Полный текст (2 068 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
٩٤٢ -[٣٤٤١] "أوضَعَ رَاحِلَتَهُ" أي حملها على سُرعة السَّير.
стр. 1717
٩٤٣ -[٣٤٤٥] "على كُلِّ شَرفٍ" أي مكان مرتفع.
стр. 1718
٩٤٤ -[٣٤٥٦] "غيرُ مُودَّعٍ" قال في النِّهاية: " أي غير متروك الطَّاعة، وقيل: هو من الوداع وإليه يرجع ".
"ولا مُسْتغنًى عنْه رَبُّنا". قال في النِّهاية: " بالنصب على النداء، والرفع على الابتداء، المؤخر؛ أي ربنا غير مودع، ويجوز أن يكون الضمير للحمد؛ أي ولا يستغنى عن الحمد ".
стр. 1719
٩٤٥ -[٣٤٦٢] "وأنَّها قِيعَانٌ" جمع قاع وهو المستوى من الأرض.
стр. 1720
"وأَنَّ غِراسها سُبْحَان اللهِ والحَمْدُ للهِ ولا إله إلَاّ الله، والله أَكْبَرُ".
قال الطيبي: " في هذا إشكال؛ لأنَّ ظاهره يدل على أنَّ أرض الجنة خالية عن الأشجار، والقُصُور، وقوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) ﴾ يدل على أنها غير خالية، لأنها إنما سُمِّيت جنة لأشجارها المتكاثفة، المظلة بالتفاف أغصانها وتركيب الجنة دائر على معنى الستر، وأنها مخلوقة معدة للمتَّقين.
قال: والجوابُ: أنها كانت قيعانًا، ثم إنَّ الله تعالى أوجد بفضله، وسعة رحمته، فيها أشجارًا وقصُورًا على حسب أعمال العاملين، لكل عامل ما يختص بحسب عمله، ثم إنَّ الله لما يسره لما خلق له من العمل لينال به ذلك الثواب، جعله كالفارس لتلك الأشجار على سبيل المجاز إطلاقًا للسبب على المسبب ".
стр. 1721
٩٤٦ -[٣٤٦٧] "كلمتَانِ خَفِيْفَتَانِ علَى اللِّسانِ ثَقِيلَتَانِ في الميزان".
قال الطيبي: " الخفة، مستعارة من السُهُولة، شبه سُهُولة جريان الكلمتين على اللِّسان بما يخفف على الحامل من بعض الأمتعة، فلا يتعبه كالشيء الثقيل، فذكر المشبه به وأراد المشبه، وأما الثقل فعلى
стр. 1722
الحقيقة عند علماء أهل السنة؛ إذ الأعمال تتجسَّم حينئذٍ".
стр. 1723
٣٤٧ -[٣٤٦٨] "وإنْ كَانَتْ أكثر من زَبَدِ البَحْرِ".
قال الطيبي: " هذا وأمثاله، نحو: " ما طلعت عليه الشمس كنايات عبر بها عن الكثرة عرفًا ".
стр. 1724
٩٤٨ -[٣٤٧٤] " من قال في دُبُر صلاةِ الفَجْرِ، وهُوَ ثاني رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّم، لا إِلهَ إلَاّ الله وحده لا شريكَ لَة، لَهُ المُلكُ، ولهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كلِّ شيءٍ قَدِيرٌ عشْرَ مَرَّاتٍ "،
стр. 1725
٩٤٩ -[٣٤٧٥] "لقد سأل الله باسمه الأعظم".
قال المظهري: "قيل الاسم الأعظم هنا بمعنى العظيم، وليس أفعل التفضيل؛ لأنَّ جميع أسمائه عظيم، وليس بعضها أعظم من بعض.
وقيل: بل هو للتفضيل؛ لأنَّ كل اسم فيه أكثر تعظيمًا لله فهو أعظم من الرَّحيم، والله أعظم من الرَّب، فإنه لا شريك له في تسميته به لا بالإضافة، ولا بدونها. وأما الرَّب فيضاف إلى المخلوقات، كما يقال: رب الدار".
"الذي إذَا دُعِي به أجاب، وإذا سئِلَ به أعطى".
قال الطيبي: " فإن قلت ما الفرق بين الجملة الأولى، والثانية؟
قلتُ: الأولى أبْلغ؛ فإنَّ إجابة الدعاء تدل على شرف الداعي
стр. 1726
ووجاهته عند المجيب فيتضمَّن أيضًا قضاء حاجته بخلاف السؤال".
стр. 1727
٩٥٠ -[٣٤٧٩] "ادْعُوا الله وَأَنْتُمْ مُوْقِنُونَ بِالإجَابِة".
قال التوربشتي: " فيه وجهان:
أحدهما أن يقال: كونوا أوان الدعاء على حالة تستحقون فيها الإجابة، وذلك بإتيان المعروف، واجتناب المنكر، وغير ذلك من مراعاة أركان الدعاء، وآدابه، حتى تكون الإجابة على قلبه أغلب من الرد.
والثاني: ادعُوهُ معتقدين لوقوع الإجابة، لأنَّ الداعي إذا لم يكن متحققًا [في الرجاء] لم يكن رجاؤه صادقًا، وإذا لم يكن رجاؤه صادقًا لم يكُن الدُعاء خالصًا، والداعي مخلصًا، فإنَّ الرجاء هو الباعث على الطلب، ولا يتحقق الفرع إلَاّ بتحقق الأصل ".
стр. 1728
٩٥١ -[٣٤٨٤] "وَضَلَعِ الدَّيْنِ" بالتحريك، قال في الغريبين:
стр. 1729
"يعني ثقله حتى يميل بصاحبه عن الاستواء، والاعتدال، والضلع الاعوجاج".
"وغلبة الرِّجالِ".
قال التوربشتي: "كأنه يريد به هيجان النفس من شدَّة الشبق، وإضافته إلى المفعول أي يغلبهم ذلك إلى هذا المعنى بسبق فهمي، ولم أجد في تفسيره نقلاً".
وقال الطيبي: " أي قهرهم للدائن وغلبتهم عليه بالتقاضي، وليس له ما يقضي دينه فإضافته إلى الفاعل ".
стр. 1730
٩٥٢ -[٣٤٩٢] "ومن شرِّ مَنِييِّ".
стр. 1731
قال المظهري: " أي من شر غلبة منيي حتى لا أقع في الزنا، والنظر إلى المحارم ".
стр. 1732
٩٥٣ -[٣٤٩٧] "لِيَعزِم المسألَةَ" أي يجزمها، ويقطعها.
стр. 1733
٩٥٤ -[٣٤٩٩] ["أيّ الدعاء أسمع، قال: جوف اللَّيل الآخر"] .
стр. 1734
٩٥٥ -[٣٥٠٢] "اللَّهمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ".
стр. 1735
قال البيضاوي: " أي اجعل لنا قسمًا ونصيبًا قال، وقوله: " ومن اليقين ما تهوِّن علينا مُصيبات الدنيا" أيْ ارزقنا يقينًا بك، وبأن لا مرد لقضائك، وقدرك وأن لا يصيبنا إلَاّ ما كتبه علينا، وأنَّ ما قدرته لا يخلو عن حكمة، ومصلحة، واستجلاب مثوبة تهون به مُصيبات الدنيا.
"وَمَتِّعْنَا بِأَسمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُوَّتِنَا، مَا أَحْيَيْتَنَا وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا".
قال: الضمير في "اجعله" للمصدر كما في قولك: زيدٌ أظنه منطلق، أي اجعل الجعل. و"الوارث" هو المفعول الأول، و"منَّا" في موضع المفعول الثاني، على معنى واجعل الوراث من نسلِنَا، لا كلالة عنَّا، كما قال تعالى، حكاية عن دعوة زكريا: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ﴾ وقيل: الضمير للتمتع الذي دل عليه، ومتِّعنا، ومعناه: اجعل تمتعنا بها باقيًا عنَّا مورُوثًا لمن بعدنا، أو محفوظًا لنا إلى يوم الحاجة.
وهو المفعول الأول، "والوارث" مفعول ثان، و"منَّا" صلة له.
وقيل: الضمير لما سبق من الأسماع، والأبصار، والقوة، وإفراده، وتذكيره على تأويل المذكور، كما في قول رؤبة:
فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق
والمعني بوراثتها لزومها له عند موته لزوم الوارث له.
стр. 1736
"واجعل ثَأرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا" أي: مقصورًا عليه، ولا تجعلنا ممن تعدَّى في طلب ثأره فأخذ به غير الجاني، كما كان معهودًا في الجاهلية، أو اجعل إدراك ثأرنا على من ظلمنا فندرك منه ثأرنا.
"ولا تجعل مُصيبتنا في ديننا"
قال المظهري: "أي لا تصيبنا بما ينقص ديننا من أكل الحرام أو اعتقاد سوء، أو فترة في العبادة".
"وَلَا تَجعلِ الدُّنيا أكبرَ هَمِّنَا"
قال الطيبي: " فيه أنَّ قليلاً من الهمِّ مما لا بد منه من أمر المعاش مرخص، بل مستحب ".
"ولا تُسلِّطْ علينا من لا يَرْحَمُنَا".
قال الطيبي: "أي لا تجعلنا مغلوبين للظلمة، والكفار".
ويحتمل أن يراد لا تجعل الظالمين علينا حاكمين فإنَّ الظالم لا يرحم الرعية".
ويحمل: "من لا يرحمنا" على ملائكة العذاب في القُبُور وفي النَّارِ.
стр. 1737
٩٥٦ -[٣٥٠٧] "إِنَّ لله تسعة، وتسعين اسمًا، مائة غير واحد"
стр. 1738
قال الرافعي في أماليه: " إنما قال مائة غير واحد لئلا يتوهم أنه على التقريب، وفيه فائدة رفع الاشتباه، فقد يشبه في الخط تسعة وتسعين، بسَبْعَة وسبعين ".
"من أحصاها دخل الجنة".
стр. 1739
قال الخطابي: الإحصاء في هذا يحتمل وجوهًا:
أحدها: أن يعدَّها حتى يستوفيها؛ يريد أنه لا يقتصِر على بعضها لكن يدعُو الله بها كلهَا ويثني عليه بجميعها فيسْتَوْجب الموعُود عليها من الثواب.
الثاني: المراد بالإحصاء، الإطاقة، كقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ حديث: "استقيمُوا، ولن تحصُوا" أي تبلغوا كنه الاستقامة، والمعنى من أطاق القيام بحق هذه الأسماء، والعمل بمقتضاها، وهو أن يعتبر معانيها، فيلزم نفسه بواجبها، فإذا قال: الرزَّاق، وثق بالرزق، وكذا سائر الأسماء.
الثالث: المراد الإحاطة بمعانيها من قول العرب: فلان ذو حصَافة؛ أي: [ذُو] عقل، ومعر فة. انتهى.
قال ابن الجوزي في غريب الحديث: "فيه خمسة أقوال:
أحدها: من استوفاها حفظها.
والثاني: من أطاق العمل بمقتضاها، مثل: أن يعلم أنه سميع، فيكف لسانه عن القبيح، وأنه حكيم، فيُسلِّم لحكمته.
والثالث: من عقل معانيها.
стр. 1740
والرابع: من أحصاها علمًا وإيمانًا، قاله الأزهري.
والخامس: أن يكون المعنى من قرأ القرآن حتى يختمه لأنها فيه، زاد في النهاية.
وقيل: من استخرجها من كتاب الله، وأحاديث رسوله، لأنه ﷺ لم يعدَّها لهم، إلَاّ ما جاء في روايةٍ عن أبي هريرة وتكلَّموا فيها، وقيل: أراد من أخطر ببَاله عند ذكرها معناهَا، [وتفكَّر] في مَدْلُولَهَا مُعَظِّمًا لمُسَمَّاها، ومُقَدِّسًا ومعتبرًا بمعانيها، ومُتَدَبِّرًا، راغبًا فيها وراهبًا".
وقال القرطبي: " المرجو من كرم الله تعالى أنَّ من حصل له إحصاء هذه الأسماء على إحدى هذه المراتب مع صحة النية أنه يدخل الجنة، وقال النووي: " معنى أحصاها حفظها هكذا فسَّره البخاري، والأكثرون، ويؤيِّده أنه ورد في رواية في الصحيح: "من حفظها دخل الجنة".
قال الطيبي: " أراد بالحفظ القراءة بظهر القلب، وقد اختلف في هذا العدد هل المراد به حصر الأسماء في هذه العِدَّة، أو أنها أكثر من ذلك ولكن اختصَّت هذه بأنَّ من أحصاها دخل الجنَّة.
стр. 1741
فذهب الجمهور إلى الثاني، ونقل النووي اتفاق العلماء [عليه] قال: فالمراد الإخبار عن دخول الجنة [بإحصائها] لا الإخبار
стр. 1742
بحصر الأسماء، وأما الحكمة في القصر على العدد المخصوص، فذكر الفخر الرازي عن الأكثر أنه تعبد لا يعقل معناه، كما قيل في عدد الصلوات، وغيرها.
وقال أبو خلف محمَّد بن عبد الملك الطبري: "إنما خصَّ هذا العدد إشارة إلى أنَّ الأسماء لا تؤخذ قياسًا وقيل: الحكمة فيه أنَّ معاني الأسماء ولو كانت كثيرة جدًا موجودة في التسعة والتسعين المذكورة، وقيل: الحكمة فيه أنَّها في القرآن، كما في بعض طرقه، وقال قوم: الأسماء الحسنى مائة على عدد درجات الجنَّة استأثر الله منها بواحد وهو الاسم الأعظم، فلم يطلع عليه أحدًا فكأنه قيل: مائة، لكن واحد منها عند الله.
وقال بعضهم: ليس الاسم الذي يكمل المائة مخفيًا بل هو الجلالة، وبه جزم السهيلي فقال: الأسماء الحسنى مائة على عدد درجات الجنة الذي يكمل المائة الله، ويؤيِّده قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ فالتسعة والتسعون لله فهي زائدة عليه وبه يكمل المائة" انتهى.
стр. 1743
وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة، قال الحافظ ابن حجر، رواه عن أبي هريرة أيضًا همَّام بن منبه عند مسلم، ومحمَّد بن سِيرين عنده، وأبو سلمة بن عبد الرَّحمن عند أحمد، وابن ماجه، وعطاء بن يسار وسعيد المقبري وسعيد بن المسيب وعبد الله بن شقيق، ومحمَّد بن جبير بن مطعم، والحسن البصري، أخرجها أبو نعيم،
стр. 1744
وعراك بن مالك عند البزار وغيره، وذكر ابن عطية في تفسيره أنه تواتر عن أبي هريرة، فقال: لم يتواتر الحديث من أصله وإن خرج في الصحيح، ولكنه تواتر عن أبي هريرة: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ .
قال الطيبي: هو مبتدأ، "الله" خبره، "لا إله إلَاّ هو" صفته، و"الرَّحمن" إلى آخره خبر بعد خبر، والجملة مُستأنفة، إما لبيان كمية تلك الأعداد أنها ما هي في قوله: "إنَّ لله تسعةً وتسْعِيْنَ اسمًا" وذكر الضمير نظر إلى الخبر، وإما بيان لكيفيَّة الإحصاء في قوله: "من أحصَاهَا دَخَلَ الجنَّةَ" وأنه كيف يحصى فالضمير راجع إلى المسمى الدال عليه قوله: " الله " كأنه لما قيل: "إنَّ لله تسعةً وتسعِيْنَ اسمًا" سئل وما تلك الأسماء، فأُجِيبَ: هو الله [ولما قيل من أحصاها دخل الجتة سئل كيف يحصيها فأجيب هو الله] فعلى هذا يكون الضمير ضمير الشأن، والله مبتدأ، وقوله: "الَّذِي لا إلهَ إلَاّ هوَ" خبر، والجملة خبر الأول، ويجوز أن يكون الرَّحمن خبره والموصُول مع الصلة صفة الله:
стр. 1745
" ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " اسمان بنيا للمبالغة من الرَّحمة، وهي في اللغة رقة قلب وانعطاف يقتضي التفضل، والإحسان على من رق له، وأسماء الله تعالى وصفاته إنما تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المباديء التي تكون انفعالات، فرحمة الله للعباد إما إرادة الإنعام عليهم ودفع [ضرِ] الضرر عنهم فتكون الإسمان من صفات الذات، أو نفس الإنعام، والدفع فيعودان إلى صفات الأفعال،
стр. 1746
والرَّحمن أبلغ من الرَّحيم لزيادة بنائه.
"الملك" معناهُ ذو الملك، وهو إذا كان عبارة عن
стр. 1747
القدرة على التصرف كان من صفات الذات، كالقادر، وإذا كان عبارة عن التصرف في الأشياء بالخلق والإبداع والإماتة، والإحياء، كان من أسماء الأفعال كالخلق، وعن بعض المحققين "الملك" هو الغني مطلقًا في ذاته وفي صفاته عن كل ما سواهُ، ويحتاج إليه كل ما سواه.
"القُدُّوسُ" فعول من القدس، وهو الطهارة، والنزاهة ومعناهُ المنزه عن سمات النقص، وموجبات الحدوث بل المبرَّأ أن يدركه حس، أو يتصوره خيال، أو يسبق إليه وهم، أو يحيط به عقل وهو من أسماء التنزيه.
стр. 1748
"السَّلام" مصدر نعت به، والمعنى ذو السلام من كل آفة،
стр. 1749
ونقيصة، أي الذي سَلم ذاته عن الحُدُوث والعيب، وصفاته عن النقص، وأفعاله عن الشرِّ المحض، فإن ما تراه من الشرور فهي مقضيَّة لا لأنها كذلك بل لما يتضمَّنه من الخير الغالب الذي يؤدي تركه إلى شر عظيم، فالمقتضي، والمفعول بالذات هو خير، والشر داخل تحت القضاء، وعلى هذا يكون من أسماء التنزيه.
والفرق بينه وبين القدوس، أنَّ القدوس يدل على براءة الشيء من نقص تقتضيه ذاته وتقُوم به فإنَّ القدس، طهارة الشيء في نفسه ولذلك جاء الفعل منهُ على فعُل بالضم، و"السلام" يدل على نزاهته عن نقص يعتريه لعروض آفه، أو صدور فعْل، ويقرب منه ما قيل: " القدُّوس " فيما لم يزل وَالسلام فيما لا يزال، وقيل: معناه: مالك تسليم العباد، من المخاوف، والمهالك، فيرجع إلى القدرة، فيكون من صِفات الذات، وقيل ذُو السلام على المؤمنين في الجنان كما قال تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨) ﴾ فيكون مرجعه إلى الكلام القديم.
стр. 1750
"المؤمن" هو في الأصل الذي يجعل غيره آمنًا، ويقال:
стр. 1751
للمصدق من حيث أنه جعل الصِّدق أمنًا من التكذيب، والمخالفة، وإطلاقه على الله تعالى باعتبار كل واحدٍ من المعنيين صحيح فإنه تعالى المصدق بأنَّ صدق رسله، بقوله: الصِّدق فيكون [مرجعه] إلى الكلام أو بخلق المعجزات، وإظهارها عليهم فيكون من أسماء الأفعال، وقيل: معناه الذي آمن البريَّة بخلق أسباب الأمان، وسد أبواب المخاوف، وإفادة آلاتٍ يدفع بها المضار فيكون أيضًا من أسماء الأفعال، وقيل: معناه؛ أنه يؤمن عباده الأبرار يوم العرض من الفزع
стр. 1752
الأكبر إما بقول مثل: ﴿أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) ﴾ ، أو بخلق الأمن، والطمأنينة فيرجع إلى الكلام، أو الخلق.
"المُهَيْمِنُ" الرقيب المبالغ في المراقبة والحفظ.
من قولهم: هيمن الطائر إذا نشر جناحه على فرخه صيانة له هكذا قاله الخليل.
فإن قيل: كيف يجعله مُرادفًا "للرقيب" والمستفاد من أحد المترادفين غير المستفاد من الآخر فلا يكون في إحصاء المباني فائدة لأنَّ
стр. 1753
فضيلة هذه الأسامي لما تحتها من المعاني فإذا دلَّ عليه بلفظ لم يكن للدلالة عليه بلفظ آخر مزيد فضل.
قلتُ لا أجعله مُرادفًا إذ في "المهيمن" من المبالغة باعتبار الاشتقاق، والزنة ما ليس في الرقيب فهما كالغافر والغفور، والرَّحمن والرَّحيم، ومعناه الشاهد؛ أي العالم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرَّة فيرجع إلى العلم والذي يشهد على كل نفس بما كسبت فيرجع إلى القول، وقيل: أصْلُهُ مُؤتمن فقلبت الهمزة هاء كما قلبت في هرقت، وهناك، ومعناه الأمين الصَّادق وعده.
وقيل: هو القائم على خلقه بأعمالهم وأرزاقهم، وآجالهم، فيرجع إلى القدرة.
قال الغزالي: " المهيمن " اسم لمن استجمع ثلاث خصال، العلم بحال الشيء، والقدرة التَّامة على مراعاة مصالحه، والقيام عليها، وهو كالشرح، والتفصيل للقول الأول، فإنَّ المراقبة، والمبالغة في الحفظ إنما تتم بهذه الثلاثة، وإن صحَّ وصفهُ لهذا كان من الأسماء المركبة من صِفات المعنى، والفِعل.
"العزيز" الغالب من قولهم عزَّ إذا غلب، ومرجعه إلى القدرة
стр. 1754
المتعالية عن المعارضة فمعناه مركب من وصف حقيقي، ونعت تنزيهي، وقيل: القوي الشديد، مق قولهم عزَّ يعزُّ إذا قوى واشتدَّ وقيل: عديم المثل فيكون من أسماء التنزيه وقيل: هو الذي تتعذر الإحاطة بوصفه، ويعسُر الوُصول إليه.
"الجبَّارُ" بناء مبالغة من الجبر وهو في الأصل إصلاح الشيء بضرب من القهر، ثم يطلق تاره في الإصلاح المجرَّد، وتارةً في القهر
стр. 1755
المجرَّد ثم تجوَّز عنه لمجرد العُلو؛ لأنَّ القهر سبب عنه، وكذلك قيل: الجبار هو المصلح لأمور العباد، والمتكفل بمصالحهم فهو إذنْ من أسماء الأفعال، وقيل: معناه حامل العباد على ما يشاء لا انفكاك لهم عمَّا شاء مِن الأخلاق والأعمال والأرزاق، والآجال فمرجعه أيضًا إلى الفعل وقيل: معناه المتعالي عن أن يناله كيد الكائدين ويؤثر فيه قصد القاصدين فيكون مرجعه إلى التقديس، والتنزيه.
следующие страницы →