المذهب يقول شارح ((العقيدة الطحاوية)) : " ... لازمه أن فرعون وقومه كانوا مؤمنين، فإنهم عرفوا صدق موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام ولم يؤمنوا بهما، ولهذا قال موسى لفرعون: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ ١ وقال تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ ٢ وأهل الكتاب كانوا يعرفون النبي ﷺ كما يعرفون أبناءهم، ولم يكونوا مؤمنين به، بل كافرين به، معادين له، وكذلك أبو طالب عنده يكون مؤمناً فإنه قال:
ولقد علمت بأن دين محمد ... لولا الملامة أو حذار مسبَّة
من خير أديان البرية دينا ... لوجدتني سمحاً بذاك أمينا
بل إبليس يكون عند الجهم مؤمناً كامل الإيمان! فإنه لم يجهل ربه، بل هو عارف به: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ٣،: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ ٤،: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ٥، والكفر عند الجهم هو الجهل بالرب تعالى ولا أحد أجهل منه بربه فإنه جعله الوجود المطلق، وسلب عنه جميع صفاته ولا جهل أكبر من هذا، فيكون كافراً بشهادته على نفسه " ٦.
فهذه إلزامات أوردها شارح ((العقيدة الطحاوية)) على مذهب الجهم، وهي إلزامات تؤدي إلى فساد مذهبه بوضوح لأن القول الذي يؤدي إليها وهي فسادة لا يسعه إلا الالتزام بها فيكون كافراً لا ريب، أو ينكرها، ولا يمكن انفصال مذهبه عنها فيكون مذهبه فاسداً بالضرورة.
стр. 177
وإذا اتضح فساد مذهب الجهم هذا الذي يجعل الإيمان مجرد المعرفة، ننتقل إلى بيان موقف السلف من مذهب الكرامية القائل بأن الإيمان هو شيئ واحد فقط وهو الإقرار باللسان حذراً من تبعضه، وهذا رأي يراه السلف فاسداً أيضاً، لأنه يؤدي إلى القول بإيمان المنافقين وهذا مالا يقول به مسلم، وليس هذا إلزاماً لهم بل قالوا به حقيقة لكن تقدم أن ابن تيمية يرى أن خلافهم للسلف إنما هو في الاسم فقط. أما الحكم فيرون أنهم في الآخرة يلقون ما أوعدهم الله به من النار، وإيمانهم بألسنتهم غير نافع لهم في الآخرة، لأن الحكم الآخروي يستلزم مطابقة الباطن للظاهر، ولكن الكرامية أخطؤوا في تسمية المنافق مؤمناً وإن كانت تجري عليه أحكام الدنيا لكونه اتقى بادعاء الإيمان بلسانه فليس لنا إلا الظاهر. ولكننا إذا عرفنا المنافق فليس له منا إلا ما سماه الله به.
ورأي الكرامية هذا وإن كان فاسداً أيضاً، غير أن رأي الجهمية أفسد وأكثر خطورة منه. أما مذهبهم في العصاة فهو عين مذهب المرجئة إذ أن من أقرَّ بلسانه فهو مؤمن مهما عمل بشرط أن يطابق ظاهره باطنه. وسيأتي النقاش في مسألة العصاة إن شاء الله. ومذهب الكرامية هذا وما استدلوا به عليه إنما يؤدي إلى القول بأن الإقرار أحد أركان الإيمان التي قال بها السلف. أما الحصر فيه فلا دليل عليه أبداً مثله كمثل غيره من المذاهب المفردة في الإيمان فالتصديق والعمل تقدمت الأدلة على ضرورته وكذلك الإقرار باللسان.
стр. 178
الفصل الثاني: موقف السلف من آراء المتكلمين في زيادة الإيمان ونقصه
...
الفصل الثاني
موقف السلف من مذهب المتكلمين في زيادة الإيمان ونقصه
تقدم لنا أن أغلب المتكلمين ذهبوا إلى القول بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص سواء منهم من جعله شيئاً واحداً أو جعله مركباً من شيئين فأكثر، ما عدا المعتزلة كما مر بيان ذلك في موضعه، إذ أنهم ذهبوا إلى أن الإيمان يزيد وينقص من جهة التكاليف فقط، أما الزيادة والنقصان التي قصدها السلف فلم يذهب إليها المعتزلة. لذلك فإنهم يدخلون في جملة المتكلمين الذين قالوا بعدم زيادة الإيمان ونقصه، وكذلك من الأشاعرة كما تقدم من قال إن الإيمان هو التصديق فقط، ومع ذلك قال بزيادة الإيمان ولم يقولوا كما قال السلف أنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية لأن الاعمال عندهم ليست إيماناً وهؤلاء يكفي في نقاشهم ما تقدم من أدلة على دخول العمل في الإيمان فيكون الإيمان يزيد وينقص من جهة العمل، وتأتي زيادة التصديق انعكاساً للمحافظة على الأعمال، ونقصانه نتيجة للتقصير فيها.
وعلى كل حال فجميع من قال من المتكلمين بعدم زيادة الإيمان ونقصه، فإن السلف رحمهم الله تعالى، وقفوا موقف المنكر لهذا المذهب، والمشنع عليه، لأن فيه مخالفة صريحة وواضحة لنصوص الكتاب والسنة.
وإذ قد ثبت فيما تقدم فساد رأيهم في إخراج العمل عن الإيمان، فإن ذلك أيضاً يلزم منه فساد رأيهم في قولهم بعدم زيادة الإيمان ونقصه، لأن
стр. 179
الإيمان إذا كان عبارة عن التصديق والأعمال، والأعمال يتفاوت الناس في الإتيان بها، فيلزم من ذلك تفاضلهم في الإيمان وعدم تساويهم فيه.
كما أن النصوص المصرحة بالزيادة في الإيمان، لا يسع أحداً إنكارها أو تأويلها بما لا يتفق مع مقاصد التشريع.
فقد استهلَّ الإمام البخاري ﵀ كتاب الإيمان من صحيحه بإيراد النصوص القرآنية المصحرة بلفظ الزيادة في الإيمان، حيث قال ﵀: وهو قول وفعل ويزيد وينقص، قال الله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ ثم ذكر ثماني آيات تنطق صراحة بزيادة الإيمان، فأي دليل بعد هذا الدليل وهل من اللائق أن نسلك طريقاً غير طريق القرآن، وأن نؤول هذه النصوص بما لا تحتمل، كما فعل أصحاب أبي حنيفة، إذ أوَّلوها بزيادة المؤمن به، وأن ذلك انتهى بانتهاء نزول الوحي. وأنه إنما كان في حق الصحابة، فأي دليل على هذا التخصيص، ثم إن النقصان لازم لما يقبل الزيادة دون جدال.
وقد تقدم ذكر الأوجه التي بها يزيد الإيمان، والنص هو المآل أولاً وآخراً فما دام القرآن نطق بزيادة الإيمان فليس مع القرآن رأي، وما دام العقل لا يستسيغ التسوية بين المجرم والولي، فضلاً عن أن الشرع لا يقر ذلك، فكيف لنا أن نحكم بالتسوية بينهما.
وعلى كل حال، فقد ثبت أن الأعمال من الإيمان والأعمال مما يتفاوت الناس في الإتيان به على الوجه المطلوب، فذلك يؤدي بدوره إلى تفاوتهم في الإيمان.
ثم إن التصديق نفسه الذي اعتبره المرجئة، والأشاعرة هو الإيمان: يزيد وينقص. ومنهم من ذهب إلى زيادة الإيمان الذي هو التصديق ونقصانه، كما عرفنا ذلك عند بيان مذهب الأشاعرة فقد قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ فالتصديق موجود، لدى إبراهيم ﵇، ولكن طلب زيادة فيه باطمئنان القلب.
стр. 180
وقد عرفنا من مذهب السلف أن الإيمان بشقيه التصديق والعمل كلاهما يزيد وينقص، يزيد إلى درجة الكمال، وينقص حتى أضعف درجاته. وقد تقدم قول مالك بن دينار: " إن الإيمان يبدو في القلب ضعيفاً ضئيلاً كالبقلة، فإن صاحبه تعاهده فساقاه بالعلوم النافعة والأعمال الصالحة وأماط عنه الدغل، وما يضعفه ويوهنه، أوشك أن ينمو ويزداد ويصير له أصل، وفرع، وثمرة وظل ما لا يتناهى حتى يصير أمثال الجبال. وإن صاحبه أهمله ولم يتعاهده، جاءه عنز فنتفتها أو صبي فذهب بها أو كثر عليها الدغل فأضعفها، أو أهلكها، أو أيبسها كذلك الإيمان " ١.
وبهذا كله يبطل قول المتكلمين أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن أهله فيه سواء. فما دام النص يصرح بزيادة الإيمان، تصريحاً لا يقبل التأويل، أو العدول عن الظاهر وما دمنا متبعين لا مبتدعين فليس أمامنا إلا طريق واحد هو مسايرة النصوص فيما تدل عليه ودلالة النصوص، لا سيما في أمور العقيدة واضحة لا تعقيد فيها. وإنه لمن الخطأ الشنيع، أن نتكلف تأويلات وفلسفات، ما أنزل الله بها من سلطان، حتى نعدل بالنص عن ظاهر دلالته، إلى معانٍ بعيدةٍ عن روحه، تؤدي إلى الانحراف بالنصوص عن خط سيرها الذي رُسم لها وهدفها الذي وردت من أجله.
وزيادة الإيمان وردت بصراحة في نصوص كثبرة، والإنسان إذا عرف أن إيمانه يزيد بزيادة العلم الذي هو جزء منه وينقص بنقصانه، فإن يتحرى الزيادة دائماً، ويتجنب ما يؤدي به إلى النقصان، فيكون دائم الحذر من العواقب الوخيمة التي تؤثر في إيمانه بمخالفة أوامر الله ورسوله. وبالعكس إذا عرف أن إيمانه تام لا يعتوره نقصان بحال، فإنه قد يتجرأ على انتهاك الحرمات بحجة أنها غير مؤثرة في إيمانه، وغير مطلوبة من أجل تقوية الإيمان، وهذا هو موضع الخطر في ذلك المذهب الذي يخالف النص مخالفة ظاهرة. فإذاً هنا موقفان متشابهان للمتكلمين في زيادة الإيمان ونقصه:
стр. 181
أحدهما: القول بأن الإيمان إذا ذهب بعضه، ذهب كله.
وقد منع السلف صحة هذا الرأي، وقالوا بأن هذا هو الأصل الذي تفرعت عنه البدع في الإيمان، فإن أصحابه ظنوا أنه متى ذهب بعضه ذهب كله ولم يبق منه شيئ. وهذا هو ما ذهب إليه المعتزلة والخوارج القائلون بأن الإيمان هو مجموع ما أمر الله به ورسوله، وهو الإيمان المطلق كما قاله أهل الحديث، قالوا: فإذا ذهب شيئ منه لم يبق مع صاحبه من الإيمان شيئ فيخلد في النار.
ثانيهما: قول المرجئة على اختلاف فرقهم: لا تُذهب الكبائر وترك الواجبات الظاهرة منه شيئ، إذ لو ذهب شيئ منه لم يبق منه شيئ، فيكون شيئاً واحداً يستوي فيه البر والفاجر.
وقد ذكر هذين الموقفين شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ـ١ ثم ذكر بعد ذلك أن النصوص الواردة عن رسول الله ﷺ ، وعن أصحابه تدل على ذهاب بعضه وبقاء بعضه، كقوله ﷺ : " يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان " ولهذا كان أهل السنة والحديث على أنه يتفاضل ٢.
وقد ثبت لفظ الزيادة والنقصان منه عن الصحابة، ولم يعرف فيه مخالف منهم، فروى الناس من وجوه كثيرة مشهورة عن حماد بن سلمة عن أبي جعفر، عن جده عمير بن حبيب الخطمي، وهو من أصحاب رسول الله ﷺ قال: الإيمان يزيد وينقص، قيل له: وما زيادته وما نقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله وحمدناه وسبحانه، فتلك زيادته وإذا غفلنا ونسينا فتلك نقصانه ٣. وغير ذلك من الآثار الواردة عن الصحابة فإذا كان هذا هو فهم صحابة رسول الله ﷺ ، ولم يوجد بينهم مخالف في ذلك إذ لو وجد لَوصلنا وعرفناه، وما داموا عاصروا نزول الوحي، فهم ولا شك أعرف منا
стр. 182
بدلائله، لا سيما والنص ماثل أمامنا. ونحن نلاحظ مطابقة فهمهم واستنتاجهم لما نجد من النصوص وقصارى القول: إن المسلك الوحيد الذي لا يسعنا إلا نهجه هو طريق الوحي الإلهي وفهمه على غرار ما فهمه أصحاب رسول الله ﷺ ، دون تكلف معانٍ جديدة بعيدة عن روح النص ودلائله.
стр. 183
الفصل الثالث
موقف السلف من المتكلمين في حكم مرتكب الكبيرة
عرفنا فيما تقدم أن الخلاف فيما يتعلق بالعصاة، إنما حدث بين السلف وبين ثلاث طوائف:
١ ـ الطائفة التي لا تؤاخذ بالذنب مع الإيمان، إذ لا يضر عندهم مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة، وهم غلاة المرجئة، بما فيهم الجهمية والكرامية كما تقدم.
٢ ـ الطائفة التي سلبت العصاة اسم الإيمان فيما يتعلق بأحكام الدنيا وجعلتهم في منزلة بين المنزلتين، وأجازت معاملتهم في الأحكام الدنيوية كما يُعامَل بقية المسلمين، أما في الآخرة فيخلدون في النار، وهم المعتزلة.
٣ ـ وطائفة ثالثة حكمت بكفرهم ابتداءً، فمن عصى فهو عندهم كافر في الدنيا وفي الآخرة خالد مخلد في النار.
وهذه الطوائف الثلاث اتفقت على أمور ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقال: " وطوائف أهل الأهواء، من الخوارج، والمعتزلة، والجهمية، والمرجئة، كراميهم، وغير كراميهم، يقولون إنه لا يجتمع في العبد إيمان ونفاق، ومنهم من يدَّعي الإجماع على ذلك، وخالفوا فيه الكتاب والسنة، وآثار الصحابة والتابعين لهم بإحسان مع مخالفة صريح المعقول، بل
стр. 184
الخوارج والمعتزلة طردوا هذا الأصل الفاسد، وقالوا: لا يجتمع في الشخص الواحد طاعة يستحق بها الثواب، ومعصية يستحق بها العقاب، ولا يكون الشخص الواحد محموداً من وحه، مذموماً من وجه، ولا محبوباً مدعواً له من وجه مسخوطاً ملعوناً من وجه. ولا يتصور أن الشخص الواحد يدخل الجنة والنار جميعاً عندهم، بل من دخل إحداهما لم يدخل الآخرى، ولهذا أنكروا خروج أحد من النار أو الشفاعة في أحد من أهل النار، وحُكي عن غالية المرجئة أنهم وافقوهم على هذا الأصل، لكن هؤلاء قالوا: إن أهل الكبائر يدخلون الجنة، ولا يدخلون النار، مقابلة أولئك " ١.
فإذاً هذه الطوائف الثلاث اتفقت على عدم اجتماع الإيمان والنفاق من الشخص الواحد وعلى عدم دخوله النار والخروج منها إلى الجنة، بل إذا دخل واحدة منها فإنه لا يخرج منها أبداً، والمرجئة تقول: إنه يدخل الجنة ابتداءً ولا يدخل النار، لأنه عندهم مؤمن كامل الإيمان. وقد تقدم تفصيل موقف كل طائفة عند بيان مذهبها.
والآن لنبدأ ببيان موقف السلف من مذهب المرجئة.
موقف السلف من المرجئة:
المرجئة ـ كما عرفنا ـ ترى أن المؤمن العاصي كامل الإيمان فلا يؤثر عصيانه في إيمانه بالنقصان، وهو من أهل الجنة ابتداءً.
وقد أنكر السلف هذا المذهب، وشنَّعوا على أهله تشنيعاً بليغاً، لأنه يخالف كتاب الله وسنة رسوله. حيث قالوا بأن العاصي ناقص الإيمان، ولولا ذلك ما عُذب، كما أنه ناقص البر والتقوى باتفاق المسلمين، وهل يُطلق عليه اسم المؤمن؟ هذا فيه القولان والصحيح التفصيل، فإذا سئل عن أحكام الدنيا كعتقه في الكفارة، قيل: هو مؤمن، وكذلك إذا سئل عن دخوله في خطاب المؤمنين.
стр. 185
وأما إذا سئل عن حكمه في الآخرة، قيل: ليس هذا النوع من المؤمنين الموعودين بالجنة، بل معه إيمان يمنعه من الخلود في النار، ويدخل به الجنة بعد أن يعذَّب في النار، إن لم يغفر الله له ذنوبه. وبهذا قال من قال: هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، أو مؤمن ناقص الإيمان ١.
ثم إن آيات الوعيد التي وردت بحق العصاة مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ ٢ مع قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً﴾ ٣ مع حديث عبادة بن الصامت: " بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ..." إلى أن قال: " فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه " فبايعناه ٤.
وأمثال ذلك تدل على فساد مذهب المرجئة سواء القائل بكمال إيمان العاصي، وعدم مؤاخذته، والقائل بتساوي الناس في الإيمان، وقد قسم الله ﵎ المؤمنين في القرآن بقوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ ٥. وقد زعم جولد تسيهر، المستشرق المعروف أن المرجئة قد أتت بمذهب متسامح حين نادت بأن الإيمان إذا كان قائماً لم يضر العمل، وإذا كان المرء غير مؤمن لم ينفعه العمل، لأنهم بذلك ـ في نظره ـ قد حسموا الخلاف الواقع بين الأتقياء من العلماء، وبين حكام بني أمية الذين مالوا إلى الفسق والفجور، وأن رأياً غير رأيهم لا يستند إلى أساس متين ٦. ولا عجب من هذا المستشرق
стр. 186
حين يبرز مثل هذا الرأي، ويعتبره أصح وأسلم، لأن ما يثلج صدره هو وأمثاله، أن يجدوا بين المسلمين من يدعو إلى القعود عن تطبيق تعاليم الإسلام، ويغري بارتكاب المحرمات، لأن مثل هذا هو الذي يحقق لهم الغرض المنشود،وهو القضاء على الإسلام، مستخدمين المنتسبين إليه من فرق الضلال، ومن المنحرفين، كجنود لهم لإنفاذ هذا الغرض الخبيث وأنى لهم ذلك.
وعلى كل حال، فالمرجئة ممقوتة من جانب السلف جميعاً، ومذاهبهم في الإيمان واضحة البطلان.
الخوارج والمعتزلة:
هاتان الفرقتان اتفقتا بشأن مرتكب الكبيرة على أمر واختلفتا في آخر.
فالأمر الذي هو وضع الخلاف بينهما، هو الحكم الدنيوي لمرتكب الكبيرة فعند المعتزلة أنه يسلب منه اسم الإيمان كلية، ويكون في منزلة بين المنزلتين، ويُعامل كما يعامل بقية المسلمين في الدنيا.
أما الخوارج فحكموا بكفره ابتداء وخرجه من ملة الإسلام.
أما الأمر الذي هو موضع الاتفاق، فهو الحكم الأخروي له، وهو الحكم بتخليده في النار مع الكفار.
وقد وقف السلف من هذا المذهب موقف الإنكار أيضاً، فهو مذهب فيه جرأة على إصدار الأحكام وتعسف في الدليل.
أما من ناحية الحكم الدنيوي فقد أخطأ الفريقان بسلب المذنب اسم الإيمان، سواء من عامله في الدنيا معاملة المسلمين ومن حكم بكفره وخروجه من ملة الإسلام ابتداءً.
والنصوص الشرعية مصرحة بضد هذا المذهب، ومعارضة له معارضة جازمة. فكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ مليئان بالنصوص التي تخاطب
стр. 187
المذنب باسم الإيمان، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ وقوله سبحانه في شأن حاطب بن أبي بلتعة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ...﴾ فسمى الطائفتين مؤمنين مع اقتتالهم وخاطب حاطباً باسم الإيمان مع ارتكابه لتلك الفعلة الشنيعة بمحاولة إخبار قريش بمسير النبي ﷺ إليهم. وقال ﵇: " إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ... " إلى غير ذلك من النصوص التي تخاطب العصاة باسم الإيمان، فهل لنا أن نخالف هذه النصوص الصريحة فنحكم بخلافها، فهي تدل على أن العاصي مؤمن وأنه يشتمل على وجهين أحدهما مذموم والآخر ممدوح. فالمذموم العصيان الذي وقع منه، والممدوح ما فيه من إيمان، فيُعطى ما له، ويُدان بما عليه، فله اسم الإيمان، والمعصية لا تطغى على إيمانه، فتذهبه كلية، بل تؤثر فيه بالنقصان، فيبقى مؤمناً بإيمانه، فاسقاً بمعصيته ومسألة المنزلة بين المنزلتين التي قال بها المعتزلة لا أصل لها، ولا دليل عليها والذي حملهم على تبنيها، ما يعرفونه ويقرُّون به من أن العاصي معه أوجه من الخير لا يستطيعون أن يكفروه مع وجودها فيه، وعز عليهم إبقاء إيمانه، مع أن النصوص السالفة الذكر وغيرها واضحة الدلالة على وجوب تسميته مؤمناً.
أما مذهب الخوارج في القول بكفر مرتكب الذنب وخروجه من ملة الإسلام ابتداءً فهو قول شنيع، وفيه جرأة لا نظير لها ـ وبطلانه أوضح من أن يُدلَّل عليه بدليل. ومع شناعته، وفظاعته، فإن قولهم بتكفير صحابة رسول الله ﷺ أشنع وأفظع وهؤلاء قوم عصمنا الله من الاشتراك في سفك دمائهم، وإثارة الفتن بينهم، فيجب علينا الذب عنهم بكل ما أوتينا من حجة، لأنهم صحابة رسول الله ﷺ ، وعلى أيديهم أظهر الله هذا الدين، وعم بقاع الأرض وساد العدل والوئام ـ وقد قال فيهم رسول الله ﷺ : " لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أُحدٍ ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ".
стр. 188
وقصة التحكيم التي تذرع بها الخوراج لتكفير صحابة رسول الله ﷺ منكرين على عليّ بذلك تحكيم الرجال في كتاب الله، ولا حكم إلا لله، فإن هذه مغالطة منهم، وكلمة حق أريد بها باطل، فإن الحكم وإن كان لله، فإن تنفيذه لا يكون إلا بالرجال وكيف ينفذ حكم الله بدون تحكيم، وقد حكم الله ﵎ الناس في غير موضع من كتابه، فقال سبحانه في جزاء الصيد: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ١ وقال تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا﴾ ٢ وقال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا﴾ ٣ يعني الزوج الزوجة. وقال سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ ٤ وأيضاً: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ٥ وقال: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ ٦. فهذا محكم القرآن قد جعل أحكاماً كثيرة إلى العلماء، وإلى الأمراء من الناس ينظرون فيه مما لم ينزل بيانه من عند الله، فكيف قلتم لا حكم إلا لله؟ فإن أبوا هذا الشرح ظهر جهلهم، وإن قالوا به تركوا قولهم ورجعوا إلى الحق.
ثم إن الاختلاف الذي وقع بين صحابة رسول الله ﷺ ، لم يكن عن سوء نية وقصد أبداً، ولا يجوز لنا أن نشكَّ في إخلاص كلا الفريقين للحق، فالكل مجتهد فمن اجتهد وأخطأ فله أجر على اجتهاده وخطؤه مغفور، ومن اجتهد فأصاب فله أجران. وقد اجتهد معاوية فأخطأ، واجتهد عليَّ فأصاب، والكل ينشد الحق دون ريب. يقول القاضي أبوبكر بن العربي في هذا الشأن: والذي تثلج به صدوركم أن النبي ﷺ ذكر في
стр. 189
الفتن، وأشار وبين، وأنذر بالخوارج وقال: " تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق " فبين أن كل طائفة منهما تتعلق بالحق، ولكن طائفة علىٍّ أدنى إليه. وقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ ١ فلم يخرجهم عن الإيمان بالبغي بالتأويل ولا سلبهم اسم الأخوة بقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ ٢. وقال ﷺ في عمَّار: " تقتله الفئة الباغية ". وقال في الحسن: " ابني هذا سيِّد، ولعل الله أن يُصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " فحسن له خلع نفسه وإصلاحه، ... فهذه كلها أمور جرت على رسم النزاع، ولم تخرج عن طرق الفقه، ولا عدت سبيل الاجتهاد الذي يؤجر فيه المصيب عشرة، والمخطئ أجراً واحداً ٣.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في ((منهاج السنة)) ما معناه: إن معاوية لم يكن ممن يختار الحرب ابتداءً، بل كان من أشد الناس حرصاً على أن لا يكون قتال، وكان غيره أحرص على القتال منه، وقتال صفِّين للناس فيه أقوال: فمنهم من يقول: كلاهما كان مجتهداً مصيباً، كما يقول ذلك كثير من أهل الكلام والفقه والحديث ممن يقول كل مجتهد مصيب، ويقول: كانا مجتهدين. وهذا قول كثير من الأشعرية والكرامية والفقهاء وغيرهم، وهو قول كثير من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم. وتقول الكرامية كلاهما إمام مصيب، ويجوز نصب إمامين للحاجة ومنهم من يقول: بل المصيب أحدهما لا بعينه، وهذا قول طائفة منهم. ومنهم من يقول: عليٌّ هو المصيب وحده، ومعاوية مجتهد مخطئ، كما يقول ذلك طوائف من أهل الكلام والفقهاء أهل المذاهب الأربعة.
стр. 190
وقد حكى هذه الأقوال الثلاثة أبو عبد الله الحسن بن حامد البغدادي من أصحاب الإمام أحمد وغيره، ومنهم من يقول: كان الصواب أن لا يكون قتال، وكان ترك القتال خيراً للطائفتين، فليس في الاقتتال صواب، ولكن عليّ كان أقرب إلى الحق من معاوية. والقتال قتال فتنة، ليس بواجب ولا مستحب، وكان ترك القتال خيراً للطائفتين مع أن عليّاً كان أولى بالحق ـ وهذا قول أحمد، وأكثر أهل الحديث، وأكثر أئمة الفقهاء، وهو قول أكابر الصحابة والتابعين لهم بإحسان. وهو قول عمران بن حصين ﵁ وكان ينهى عن بيع السلاح في ذلك القتال، ويقول: هو بيع السلاح في الفتنة. وهو قول أسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة، وابن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وأكثر من بقي من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ﵃. ولهذا كان مذهب أهل السنة الإمساك عما شجر بين الصحابة فإنه قد ثبتت فضائلهم، ووجبت موالاتهم ومحبتهم ١.
ويقول الشيخ محب الدين الخطيب في هذا الشأن: " أهل السنة المحمدية يدينون لله على أن عليّاً ومعاوية ومن معهما من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا جميعاً من أهل الحق، وكانوا مخلصين في ذلك، والذي اختلفوا فيه، إنما اختلفوا فيه عن اجتهاد كما يختلف المجتهدون في كل ما يختلفون فيه. وهم ـ لإخلاصهم في اجتهادهم ـ مثابون عليه في حالتي الإصابة والخطأ وثواب المصيب ضعف ثواب المخطئ، وليس بعد رسول الله ﷺ بشر معصوم عن أن يخطئ. وقد يخطئ بعضهم في أمور ويصيب في أخرى وكذلك الآخرون أما من مرق عن الحق في إثارة الفتنة الأولى على عثمان فلا يعد من أحدى الطائفتين اللتين على الحق، وإن قاتل معها والتحق بها، لأن الذين تلوثت أيديهم ونيَّتهم وقلوبهم بالبغي الظالم على أمير المؤمنين عثمان ـ كائناً من كانوا ـ استحقوا إقامة الحد الشرعي عليهم، سواء استطاع ولي الأمر أن يقيم عليهم هذا الحد أو لم يستطع. وفي حال عدم استطاعته فإن مواصلتهم تسعير القتال بين صالحي المسلمين
стр. 191
كلما أحسوا منهم بالعزم على الإصلاح والتآخي: كما فعلوا في وقعة الجمل وبعدها ـ يُعدُّ إصراراً منهم على الاستمرار في الإجرام ما داموا على ذلك. فإذا قلنا إن الطائفتين كانتا من أهل الحق فإنما نريد أصحاب رسول الله ﷺ ، الذين كانوا في الطائفتين، ومن سار معهم على سنته ﷺ من التابعين. ونرى أن عليّاً المبشر بالجنة أعلى مقاماً عند الله من معاوية خال المؤمنين، وصاحب رسول رب العالمين، وكلاهما من أهل الخير. وإذا اندسَّ فيهم طوائف من أهل الشر، فإن من يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ١.
ثم ذكر بعد ذلك ما رواه ابن كثير في تاريخه عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم أنه قال ـ وقد ذكر أهل صفين: " كانوا عرباً، يعرف بعضهم بعضاً في الجاهلية، فالتقوا في الإسلام معهم على الحمية وسنة الإسلام، فتصابروا، واستحيوا من الفرار. وكانوا إذا تحاجزوا دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء، فيستخرجون قتلاهم فيدفنونهم " ٢. وقال الشعبي: " هم أهل الجنة، لقي بعضهم بعضاً فلم يفرّ أحد من أحد " ٣.
فهذا هو موقف أهل السنة ـ وموقف كل منصف ـ قديماً وحديثاً ـ من صحابة رسول الله ﷺ أما تلك المواقف التي وقفها الخوارج من الجميع والشيعة من أصحاب معاوية مع الغلو في شأن أهل البيت فإنها ظاهرة الفساد والبطلان بما تقدم تقريره من كلام عن العلماء الأعلام، الذي لم يتكلموا في صحابة رسول الله ﷺ بسوء، بل قالوا بشأنهم ما يجب أن يقال، مستندين إلى الدليل القاطع، فلم يحكموا بهواهم ولم يتبعوا أغراضهم ـ بل قالوا بالعدل، وتكلموا بفصل الخطاب.
أما ما استدل به الخوارج من نصوص لتكفير مرتكب الذنب فإن للسلف عنها جوابين: أحدهما أن المراد بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا
стр. 192
أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ وأمثالها كفر لا ينقل عن الملة، بل كفر دون كفر، وفسق دون فسق وظلم دون ظلم. وهذا رأي جماعة من المفسرين كعطاء، وطاووس وغيرهما.
والرأي الثاني أنهم يكفرون باستحلالهم لذلك، فيحمل على من فعل الذنب مستحلاً له جاحداً لتحريمه أو وجوبه وهذا رأي ابن عباس وأصحابه ١. فجميع النصوص التي يفهم منه كفر مرتكب الذنب، فإنما المراد بذلك فاعل الذنب مستحلاً له. وكذلك النصوص التي تنفي عنه الإيمان فإنما المراد بها نفي كماله.
وهكذا فإن الخوارج قد تمسكوا بخيط العنكبوت، إذ أن النصوص الأخرى المستفيضة التي تدل على بقاء إيمان المذنب ـ تدل على ذلك المعنى للنصوص المقابلة، وهو توفيق بحمد الله لا مدخل عليه.
أما الحكم الأخروي لمرتكب الكبيرة:
فهو موضع اتفاق بين طائفتي الخوارج والمعتزلة، وهذا أيضاً فيه مكابرة للنصوص، وتضبيق لرحمة الله الواسعة، وتيئيس من رجائه. والسلف ﵏ ومن وافقهم ينظرون إلى هذا الرأي نظرة ناقدة، ومفنِّدة لباطله فالمذنب مؤمن، مهما بلغ ذنبه، ودخوله النار أمر وارد، لأنه يستحقه ولكن الأمر الذي لا يمكن أن يحصل فهو تخليد المذنب في النار، إذ أن النصوص المستفيضة تدل على خروج المذنب من النار وعدم تخليده فيها، كقوله ﷺ : " يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقول الله ﵎: أخرجوا من كان في قلبه حبة خردل من إيمان، فيخرجون منها ..." ٢.
وقوله ﷺ : " ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن بُرَّة
стр. 193
من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير " وفي رواية " من إيمان " مكان " من خير " ١.
ومن الأحاديث الدالة على خروج العصاة من النار وعدم خلودهم فيها حديث الشفاعة المشهور، وفي بيان هذه المسألة يقول شارح ((الطحاوية)) : النوع الثامن: شفاعته في أهل الكبائر من أمته، ممن دخل النار، فيخرجون منها، وقد تواترت بهذا النوع الأحاديث. وقد خفي علم ذلك على الخوارج والمعتزلة، فخالفوا في ذلك جهلاً منهم بصحة الأحاديث، وعناداً ممن علم ذلك واستمر على بدعته. وهذه الشفاعة تشاركه فيها الملائكة والنبيون والمؤمنون أيضاً. وهذه الشفاعة تتكرر منه ﷺ أربع مرات. ومن أحاديث هذا النوع حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " رواه الإمام أحمد ﵀.
وروى البخاري ﵀ في كتاب ((التوحيد)) : ... عن أنس بن مالك ... قال: حدثنا محمد ﷺ ، قال: " إذا كان يوم القيامة، ماج الناس بعضهم في بعض، فيأتون آدم فيقولون: اشفع لنا إلى ربك. فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم ..." ـ إلى أن قال ﵇: " فيأتوني فأقول: أنا لها، فأستأذن على ربي فيؤذن لي، ويلهمني محامد أحمده بها، لا تحضرني الآن، فأحمده بتلك المحامد، وأخرُّ له ساجداً، فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك، واشفع تشفع، وسل تعط، فأقول: يا رب، أمتي أمتي، فيقال: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان، فأنطلق فأفعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجداً، فيقال: يا محمد، ارفع رأسك وقل يسمع لك، واشفع تشفع وسل تعط، فأقول: يا رب، أمتي أمتي، فيقال: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة، أو خردلة من إيمان، فأنطلق فأفعل، ثم أعود بتلك المحامد، ثم أخر له ساجداً، فيقال: يا محمد، ارفع رأسك وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع، فأقول: يا رب، أمتي أمتي، فيقول: انطلق فأخرج من كان
стр. 194
في قلبه أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار، فأنطلق فأفعل ".
فهذه أدلة قاطعة على خروج المذنبين من النار وأن مصيرهم إلى الجنة مهما عذبوا، وأما الخلود فلا يكون إلا بالكفر، والذنب ليس كفراً. وأما الأدلة التي استدلوا بها على الخلود فهي محمولة أيضاً على الاستحلال ممن فعل الذنب مستحلاً له فهو كافر كما قال ابن عباس في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ . فقد ذكر ابن جرير عنه في تأويل هذه الآية مع ما قبلها بشأن قسمة الميراث، وهي قوله سبحانه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ . فقد ذكر أن أناساً استنكروا هذا الحكم وقالوا أيورث من لا يركب الفرس، ولا يقاتل العدو، ولا يجوز الغنيمة نصف المال، أو جميع المال، استنكاراً منهم قسمة الله، ما قسم لصغار ولد الميت ونسائه، وإناث ولده، وخالفوا قسمة الله، وخالفوا حكمه في ذلك وحكم رسوله، استنكاراً منهم لحكمهما وهم المنافقون، ففيهم وفي أمثالهم نزلت هذه الآية فهم من أهل الخلود في النار، لأنهم باستنكارهم حكم الله يصيرون كفاراً، ومن ملة الإسلام خارجين. وكذلك يقال في كل نص ظاهره التخليد في النار، فالنصوص المقابلة ترشد إلى المراد، والله أعلم.
انظر: صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري، ج١٣ ص٤٧٣-٤٧٤.، حديث رقم ٧٥١٠، وصحيح مسلم مع شرح النووي، ج٣ ص٥٣-٥٨. وهذا لفظ البخاري.
النساء: ١٤.
стр. 195
الفصل الرابع
موقف السلف
من المتكلمين في مسألة الاستثناء
تقدم لنا أن المتكلمين في الاستثناء على رأيين، فرأي يحرم الاستثناء كلية وهم المرجئة والأحناف.
ورأي آخر يحرمه باعتبار، ويجيزه باعتبار آخر، وهم الأشاعرة. فيحرمونه باعتبار الحال، ويجيزونه باعتبار المآل.
أما المرجئة فإن السلف أنكروا صحة مذهبهم، لأنهم بنوا تحريم الاستثناء على أساس أن الإيمان هو التصديق القلبي فقط، والاستثناء فيه لا يكون إلا عن شك فلا يجوز. وقد أثبتوا أنه تصديق وعمل، والاستثناء إذا كان عن شك، وأحس الإنسان ذلك من نفسه فإن السلف يوافقونهم على تحريمه، أما أن يحرم كلية بالاستناد إلى دعوى لم تصح وهي أن الإيمان عبارة عن التصديق القلبي فحسب فإن ذلك غير صحيح. والإيمان وإن كان مقطوعاً به فإن السلف يرون جواز الاستثناء فيما هو مقطوع به لورود الاستثناء في أمور مقطوع بها كما تقدم بيانه عند مذهب السلف من مثل قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ .
أما عن الأشاعرة فقد حرموا الاستثناء في الحال لأنه أمر مقطوع به، والسلف أجابوهم بجواز الاستثناء في ما هو مقطوع به كما تقدم. أما جواز الاستثناء باعتبار الموافاة، فإن السلف في تجويزهم الاستثاء لم يجوزوه بهذا
стр. 196
الاعتبار، بل جوزوه باعتبار أن الأعمال جزء منه كما تقدم أيضاً، والأعمال لا يستطيع الإنسان أن يجزم باستكمالها فيعلق الإيمان بهذا الاعتبار. وفي بيان مخالفة مأخذ الأشاعرة في جواز الاستثناء في الإيمان لما عليه السلف يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ثم أكثر المتأخرين الذين نصروا قول جهم يقولون بالاستثناء في الإيمان، ويقولون: الإيمان في الشرع: ما يوافي به العبد ربه وإن كان في اللغة أعم من ذلك، فجعلوا في مسألة الاستثناء مسمى الإيمان ما ادعوا أنه مسماه في الشرع وعدلوا عن اللغة، فهلا فعلوا هذا في الأعمال، ودلالة الشرع على أن الأعمال الواجبة من تمام الإيمان لا تحصى كثرة، بخلاف دلالته على أنه لا يسمى إيماناً، إلا ما مات الرجل عليه، فإنه ليس في الشرع ما يدل على هذا، وهو قول محدث، لم يقله أحد من السلف، لكن هؤلاء ظنوا أن الذين استثنوا في الإيمان من السلف كان هذا مأخذهم.
وعلى كل حال، فالسلف لا يجوزون الاستثناء في الإيمان عن شك فيه، فالإنسان يستثني في إيمانه إذا سئل عنه قاصداً تجنب تزكية نفسه بادعاء استكمال الإيمان، لأنه عبارة عن تصديق قلبي وأعمال، والأعمال لا يستطيع الإنسان ادعاء استكماله لها، وإلا فإن الإنسان قاطع بتصديقه القلبي. غير أن الاستثناء ورد في النصوص فيما هو مقطوع به أيضاً، وتحريم الاستثناء كلية بدعوى أنه شك لا يصح، لأن ذلك إذا صح فإن معناه أن النبي ﷺ كان شاكاً حين قال في تسليمه على الموتى: " ... إنا إن شاء الله بكم لاحقون "، وهذا ما لا يقوله مسلم. فالاستثناء جائز باعتبار الأعمال، لا في الاعتقاد القلبي، ولا في القول اللساني. وكما تقدم فإن السلف يكرهون الجواب عن سؤال أمؤمن أنت بالإطلاق لأن فيه ادعاء استكمال الإيمان وتزكية للنفس، وهذا ادعاء غير لائق وتزكية لا تجوز لقوله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ كما أن السلف كرهوا إيراد مثل هذا السؤال أصلاً.
стр. 197
خاتمة البحث:
أما بعد، فقد تبين لنا من خلال دراستنا لمذهب السلف ومذاهب المتكلمين أن منهج السلف في إثبات العقيدة هو المنهج السليم، الذي يجب أن يتبع، لذلك فإن آراءهم في الإيمان هي التي تتماشى مع واقع هذا الدين، وغرضه الذي أتى من أجله، من تحقيق للعبودية الكاملة لله ﵎: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ . فآراؤهم التي عرضناها في مواضعها، بمقارنتها مع آراء المتكلمين تقريراً واستدلالاً، مطابقة لما قرره الوحي الإلهي، وأرشد إليه.
فالصحيح الذي يجب أن يقال هو أن الإيمان تصديق بالقلب،وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح، فحقيقة الإيمان مركبة من هذه الأمور الثلاثة، والوحي الإلهي الذي نزل ببيان العقيدة الصافية دل على ذلك. ثم أن هذا القول هو الذي يحقق الهدف المنشود من وراء التشريعات العملية والعقدية، التي حث الله ﵎ في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ على التمسك بها وتطبيقها في حياة هذه الأمة، لتكون بحق خير أمة أخرجت للناس والدين الإسلامي الحنيف كما سبق أن قلت دين عمل وجد ومثابرة وطموح، يطلب من أتباعه أن يكونوا رهباناً بالليل وأسوداً بالنهار لتتحقق بذلك العزة والرفعة والغلبة لهذا الدين وأهله. هذا الدين الذي كان خاتمة الأديان، فكان خير دين ارتضاه الله ﵎ لخير أمة ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً﴾ . وكيف نكون جديرين بهذه المكانة السامقة بين الأمم إذا نحن تقاعسنا عن الأخذ بالأسباب التي تصل بنا إليها، واكتفينا من صفة الإيمان بما احتواه القلب فقط، جاعلين العمل أمراً ثانوياُ خارجاً عن نطاق الإيمان.
أما عن الصلة بين الإيمان والإسلام فقد توصلنا إلى أنهما يفترقان من حيث الحقيقة الشرعية لكل منهما متلازمان في الوجود، لدلالة حديث جبريل، وحديث وفد عبد القيس على هذا المعنى، وأن القول بالتلازم في الوجود حتى لكأنهما شيئ واحد هو الذي تجتمع عليه النصوص الدالة على
стр. 198
الافتراق والاتحاد، مع ملاحظة أن كليهما مراد من أجل كمال الإيمان لأن الإنسان المسلم إذا قصر في الأعمال التي هي الإسلام فإن هذا التقصير يؤدي إلى نقصان إيمانه لأن الأعمال من الإيمان، فلا يخلو المسلم من إيمان به يصبح إسلامه، ولا إسلام به يصبح إيمانه، فهما متلازمان كتلازم الروح والجسد.
وتوصلنا أيضاً إلى أن المذهب الحق الذي لا يدل الوحي إلا عليه دون سواه هو أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية. وهذا المذهب أيضاً كما عرفنا هو الذي يجب أن يعتقد لانسجامه مع النصوص القرآنية والحديثية الواردة في هذا الشأن. ثم إن الغرض المنشود من هذا الدين لا يتحقق إلا بهذا الرأي، لأن فيه مجالاً للتسابق من أجل الوصول إلى الكمال الذي يحقق للمسلم درجة أسمى في الدنيا والآخرة، فإذا عرف الإنسان المسلم أن إيمانه فيه نقص مالم يعمل بجميع ما طلب منه العمل به، ويكف عن جميع ما طلب منه الكف عنه، فإنه يتحرك بالعمل الجاد ويتحرى الابتعاد عن المعاصي، ليحقق بذلك أكبر قدر ممكن من الكمال الديني الذي يكون سبباً في نجاته من النار، ودخوله الجنة.
وتوصلنا أيضاً إلى أن الحق الذي يجب أن يتبع هو القول بأن مرتكب الكبيرة مؤمن بإيمانه فاسق بمعصيته، وهو يوم القيامة تحت المشيئة بين الخوف والرجاء، فإن شاء الله عذبه، وإن شاء عفا عنه ابتداءً، ثم إن عُذب فإن لا يخلد في النار، بل يخرج منها بعد أن يجازى فيها بقدر ذنوبه، ويدخل الجنة. وهذا الرأي أيضاً هو الذي يتماشى مع الوحي الإلهي، أما ما سواه فإن فيه إجحافاً وتطرفاً ما أنزل الله به من سلطان، وفيه من المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله ما لا يخفى على من له أدنى بصيرة.
أما عن مسألة الاستثناء فقد توصلنا إلى جواز الاستثناء وجواز تركه والاستثناء أولى، لأن فيه بعداً عن ادعاء ما لا نستطيع الجزم بتحققه وهو كمال الإيمان، وفيه موافقة للنصوص الواردة بالاستثناء في الأمور المقطوع
стр. 199
بها. كما توصلنا أيضاً إلى تحريمه في حال الاستثناء عن شك في الإيمان القلبي.
وجميع هذه النتائج التي توصلت إليها في بحثي تمثل مذهب السلف الصالح، وقد كان اختياري لها، واقتناعي بصحتها ناتجاً عن إيماني بوجاهة الأدلة التي استندوا إليها، وصراحتها في الدلالة على ما ذهبوا إليه.
ثم إنني لما تفحصت ما خالفها من آراء المتكلمين، وجدت فيها بعداً واضحاً عن دلائل الوحي، وتعسفاً شديداً في توجيه الاستدلال، فوجدت نفسي تنفر منها وتميل إلى تلك العقيدة الصافية النقية، التي تتسم بموافقة تامة للوحي الإلهي وحرصي شديد على تقرير معتقداته التي يرشد إليها، ويحث على التمسك بها.
وقد زاد مذهب السلف قوة إلى قوته، ووضوحاً إلى وضوحه، تلكم الأجوبة التي أجابوا بها على أدلة المتكلمين، والتي تبين في وضوح تام انسجام مذهبهم مع جميع ما ورد من قرآن وسنة حول هذا الموضوع.
وختاماً: أوجِّه دعوتي إلى الأمة الأسلامية قاطبة أن تحكم كتاب الله وسنة رسوله فيما شجر بينها، لأنهما الفيصل بين الحق والباطل، وأن يتجردوا عن أهوائهم، ويتبعوا السبيل الذي أرشد الله ﵎ إليه، وأن يتأملوا في كتاب الله فسيجدون فيه العقيدة الصافية عن الشوائب، التي تعكر صفو هذه الأمة وتبث الفرقة بين أبنائها، وأن يتجنبوا كل قول يخالفه، بل وربما يؤدي إلى الكفر بهما في كثير من الأحيان، وأن يتمسكوا في إيمانهم بتلك الأقوال التي قررت صحتها دون سواها لصراحة الدليل، ووضوح الحجة، وأن يُعرِضوا عن كل رأي فيه مخالفة للدليل الشرعي، وأن يتطلعوا دائماً إلى الكمال في الدين، والتسابق في أفعال الخير.
стр. 200
مصادر ومراجع
...
مراجع البحث
١ـ القرآن الكريم.
٢ـ صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري، طبع المطبعة السلفية، بدون تاريخ.
٣ـ صحيح مسلم مع شرحه للنووي، طبع المطبعة المصرية ومكتبتها، بدون تاريخ.
٤ـ الإبانة عن أصول الديانة، لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري المتوفي سنة ٣٢٤، طبع إدارة الطباعة المنيرية بالأزهر، بدون تاريخ.
٥ـ اتحاف المريد بجوهرة التوحيد، تأليف الشيخ عبد السلام بن إبراهيم المالكي اللقاني، وتعليق الشيخ محمد يوسف الشيخ، الناشر مكتبة القاهرة، سنة ١٣٧٩هـ ـ ١٩٦٠م.
٦ـ الإرشاد، لإمام الحرمين الجويني، تحقيق الدكتور محمد يوسف موسى وعلي عبد المنعم، طبع مطبعة السعادة بمصر، سنة ١٣٦٩هـ ـ ١٩٥٠م.
٧ـ أصول الدين، تأليف أبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي المتوفي سنة ٤٢٩هـ، الطبعة الأولى بمطبعة الدولة باستانبول، سنة ١٣٤٦هـ ـ ١٩٢٨م.
٨ـ الاقتصاد في الاعتقاد، لأبي حامد الغزالي، تحقيق الدكتور عادل العوا، الطبعة الأولى، الناشر دار الأمانة ببيروت، سنة ١٣٨٨هـ ـ ١٩٦٩م.
٩ـ أمالي القاضي عبد الجبار المعتزلي، تأليف جعفر بن أحمد بن عبد السلام، مخطوط ضمن مجموعة رسائل بمكتبة جامع الروضة بصنعاء.
١٠ـ كتاب الإيمان، لأبي عبيد القاسم بن سلام المتوفي سنة ٢٢٤هـ، ضمن رسائل من كنوز السنة تحقق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، طبع المطبعة العمومية بدمشق، بدون تاريخ.
стр. 201
١ـ كتاب الإيمان، لابن أبي شيبة، أبو بكر عبد الله بن محمد المتوفي سنة ٢٣٥هـ، ضمن مجموعة الرسائل السابقة.
٢ـ كتاب الإيمان، لابن منده، محمد بن إسحاق بن محمد، مصور بالمكتبة المركزية بجامعة الملك عبد العزيز، رقم ٩٩٦.
٣ـ كتاب الإيمان، لابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم الحراني، الناشر المكتب الإسلامي بدمشق، بدون تاريخ.
٤ـ بحر الكلام، لأبي المعين النسفي، مخطوط بمكتبة ((علي باشا)) ضمن المكتبة السليمانية باستانبول، رقم ١٥٧١.
٥ـ البداية والنهاية، للحافظ، أبو الفداء بن كثير الدمشقي المتوفي سنة، الطبعة الأولى سنة ١٩٦٦م.
٦ـ تأنيب الخطيب، لمحمد زاهد الكوثري، طبع مطبعة الأنوار بمصر، سنة ١٣٦١هـ ـ ١٩٤٢م.
٧ـ تأويل مختلف الحديث، تأليف أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة المتوفي سنة ٢٧٦هـ، الناشر دار الجيل ببيروت، سنة ١٣٩٣هـ ـ ١٩٧٣م.
٨ـ تبصرة الأدلة، لأبي المعين النسفي، مخطوط بمكتبة الأزهر تحت رقم ٤٤٠٦.
٩ـ التبصير في الدين، لأبي المظفر الإسفرائيني المتوفي سنة، تحقيق محمد زاهد الكوثري، طبع مطبعة الأنوار سنة ١٣٥٩هـ ـ ١٩٤٠م.
١٠ـ التمهيد، للباقلاني، أبوبكر محمد بن الطيب، الناشر المكتبة الشرقية ببيروت، سنة ١٩٥٧م.
١١ـ التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، لأبي الحسين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي، المتوفي سنة ٣٧٧هـ، تحقيق محمد زاهد الكوثري، ط سنة ١٣٨٨هـ ـ ١٩٦٨م.
١٢ـ جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، الطبعة الثانية بمطبعة الحلبي بمصر، سنة ١٣٧٣هـ ـ ١٩٥٤م.
١٣ـ الجوهرة المنيفة، شرح وصية أبي حنيفة، لحسين السكندري، مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٢٨٨.
١٤ـ رسالة في العقائد على مذهب أبي منصور الماتريدي، مجهولة المؤلف، مخطوطة بمكتبة ((لاله لي)) ضمن المكتبة السليمانية باستانبول رقم ٢٢٤٠.
стр. 202
١ـ الرفع والتكميل، للكنوي أبو الحسنات محمد عبد الحي الهندي، بتحقيق عبد الفتاح أبو غدة، طبع مطبعة الأصيل، بدون تاريخ.
٢ـ كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية العربية، تأليف الشيخ أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي، تحقيق الدكتور عبد الله سلوم السامرائي، طبع مطبعة الحكومة ببغداد، سنة ١٣٩٢هـ ـ ١٩٧٢م.
٣ـ كتاب السنة للإمام أحمد بن حنبل، طبع المطبعة السلفية، سنة ١٣٤٩هـ.
٤ـ شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي المتوفي سنة ١٠٨٩هـ، الناشر المكتب الإسلامي ببيروت، بدون تاريخ.
٥ـ شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني المتوفي سنة ٤١٥هـ، تعليق أحمد بن الحسين بن أبي هاشم، وتحقيق الدكتور عبد الكريم عثمان، الطبعة الأولى بمطبعة الاستقلال الكبرى، القاهرة، سنة ١٣٨٤هـ ـ ١٩٦٥م.
٦ـ شرح السنن، للالكائي، هبة الله بن الحسين بن منصور الطبري، مخطوط مصور بالمكتبة المركزية بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة تحت رقم ٤٤٦.
٧ـ شرح السنة، لأبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، وزهير الشاويش، الناشر المكتب الإسلامي بدمشق، بدون تاريخ.
٨ـ شرح صحيح مسلم، للإمام محي الدين يحيى بن شرف النووي، طبع المطبعة المصرية، بدون تاريخ.
٩ـ شرح عقائد الطحاوي، لأكمل الدين البابارتي، مخطوط بمكتبة أسعد أفندي باستانبول.
١٠ـ شرح العقيدة الطحاوية، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الثالثة، الناشر المكتب الإسلامي بدمشق، بدون تاريخ.
١١ـ شرح الفة الأكبر، تأليف ملا علي القاري، طبع مطبعة الحلبي بمصر، سنة ١٣٧٥هـ.
١٢ـ شرح المقاصد، تأليف سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني، طبع مطبعة الحاج محرم أفندي، سنة ١٣٠٥هـ.
١٣ـ كتاب الشريعة، للآجري، محمد بن الحسين المتوفي سنة ٣٦٠هـ، تحقيق محمد حامد الفقي، الطبعة الأولى بمطبعة السنة المحمدية، سنة ١٣٦٩هـ ـ ١٩٥٠م.
стр. 203
١ـ طبقات الشافعية الكبرى، تأليف تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، المتوفي سنة ٧٧١هـ، تحقيق محمود محمد الطناحي، وعبد الفتاح محمد الحلو، الطبعة الأولى بمطبعة عيسى الحلبي، سنة ١٣٨٣هـ.
٢ـ طبقات المعتزلة، تأليف أحمد بن يحيى بن المرتضي، وتحقيق سوسنة ديفلد، طبع المطبعة الكاثوليكية ببيروت، سنة ١٣٨٠هـ ـ ١٩٦١م.
٣ـ العالم والمتعلم، للإمام أبي حنيفة، تحقيق محمد رواس، وعبد الوهاب الندوي، طبع مطبعة البلاغة بحلب، سنة ١٣٩٢هـ.
٤ـ العقائد العضدية، لعضد الدين الإيجي، طبع المطبعة العثمانية، سنة ١٣١٦هـ.
٥ـ كتاب العدل والتوحيد، ونفي التشبيه عن الله الواحد الحميد، للقاسم الرسي، ضمن مجموعة رسائل العدل والتوحيد، تحقيق محمد عمارة، الناشر مؤسسة الهلال، سنة ١٩٧١م.
٦ـ العقد الثمين في معرفة رب العالمين، للأمير الحسين بن بدر الدين المتوفي سنة ٦٦٢هـ، الناشر دار مكتبة الحياة ببيروت، سنة ١٣٩٢هـ ـ ١٩٧٢م.
٧ـ عقيدة السلف وأصحاب الحديث، لأبي عثمان إسماعيل الصابوني، ضمن مجموعة الرسائل المنيرية، الناشر محمد أمين دمج ببيروت، سنة ١٩٧٠م.
٨ـ العقيدة النظامية، لإمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك الجويني، تحقيق محمد زاهد الكوثري، طبع مطبعة الأنوار، سنة ١٣٦٧هـ ـ ١٩٤٨م.
٩ـ العقيدة والشريعة في الإسلام، تأليف: أجناس جولد تسيهر وتعريب الدكتور محمد يوسف موسى وآخرون، الطبعة الثانية بمطابع دار الكتاب العربي بمصر، بدون تاريخ.
١٠ـ غاية المرام في علم الكلام، لسيد الدين الآمدي المتوفي سنة ٦٣١هـ، تحقيق حسن محمود عبد اللطيف، طبع سنة ١٣٩١هـ.
١١ـ فتح الباري، تأليف أحمد بن علي بن حجر العسقلاني وتحقيق الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، طبع المطبعة السلفية بالقاهرة، سنة ١٣٨٠هـ.
١٢ـ الفرق بين الفرق للبغدادي، عبد القاهر بن طاهر التميمي المتوفي سنة ٤٢٩هـ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، طبع مطبعة المدني بالقاهرة، بدون تاريخ.
стр. 204
١ـ الفصل في الملل والأهواء والنحل، تأليف أبي محمد علي بن حزم الأندلسي الظاهري المتوفي سنة ٤٥٦هـ.
٢ـ الفقه الأكبر مع شرحه لعلي القاري، تأليف الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت، طبع مطبعة الحلبي بمصر، سنة ١٣٧٥هـ.
٣ـ القاموس المحيط، للفيروز أبادي، طبع مطبعة السعادة بمصر، بدون تاريخ.
٤ـ لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية، تأليف الشيخ محمد بن أحمد السفاريني الأثري الحنبلي، الناشر الشيخ علي آل ثاني حاكم قطر، بدون تاريخ.
٥ـ متشابه القرآن، للقاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني، تحقيق الدكتور عدنان محمد زرزور، طبع دار النصر للطباعة بالقاهرة، بدون تاريخ.
٦ـ المختصر في أصول الدين، للقاضي عبد الجبار، ضمن مجموعة رسائل العدل والتوحيد تحقيق محمد عمارة، الناشر دار الهلال، سنة ١٩٧١م.
٧ـ مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تأليف الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب، المعروف بابن قيم الجوزية، طبع مطبعة السنة والمحمدية، سنة ١٣٧٥هـ.
٨ـ المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تأليف عبد القادر بن أحمد بن مصطفى المعروف بابن بدران الدمشقي، الناشر إدارة الطباعة المنيرية بمصر، بدون تاريخ.
٩ـ المسامرة بشرح المسايرة، تأليف كمال الدين محمد بن محمد المعروف بابن أبي شريف القدسي، المتوفي سنة ٩٠٦هـ، طبع مطبعة السعادة بمصر، بدون تاريخ.
١٠ـ مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، للإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، الطبعة الثانية، سنة ١٣٨٩هـ ـ ١٩٦٩م.
١١ـ الملل والنحل، تأليف محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، وتحقيق محمد سيد كيلاني، طبع مطبعة الحلبي بمصر، سنة ١٣٨٧هـ ـ ١٩٦٧م.
١٢ـ منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية، لشيخ الإسلام أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الشهير بابن تيمية الحراني، الطبعة بدون تاريخ.
стр. 205
١ـ المواقف، لعضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الأيجي، الطبعة الأولى بمطبعة السعادة، سنة ١٣٢٥هـ ـ ١٩٠٧م.
٢ـ نظرية التكليف، للدكتور عبد الكريم عثمان، الناشر مؤسسة الرسالة ببيروت، سنة ١٣٩١هـ ـ ١٩٧١م.
٣ـ نهاية الأقدام في علم الكلام، تأليف محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، تحقيق ألفرد جيوم، الطبعة بدون تاريخ.
٤ـ وصية الإمام أبي حنيفة، تأليف أبي حنيفة النعمان بن ثابت، مخطوطة بمكتبة أسعد أفندي، ضمن المكتبة السليانية باستانبول.