← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 757

قراريط - مسائل وأحكام وبدع الجنائز

عبد الكريم العميريني

Полный текст (155 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

دليل ذلك: أن إبراهيم ابن النبي غسلته النساء؛ لأنه مات في الرضاعة أي قبل أن يفطم؛ ولأن عورة من دون السبع لا حكم لها، فإذا ماتت طفلة لها أقل من سبع سنوات فلأبيها أن يغسلها، وإذا مات طفل له أقل من سبع سنوات فلأمه أن تغسله، فإن ماتت طفلة لها سبع سنوات فأكثر فليس لأبيها أن يغسلها؛ لأنه لا يغسل الرجل المرأة، ولا المرأة الرجل إلا في الزوجين، والمالك وأمته (١). س ١٥: متى يغسل السقط (٢) ويصلى عليه؟ وهل يسمى؟ وإذا كان لا يعلم هل هو ذكر أم أنثى كيف يسمى ؟ الجواب: إذا بلغ السقط أربعة أشهر من بدء الحمل، أي: إذا تم له أربعة أشهر، وليس المعنى إذا دخل الشهر الرابع. والمراد بالأشهر هنا: الأشهر الهلالية؛ لأنها هي التي جعلها الله مواقيت للناس، فقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (٣) قال العلماء: ويسمى؛ لأن هذا السقط يبعث يوم القيامة، فلا بد أن يسمى؛ لأن الناس يدعون يوم القيامة بأسمائهم وأسماء آبائهم، فيسمى حتى يدعى باسمه يوم القيامة.

стр. 37

قال العلماء: فإن شك فيه هل هو ذكر أو أنثى؟ وهو بعيد لكن ربما يقع، فإنه يسمى باسم صالح للذكر والأنثى مثل هبة الله، أو عطية الله، أو نحلة الله، وما أشبه ذلك. أما إذا كان ذكرًا فيسمى باسم الذكور كعبد لله، وإن كان أنثى يسمى بأسماء الإناث كزينب، وفاطمة (١). س ١٦: إذا كان في الميت أسنان ذهب فهل تخلع منه؟ وإذا كان هذا الخلع يترتب عليه مضرة لبقية الأسنان فما الحكم ؟ أولاً: يجب أن نعلم أن السن الذهب لا يجوز أن يركب إلا عند الحاجة إليه، فلا يجوز أن يركبه أحد للزينة، اللهم إلا النساء إذا جرت عادتهن التزين بتحلية الأسنان بالذهب فلا بأس، أما الرجال فلا يجوز أبداً إلا لحاجة. ثانياً: إذا مات من عليه أسنان من ذهب، فإن كان يمكن خلع السن بدون مُثلة خُلع، لأن ملكه انتقل إلى الورثة، وإن كان لا يمكن خلعه إلا بمُثلة، بحيث تسقط بقية الأسنان فإنه يبقى ويدفن معه. ثم إن كان الوارث بالغاً عاقلاً رشيداً وسمح بذلك تُرك ولم يتعرض له، وإلا فقد قال العلماء: إنه إذا ظن أن الميت بلى حُفر القبر وأُخذ السن لأن بقاءه إضاعة مال. وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك (٢).

стр. 38

س ١٧: ما حكم تغسيل الميت وتكفينه ودفنه ؟ الجواب: قال ابن عبد البر: غسل الموتى قد ثبت بالإجماع ونقل الكافة، فواجب غسل كل ميت إلا من أخرجه إجماع أو سنة ثابتة وهذا قول مالك (١). وقال النووي: التكفين واجب وهو إجماع في حق المسلم وكذلك غسله والصلاة عليه ودفنه (٢). وقال ابن المنذر: لم يختلف من أحفظ عنه من أهل العلم أن دفن الموتى واجب لازم على الناس، لا يسعهم ترك ذلك عند الإمكان، ووجود السبيل إليه، ومن قام به سقط فرض ذلك عن سائر المسلمين (٣). س ١٨: هل يغسل جميع موتى المسلمين، ويكفنون ويصلى عليهم ؟ الجواب: جميع موتى من المسلمين يغسلون، ويكفنون، ويصلى عليهم؛ إلا شهداء المعركة فقط، فهؤلاء لا يغسلون، ولا يكفنون، ولا يصلى عليهم؛ لأن المقصود بالصلاة عليهم الشفاعة لهم، وكفى ببارقة السيوف على رؤوسهم شفاعة، فيشفع لهم هذا البذل الذي بذلوه، فإنهم بذلوا أغلى ما عندهم وهو النفس لإعلاء كلمة الله (٤).

стр. 39

س ١٩: هل يجوز تغسيل الميت في دورة المياه - الحمام -؟ الجواب: يجوز أن يغسل الميت في دورة المياه النظيفة والمستورة عن الناس؛ لعدم المحذور في ذلك، كما أنه يجوز للمسلم الحي أن يغتسل فيها (١). س ٢٠: هل للمغسل أن يسأل أهل الميت هل المتوفى يصلي أم لا ؟ الجواب: ما دام ظاهره الإسلام، والذين أحضروه مسلمون فلا حاجة إلى سؤالهم، وقد يتساهل البعض في ذلك فيترتب على ذلك فضائح، وكذلك عند الصلاة عليه، فلا يسأل عنه إذا كان ظاهره الإسلام (٢). س ٢١: هل يبين المغسل بعض العلامات من الخير أو الشر ؟ الجواب: علامات الخير لا بأس بالإخبار عنها، أما الشر فلا؛ لأنها غيبة، لكن لو قال: إن بعض الأموات يكون أسوداً أو غير ذلك فلا بأس، لكن الممنوع أن يقول غسلت فلانًا، ورأيت فيه كذا من علامات الشر؛ لأن ذلك يحزن أهله ويؤذيهم وهو من الغيبة (٣). س ٢٢: من غسل ميتًا، هل يجب عليه الغسل أم الوضوء ؟ الجواب: من غسل ميتًا فينبغي له أن يتوضأ؛ فقد أفتى بهذا جماعة من الصحابة، فينبغي أن يتوضأ وضوء الصلاة، يتمسح، ويتمضمض ويستنشق، ويغسل وجهه، وذراعيه، ويمسح رأسه مع أذنيه، ويغسل قدميه، هذا الوضوء الشرعي، فينبغي له أن يتوضأ خروجًا من خلاف

стр. 40

العلماء، وعملاً بما أفتى به بعض الصحابة، أما الغسل فلا يجب عليه، وإذ اغتسل فهو أفضل، والغسل «التروش». أفضل ولا يجب، وجاء في الحديث الصحيح عنه أنه كان يغتسل من غسل الميت (١)، فإذا غسل ميتًا شرع له أن يغتسل «يتروش». وأما الوضوء فيجب عند جمع من أهل العلم، وإذا غسل فرجه وجب الوضوء بكل حال، لكن مشروع للذي يغسل الميت أنه لا يمس الفرج، بل يغسله من وراء خرقة، يغسل فرجه بخرقة، لا يلمس الفرج؛ لكن لو قدر أنه لمسه جهلاً أو خطأ، فإنه ينتقض وضوؤه بكل حال؛ لكن لو غسله بخرقة ولم يمس الفرج، لا الدبر، أو القبل فإنه ينبغي أن يتوضأ وضوء الصلاة فقط، هذا يجب عند جمع من أهل العلم، وأما الغسل فلا يجب، قولاً واحدًا، بل يستحب استحبابًا ويشرع ذلك، قال بعض أهل العلم، ولعل الحكمة في ذلك أن تقليب الميت مما يوهن القوى ويضعف القوى؛ لأن الإنسان يتذكر الموت،

стр. 41

ويتذكر حال القبر، فيحصل له ضعف في قواه وانهيار، فشرع الله الغسل حتى يستفيد من ذلك، وحتى يقوى وينشط البدن للضعف الذي أصابه (١). س ٢٣: هل تغسيل الميت ينقض الوضوء ؟ الجواب: تغسيل الميت لا ينقض الوضوء، وذلك أن النقض يحتاج إلى دليل شرعي يرتفع به الوضوء الثابت بدليل شرعي، ولا دليل على أن تغسيل الميت ينقض الوضوء. ولهذا يجب علينا أن نتحرى في مسألة نقض الوضوء، فلا نتجرأ على القول بأن هذا ناقض إلا إذا وجدنا دليلاً بينًا يكون لنا حجة عند الله (٢). س ٢٤: ما حكم تصوير تغسيل الميت على شريط فيديو، ثم بيعه بحجة أنه من باب التذكير بالموت ؟ الجواب: إن كان المقصود تصوير الميت حين التغسيل فذلك لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ (نهى عن تصوير ذوات الأرواح، ولعن المصورين وقال: إنهم أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ) (٣). أما إن كان مراد السائل بيان صفة تغسيل الميت، كما شرع الله في شريط يوزع أو يباع فلا بأس، كما يسجل تعليم الناس الصلاة وغيرها مما يحتاجه الناس من غير تصوير (٤).

стр. 42

س ٢٥: عن حكم استعمال الصابون في تغسيل الميت ؟ الجواب: لا حرج في استعمال الصابون من أجل إزالة الوسخ؛ لأن الصابون مثل الأشنان، بل هو أقوى منه في التنظيف (١). س ٢٦: هل يجوز تغسيل المنتحر والصلاة عليه ؟ الجواب: يشرع تغسيل المسلم المنتحر والصلاة عليه، وهكذا غيره من العصاة (٢)، مع الدعاء لهم بالعفو والمغفرة (٣). س ٢٧: من تعذر تغسيله لتمزقه بسب حريق، أو حادث فماذا يفعل فيه . الجواب: إذا تعذر غسله فإنه ييمم لعموم قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ¬٤)؛ ولأن الله شرع التيمم للطهارة من الحدث الأكبر والأصغر في

стр. 43

حالة عدم وجود الماء، أو العجز عن استعماله، أو التضرر باستعماله (١). وقال الشيخ عبدالله القرعاوي: من تعذر غسله لعدم الماء أو غيره كالحرق والجذام والتبضيع، ييمم كالجنب إذا تعذر عليه الغسل، وإن تعذر غسل بعضه غسل ما أمكن، ويمم للباقي، وإن أمكن صب الماء عليه بلا عرك ودلك صب عليه الماء بحيث يعم بدنه، وترك دلكه لتعذره، والله أعلم (٢). س ٢٨: ما حكم أخذ أجرة على تغسيل الميت، سواء كانت هذه الأجرة مشروطة، أم غير مشروطة ؟ الجواب: يجوز، والأولى أن يقوم بها متبرع إذا تيسر ذلك (٣). س ٢٩: اعتاد الناس عندنا أن يقوموا بتجهيز الميت من غسل وحنوط وتكفين، ولكن هناك أمور نحب بيانها لنا من حيث الجواز وعدمه وهي: ١ - كشف عورة الميت عند التغسيل. ٢ - رش الكفن بالعطر بعد أن يسجى بعد غسله. ٣ - كشف وجهه عندما تحل أربطة الكفن وهو في لحده على جنبه الأيمن وقبل الدفن.

стр. 44

الجواب: ١ - لا يجوز كشف عورة الميت؛ لأن حرمته وهو ميت كحرمته وهو حي. ٢ - السنة تطييب الأكفان بالبخور ونحوه قبل أن يدرج الميت في الأكفان. ٣ - يشرع حل أربطة الكفن بعد وضع الميت في اللحد وقبل دفنه، وأما كشف وجهه فلا أصل له (١). س ٣٠: إذا مات المسلم ولم يغسل، ولم يكفن، ولم يصل عليه، ولم يدفن في مقابر المسلمين (وضع في مقبرة جماعية) إذا وجد مسلم بهذه الحالة، فماذا يفعل من وجده ؟ الجواب: إن استطيع أن يفرد قبل أن يبلى، ولم يكن هناك مثلة في إخراجه، فإن الواجب أن يخرج ويغسل ويكفن ويصلى عليه، فإن لم يمكن شيء من ذلك فإنه يصلى عليه وهو في قبره؛ لعموم أدلة تغسيل الميت المسلم وتكفينه والصلاة عليه، وقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)، ويقول: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (٣).

стр. 45

س ٣١: إذا وقع على الرجل حادث فقطع يده ورجله، ولم يمت فماذا يفعل بذلك العضو الذي انقطع منه؛ هل نغسلها ونصلي عليها وندفنها، أم ماذا علينا؟ هذا فيما حصل وهو على قيد الحياة، أما إذا وجدنا أحد أعضاء الإنسان متبقية بعد أن أكلته الحيوانات المفترسة، ولم نعرف أكان صاحبها مسلمًا أم لا، فماذا علينا في هذه الحالة؟ أو علمنا أن صاحبها كان مسلما ماذا علينا في الحالتين ؟ الجواب: العضو المقطوع من الحي بأي سبب سواء كان بحادث، أو بحد، وغيرهما لا يغسل ولا يصلى عليه، ولكن يلف في خرقة ويدفن في المقبرة، أو في أرض طيبة بعيدة عن الامتهان، إذا كان واجده ليس بقربه مقبرة (١).

стр. 46

فتاوى الصلاة على الميت س ٣٢: أين يقف الإمام عند الصلاة على الجنازة بالنسبة للرجل والأنثى؟ وما الحكمة من وقوف الإمام عند وسط المرأة ؟ الجواب: الصحيح أنه يقف عند رأس الرجل، لا عند صدره؛ لأن السنة ثبتت بذلك، وعند وسط المرأة؛ لأن النبي ﷺ : «قام عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا» (١) والحكمة في ذلك: أن وسطها محل العجيزة والفرج، فكان الإمام عنده ليحول بين المأمومين وبين النظر إليها، هذه من الحكمة. (٢). س ٣٣: كيف يسلم الإمام في صلاة الجنازة ؟ الجواب: يسلم تسليمة واحدة عن يمينه، وإن سلم تلقاء وجهه فلا بأس، لكن عن اليمين أفضل. وإن سلم تسليمتين فلا بأس؛ لورود ذلك عن النبي ﷺ (٣).

стр. 47

س ٣٤: هل يرفع المصلي يديه عند التكبيرات ؟ الجواب: يرفع يديه مع كل تكبيرة على صفة ما يرفعهما في صلاة الفريضة، أي: يرفعهما حتى يكونا حذو منكبيه، أو حذو فروع أذنيه. هذا هو القول الصحيح، والدليل على ذلك ما يلي: ١ - ورود السنة بذلك، بسند جيد. قال الشيخ عبد العزيز بن باز،: وأعله الدار قطني بعمر بن شيبة؛ لكن عمر ثقة، والزيادة من الثقة عند علماء الحديث مقبولة، إذا لم تكن منافية وهنا لا تنافي؛ لأن المسكوت عنه ليس كالمنطوق، ولا منافاة إلا إذا تعارض منطوقان، أما إذا كان أحدهما ناطقًا والثاني ساكتًا فلا معارضة؛ لأن عدم النقل ليس نقلا للعدم. ٢ - صح عن ابن عمر موقوفًا، وله حكم الرفع؛ لأن مثله لا يثبت بالاجتهاد. ولو قيل: لعل ابن عمر قاس ذلك على غيرها من الصلوات؟ فالجواب: أن الصلوات الأخرى ليس فيها رفع في كل تكبيرة، كما ثبت ذلك من حديث ابن عمر نفسه. ٣ - أن المعنى يقتضيه؛ لأنه إذا حرك يديه اجتمع في الانتقال من التكبيرة الأولى قول وفعل، كسائر الصلوات، فإن الصلوات يكون مع القول فعل إما ركوع، أو سجود، أو قيام، أو قعود، فكان من المناسب أن يكون مع القول فعل، ولا فعل هنا يناسب إلا رفع اليدين؛ لأن الركوع

стр. 48

والسجود متعذران فيبقى رفع اليدين. وحينئذ يكون رفع اليدين في كل تكبيرة مؤيدا بالأثر، والنظر (١). وقال ابن باز: [وكان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام - التكبيرة الأولى في الصلوات كلها - أما في الجنازة فقد ثبت عن ابن عمر أنه كان يرفع في التكبيرات كلها، قال بعض أهل العلم: وهذا يدل على أنه تلقاه عن النبي؛ لأن هذا لا يقال من جهة الرأي، ففعل ابن عمر معتبر فعله من السلف، يدل على أن هذا كان متوارثًا عندهم عن النبي ﵊؛ لأن هذه المسائل لا تقال من جهة الرأي، فالأفضل في هذا هو الرفع في جميع التكبيرات، تكبيرات الجنازة] (٢). س ٣٥: كم عدد التكبيرات على الجنازة؟ وما يقول المصلي في تكبيرات الزيادة ؟ الجواب: لا تقل عن أربع، وله الزيادة إلى خمس، وست، وسبع، وثمان، وتسع كل هذا ورد. لكن الثابت في صحيح مسلم إلى خمس، فعن زيد بن أرقم (صلى على جنازة فكبر عليها خمسًا، وأخبر أن ذلك من فعل النبي) (٣) ولهذا ينبغي للأئمة أحيانًا أن يكبروا على الجنازة خمس مرات إحياء للسنة، وسيقول بعض الناس: إن إمامنا نسي فزاد خامسة، لكن إذا فعلها مرة بعد مرة، وبين للناس أن هذا من السنة فذلك حسن.

стр. 49

أما ماذا يقال في التكبيرات الزيادة فلا أعلم في هذا سنة، لكنني إذا أردت أن أكبر خمسًا جعلت بعد الثالثة الدعاء العام، وبعد الرابعة الدعاء الخاص بالميت، وما بعد الخامسة: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. ولهذا قد يعرف النبيه أنني أريد أن أكبر خمسًا، إذا صار الدعاء بعد الثالثة قصيرًا (١). س ٣٦: رجل فاتته ثلاث تكبيرات في صلاة جنازة فماذا يصنع، كيف يقضي هذه التكبيرات السابقة ؟ الجواب: إذا دخل في التكبيرة الرابعة فإنه يدعو للميت؛ لأن هذا محل دعاء للميت بالنسبة للإمام وأنت تابع للإمام، فإذا سلم الإمام فإن انتظروا بالجنازة حتى يقضي من فاتهم ما بقي عليهم قضى ما فاته على صفته، وإن حملت كما هو الغالب فإنه يتابع التكبير الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ويسلم، وإن شاء سلم مع الإمام، وهذه مسألة لم أطلع فيها على سنة عن النبي ﷺ ؛ لكن هذا كلام العلماء يقولون: إذا أمكن أن ينهي ما فاته قبل أن ترفع الجنازة فليفعل، وإن خاف رفعها فإما أن يسلم مع الإمام وإما أن يكبر ويتابع التكبير ويسلم (٢).

стр. 50

س ٣٧: عندما يحضر المصلي إلى صلاة الجنازة ويجد أن الإمام قد سبقه في بعض التكبيرات، فهل يعيد ما فاته منها، أم يبدأ مع الإمام، وينتهي معه ويسلم ؟ الجواب: تواترت النصوص الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ أنه يبدأ مع الإمام في صلاة الجنازة في التكبيرات التي يدركها، فإذا أدركه في التكبيرة الثالثة كبر معه في الثالثة، وقرأ الفاتحة، ثم إذا كبر الرابعة صلى هو على النبي ﷺ ، ثم إذا سلم كبر الثالثة، وقال: اللهم اغفر لهذا الميت، اللهم اغفر له وارحمه، ثم كبر وسلم، قبل أن ترفع الجنازة يبادر، وإن فاتته الأولى كبر ثانية، وقرأ الفاتحة، ثم إذا كبر الإمام الثالثة، كبر معه وصلى على النبي ﷺ ، ثم إذا كبر الرابعة كبر معه الرابعة وهي ثالثة له، فيدعو للميت ويترحم عليه، ثم يكبر ويسلم يقضي ما فاته بسرعة، يدعو للميت بسرعة كلمتين ثلاثًا قبل أن ترفع الجنازة؛ لقول النبي : «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» (١) يعني: فأتموا. وهذا يعم صلاة الجنازة وغيرها (٢). س ٣٨: ما هي حالات المأموم المسبوق في صلاة الجنازة ؟ الجواب: أحوال المسبوق في صلاة الجنازة ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يمكنه قضاء ما فات قبل أن تحمل الجنازة فهنا يقضي، ولا إشكال فيه؛ لعموم قوله: «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» (٣).

стр. 51

الحالة الثانية: أن يخشى من رفعها فيتابع التكبير، وإن لم يدع إلا دعاء قليلاً للميت. الحالة الثالثة: أن يسلم مع الإمام، ويسقط عنه ما بقي من التكبير. وعلته: أن الفرض سقط بصلاة الإمام، فكان ما بقي مخيرًا فيه. ومع هذا فليس هناك نص صحيح صريح في الموضوع؛ أعني سلامه مع الإمام، أو متابعته التكبير بدون دعاء، لكنه اجتهاد من أهل العلم ﵏ (١). س ٣٩: نرى كثيرًا من المأمومين يقضي ما فاته من صلاة الجنازة في أول صلاته، فأول ما يكبر يبدأ بقضاء التكبيرات، هل عمله هذا صحيح، وهل يحكم ببطلان صلاته ؟ الجواب: عمله غير صحيح، بل ما يدركه المسبوق هو أول صلاته، فيكبر التكبيرة الأولى فيقرأ الفاتحة، ثم يكبر الثانية مع الإمام فيصلي على النبي ﷺ ، ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت، ثم يكبر الرابعة ويسلم، على هذا الترتيب، وعند الحنابلة والحنفية أن ما يدركه المسبوق يكون آخر صلاته، فإذا جاء والإمام يدعو في التكبيرة الثالثة فعليه عندهم أن يكبر فيدعو معه ثم يقضي ما فاته إذا سلم الإمام على صفته، فإذا سلم الإمام كبر فقرأ الفاتحة، ثم كبر فصلى على النبي ﵊ ثم سلم؛ لكن المرجح أن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته، لكن قد يقال: إن التكبيرة الثالثة بالنسبة للإمام وهي التي فيها الدعاء قد أطال

стр. 52

فيها الإمام، وأنا أدركته فيها، وإذا قرأت الفاتحة وفرغت منها بقي وقت يكفي لأن أصلي على النبي ﵊ وأكبر وأدعو. وهذا يفعله كثير من الناس ممن يخشى أن ترفع الجنازة ولما يتمكن من الدعاء للميت الذي هو الأصل في مشروعية الصلاة على الميت، لكن هذا غير صحيح كما ذكرنا (١). س ٤٠: إذا دخل رجل إلى المسجد فوجدهم يصلون صلاة الجنازة فصلى معهم، فهل تغني عن تحية المسجد ؟ الجواب: إذا دخل وهم يصلون الجنازة وصلى معهم، فإن كان يريد البقاء بعد انصرافهم بالجنازة فليصل تحية المسجد بعد صلاة الجنازة، وإن كان سيخرج مع الجنازة، فليخرج وإن لم يصل تحية المسجد (٢). س ٤١: يوجد مكان يصلى فيه على الجنازة في المقبرة ولا تقام فيه صلوات أخرى، فهل يجوز إقامة صلاة الجنازة في المقبرة في هذا المصلى ؟ الجواب: نعم. لا بأس أن يصلى على الجنازة في المقبرة؛ لأنه لا دليل على المنع، وقد قال النبي ﷺ : «جُعِلَتْ لِي اَلْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» (٣)، ولا أعلم في ذلك سنة، ولكن ثبت عن النبي أنه صلى على القبر، وذلك في

стр. 53

قصة المرأة التي كانت تقم المسجد -أي: تنظفه من القمامة- فماتت في الليل فكأنهم تقالوا شأنها وقالوا: لا نخبر النبي ﷺ بها، فلما سأل عنها النبي قالوا: إنها ماتت ليلاً فقال: «هَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي -أي: أخبرتموني ثم قال: دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا. فدلوه على قبرها فخرج وصَلَّى عَلَيْهَا» (١)، فدل ذلك على جواز الصلاة على الميت في المقبرة، ولا فرق بين المدفون وبين الذي لم يدفن بعد (٢). س ٤٢: هل تصلى فوق المقابر ؟ الجواب: نعم تصلى في المقبرة، ولهذا استثنى أهل العلم صلاة الجنازة من النهي عن الصلاة في المقبرة، وقالوا: أنه يجوز أن تصلى صلاة الجنازة في المقبرة كما تجوز الصلاة على القبر، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى على القبر في قصة المرأة التي كانت تقم المسجد، فماتت ليلاً فدفنها الصحابة ثم إن رسول الله ﷺ قال: «دُلُوني على قَبْرها»، فدلوه فصلى عليه (٣). س ٤٣: ما حكم تسوية الصفوف في صلاة الجنازة ؟ الجواب: عموم الأدلة تدل على تسوية الصفوف في كل جماعة، في الفريضة، أو النافلة كصلاة القيام، أو الجنازة، أو جماعة النساء، فمتى شرع الصف شرعت فيه المساواة.

стр. 54

وكثير من الناس يتهاونون في تسوية الصفوف مع أن الأدلة تدل أن تسوية الصفوف واجبة، ومن ذلك حرص النبي ﷺ ، وخلفائه على تسوية الصفوف، حتى إن رسول الله ﷺ كان يمسح بصدور أصحابه ومناكبهم ويقول: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم (١) " وكان الخلفاء الراشدون كعمر، وعثمان ﵄ يُوكِّلون رجالاً يسوون الصفوف فإذا أخبروهم أن الصفوف استوت كبروا للصلاة. ويجب على الإمام أن يعتني بتسوية الصف، ولا تأخذه في الله لومة لائم، لأن كثيراً من الجهلة إذا تأخر الإمام في التكبير لتسوية الصفوف أخذهم الحمق والغضب، فلا ينبغي أن يبالي الإمام بأمثال هؤلاء، لأن صلته بالله مادامت وثيقة فستقوى الصلة بالناس بإذن الله. س ٤٤: قد تتعدد الجنائز فهل يتعدد الأجر الذي أخبر عنه الرسول ؟ الجواب: الظاهر: نعم؛ لأنه يصدق عليه أنه صلى على جنازتين، أو ثلاث، أو أربع، فيأخذ الأجر، لكن كيف ينوي؟ ينوي الصلاة على واحدة أو على الجميع؟ ينوي الصلاة على الجميع، وإذا كان معه أطفال فالطفل له دعاء خاص إذا انتهى من الدعاء للكبار دعا للأطفال، وإذا كان رجل وامرأة دعا لهما بصيغة التثنية فيقول: اللهم اغفر لهما، وكذلك إذا كانا رجلين يقول: اللهم اغفر لهما، وكذلك إذا كانا انثيين يقول: اللهم اغفر لهما، أما إذا كانوا جماعة نساء يقول: اللهم اغفر لهن، جماعة ذكور

стр. 55

يقول: اللهم اغفر لهم، ذكور وإناث يقول: اللهم اغفر لهم، فيفصل ضمير الذكور على ضمير الإناث (١). س ٤٥: هل صلاة الجنازة في الحرم المكي تضاعف مثل بقية الصلوات في أجر القيراط ؟ الجواب: هذا فيه خلاف بين العلماء، بعض العلماء يقول: الذي يضاعف في المسجد الحرام هو الصلوات الخمس فقط وغيرها لا يضاعف، والذي يظهر من الحديث العموم، وتكون الصلاة على الجنازة داخلة في العموم تضاعف في المسجد الحرام والله أعلم (٢). س ٤٦: في المسجد الحرام ينادى للصلاة على الميت فهل يجوز للنساء أن يؤدين هذه الصلاة مع الرجال سواء على ميت حاضر أو غائب ؟ الجواب: المرأة كالرجل إذا حضرت الجنازة فإنها تصلي عليها ولها من الأجر مثل ما للرجل لأن الأدلة في هذا عامة ولم يستثن منها شيء، وقد ذكر المؤرخون أن المسلمين كانوا يصلون على الرسول ﷺ فرادى الرجال، ثم النساء، وعلى هذا فلا بأس، بل إنه من الأمور المطلوبة إذا حضرت الجنازة، والمرأة في المسجد أن تصلي مع الرجال على هذه الجنازة (٣).

стр. 56

س ٤٧: ما حكم السفر لحضور الصلاة على الجنازة وتعزية أهل الميت ؟ الجواب: إذا كانت هذه الجنازة ممن له حق عام أو خاص فلا بأس أن يسافر الإنسان له، وليس هذا من باب شد الرحال إلى القبور، وكذلك في التعزية، لكن السفر إلى التعزية سوف يستلزم اجتماع أهل الميت في البيت، واستقبالهم للناس، وهذا من البدع، حتى إن جرير بن عبد الله البجلي قال: «كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ، وَصُنِع الطَّعَامِ مِنْ النِّيَاحَةِ» (١)، والناس الآن في بعض المناطق يفعلون أعظم من هذا، يجتمعون ويصفون الكراسي ويضيئون الأنوار، وإذا مررت ببيتهم كأنما مررت ببيت عرس، وهذا لا شك أنه من البدع، والميت لا ينتفع بذلك، وهم لا ينتفعون أيضًا؛ لأنهم يزدادون بذلك إضاعة للوقت، وإضاعة للمال، ومخالفة لهدي السلف، فلهذا نحن ننصح إخواننا المسلمين أن نقول لهم: دعوا هذه العادات، فإن شيئًا لم يفعله السلف لا خير فيه (٢). س ٤٨: ما حكم تأخير الصلاة على الجنازة حتى يحضر أقارب الميت ؟ تأخير تجهيز الميت والصلاة عليه خلاف السنة، خلاف ما أمر به النبي

стр. 57

- ﷺ ، فقد قال ﵊: «أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم». ولا ينبغي الانتظار اللهم إلا مدة يسيرة كما لو انتظر به ساعة أو ساعتين وما أشبه ذلك، وأما تأخيره إلى مدة طويلة فهذا مخالفة للسنة وجناية على الميت؛ لأن النفس الصالحة إذا خرج أهل الميت بها تقول: قدموني. قدموني، فتطلب التعجيل والتقديم؛ لأنها وعدت بالخير والثواب الجزيل (١) س ٤٩: ورد عن الرسول ﷺ أنه قال: «من صلى على جنازة فله قيراط، ومن حضرها حتى تدفن فله قيراطان، قيل: ما القيراط؟ قال: مثل جبل أحد». لكن السؤال: بعض الناس يحضر الجنازة ويذهب قبل أن يكمل دفنها فهل ينال الأجر؟ الجواب: ظاهر الحديث: (مَنْ شَهِدَها حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا) (٢)، أن هذا الرجل صحبها من بيتها؛ لأن الميت ميت؛ جنازة من حين يموت، وقوله:

стр. 58

(مَنْ شَهِدَها حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا). يدل على أن هناك غاية وأن الإنسان أكرم هذا الميت فمشى معه من البيت إلى المسجد، ثم إلى المقبرة، لكن قد يقول قائل: إن قوله: «مَنْ شَهِدَها حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا». يشمل من انتظر في المسجد حتى تأتي ويصلى عليها، ونرجو من الله الخير. أما أن ينصرف قبل أن يتم دفنها فإنه لا يحصل على الأجر؛ لقوله: «مَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ». وإذا انصرف قبل أن يتم دفنها فإنه لم يشهدها حتى تدفن، فلا يكتب له هذا الأجر. وقد سئل النبي ﷺ -عن القيراطين؟ قال: «مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ». وفي رواية أظنها لمسلم: قال: «أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ» (١). س ٥٠: متى يحصل المتبع للجنازة على القيراطين ؟ الجواب: قال النووي: إذا صلى على جنازة حصل له قيراط من الأجر، كما ثبت في الصحيحين، فإذا صلى عليها ثم تبعها، ودام معها حتى تدفن حصل له قيراطان، كما ثبت في الصحيحين، ولا يقال: يحصل بالمجموع ثلاثة قراريط، وإنما يحصل قيراطان كما ذكرته، وطرق الأحاديث توضحه. ومما يحصل به القيراط الثاني: ثلاثة أوجه حكاه السرخسي وآخرون من أصحابنا-: ١ - أصحها: عند صاحب الحاوي والمحققين: أنه لا يحصل إلا بالفراغ من الدفن.

стр. 59

٢ - والثاني: يحصل بالمواراة باللبن. وإن لم يهل عليه التراب، قاله القفال والمروزي، واختاره إمام الحرمين. ٣ - والثالث: إذا وضع في اللحد فقط قبل نصب اللبن، ويحتج لقول القفال، وللثالث: بحديث في صحيح مسلم: أن النبي ﷺ قال: «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنِ اتَّبَعَهَا حَتَّى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ فَلَهُ قِيرَاطَانِ» (١)، وفي رواية: «حَتَّى تُوضَعَ فِي اَللَّحْدِ» (٢). ويحتج للأول برواية البخاري ومسلم في هذا الحديث الشريف: (ومن تبعها حتى يفرغ من دفنها فله قيراطان) وفي رواية مسلم: (حتى يفرغ منها) (٣)، ويتأول رواية: (حتى توضع في القبر، أو في اللحد)، على أن المراد وضعها مع الفراغ، وتكون الإشارة إلى أنه ينبغي أن لا يرجع قبل وصولها إلى القبر. والصحيح المختار: أنه لا يحصل إلا بالفراغ من إهالة التراب وتتميم الدفن، فالحاصل أن للانصراف عن الجنازة أربعة أحوال: ١ - الأول: أن ينصرف عقب الصلاة. ٢ - والثاني: أن ينصرف عقب وضعها في اللحد وسترها باللبن قبل إهالة التراب. ٣ - والثالث: أن ينصرف بعد إهالة التراب وفراغ القبر.

стр. 60

٤ - والرابع: أن يمكث عقب الفراغ، ويستغفر للميت، ويدعو له، ويسأل الله تعالى له التثبيت. والرابع: أكمل الأحوال، والثالث: يحصل القيراطين، ولا يحصله الثاني على الأصح، ويحصل بالأول قيراط فقط بلا خلاف، والله أعلم (١). س ٥١: رأيت شخصًا يصلي الظهر في مقبرة، فقلت له: إن صلاتك هذه غير صحيحة، فهل كلامي هذا صحيح ؟ الجواب: نعم هذا صحيح؛ لقول النبي ﷺ : «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، ألا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» (٢)، وعليه فلا تجوز الصلاة داخل المقبرة، وإنما يصلي خارجها؛ لأن الصلاة في المقبرة من وسائل الشرك، فلا تصح (٣). س ٥٢: من دخل المسجد للصلاة على الجنازة، ولم يصل الفرض فهل يصلي الفرض أولاً، أو يدخل معهم في الصلاة على الجنازة؟ وإذا حملت الجنازة هل يصلي عليها ؟ الجواب: يصلي معهم على الجنازة ثم يصلي الفرض؛ لأن الجنازة تفوت والفرض لا يفوت، وأما إذا حملت الجنازة فلا يصلي عليها، وإنما يتبعها ويصلي عليها بعد الدفن أو عند القبر (٤).

стр. 61

س ٥٣: إذا دخلت المسجد وهم يصلون على جنازة هل أكمل معهم الجنازة أم أصلي صلاة الفريضة ؟ الجواب: نقول إنك تصلي معهم صلاة الجنازة، ثم تقبل على فريضتك لأنك إذا صليت الفريضة فاتت الجنازة وإذا صليت على الجنازة لم تفت الفريضة، فالأولى في مثل هذه الحال أن تدخل معهم في صلاة الجنازة، ثم إذا أنهيتها تصلى صلاة الفريضة؛ وذلك لأن تشاغلك بالفريضة يستلزم فوات صلاة الجنازة، وتشاغلك بصلاة الجنازة لا يستلزم فوات صلاة الفريضة (١). س ٥٤: هل تشرع الصلاة على الغائب مطلقًا، أم لها شروط معينة ؟ الجواب: القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الصلاة على الغائب غير مشروعة إلا لمن لم يصل عليه، كما لو مات شخص في بلد كفر ولم يصل عليه أحد، أو غرق في بحر، أو نهر، أو واد، ولم يعثر على جثته، فإنه يجب الصلاة عليه، وأما من صلي عليه فالصحيح أن الصلاة عليه غير مشروعة، لأن ذلك لم يرد في السنة إلا في قصة النجاشي، والنجاشي لم يصل عليه في بلده، فلذلك صلى عليه النبي ﷺ في المدينة، وقد مات الكبراء والزعماء في عهد النبي ﷺ ولم ينقل أنه صلى عليهم، وقال بعض أهل العلم: من كان فيه منفعة في الدين بماله، أو عمله، أو علمه فإنه يصلى عليه صلاة الغائب، ومن لم يكن كذلك فلا يصلى عليه. وقال بعض أهل العلم: يصلى على الغائب مطلقًا، وهذا أضعف الأقوال (٢).

стр. 62

س ٥٥: ما حكم الصلاة على الميت الغائب؟ وإذا كانت مشروعة فهل يصلى على كل غائب ؟ الجواب: ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ خرج إلى أصحابه يوم مات النجاشي ملك الحبشة، فنعاه لهم، وصفَّهم وصلى عليه صلاة الجنازة. فهذا الحديث دليل على مشروعية الصلاة على الغائب، إلا أن بعض العلماء كالحنفية والمالكية قالوا: إن هذا خاص بالرسول ﷺ فلا تشرع صلاة الغائب لغيره. وقد رد جمهور العلماء ذلك بأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل صحيح، والأصل: أن الأمة مأمورة بالاقتداء بالنبي ﷺ والتأسي به. وقد اختلف العلماء القائلون بمشروعية الصلاة على الغائب، هل تشرع الصلاة على كل غائب أم لا؟ وكلهم يستدل بصلاة النبي ﷺ على النجاشي. فذهب الشافعية والحنابلة إ لى أنه تشرع الصلاة على كل غائب عن البلد، ولو صلي عليه في المكان الذي مات فيه. والقول الثاني: أنه تشرع الصلاة على الغائب إذا كان له نفع للمسلمين، كعالم، أو مجاهد، أو غني نفع الناس بماله، ونحو ذلك. وهذا القول رواية عن الإمام أحمد، واختارها الشيخ السعدي وبه أفتت اللجنة الدائمة. والقول الثالث: أنها تشرع الصلاة على الغائب بشرط ألا يكون قد صلي عليه في المكان الذي مات فيه، فإن صلي عليه فلا تشرع صلاة الغائب عليه.

стр. 63

وهذا القول رواية أخرى عن الإمام أحمد، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، ومال إليها من المتأخرين الشيخ ابن عثيمين (١). س ٥٦: إذا علم الشخص بموت قريبة له وهو في بلد، وهذه المرأة في بلد، فهل يصلي عليها صلاة الجنازة ؟ الجواب: لا بل يدعو لها بالمغفرة؛ لأن النبي ﷺ ما كان يصلي على الغائبين، إلا إذا كان له شأن، كما صلى النبي ﷺ على النجاشي، لأنه له شأن وله دعوة إلى الله، وكان قد أكرم المهاجرين إليه، فإذا كان الميت ممن له شأن، كالأمير الصالح، والعالم الصالح، ونحو ذلك، إذا صلي عليه صلاة الغائب فلا بأس، أما عامة الناس، فلا يصلى عليهم صلاة الغائب، لأنه مات الجم الغفير في مكة وغيرها، ولم يصل عليهم النبي ﷺ صلاة الغائب (٢). س ٥٧: فضيلة الشيخ رجل صلى في مسجده، ثم ذهب إلى مسجد آخر لكي يصلي فيه على جنازة فوجدهم يصلون الفريضة فدخل معهم بنية النفل حيث أدرك معهم ركعتين وسلم، فما الحكم ؟ الجواب: الظاهر إن شاء الله أنه لا بأس به؛ لأنه إنما حضر من أجل الصلاة على الجنازة، والتطوع بركعتين جائز، لكن إذا كان يعرف أنه يمكنه أن يقضي الركعتين فإنه يقضيهما أعني: الركعتين اللتين فاتتاه (٣).

стр. 64

س ٥٨: إذا صليت الفريضة في المسجد مثلاً صلاة العشاء، ثم خرجت لمسجد آخر فوجدتهم يصلون وكانوا في الركعة الثالثة هل أشرع معهم، وإذا انتهت الصلاة هل أقضي ما علي، أو لا ؟ الجواب: هذا يسأل يقول: إذا صليت في مسجدي ثم أتيت مسجدًا آخر وهم يصلون صلاة العشاء ودخلت معهم في الثالثة فهل إذا سلم الإمام أسلم لأني صليت ركعتين، أو أتم فأصلي كما صلى الإمام أربعا؟ الجواب: ينظر في هذا، إن كان الإنسان أتى للمسجد الثاني لحاجة ربما تفوته لو أتم الصلاة، فلينو ركعتين من أول ويسلم مع الإمام، مثاله: إنسان جاء يصلي على جنازة في مسجد آخر وقد فاتته ركعتان من صلاة العصر فهل نقول: ادخل معهم في الركعتين الباقيتين ثم اقض الركعتين الفائتتين، أو نقول: سلم؟ في أي الحالين يدرك صلاة الجنازة إذا سلم، أو إذا قرأ؟ إذا سلم، إذا نقول: سلم، لكن من أول انو أنك داخل على أنك ستصلي ركعتين فقط (١). س ٥٩: هل يقال دعاء الاستفتاح لصلاة الجنازة ؟ الجواب: صلاة الجنازة قال العلماء: إنه لا يستفتح لها؛ لأنها ليس فيها ركوع، ولا سجود، ولا تشهد، فهي مبنية على التخفيف (٢). س ٦٠: ما حكم قراءة آية بعد الفاتحة في صلاة الجنازة ؟ الجواب: لا بأس أن يقرأ الإنسان في صلاة الجنازة شيئاً قليلاً من

стр. 65

القرآن بعد الفاتحة، وإن اقتصر على الفاتحة فالأمر واسع، لأن صلاة الجنازة مبنية على التخفيف. ولهذه لا يشرع فيها استفتاح، وإنما يتعوذ ويقرأ الفاتحة (١). س ٦١: هل للصلاة على الميت وقت محدد بأن تكون بعد الفرائض مثلاً، أم تجوز في كل وقت، وهل لها عدد معين من المصلين، أم أنها تؤدى ولو بمصل واحد، وهل يجوز أن تصلى فوق المقابر، أم لا، وما هي صفتها ؟ الجواب: الصلاة على الجنازة ليس لها وقت محدد؛ وذلك لأن الموت ليس له وقت محدد، فمتى مات الإنسان، فإنه يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، في أي وقت من ليل، أو نهار، ويدفن في أي وقت من ليل، أو نهار؛ إلا في ثلاثة أوقات فإنه لا يجوز الدفن فيها وهي: من طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول، يعني قبل الزوال بنحو عشر دقائق، وحين تضيف للغروب حتى تغرب، وتضيفها للغروب أن يكون بينها وبين الغروب مقدار رمح، فهذه الثلاثة الأوقات لا يحل فيها الدفن حتى لو وصلنا إلى المقبرة فإننا ننتظر حتى تنتهي هذه الأوقات (٢). س ٦٢: هل النهي للتحريم؟ وما علة التحريم ؟ الجواب: نعم النهي للتحريم لحديث عقبة بن عامر أنه قال (ثلاث ساعات نهى الرسول أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا) (٣).

стр. 66

أما عن علة التحريم: الله أعلم. لا نعرف ما هي العلة في تحريم الدفن في هذه الأوقات، أما تحريم الصلاة في هذه الأوقات، فإن الرسول بين ذلك بأن الشمس تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان، وأن الكفار يسجدون لها، وأن الصلاة يكون فيها نوع من المشابهة للكفار الذين يسجدون للشمس. وليس لصلاة الجنازة عدد معين بل لو صلى عليه واحد فقط أجزأ ذلك. س ٦٣: هل يُشتَرَطُ إتمام الصف الأول، وسد الفرج بين الصفوف في صلاة الجنازة ؟ الجواب: الصفوف في صلاة الجنازة ينبغي فيها تسوية الصفوف كغيرها من الصلوات، وأن يكمل الصف الأول فالأول، وأن تُسدَّ الفُرَجُ بين الصفوف (١). س ٦٤: ما حكم تعدد الصفوف بدون اكتمال في صلاة الجنازة ؟ الجواب: هذا خلاف السنة وإن كان بعض أهل العلم رأى أنه ينبغي أن لا تنقص عن ثلاثة حتى وإن لم يتم الصف الأول، وقالوا: إنه ينبغي إذا كانوا لا يملؤون الصفوف ينبغي للإمام أن يجزئهم ثلاثة صفوف (٢).

стр. 67

س ٦٥: هل يسن جعل صفوف الجنازة ثلاثة صفوف ؟ الجواب: ثَبُتَ عن النبي ﷺ أنه قال: "ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفَّعهم الله فيه" (١). وكذلك صح عنه ﷺ أنه: "ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا غفر له (٢) ". فمن العلماء من قال: يُسْتحَبُّ أن يجعلهم ثلاثة صفوف، ولو كانوا على رجلين رجلين. ومنهم من قال: إن مراد النبي ﷺ بذلك الكثرة؛ بدليل الحديث الثاني (أربعون رجلاً) وهذا هو الأقرب. وعلى هذا فنقول: الأفضل أن يكمل الصف الأول فالأول، وإذا حصلت الكثرة كفى (٣).

стр. 68

س ٦٦: ما هو الدعاء الثابت في الصلاة على الميت وإذا كانت الجنازة طفلاً كيف يدعو ؟ الجواب: ١ - «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ، اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ» (١). ٢ - «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ». وفي لفظ: «وقه فتنة القبر» (٢). ٣ - «اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ، وحَبْلِ جِوَارِكَ فَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَعَذَابَ النَّارِ، أَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ، وَالْحَقِّ، اللهُمَّ فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، فَإِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (٣). ٤ - الدعاء للطفل في الصلاة عليه صلاة الجنازة، يقول: «اللَّهُمَ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَحَاضِرِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ

стр. 69

مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ، اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ»، «اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ»، «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطَاً، وَسَلَفاً، وَأَجْراً» (١)، «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِوَالِدَيَّه وَارْحَمْهُمَا» (٢). س ٦٧: حكم الصلاة على جنازتين إحداهما حاضرة والأخرى غائبة، هل يصلى عليهما صلاة واحدة؟ أم يصلى على كل جنازة صلاة مستقلة بها ؟ الجواب: نظرًا إلى أن الصلاة على الجنازة الحاضرة لا تختلف من حيث الأقوال والأفعال عن الصلاة على الجنازة الغائبة، فلا يظهر لنا بأس في الصلاة على الجنازتين؛ الحاضرة والغائبة، صلاة واحدة كالصلاة على جنازتين حاضرتين أو غائبتين (٣). س ٦٨: حكم صف أهل الميت بقرب الإمام حال الصلاة على الجنازة ؟ الجواب: اصطفاف أقارب الميت مع الإمام حين الصلاة عليه إن كان

стр. 70

المكان ضيقًا لا يمكنهم أن يصطفوا خلف الإمام ولو بينه وبين الصف الأول فلا بأس؛ لأن هذا حاجة، ويقفون عن يمين الإمام وعن شماله، وإن كان المكان واسعًا فلا يصفون مع الإمام؛ لأن هذا خلاف السنة في صلاة الجماعة، لكن رأينا بعض أقارب الميت يتقدمون عمدًا ليصفوا مع الإمام ظنًا منهم أن هذا سنة، وهذا غلط ينبغي للأئمة أن ينبهوا عليه، ويبينوا للناس أن هذا ليس من السنة (١). س ٦٩: نرى كثيرًا من الأئمة الذين يصلون على الجنازة لا يفرقون بين الجنائز، وقد يوجد طالب علم ونحوه، مما ينبغي تقديمه على غيره في وضعه أمام الإمام . الجواب: إذا اجتمعت جنائز قدم إلى الإمام أفضلهم ويجعل الرجال مما يلي الإمام، ثم الصبيان، ثم النساء مما يلي القبلة، قال عمار : (شهدت جنازة أم كلثوم وابنها فجعل الغلام مما يلي الإمام، فأنكرت ذلك عليه، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة، فقالوا: هذه السنة) (٢)، وإن كانوا نوعًا واحدًا قدم الإمام أفضلهم بعلم، أو تقى، أو سن (٣).

стр. 71

س ٧٠: ما حكم الصلاة على الجنازة في أوقات النهي؟ وهل تعتبر الصلاة عليها من ذوات الأسباب ؟ الجواب: تجوز الصلاة على الجنازة في وقتي النهي الطويلين بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر، أما الثلاثة الأوقات الباقية فلا يصلى على الجنازة فيها ولا تدفن فيها، لحديث عقبة بن عامر ﷺ : (ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ) (١)، وإذا صلي على الجنازة أول مرة فلا تعاد الصلاة عليها مرة أخرى في أوقات النهي الخمسة، يستوي في ذلك من شهد الصلاة عليها، أولم يشهدها؛ لأن الصلاة عليها ثانية تعتبر نافلة مطلقة، والنوافل المطلقة لا تفعل في أوقات النهي. والله تعالى أعلم (٢). س ٧١: نرى كثيرين يصلون على الجنازة أكثر من مرة، فما حكم الصلاة على الجنازة أكثر من مرة ؟ الجواب: لا نعلم فيها بأسًا، إذا حضر الجنازة صلى عليها مع الجماعة، ثم حضر الجماعة، وصلى عليها في المقبرة، أو في مكان آخر لا حرج في ذلك إن شاء الله، ولا بأس في ذلك، الواجب أن يصلى عليها مرة واحدة، لكن إن

стр. 72

قدر أنه صلى عليها في المسجد، ثم جاء آخرون وصلى معهم في المقبرة، أو في مسجد آخر، وحضر وصلى معهم فلا بأس كل هذا مزيد من الخير (١). س ٧٢: هل تجوز الصلاة على الميت أكثر من مرة، وهل تجوز الصلاة على الميت بعد دفنه ؟ الجواب: تكرار الصلاة على الميت غير مشروعة لمن صلى عليه، لكن من صلى على الجنازة ثم حضر صلاة عليها أخرى في المسجد، أو في المقبرة، فلا بأس أن يصلي معهم عليها؛ لما في ذلك من مزيد الأجر له وللميت، أما من لم يصل عليه فيستحب له أن يصلي عليه ولو في المقبرة قبل الدفن أو بعده؛ لحديث أبي هريرة (أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ فمَاتَتْ، فصلوا عليها ليلا فقال النبي : أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي قَالَ فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ فَقَالَ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا) (٢). س ٧٣: هناك جنازتان متجاورتان في المقبرة، ما كيفية الصلاة عليهما بعد الدفن؟ هل يصلى على كل جنازة على حدة، أو ينوي الصلاة عليهما ؟ الجواب: إن كان القبران كلاهما بين يدي المصلي فإنه يصلي عليهما صلاة واحدة، وإن كان كل واحد بمكان فلكل واحد صلاة (٣).

стр. 73

س ٧٤: هل من صلى على قبر ميت يكون الأجر له كاملاً ؟ الجواب: الظاهر والله أعلم أنه لا يدرك الأجر كاملاً، لقول النبي ﷺ : «مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ» قيل: وما القيراطان؟ قال: «مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ» (١) ولكن له أجر؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى على قبر المرأة التي كانت تقم المسجد، فيكون صلاته على القبر اتباعًا لسنة النبي (٢). س ٧٥: هل في كثرة عدد المصلين على الجنازة فضل ؟ الجواب: ثبت في حديث ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلا لا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ» رواه مسلم (٣)، ولذا استحب العلماء تحري المسجد الذي فيه جماعة كثيرة للصلاة على الميت فيه، وكلما كان العدد أكثر صار أقرب إلى الخير وأكثر للدعاء (٤). س ٧٦: ما فضل من مات له شيء من الأولاد ؟ الجواب: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث (٥) إلا أدخله الله

стр. 74

الجنة بفضل رحمته إياهم) (١) والولد يشمل الذكر والأنثى. وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما تعدّون الرّقوب فيكم؟) قال: قلنا: الذي لا يولد له، قال: (ليس ذاك بالرقوب، ولكنه الرجل الذي م يقدم من ولده شيئاً) (٢). من مات له ثلاثة من الولد كانوا له حجاباً من النار؛ ودخل الجنة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : (من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كان له حجاباً من النار أو دخل الجنة) (٣). وفي مسلم أنه قال لامرأة مات لها ثلاثة من الولد: (لقد احتظرت بحظار شديد من النار) (٤)؛ ولحديث عتبة بن عبدٍ السلمي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد، لم يبلغوا الحنث إلا تلقَّوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل) (٥). من قدم اثنين من أولاده دخل الجنة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لنسوة من الأنصار: (لا يموت لإحداكن ثلاثة من

стр. 75

الولد فتحتسبه إلا دخلت الجنة)، فقالت امرأة منهن: أو اثنين يا رسول الله؟ قال: (أو اثنين) (١)، قال النووي ﵀: (وقد جاء في غير مسلم (وواحد) (٢). س ٧٧: عندما يسلم الإمام من الفريضة يسرع أهل الميت بإحضاره للصلاة عليه بحجة الإسراع بدفنه، نرجو بيان ما يجب عليهم وما هي نصيحتك للإمام حيالهم ؟ الجواب: الذي أرى أنه إذا سلم الإمام من الفريضة فإن كان فيه أناس يقضون وهم كثيرون، فالأولى أن ينتظر في تقديم الجنازة من أجل كثرة المصلين عليها، حتى لا يفوتهم الثواب ولا يفوت الميت شفاعتهم، وربما يكون في الذين يقضون من هم خير من الذين سلموا مع الإمام. أما إذا لم يكن هناك سبب فالمبادرة لذلك أفضل وأولى (٣). س ٧٨: بعض الأئمة ينبه المصلين بعد الصلاة على أن في المسجد الفلاني جنازة، هل هذا من النعي المحرم ؟ الجواب: كلا، يجوز ذلك كما صنع النبي حين نعى النجاشي (٤).
следующие страницы →