بن الحسن بجواز ذلك، أي أن محمد بن الحسن يرى جواز الانتفاع بشعر الآدمي.
فقد جاء في شرح فتح القدير: " ... ولا يجوز بيع شعور الإنسان ولا الانتفاع بها، لأن الآدمي مكرم لا مبتذل، فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهاناً ومبتذلاً، وعن محمد أنه يجوز الانتفاع بها ... "١. وجاء في مجمع الأنهر: " ... ولا يجوز بيع شعر الآدمي، ولا الانتفاع به، ولا بشيء من أجزائه، لأن الآدمي مكرم غير مبتذل، فلا يجوز أن يكون شيئاً من أجزائه مهاناً مبتذلاً ... وعن محمد أنه يجوز الانتفاع به ... "٢. وفي شرح العناية على الهداية: "بيع شعور الآدميين والانتفاع بها لا يجوز، وعن محمد أنه يجوز الانتفاع بها ... "٣. وجاء في بدائع الصنائع: " ... وأما عظم الآدمي وشعره فلا يجوز بيعه، لا لنجاسته لأنه طاهر في الصحيح من الرواية، لكن احتراما له والابتذال بالبيع يشعر بالإهانة ... "٤. وورد في الهداية: "لا يجوز بيع شعور الإنسان ولا الانتفاع بها ... "٥.
وفي حاشية ابن عابدين: " ... والآدمي مكرم شرعاً وإن كان كافراً، فإيراد العقد عليه وابتذاله به وإلحاقه بالجمادات إذلال له. ا?: أي وهو غير جائز وبعضه "أي بعض الإنسان" في حكمه ... "٦
فمذهب الحنفية: على أنه لا يجوز بيع شعر الآدمي، ولا الانتفاع به، خلافاً لمحمد بن الحسن الذي جوز الانتفاع به، وإن كان البيع قد سكت عنه، ونصت كتب الحنفية على أن السبب في عدم جواز بيع شعر الآدمي لم يكن هو النجاسة لأنه طاهر، وإنما كان ذلك بسبب أن الآدمي مكرم غير مبتذل، وأن هذا التكريم يتنافى مع البيع من أجل ذلك منع البيع.
стр. 457
مذهب المالكية: أنه لا يجوز بيع أو استخدام شعر الآدمي، لأنها أجزاء محترمة ولا يجوز انتهاكها لحرمتها. فقد جاء في بلغة السالك: " ... إن كسر عظم الميت انتهاك لحرمته ... فإن بقى شيء من عظامه فالحرمة باقية لجميعه، فلا يجوز استخدام ظفر الميت، ولا جزء منه، ولا شعره، لأن هذه الأجزاء محترمة وفي أخذها انتهاك لحرمتها ... "١.
فنص مذهب المالكية: عدم استخدام شعر الميت، لأنه محترم وأن في أخذه إهانة له، وأنه يستفاد من هذا عدم إمكان استخدام أو أخذ شعر الحي ويخرج على هذا عدم جواز بيعه لذات السبب.
مذهب الشافعية: بعدم جواز بيع عضو من أعضاء الإنسان فيما ذلك شعره حياً كان أو ميتاً، بناء على عدم جواز قطع أي عضو من هذه الأعضاء. فقد جاء في المجموع: " ... ولا يجوز للمضطر أن يقطع لنفسه من معصوم غيره بلا خلاف، وليس للغير أن يقطع من أعضائه شيئاً ليدفعه إلى المضطر بلا خلاف، صرح به إمام الحرمين والأصحاب ... "٢ وجاء في نهاية المحتاج: " ... ويحرم قطعه أي البعض من نفسه لغيره، ولو مضطراً ... "٣.
فمذهب الشافعية: عدم جواز بيع شعر الآدمي الحي، وكذا الميت، تخريجاً على عدم جواز قطع أي عضو من أعضاء ذلك الآدمي، وذلك باعتبار أن البيع يعد أثراً لإمكان القطع والاستخدام.
مذهب الحنابلة: اختلف مذهب الحنابلة بشأن طهارة شعر الآدمي، فالصحيح في المذهب وما عليه الأصحاب أنه طاهر، وفي رواية أنه نجس عدا شعر النبي ﷺ فإنه طاهر، وقيل: إن النجس هو شعر الكافر فقط، وهو قول في الرعاية، وهو اختيار بعض الأصحاب أما بالنسبة لبيع الشعر فيخرج على المذهب عدم جواز البيع لمن قال
стр. 458
بطهارته، وذلك لحرمة الآدمي وعدم ابتذاله، أما بالنسبة لمن قال بنجاسة شعر الآدمي غير النبي ﷺ ، أومن قال بنجاسة شعر الكافر فقط، فمنع بيع الشعر ظاهر، لحكمهم بنجاسة الشعر، وكل نجس العين يمنع بيعه لعدم الانتفاع به. فقد جاء في الإنصاف: "وأما شعر الآدمي المنفصل في الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب طهارته قطع به كثير منهم، وعنه نجاسته غير شعر النبي ﷺ ، وعنه نجاسته من كافر وهو قول في الرعاية واختاره بعض الأصحاب"١. وجاء في كشاف القناع: "ولا يجوز استعمال شعر الآدمي مع الحكم بطهارته لحرمته أي لحرمة احترامه ... "٢.
الموازنة: من خلال مطالعة ما قاله الفقهاء بشأن بيع شعر الآدمي يتضح أن أغلب كتب الفقه لم تتعرض صراحة لحكم البيع مكتفية ببيان حكم الاستعمال والاتخاذ وحكم الطهارة، وأن حكم البيع عندهم قد خرج على هذا:
الحنفية: نصوا صراحة على حكم البيع، وقالوا بعدم جواز بيع شعر الآدمي مع قولهم بطهارته، وأن هذا المنع للبيع كان بسبب حرمة الآدمي وعدم ابتذاله، وأن البيع يتنافى مع تكريم الإنسان، والنص على عدم جواز البيع مقرون بعدم جواز الانتفاع، وأن محمد بن الحسن جوز الانتفاع وسكت عن البيع، وهذا لا يمنع أنه مع الجمهور في القول بعدم جواز البيع.
المالكية: خرجوا حكم بيع الشعر على إمكان القطع والاستخدام، ولما كان ذلك ممنوعاً عندهم كان بيع الشعر هو الآخر ممنوعاً لعدم ابتذال الإنسان وامتهانه.
الشافعية: يقولون بعدم جواز بيع شعر الآدمي الحي، وكذا الميت، تخريجاً على عدم جواز قطع أو استخدام أحد أعضاء الآدمي.
الحنابلة: قالوا بعدم جواز بيع شعر الآدمي الحي أو الميت عند من قال بطهارته بناء على أنه جزء من الآدمي المحرم باعتبار أصله، وبناء على من قال بنجاسته لغير الأنبياء أو من قال بنجاسته بالنسبة للكافر بناء على تلك النجاسة.
стр. 459
فقد خرجوا حكم بيع شعر الآدمي على خلافهم بشأن طهارته من عدمها؛ فمن قال بطهارته منع بيعه بناء على أنه جزء من الآدمي المحرم باعتبار أصله، وعند من قال بنجاسة شعر غير الأنبياء، أو من قال بنجاسة شعر الكافر فإنه يمنع بيع ذلك الشعر، تخريجاً أيضاً على كل ما حكم بنجاسة عينه يمتنع بيعه لعدم إمكان الانتفاع به.
وعلى هذا: فالإجماع قائم على عدم جواز بيع شعر الآدمي الحي أو الميت، لكرامته وعدم ابتذاله بإهانته، سواء كان ذلك بالنص على الشعر بذاته، أو كان بالنص على عموم أعضاء الآدمي، وسواء كان ذلك بالنسبة للحي أو الميت، وسواء كان ذلك بناء على القول بطهارته أو على القول بنجاسته على قول للحنابلة، أو على القول بنجاسة شعر الكافر على قول آخر لهم، وإلى هذا ذهب عامة الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفية الذي جوز الانتفاع وسكت عن البيع مما يشعر بأنه مع غيره من العلماء في القول بمنع بيع شعر الآدمي.
وقد استند الفقهاء في إجماعهم هذا على ما يأتي:
١ – ما روي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة" ١.
فقد نص هذا الحديث على لعن هؤلاء، والمعروف أن اللعنة هي أقوى دلالة على تحريم الشيء، وقد ورد في شرح النووي أن هذا الحديث وأمثاله مما ورد في هذه المسألة فيه الدلالة الصريحة على تحريم الوصل والوشم مطلقاً، وهذا هو الظاهر المختار.
ثم ذكر النووي – أيضاً- أن الأصحاب من الشافعية قد فصلوا القول في هذا الشأن وقالوا إذا كان الوصل بشعر الآدمي فهو حرام، سواء كان شعر رجل أو امرأة، وسواء كان شعر المحرم أو الزوج وغيرهما، بلا خلاف في ذلك عملاً بعموم الأحاديث، أما إذا كان الوصل بغير شعر الآدمي، فإن كان نجساً كشعر الميتة وشعر ما
стр. 460
لا يؤكل لحمه إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضا للحديث، لأنه محل نجاسة في صلابته.
وقد تمسك الإمام مالك بعموم هذا الحديث، وقال هو الآخر بمنع وصل الشعر بأي شيء سواء كان شعر آدمي أو غيره أو صوفاً أو نحوه١.
٢- بما روي عن جابر بن عبد الله حيث قال "زجر النبي ﷺ أن تصل المرأة برأسها شيئاً"٢.
فهذا الحديث ظاهر في أنه لا يجوز أن تصل المرأة بشعرها شيئاً، فضلاً عن التدليس على الناس وغشهم بإظهار أمور غير واقعة، وهذا مستفاد من رواية البخاري من قول معاوية ﵁ أن النبي ﷺ سماه الزور يعني الواصلة في الشعر٣.
ولهذا قال الإمام النووي: إنه يحرم على المرأة التي لم يكن لها زوج أن تصل شعرها بشعر طاهر غير الآدمي، وتلزم برفعها لهذا التدليس٤.
ومما يدعم هذا: ما روي من حديث أسماء بنت أبي بكر ﵁ حيث قالت "جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول الله إن لي ابنة ً عريساً أصابتها حصبة٥ فتمزق شعرها أفأصله؟ وفي رواية وزوجها يتحسنها أفأصل شعرها؟ فقال: " لعن الله الواصلة والمستوصلة" ٦.
حيث دل هذا على حرمة انتفاع المرأة بشعر غيرها وهو جزء من ذلك الغير، فيعتبر أصلاً في المنع من الانتفاع بأجزاء الآدمي ولو كان ذلك الانتفاع غير ضار
стр. 461
بالمأخوذ منه١.
وعليه فالمستقر: هو القول بعدم جواز بيع شعر الآدمي، وكذا الانتفاع به، وذلك على نحو ما ذهب إليه عامة أهل العلم، تحقيقاً للحكمة الشرعية التي يقوم عليها صيانة الجسد الإنساني عن الابتذال، ولأنه بعض الإنسان منسوب إليه، وقد كرم الله الإنسان وحرم بيعه، فيكون بيع شعره حراماً كحرمته هو، فضلاً عن الأحاديث الدالة على لعن كل من الواصلة والمستوصلة.
هذا: بمراعاة أنه إذا دعت الضرورة إلى الانتفاع بشعر الآدمي للتداوي، كما هو الشأن بالنسبة لزرع شعر الآدمي في الرأس حماية للرأس من الظواهر الطبيعة، فإنه يجوز ذلك أعمالاً لقاعدة "الضرورات تبيح المحظورات"٢، مع قاعدة "الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف"٣، وبناء على هذا تكون سلطة الإنسان على شعره مقيدة في حالة الضرورة بالقدر المقرر شرعاً، وبشرط عدم تعدي هذا القدر الدافع للضرورة٤ وأن هذا ليس بالبيع بل يكون عن طريق التبرع عملاً بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ٥.
стр. 462
الفصل السادس: بيع الأشياء المحرمة لقدسيتها
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: بيع المصحف.
المبحث الثاني: بيع المصحف للكافر.
المبحث الثالث: بيع أرض مكة المكرمة.
стр. 463
المبحث الأول: بيع المصحف
الحنفية: لم أجد نصاً صريحاً للحنفية يبين حكم بيع المصحف، إلا أنني أرى أنهم يجوزون بيعه.
لما جاء في بدائع الصنائع: "ولهذا لو بيع المصحف دخل المتصل به في البيع ... "١ لأن قوله "لو بيع المصحف دخل المتصل به في البيع" يفيد أن البيع جائز لأن دخول المتصل به يفيد جواز البيع، لأن البيع إذا لم يكن جائزاً لما دخل المتصل به لفساد البيع وبطلانه.
المالكية: قالوا بجواز بيع المصحف وأنه لا بأس به، لأن ذلك تم في عهد الصحابة في المدينة ولم ينكروه. فقد جاء في مواهب الجليل: " ... تجوز إجارة المصحف لجواز بيعه، وأجاز بيعه كثير من التابعين ... "٢. وجاء في المدونة: " ... لا بأس به، وكان الناس يبيعون المصاحف بالمدينة والصحابة موجودون ولا ينكرون عليهم ذلك"٣.
الشافعية: يكره بيع المصحف عند الشافعية إلا لحاجة. فقد جاء في نهاية المحتاج: " ... ويكره بيع المصحف بلا حاجة لا شراؤه ... "٤.
الحنابلة: اختلفت الرواية في مذهب الحنابلة في بيع المصحف، فالرواية الصحيحة في المذهب أنه لا يجوز بيع المصحف، فقد نقل عن الإمام أحمد أنه قال لا يعلم في بيع المصحف رخصة. والرواية الثانية في المذهب أنه يجوز بيع المصحف مع الكراهة، وقيل هناك رواية ثالثة تجوز بيع المصحف دون كراهة. فقد جاء في الإنصاف: "قوله: "وفي جواز بيع المصحف روايتان" إحداهما: لا يجوز ولا يصح. وهو المذهب، وقال الإمام
стр. 464
أحمد: لا أعلم في بيعه رخصة، ... الرواية الثانية: يجوز بيعه ويكره، ... وعنه رواية ثالثة: يجوز من غير كراهة ... "١.
الموازنة: بمراجعة ما قاله الفقهاء في بيع المصحف نخلص إلى ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: القائل بجواز بيعه، وهو ما ذهب إليه المالكية والحنفية والرواية الثالثة عند الحنابلة.
المذهب الثاني: القائل بعدم جواز بيعه مطلقاً، وهو صحيح مذهب الحنابلة.
المذهب الثالث: يكره بيعه عند الشافعية، والرواية الثانية عند الحنابلة.
الأدلة: استدل أصحاب المذهب الأول:
بأن الذي يباع هو الورق والمداد والتجليد إن كان مجلداً، والحلية إن كان مُحَلاً، وأما العلم فلا يباع، ولأنه ليس جسماً، ولأن المصحف طاهر منتفع به فهو كسائر الأموال يجوز بيعه فيدخل تحت قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ ٢.
واستدل أصحاب المذهب الثاني:
١- بأنه كان عمر ﵁ يمر بأصحاب المصاحف ويقول: "بئس التجارة"٣.
٢ - عن ابن عمر ﵁ أنه شدد في بيعه وقال: "وددت أن الأيدي تقطع في بيع المصاحف" ٤.
٣- لأنه يشتمل على كلام الله فيجب صيانته عن البيع والابتذال.
استدل أصحاب المذهب الثالث:
١ - بما روي عن بعض الصحابة كأبي موسى الأشعري: أنه كان أصحاب
стр. 465
رسول الله ﷺ يكرهون بيع المصاحف١.
٢ - عن ابن مسعود ﵁ أنه كره شراء المصحف وبيعه٢.
والذي يترجح لدي: هو قول من قال بجواز بيع المصحف، لأن هذا يساعد على انتشاره وتداوله، وهذا نفع مفيد للمسلمين، والبيع يكون نظير تكلفه طبع المصحف من ورق وحبر وطباعة وتجليد ولا يخفى على أحد غلاء تكاليف الطباعة، وهذه الأشياء هي التي تباع لا المصحف نفسه فهو كلام الله تعالى ولا يقدر بمال وبثمن، والله تعالى أعلم.
стр. 466
المبحث الثاني: بيع المصحف للكافر
اختلف الفقهاء بشأن بيع المصحف للكافر.
مذهب الحنفية: لم أجد نصا في هذا الموضوع فيما اطلعت عليه من كتب الحنفية١.
مذهب المالكية: لا يجوز بيع المصحف لكافر، وإن باعه مسلم لكافر فمشهور المذهب يجبر الكافر على إخراجه من ملكه من غير فسخ ببيع ونحوه، ومقابل المشهور أنه يفسخ البيع إذا كان قائماً، وذكر ابن رشد أن الخلاف يفيد بما إذا علم البائع أن المشتري كافر، أما إذا ظن أنه مسلم فلا يفسخ البيع بلا خلاف، ويجبر الكافر على إخراجه من ملكة ببيع ونحوه.
فقد جاء في مواهب الجليل: " ... ومنع بيع مسلم ومصحف وصغير لكافر ... وأما ... المصحف فلا يصح بيعه منه بلا خلاف، فإن وقع ذلك فاختلف فيه، فمذهب المدونة أن البيع يمضي ويجبر الكافر على إخراج ذلك من ملكه، ... قال في المدونة ... فإن ابتاع الذمي أو المعاهد مسلماً أو مصحفاً أجبر على بيعه، ... وقيد ابن رشد الخلاف بأن يكون البائع عالماً بأن المشتري نصراني، قال ولو باعه من نصراني وهو يظن أنه مسلم بيع عليه ولم يفسخ اتفاقاً ... "٢.
مذهب الشافعية: قالوا بأن بيع المصحف للكافر فيه طريقان مشهوران، الأول فيه قولان أصحهما لا يصح بيع المصحف للكافر، والثاني يصح البيع، والطريق الثاني: القطع بأنه لا يصح البيع، والخلاف عندهم في صحة البيع أو عدم صحته، أما البيع نفسه فحرام بلا خلاف.
فقد جاء في المجموع شرح المهذب: "أما إذا اشترى الكافر مصحفاً ففيه طريقان
стр. 467
مشهوران أحدهما ... أنه لا يصح البيع، والثاني يصح "والطريق الثاني" القطع بأنه لا يصح البيع وقطع به جماعة، ... والخلاف إنما هو في صحة البيع، ولا خلاف أنه حرام ... "١.
مذهب الحنابلة: يرى الحنابلة عدم جواز بيع المصحف مطلقاً للكافر، وأن البيع يكون باطلاً.
فقد جاء في المغنى والشرح الكبير: " ... ولا يجوز بيعه لكافر، فإن اشتراه فالبيع باطل ... "٢.
الموازنة: بمراجعة نصوص الفقهاء نستخلص في المسألة ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: يرى صحة بيع المصحف للكافر ويجبر الكافر على إخراجه من ملكه، وهو مذهب المالكية.
المذهب الثاني: أنه لا يصح بيعه لكافر، وهو مذهب الحنابلة، ومشهور مذهب الشافعية، وقد عبر الشافعية عن ذلك بعدم الصحة، في حين قال الحنابلة إن البيع يكون باطلاً.
المذهب الثالث: يرى صحة بيع المصحف للكافر مع حرمة ذلك البيع وهو قول عند الشافعية.
الأدلة: استدل أصحاب المذهب الأول القائلون بصحة بيع المصحف للكافر، وإن الكافر يجبر على إخراجه من ملكه:
١ - بأن الكافر أهل للشراء، والمصحف محل له فصح البيع، ويجبر الكافر على ان يخرجه من ملكه لأن فيه حفظ لكتاب الله من الإهانة والابتذال إن وقع في أيدي الكفار.
стр. 468
واستدل أصحاب المذهب الثاني القائلون بعدم جواز بيع المصحف للكافر بمايلي:
حفظ كتاب الله من الإهانة والابتذال إن وقع في أيدي الكفار، كما أن الكافر يمنع من استدامة الملك عليه فمنع من ابتدائه كسائر ما يحرم بيعه، وقد نهى النبي ﷺ "عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو"١. مخافة أن تناله أيديهم، فلا يجوز تمكينهم من ذلك ببيع ونحوه، هذا فضلاً عن أن تمكين الكافر من ملك المصحف فيه تعريض له للإهانة والابتذال، ولأن بيع المصحف للكافر عقد منع منه لحرمة الإسلام فلم يصح كتزويج المسلمة من الكافر.
واستدل أصحاب المذهب الثالث القائلون بجواز بيع المصحف للكافر مع حرمة ذلك البيع: بأن الكفار أهل للشراء، ولكن تمكينهم من ملكه فيه تعريض وإهانة لكتاب الله لأنهم لا يستأمنون عليه.
والذي يترجح لدي: هو عدم صحة بيع المصحف للكافر، وأن البيع يقع باطلاً كما هو مذهب الحنابلة، لأن الكافر لا يؤتمن على كلام الله لعداوته للإسلام فلا يمكن مما يوصله إلى ذلك حفظاً لكتاب الله من المهانة والابتذال والله تعالى أعلم.
стр. 469
المبحث الثالث: بيع أرض مكة
اختلف الفقهاء بشأن حكم بيع أرض مكة.
فمذهب الحنفية: ذهب الإمام أبو حنيفة إلى عدم جواز بيع أرض مكة، وروي عنه جواز بيع أرضها. فقد جاء في بدائع الصنائع: " ... وعلى هذا يخرج بيع رباع مكة وإجارتها أنه لا يجوز عند أبي حنيفة ﵁، وروي عنه أنه يجوز ... "١.
مذهب المالكية: ورد عن المالكية ثلاث روايات بشأن بيع أرض مكة الأول: المنع، والثاني: الجواز، والثالث: الكراهة مع عدم فسخ البيع إن وقع. فقد جاء في المقدمات الممهدات لابن رشد: " ... فالظاهر من مذهب ابن القاسم في المدونة إجازة ذلك، والظاهر من قول مالك في سماع ابن القاسم في كتاب الحج المنع في ذلك، وحكى الداودي٢ عنه أنه كره كراءها في أيام الموسم، وقال اللخمي اختلف قوله في كراء دور مكة وبيعها فمنع من ذلك مرة، وحكى أبو جعفر الأبهري٣ عنه أنه كره بيعها وكراءها فإن بيعت أو كريت لم يفسخ ذلك، فيتحصل عنه في ذلك أربع روايات: الجواز والمنع والكراهة وكراهة كرائها في أيام الموسم خاصة ... "٤.
مذهب الشافعية: قالوا بجواز بيع أرض مكة. فقد جاء في روضة الطالبين: "يجوز
стр. 470
بيع دور مكة"١. وجاء في المجموع للنووي: "يجوز بيع دور مكة وغيرها من أرض الحرم ... "٢.
مذهب الحنابلة: روي عن الحنابلة في ذلك روايتان الأولى ترى عدم جواز بيع رباع مكة وهي المذهب، والثانية ترى صحة ذلك. فقد جاء في كشاف القناع: "ولا يصح بيع رباع مكة ... "٣.
وجاء في الإنصاف: "ولا يجوز بيع رباع مكة ولا إجارتها، هذا هو المذهب المنصوص، ... وقيل يجوز اختاره المصنف والشارح ... "٤.
الموازنة: بمراجعة نصوص ما قاله الفقهاء نخلص إلى مذهبين:
المذهب الأول: يرى جواز بيع أرض مكة، وهو مذهب الشافعية، ورواية عن الإمام أبي حنيفة، وظاهر مذهب ابن القاسم في المدونة، ورواية عند الحنابلة.
المذهب الثاني: يرى عدم جواز بيع أرض مكة، وهو الصحيح عن الإمام أبي حنيفة وقول مالك في سماع ابن القاسم، وهو صحيح مذهب الحنابلة.
الأدلة: استدل أصحاب المذهب الأول القائلون بجواز بيع أرض مكة بما يلي:
أ- قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً﴾ ٥ فقد ثبت أن الله سبحانه أضاف الديار إلى المهاجرين، والإضافة تقتضي الملك وهذا الملك يقتضي جواز التصرف في المملوك بكافة أنواع التصرف من البيع والشراء وخلافه، والمهاجرون هم من تركوا الديار والأموال والأهل والعشائر حباً لله ولرسوله وهم الذين أخرجوا من مكة للمدينة ففهم من ذلك جواز التصرف في أرض مكة.
стр. 471
فإن قيل: تكون الإضافة لليد والسكنى لقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ ١.
فالجواب أن حقيقة الإضافة تقتضي الملك ولهذا ولو قال: هذه الدار لزيد حكم بملكها لزيد، ولو قال: أردت به السكنى لم يقبل.
ب – ما رواه أسامة بن زيد بن حارثة حيث قال يا رسول الله: "انزل في دارك بمكة؟ فقال: "وهل ترك لنا عقيل٢ من رباع أو دور"، وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علي لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين"٣.
فدل هذا على جواز إرث دورها والتصرف فيها.
ج - ما روي من أن حكيم بن حزام٤ باع دار الندوة بمكة من معاوية بن أبي سفيان٥ بمائة ألف، فقال له عبد الله بن الزبير٦: يا أبا خالد بعت مآثره قريش وكريمتها, فقال: هيهات، ذهبت المكارم فلا مكرمة اليوم إلاّ الإسلام، فقال: أشهد أنها في سبيل الله يعني الدراهم٧.
د – أن أصحاب النبي ﷺ لهم دور بمكة كأبي بكر والزبير وحكيم بن حزام وأبي
стр. 472
سفيان وسائر أهل مكة فمنهم من باع داره ومنهم من تركها فهي في يد أعقابهم، فالمقرر أن أهل مكة لا يزالون يتصرفون في دورهم تصرف الملاك بالبيع وغيره ولم ينكره منكر فقد قرر النبي ﷺ نسبة دورهم إليهم فقد روى أبو هريرة ﵁ قصة فتح مكة قال: "فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله: أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله ﷺ " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن" ١.
استدل أصحاب المذهب الثاني القائلون بعدم جواز بيع أرض مكة:
أ- بما روي عن عبد الله بن عمر ﵄ – عن النبي ﷺ : - قال "مكة حرام لا تباع رباعها ولا تورث" ٢.
وهذا نص في الموضوع يفيد منع بيع رباعها وثوارتها، وقال الكاساني في البدائع: إن الله ﵎ وضع للحرم حرمة، وفضله، وكذلك جعله مأمناً، فابتذاله بالبيع والشراء والتمليك والتملك امتهان٣.
ب – ما رواه ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله ﵎ حرم مكة يوم خلقها، ولم تحل لأحد من بعدي، وإنما حلت لي ساعة من نهار، ولا يختلي خلاها٤، ولا يعضد شجرها٥، ولا يتحشى حشيشها٦".
ففي هذا الحديث يخبر النبي ﷺ إن مكة حرام، وهي اسم للبقعة الحرام، فلا يحق لأحد بيعها.
стр. 473
ج– روى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد قال: قال رسول الله ﷺ : "مكة حرام، حرمها الله لا يحل بيع رباعها، ولا إجارة بيوتها" ١.
وهذا نص في الموضوع يفيد حرمة بيع أراضي مكة وإجارتها.
د- كما أن أرض مكة فتحت عنوة. ولم تقسم، فصارت موقوفة، فلم يجز بيعها كسائر الأراضي التي فتحها المسلمون عنوة ولم يقسموها.
والذي يترجح لدي من هذا الخلاف: هو جواز بيع أرض مكة لأنه قد وردت أثار تفيد التصرف فيها، ويؤكد هذا أن النبي ﷺ أقر أهلها على أملاكهم، فهذا يدل على أنه تركها لهم، أما الآثار التي استدل بها القائلون بعدم جواز التصرف فيها فإن كانت صحيحة، فلا تدل على عدم جواز التصرف فيها صراحة، وأما الآثار التي تدل على عدم جواز التصرف فيها صراحة فهي آثار ضعيفة والله أعلم.
стр. 474
الخاتمة
بعد أن وفقني الله تعالى لإتمام هذا البحث رأيت أن أعمل خاتمة تشتمل على ملخص لما ورد فيه؛ وقد تناولت في هذه الرسالة الموضوع في مقدمة وتمهيد وبابين.
أما المقدمة: فقد اشتملت على أهمية الموضوع، وسبب اختياره، ومنهج البحث، وخطته.
أما الفصل التمهيدي: فتناولت فيه تعريف البيع لغة، واصطلاحاً، وانتهيت إلى ترجيح أن البيع عند علماء اللغة هو المبادلة وأنه ضد الشراء، ورجحت كون البيع في الاصطلاح عقد يتضمن مقابلة مال بمال بشرط خاص، لاستفادة ملك عين أو منفعة مؤيده، وبينت حكمة مشروعية البيع، وهي تحقيق المنافع بين العباد بالتوسعة عليهم، وأن أثر البيع هو ثبوت ملك في المبيع للمشتري، وثبوت ملك الثمن للبائع، ورجحت ما ذهب إليه الجمهور من أن أركان البيع هي: الصيغة، والعاقدان، والمعقود عليه "المبيع والثمن"، وقد اشترط الفقهاء شروطاً في المعقود عليه، وهي كونه مالاً مملوكاً للعاقد، مقدوراً على تسليمه، موجوداً حين العقد، معلوماً لكل من العاقدين.
وأوضحت أن الأعيان المحرمة تتنوع بحسب ما يعتريها من وصف، فهي قد تكون محرمة لنجاستها، وقد تكون محرمة لاتصال النجاسة بها، وقد تكون محرمة لغلبة المفسدة في بيعها؛ كما أنها قد تكون محرمة لكرامتها وقدسيتها.
والباب الأول: في النجاسات
واشتمل على تمهيد وستة فصول
وقد بينت في التمهيد: اختلاف الفقهاء في حرمة بيع النجاسات وأسبابه.
أما الفصل الأول: ففي بيع الميتة – وفيه ثلاثة مباحث تناولت في
المبحث الأول: حكم بيع الميتة، وأوضحت أن الإجماع منعقد على منع بيع الميتة، لنجاستها، ولتحريم ثمنها، ولعدم ماليتها، وعدم إمكان الانتفاع بها.
وفي المبحث الثاني: تناولت حكم بيع أجزاء الميتة كأثر من الآثار المهمة لحكم بيع
стр. 475
الميتة ذاتها، ومن هذه الأجزاء العظم، والجلد، والشعر، والوبر، والصوف؛ وبينت أن الراجح بشأن بيع عظم الميتة هو الجواز، وهذا ما ذهب إليه الحنفية بناءً على ما ترجح من قولهم بطهارة عظام الميتة وأنه لا مانع من اعتبار عظم الميتة، محلاً للتصرفات المالية، ومنها البيع، والاتجار فيه، تحقيقاً لمنافع العباد، ومراعاة لمصالحهم باستثناء عظم الخنْزير الذي شمله الحكم الأصلي وهو منع البيع، وأما بالنسبة لعظم الفيل فقد رجحت منع بيعه كذلك، لأنه أقرب ما يكون في نجاسته للخنْزير، وأن المعنى القائم عليه استثناء الخنْزير موجود ومتحقق في الفيل.
وبالنسبة لبيع جلد الميتة: فقد توصلت إلى ترجيح القول الذي يرى طهارة جلد الميتة بالدباغ، ما عدا جلد الكلب والخنْزير فإن الدبغ لا يؤثر في إزالة نجاستهما لنجاسة عينهما، وعليه رجحت القول بصحة وجواز بيع جلد الميتة بعد دبغه سوى ما استثنى من الكلب والخنْزير.
أما بالنسبة لشعر الميتة: فقد رجحت القول بجواز بيع شعر الميتة وصوفها وريشها ونحو ذلك، بناء على القول بطهارة هذه الأشياء، باستثناء شعر الخنْزير فلا يجوز بيعه لنجاسة عينه، وأن القول بجواز بيع شعر الميتة وصوفها وريشها ونحو ذلك يتلائم مع مقاصد الشريعة الإسلامية من تحقيق مصالح العباد، لأن هذه الأشياء غالباً ما تدخل في الصناعات المتعددة والتي يتحقق منها النفع العظيم للعباد والذي يعد هدفاً أسمى من تشريع الأحكام للعباد.
والفصل الثاني: في بيع الدم
وتناولت في المبحث الأول منه: تعريف الدم المسفوح، وحكم الدم عند الفقهاء، وأن حكم الدم المسفوح هو تحريم تناوله كثيراً كان أو قليلاً، وأن هذا محل اتفاق لدى الفقهاء بسبب ما يحمله هذا الدم من الرطوبات النجسة، وأن اللحم لا يطيب إلاَّ بخروجه، وأن هذا الحكم شامل لكل من مأكول اللحم وغيره وذلك لنجاسة الدم المسفوح.
وفي المبحث الثاني: تناولت حكم بيع الدم المسفوح، وبينت أن الاتفاق بين جميع
стр. 476
الفقهاء على حرمة بيع الدم المسفوح، وذلك لنجاسته، وعدم إمكان الانتفاع به، وذلك تأسيساً على أن ما حرمه الله علينا لا يجوز بيعه ولا يجوز الانتفاع به بأي وجه من الوجوه.
وتناولت في المبحث الثالث: خلاصة ما قاله الفقهاء بشأن بيع الدم، وبينت حكم بعض الدماء التي لا يمكن الاحتراز منها كالدم المتبقى على العروق وما بين العظام وما اختلط باللحم، ورجحت ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أنه لا بأس من تناوله مع اللحم بسبب عدم إمكان التحرز منه، ثم أوضحت حكم الكبد والطحال من حيث التناول والبيع، وتوصلت إلى أن حكمها هو إباحة الاستعمال وجواز البيع، وبينت حكم بيع دم السمك، وأوضحت أنه على الجواز بناء على إمكان تناوله وأنه لا يمكن التحرز عنه
وفي الفصل الثالث: تناولت حكم الشرع بالنسبة لبيع فضلات الإنسان والحيوان.
وفي المبحث الأول: أوضحت حكم المني، وحكم بيعه، ورجحت القول بطهارة المني بناءً على أنه يعد أصل خلق الإنسان، وأنه لو كان نجساً لكان ذلك مخالفة لمبدأ تكريم الآدمي، وللزم نجاسة جسد الإنسان لأن ما تكون من نجس فهو نجس، ومع أنه طاهر إلاَّ أنه يمتنع بيعه وتداوله سداً لباب اختلاط الأنساب.
وفي المبحث الثاني: تناولت حكم أرواث الحيوانات، وحكم بيعها، وقد رجحت ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من القول بنجاسة أرواث البهائم وما في حكمها، وأنه يحل التداوي بأبوال الحيوانات إذا لم يوجد طاهر يقوم مقامها في التداوي به، ووصفها للمريض طبيب مسلم، عدل، ثقة، حاذق بمهنة الطب، وخلصت إلى عدم جواز بيع العذرة بناءً على نجاستها، وأنه لا توجد ضرورة للانتفاع بها عند عامة الناس، وأنها إذا كانت مخلوطة بغيرها من نحو تراب وغيره فالحكم للغالب من هذا المخلوط. أما بالنسبة للسرقين فقد توصلت إلى صحة بيعها رغم نجاستها، وذلك لماليتها، وإمكان الانتفاع بها في إخصاب الأرض وتحسين التربة.
وفي الفصل الرابع: أوضحت حكم بيع الكلب والخنْزير.
стр. 477
وتناولت في المبحث الأول: حكم الكلب وحكم بيعه، ورجحت القول بنجاسة الكلب، وأنه مثل الخنْزير نجاسته عينية، أما بالنسبة لبيعه فقد توصلت إلى عدم جواز بيع الكلب لما رءاه جمهور الفقهاء سوى الحنفية، وذلك لنجاسة عين الكلب باستثناء كلب الصيد والحراسة وغيرهما من الكلاب المدربة فإنه يجوز بيعهما، لما في ذلك من مصالح للعباد.
وتناولت في المبحث الثاني: حكم الخنْزير، وحكم بيعه، وبيع شعره، وأوضحت أن الراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من القول بنجاسة عين الخنْزير، وأنه رجس، وذلك لأن هذا الحكم متفق مع طبيعة الأمور لأن النفس البشرية تعاف الخنْزير وتستقذره، وأن الراجح تبعاً لهذا ما أجمع عليه أهل العلم وعامة الفقهاء من القول بمنع بيع الخنْزير، بصرف النظر عن التعبير عن ذلك المنع، وبالنسبة لشعر الخنْزير فقد ترجح أيضاً القول بمنع بيعه، لنجاسته، أو لعدم ماليته، وإهانته، وأنه لا ضرورة في استعماله وذلك لوجود البدائل الكثيرة وهي أفضل وأمتن منه.
وتناولت في الفصل الخامس: حكم الخمر، وبيعها، فتعرضت لتعريفها في تمهيد، وأوضحت أن إطلاق اسم الخمر عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إطلاق أوسع مما عليه الحال عند الحنفية الذين قصروا مسمى الخمر على المعتصر من العنب النيئ الذي غلا واشتد وقذف بالزبد فقط بخلاف غيره من سائر الأنبذة.
وفي المبحث الأول: تناولت حكمة تحريم الخمر، وأنها أم الخبائث بسبب إفسادها للعقول، ولصدها عن ذكر الله سبحانه، وعن الصلاة، فضلاً عن إيقاعها للعداوة بين الناس، وأنها رجس من عمل الشيطان، وأنها أداة لتلاعب الشيطان بالناس من أجل هذا حرمت الشريعة الإسلامية الخمر من أجل إسعاد البشرية وحمايتها من شرورها وأذاها.
وفي المبحث الثاني: أوضحت حكم الخمر من حيث نجاستها أو اعتبارها طاهرة، وعرضت لآراء الفقهاء في هذا الشأن، ورجحت ما ذهب إليه الجمهور من القول بنجاسة الخمر لقوة ما استدلوا به.
стр. 478
وفي المبحث الثالث: تناولت حكم التداوي بالخمر، وحكم بيعها، وانتهيت إلى رجحان القول بتحريم التداوي بالخمر، للنص على هذا، ولأنها رجس وأن الناس مأمورون باجتنابها، وهذا هو الأصل في المسألة. غير أنه إذا حصل اليقين أو غلبة الظن بأنه لا يمكن إنقاذ الحياة إلاَّ بهذا الدواء المحرم، مع التيقن بأن هذا الدواء الحرام يعد منقذاً للحياة عادة، فإنه لا مانع من التداوي به على هذا النحو بهذه الضوابط، أما بالنسبة لبيع الخمر فالراجح القول بحرمة بيع الخمر وجميع التصرفات الأخرى بشأنها، وأن هذا يسري بطبيعة الحال على جميع الأشربة المحرمة الأخرى كالنبيذ، ونقيع الزبيب، ونحو ذلك.
أما الفصل السادس: فقد تناولت فيه حكم بيع المتنجسات، والانتفاع بها، وأوضحت أن الراجح هو القول بجواز بيع الأدهان المتنجسة والانتفاع بها بناء على ما فيها من بعض المنافع التي تقوم بالمال، بشرط أن يعلم البائع المشتري بتنجيسه حتى يكون على بينة منه.
أما الباب الثاني: والمخصص لحكم الشرع في بيع ما نهى الشارع عن الانتفاع به، وقد اشتمل على ستة فصول تناولت فيها حكم بيع أواني الذهب والفضة، وبيع الأصنام والصور، وبيع آلات اللهو، وبيع المخدرات والمفترات، وبيع الإنسان الحر وأجزائه، وبيع الأشياء المحرمة لقدسيتها.
ففي الفصل الأول: تناولت بيع أواني الذهب والفضة.
وفي المبحث الأول: أوضحت حكم بيع أواني الذهب والفضة، ورجحت ما ذهب إليه جمهور الفقهاء القائلون بحرمة استعمال الرجال والنساء ما اتخذ من الذهب والفضة في غير التحلي والتزين، وذلك لقوة ما استدلوا به، ولما في استعمالها من السرف والفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء، ورجحت القول بعدم صحة بيع أواني الذهب والفضة مطلقاً على نحو ما ذهب إليه الجمهور، وذلك تأسيساً على ما ترجح من القول بحرمة الاتخاذ والاستعمال لهذه في الأكل والشرب ونحو ذلك.
وفي المبحث الثاني: تناولت حكم المضبب بالذهب والفضة، وأوضحت أن
стр. 479
الراجح هو القول بتحريم استعمال الأواني والآلات وغيرها المضببة بالذهب مطلقاً، سواء كانت كبيرة أم صغيرة، وهذا ما ذهب إليه المالكية والشافعية وجمهور الحنابلة، لأنه لا حاجة إلى اتخاذ هذه الضبة من الذهب إذ يمكن اتخاذها من معدن آخر فتندفع الحاجة به، وعليه فقد رجحت منع بيع المضبب بالذهب، لقوة ما تمسك به أنصار هذا القول، ولأنه يؤدي إلى كسر قلوب الفقراء بتداول هذه الأواني على هيئة تضبيبها بالذهب، أما المضبب بالفضة فقد رجحت إباحة استعماله إذا كانت الضبة صغيرة، ودعت الحاجة إليها، ولا سرف فيها ولا خيلاء، ولأن الحكم يكون للأصل وهو المتبوع دون التابع وهو الضبة، أما بالنسبة لاستعمال المموه بالذهب أو الفضة فقد رجحت حل هذا الاستعمال استناداً لقول جمهور الفقهاء، وترتيباً على هذا رجحت القول بجواز بيع المموه بالذهب أو الفضة باعتبار أن قدر التمويه يسير ولا أثر له، كما أن المتفق عليه لدى عامة الفقهاء هو القول بتحريم تحلي الرجال بالذهب، وأنه إذا كان الذهب يصاغ ليلبسه الرجال خاصة فإنه يحرم لبسه، ويحرم بيعه، كالخواتم الذهبية الخاصة بالرجال المعروفة عند الصاغة، وأن هذا الحكم يشمل الساعة المصنوعة من الذهب، أما الخاتم والساعة المموهان بقليل الذهب فلا بأس من استعمالهما وبيعهما تبعاً لهذا، أما بالنسبة لاتخاذ السن والشريط الذي يربطها، والأنملة، والأذن، ونحو ذلك من الذهب فالراجح الجواز، طالما أن الضرورة أو الحاجة ماسة لهذا الاتخاذ، وأشار به طبيب مسلم عدل ثقة حاذق، ولم يترتب على اتخاذها حدوث الضرر بالمريض، وأن جواز استعمال واتخاذ هذه الأجزاء من الذهب والفضة يترتب عليه نفع، فإنه لا مانع من تداولها بالبيع إعمالاً للضرورة، ودفعاً للضرر عن العباد.
وفي الفصل الثاني: تناولت بيع الأصنام والصور
وبينت في المبحث الأول: الحكم الشرعي للصور بأنواعها، فبينت حكم الصور المجسمة، وهي التي تعرف بالتماثيل، والتي تعتبر من مظاهر الترف والتنعم يزين بها أرباب الترف بيوتهم وقصورهم، ورجحت تحريم الصور المجسمة لذي الروح كالإنسان والحيوان، لأنها تشتمل على المضاهاة لخلق الله سبحانه، وخلصت إلى منع
стр. 480
بيعها وشرائها، أما بالنسبة لتصوير غير ذي الروح كالشجر والنبات والشمس ونحوها فقد رجحت القول بجواز هذا النوع من التصوير وما يترتب عليه من جواز بيع هذه الصور، أما بالنسبة للصور الفوتوغرافية فالراجح هو القول بإباحتها وجواز هذا التصوير، للحاجة الماسة إليه في الوقت الحاضر، ولتحقيقه لمصالح العامة، وعليه خلصت إلى القول بإباحة بيع مثل هذه الصور وبيع الآلات المستخدمة لهذا الغرض، رفعاً للحرج عن الناس، وتحقيقاً لمصالحهم بمراعاة عدم اشتمال موضوع الصورة على محرم، كتقديس صاحبه تقديساً دينياً، أو تعظيمه تعظيماً دنيوياً، خاصة إذا كان المعظم من أهل الكفر والفسوق، كما رجحت القول بجواز بيع لعب الأطفال وهي المصنوعة من العهن والرقاع والخرق.
وفي الفصل الثالث: تناولت بيع آلات اللهو، وذكرت أن الآت اللهو تتنوع إلى نوعين، نوع يستعمل في الغناء، مثل المعازف، والمزامير، والنايات، ونحوها، ونوع لا يستعمل في الغناء وإنما يتخذ في اللهو والقمار، مثل النرد، والشطرنج.
وفي المبحث الأول: أوضحت حكم الشرع في الغناء المجرد عن الآلة وانتهيت إلى ترجيح القول بتحريم الاستماع للغناء لأنه من لهو الحديث، أما الغناء المصحوب بالآلة فإن الاستماع إليه محرم تبعاً لهذا، وقد وجدت الحنفية يعتبرون الاستماع لصوت الملاهي معصية، وأن الجلوس والحضور في مجالسها فسق، حتى إنهم قالوا: بأنه يجب على الإنسان أن لا يحضر مجلس الغناء، وإن حضر عليه الخروج، وإن دعى لا تجب عليه الإجابة، وقد رجحت منع بيع آلات اللهو كالمعازف ونحوها لأنها تشغل القلب، وتلهي الإنسان وتصده عن ذكر الله سبحانه، غير أن هذه الآلات إن تغيرت حالتها ولم تستعمل فيما حرمت من أجله، بأن كانت أجزاء ً فقط لا يمكن استعمالها في المحرم، وهي ما تعرف بالرضاض فلا بأس ببيعها، أي بيع جواهرها وأصولها فضة كانت أو حديداً أو خشباً ويستفاد بثمنها فيما يباح، وبالنسبة لبيع الأشرطة المسجل عليها الغناء المجرد من الآلة وبدون صورة، وكذا المسلسلات التي تعالج مسائل دينية أو اجتماعية أو تاريخية وتدعو إلى الفضيلة فإن الراجح بشأنها هو جواز بيعها، بخلاف الأشرطة
стр. 481
المسجل عليها الغناء المصحوب بالآلة، وكذا الأفلام السينمائية المحتوية على الصوت والصورة، فإن الراجح بشأنها منع بيعها سداً لباب الرذيلة والصد عن ذكر الله.
وفي المبحث الثاني: أوضحت حكم النرد، وحكم بيعه، وانتهيت إلى أن الراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن اللعب بالنرد محرم شرعاً، لأنه يؤدي إلى التخاصم والتباغض والتشاحن والفتن، بدون غاية أو هدف أو نتيجة مرجوه منه سوى الشر والعواقب الوخيمة التي نهانا عنها الإسلام، فضلاً عن أنه مبني على التخمين، وفيه تضييع للوقت والعمر بدون فائدة تعود على المسلم لا في دينه ولا في دنياه، وبالنسبة لبيعه فقد ترجح تبعاً لهذا منع بيع النرد دفعاً لشيوع الرذيلة والفساد وانشغال الناس عن ذكر الله.
وفي المبحث الثالث: تناولت حكم الشطرنج، وحكم بيعه، وذكرت أن الاتفاق حاصل بين الفقهاء على تحريم الشطرنج إن كان اللعب به على وجه التقامر، وأن الراجح هو القول بحرمته كذلك وإن كان على غير قمار، لأنه يفضي إلى محرم كتأخير الصلاة والتلفظ بكلام فاحش أو إثارة عداوة أو بغضاء أو دوام عليه. أما بالنسبة لبيعه فالراجح هو منع بيع الشطرنج، لأن هذا هو الأحوط والأسلم في الدين، وهذا الحكم يسري كذلك بشأن ما سوى النرد والشطرنج من الألعاب الملهية المنتشرة في زماننا كورق اللعب المعروف بالكوتشينة ونحوها.
وتناولت في الفصل الرابع: بيع المخدرات والمفترات، ومهدت لهذا بتعريف المخدر والمفتر في اللغة وفي عرف الشرع.
وانتهيت في المبحث الأول: إلى أن التخدير قائم على عدم تحقق الشدة المطربة أو الباعثة على السرور والبهجة والانتشاء وهو يختلف عن الخمر، فكان التعريف المحقق لهذه المعاني: أن التخدير هو تغشية العقل من غير شدة مطربة، وذكرت أن المخدرات تتنوع بحسب اعتبارات مختلفة، وأن كل هذه الأنواع في النهاية تتفق في الوصف وهي كونها مخدراً وبالتالي تتفق في حكمها الشرعي، ثم تعرضت لآراء الفقهاء بالنسبة لتعريف المفتر وبينت أن عباراتهم قد اختلفت في هذا غير أن المعنى فيها متقارب، وقد
стр. 482
انتهيت إلى أن المفتر هو كل ما يورث الفتور والخدر في الأطراف، سواء كان ذلك بسبب تناول الحشيش أو الأفيون وغيرهما.
هذا: ومن الجدير بالتنبيه عليه في هذه الخلاصة هو أن المخدرات والمفترات يتفرع حكمهما من حيث التناول والبيع وخلافه على حكم الخمر، فالمخدرات ترتبط بالخمر بكون كل منهما محرماً، وبعلة هذا التحريم وهي الإسكار، وما يترتب على تعاطيهما من ضرر بإذهاب العقل وإفساده، وترتبط كذلك بالخمر في كونها نجسة على قول من قال بنجاستها من العلماء.
وفي المبحث الثاني: تناولت حكم بيع المخدرات، ورجحت منع بيعها لقوة أدلة هذا القول، وسداً لذريعة تداولها بين الناس لما فيها من أضرار وفتن لا تقل عن الخمر، وأوضحت أن تحريم المخدرات ومنع بيعها كان بالتخريج على حكم الخمر المحرمة شرعاً عند من لم ينص صراحة على تحريمها باعتبارها من الأمور المستحدثة، فالفقهاء قد خرجوا حكم بيع المخدرات على حكم بيع الخمر المحرمة أو للنص على تحريم المخدرات كما هو الحال عند الشافعية.
وفي المبحث الثالث: تناولت حكم المفترات، وانتهيت إلى القول بحرمة بيعها بناء على ما استقر لدى الفقهاء من أن ما حرم تناوله حرم بيعه، وامتنع تبعاً لذلك أن يكون محلاً للتعاقد، ولهذا حرمت جميع المفترات تخريجاً وقياساً على حرمة تناول وبيع المسكرات من خمر ومخدرات ونحوها، وذلك لتحقق ذات العلة المقرر من أجلها تحريم الخمر بأصل النص على ذلك، ثم بينت حكم الدخان كأثر للأحكام السابقة، ورجحت القول بحرمة بيع الدخان، وحرمة زراعته، وصناعته، لأنه يسبب الضرر للإنسان في صحته وماله، ولأنه من الخبائث، ولأن المدخن يؤذي غيره، فضلاً عن أن الطب الحديث قد أثبت أن الدخان سبب في الأضرار بصحة الإنسان.
أما الفصل الخامس: فقد تعرضت فيه لحكم الشرع في بيع الإنسان الحر، وحكم بيع أجزائه، ومهدت ببيان ما تقرر من تكريم الإنسان وصونه عن الابتذال والإهانة ونحو ذلك
стр. 483
وفي المبحث الأول: أوضحت حكم بيع الإنسان الحر، وان هذا محرم على الإطلاق، فالاتفاق قائم على حرمة جسد الإنسان الحي وحمايته، وكذا الميت على السواء.
وفي المبحث الثاني: تعرضت لمسألة لها علاقة وثيقة بالمساس بجسد الإنسان، وهي حكم نقل وبيع بعض أجزاء الإنسان الحر، وتكلمت عن حكم نقل أعضاء الإنسان وترجح لدي جواز نقل الأعضاء من الحي والميت، غير أن هذا مشروط بشروط مهمة تجب مراعاتها والتأكد من توافرها، ثم بينت حكم بيع أجزاء الإنسان فتناولت حكم بيع الدم، وأوضحت أن الأصل المقرر شرعاً هو منع بيع الدم للنهي عنه الوارد مع الميتة والخمر، فلا يجوز بيع دم الإنسان بإعتبار أنه جزء من الإنسان، وأنه محرم بتحريم أصله وهو ذات الإنسان، وخروجاً على هذا الأصل فإنه لا مانع من التبرع بالدم في حالة الضرورة ولإسعاف مريض وإنقاذ المصابين في الحرب طالما كان ذلك بدون مقابل، ثم انتقلت لبيان حكم بيع اللبن وأوضحت أن إجماع أهل العلم على أن لبن الآدميات باعتباره جزءاً منفصلاً عن جسم الآدمي فإنه يمكن الإنتفاع به في الشرع، وأنه رغم هذا فقد اختلف الفقهاء بشأن تعلق العقود خاصة البيع بلبن الآدميات، وسبب هذا الاختلاف أنهم لم يتفقوا على تحديد طبيعة لبن الآدمي، واختلفوا حول جواز الانتفاع به وهل هو جواز مطلق، أم أنه مقرر في حالة الضرورة فقط، رغم اتفاقهم على جواز الانتفاع بلبن الآدميات عن طريق إجارة الظئر، وهي وسيلة عقدية تعني أن المرأة تستطيع أن تلزم نفسها بإرضاع طفل لا تلتزم شرعاً بإرضاعه وذلك في نظير حصولها على أجر، وخلصت إلى عدم جواز بيع لبن الآدميات باعتبار أن الآدمي مكرم وليس محلاً للإهانة والإبتذال بالبيع، وأن الآدمي الحر ليس محلاً للبيع فكذا أجزاؤه ومنها اللبن؛ وبالنسبة لبيع شعر الآدمي الحر والانتفاع به فقد استبان لنا أن عامة الفقهاء لم يتعرضوا صراحة لهذه المسألة مكتفين ببيان حكم الشرع في مدى طهارته والانتفاع به من عدمه، وقد خرجت حكم البيع على هذا كما أنه قد استقر الرأي على عدم جواز بيع شعر الآدمي الحر تحقيقاً لمبدأ صيانة جسده وعدم ابتذاله
стр. 484
وإهانته.
أما الفصل السادس والأخير من الباب الثاني: تناولت فيه حكم الشرع في بيع الأشياء المحرمة لقدسيتها.
وفي المبحث الأول: أوضحت حكم بيع المصحف ورجحت جواز ذلك تحقيقاً للنفع العظيم بين المسلمين، لأن المبيع ليس هو كلام الله وإنما هو نظير طبعه من حبر وورق وتجليد.
وفي المبحث الثاني: بينت حكم بيع المصحف للكافر، ورجحت عدم جواز ذلك البيع صوناً وحفظاً للمصحف من المهانة والابتذال.
أما المبحث الثالث: فقد أوضحت فيه حكم بيع أراضي مكة، وقد رجحت جواز ذلك البيع.
وبعد: فهذه خلاصة موجزة لمحتوى الرسالة، عرَّجت فيها على جميع ما تناولته، عرضاً ومناقشةً وترجيحاً في حالة الخلاف والله أعلم.
وأسال الله أن يكون هذا العمل في سجل حسناتي يوم العرض، إنه سميع مجيب.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
стр. 485
الخلاصة
البيع مبادلة مال بمال وأركانه هي البائع والمشتري والمبيع والثمن والصيغة "الإيجاب والقبول" ويشترط لصحة البيع أن يكون المبيع مالاً وأن يكون معلوماً للعاقدين موجوداً وقت العقد، والأعيان المحرمة هي الأعيان التي يمتنع بيعها إما لكونها نجسة العين أو متنجسة أو لأن في بيعها مظنة المفسدة أو لكرامتها وقدسيتها.
فالأعيان المحرم بيعها لنجاسة عينها هي الميتة والدم والخنزير والكلب والخمر وفضلات الآدمي وأرواث الحيوانات.
الميتة هي ما مات حتف أنفه أو لم يذكي ذكاة شرعية اجمع الفقهاء على حرمة بيعها، ويجوز بيع جلد الميتة بعد دبغه وكذا عظمها وشعرها، وصوفها ووبرها.
أما الدم المسفوح وهو المراق الجاري بعد موجب خروجه فمجمع على عدم بيعه أما الدم العالق بالعروق والمختلط باللحم بعد التذكية فالراجح أنه لا باس من تناوله مع اللحم لعدم إمكان التحرز منه.
أما الخنزير فنجس العين لا يجوز بيعه ولا بيع كافة أجزاؤه من عظم وجلد وشعر.
أما الكلب فقد اختلف الفقهاء بشأن بيعه والراجح ما ذهب إليه الجمهور من منع بيعه باستثناء كلب الحراسة والصيد والكلاب المدربة ونحوها.
أما الخمر فهي كل ما خامر العقل بالإسكار سواء أكان قليلاً أم كثيراً وسواء أكان من العنب أو من غيره فيحرم بيعها.
أما بالنسبة لفضلات الإنسان وأرواث الحيوانات، فالعذرة يحرم بيعها خالصة وجوز البعض بيعها مخلوطة بالتراب ونحوه بشرط أن يكون ما خلط بها هو الغالب.
стр. 486
أما السرقين فالراجح جواز بيعه للانتفاع به في خصوبة الأرض.
أما الأعيان المحرم بيعها لاتصال النجاسة بها وهي ما تسمى بالمتنجسات كالأدهان المتنجسة ونحوها فقد اختلف الفقهاء بشأن بيعها فالراجح جواز بيعها لما فيها من المنافع كالاستصباح بها.
أما الأعيان المحرم بيعها لغلبة المفسدة فيها مثل أواني الذهب والفضة والأصنام والصور وآلات اللهو والمخدرات والمفترات، فيحرم بيعها ويحرم كذلك بيع الخاتم والساعة المعدين من الذهب للرجال، أما ما ضبب بالفضة فالراجح إباحة بيعه وكذا المموه بالذهب والفضة والخاتم والساعة المخلوطين بالذهب وإن لم يكن المخلوط غالباً.
أما بالنسبة للتصوير المجسم وهو ما يعرف بالأصنام والتماثيل وإذا كان لذات روح كالإنسان فقد رجحت تحريمه وتحريم بيعه، أما التصوير المسطح وتصوير غير ذي الروح والصور الفوتوغرافية فيصح ويصح بيعه سداً لحاجة الناس.
أما بالنسبة لآلات اللهو التي يتلهى بها كالمعازف والمزامير والنايات أو التي تتخذ في القمار مثل النرد والشطرنج فيحرم بيعها.
أما المخدرات وهي ما غير العقل والحواس دون أن يصحب ذلك نشوة أو سرور والمفترات وهي كل ما يورث الفتور والخدر في الأطراف فيحرم بيعها كذلك.
أما الأعيان المحرمة لكرامتها وقدسيتها كالإنسان وأجزائه والمصحف وأرض مكة المكرمة، فالإنسان مكرم والإسلام حريص على صيانته من الإهانة والابتذال فيحرم بيعه وبيع جميع أجزاؤه.
أما المصحف فلا يجوز بيعه لكافر، أما أرض مكة المكرمة ورباعها فيجوز بيعها.
стр. 487
المصادر والمراجع
стр. 488
أولاً: القرآن الكريم
ثانياً: التفسير وعلوم القرآن
١ - أحكام القرآن لأبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص المتوفي سنة ٣٧٠هـ دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان ١٤١٤هـ.
٢ - أحكام القرآن لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي المالكي المتوفي سنة ٥٤٣هـ دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.
٣ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي مطبعة المدني - القاهرة.
٤ - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير أبي بكر جابر الجزائري مكتبة العلوم والحكم المدينة المنورة الطبعة الثالثة ١٤١٨هـ - ١٩٩٧ م.
٥ - التحرير والتنوير الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور دار سحنون للنشر والتوزيع - تونس.
٦ - تفسير الطبري جامع البيان عن تأويل أي القرآن لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفي سنة ٣١٠ ? دار القلم بد مشق الطبعة الأولى ١٤١٨هـ - ١٩٩٩ م.
٧ - تفسير القرآن الحكيم المشهور بتفسير المنار للسيد الإمام محمد رشيد رضا المتوفي سنة ١٩٣٥ م دار الكتب العلمية الطبعة الأولى. سنة ١٤٢٠هـ - ١٩٩٩ م.
٨ - تفسير القرآن العظيم لأبي الفداء إسماعيل ابن كثير المتوفي سنة ٧٧٤هـ مطبعة المشهد الحسيني بمصر.
٩ - تفسير آيات الأحكام لمحمد على السايس دار ابن كثير دمشق - الطبعة الثالثة ١٤٢٠هـ - ١٩٩٩ م.
١٠ - الجامع لأحكام القرآن لأبي بكر عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي المتوفي سنة ٦٧١ ? دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الخامسة ١٤١٧هـ - ١٩٩٦ م.
١١ - روائع البيان تفسير آيات الأحكام لمحمد علي الصابوني
المتوفى سنة ١٢٥٠هـ مكتبة الغزالي - دمشق - سوريا الطبعة الثالثة ١٤٠٠هـ - ١٩٨٠ م.
стр. 489
١٢ - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية لمحمد علي الشوكاني المتوفي سنة ١٢٥٠ هـ شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر الطبعة الثانية ١٣٨٣? - ١٩٦٤م.
١٣ - في ظلال القرآن سيد قطب المتوفي سنة ١٣٨٧ هـ دار الشروق – بيروت الطبعة التاسعة ١٤٠٠ ? - ١٩٨٠ م.
١٤ - فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير التذير محمد بن عبد الرؤف المناوي المتوفي سنة ١٠١٣ ? دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ١٤١٥ ? - ١٩٩٤ م.
ثالثاً: كتب الحديث والآثار
١٥ - تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي لمحمد بن عبد الرحمن المباركفوري المتوفي سنة ١٣٥٣ هـ نشر دار الكتاب العربي.
١٦ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير للحافظ الإمام أبي الفضل شهاب الدين ابن أحمد بن علي العسقلاني المتوفي سنة ٨٥٢هـ دار المعرفة بيروت – لبنان.
١٧ - تهذيب التهذيب للحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني المتوفي سنة ٨٥٢هـ طبعة دار المعارف النظامية بالهند الطبعة الأولى سنة ١٣٢٧هـ.
١٨ - جامع الأصول في أحاديث الرسول لمجد الدين ابن الأثير الجزري المتوفي سنة ٦٠٦هـ نشر وتوزيع مطبعة الملاح أو مكتبة دار البيان ١٣٨٩هـ - ١٩٦٩ م.
١٩ - سبل السلام شرح بلوغ المرام للإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني المتوفي سنة ١١٨٢هـ مطبعة مصطفي البابي الحلبي وأولاده الطبعة الرابعة ١٣٧٩هـ - ١٩٦٠ م.
٢٠ - سنن ابن ماجه لأبي عبد الله محمد القزويني المتوفي سنة ٢٧٥هـ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي دار الريان للتراث.
٢١ - سنن أبي داود للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث المتوفي سنة ٢٧٥هـ طبعة دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع ١٤١٩هـ - ١٩٩٨ م.
стр. 490
٢٢ - سنن الترمذي الجامع الصحيح للإمام أبي عيسى محمد الترمذي المتوفي سنة ٢٧٩ هـ طبعة دار أحياء الكتب العربية.
٢٣ - سنن الدارقطني للإمام الحافظ علي بن عمر الدار قطبي المتوفي سنة ٣٨٥ هـ دار الكتب العلمية الطبعة الأولى سنة ١٤١٧هـ - ١٩٩٦م.
٢٤ - السنن الكبري للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي المتوفي سنة ٤٥٨ هـ تحقيق محمد عبد القادر عطا دار الكتب العلمية الطبعة الأولى سنة ١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م.
٢٥ - سنن النسائي للحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي المتوفي سنة ٣٠٣ هـ مطبعة البابي الحلبي – بمصر ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٥ م.
٢٦ - شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك لمحمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري المتوفي سنة١١٢٢هـ دار الكتب العلمية ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.
٢٧ - صحيح الإمام البخاري لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفي سنة ٢٥٦ هـ طبعة المكتبة الإسلامية – اسطنبول تركيا ١٩٨١ م.
٢٨ - صحيح مسلم بشرح النووي للإمام يحي بن شرف النووي المتوفي سنة ٦٧٦ هـ المطبعة المصرية ومكتبتها.
٢٩ - عارضة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للإمام الحافظ ابن العربي المالكي المتوفي سنة ٥٤٣ هـ طبعة دار الفكر ١٤١٥هـ - ١٩٩٥م.
٣٠ - عمدة القارئ شرح صحيح البخاري لأبي محمد محمود بن أحمد العيني المتوفي سنة ٨٥٥ هـ نشر دار أحياء التراث العربي – بيروت.
٣١ - عون المعبود شرح سنن أبي داود للعلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي مع شرح الحافظ شمس الدين بن القيم الجوزية دار الكتب العلمية – بيروت ١٤١٩هـ - ١٩٩٨م.
стр. 491
٣٢ - فتح البارى شرح صحيح البخاري للإمام أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفي سنة ٨٥٢ هـ دار الريان للتراث – الطبعة الأولي ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦م تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
٣٣ - مسند الإمام أحمد للإمام أحمد بن حنبل المتوفي سنة ٢٤١هـ دار الفكر للطباعة والنشر.
٣٤ - معالم السنن شرح سنن أبي داود للإمام أبي سليمان حمد محمد الخطابي البُستي المتوفي سنة ٣٨٨ هـ دار الكتب العلمية بيروت – لبنان ١٤١٦هـ- ١٩٩٦م.
٣٥ - موطأ الإمام مالك للإمام مالك ابن أنس المتوفي سنة ١٧٩ هـ دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة الثانية١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.
٣٦ - النهاية في غريب الحديث والأثر للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد ابن الأثير الجزري المتوفي سنة ٦٠٦ هـ دار الكتب العلمية ١٤١٨هـ١٩٩٧م.
٣٧ - نيل الأوطار شرح منتقي الأخبار للإمام محمد بن علي الشوكاني المتوفي سنة ١٢٥٥? دار الفكر للطباعة والنشر ١٤٠٠هـ ١٩٨٠م.
رابعاً: كتب الفقه
"أ" الفقه الحنفي
٣٨ - الاختيار لتعليل المختار لعبد الله محمود بن مودون الموصلي الحنفي المتوفى سنة ٦٨٣ هـ دار المعرفة – بيروت – لبنان.
٣٩ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق للعلامة زين الدين بن إبراهيم بن محمد المعروف بإبن نجيم المصري الحنفي المتوفي سنة ٩٧٠ هـ دار الكتب العلمية بيروت – لبنان ١٤١٨ هـ- ١٩٩٧م.
٤٠ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي الملقب بملك العلماء المتوفي سنة ٥٨٧هـ دار الكتب العلمية ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.
стр. 492
٤١ - البناية شرح الهداية محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد الحسين المعروف ببدر الدين العيني الحنفي المتوفي سنة ٨٥٥ هـ دار الكتب العلمية بيروت – لبنان ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠م.
٤٢ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق لفخر الدين عثمان بن علي الزيلعي المتوفي سنة ٧٤٢ هـ الطبعة الأولى بالمطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر المحمية سنة ١٣١٣ هـ.
٤٣ - حاشية الشلبي على تبين الحقائق لشهاب الدين أحمد الشلبي الطبعة الأولى بالمطبعة الكبرى الأميرية ببولاق سنة ١٣١٣ هـ.
٤٤ - حاشية رد المختار على الدر المختار المعروفة بحاشية ابن عابدين، لمحمد أمين بن عمر عابدين الشهير بابن عابدين المتوفي سنة ١٢٥٢ هـ. دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.
٤٥ - الدر المختار شرح تنوير الأبصار محمد بن علي الحصني المعروف بالعلاء الحصكفي المتوفي سنة ١٠٨٨ هـ دار الفكر – ١٩٧٩ م.
٤٦ - الدر المنتقى شرح الملتقى محمد بن علي الحصني المعروف بالعلاء الحصكفي المتوفي سنة ١٠٨٨ هـ دار الكتب العلمية بيروت – لبنان ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨م.
٤٧ - شرح العناية على الهداية أكمل الدين محمد بن محمود البابرتي المتوفي سنة ٧٨٦ م طبعة دار الفكر بيروت لبنان الطبعة الثانية ١٩٧٠م.
٤٨ - شرح فتح القدير للإمام كمال الدين محمد بن عبد الواحد السّيواسي المعروف بإبن الهمام المتوفي سنة ٨٦١ هـ طبعة دار الفكر بيروت – لبنان الطبعة الثانية.
٤٩ - الفتاوى الهندية للشيخ نظام وجماعة من كبار العلماء علماء الهند دار أحياء التراث العربي للنشر والتوزيع الطبعة الرابعة.
٥٠ - اللباب شرح الكتاب لعبد الغني بن طالب الغنيمي الميداني المتوفي سنة ١٢٩٨ هـ طبعة دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.
٥١ - المبسوط للإمام محمد بن أحمد بن سهل السرخسي المتوفي سنة ٤٨٣ هـ دار المعرفة بيروت الطبعة الثالثة ١٣٩٨هـ - ١٩٧٨م.
стр. 493
٥٢ - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لعبد الرحمن بن محمد بن سليمان الكيبولي المعروف بشيخ زاده المتوفي سنة ١٠٧٨ هـ دار الكتب العلمية بيروت – لبنان ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨م.
٥٣ - الهداية شرح بداية المبتدي للإمام برهان الدين علي بن أبي بكر الميرغيناني المتوفي سنة ٥٩٣ هـ طبعة دار الفكر بيروت – لبنان – الطبعة الثانية.
"ب" الفقه المالكي
٥٤ - الإشراف على نكت مسائل الخلاف القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي المتوفي سنة ٤٢٢ هـ دار ابن حزم للطباعة والنشر بيروت – لبنان.
٥٥ - أنوار البروق في أنواء الفروق للإمام أبي العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي المتوفي سنة ٦٨٤ هـ دار الكتب العلمية – بيروت لبنان ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨م.
٥٦ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المتوفي سنة ٥٩٥ هـ شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر الطبعة الرابعة ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م.
٥٧ - بلغة السالك لأقرب المسالك على الشرح الصغير للشيخ أحمد بن محمد الصاوي المالكي طبعة مصطفى الحلبي سنة ١٩٥٢ هـ.
٥٨ - التاج والأكليل شرح مختصر خليل لأبي عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري الشهير بالمواق المتوفي سنة ٨٩٧هـ طبعة دار الفكر الطبعة الثالثة ١٤١٢ هـ.
٥٩ - جواهر الأكليل شرح مختصرخليل للشيخ صالح عبد السميع الأبي الأزهري المطبعة العصرية – صيدا – بيروت الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.
٦٠ - حاشية الخرشي على مختصر خليل وبهامشة حاشية العدوى محمد بن عبد الله الخرشي المالكي المتوفي سنة ١١٠١ هـ، طبعة دار الكتب العلمية بيروت لبنان – الطبعة الأولى١٤١٧ هـ - ١٩٩٧م.
стр. 494
٦١ - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للشيخ محمد أحمد بن عرفة الدسوقي المتوفي سنة ١٢٣٠ هـ طبعة دار الفكر للطباعة والنشر الطبعة الأولى١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.
٦٢ - الذخيرة شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي المتوفي سنة ٦٨٤ هـ دار الغرب الإسلامي ١٩٩٤ م.
٦٣ - شرح الزرقاني على مختصر سيدي خليل وبها مشة حاشية الشيخ محمد البناني محمد عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المتوفي سنة ١١٢٢ هـ دار الفكر – بيروت ١٣٩٨ هـ.
٦٤ - شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك محمد عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري المتوفي سنة ١١٢٢ هـ دار الكتب العلمية ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.
٦٥ - الشرح الصغير على أقرب المسالك على مذهب الإمام مالك مع بلغة السالك طبعة مصطفى الحلبي محمد بن أحمد الدردير المتوفي سنة ١٢٠١هـ
٦٦ - الشرح الكبير على مختصر الشيخ خليل مع حاشية الدسوقي محمد بن أحمد الدردير المتوفي سنة ١٢٠١هـ طبعة دار الفكر للطباعة والنشر الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.
٦٧ - شرح المواق على مختصر خليل المسمى بالتاج والإكليل الشيخ أبي عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري الشهير بالمواق المتوفي سنة ٨٩٧ هـ طبعة دار الفكر الطبعة الثالثة ١٤١٢ هـ.
٦٨ - شرح منح الجليل على مختصر خليل للشيخ محمد عليش المتوفي سنة ١٢٩٩ هـ طبعة مكتبة النجاح بليبيا.
٦٩ - فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك للشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد عليش المتوفي سنة ١٢٩٩ هـ دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت لبنان.
٧٠ - قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية محمد بن أحمد بن جزى الكلبي المالكي المتوفي سنة ٧٤١ هـ، نشر دار العلم – بيروت ١٩٧٤.
стр. 495
٧١ - الكافي في فقه أهل المدينة المالكي أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المتوفي سنة ٤٦٣ هـ مكتبة الرياض الحديثة – الرياض البطحاء ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.
٧٢ - المدونة الكبرى التي رواها الإمام سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن القاسم العتقي عن إمام دار الهجرة أبي عبد الله الإمام مالك بن أنس الأصبحي للإمام مالك بن أنس الأصبحي المتوفي سنة ١٧٩ هـ مطبعة السعادة بمصر ١٣٢٣ هـ.
٧٣ - المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعية والتحصيلات المحكمات الشرعيات لأمهات مسائلها المشكلات للإمام أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المتوفي سنة ٥٢٠ هـ، مطبعة دار الغرب الإسلامي – بيروت لبنان ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨م.
٧٤ - المنتقى شرح موطأ مالك القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب الباجي المتوفي سنة ٤٩٤ هـ دار الكتب العلمية – بيروت لبنان ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م.
٧٥ - مواهب الجليل لشرح مختصر خليل أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالحطاب المتوفي سنة ٩٥٤ هـ دار الفكر الطبعة الثالثة ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م.
"ج" الفقه الشافعي
٧٦ - أسني المطالب شرح روض الطالب للإمام أبي زكريا الأنصاري المتوفي سنة ٩٢٦ هـ طبعة المكتبة الإسلامية ١٣١٣ هـ.
٧٧ - الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية جلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفي سنة ٩١١ هـ - دار الكتب العلمية بيروت لبنان ١٤٠٣ هـ.
٧٨ - الأم - دار المعرفة – للإمام أبي عبد الله محمد إدريس الشافعي المتوفي سنة ٢٠٤ هـ بيروت لبنان ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م.
٧٩ - تحفة المحتاج بشرح المنهاج للإمام شهاب الدين أحمد بن حجر الهيثمي المتوفي سنة ٩٧٤ هـ دار الفكر – بيروت – لبنان.