Полный текст (159 стр.). Показаны 141–159 · переход к 146.
стр. 141
عباراته المزخرفة قلت: كيف ينهانا عن هذا فلان أو يأمر بالأعراض عن هذا الشأن كأنك سقطت على الدرة المفقودة والضالة المنشودة وقد يكون ما أطربك وهز إعطافك وحركك فلسفة منتنة وزندقة مبهمة أخرجت في قالب الأحاديث النبوية والعبارات السلفية إلى أن قال: ثم جمعت بعض أقوال العلم وما أفتوا به في هذا الكتاب وتحذيرهم للطالب والمسترشد ثم ذكر كلاما طويلاً للذهبي في ترجمته للغزالي قال: ومن معجم أبي علي الصدفي في تأليف القاضي عياض له قال الشيخ: أبو حامد ذو الأبناء الشنيعة والتصانيف العظيمة غلا في طريقة التصوف وتجرد لنصر مذهبهم وصار داهية في ذلك والف فيه تواليفه المشهورة أخذ عليه فيها مواضع وساءت به ظنون أمه والله أعلم بسره ونفذ أمر السلطان عندنا بالمغرب وفتوى الفقهاء بإحراقها والبعد عنها فامتثل ذلك، وقال الذهبي أيضاً: قد ألف الرجل في ذمّ الفلاسفة كتاب التهافت وكشف عوارهم ووافقهم في مواضع ظنا منه أن ذلك حق أو موافق للملة ولم يكن له علم بالآثار ولا خبرة بالسنن النبوية القاضية على العقل وحبب إليه إدمان النظر في كتاب رسائل
стр. 142
إخوان الصفا وهو داء عضال وجرب مردي وسم قاتل ولولا أن أبا حامد من الأذكياء وخيار المخلصين لتلف فالحذر الحذر من هذه الكتب وأهربوا بدينكم من شبه الأوائل والأوقعتم في الحيرة فمن رام النجاة والفوز فليلزم العبودية ولكيثر الاستغاثة بالله واليبتهل إلى مولاه في الثبات على الإسلام وأن يتوفى على إيمان الصحابة وسادات التابعين والله الموفق فيحسن قصد العالم يغفر له وينجو إن شاء الله" انتهى. قلت: فتأمل كلام الذهبي ﵀ وهو من أئمة الشافعية المشهورين بالصّلاح والمعرفة والدين حيث قال ولم يكن له علم بالآثار ولا خبرة بالسنن البنوية القاضية على العقل ثم تأمل ما ذكره المكي من أن كتاب الإحياء هو عبارة عن شرح الكتاب والسنة والطريقة وهو موضع نظر الله تعالى وموضع نظر رسول الله: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: من الآية١٦] ، وقال قاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن حمد القرطبي: "إن بعض من يعض ممن كان ينتحل رسم الفقه ثم بترا منه شغفا بالشرعة الغزالية والنحلة الصوفية أنشأ كراسة تشتمل على معنى التعصب لكتاب أبي حامد إمام برعتهم فأين هو من تشنيع مناكيره وتضليل أساطيره المباينة للدين وزعم أن
стр. 143
هذا من علم المعاملة المفضى إلى علم الكاشفة الواقع بهم على سر الربوبية الذي لا يسفر عن قناعة ولا يفوز بإطلاعه إلا من تمطى إلى شيخ ضلالته التي رفع لهم أعلامها وشرع أحكامها قال أبو حامد وأدنى من هذا العلم التصديق به وأقل عقوبته أن لا يرزق المنكر فيه شيئاً فأعرض من قوله على قوله ولا تشتغل بقراءة قرآن ولا بكتب حديث لأن ذلك يقطعه عن الوصول إلى إدخال رأسه في كم جيبه والتدثر بكسائه فيسمع نداء الحق فهو يقول ذروا ما كان السلف عليه وبادروا ما آمركم به ثم إن القاضي أقذع وسب وكفر وقال أبو حامد وصدور الأحرار قبور الأسرار ومن أفشى سر الربوبية كفر ورأمثل قتل الحلاج خير من إحياء عشرة لإطلاقه ألفاظا ونقل عن بعضهم قال للربوبية سر لو ظهر لبطلت النبوة وللنبوة سر لو كشف لبطل العلم وللعلم سر لو كشف لبطلت الأحكام. قلت: سرّ العلم قد كشف بصفة أشقياء فانحل النظام وبطل لديهم الحلال والحرام قال ابن حمد ثم قال الغزالي بهذا إن لم يرد إبطال النبوة في حق الضعفاء فما قال ليس بحق فإن الصحيح لا يتناقض وإن الكامل لا يطفى نور معرفته نور ورعه وقال الغزالي العارف يتجلى له أنوار الحق وتنكشف له العلوم المرموزة المحجوبة عن الخلق
стр. 144
فيعرف معنى النبوة وجميع ما وردت به ألفاظ الشريعة التي نحوه منها على ظاهرها قال عن بعضهم: إذا رأيته في البداية قلت: صديقا فإذا ذرأيته في النهاية، قلت: زنديقا ثم فسره الغزالي فقال: إذ اسم الزنديق لا يلصق إلا بمعطل الفرائض لا بمعطل النوافل وقال: ذهبت الصوفية إلى العلوم الإلهامية دون التعليمية فيجلس فارغ القلب مجموع الهم يقول الله الله الله على الدوام فيفرغ قلبه ولا يشتغل بتلاوة ولا كتب حديث فإذا بلغ هذا الحد التزم الخلوة ببيت مظلم ويدثر بكسائه فحينئذ يسمع نداء الحق ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل:١] . قلت: إنما سمع شيطانا أو سمع شيئاً لا حقيقة له من طيش دماغه والتوفيق في الاعتصام بالكتاب والسنة والإجماع.
وقال أبو بكر الطرطوشي: "شحن أبو حامد كتاب الإحياء بالكذب على رسول الله ﷺ وما على بسيط الأرض أكذب منه شبكه بمذاهب الفلاسفة ومعاني رسائل إخوان الصفا وهم قوم يرون النبوة مكتسبة وزعموا أن المعجزات حيل ومخاريق" انتهى.
قلت: والمقصود أنه ذكر في ترجمته للغزالي أن من لم يقرأ في كتبه ويعمل بمقتضاها فهو من أهل الباطل وقد رأيت ما ذكره هؤلاء الأئمة الأفاضل من ذم كتب الغزالي وعلى زعم هذا المكي أن الهدي
стр. 145
لا يؤخذ من الكتاب والسنة ولا يعمل بمقتضاهما ويكفي من ذلك النظر في الإحياء والعمل بمقتضاه وهل هذا إلا نبذ للكتاب والسنة وراء الظهر فالله المستعان ويلزم من كلامه هذا أن أئمة الإسلام المذكوربن أهل ضلال وليسوا من أهل السنة والجماعة لأنهم حذروا عن النظر في كتبه ونبهوا على ما فيها من الأمور المخالفة للشريعة الإسلامية والطريقة المحمدية وإنه شحن كتابه الأحياء بالكذب على رسول الله ﷺ وشبكه بمذاهب الفلاسفة وأما أبو حامد نفسه فذكر شيخ الإسلام أنه في آخر عمره استقر أمره على الحيرة والوقوف بعد أن نظر فيما كان عنده من طرق النظار أهل الكلام والفلسفة وسلك ما تبين له من طرق العبادة والرياضة والزهادة وفي آخر عمره اشتغل بالحديث البخاري ومسلم" انتهى. وليس المراد بما نقلناه إلا التنبيه على ما في كتبه من التأويلات الجائرة ليكون المسلم على حذر من تلك الورطات ولعله أن يهرب بدينه من شبه الأوائل كما ذكر ذلك الثقات الأثبات وبما ذكرناه تعرف ضلال هؤلاء المتنطعين المتهوكين الحيارى المفتونين وأنهم عن معرفة الهدى وحقائق المعارف ومدارك الأحكام بمعزل وليس عندهم إلاّ
стр. 146
التقليد المحض العاري عن الدليل وتنفير العوام والطغام عن دين الله ورسوله وعن ما عليه السلف الصالح والصدر الأول من إخلاص العبادة بجميع أنواعها لله والتحذير عمن هذه طريقته وهذه نحلته فنعوذ بالله من الحور بعد الكور ومن الضلال بعد الهدى ومن الغي بعد الرشاد وكان الأولى بهذا المكي أن يكون حظه على لزوم الصحيحين والسنن والمسانيد وعلى تفاسير أهل التحقيق كتفسير محمد بن جرير الطبري، وتفسير العماد ابن كثير والبغوي وغيرهم من تفاسير أهل السنة وأما كتب الغزالي فهي كما سمعت كلام العلماء فيها والواجب على كل مسلم الاعتصام بالكتاب والسنة والعض عليهما بالنواجذ والحض عليهما وترك ما خالفهما ولزوم هدي الصحابة وما كانوا عليه فإنهم كانوا هم أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفاً قوم اخترهم الله لصحبة نبيه ولإظهار دينه وقد قال بعض أهل التحقيق من أهل العلم في أبيات له قال فيها:
يا باغي الإحسان يطلب ربه ... ليفوز منه بغاية الآمال
انظر إلى هدي الصحابة والدي ... كانوا عليه في الزمان الخال
واسلك طريق القوم أين تيمموا ... خذيمنة ما الدرب ذات شمال
стр. 147
تالله ما اختاروا لأنفسهم سوى ... سبل الهدي في القول والأفعال
درجوا على نهج الرسول وهديه ... وبه اقتدوا في سائر الأحوال
نعم الرفيق لطالب يبغي الهدى ... فما له في الحشر خير مال
القانتين المخبتين لربهم ... الناطقين بأصدق الأقوال
التاركين لكل فعل سيء ... والعاملين بأحسن الأعمال
أهواؤهم تبع لدين بنبيهم ... وسواهم بالضد في ذي الحال
ما شابهم في دينهم نقص ولا ... في قولهم شطح الجهول الغال
عملوا بما علموا ولم يتكلفوا ... فلذاك ما شابوا الهدى بضلال
وسواهموا بالضد في أحواله ... تركوا الهدى في دعوا إلى الإضلال
فهموا الأدلة للحيارى من يسر ... بهذا هموا لم يخش من إضلال
وهم النجوم هداية وإضاءة ... وعلو منزلة وبعد منال
يمشون بين الناس هونا نطقهم ... بالحق لا بجهالة الجهّال
حلما وعلما مع تقى وتواضع ... ونصيحة مع رتبة الأفضال
يحيون ليلهموا بطاعة ربهم ... بتلاوة وتضرع وسؤال
وعيونهم تجري بفيض دموعهم ... مثل انهمال الوابل الهطّال
стр. 148
في الليل رهبان وعند جهادهم ... أسد وهم من أشجع الأبطال
وإذا بدى علم الرهان رأيتهم ... يتسابقون بصالح الأعمال
بوجوههم أثر السجود لربهم ... وبها أشعة نوره المتلالي
ولقد أبان لك الكتاب صفاتهم ... في سورة الفتح المبين العالي
وبرابع السبع الطوال صفاتهم ... قوم يجهموا ذووا إذلال
وبرآءة والحشر فيها وصفهم ... وبهل أتي وبسورة الأنفال
وأما من جعل إنساناً حجة ومصنفاته وكلامه المشحون لكلام الفلاسفة ومعاني رسائل إخوان الصفا موضع نظر الله تعالى وموضع نظر رسول الله فمن أحبها وطالعها وعمل بما فيها فقد استوجب محبة الله تعالى ومحبة رسوله وملائكته وأنبيائه فقد كذب وافترى، وقال على الله بلا عليم ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: من الآية١٤٤] ، والمقصود بما كتبه في هذه الأوراق نصرة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وغيرة على دين الله ورسوله من أعداء الشريعة الذين يريدون علواً في الأرض ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً ويسعون في الأرض فساداً
стр. 149
والله لا يحب المفسدين والله المسؤل المرجو لإجابه أن يدخلنا برحمته في عباده الصالحين وأن يجعلنا من أنصار دينه الذابين عنه زيغ الزائغين وانتحال المبطلين وتحريف المحرفين وأن يهب لنا من لدنه علما وحكما ويرزقنا في كلامه وكلام رسوله فهماً وإخواننا المسلمين والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ونسأله أن يثبتنا على دينه حتى الممات وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ما اتصلت عين ينظر وإذن يخبر وسلم تسليما كثيراً إلى يوم الدين.
صورة ما قرظه العالم الرباني الشيخ أبو سالم صالح بن سالم آل بنياح، قال عفى الله عنه: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الناصر من نصره، والمدحض حجة من كفره، والمتكفل بالزيادة لمن شكره، الذي أقام للذب عن دينه من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أنا بها درج الجنان، وأجار بها من عذاب النيران، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي أرسله رحمة للعالمين، وحجة على العباد
стр. 150
أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، ما تعاقب الملوان وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد فإني وقفت على رسالة لمحمد سعيد بن محمد بابصيل الشافعي المكي اعترض فيها على ما كتبه العالم المحقق والعلامة المدقق عبد الله بن عبد الرحمن السندي وعلى ما كتبه عبد الكريم بن فخر الدين على رسالة أحمد بن زيني دحلان التي سماها "الدرر السنية في الرد على الوهابية" فأجلت في هذه الرسالة نظري وأسمت في معانيها فِكَري مع قصر باعي وعدم اطلاعي فإذا هي واهية المباني ركيكة المعاني وإن كانت في صدور الطغام أجل من السبع المثاني،
ولو لبس الحمار ثياب خزّ ... لقال الناس يا لك من حمار
تنادي على صاحبها بالجهالة وتفصح عنه بأنه من أهل الغواية والضلالة، لا يحسن بنقله الإيراد، ولا يعرف مما يورده المراد، والعلم مدينة أحد بابها الدراية، والثاني الرواية، وهو في كلا البابين ذوا بضاعة مزجاة، وظلمه في العلوم الشرعية أقلص من ظل حصاة، و
стр. 151
قد اعترف هذا الملحد بما ذكرناه وقدرناه حيث لم يلتفت لمعارضة خصمه ببرهان عقلي أوشرعي فهذه الشهادة منه بإفلاسه من النقل الصريح والعقل الصحيح قد خصم بها نفسه وأراح خصمه وقد أصل في رسالته أصلين ينبني يزعمه بطلان الأصل الأدنى وهو ظهور الشيخ محمد بن عبد الوهاب على بطلان الأصل الأبعد وهو شيخ الإسلام ابن تيمية إذ هو عنده أصل ضلال الوهابية فيما جرده من التوحيد لرب البرية، وهذا بناء منه على أن التقليد في أصول الديانات سائغ كما جرى له ولأ قرانه مع من قلدوا وهذا هو الذي أوجب لهم الضلال والشقاء فإن مسائل العلم والعبادة وإفراد الله بالطلب والإرادة وإحكام الشرك به ودعاء الأولياء والصالحين والاستغاثة بهم ومحبتهم مع الله واتخاذهم أولياء من دون الله ليست من المسائل الفروعية الاجتهادية التي قد يخفى دليلها فيحتاج المسلم فيها إلى التقليد كما زعم هذا الملحد بل المعول في هذا على نصوص الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة لا على
стр. 152
كلام عالم أوفقية وبهذا تعرف أن هذا المكي أجنبي عن هذه المباحث والعلوم لا يدرى الفرق بين مسائل الاجتهاد وغيرها فكأنه من أهل الفترات لم يأنس بشيء مما جاءت به النبوات، يبين لك هذا ما قرره في رسالته من الشرك بالله رب العالمين وصرف حقه للأنبياء والأولياء والصالحين والاستغاثة بالغائبين من الأحياء والأموات وإنزال الحوائج بهم عند الكربات وقصدهم في الرغبات والرهبات وأن هذه الشركيات كل من الجائزات بل المستحبات كل هذا مما سوله له الشيطان وقلد فيه شيخه دحلان مع ما انضم إلى ذلك من مسبة لعلماء الدين، ومشائخ المسلمين الذين أوضح الله بهم نهج الطريقة المحمدية، وأعلى بهم منار الملة الحنيفية كشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، والشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعهما ممن له درية بهذا الدين وروية، وقد هذا الملحد فيهم بالبهت والكذب يشهد لفضلهم، وينبني عن تقدمهم في الإسلام وسبقهم قال أبو الطيب:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني فاضل
стр. 153
وقال:
وقد زادني حباً لنفسي بأنني ... بغيض إلى كل أمرئ غير طائل
وقال الشافعي رحمه الله تعالى: ما أرى الناس ابتلوا بشتم أصحاب رسول الله ﷺ إلا ليزيدهم الله بذلك ثواباً عند انقطاع أعمالهم وأفضل الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمرو قد ابتليا من طعن أهل الجهالة والسفاهة بما لا يخفى وهذا الملحد وإن لم يرفع بما قرره في رسالته مما ذكرنا رأساً أهل المدارس والطلب لأنه لم يكن ذا حمة فلا وجه للخوف منه والهرب فالرسول ﷺ أمر بقتل الوزغ كما أمر بقتل الحية والعقرب فلهذا انتدب لكشف ما لفقه من السفاسف والتمويهات، وما حرره من الأكاذيب والأحموقات الحافظ الفهامة والفاضل التكلامه الذي استفرغ وسعه في المناضلة عن أهل السنة والقرآن والتصدي لقمع أهل الزيغ والطغيان عبده سليمان بن سحمان لا زال قمراً طالعاً في سماء السعادة ساميا مراتب المفاخر والسيادة قدوة لمن اقتدى، وعدة لمن اعتدى وسراجاً منيرا لمن استرشد واهتدى، فيا له من رد ما أنفس فوائده، وأنفع فرائده وأفصح
стр. 154
مقاله وأفسح مجاله، وبهذا يعلم الواقف عليه ولله الحمد أن في الزوايا جنايا، وفي الرجال من أهل العلم بقايا، قد أعدهم الله في كل زمان نصرة لهذا الدين، وحماة لأهل من علماء المسلمين كي لا تبطل حجج الله وبنيانه، ويدرس دينه ويقدم آياته، وأن المنح الإلهية ليست مختصة بقوم دون قوم، ولا مفاضة في يوم دون يوم بل ذاك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فآب هذا الملحد من هذا الرد بالخيبة والحرمان وصفقت فيما حرره أخسر صفقة أبي غبشان فكان كمن كشف عورته بيديه، واستنشق الأوضاز بنحزيه، أو كعنز السوء يبحث عن حتفه بظلفه عياذاً بك اللهم من درك الشقاء ومن سوء القضاء.
عجبت الدهر يؤتى فيه بالعجب ... ما أن يقوم به ذو الشعر والخطب
ومن عجائب ما يأتي وما وردت ... من العجائب في ماض من الحقب
رسالة أرسلت بالزور أنشأها ... ثور ولكنه ثور بلا ذنب
اعتنى به بابصيل الحضرمي ومن ... ما زال في ظلمات الغيّ والحجب
غدى يقرر فيها الشرك منتصرا ... لأهله من ذوي الإشراك بالقبب
стр. 155
الهاتفين بها في كل آونة ... والساجدين على الأبواب والعتب
والطائفين بها والناذرين لها ... عرضا من المال والغالي من الذهب
والرافعين عليها من سفاهتهم ... مساجدا أسرحت من غير ما سبب
شدوا الرحال إليها قاصدين لها ... يرجون من أهلها كشفاً من الكرب
هذا ينوح وهذا يستغيث وذا ... كأن في جسمه داء من الكلب
فكل قبر له يوم يخص به ... فانظر إلى ما جرى للقوم في رجب
وكل هذى نهى عنها الني لكي ... لا نشبه القوم من عبادة الصلب
والأحمق الخانع المأفون قررها ... مصادما لنصوص الآي والكتب
وقام بثلب أنصار الشريعة من ... تعلو وتغدو بهم ممدودة الطنب
الله أكبر لا تخفى سفاسطه ... إلا على عمه في الغيّ محتجب
ظن الخبيث بأن الحق أربعة ... قد أقفرت من هزير الأسد مرتقب
فثار من غبضة التوحيد منتصراً ... نحو الفريسة في حين من الغضب
عبد تجرد للتوحيد محتسباً ... في نصرة الدين لا للجاه والنشب
أعني سليمان من أردى العداة أما ... مصارع القوم في قعر من القلب
ذا العلم والغوص في إيضاح مشكلها ... والحلم والرأي والتحقيق والأدب
стр. 156
يرجو بذاك ثواباً للإله ومن ... يرجو الإله فلا ينسى ولم يخب
فالله يجزيه عنا بالسداد له ... وبالبقاء لأهل الدين والأرب
فكم له من ردود قد أجاد بها ... نظما ونثر أتى من غير مضطرب
فانظر إلى رده ما قال عالمهم ... دحلان ذو والهجر والإشراك والكذب
وفي البيان أمور قد أبان لها ... عن ترهات أتت بالظلم والشغب
من جاهل بطريق الحق متصف ... بكل وصف قبيح الفعل مكتئب
فانظر إليه صريعاً في أظافره ... لا يستطيع حراكا منه كالخرب
فاحذر ثعالة أن تدنوا لغابتنا ... فالليث في بابها جاث على الركب
اقصر فما أنت أهل أن تصاولها ... فالحوم حول حماها غاية العطب
والحمد لله حمداً لإنفاد له ... جار على رغب الأقدار والرهب
الواحد الأحد الفرد الذي نزلت ... آيات توحيده في جملة الكتب
ومظهر الدين انجاز الموعده ... رغما على شيعة الأشقى أبي لهب
ثم الصلاة على المختار سيدنا ... محمد المصطفى من أشرف العرب
وأكرم الخلق لا مستثنياً أحداً ... من البرايا بلا هزل ولا لعب
من فل جمع ذوي الإشراك فانطمست ... تلك الضلالات بالمرآن والقضب
стр. 157
أكرم به من رسول ذي مناقب لا ... تحصى ومن رامها في غاية التعب
والآل والصحب ثم التابعين لهم ... ما أنهل ودق السماء من مدحن السحب
وقال غيره:
الحمد لله الذي أزال شناعات القول المجدي بما أبانه البيان المبدي، واذهب انتان بصل بابصيل المؤذي باريج شذى عبير جواب المجيب النجدي، وبتك وتين المماحل المعارض المكي، بفرند صارم المجيب المنكي، وشدخ يا فوخ من انتصر لأهل الضلال وأوهى معارضاته فأضحت مثلوغة القماحد والقذال، فعاد خدارى جهله بتنسم صبح الحق إلى اضمحلال وصار بحمد لله بعد كشف حوالك غياهبة كالآل، فلله الحمد على إبانة الحق وأدالته، وإدحاض الباطل وإزالته، فلذلك أقول وبالله أصول.
أن الغبي الذي أبدى فضائحه ... للناس منشورة تبدو لمن نظر
محمداً بابصيل الحضرمي غدى ... للناصرين لأهل الشرك منتصراً
تبا له من جهول قدري أسفها ... فعل الضلال من الكفار مغتفراً
الجاعلين مع الرحمن آلهة ... والناد بين لدى الشدات من قبرا
стр. 158
والساجدين لدى الأعتاب من عمه ... والصّارفين لغير الله ما نذرا
واللاجئين إذا ما أزمة أزمت ... والناسكين لغير الله ما عقرا
والطالبين من الأموات مغفرة ... والخاضعين لهم تبا لمن نصرا
سحقا وبعداً لهم من معشر خرجوا ... عن مهيع ناصع بالحق قد عبرا
أعلامه قد بدت مشهورة وغدت ... للسالكين إليها القاصدين عرا
فردّ من صدّ عن نهج الرسول على ... من أوضحا الطريق الحق وانتصرا
فهام في فلوات الغي مفتقرا ... إن التوى منتها من ضل وافتقرا
وهكذا كل من في الغي نشئته ... أعمى أصمّ فلم يسمع وليس يرا
بل ذا بمشيمة الأهواء في ظلم ... أعني به صاحب المجدي الذي ذكرا
والله ما كان بالمجدي المصيب ولا ... والله أقواله تجدي لمن سبرا
بل كلها ترهات بل ملفقة ... يدرى بها كل من يدرى ومن خبرا
كالآل يبدو فيغتر الأوام به ... والجاهلون به لا من رأى ودرا
فانظر إلى رده إن كنت ذا نظر ... قد صار ذاك أحاديثا لمن سمرا
أبدى بذاك اعتراضا حين عنَّ له ... أن قد تناقض حبرٌ عندما انتصرا
والله ما كان أهلا أن يقارنه ... أوان يقاربه المأفون حين جرا
стр. 159
بل إنما ذاك ضرغام وذا ثعل ... فانظر إلى شيخه دحلان قد قهرا
وصار منه صريعاً لا حراك به ... مخالفاً بالعرى ثاو قد انحسرا
أين الثريا مكانا في ترفعها ... من الثرى قال هذا القول القول من خبرا
وهكذا خدمة الداعي لمذهبه ... والمرتضى نهجه والمقتفى الأثرا
قد صار ملقا صريعا لا حراك به ... لما افترى وأجترى في القول بل فجرا
فانظر إلى رد من أوهي قواعد ما ... قد أصل الماذق الكذاب إذ نصرا
أعني سليمان لا زالت مآثره ... محمودة ولأهل الدين منتصرا
أبدى شناعات ما قد كان لفقه ... وما تهور في المجدي لمن سبرا
وموهنا ما رآه الفدم من سفه ... تناقضا ما له السندي قد ذكرا
وليس هذا عجيباً من غباوته ... إذ لو درى بالذي أبداه لا انبرا
فالحمد لله حمداً دائماً أبدا ... من أوضح الحق حتى بان وانتشرا
ثم الصلاة على المعصوم سيدنا ... ما طاف بالبيت من قد حج واعتمرا
والآل والصّحب ثم التابعين ... والتابعين ومن للدين قد نصرا