوصول إليها ما دامت بالبصرة على عاشقها فعاشقها لا يصل إليها ما دامت هناك هذا الذي حكيت كلامهما ولم يظهر معنى البيت ببيانهما ومعنى أذم له على فلان إذا منعه منه واجاره عليه كما قال، هم ممن اذم لهم عليه، كريم العرقِ والنسبُ النضارُ، أي منعهم منه يقول مكرماته منعت عيني وعقدت لها عقدا على أهلي من فراق عضد الدولة ويكون على من صلة أذمت وروى من ثواي مقصور الثواء بمعنى المقام والمعنى مكرماته اذمت لعيني من المقام عليهم أي عقدت لعيني عقدا يؤمنها من النظر إلى اؤلئك يريد أنها قصرتها على عضد الدولة فلا تنظر إلى غيره وعلى يكون من صلة الثواء فزل يا بعد عن أيدي ركابٍ ... لها وقع الأسنة في حشاكا يقول للبعد تنح عن أيدي هذه المطايا فإنها تقطعك كما تقطع الأسنة الحشا وأيا شئت يا طرقي فكوني ... أذاةً أو نجاةً أو هلاكا هذا كلام ضجر يقول لطريقه كوني كيف شئت فإني لا أبالي وإن كان الهلاك في سلوكك فلو سرنا وفي تشرين خمسٌ ... رأوني قبل أن يروا السماكا هذا كلام فيه حذف وتقديم وتأخير وتقديره فلو سرنا في تشرين وقد مضت منه خمس ليال وإذا أخل الحذف بالكلام ولم يظهر المعنى لم يجز والسماك يطلع لخمسٍ خلون من تشرين الأول وهذا مبالغة في ذكر سرعة السير والرجوع إلى أهله يقول لو أخذت في السير وأخذ السماك في الطلوع لسبقته بالطلوع عليهم وهم بالكوفة كأنه قال اسبق النجم بسرعة السير يشرد يمن فناخسر عني ... قنا الأعداء والطعن الدراكا وألبس من رضاه في طريقي ... سلاحاً يذعر الأبطال شاكا يقول رضاه لي بمنزلة السلاح الذي يخوف الأبطال ويقال سلاح شاك بمعنى شائك أي ذو شوك وهذا كما يقال كبش صاف ويوم طان على حذف العين ومنه قول مرحب اليهودي، شاك السلاح بطلٌ مجربُ، ومن أعتاض منك إذا افترقنا ... وكل الناس زور ما خلاكا هذا كقول عمران ابن حطان، أنكرت بعدك من قد كنت أعرفه، ما الناس بعدك يا مرداسُ بالناس، ومثله لأبي الطيب، إنما الناس حيث أنت البيت وما أنا غير سهم في هواء ... يعود ولم يجد فيه امتساكا يقول أنا في الخروج من عندك وقلة اللبث في أهلي كالسهم يرمي به الهواء فيذهب وينقلب إلى الرمي سريعا قال ابن جنى لم يقل في سرعة الأوبة وتقليل اللبث هكذا في المبالغة هذا كلامه والبيت مدخول ولم يعرف ابن جنى وجه فساده وهو أن كل سهم رمى به فهو في هواء ولا يعود إلى ما عولي منه ولم يذكر في البيت ما يدل على أنه أراد الهواء العالي حين من إلهى أن يراني ... وقد فارقت دارك واصطفاها

стр. 401

روى ابن جنى واصطفاك بكسر الطاء قال الاصطفاء ممدود فقصره واحتج عليه باحد عشر بيتا كله مستغنى عنه لأن قصر الممدود في الشعر اشهر من أن يحتاج فيه إلى ذكر الشواهد وانكر ابن فورجة هذه الرواية ورواه مفتوح الطاء على الفعل وقال لم يستحيي من الله تعالى إذا فارق داره واخيتاره إياه أعني اختيار الممدوح للمتنبي بل لا وجه حيائه في فعله ذاك إذ ليس لك من فارقه وزهر في اختياره إياه ارتكب حوبا وإنما يستحيي من الله تعالى إذا فارق دار الممدوح والله تعالى قد اصطفاه واختاره على خلقه فكل من فارقه يجب أن يستحيي من خالقه هذا لعمري موضع حياء على مذهب الشعراء وللشعراء في تعظيم الممدوح وإظهار الرغبة فيه مذهب مشهور لا ينكر وقال أيضا لا معنى لحياء المتنبي من الله تعالى إذا فارق دار عضد الدولة واصطفاءه بل يجب أن يتقرب إلى الله تعالى بتلك المفارقة والزهد في داره وإنما يقول أنا حييٌّ من الهي أن أفارقك وقد اصطفاك الله تعالى إذ ذكر اصطفاءه له ولو لم يذكره لكان لا تخلص له من الحياء من الله تعلا بمفارقة دار عضد الدولة هذا كلامه على هذا البيت في كتابيه التجني والفتح وهو صحيح والمعنى على ما قاله والرواية الصحيحة فتح الطاء والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب .