← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 7562

قوت المغتذي على جامع الترمذي

الجلال السيوطي

Полный текст (2 068 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

عصر فرض (١) (ط) . ٧١- جزيل المواهب في اختلاف المذاهب (٢) (ط) . ٧٢- نزول الرحمة بالتحدث بالنعمة (٣) (ط) . ٧٣- الحاوي للفتاوى (٤) (ط) . ٧٤- إفادة الخبر بنصه في زيادة العمر ونقصه (٥) (ط) . ٧٥- التعرف بآداب التأليف (٦) (ط) . ٧٦- الرحمة في الطب والحكمة (٧) (ط) . ٧٧- آداب الفتيا (٨) (ط) . ٧٨- فتح المغالق من أنت طالق (٩) (خ) . ٧٩- الجامع في الفرائض (١٠) (خ) . ٨٠- الروض الأريض في طهر الحيض (١١) (خ) . ٨١- بلغة المحتاج في مناسك الحاج (١٢) (ط) . اللغة العربية وعلومها: ٨٢- المزهر في علوم اللغة (١٣) (ط) .

стр. 37

٨٣- الأشباه والنظائر في النحو (١) (ط) . ٨٤- البهجة المرضية في شرح الألفية (٢) (ط) . ٨٥- التذييل والتذنيب على نهاية الغريب (٣) (خ) . ٨٦- الأخبار المروية في سبب وضع العربية (٤) (ط) . ٨٧- عقود الجمان في المعاني والبيان (٥) (ط) . ٨٨- شرح عقود الجمان في المعاني والبيان (٦) (ط) . ٨٩- شرح شواهد المغني (٧) (ط) . ٩٠- فجر الثمد في إعراب أكمل الحمد (٨) (ط) . ٩١- جمع الجوامع في النحو (٩) (ط) . ٩٢- الدر النثير في تلخيص نهاية ابن الأثير (١٠) (ط) . ٩٣- السيف الصقيل في حواشي شرح ابن عقيل (١١) (خ) . ٩٤- الاقتراح في أصول النحو وجدله (١٢) (ط) . ٩٥- ألوية النصر في خصيصي بالقصر (١٣) (ط) . ٩٦- مقامات السيوطي (١٤) (ط) .

стр. 38

التاريخ والسير والتاريخ والطبقات: ٩٧- حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة (١) (ط) . ٩٨- تاريخ الخلفاء أمراء المؤمنين (٢) (ط) . ٩٩- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة (٣) (ط) . ١٠٠- طبقات المفسرين (٤) (ط) . ١٠١- طبقات الحفاظ (٥) (ط) . ١٠٢- ذيل طبقات الحفاظ (٦) (ط) . ١٠٣- طبقات الأصوليين (٧) (خ) . ١٠٤- طبقات البيانيين (٨) (خ) . ١٠٥- نظم العقيان في أعيان الأعيان (٩) (ط) . ١٠٦- الشماريخ في علم التاريخ (١٠) (ط) . ١٠٧- ريح النسرين فيمن عاش من الصحابة مائة وعشرين (١١) (ط) . وقد انتشرت هذه المؤلفات وغيرها في الحجاز واليمن والشام، والهند، والتكرور، ولقد حقق منها الكثير، وما يزال بعضها مخطوطًا، وبعض كتبه مفقودة.

стр. 39

وفاته: توفي الإمام السيوطي ﵀ في ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى سنة إحدى عشر وتسعمائة في منزله بروضة المقياس، وكان سبب ذلك ورم في ذراعه اليسرى، توفي على إثره، وقد بلغ من العمر إحدى وستين سنة، وعشرة أشهر وثمانية عشر يومًا، وحضر جنازته خلق عظيم، ودفن في قبر والده، في حوش قوصون، خارج باب القرافة، المعروف اليوم ببوابة السيدة عائشة ﵀، وغفر له (١) .

стр. 40

قوت المغتذي على جامع الترمذي يعتبر قوت المغتذي حلقة من مشروع قام بتأليفه الحافظ السيوطي خدمة منه لكتب الأئمة الستة والأئمة الأربعة. يقول الحافظ السيوطي في مقدمة عقود الزّبرجد: " واعلم أن لي على كل كتاب من الكتب المشهورة في الحديث تعليقة وهي: الموطأ، ومسند الشافعي، ومسند الإمام أبي حنيفة، والكتب الستة " (١) ، وقد صرح السيوطي بكتابه هذا في بعض كتبه (٢) وأشار إليه في مقدمة التوشيح على الجامع الصحيح، حيث قال: " وقد عزمت على أن أضع على كل من الكتب الستة كتابًا على هذا النمط ... " (٣) . وقد صرح السيوطي في بداية الكتاب باسمه حيث قال: " هذا الكتاب الرابع مما وعدت بوضعه على الكتب الستة وهو تعليق على جامع أبي عيسى الترمذي على نمط ما علقته على صحيح البخاري المسمى بـ "التوشيح "، وعلى صحيح مسلم المسمى بـ "الديباج "، وعلى سنن أبي داود المسمى بـ "مرقاة الصعود" وسميته "قوت المغتذي على جامع الترمذي ... " (٤) . وأكد اسم الكتاب مختصره علي بن سليمان الدمنتي البُجُمعْوِي (ت: ١٣٠٦ هـ) حيث قال: " وسميته قوت المغتذي على جامع الترمذي " (٥) .

стр. 41

وكتابة اسمه ونسبته للسيوطي في جميع أصوله الخطية التي اطلعت عليها. مكانة الكتاب وأهميته والكتاب يعتبر تعليقًا جيدًا ونافعًا حيث علق الحافظ السيوطي على كل ما يحتاج إلى تعليق فهو ليس بالشرح المطول ولا التنكيت المُخِل وإنما توسط في ذلك وبأسلوبه وسعة اطلاعه استطاع أن يسد الخلل الذي يحول دون الفهم أو يُوقع اللَّبس وقد اعتمد في هذا التعليق البديع على ثلاثة من أشهر شروح الترمذي وهي "عارضة الأحوذي" للقاضي أبي بكر بن العربي (ت: ٥٤٣ هـ) ، وكتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي لابن سيِّد الناس اليعمري (ت: ٧٣٤ هـ) ، وكتاب "تكلمة شرح الترمذي" للحافظ زين الدين العراقي (ت: ٨٠٦ هـ) إضافة إلى ذلك طائفة كبيرة من مصادر أخرى أفردتهم في مبحث خاص، وخلص من كل تلك الحصيلة المباركة بشرح توسط فيه مما يجعله يستفيد منه كل مؤمن طالب علم أو من يريد معرفة ما يوجد في هذا الديوان العظيم "جامع الترمذي". واستفاد منه من جاء بعده في شروحهم كالمباركفوري، والبنوري، والكنكوهي، والديوبندي وغيرهم.

стр. 42

٥- علوم الحديث، تقي الدين أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن صلاح الدين الشهرزوري (ط) ، ص (١١) . ٦- النكت على كتاب ابن الصلاح، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني المعروف بابن حجر (ط) ، ص (١١) . ٧- الاقتراح في بيان الاصطلاح، أبو الفتح محمد بن علي بن دقيق العيد (ط) ، ص (١٢) . ٨- اختصار علوم الحديث، أبو الفداء إسماعيل بن أبي حفص عمر بن كثير (ط) ، ص (١٣) . ٩- النكت على كتاب ابن الصلاح، أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم ابن الحسين العراقي (ت: ٨٠٦ هـ) (ط) ، ص (١٤) . ١٠- النكت على مقدمة ابن الصلاح، محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (ط) ، ص (١٤) . ١١- محاسن الاصطلاح في تضميمن ابن الصلاح، عمر بن رسلان البلقيني (ط) ، ص (١٥) . ١٢- مختصر الجعبري، الجعبري، ص (١٦) . ١٣- النفح الشذي في شرح جامع الترمذي، أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس (طبع ناقصًا) ، ص (٢٢) . ١٤- النهاية في غريب الحديث والأثر، أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بالجزري المعروف بابن الأثير (ط) ، ص (٢٧) . ١٥- كتاب سيبويه، سيبويه (ط) ، ص (٢٧) . ١٦- إحكام الأحكام، ابن دقيق العيد (ط) ، ص (٢٧) . ١٧- شرح صحيح مسلم، يحيى بن شرف النووي (ط) ، ص (٢٩) . ١٨- المفهم لما أشكل من تخليص كتاب مسلم، لأبي العباس أحمد. ابن عمر القرطبي (ط) ، ص (٣٠) .

стр. 43

١٩- المنتقى شرح موطأ مالك، أبو الوليد سلمان بن خلف بن سعد الباجي (ط) ، ص (٣٠) . ٢٠- السنن الكبرى، أحمد بن شعيب النسائي (ط) ، ص (٣١) . ٢١- سنن ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني بن ماجه (ط) ، ص (٣١) . ٢٢- صحيح ابن حبان، أبو حاتم محمد ابن حبان البستي (ط) ، ص (٣١) . ٢٣- المستدرك، محمد بن عبد الله النيسابوري الحاكم (ط) ، ص (٣١) . ٢٤- مسند أحمد، أحمد بن حنبل (ط) ، ص (٣٢) . ٢٥- صحيح ابن خزيمة، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (ط) ، ص (٣٢) . ٢٦- السنن الكبرى، البيهقي (ط) ، ص (٣٣) . ٢٧- مسند البزار، البزار (ط) ، ص (٣٤) . ٢٨- المعجم الكبير، الطبراني (ط) ، ص (٣٤) . ٢٩- الشرح الكبير، الرافعي (ط) ، ص (٣٦) . ٣٥- الضعفاء، العقيلي (ط) ، ص (٣٨) . ٣١- تخليص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني (ط) ، ص (٣٨) . ٣٢- إصلاح الألفاظ التي صحفها الرواة، الخطابي، وسيأتي أيضًا باسم "إصلاح غلط المحدثين (ط) ، ص (٣٩) . ٣٣- معالم السنن شرح سنن أبي داود، أبو سليمان أحمد بن محمد الخطابي البستي (ط) ، ص (٣٩) . ٣٤- المجموع شرح المهذب، محيي الدين بن شرف النووي (ط) ،

стр. 44

ص (٤٣) . ٣٥- التعليقة، القاضي حسين، ص (٤٧) . ٣٦- صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ط) ، ص (٤٨) . ٣٧- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ط) ، ص (٤٨) . ٣٨- دلائل النبوة، أبو نعيم الأصبهاني (ط) ، ص (٥١) . ٣٩- المؤتلف والمختلف في مشتبه أسماء الرجال، عبد الغني الأزدي، ص (٥٣) . ٤٠- العلل، الدارقطني (طبع ناقصًا) ، ص (٥٥) . ٤١- الجليس والأنيس، المعافى بن زكريا، ص (٦٠) . ٤٢- شعب الإيمان، البيهقي (ط) ، ص (٦٥) . ٤٣- الفوائد، تمام (ط) ، ص (٦٥) . ٤٤- تاريخ ابن عساكر، ابن عساكر (ط) ، ص (٦٥) . ٤٥- سنن الدارقطني، الدارقطني (ط) ، ص (٦٨) . ٤٦- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والمسانيد، يوسف بن عبد الله ابن محمد بن عبد البر القرطبي (ط) ، ص (٧٠) . ٤٧- الاستذكار لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار (ط) ، ص (٧٠) . ٤٨- شرح مشكل الآثار، الطحاوي (ط) ، ص (٧٠) . ٤٩- الأمالي، أبو الفضل العراقي، ص (٧١) . ٥٠- تهذيب اللغة، الأزهري (ط) ، ص (٧٢) . ٥١- الأم، الشافعي (ط) ، ص (٧٣) . ٥٢- إصلاح غلط المحدثين، الخطابي ضمن الرسائل الكمالية (ط) ، ص (٧٥) .

стр. 45

٥٣- إعراب الحديث، أبو البقاء العكبري، ص (٨٨) . ٥٤- شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى "الكاشف عن حقائق السنن"، الحسين بن محمد بن عبد الله الطيبي (ط) ، ص (٩٠) . ٥٥- الموطأ، مالك الإمام (ط) ، ص (٩٤) . ٥٦- فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن محمد ابن حجر العسقلاني (ط) ، ص (٩٦) . ٥٧- غريب الحديث، عبد الله بن مسلم بن بن قتيبة الدينوري (ط) ، ص (١٠٠) . ٥٨- الموضوعات، ابن الجوزي (ط) ، ص (١١٦) . ٥٩- إكمال المعلم، القاضي عياض (ط) ، ص (١١٩) . ٦٠- شرح معاني الآثار، الطحاوي (ط) ، ص (١٢٧) . ٦١- المعجم، المنذري، ص (١٢٨) . ٦٢- التتمة، عبد الرحمن أبو سعد (ط) ، ص (١٤١) . ٦٣- المصنف، عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ط) (ط) ، ص (١٤١) . ٦٤- الأحكام الكبرى، المحب الطبري، ص (١٤٢) . ٦٥- الحاوي في الفتاوى، السيوطي (ط) ، ص (١٤٢) . ٦٦- شرح جامع الترمذي، العراقي (خ) ، ص (١٤٢) . ٦٧- الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى، ابن عبد البر (ط) ، ص (١٤٥) . ٦٨- الحاوي الكبير، الماوردي (ط) ، ص (١٤٨) . ٦٩- البحر، الروياني (ط) ، ص (١٤٨) . ٧٠- المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، عبد الحق بن غالب بن

стр. 46

عطية الأندلسي (ط) ، ص (١٥٥) . ٧١- الأسامي والكنى، الحاكم (طبع ناقصًا) ، ص (١٥٢) . ٧٢- الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم الرازي (ت: ٣٢٧ هـ) (ط) ، ص (١٥٢) . ٧٣- الثقات، محمد بن حبان البستي (ت: ٣٥٤ هـ) (ط) ، ص (١٥٢) . ٧٤- أحكام المساجد، الزركشي (ط) ، ص (١٥٥) . ٧٥- شفاء السقام في زيارة خير الأنام، تقي الدين السبكي (ط) ، ص (١٥٧) . ٧٦- مسند أبي داوود الطيالسي، الطيالسي (ط) ، ص (١٦١) . ٧٧- الدلائل في الغريب، ثابت السرقسطي (خ) ، ص (١٦٣) . ٧٨- المصنف، ابن أبي شيبة أبي بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم (ط) ، ص (١٦٥) . ٧٩- الخلافيات، البيهقي (ط) ، ص (١٧٥) . ٨٠- تاج اللغة وصحاح العربية المعروف بـ "الصحاح"، إسماعيل بن حماد الجوهري (ط) ، ص (١٧٣) . ٨١- المعجم الأوسط، الطبراني (ط) ، ص (١٧٧) . ٨٢- الإيضاح في المذهب، الصيمري، ص (١٨٤) . ٨٣- تهذيب الكمال في أسماء الرجال، يوسف بن الزكي المزي (ط) ، ص (١٨٦) . ٨٤- سنن أبي داوود، أبو داوود سلمان بن أشعث السجستاني (ط) ، ص (١٩٥) . ٨٥- روضة الطالبين، النووي (ط) ، ص (١٩٦) . ٨٦- سنن سعيد بن منصور، سعيد بن منصور (ط) ، ص (١٩٦) .

стр. 47

٨٧- تنوير الحوالك على موطأ مالك، السيوطي (ط) ، ص (١٩٦) . ٨٨- الأزهار الفضة في حواشي الروضة، السيوطي، ص (١٩٦) . ٨٩- التوبة، أبو بكر بن أبي عاصم، ص (٢٠٣) . ٩٠- الغريبين في القرآن والحديث، أحمد بن محمد أبو عبيد الهروي (ط) ، ص (٢٠٥) . ٩١- الكفاية في علم الرواية، الخطيب البغدادي (ط) ، ص (٢١٢) . ٩٢- الألقاب، أبو بكر الشيرازي، ص (٢١٤) . ٩٣- قواعد الأحكام، ابن عبد السلام (ط) ، ص (٢١٥) . ٩٤- تهذيب الألفاظ، ابن السكيت، ص (٢٢٨) . ٩٥- المغني، ابن قدامة (ط) ، ص (٢٢٩) . ٩٦- الإلمام، ابن دقيق (ط) ، ص (٢٣٩) . ٩٧- المجمل، ابن فارس (ط) ، ص (٢٤٩) . ٩٨- كتاب الزكاة، ليوسف القاضي، ص (٢٥١) . ٩٩- الإكمال في مشتبة النسبة، ابن ماكولا (ط) ، ص (٢٧٠) . ١٠٠- الفتاوى، العز بن عبد السلام (ط) ، ص (٢٧٤) . ١٠١- الأمالي، العز بن عبد السلام (ط) ، ص (٢٨١) . ١٠٢- الدرر الفريد، شمس الدين ابن الصائغ (ط) ، ص (٢٨١) . ١٠٣- الأطراف، ابن عساكر (خ) ، ص (٢٩٠) . ١٠٤- تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزي (ط) ، ص (٢٩٠) . ١٠٥- القرى لقاصد أم القرى، محب الدين الطبري (ط) ، ص (٢٨٦) . ١٠٦- تاريخ ابن معين، رواية الدوري (ط) ، ص (٢٨٨) . ١٠٧- تاريخ مكة -شرفها الله-، محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي

стр. 48

(ط) ، ص (٢٩٤) . ١٠٨- الضعفاء، ابن عدي (ط) ، ص (٣٢٧) . ١٠٩- الضعفاء والمتروكين، النسائي (ط) ، ص (٣٢٧) . ١١٠- المجروحين، ابن حبان (ط) ، ص (٣٢٧) . ١١١- نوادر الأصول المجرد من الأسانيد، الحكيم الترمذي (ط) ، ص (٣٣٠) . ١١٢- زاد المعاد، ابن القيم (ط) ، ص (٣٣٣) . ١١٣- معرفة السنن، البيهقي (ط) ، ص (٣٣٣) . ١١٤- الأنساب، عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني (ط) ، ص (٣٤٩) . ١١٥- الأحكام، الطوسي (ط) ، ص (٣٥٨) . ١١٦- الغوامض والمبهمات، ابن بشكوال (ط) ، ص (٣٧٥) . ١١٧- الاختصاص فيما يمنع الاقتصاص، صلاح الدين العلائي، ص (٣٨٢) . ١١٨- جامع البيان في تأويل القرآن، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ط) ، ص (٣٨٧) . ١١٩- الأفراد (أطرافه) ، الدارقطني (ط) ، ص (٣٨٧) . ١٢٠- المعجم، البغوي (ط) ، ص (٣٨٨) . ١٢١- المعرفة، ابن مندة (ط) ، ص (٣٨٨) . ١٢٢- أحكام المولود، ابن القيم (ط) ، ص (٤٠٩) . ١٢٣- إحياء علوم الدين، الغزالي (ط) ، ص (٤١٤) . ١٢٤- تحقيق الأولى عند أهل الرفيق الأعلى، كمال الدين الزملكاني محمد بن علي (ت: ٦٥١ هـ) ، (خ) ، ص (٤٣٠) . ١٢٥- المحكم، ابن سيده (ط) ، ص (٤٥١) .

стр. 49

٢١٦- تحفة المولود، ابن القيم (ط) ، ص (٤٠١) . ٢١٧- المواعظ، العسكري (ط) ، ص (٤٦٥) . ٢١٨- الميسر في شرح مصابيح السنة، فضل الله بن حسن بن حسين التوربشتي (ط) ، ص (٤٨٦) . ٢١٩- الفوائد، ابن القيم (ط) ، (٤٩٣) . ١٣٠- شرح المشكاة، البيضاوي (خ) ، (٤٩٤) . ١٣١- ردود العلائي على انتقادات القزويني، العلائي (ط) ، ص (٤٩٥) . ١٣٢- القاموس المحيط، الفيروزآبادي (ط) ، ص (٥٠٤) . ١٣٣- غريب الحديث، أبو عبيد القاسم بن سلام (ط) ، ص (٥٠٦) . ١٣٤- المثلث، ابن السيد (ط) ، ص (٥٠٧) . ١٣٥- شرح صحيح البخاري، قطب الدين الحلبي (ط) ، ص (٥٠٨) . ١٣٦- أخبار المدينة، زيد الدين المراغي (ط) ، ص (٥٠٨) . ١٣٧- الإصابة في تمييز الصحابة، أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني (ط) ، ص (٥٢٠) . ١٣٨- الاستيعاب، ابن عبد البر (ط) ، ص (٥٢٠) . ١٣٩- كراسة صلاح الدين العلائي، ابن حجر، (٥٢٣) . ١٤٠- ردود ابن حجر على انتقادات القزويني، ابن حجر (ط) ، ص (٥٢٧) . ١٤١- شرح مصابيح السنة، زين العرب، ص (٥٣١) . ١٤٢- ألفية ابن مالك، ابن مالك (ط) ، ص (٥٣٨) . ْ١٤٤- إكمال المعلم، القاضي عياض (ط) ، ص (٥٤١) . ١٤٤- نزهة الأخيار في شرح محاسن الأخبار، ابن الخازن، ص (٥٣٦) . ١٤٥- تاريخ قزوين، الرافعي (ط) ، ص (٥٥٢) .

стр. 50

١٤٦- غريب الغريب النبوي، ابن الأنباري، ص (٣١١) . ١٤٧- أساس البلاغة، محمود بن عمر الزمخشري (ط) ، ص (٥٥٨) . ١٤٨- الابتهاج شرح المنهاج، تقي الدين السبكي، (٥٦٤) . ١٤٩- مدارج السالكين، ابن القيم (ط) ، ص (٥٧٣) . ١٥٠- المنهج المبين في شرح الأربعين، الفاكهاني (ط) ، ص (٥٧٧) . ١٥١- فضل الفقير والفقراء، الحسن الخلال، ص (٥٨٤) . ١٥٢- توشح التصحيح، تاج الدين السبكي (خ) ، ص (٥٧٣) . ١٥٣- الكواكب الدراري شرح البخاري، الكرماني (ط) ، ص (٦٢٣) . ١٥٤- القول المسدد، ابن حجر (ط) ، ص (٦٢٨) . ١٥٥- شرح المصابيح (تحفة الأبرار في شرح مصابيح السنة) للبيضاوي (خ) ، ص (٦٢٧) . ١٥٦- المنهاج في شعب الإيمان، الحليمي (ط) ، ص (٦٥٣) . ١٥٧- المفردات في غريب القرآن، الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني (ط) ، ص (٦٦٠) . ١٥٨- التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي (ط) ، ص (٦٦٧) . ١٥٩- الفائق في غريب الحديث، محمود بن عمر الزمخشري (ط) ، ص (٦٨٧) . ١٦٠- أدب الدنيا والدين، الماوردي (ط) ، ص (٧٠١) . ١٦١- شرح السنة، الحسين بن مسعود الفراء البغوي (ط) ، ص (٧١٤) . ١٦٢- منتخب المسند "مصنف عبد بن حميد"، عبد بن حميد (ط) ، ص (٧٢٠) .

стр. 51

١٦٣- شرح ألفية العراقي، العراقي (ط) ، ص (٧٢٢) . ١٦٤- تفسير ابن مردويه، ص (٧٣٩) . ١٦٥- جامع المسانيد، ابن الجوزي (خ) ، ص (٧٤٣) . ١٦٦- شرح سنن أبي داود، ولي الدين العراقي، ص (٧٣٥) . ١٦٧- تفسير ابن كثير، ابن كثير (ط) ، ص (٧٥٥) . ١٦٨- أمالي ابن حجر على الأذكار، ابن حجر (ط) ، ص (٧٥٨) . ١٦٩- التعقبات على الموضوعات، السيوطي (ط) ، ص (٧٥٨) . ١٧٠- شرح الرائية، السخاوي (ط) ، ص (٧٨٨) . ١٧١- ارتشاف الضرب، أبو حيان (ط) ، ص (٧٩٦) . ١٧٢- الروض الأنف، السهيلي (ط) ، ص (٨٢١) . ١٧٣- شرح المفصل، ابن يعيش (ط) ، ص (٨٢١) . ١٧٤- البرهان في تفسير القرآن، أبو الحسن الحوفي، ص (٨٢٣) . ١٧٥- الأمالي الشجرية، ابن الشجري (ط) ، ص (٨٢٧) . ١٧٦- غريب الحديث، ابن الجوزي (ط) ، ص (٨٩٣) . ١٧٧- الأسماء الحسنى، أبو حامد الغزالي (ط) ، ص (٩١٢) . ١٧٨- لوامع البيانات، الرازي (ط) ، ص (٩٤٢) . ١٧٩- كتاب الدعاء، ابن أبي الدنيا، ص (٩٧٨) . ١٨٠- طرح التثريب في شرح التقريب، عبد الرحيم بن الحسين العراقي زين الدين (ط) ، ص (١٠١٨) . ١٨١- معرفة الثقات، أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي (ط) ، ص (١٠٣٤) . ١٨٢- مشارق الأنوار على صحاح الآثار، القاضي عياض بن موسى اليحصبي (ط) ، ص (١٠٤٠) . ١٨٣- الأمالي، ابن الحاجب، ص (١٠٤٤) .

стр. 52

١٩٤- الكنى المسمى "فتح الباري في الكنى والألقاب"، أبو عبد الله ابن منده محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني (ت: ٣٩٥ هـ) . ١٩٥- المسالك في علم المناسك، ابن جماعة محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة الكناني الحموي المصري (ت: ٨١٩ هـ) . ١٩٦- المفاتيح في شرح المصابيح، لمظهر الدين الحسين بن محمود ابن الحسن الزيداني. ١٩٧- شرح المشكاة، الأشرفي أبو عبد الله إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن عبد الملك بن عمر المشهور بـ: الأشرف البقاعي. ١٩٨- "نسب قريش" (ط) ، أو لعله في "حديث مصعب" (خ) في شتربتي رقم (٣٨٤٩) ، مصعب الزبيري (ت: ٢٣٦ هـ) . ١٩٩- "المثلث" في اللغة (ط) ، البطليوسي أبو محمد بن عبد الله بن محمد بن السيِّد من العلماء باللغة والأدب (ت: ٥٢١ هـ) ، وكتبه كثيرة. ٢٠٠- فتاوى ومسائل ابن الصلاح في التفسير والحديث والأصول والفقه (ط) ، ابن الصلاح شيخ الإسلام أبو عمر عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الكردي الشهرزوزي الموصلي الشافعي (ت: ٦٤٣ هـ) . ٢٠١- كتاب مشكل الحديث، ابن فورك محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني (ت: ٤٠٦ هـ) (ط) . ٢٠٢- شرح أسماء الله الحسنى، القشيري عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك النيسابوري القشيري (ت: ٤٦٥ هـ) . ٢٠٣- كتاب للفارسي، أبو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي (ت: ٣٧٧ هـ) ، له مصنفات كثيرة في اللغة، والنحو، والقراءات ولم

стр. 53

أهتد إلى المصدر الذي نقل منه السيوطي. ٢٠٤- الوافية شرح الكافية، لابن الحاجب جزءان أكمله سنة (٦٨٦ هـ) . ٢٠٥- غريب الحديث، الحربي أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي (ت: ٢٨٥ هـ) طبع منه (٣) أجزاء التي وصلت إلينا. ٢٠٦- سلوك العارفين وأنس المشتاقين، أبو خلف الطبري محمد بن عبد الملك بن خلف السلمي الطبري الشافعي (ت: ٤٧٠ هـ) .

стр. 54

منهج الإمام السيوطي في شرحه على جامع الترمذي اعتنى الحافظ السيوطي بالتنكيت على كل مشكل أو مبهم أو ما يحتاج إلى توضيح في متون أحاديث جامع الترمذي أو في أسانيده، وقد يترك العديد من الأحاديث الواردة في كل باب لعدم الحاجة إلى توضيح أو بيان ما يشكل فيها من وجهة نظره ﵀. وقد ضمن هذا السفر الجليل ملحًا: في اللغة، والنحو، والبلاغة، والصناعة الحديثية، والعقيدة، إلى غير ذلك من فوائد شتى دبَّج بها شرحه ﵀، ولكنه قبل ذلك افتتح بمقدمة جمع فيها أقوال العلماء في بيان مراد الإمام الترمذي من أوصافه التي ينعت بها الأحاديث "كحسن صحيح" و"حسن صحيح غريب"، و"غريب" وما إليها من نعوت غدت فيما بعد مصطلحات وموازين تعرف بها درجات الأحاديث عند أهل الصناعة. ١- أما اللغة: فاهتمامه انصبَّ في ضبط اللَّفظ الوارد في الباب، سواء اختلف رسمه بحسب الروايات التي انحدر منها، أو حركته بحسب اللغات التي رويت عن العرب، وهذا شأنه في أكثر الأحاديث المحتملة للاختلاف المذكور، معتمدًا في اختياره أو ترجيحه أقوال من سبقه من أهل الفن: كابن سيد النَّاس، والعراقي، والنووي، وابن حجر، وابن العربي، والقاضي عياض، والطيبي، والحافظ المزي، وغيرهم، دون أن يقول -مثلاً-: والذي عندي، أو والراجح، أو الصواب، وما إليها من ألفاظ الترجيح، وهذا الأسلوب منه ينسحب على نكاته في الغالب، وربما عُدَّت له منقبةً ألا يُلغي الخلاف بين العلماء بتصريح أو بلفظ جازم إن رَجَح عنده قول ما، ولكن بأدب يقول: قال ابن سيد النَّاس. قال العراقي ... دون أن يتلوه بنص يفيد الترجيح. وكمثال على هذا، انظر: الأحاديث رقم: [١، ٢، ٣، ١١، ١٣، ١٥، ١٦، ١٧، ١٨، ٢٠، ١٠٠] وهذه الأمثلة هي بترقيم جامع الترمذي.

стр. 55

والملاحظ أيضًا أنَّ الإمام السيوطي جارٍ في بيان معاني المفرادات، أو التراكيب مجرى من سبقه من علماء اللغة، أو علماء التأويل، يذكر تارةً اسم من نقل عنه، ويُغفل ذكره أخرى كما هو مبين في حواشي التحقيق، وأكثر من يعتمد كلامه ويعتبره في هذا الباب: أبو عبيد القاسم بن سلام، والهروي، والخطابي، وابن الأثير، وابن العربي، والقاضي عياض، وغيرهم، إلَاّ أنَّه يكتفي في الجملة بتحرير ابن الأثير في كتابه النهاية، وأكرم بها من نهاية، فقد استقرأ مؤلفها أقوال من تقدمه، ونخلها، حتى أراح من جاء بعده مِنْ وُكْدِ الجمع والتحرير. كما أنه في شرحه يأتي بمحل الشاهد لا يزيد عليه، تفاديًا للتطويل، وانشغالاً ببيانه، بحسب ما تلوح النكتة من شتى نوافذ المعرفة: كحديث ابن عمر رقم: (١١) قال: " أرقِيتُ " ذكر السيوطي هذا اللفظ فحسب، ثم تلاه بقوله: " بكسر القاف " لم يزد على ضبط حركته؛ لأنَّ مدلول اللَّفظ ظاهر لا يحتاج إلى شرح. وكحديث كبشة برقم (٩٢) : عنها عن أبي قتادة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "إنَّها ليست بنجس"، وذكر الشارح من الحديث: " ليست بنجس " وقال: بفتح الجيم. وكحديث عائشة برقم (١٥٣) في قولها: " فيمرُّ النساء متلففات " قال الشارح: " بفاءين ". وكحديث علي بن أبي طالب برقم (١٧١) عن النَّبي ﷺ أنه قال: ْ "الصلاة إذا أتَتْ" قال شارحه. "قال ابن العربي وابن سيد النَّاس: كذا رُويناه بتاءين، كل واحدة منها معجمة باثنتين من فوقها، ورُوي "آنت" بنون ومد". وكحديث جابر برقم: (١٨٠) في قوله: " بُطحان " قال الشارح:

стр. 56

"بضم أوله وسكون ثانيه، وذكر أبو عبيد البكري وغيره: أنه بفتح أوله وكسر ثانيه". وكحديث جابر كذلك برقم (١٩٥) عن النَّبي ﷺ أنه قال: " وإذا أَقمت فاحدُر " قال الشارح: " بإهمال الحاء والدال، وتضم وتكسر، ويُروى: فاحْذِم، الذال المعجمة والميم، وكلاهما بمعنى الإسراع ". إلى ما هنالك من أمثلة -يطول حصرها- تبين اهتمام الإمام السيوطي بضبط اللَّفظ: رسمه وحركته، وهذا مطلب أول فهمناه من منهج الشارح ﵀. أما المطلب الثاني: فهو منهجه إزاء مدلولات الألفاظ والتراكيب؛ وهذه هي لجة البحر التي يطيل فيها الإمام السيوطي الغوص؛ كيف لا وحولها يطوف الفقهاء والعلماء، مستفرغين جهدهم في استنباط الأحكام والمعاني، ببيان مجمل، أو تخصيص عام، أو تقييد مطلق، أو ترجيح متعارض، وهلم جرًا لقواعد الاستنباط المذكورة في مظانها؛ لأنَّ اللَّفظ لا يعدو أن تكون له حقيقة شرعية فتقدم، أو عرفية، أو لغوية، أو لها جميعًا ولا تعارض بينها، أو استغلق المعنى فاحتجنا إلى مبين من خارج النص، وهو ما يسمى بقرائن الأحوال؛ وعلى هذا الأمر انصب جهد الحافظ السيوطي في شرحه الممتع. ولنأت بأمثلة اكتفى فيها الشارح بتفسير اللَّفظ لغة فحسب. كحديث أنس بن مالك برقم (٥) قال: "كان النَّبي ﷺ إذا دخل الخلاء"، قال شارحه: "بفتح الخاء ممدود: المكان الذي ليس به أحد". ومن الحديث السابق أيضًا: " فوجدنا مراحيض " قال شارحه: "جمع مرحاض من رَحض إذا اغتسل، قال في النِّهاية: أراد المواضع التي بنيت للغائط، أي مواضع الاغتسال".

стр. 57

وكحديث حُذيفة برقم (١٣) أنَّ النَّبيَّ ﷺ "أتى سُباطة قوم" قال شارحه: "بضم السين، وهو مُلقَى التراب والكناسة ونحوها". وكحديث سليمان برقم (١٦) في قوله: " أجَلْ " قال شارحه: بسكون اللام، حرف جواب بمعنى نعم. وفي قوله: " برجيع " قال شارحه: الغائط. وفي قوله: "انها رِكْسٌ" قال شارحه: أي نجسٌ. وكحديث سلمة بن قيس برقم (٢٧) عن النَّبي ﷺ أنه قال: " إذا توضأت فانْتَثِرْ " قال شارحه: قال ابن العربي: أي أدخل الماء في الأنف، مأخوذ من النثرة وهي الأنف ". وكحديث حسان بن بلال برقم (٢٩) عن عمار بن ياسر أنه رأى رسول الله ﷺ "يخلل لحيته" قال شارحه: " قال ابن العربي: أي يُدخل يده في خَلَلها وهي الفُروج التي بين الشعر ". وهكذا يسري أسلوبه ﵀ مع الألفاظ التي ليس لها إلَاّ معنى واحدٌ، لا يزيد على بيان معناها اللغوي، إلَاّ أنه إزاء المفردات والتراكيب مما يستنبط منه حكم شرعي، أو صورة بلاغية أو نقد حديثي أو فائدة أدبية أخرى يلتفت إليها طويلاً، بزيادة شرح واستخلاص نكتة، ناقلاً أقوال العلماء في المسألة لا يتقدمهم بالرأي -كما سبقت الإشارة-، وهو في نقله يختار من كلامهم أقواه دلالة وأوفاه. وكأمثلة على هذا: حديث رباح بن عبد الرَّحمن بن أبي سفيان برقم (٢٥) فقد فحصه الإمام السيوطي من جوانب متعددة؛ بدأه بتحرير متنه حيث قال: " زاد ابن ماجه في أوله: " لا صلاة لمن لا وضوء له "، وزاد الحاكم في آخره: ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار ".

стр. 58

ثم بين اختلاف الروايات في وصله وإرساله، والعلة القادحة فيه، فقال: " قال الدارقطني في العلل: اختلف فيه، فقال وُهَيْبُ وبشرُ بن المفضل، وغير واحد هكذا ... " وحاصل كلام الدارقطني: أنَّ طرق الحديث تدور بين الوصل والإرسال، وأنَّ أصحها طريق الوصل -أي طريق وهيب وبشر بن المفضل ومن تابعهما- وهذه علة أولى نبه عليها الحافظ السيوطي فيما نقله عن الدارقطني، ثم أردف هذا بأن أورد الحديث من مسند الهيثم بن كليب من طريق وهيب بن عبد الرَّحمن بن حرملة أنه سمع أبا غالب يقول: سمعتُ رباح بن عبد الرَّحمن: قال ابن حجر: " قال الضياء: المعروف أبو ثفال بدل أبي غالب، وهو كما قال "، ثم نقل عن ابن حجر عن الجرح والتعديل، فقال: " وقال أبو حاتم وأبو زرعة: أبو ثفال ورباح مجهولان، ثم قال: أما أبو ثفال فروى عنه جماعة. وقال البخاري: في حديثه نظر، وهذه عادته فيمن يضعفه، زاد ابن حجر: ذكره ابن حبان في الثقات، إلَاّ أنه قال: لستُ بالمعتمد على ما تفرد به، فكأنه لم يُوثقه، ثم قال ابن حجر: وأما رباح فمجهول " ومن مجموع أقوال العلماء فيمن يدور عليهم الحديث يتبيَّن ضعفه، وهذه علة ثالثة. ومع ذلك فإنَّ الحافظ السيوطي يرجح ثبوته -رغم ما قاله ابن القطان من أنَّ الخبر لا يثبت من جهة النقل- بذكره قول أبي بكر بن أبي شيبة إذ يقول: " ثبت لنا أنَّ النَّبيَّ ﷺ قاله ". قال السيوطي: " يعني بمجموع طرقه، فإنه ورد في ذلك أحاديث تدل على أنَّ له أصلاً "، وعلى اعتبار ثبوته، فإنَّ الشَّارح يُنهي الكلام عنه بما يتلخص من أحكام فقهية، فقال: " قال البزار: لكنه مؤَوَّل، ومعناه؛ أنه لا فضل لوضوء من لم يذكر اسم الله، لا على أنه لا يجوز وضوء من لم يُسمّ ".

стр. 59

ثم قال: " وقال ابن العربي: قال علماؤنا: إنَّ المراد بهذا الحديث النية ". وكحديث أبي هريرة برقم (٥٠) في قول جبريل ﵊: " إذا توضأت فانْتَضِحْ ". قال شارحه: " قال ابن العربي: اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث على أربعة أقوال: " وأوردها الحافظ السيوطي جميعًا تنبيهًا على ما استنبطه الفقهاء من أحكام، بل وكذلك ما يستفاد من الحديث من حكمة وسداد في إبعاد ما قد يطرأ من وسواس عند قضاء الحاجة، وهو ما تعم به البلوى، فذكر كلام أبي مسلم المهدي فيما رَوَاه عنه ابن العربي. قال ابن العربي: " وحدثني أبو مسلم المهدي قال: من الفقه الرائق: الماء يذهب الماء، معناه: أنَّ من استنجى بالأحجار لا يزال البول يرشح فيجد البلل منه، فإذا استعمل الماء نَسَب الخاطِرُ ما يجد من البلل إلى الماء، فارتفع الوسواس ". وكحديث الفضل بن عياش برقم (٣٨٥) في قول الترمذي: " عن عبد الله بن نافع بن أبي العمياء " قال شارحه: " ليس له في الكتب إلَاّ هذا الحديث عند الأربعة "، وهذا من اهتمامه بالأفراد، فإنه لا يتجاوزهم حتى يذكرهم، معتمدًا في ذلك خاصة كلام العراقي في شرحه على الترمذي؛ ثم نقل عن العراقي ضبط مفردات الحديث، والتنبيه على ورودها من أكثر من رواية، وبيان أصحها سندًا وأصوبها لغة. بعد ذلك يأتي إلى الشرح اللغوي فيما ينقله عن صاحب النهاية، مع الإشارة إلى فائدة صرفية يحسن بطالب العلم معرفتها. ثم يأتي إلى ما يستفاد من الحديث في قوله ﷺ : " وتُقنع يديك ". فيذكر لنا قول الخطابي، وابن العربي، والعراقي، والنووي، كلٌ

стр. 60

منهم أورد معنى للحديث بحسب مدلوله الشرعي، وزاد عقب أقوالهم قائلاً: " ويطلق أيضًا على الطاعة والصلاة، والسكون والخشوع، والدعاء، والإقرار بالعبودية ". وكحديث ابن عباس برقم (٥٧٩) من قول الشجرة: " وتقبلها منِّي ... " ذكر الشارح قول ابن العربي في تعليقه على الحديث، حيث يقول: " عسُر عليَّ في هذا الحديث أن يقول أحد ذلك ... وأين ذلك اللسان، وأين تلك النية؟ " وهذا فهم ذوقي لا يخضع لمدلول اللفظ، وربما استشكل على القارئ قول ابن العربي، مما حدَا بالحافظ السيوطي أن يتعقبه موجهًا لمعنى الحديث، فقال: " قلتُ: ليس المراد المماثلة من ْكل وجه، بل في مطلق القبول، وقد ورد في دعاء الأضحية ... وإذا ورد الحديث بشيء اتُّبع ولا إشكال " وهذا التوجيه منه وجيه. هذه أمثلة ذكرتها -لا للحصر- تبين منهج السيوطي في شرحه للنصوص، واستخلاصه ما يدل عليه من معنى لغوي، أو شرعى، أو نقد حديثي، أو ملحة أدبية كما رأينا. وقُلْ مثل ذلك في البلاغة والنحو: كحديث ابن عباس برقم (٢١٩٣) في قوله ﷺ : " لا ترجعوا بعدي كفارًا " قال شارحه: " وقال ابن مالك: فما خفي على أكثر النحويين استعمال [رجع] كـ[صار] معنى وعملاً، ومنه الحديث ... قال: ويجوز في [يضرب] الرفع والجزم "، وإيراد الحافظ كلام إمام النحاة المتأخرين في جواز الرفع والجزم لفعل [يضرب] جوابٌ على قول القاضي عياض -قبل ذلك- " أنَّ الصواب الضم " وقد أوضحت وجه التعارض، وسبيل الجمع بما يكفي في حاشية التحقيق، فلينظر هناك. وكحديث أبي رزين العقيلي برقم (٢٢٧٨) في قوله ﷺ : "وهي

стр. 61

على رجل طائر"، قال شارحه: " قال الطيبي: التركيب من باب التشبيه التمثيلي، شبَّه الرؤيا بالطائر السريع طيرانه، وقد عُلِّق على رجله شيء يسقط بأدنى حركة ... ". وكحديث معاذ بن جبل برقم (٢٦١٦) في قوله ﷺ : " والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار " قال شارحه: قال الطيبي: فلما وضع الخطيئة موضع النَّار -على الاستعارة المكنية- أثبت لها - على سبيل الاستعارة التخييلية ما يلائم النار من الإطفاء ... ". ْنلاحظ في المثالين الأخيرين كيف أنَّ الإمام السيوطي لم يُغفل ملحة البلاغة في فصاحة خير من نطق لغة الضاد، دون أن يُسرف في استخلاصها من كل النصوص، بل لو قلت: إنه شحَّ علينا في هذا الباب، لما أبعدت، وربما عذره في ذلك، أنه اتَّخذ منهجًا سلكه من كان قبله من فضلاء الفقهاء المجتهدين عند شرح نصوص الشريعة المطهَّرة؛ والمنهج بإيجاز هو أنَّه صبَّ أكثر الجهد فيما فيه حكم فقهي أو نقد حديثي أو حكمة تشريعة، أو ملحة أدبية أخرى، إذ هذه المسائل أهم ما يصرف فيه العمر، ولا شكَّ أنَّها أُفرغت في أبلغ بيان وأصدق لسان صلى الله على من جمَّله بهما، مما تجدر الإشارة إلى شيء من ذلك دون تطويل، وعلى الله قصد السبيل. المطلب الثالث: منهجه في العقيدة: لا يكاد يخفى أنَّ الإمام السيوطي ينحو في تصوره العقدي منحى الأشاعرة المؤولة، كما في حديث أبي هريرة برقم (٣٥٠٧) ، الذي لم ْيخرج الترمذي غيره في ذكر الأسماء. قال الشارح عند قوله ﷺ : ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠) ﴾ : "اسمان بُنِيَا للمبالغة من الرحمة، وهي في اللغة: رقة قلب وانعطاف يقتضى التفضل والإحسان على من رقَّ له، وأسماء الله تعالى وصفاته إنما تؤخذ باعتبار

стр. 62

الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي تكون انفعالات ... " وهذا المطلب أكثر شيء استوقفني؛ أوضح مسائله، وأقرر أحكامه على أسلوب أهل السنة والجماعة، ناقلاً عن أعلامهم القول الفصل في ذلك، والله يعصمنا من الزلل، وإليه المفر.

стр. 63

منهجي في تحقيق الكتاب: ١- اعتمدت على النسخة الأولى على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وجعلتها أصلاً، لما امتازت به من الصحة، وكثرة ما ورد في حواشيها من المقابلات، إضافة إلى عناية المكتبة باختيار النسخ الصحيحة والمقابلة. ٢- أثبتُّ الفروق بين النسخ في الحاشية، وحاولت جاهدًا إثبات كل الفروق، لقلة الاختلاف بين النسخ الثلاث. ٣- استعنت لضبط النص، بالمراجع التي استقى منها الإمام السيوطي. ٤- لم أثبت الفرق بين "حدثنا" وبين من اختصرها في بعض النسخ "ثنا". ٥- ما سقط من الأصل جعلته بين معكوفتين هكذا [] . منهجي في التعليق على الكتاب: ١- عزوت الآيات القرآنية إلى اسم السورة ورقم الآية. ٢- خرجت الأحاديث الواردة مع كثرتها حيث بلغت أكثر من (١١٢١) حديثًا من الكتب التسعة، وذكرت الباب، والكتاب. ٣- ترجمت للأعلام، ورواة الأحاديث، وحاولت جاهدًا أن أترجم لكل علم من مصدرين، إلَاّ من وردوا في التقريب فاكتفيت به لعدم الإطالة، ولكثرة المترجم لهم. ٤- عزوت كل قول إلى قائله من كتب التفسير، وشرح الحديث، واللغة، وكتب الرجال، وكتب العقيدة وغيرها ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. ٥- علقت على بعض المواطن، وأسهبت في البعض الآخر لا سيما عند شرح السيوطي لحديث: "إنَّ لله تسعة وتسعين اسمًا" وذكرت خلاف أهل العلم في الأسماء والصفات وبينت القول الرَّاجح فيها. ٦- ذكرت في الهامش الحديث بتمامه؛ لأنَّ الإمام السيوطي يذكر كلمةً أو رجلاً في الحاشية، فقد تخفى على المبتدىء الفائدة من ذكر هذه الكلمة أو ذاك الرَّجل وعند ذكر الحديث يتبيَّن فوائد ونكات الإمام

стр. 64

السيوطي لها. التعريف بمخطوطات قوت المغتذي على جامع الترمذي: عثرنا بعد البحث في نفائس المكتبات الخطية في مختلف البلدان على إحدى عشرة نسخة خطية، وبعد البحث والنظر استقر الأمر على اختيار ثلاث نسخ منها: ١- نسخة من مصر من المكتبة التيمورية التي تضم من نوادر مخطوطات السنة النبوية وغيرها. ورمزنا لها بالرمز "ت". ٢- نسخة من تركيا من استانبول من مكتبة كوبرلي ورمزنا لها بالرمز "ك". ٣- نسخة من اليمن من مكتبة شيئون والمحفوظة في دار عارف حكمت في المدينة المنورة ورمزنا لها بالرمز "ش". وصف النسخ: ١- النسخة التيمورية: وقد رمزنا لها (ت) مصورة عن النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب القومية بمصر تحت رقم (٥٣٦ حديث تيمور) . وتقع في (١٢٢) لوحة غير مرقمة، و (٢٥) سطرًا في اللوحة، و١٣ كلمة في كل سطر تقريبًا. وخطها مقروء، وعليها تصحيحات ومقابلات. ٢- نسخة كوبرلي: وقد رمزنا لها (ك) مصورة من مكتبة كوبرلي بتركيا تحت رقم (٤١٧) . وتقع في (٩٢) لوحة، و (٣٣) سطرًا في اللوحة، و (١٤) كلمة في كل سطر تقريبًا، وخطها مقروء وعليها تصحيحات ومقابلات تبدأ الصفحة الأولى برقم (١١٧) وتنتهي برقم (٢٠٨) . ٣- نسخة شيْئُون: وقد رمزنا لها (ش) مصورة بجامعة الدول العربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، بمعهد المخطوطات العربية، وهي من مكتبة الكاف العامة بمسجد طه برقم (٩٨ شيئون) . وتقع في (٩٧) لوحة، و (٢٥) سطرًا ١٥×٢١ سم من ورقة (٧٠-١٦٦) نسخت

стр. 65

بقلم مختلف، رتبها علي بن محمد وثاب سنة (١١١٠ هـ) . وعلى هوامشها تقييدات، وبها أثر رطوبة، تبدأ الصفحة الأولى برقم (٧٠) وتنتهي برقم (١٦٦) وجها. سقط من لوحة ١٣٢ إلى ١٤٠. ٤- نسخة مكتبة جامعة الملك سعود: وتقع تحت رقم (٤/١٩٧-١٩٨ [٣٩٧] (٢١٨ ق) ق ١١ هـ. ٥- نسخة مكتبة طوبقبوسراي: وتقع تحت رقم (٢/١٠٠، ٢٥٦) [٢/٨٨٣٠٦] (٦٨ ب - ١٣١ ب) ق (١١ هـ) . ٦- نسخة مكتبة عارف حكمت: وتقع تحت الرقم (١٥) [١٥٧ حديث] (٦٠٢) (١١٢٤ هـ) . ٧- نسخة تونك: وتقع تحت رقم (١/١٤٠) [٣١/١٤٠-٤٣١/ T (٢٨٦) ] (١٢٧ ق ١٣ هـ) . ٨- نسخة السعيدية (١/١٤٢ (١٢٦) Hadith (٢٧٩) (١٧١ ق) ق (١٣ هـ) . ٩- نسخة إمبروزيانا: (٢٨٩/٢) (١٥٠ ق ١٠٩٠ هـ) . ١٠- نسخة مراد ملا: (٣٦٣) (١٥٩ ورقة ١٠٢٨ هـ) . ١١- نسخة المكتبة الأحمدية بحلب الشهباء: (١٦٨) .

стр. 66

نماذج من صور المخطوطات

стр. 67

النَّص المحقَّق

стр. 68

مقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ -ربِّ يسِّر وأعن وتمم (١) يا كريم- الحمد لله على فضله العميم، والصلاة والسلام على نبيِّه الكريم، وعلى آله وصحبه ذوي (٢) الفضل الجسيم. هذا الكتاب الرابع مما وعَدتُّ بوضعه على الكتب الستة، وهو تعليقٌ على جامع أبي عيسى الترمذي، على نمط ما علَّقته على صحيح البخاري المسمى بـ "التوشيح" (٣) ، وعلى صحيح مسلم المسمى بـ "الديباج" (٤) ، وعلى سنن أبي داود المسمى بـ "مرقاة الصعُود" (٥) ، وسميته "قوت المغتذي على جامع الترمذي" جعله الله تعالى (٦) خالصًا لوجهه الكريم، موجبًا للفوز بجنات النعيم. قال الحافظ أبو الفضل بن طاهر (٧) في كتاب "شروط الأئمة": " لم ينقل عن واحد من الأئمة الخمسة أنه قال: شرطت في كتابي هذا. أن أُخرج على كذا، لكن لما سبرت كتبهم عُلم بذلك شرط كل واحد منهم:

стр. 69

فشرط البخاري (١) ومسلم (٢) أن يُخَرِّجا الحديث المجمعَ على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور، وأما أبو داود (٣) والنسائي (٤) فإن كتابيهما ينقسمان (٥) على ثلاثة أقسام: الأول: الصحيح المخرَّج في الصحيحين. والقسم الثاني: صحيح على شرطيهما (٦) ، وقد حكى أبو عبد الله بن منده (٧) : " أن شرطَهما إخراجُ أحاديث أقوام لم يجتمع على تركها " (٨) ، إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطعٍ ولا إرسالٍ؛ فيكون هذا القسم من الصحيح؛ إلَاّ أنه طريق لا يكون طريق ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما؛ بل طريقه طريق ما ترك البخاري ومسلم [من] (٩) الصحيح؛ لما بيَّنا أنهما تركا كثيرًا من الصحيح الذي حفظاه. والقسم الثالث: أحاديث أخرجاها من غير قطع عنها (١٠)

стр. 70

بصحتها، وقد أبانا علتها بما يفهمه أهل المعرفة، وإنما أودعا هذا القسم في كتابيهما لرواية قوم لها، واحتجاجهم بها (١) ، فأورداها وبيَّنا سقَمها (٢) لتزول الشبهة، وذلك إذا لم يجدا (٣) له (٤) طريقًا غيره؛ لأنه أقوى عندهما من رأي الرجال" (٥) . وأمَّا أبو عيسى الترمذي فكتابه على أربعة أقسام: قسمٌ صحيح مقطوعٌ به، وهو ما وافق البخاري ومسلمًا. وقسم على شرط أبي داود والنسائي كما بيَّنا في القسم الثاني لهما. وقسمٌ آخر كالقسم الثالث لهما أخرجه وأبان عن عِلَّته. وقسمٌ رابعٌ أبان هو عنه وقال: " ما أخرجت في كتابي إلَاّ حديثًا قد عمِل به بعض الفقهاء " (٦) . فعلى هذا الأصل كل حديثٍ احتجَّ به محتج، أو عمل بموجبه عامل أخرجه، سواءٌ صحَّ طريقه أم لم يصح. وقد أزاح عن نفسه: فإنه تكلم على كل حديث بما هو فيه، وكان من ْطريقه أن يُتَرجم الباب الذي فيه حديث مشهور عن صحابي قد صح الطريق إليه، وأُخرج حديثه في الكتب الصحاح، فيورد في الباب ذلك الحكم من حديث صحابي (٧) آخر لم يخرجوه من حديثه، ولا يكون

стр. 71

الطريق إليه كالطريق إلى الأولى إلَاّ أن الحكم صحيح، ثم (١) يتبعه بأن يقول في الباب عن فلان وفلان، ويعد جماعة، منهم الصحابي الذي أخرج ذلك الحكم من حديثه، وقلَّ ما يسلك هذه الطريق إلَاّ في أبوابٍ معدودة " (٢) . وقالى الحازمي (٣) في شروط الأئمة: " مذهب من يُخرِّج الصحيح أن يعتَبر حال الراوي العدلِ في مشايخه، وفي من روى عنهم، وهم ثقات أيضًا، وحديثه عن بعضهم صحيح ثابتٌ يَلزم إخراجه، وعن بعضهم مدخول لا يصح (٤) إخراجه إلَاّ في الشواهد والمتابعات. قال: وهذا بابٌ فيه غموض، وطريق إيضاحه معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل، ومراتب مداركهم. فلنوضح ذلك بمثال: وهو أن تعلم (٥) أن أصحاب الزهري (٦) مثلاً على خمس طبقات، ولكل طبقة منها مزيةٌ على التي تليها. فالأولى: في غاية الصحة، نحو: مالكٍ (٧) ، وابنِ عيينة (٨) ، وعُبيدِ الله

стр. 72

ابن عمر (١) ، ويُونسَ (٢) ، وعُقَيلٍ (٣) ونحوِهم، وهي مقصد البخاري. والثانية: شاركت الأولى في التثبت، غير أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان، وبين طول الملازمة للزهري حتى كان فيهم من يلازمه في السفر، ويلازمه في الحضر. والثانية: لم تلازم (٤) الزهري إلَاّ مدَّة يسيرة، فلم تمارس حديثه (٥) ، فكانوا (٦) في الإتقان دون الطبقة الأولى -وهذا شرط مسلم- نحو: الأوزاعي (٧) ، والليث بنِ سعد (٨) ، والنعمانِ ابنِ راشد (٩) ، وعبد الرحمن بنِ خالد بن مسافر (١٠) ، وابن أبي ذئب (١١) .

стр. 73

والثالثة: جماعة لَزِموا الزهري كالطبقة الأولى، غير أنهم لم يَسْلَموا من غوائل (١) الجرح، فهم بين الرد والقبول، وهم شرط أبي داود والنسائي، نحو: سفيان بن حسين (٢) ، وجعفر بن بُرقان (٣) ، وإسحاق بن يحيى الكلبي (٤) . والرابعة: قومٌ شاركوا أهل الثالثة في الجرح والتعديل وتفردوا بقلة ممارستهم لحديث الزهري، لأنهم (٥) لم يصاحبوا الزهري كثيرًا، وهم شرط الترمذي، قال (٦) : وفي الحقيقة شرط الترمذي أبلغ من شرط أبي داود؛ لأن الحديث إذا كان ضعيفًا، أو من حديث الطبقة الرابعة فإنه يُبيِّن ضعفه ويُنبه عليه، فيصير الحديث عنده (٧) من باب الشواهد والمتابعات، ويكون اعتماده على ما صحَّ عند الجماعة، ومن هذه الطبقة: زمعة بن صالح (٨) ، ومعاوية بن يحيى الصدفي (٩) ، والمثنى بن الصباح (١٠) .

стр. 74

والخامسة: قومٌ من الضعفاء والمجهولين، لا يجوز لمن يُخَرِّج الحديث على الأبواب أن يخرِّج لهم إلَاّ على سبيل الاعتبار والاستشهاد، عند أبي داود فمن دونه. فأما عند الشيخين فلا، كـ: بحرِ بن كُنيز السقا (١) ، والحكمِ بن عبد الله الأيلي (٢) ، وعبد القدُّوس بن حبيب (٣) ، ومحمد بن سعيد المصلوب (٤) . وقد يُخرِّج البخاري أحيانًا عن أعيان الطبقة الثانية، ومسلم عن أعلام الطبقة الثالثة، وأبو داود عن مشاهير الرابعة؛ وذلك لأسباب تقتضيه " (٥) . وقال الذهبي في الميزان: "انحطت رتبة جامع الترمذي عن سنن أبي داود والنسائي لإخراجه حديثَ المصلوبِ (٦) والكلبي وأمثالهما" (٧) .

стр. 75

وقال أبو جعفر بن الزبير (١) : " أولى ما أُرشد إليه: ما اتفق المسلمون على اعتماده، وذلك الكتب الخمسة، والموطَّأ الذي تقدمها وضعًا ولم يتأخر عنها رتبة، وقد [اختلفت] (٢) مقاصدهم فيها، وللصحيحين فيها شفوف (٣) ، وللبخاري -لمن أراد التفقُّه- مقاصدُ جليلة (٤) ، ولأبي داود في حصر أحاديث الأحكام واستيعابها ما ليس لغيره، وللترمذي في فنون الصناعة الحديثية ما لم يشاركه غيره، وقد سلك النسائي أغمض تلك المسالك وأجلها " (٥) . وقال القاضي أبو بكر بن العربي (٦) في أول شرح الترمذي: " اعلموا -أنار الله أفئدتكم- أن كتاب (٧) الجعفي (٨) هو الأصل الثاني في
следующие страницы →