← Указатели

Указатели · id 7558

الإهتمام بالسيرة النبوية باللغة الإنجليزية

محمد مهر علي

Полный текст (52 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الاهتمام بالسيرة النبوية باللغة الإنجليزية: عرض وتحليل الأستاذ الدكتور: محمد مهر علي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الفصل الأول: مؤلفات المسلمين وأنواعها إن المؤلفات عن السيرة النبوية باللغة الإنجليزية عديدة ومتنوعة، وهي تنقسم إلى قسمين كبيرين هما: (أ) مؤلفات المسلمين. (ب) مؤلفات غير المسلمين، ولاسيما الإنجليز والناطقين باللغة الإنجليزية. أما مؤلفات المسلمين فبدأت تظهر في العصر الحديث، وذلك بعد رسوخ الاستعمار البريطاني في بعض الدول الإسلامية، وبخاصة في البنغال والجزء الشمالي من شبه القارة الهندية، ومن ثم انتشار اللغة الإنجليزية تدريجياً بين شعوب تلك البلدان. ومن المعلوم أن الحكم البريطاني تأسس في البنغال في سنة ١٧٥٧م/١١٧٠هـ ثم انتشر في معظم المناطق من شبه القارة، في غضون نصف قرن من ذلك الوقت. وبدأ تدريس اللغة الإنجليزية على نحو منظم في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، وقررت الحكومة في البنغال سنة ١٨٣٥م/١٢٥١هـ أن تكون اللغة الإنجليزية لغة التدريس بدلاً من اللغة الفارسية التي كانت سائدة في حقل التعليم والتعلم حتى ذلك التاريخ. فأصبحت اللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية في

стр. 2

المدارس التعليمية، والباب الوحيد للدخول في ساحة الوظائف الشاغرة للمواطنين. وفي الوقت نفسه اتخذت الحكومة سلسلة من الإجراءات لتجريد المدرسة العالية بكلكتة من طبيعتها الإسلامية، وهي المؤسسة الرئيسة للدراسات الإسلامية في البنغال وقتذاك، وتحويلها إلى كلية لتدريس اللغتين العربية والإنجليزية، وذلك باستثناء القرآن والسنة من المقررات الدراسية. ونتيجة لهذه التطورات برز في الستينيات من القرن جيل جديد من المسلمين يتقنون اللغة الإنجليزية. ومن أبرز كتّاب هذا الجيل سيد أحمد خان من عليكره (Aligarh) في شمال الهند، وسيد أمير علي من كلكتة في البنغال، وكلاهما اهتم بالكتابة عن السيرة النبوية باللغة الإنجليزية. وكان الباعث وراءهما كتابات بعض المستشرقين عن السيرة وقتذاك، وبخاصة كتاب ويليم ميوير (W.Muir) والذي صدر في أربعة مجلدات في لندن بين ١٨٥٨م و١٨٦١/ ١٢٧٤و ١٢٧٨هـ. وقد شوه فيه ميوير وجه الحقيقة عن السيرة، وبث كثيراً من الادعاءات والافتراءات. فعزم السيد أحمد خان الرد عليه، وكتب سلسلة من المقالات العلمية دحض فيها مزاعم ميوير بالأدلة النقلية والعقلية. صدرت هذه المقالات في لندن سنة ١٨٧٠م/١٢٧٨هـ، وأصبحت كلاسيكية منذ صدورها فجمعت فيما بعد في مجلد واحد بعنوان: مقالات في حياة محمد ﷺ "Essays on the Life of Muhammad" وطبعت عدة مرات (١) .

стр. 3

وفي الوقت نفسه كتب السيد أمير علي (١) عن السيرة بالغرض نفسه وهو الرد على ادعاءات المستشرقين مثل ميوير، ولكنه فعل ذلك بطريق غير مباشر، وعلى نطاق أوسع فعالج موضوع السيرة وتعاليم الإسلام مجتمعة في كتاب واحد بعنوان: "فحص نقدي في سيرة محمد ﷺ وتعاليمه" (A Critical Examination of the Life and Teachings of Muhammad) صدر الكتاب في لندن سنة ١٨٧٣م/ ١٢٩٠?. وبعد عقدين عَدَّل الكتاب وحسَّنه، وأصدره من لندن سنة ١٨٩١ م بعنوان The Spirit of Islam (روح الإسلام) . وقد حاز الكتاب شهرة فائقة، وأعيد طبعه عدة مرات. ومن بداية القرن العشرين الميلادي حتى الوقت الحاضر صدر عدد كبير من المؤلفات عن السيرة من قِبل المسلمين. لا يتسع المجال هنا لحصر هذه المؤلفات، فأكتفي بالإشارة إلى الأصناف البارزة منها: الصنف الأول: يتكون من المؤلفات التي تعالج موضوع السيرة مجتمعة، ومن أمثال هذا الصنف: (١) The Life of Muhammad (حياة محمد ﷺ لأبي الفضل، والصادر في كلكتة سنة ١٩١٠م/١٣٢٨هـ.

стр. 4

(٢) The Ideal Prophet (النبي المثالي) لخواجة، كمال الدين، والصادر في لاهور سنة ١٩٢٥م/ ١٣٤٤هـ. (٣) Muhammad Rasulullah (محمد رسول الله ﷺ للدكتور محمد حميد الله، الصادر في حيدر آباد جنوب الهند سنة١٩٧٤م/ ١٣٩٤?. (٤) Muhammad: Seal of the Prophets (محمد خاتم النبيين ﷺ لمحمد ظفر الله خان (١) ، والصادر في لندن سنة ١٩٨٢م/ ١٤٠٢هـ. (٥) The Prophet Muhammad His Life and Eternal Message (النبي محمد ﷺ : حياته ورسالته الخالدة) لغلام وحيد شودهري، والصادر في لندن سنة ١٩٩٥م/ ١٤١٦هـ، وغير ذلك من مؤلفات المسلمين الصادرة باللغة الإنجليزية. والصنف الثاني: يتألف من المؤلفات التي تعالج جانباً خاصاً بالسيرة، ومنها: (١) The Battlefields of the Prophet Muhammad (ميادين القتال للنبي محمد ﷺ للدكتور محمد حميد الله، والصادر في وكنج ـ إنجلترا سنة ١٩٥٣م/١٣٧٢هـ.

стр. 5

(٢) Muhammad and the Jews: A Re-examination (محمد صلى الله عليه وسلمواليهود: فحص من جديد) لبركة أحمد، والصادر في دلهي سنة ١٩٧٩م/١٣٩٩هـ. (٣) Organization of Government under the Holy Prophet (نظام الحكومة تحت النبي ﷺ لياسين مظهر صديقي، الصادر في دهلي سنة ١٩٨٧م/ ١٤٠٧هـ. (٤) The Prophet,s Concept of War (مفهوم القتال عند النبي ﷺ لغلذار أحمد، الصادر في لاهور سنة ١٩٨٦م/١٤٠٦هـ. (٥) The Foreign Policy of Muhammad (سياسة محمد ﷺ الخارجية) لمحمد صديق قريشي والصادر في لاهور سنة ١٩٨٩م/ ١٤٠٩هـ. وغير ذلك من هذا النوع من المؤلفات، ويأتي ضمن هذا الصنف المؤلفات الخاصة بأمهات المؤمنين والصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. والصنف الثالث: يتألف من كشوف موجزة ومفيدة عن السيرة النبوية، وهي مقدمات لكتب أخرى مثل ترجمة معاني القرآن الكريم أو مؤلفات عن الإسلام. والمثالان البارزان من هذا النوع هما:

стр. 6

(١) مقالة علمية وعميقة عن السيرة كتبها محمد مرمديوك بكثول Marmarduke Pickthall)) مقدمةً لترجمته لمعاني القرآن الكريم (١) . (٢) مقالتان في السيرة كتبهما الحافظ غلام سرور ضمن مقدمته الطويلة لترجمة معاني القرآن له (٢) . والصنف الرابع: يتكون من المقالات العلمية لا عن السيرة مجتمعة، بل عن مختلف الموضوعات المتعلقة بها والمنشورة في مجلات تخصصية ودوريات تابعة لمراكز البحوث والجامعات. وهذه بعض أمثلة تمثل هذا النوع: (١) "The Political Significance of the Constitution of Madina" (الأهمية السياسية لدستور المدينة) د ت. زين العابدين (٣) . (٢) "Was Muhammad Illiterate?" (هل كان محمد صلى الله عليه وسلمأمياً؟) لـ: م. أحمد (٤) . (٣) "Al-Hudaybia: An Alternative Version" (الحديبية

стр. 7

تفسير بديل) لـ: ف. ب. علي (١) . (٤) " New Light on the Story of Banu Qurayzah and the Jews of Madina " (ضوء جديد على قصة بني قريظة ويهود المدينة) لـ و. عرفة (٢) . (٥) "A critical Study of the poetry of the Prophet's time and its authenticity as the source of the sira" (دراسة نقدية للشعر في عصر النبي صلى الله عليه وسلموصحته مصدراً للسيرة) ?ـ م. م.خان (٣) . والصنف الخامس: يتكون مما كتب مؤخراً في نقد وتحليل كتابات المستشرقين عن السيرة، ونذكر منه: (١) "Prophet Muhammad and his Western Critics" (النبي محمد صلى الله عليه وسلمونقاده الغربيون) لمحمد ظفر علي قريشي، مجلدان، وصدر في لاهور سنة ١٩٩٢م/١٤١٣هـ. (٢) "Image of the Prophet Muhammad in the West" (صورة النبي محمد صلى الله عليه وسلمفي الغرب) لجبل محمد بوابن، الصادر في ليستر سنة ١٩٩٥م/١٤١٦هـ.

стр. 8

(٣) "S?rat al-Nab? and the Orientalists" (سيرة النبي صلى الله عليه وسلموالمستشرقون) لمحمد مهر علي، مجلدان، الصادر في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة سنة ١٩٩٧م/١٤١٨هـ. أما النوع السادس فيتألف مما نقله المسلمون إلى اللغة الإنجليزية من مؤلفات المسلمين في السيرة بلغات أخرى، ولا سيما اللغة العربية والأردية وأمثالهما: (١) سيرة النبي صلى الله عليه وسلملشبلي نعماني بالأُردية، قام بترجمته إلى اللغة الإنجليزية محمد طيب بخش بدايوني، مجلدان، وصدر في لاهور سنة ١٩٧٩م/١٣٩٩هـ. (٢) محمد رسول الله صلى الله عليه وسلمللسيد أبي الحسن علي الندوي باللغة العربية، نقله إلى اللغة الإنجليزية محيي الدين أحمد، وصدر في لكهنو سنة ١٩٧٩م/١٣٩٩هـ. (٣) الرحيق المختوم للشيخ صفي الرحمن المباركفوري باللغة العربية، قام بترجمته إلى اللغة الإنجليزية ونشرته المكتبة الإسلامية بالرياض سنة ١٩٩٥م/١٤١٥هـ. (٤) حياة محمد صلى الله عليه وسلملمحمد حسين هيكل باللغة العربية، ترجمه إلى اللغة الإنجليزية الدكتور إسماعيل راجي الفاروقي ونشرته الأمانة الأمريكية للنشر "American Trust Publications" مع مقدمة لحسن بن عبد الله آل الشيخ، وزير التعليم العالي السعودي السابق، سنة١٩٧٦م/١٤١٧هـ.

стр. 9

(٥) الترجمة الإنجليزية للسيرة النبوية لابن كثير، ٤مجلدات، نشر ريدينج سنة١٩٩٨م/ ١٤١٩هـ. ويأتي ضمن هذا النوع موسوعة السيرة "Encyclopedia of Seerah" في عدة مجلدات، أعدَّها ونشرها أفضل الرحمن في لندن بين ١٩٨١م و١٩٩٢م/١٤٠١هـ و١٤١٢هـ. فالموسوعة المذكورة في الأصل تأليف وترجمة لما كتبه الآخرون في السيرة والمرتب تحت عناوين مناسبة. وليس هذا التصنيف جامعاً لوقائع السيرة كما يفهم من عنوانه، بل هو إشارة إلى أنواع المؤلفات فقط، وجميعها يستهدف فهم السيرة وتفهيمها، وإن كان بعضها موجهاً إلى عامة القراء وبعضها إلى المتخصصين والمطلعين الجادين.

стр. 10

الفصل الثاني: مؤلفات الإنجليز والناطقين باللغة الإنجليزية من غير المسلمين مدخل ... الفصل الثاني: مؤلفات الإنجليز والناطقين باللغة الإنجليزية من غير المسلمين إن مؤلفات الإنجليز والأوربيين عامة عن السيرة أقدم من مؤلفات المسلمين عن السيرة باللغة الإنجليزية، ويعود تاريخها إلى اتصال الأوربيين المباشر بالإسلام والمسلمين، وبخاصة إبان الحروب الصليبية١٠٩٦-١٢٧٣م/٤٨٩-٦٧٢هـ، ومنذ ذلك الوقت حتى الوقت الحاضر ما زال الأوربيون في القارة الأمريكية وأماكن أخرى يكتبون عن السيرة. وربما زاد عدد هذه الكتابات بكثير على عدد كتابات المسلمين في السيرة باللغة الإنجليزية. ولكن خلافاً لما يكتبه المسلمون، فإن كتابات الإنجليز على العموم لا تهدف إلى عرض السيرة والإسلام على الوجه الحقيقي، بل إلى تشويهها وتضليل القراء. وقبل أن نتحدث عن كتاباتهم تجدر الإشارة إلى أنها أيضاً تتنوع إلى ستة أنواع.

стр. 11

المبحث الأول: أنواع مصنفاتهم: الصنف الأول: يتألف من تلك المصنفات التي تتحدث عن السيرة مجتمعة وأمثلتها: (١) The Life and Death of Mahomet (حياة محمد صلى الله عليه وسلمووفاته) لولتر رالي ((Walter Raleigh والصادر في لندن سنة ١٦٣٧م/١٠٤٧هـ. (٢) The True Nature of Imposture Fully Displayed in the Life of Mahomet (طبيعة المدعي الحقيقية المنعكسة كاملة في حياة محمد ﷺ . لهمفري بريدو (Humphrey Prideaux) والصادر في لندن سنة ١٦٩٧م/١١٠٩هـ. (٣) "Life of Mahomet " (حياة محمد ﷺ لونشطن أرفينج Washington Irving)) والصادر في لندن سنة ١٨٥٠م/١١٦٣هـ. (٤) "Life of Mahomet from the Original Sources" (حياة محمد ﷺ من المصادر الأصلية، لويليم ميوير (William Muir) ٤مجلدات، والصادر في لندن، ١٨٥٨-١٨٦١م/١٢٧٤-١٢٧٨هـ. (٥) The Life and Times of Muhammad (حياة محمد صلى الله عليه وسلموعصره) لـ: جون باجت جلاب John Bagot Glubb)) ، والصادر في لندن سنة ١٩٧٠م/١٣٩٠هـ. وغير ذلك من هذا النوع من المؤلفات.

стр. 12

النوع الثاني: يتألف من المقالات والدراسات الموجزة عن السيرة، وهي مقدمات لكتب أخرى مثل ترجمة معاني القرآن ومؤلفات عن الإسلام والتاريخ الإسلامي، ومن أبرزها: (١) مقالة عن السيرة كتبها.. هـ ستاب "H. Stubb" في مقدمة كتابه "An Account of the Rise and Progress of Mahometanism: With the Life of Mahomet" (قصة ظهور المحمدية وتقدمها: مع حياة محمد ﷺ ، والصادر في لندن سنة ١٦٧٠م/١٠٨١هـ. (٢) مقالة عن السيرة كتبها جورج سيل "George Sale" ضمن مقدمته لترجمة معاني القرآن له، وصدر في لندن سنة ١٧٣٤م/١١٤٧هـ. (٣) مقالة إدوارد جيبون Edward Gibbon)) عن السيرة في المجلد الثالث لكتابه الشهير "Fall of the Holy Roman Empire" (سقوط الإمبراطورية الرومانية المقدسة) ، الصادر في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي. (٤) مقالة عن السيرة لـ هـ. أ.ر. جيب "H. A. R. Gibb" في مقدمة كتابه "Mohammadanism: A Historical Survey" (المحمدية نظرة تاريخية) ، والصادر في أكسفورد سنة ١٩٤٩م/١٣٦٩هـ.

стр. 13

النوع الثالث: يتألف من المصنفات التي تعالج جانباً من جوانب السيرة، وأمثلتها: (١) "Aisha the Beloved of the Prophet" (عائشة ﵂: محبوبة النبي ﷺ لـ: نابيا أبوت "Nabia Abbott"، وصدر في نيويورك سنة١٩٤٢م/١٣٦١هـ. (٢) " The Ascension of the Prophet and the Heavenly Book " (معراج النبي صلى الله عليه وسلموالكتاب السماوي) لـ: ج. وايدن جرين "G. Widengren"، والصادر في أوبسلا سنة ١٩٥٠م/١٣٧٠هـ. (٣) "Muhamad's Prophetic Office as protrayed in the Qur'an" (الوظيفة النبوية لمحمد صلى الله عليه وسلمكما يصورها القرآن لـ: ج. سى. ويلسون "J. C. Wilson"، وهو رسالة الدكتوراه بجامعة أدنبرة ١٩٤٩م/١٣٦٩هـ. النوع الرابع: يتألف من مقالات تعالج كل واحدة منها مختلف الموضوعات من السيرة، وصدر في مجلات ودوريات تخصصية وأمثالها: (١) "The character of Muhammad as a Prophet" (خلق محمد صلى الله عليه وسلمنبياً) لـ: ف. بول "F. Buhl" (١) . (٢) "Mecca's food supply and Muhammad's boycott" تموين مكة ومقاطعة محمد ﷺ ، لـ: ف. دونار "F. Donner" (٢) .

стр. 14

(٣) "A Note on the Sira of Ibn Ishaq" تعليقة على سيرة ابن إسحاق" لـ: أ. غيوم "A. Guillaume" (١) . (٤) "Constitution of Madina: A Reconsideration" "دستور المدينة: إعادة النظر فيه"، لـ: م. غيل "M. Gil (٢) ". (٥) "The Illitrate Prophet "Nabi Ummi": An Enquiry into the Development of a Dogma in Islamic Tradition" "النبي الأمي: نظرة في تطور العقيدة في الروايات الإسلامية" لـ: أ. ي. جولد فيلد "I. Goldfield" (٣) . الصنف الخامس: يتألف مما نقل إلى اللغة الإنجليزية من المؤلفات عن السيرة في بعض اللغات الأوروبية ومن الكتب العربية الأصيلة وأمثالها: (١) حياة محمد صلى الله عليه وسلملبولان فيليا "H. C. Boulainvilliers" ترجمة من الفرنسية إلى الإنجليزية بعنوان "Life of Mohammed"، والصادر في لندن سنة١٧٣١م/١١٤٤هـ.

стр. 15

(٢) محمد صلى الله عليه وسلموالإسلام "Mohammed and Islam" لجولد تسيهر "I. Goldziher" ترجمة من الألمانية إلى الإنجليزية مطابع جامعة ييل "Yale University" ١٩١٧م/١٣٣٥هـ. (٣) محمد ﷺ : الشخص ودينه "Mohammad: The Man and His Faith" لتور أندري "Tor Andrae" ترجمة من السويدية إلى الإنجليزية، صدر في نيوهامبشاير سنة ١٩٣٦م/١٣٥٥هـ. (٤) محمد ﷺ ، لـ: م. رودنسون "M. Rodinson" ترجمة من الفرنسية إلى الإنجليزية، صدر في لندن سنة١٩٧١م/١٣٩١هـ. (٥) ترجمة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلملابن إسحاق إلى الإنجليزية قام بها أ. غيوم "A. Guillaume" بعنوان: "The life of Mohammed"، وصدر في أكسفورد سنة ١٩٥٥م/ ١٣٧٥هـ. والصنف السادس: يتكون من بعض الكتب في نقد الآراء المتطرفة والافتراءات التي تختص بها عامة المؤلفات عن السيرة باللغة الإنجليزية، ونقد بعض كتب المسلمين، ومنها: (١) "Apology for Mohammad" دفاع عن محمد ﷺ ، لـ: غ. هيجنس "G. Higgins"، وصدر في إله آباد سنة ١٩٢٩م/١٣٤٨هـ. (٢) "An Apology for Muhammad and the Koran" دفاع عن محمد صلى الله عليه وسلموالقرآن، لـ: جون دافنبورت "John Davenport"، صدر في لندن سنة ١٨٦٩م/١٢٨٦هـ.

стр. 16

(٣) "Muhammad in Europe: A Thousand Years of Mythmaking" محمد صلى الله عليه وسلمفي أوروبا: ألف سنة من صناعة الأساطير. لـ: م. ريفس "Minion Reeves"، صدر في لندن، سنة٢٠٠٠م/ ١٤٢١هـ. (٤) "A Modern Arabic Biography of Muhammad: A Critical Study of Muhammad Husyan Hykal.htm's Hayat Muhammad, by A Wessels" ترجمة حديثة لمحمد صلى الله عليه وسلمباللغة العربية: دراسة نقدية لكتاب حياة محمد لمحمد حسين هيكل. لـ: أ. ويسلس، وصدر في ليدن سنة ١٩٨٢م/١٣٩٢هـ. وباستثناء الصنف الأخير فإن جميع مؤلفات الإنجليز والناطقين باللغة الإنجليزية من غير المسلمين تتسم بسمة واحدة، وهي العدوان والهجوم على السيرة والإسلام بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة وإن كانت تختلف في الأساليب والمناهج. ويمكن تحديد ثلاث مراحل في تطور هذه الكتابات عن السيرة.

стр. 17

المبحث الثاني: مراحل التأليف عن السيرة باللغة الإنجليزية تمتد المرحلة الأولى من العصور الوسطى إلى منتصف القرن الخامس عشر الميلادي. في هذه الفترة كانت الكتابات عن السيرة مبنية تماماً على غاية الجهالة والغرض المشبوه، وكان الهدف الرئيس وراءها تحريض الشعوب الأوربية ضد الإسلام والمسلمين، ولا سيما من أجل الحروب الصليبية التي كانت جارية حوالي قرنين، فكان المؤلفون الأوربيون يصفون الإسلام طوال هذه الفترة على أنه تطور شيطاني يستحق المقاومة والقضاء عليه، وكانوا يقولون إن دين محمد صلى الله عليه وسلمنوع جديد من الوثنية وأن محمداً يدَّعي نفسه إلهاً، ويطلب من أتباعه عبادته. ونتيجة لهذه الادعاءات المبثوثة عبر قرنين من الزمن اكتسبت الكلمة "Mammet/Maumet" كما كانوا يتهجون اسم النبي صلى الله عليه وسلماكتسبت معنى الصنم لدى الإنجليز. وقد أدخلت الكلمتان "memmetry/memmet" بمعنى الصنم والوثنية؟ في المعاجم الإنجليزية (١) . والمرحلة الثانية بدأت من منتصف القرن الخامس عشر الميلادي واستمرت حتى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. في هذه المرحلة بدأ الأوربيون يعرفون الإسلام والمسلمين أكثر مما كانوا يعرفونهما من قبل، وذلك بسبب تعاملهم المتزايد مع الأتراك العثمانيين. فعرفوا أن دين محمد

стр. 18

صلى الله عليه وسلمليس بدين الوثنية وما الله بإله كاذب، ولكنهم تصوروا الآن أنه نبي كاذب ونشر دينه الباطل حسب قولهم بالخداع والقوة. وهذه التصورات الخاطئة في جميع الكتابات عن السيرة كانت في هذه المرحلة. فمثلاً مارتن لوثر، الزعيم الشهير للحركة الإصلاحية في النصرانية "The Reformation Movement" يقارن النبي صلى الله عليه وسلمبالبابا "Pope" ويصف كلاً منهما بأنه عبد الشيطان وهما عدو المسيح عيسى ﵇ (١) . ومع ذلك فإن لوثر أدرك أن الإسلام ليس بدين الوثنية، هو دين التوحيد. ولكن تعصبه الشديد حوَّله عن الحق فانتابته المخاوف طوال حياته بأن دين محمد صلى الله عليه وسلمقد يغلبه فحذر نفسه والنصارى قائلاً: "The abominable Muhammad almost became my Prophet, and both Turks and Jews were on the way to sainthood ... So take my advice, do not celebrate too soon. Watch out that your skill does not desert you. Be concerned, be humble, and pray that you may grow in this art and be protected against the crafty Devil." (٢) . "إن محمداً البغيض كاد يكون نبياً والأتراك واليهود كانوا على طريق القداسة الخالصة.. فخذوا نصيحتي ولا تفرحوا قبل الأوان وكونوا حذرين لكي تأمنوا الشيطان المكار".

стр. 19

وكذلك كانت أفكار فولتير "Voltaire" بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلمفألف كتاباً متعصباً في السيرة بعنوان: "La fanatisme au Mahomet le Prophet" "التعصب على محمد النبي" قال فيه: "But when a camel driver stirs up rebellion, claims to have coversed with Gabriel, and to have received this incomprehensible book, in which every page does violence to sober reason, when he murders men and abducts women to force them to believe in this book, such conduct can be defended by no man unless he is a born Turk, or unless superstition has choked all of the light of nature in him". "ولكن عندما يثير جمَّالٌ فتنةً، ويدَّعِي أنه تكلم مع جبريل وتلقى هذا الكتاب غير المفهوم وكل صفحة فيه تخالف العقل السليم، عندما يغتال الناس ويختطف النسوة لإجبارهم على الاعتقاد بهذا الكتاب، ولا يمكن الدفاع عن هذا السلوك من قبل أي رجل إلا أن يكون تركياً بالنسل، أو أن تكون الخرافة قد خنقت نور الفطرة فيه برمتها". وفي إنجلترا كتب همفري بريدو "Humphrey Prideaux" كتاباً في نهاية القرن السابع عشر الميلادي تفوق فيه على جميع السابقين له في الادعاءات والافتراءات على نبي الإسلام. وصدر كتابه سنة١٦٩٧م/١١٠٨هـ بعنوان: "The True Nature of Imposture Fully Displayed in the Life of Mahomet" "طبيعة المدّعي الحقيقية متوافرة كاملة في حياة محمد" والعنوان إشارة وافية لما يحتويه الكتاب.

стр. 20

مثلاً يقول بريدو: ] "Muhammad made [such a religion as he thought might best go down, he drew up a scheme of that imposture he afterwards deluded them with, which being a medley made up of Judaism, the several heresies of the Christians then in the East, and the old pagan rites of the Arabs, with an indulgence to all sorts of Sensual Delights, it did too well answer his Design in drawing men of all sorts to the embracing of it" (١) . "إن محمداً صنع ديناً بصورة تجعله مقبولاً حسب ظنه، فدبر مكايد الخداع الذي خدع به الناس وهو دين مزيج مشوش من اليهودية وبدع النصارى المنتشرة في الشرق وقتذاك ونسك الوثنية القديمة للعرب مع إطلاق العنان للغرائز الشهوانية بجميع أشكالها وقد خدم هذا خطته الماكرة في جذب جميع الأصناف ممن يطمع في اعتناقه الإسلام". كما أيقظ بريدو الادعاء القديم أنه صلى الله عليه وسلمكان مصاباً بداء الصرع وأضاف أنه استخدم علامات هذا الداء احتيالاً لتلقي الوحي. يقول بريدو: "And whereas he was subject to the Falling Sickness, whenever the fit was upon him. He pretended it to be a trance, and that then the Angel Gabriel was come from God with some new revelations unto him" (٢) .

стр. 21

"وحيث إنه كان مصاباً بداء الصرع فكلما جاءته نوبة المرض ادعى أنها غيبوبة وأن الملك جبريل يأتيه بوحي جديد من الله إليه". وفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي؛ أي بعد نصف قرن من صدور كتاب بريدو أعاد إدوارد جيبون "Edward Gibbon" جميع هذه الادعاءات والتهم ما عدا تهمة داء الصرع، في المجلد الثالث من كتابه الشهير: "Decline and Fall of the Holy Roman Empire" "انحطاط الإمبراطورية الرومانية المقدسة وسقوطها". يقول جيبون: إن محمداً مع إنجازاته السياسية كان خادعاً ماكراً وأنه لو كان مخلصاً في العهد المكي،.... لَماَ انزلق إلى الخداع بعد الهجرة وتحول إلى انتهازي سياسي مع إطلاق العنان للشهوات، وأنه كان: " ... a memorable instance ... of how a wise man may deceive himself, how a good man may deceive others, how the conscious may slumber in a mixed and muddled state of self– illusion and voluntary fraud" (١) . "مثلاً بارزاً.. كيف يمكن رجلاً حكيماً أن يخدع نفسه، وكيف يمكن رجلاً صالحاً أن يخدع الآخرين.. وكيف يهجع الضمير في خليط مشوش من خداع الذات والاحتيال الاختياري".

стр. 22

كما يقول جيبون: إن محمداً انتصر على العالم النصراني الشرقي بواسطة القرآن في إحدى يديه والسيف في الأخرى. هذه هي بعض أمثلة الكتابات عن السيرة في المرحة الثانية. أما المرحلة الثالثة فبدأت في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، وذلك إثر انتشار الاستعمار البريطاني في بعض الدول الإسلامية وبدء الأنشطة التنصيرية المنتظمة فيها من قبل عدة جمعيات إرسالية. وتزامنت هذه التطورات مع وقوع عديد من المصادر العربية الأصلية للسيرة في متناول الأوربيين والإنجليز، فأصبح من الضروري إعادة النظر في الأساليب المتبعة حتى ذلك الوقت في معالجة السيرة. وفي الواقع أشار توماس كرليل "Thomas Carlyl" إلى اتجاه جديد في سلسلة من المحاضرات ألقاها سنة ١٨٤٠م/١٢٥٦هـ عن الأبطال وعبادة البطل في التاريخ "On Heroes and Hero Worship in History" ومفاد قوله إن محمداً صلى الله عليه وسلمكان مخلصاً في اعتقاده أنه نبي، ولكنه كان مخطئاً في اعتقاده هذا. ومن ذلك الوقت بدأ الكتَّاب الأوربيون والإنجليز يشيرون إلى إخلاص النبي ﷺ ، ولو لم يتركوا ادعاء الخداع تماماً، كما أنهم بدؤوا في استخدام المصادر العربية الأصلية على نحو متزايد في معالجتهم للسيرة، مع محاولاتهم في التشكيك بها حسب الضرورة أو تحريف معاني نصوصها والافتراضات من أجل التمسك بالادعاءات والافتراءات الموروثة من أسلافهم. وسيتضح هذا لو نظرنا إلى ثلاثة من أبرز ما كتب عن السيرة من منتصف القرن التاسع عشر الميلادي حتى الوقت الحاضر، وهي:

стр. 23

(١) "William Muir: Life of Mahomet from the Original Sources, ٤ vols., London, " "حياة محمد صلى الله عليه وسلممن المصادر الأصلية" لوليم ميوير، في أربعة مجلدات، صدر في لندن سنة١٨٥٨-١٨٦١م/١٢٧٥-١٢٧٨هـ. (٢) "D. S. Margoliouth: Mohammed and the Rise of Islam, London, " "محمد صلى الله عليه وسلموطلوع الإسلام" لـ: د. س. مرغوليوث، والصادر في لندن سنة ١٩٠٥م/١٣٢٣هـ. (٣) "W. M. Watt: Muhammad at Mecca and Muhammad at Medina, vols., Oxford, and " "محمد صلى الله عليه وسلمفي مكة، ومحمد صلى الله عليه وسلمفي المدينة"، لـ: و. م. وات، وصدر في أكسفورد سنة١٩٥٣م/١٣٧٢هـ و١٩٥٦م/١٣٧٥هـ.

стр. 24

المبحث الثالث: كتاب ميوير عن السيرة كان ميوير من كبار موظفي الحكومة البريطانية في الهند وكانت له صلة وطيدة مع الجمعيات الإرسالية العاملة في الهند وقتذاك، ولا سيما مع المنصِّر الشهير كارل غوتالب فندار "Carl Gottaleb Pfander" الذي كان يعمل في البنغال وشمال الهند. وفي الواقع كان ميوير حكماً من جانب النصارى في المناظرة بأكرا سنة ١٨٥٣م/١٢٦٩هـ بين فندر والشيخ رحمة الله الكيرانوي، وكان فندر هو الذي حرض ميوير على تصنيف كتاب عن السيرة كما يعترف به ميوير في مقدمة كتابه. وفي ذلك الوقت صدر عدد من المصادر للسيرة. ففي سنة ١٨٥٦م/١٢٧٢هـ طبع بكلكتة ترجمة موجزة لمغازي الواقدي، وقام بها المستشرق الشهير فون كريمر "Von kremer" بعنوان: "History of Muhammad's Campaigns by Aboo Abd-Allah Mohammad Omar al-Waqidi" كما صدر في الوقت نفسه الإصابة لابن حجر العسقلاني، والطبقات لابن سعد، وذلك بتحقيق ويليم ناسؤليز "William Nassau Lees" وهو عميد المدرسة العالية بكلكتة وقتذاك. وفي أوربا صدرت سيرة ابن هشام سنة ١٨٥٩م/١٢٧٥هـ بتحقيق: ف. وستنفلد "F. Wustenfeld".

стр. 25

استفاد ميوير من هذه المصادر، وكتب في أول الأمر ثلاث مقالات عن السيرة بعناوين: "مولد محمد صلى الله عليه وسلموطفولته" "The Birth and Childhood of Mahomet" و"حياة محمد صلى الله عليه وسلممن شبابه إلى سن الأربعين" "The Life of Mahomet, from his youth to his fortieth year" و"اعتقاد محمد ﷺ في الوحي إليه" "Belief of Mahomet in his inspiration". صدرت هذه المقالات الثلاث في عددين متتالين من مجلة كلكتا ريفيو "The Calcutta Review" لسنة١٨٥٢م. وتجدر الإشارة إلى أن المقالين الأول والثاني هما الفصلان الأولان في كتابه عن السيرة. يقع الكتاب في ثلاثة أجزاء: الجزء الأول مخَصَّص للكلام على مصادر السيرة. وخلاصة قول ميوير في هذا الموضوع أن الكتب في السيرة مثل كتاب ابن إسحاق متحيزة ومليئة بأساطير وقصص غير معقولة، فينبغي تنقيحها وتأويل الحقائق المسجلة فيها. أما الأحاديث/ الروايات فجميعها أو أغلبها مفتريات من قبل الأطراف المعنية، فلا يعتمد عليها إلا التي هي لغير صالح النبي ﷺ ؛ لأنه ـ يقول ميوير ـ لا يمكن إشاعة مثل هذا النوع من الروايات إلا أن تكون صحيحة.

стр. 26

إن ميوير مخطئ في مزاعمه هذه بالنسبة للمصادر، وهو يتجاهل الحقيقة الهامة أن العلماء المسلمين وضعوا ضوابط وقواعد دقيقة لتمييز الروايات الصحيحة من الموضوعة. ولكن هدفه خفي وهو تمهيد السبيل إلى التلاعب بالمصادر وطرح الافتراضات لصالح آرائه. على أية حال فإن خَلَفَهُ مثل جولد تسيهر "Goldziher" وشاخت "J. Schacht" قد اتخذا تلميحاته في كتابيهما عن السنة. حتى نولديكه يعتمد على إشارات ميوير في كتابته عن تاريخ القرآن (١) . يسعى ميوير لتطبيق نظرياته بشأن المصادر في معالجته العهد المكي والعهد المدني في الجزأين الأخيرين من كتابه، فيشكك في المعلومات التي لا تتفق مع آرائه أو يحرف معناها ويستخدم الروايات المؤيدة لنظرياته بدون النظر في أسانيدها وصحتها، ويلجأ إلى الافتراضات والظنون في كثير من الأمور. وبهذه الأساليب يعيد ويضخم جميع الادعاءات والافتراءات القديمة والمتعلقة بالموضوعات الرئيسة للسيرة. أولاً: بالنسبة لخلفية الرسول ﷺ ، يقول ميوير: إن الكعبة ليست لها أية صلة بإبراهيم ﵇ وإن الذبيح هو إسحاق لا إسماعيل ﵉، ثم يفترض أن المستعمرين الأولين بمكة كانوا من سكان اليمن الذين جاؤوا إليها بالوثنية وعبادة الحجر، وهم الذين بنوا الكعبة، وربطوا دينهم وعبادة الحجر الأسود بها وببئر زمزم. أما هاجر وإسماعيل فسكنا

стр. 27

في فاران في شمال الجزيرة العربية، ثم بعد زمن طويل جاءت قبيلة إسماعيل إلى مكة نظراً لأهميتها التجارية وسكنت فيها. فهم الذين استوردوا الأسطورة الإبراهيمية، وطعموها بالكعبة والخرافات الموجودة هناك. فاستخدم محمد ﷺ فيما بعد هذه الأسطورة الإبراهيمية لغرضه (١) . ثانياً: أما بالنسبة لحياته ﷺ المبكرة يجدد ميوير الادعاء القديم أنه كان مصاباً بداء الصرع الذي تصاحبه الغشية والغيبوبة، وأنه استخدم هذه القرائن فيما بعد لتلقي الوحي (٢) . ثالثاً: يعيد ميوير الادعاء أن محمداً ﷺ كان طموحاً للتقدم والرقي واستهدف توحيد الجزيرة العربية سياسياً وإخضاعها لسلطته. يقول ميوير: "Behind the quiet retiring exterior of Mahomet lay hid a high resolve, a singleness and unity of purpose, a strength and fixedness of will; a sublime determination, destined to achieve the marvellous work of bowing towards himself the heart of all Arabia as the heart of one man" (٣) . "كان وراء ظهور محمد ﷺ وشخصيته الهادئة والانطوائية عزيمة مخفية وتفانٍٍ في سبيل هدف واحد، وقوة الإرادة والثبات وهمة سامية،

стр. 28

جميعها موجهة إلى إنجاز العمل البديع وهو إخضاع الجزيرة العربية إليه كقلب رجل واحد". كما يقول ميوير بهذا الصدد إن محمداً ﷺ أعد نفسه للدور الذي قام به فيما بعد، وذلك بحضور المنافسة الأدبية في أسواق عكاظ وذي المجنة. رابعاً: وامتداداً لادعائه السابق، يكرر ميوير الحجة القديمة أنه ﷺ تزوَّد بالمعلومات عن الديانتين اليهودية والنصرانية وقد أتى بها من أفراد اليهود والنصارى الموجودين في مكة والمدينة والذين لقيهم خلال رحلتيه إلى الشام، ولا سيما من أفراد مثل ورقة بن نوفل بمكة، كما يكرر ميوير ما كان قد قاله بريدو من قبل: أن انطباع محمد ﷺ لهاتين الديانتين كان خاطئاً، حيث حصل على معلوماته من الكاثوليك المنحرفين. يقول ميوير: ".... the misnamed catholicism of the Empire thus grievously misled the mastermind of the age, and through him eventually so great a part of the eastern world." (١) . "هكذا أضلت الكثلكة في الإمبراطورية عقل العصر المدبر، ومن ثم الجزء الكبير من العالم الشرقي". خامساً: بالنسبة لأمر الوحي والرسالة يقول ميوير: "إنها من نتائج تأمل محمد ﷺ وتدبره في غار حراء، فتبادر إلى ذهنه بعض التصورات عن

стр. 29

الله والبعث بعد الموت والتي أشاعها في قطع صغيرة من الشعر وتعبيرات زاخرة بالعواطف. فالوحي من ذات محمد ﷺ ونفسه وهو أمر نفسي على الأرجح" (١) . وقد سبق أن أشرنا إلى أن ميوير يربط داء الصرع المزعوم بالوحي. سادساً: وبالنسبة للمرحلة الأولى للدعوة، يقول ميوير: "إن محمداً ﷺ لم يتخل عن الوثنية تماماً في بداية الأمر وأنه لم يدَّع النبوة إلا بعد أن قال له المشركون إنهم لو كان قد أرسل إليهم نبي لآمنوا به" (٢) . كما يصدق ميوير قصة الغرانيق، ويقول: "إن محمداً ﷺ قام بالاتفاق مع الوثنيين وإنه كان في الواقع يتلقى الوحي من الشيطان". يقول ميوير: "Our belief in the power of the Evil One must lead us to consider this as at least one of the possible causes of the fall of Mahomet ... into the meshes of deception. May we conceive that a diabolical influence and inspiration was permitted to enslave the heart of him who had deiliberately yielded to the compromise with the evil". "إن اعتقادنا بقوة الشيطان ليقودنا إلى الأخذ في الاعتبار أن هذه كانت على الأقل من أسباب محتملة لسقوط محمد ﷺ في شبكة الخدعة.

стр. 30

ويمكننا أن نتصور أن أثراً شيطانياً قد أوحى إليه واستولى على القلب الذي استسلم عمداً للتسوية مع الشر". هكذا يعيد ميوير بعبارات أخرى ما كان قد قاله مارتن لوثر وبريدو أن النبي ﷺ كان مُدَّعياً، وتابعاً للشيطان. سابعاً: أما بالنسبة لمعارضة المشركين فيتعاطف ميوير مع اعتراضاتهم ويقلل من معاناة المسلمين واضطهادهم، يقول ميوير: "إن المسلمين الأرقاء الذين لم تكن لهم صلة وطيدة مع أسر ذات نفوذ في المجتمع تعرضوا للعذاب، ولكن الذين ينتمون إلى الأسر والقبائل نجوا من خطر الاضطهاد" (١) . ثامناً: أما بالنسبة للهجرة فيقول ميوير مثل قول جيبون من قبله: "أن النبي ﷺ تحول إلى رجل دولة واستخدم الوحي لتحقيق أغراضه الدنيوية والشخصية" (٢) . تاسعاً: أما بالنسبة للعلاقة مع مكة بعد الهجرة، فيعيد ميوير كذلك الحجة القديمة "أنه ﷺ بدأ بالاعتداءات والهجوم على قريش، وأنها قاتلت دفاعاً عن نفسها فقط" (٣) . يقول ميوير: "Vindictive thoughts died out of Mecca ... The thoughts of Mahomet, on the other hand, from the day of his flight,

стр. 31

were not thought of peace. In his revelation vengeance was threatened against his enemies – a vengeance not postponed to a future life, but immediate and overwhelming even now. Sheltered in his present refuge, he might become the agent for executing the divine sentence, and at the same time truimphantly impose the true religion on those who had rejected it. Hostility to the Coreish lay a seed germinating in his heart; it wanted but a favourable opportunity to spring up" (١) . "إن أفكار الضغينة خمدت في مكة، ولكن أفكار محمد ﷺ لم تكن من يوم هجرته أفكار سلام، ففي وحيه جاء التهديد بالانتقام على أعدائه. انتقام لا يؤجل إلى مستقبل الأيام بل هو عاجل وساحق على الفور. وكان بإمكانه ـ وهو آمن في مأواه الحالي ـ أن يكون منفذاً للحكم الإلهي وفي الوقت نفسه أن يفرض دينه وينتصر على الذين كانوا قد رفضوه. كان العدوان على قريش كامناً في صدره كبذرة ناشئة تنتظر فرصة ملائمة لتنبت". عاشراً: أما بالنسبة لمعاملته ﷺ ليهود المدينة، فيتهمه بالظلم والقسوة عليهم ويخفف أو يخفي دورهم المعادي والخياني ونقضهم العهود (٢) . حادي عشر: وكعادة السابقين له يتهم ميوير النبي ﷺ بالشهوة بسبب تعدد زوجاته ﵅، كما يقول في زواجه ﷺ بزينب

стр. 32

بنت جحش رضي الله تعالى عنها "أنه استعان بوحي إلهي لإنقاذ سمعته" (١) . ثاني عشر: فإن ميوير لا يعيد الحجة القديمة أنه ﷺ نشر وفرض دينه بالقوة والعنف فحسب بل يعيد أيضاً ادعاء مارتن لوثر ومَنْ قبله "أن الإسلام خطر على الغرب والحضارة"، فيقول في ختام كتابه: "The sword of Mahomet and the Coran are the most stubborn enemies of Civilisation, Liberty and Truth which the world has yet known" (٢) . "إن سيف محمد ﷺ والقرآن هما ألدُّ أعداء الحضارة والحرية والحق حتى الآن". هكذا يعيد ميوير جميع الادعاءات والافتراءات المبثوثة من قبله، وذلك بأساليب وافتراضات شتى، وجميع هذه الادعاءات والافتراضات باطلة وقابلة للدحض بالأدلة النقلية والعقلية. وفي الواقع قد فَنَّدْتُ تلك التي تخص العهد المكي في كتابي "سيرة النبي ﷺ والمستشرقون" (٣) ، وأنوي معالجة البقية في مؤلف آخر إن شاء الله. وتجدر الإشارة هنا إلى أن جميع ما كتب عن السيرة باللغة الإنجليزية بعد ميوير ينتهج منهجه في تكرير

стр. 33

الادعاءات المشار إليها بالنسبة للموضوعات الرئيسة للسيرة، مع الغلو فيها، وبالإضافة إليها بنظريات جديدة وافتراضات فرعية. فلننظر إلى كتاب مرغوليوث في السيرة.

стр. 34

المبحث الرابع: كتاب مرغوليوث: "Mohammed and the Rise of Islam" صدر كتاب مرغوليوث " Mohammed and the Rise of Islam" "محمد ﷺ وطلوع الإسلام" سنة ١٩٠٥م/١٣٢٣هـ. ويقع الكتاب في ١٣فصلاً إضافة إلى المقدمة والفهارس. يتحدث مرغوليوث في المقدمة عما كتب عن السيرة من قبله مشيراً إلى كتاب ميوير وكتابات نولديكه وجولدتسيهر عن القرآن والسنة، ويقول: "إن موقفه من المصادر يتفق وموقف أولئك المؤلفين". ولكنه يقول: "إن ميوير عالج السيرة من وجهة نظر النصارى"، فيدعي هو لنفسه الموضوعية في معالجة السيرة. لكنه في الواقع يفعل عكس ذلك ويشن هجوماً أعنف على النبي ﷺ مكرراً جميع ادعاءات ميوير ومن قبله. أولاً: في موضوع خلفية الرسول ﷺ وصلة الكعبة بإبراهيم ﵇ لا يؤيد مرغوليوث آراء ميوير فحسب، بل يخطو خطوة إلى الأمام قائلاً: "إن الأسطورة الإبراهيمية تبدو وكأنها قد تطورت بكاملها بعد أن طرأت حاجة سياسية لها في العهد المدني" (١) . ولا يتوقف مرغوليوث إلى هذا الحد بل يسيء إلى نسب النبي ﷺ ، ويقول: "إنه ينحدر من أسرة رذيلة"، ثم يحاول إثبات ذلك عن طريق

стр. 35

تفسير محرف لبعض الأحاديث من مسند أحمد (١) . كما يقول: "إنه ﷺ كان قبل البعثة يعبد الأصنام" ويستدل لذلك بحديث عروة بن الزبير ﵁، ونصه: "قال: حدثني جار لخديجة بنت خويلد أنه سمع النبي ﷺ وهو يقول لخديجة: والله لا أعبد اللات والعزى والله لا أعبد أبداً. قال: فتقول خديجة: خل اللات خل العزى، قال: كانت صنمهم التي كانوا يعبدون ثم يضطجعون" (٢) . يخطئ مرغوليوث في فهم العبارة الأخيرة من الحديث فيظن أنها تشير إلى عبادة النبي ﷺ للأصنام. ثانياً: يعيد مرغوليوث ـ مثل ميوير ـ زعم داء الصرع للنبي ﷺ ، ويربط هذا الزعم بكيفية نزول الوحي، قائلاً: "إنه ﷺ اكتسب المهارة في إحداث القرائن للداء المزعوم احتيالاً لتلقي الوحي" (٣) . ثالثاً: كما يكرر مرغوليوث مزاعم طموح النبي ﷺ وإعداده نفسه للدور الذي قام به فيما بعد. ويحرف بهذا الصدد معاني سورة الشرح وآية من سورة هود (٤) ، كما يقول ـ مثل ميوير ـ: "إن هدفه ﷺ كان سياسياً من البداية، وهو توحيد الجزيرة العربية بواسطة دين خاص. ويقول: إنه كان يزور سوق عكاظ للتعرف على فن الشعر من الشعراء

стр. 36

المنافسين هناك، فاستخدم هذه الخبرة فيما بعد لإملاء القرآن (١) . ويقول أيضاً: إنه ﷺ شارك في حرب الفجار لنيل الرفعة والسمعة (٢) . رابعاً: كذلك يحذو مرغوليوث حذو السابقين له في ادعاء الاقتباس من اليهودية والنصرانية، ويقول: إنه ﷺ تأثر على الأخص بمفهوم النبي والوحي والكتاب السماوي الموجود في هاتين الديانتين. كما يكرر الزعم القديم أن معرفته ﷺ باليهودية والنصرانية كانت خاطئة وسطحية، ولكنه لم يعتنق النصرانية لا نتيجة لذلك ـ كما يظن ميوير ـ بل لأنه كان طموحاً ومدركاً تمام الإدراك أن اعتناق النصرانية يقتضي الاعتراف بسيطرة الإمبراطورية البيزنطية (٣) . ويضيف قائلاً: إن معرفة محمد ﷺ باليهودية والنصرانية تحسنت تدريجياً مع مضي الزمن وهذا يدل على أنه كان يستغل الفرص المناسبة حيث جاءت للحصول على معلومات أكثر عن هاتين الديانتين (٤) . خامساً: أما بالنسبة لموضوع الوحي والرسالة فيقول مرغوليوث: إن هذا الأمر كان خداعاً من البداية إلى النهاية. ويستدل على ذلك بكتاب ف. بودمور "F. Podmore" بعنوان: "Modern Spiritualism" "الروحانية الحديثة" صدر في لندن سنة ١٩٠٣م/١٣٢١هـ ويقول فيه

стр. 37

الكاتب: "إن رجلاً شريفاً يستطيع أن يكون خادعاً في الوقت نفسه" (١) . وفي هذا الصدد يقارن مرغوليوث النبي ﷺ بيوسف سميت "J.Smith"، مؤسس فرقة مرمون الأمريكية "Mormon Sect"، الذي تجول في الغابة فترة من الزمن ثم جاء بكتاب مدَّعياً أنه قد أنزل إليه. كذلك ـ يقول مرغوليوث ـ بدأ محمد ﷺ حياته النبوية بعد فترة من الانعزال (٢) . وقد سبق أن أشرنا إلى أن مرغوليوث يربط داء الصرع المزعوم بأمر الوحي، ويقول: إنه ﷺ اكتسب المهارة في إحداث أعراض احتيال لتلقي الوحي. إن ما يقوله بودمور في كتابه بشأن خداع رجل شريف والذي يتبناه مرغوليوث ليس بجديد، بل هو إعادة لما كان قد قاله جيبون "Gibbon" قبل حوالي قرنين. وإن مرغوليوث يعيد ادعاء الخداع مباشرة في حين يعيده ميوير عن طريق غير مباشر. سادساً: أما بالنسبة للمرحلة المبكرة للدعوة فيؤيد مرغوليوث جميع ما يقوله السابقون له بهذا الشأن، ويضيف إليه ادعاءات جديدة ـ مثلاً ـ يحرف قول ابن إسحاق بشأن إخفاء الدعوة في أول الأمر، ويقول: إن محمداً ﷺ وضع نفسه على رأس جمعية سرية "Secret Society" وجذب

стр. 38

إليها أفراداً مثل أبي بكر وعثمان ﵄ بشتى الوسائل المشكوك فيها (١) . ويعزو مرغوليوث إلى النبي ﷺ غرضاً عسكرياً في أمر الهجرة إلى الحبشة، فيقول: إنه ﷺ أرسل جمعاً من أصحابه إليها للحصول على مساعدتها العسكرية ولكي يعود أولئك المهاجرون على رأس جنود من الحبشة منتصرين (٢) . كما يصدق مرغوليوث قصة الغرانيق ويقدم بهذا الصدد نظرية غريبة وبعيدة كل البعد عن الحقائق قائلاً: إنه ﷺ قام بهذه التسوية المزعومة مع المشركين من أجل التخلص من حصارهم على بني هاشم (٣) . وهكذا يعيد مرغوليوث ادعاءات السابقين له بالنسبة لبقية الموضوعات المهمة للسيرة. سابعاً: يتعاطف مع معارضة المشركين واعتراضاتهم، حتى يندم على فشلهم في مؤامرتهم في قتل النبي ﷺ عشية هجرته إلى المدينة (٤) . ثامناً: يقول: إنه بعد الهجرة تحول النبي ﷺ إلى رجل دولة، واستخدم الوحي لأغراضه السياسية والشخصية.

стр. 39

تاسعاً: يقول: إنه ﷺ كان بادئاً بالعدوان على قريش فجعل نفسه على رأس شرذمة من اللصوص لنهب القوافل التجارية (١) . عاشراً: طرد محمد ﷺ يهود المدينة وعذبهم ظلماً وعدواناً (٢) . حادي عشر: كان محمد ﷺ شهوانياً (٣) . ثاني عشر: فرض الإسلام على الجزيرة بالسيف والقوة (٤) . وهكذا يعيد مرغوليوث الادعاءات القديمة ويضخمها. والآن للنظر في مؤلفات وات في السيرة.

стр. 40

المبحث الخامس: مؤلفات وات في السيرة إن الادعاءات والافتراءات وتشويه الحقائق بأجمعها تصل إلى ذروتها على يد مونتغمري وات وذلك على الأخص في كتابيه "Muhammad at Mecca" "محمد ﷺ في مكة" و"Muhammad at Medina" "محمد ﷺ في المدينة"، صدرا في أكسفورد سنتي ١٩٥٣م/١٣٧٢هـ ـ ١٩٥٦م/١٣٧٥هـ حسب ترتيب الذكر. وله كتابان آخران في السيرة هما: "Muhammad Prophet and Statesman" "محمد ﷺ نبي ورجل دولة" و"Muhammad's Mecca" "مكة محمد ﷺ "، صدرا في سنتي ١٩٦١م/١٣٨١هـ ـ ١٩٨٨م/١٤٠٨هـ حسب الترتيب المذكور. وكلاهما مبني على الكتابين الأولين. يقع كتاب "محمد في مكة" في ستة فصول وثمانية ملاحق، وكتاب "محمد في المدينة" في عشرة فصول واثني عشر ملحقاً. يتحدث وات عن العهد المكي حسب الترتيب الزمني ولكنه يعالج العهد المدني لا حسب الترتيب الزمني بل حسب الموضوعات. ومع هذا الاختلاف في خطة الكتابين فإن كلامه في العهدين المكي والمدني يدور في الجوهر حول الادعاءات والافتراءات التي قدمها السابقون له، وبخاصة مرغوليوث وميوير. ويختص وات بأنه يجمع ويتبنى جميع الادعاءات السابقة، ثم
следующие страницы →