← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 757

قراريط - مسائل وأحكام وبدع الجنائز

عبد الكريم العميريني

Полный текст (155 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

س ٧٠: ما حكم الصلاة على الجنازة في أوقات النهي؟ وهل تعتبر الصلاة عليها من ذوات الأسباب ؟ الجواب: تجوز الصلاة على الجنازة في وقتي النهي الطويلين بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر، أما الثلاثة الأوقات الباقية فلا يصلى على الجنازة فيها ولا تدفن فيها، لحديث عقبة بن عامر ﷺ : (ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ) (١)، وإذا صلي على الجنازة أول مرة فلا تعاد الصلاة عليها مرة أخرى في أوقات النهي الخمسة، يستوي في ذلك من شهد الصلاة عليها، أولم يشهدها؛ لأن الصلاة عليها ثانية تعتبر نافلة مطلقة، والنوافل المطلقة لا تفعل في أوقات النهي. والله تعالى أعلم (٢). س ٧١: نرى كثيرين يصلون على الجنازة أكثر من مرة، فما حكم الصلاة على الجنازة أكثر من مرة ؟ الجواب: لا نعلم فيها بأسًا، إذا حضر الجنازة صلى عليها مع الجماعة، ثم حضر الجماعة، وصلى عليها في المقبرة، أو في مكان آخر لا حرج في ذلك إن شاء الله، ولا بأس في ذلك، الواجب أن يصلى عليها مرة واحدة، لكن إن

стр. 72

قدر أنه صلى عليها في المسجد، ثم جاء آخرون وصلى معهم في المقبرة، أو في مسجد آخر، وحضر وصلى معهم فلا بأس كل هذا مزيد من الخير (١). س ٧٢: هل تجوز الصلاة على الميت أكثر من مرة، وهل تجوز الصلاة على الميت بعد دفنه ؟ الجواب: تكرار الصلاة على الميت غير مشروعة لمن صلى عليه، لكن من صلى على الجنازة ثم حضر صلاة عليها أخرى في المسجد، أو في المقبرة، فلا بأس أن يصلي معهم عليها؛ لما في ذلك من مزيد الأجر له وللميت، أما من لم يصل عليه فيستحب له أن يصلي عليه ولو في المقبرة قبل الدفن أو بعده؛ لحديث أبي هريرة (أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ فمَاتَتْ، فصلوا عليها ليلا فقال النبي : أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي قَالَ فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ فَقَالَ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا) (٢). س ٧٣: هناك جنازتان متجاورتان في المقبرة، ما كيفية الصلاة عليهما بعد الدفن؟ هل يصلى على كل جنازة على حدة، أو ينوي الصلاة عليهما ؟ الجواب: إن كان القبران كلاهما بين يدي المصلي فإنه يصلي عليهما صلاة واحدة، وإن كان كل واحد بمكان فلكل واحد صلاة (٣).

стр. 73

س ٧٤: هل من صلى على قبر ميت يكون الأجر له كاملاً ؟ الجواب: الظاهر والله أعلم أنه لا يدرك الأجر كاملاً، لقول النبي ﷺ : «مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ» قيل: وما القيراطان؟ قال: «مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ» (١) ولكن له أجر؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى على قبر المرأة التي كانت تقم المسجد، فيكون صلاته على القبر اتباعًا لسنة النبي (٢). س ٧٥: هل في كثرة عدد المصلين على الجنازة فضل ؟ الجواب: ثبت في حديث ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلا لا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ» رواه مسلم (٣)، ولذا استحب العلماء تحري المسجد الذي فيه جماعة كثيرة للصلاة على الميت فيه، وكلما كان العدد أكثر صار أقرب إلى الخير وأكثر للدعاء (٤). س ٧٦: ما فضل من مات له شيء من الأولاد ؟ الجواب: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث (٥) إلا أدخله الله

стр. 74

الجنة بفضل رحمته إياهم) (١) والولد يشمل الذكر والأنثى. وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما تعدّون الرّقوب فيكم؟) قال: قلنا: الذي لا يولد له، قال: (ليس ذاك بالرقوب، ولكنه الرجل الذي م يقدم من ولده شيئاً) (٢). من مات له ثلاثة من الولد كانوا له حجاباً من النار؛ ودخل الجنة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : (من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كان له حجاباً من النار أو دخل الجنة) (٣). وفي مسلم أنه قال لامرأة مات لها ثلاثة من الولد: (لقد احتظرت بحظار شديد من النار) (٤)؛ ولحديث عتبة بن عبدٍ السلمي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد، لم يبلغوا الحنث إلا تلقَّوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل) (٥). من قدم اثنين من أولاده دخل الجنة؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لنسوة من الأنصار: (لا يموت لإحداكن ثلاثة من

стр. 75

الولد فتحتسبه إلا دخلت الجنة)، فقالت امرأة منهن: أو اثنين يا رسول الله؟ قال: (أو اثنين) (١)، قال النووي ﵀: (وقد جاء في غير مسلم (وواحد) (٢). س ٧٧: عندما يسلم الإمام من الفريضة يسرع أهل الميت بإحضاره للصلاة عليه بحجة الإسراع بدفنه، نرجو بيان ما يجب عليهم وما هي نصيحتك للإمام حيالهم ؟ الجواب: الذي أرى أنه إذا سلم الإمام من الفريضة فإن كان فيه أناس يقضون وهم كثيرون، فالأولى أن ينتظر في تقديم الجنازة من أجل كثرة المصلين عليها، حتى لا يفوتهم الثواب ولا يفوت الميت شفاعتهم، وربما يكون في الذين يقضون من هم خير من الذين سلموا مع الإمام. أما إذا لم يكن هناك سبب فالمبادرة لذلك أفضل وأولى (٣). س ٧٨: بعض الأئمة ينبه المصلين بعد الصلاة على أن في المسجد الفلاني جنازة، هل هذا من النعي المحرم ؟ الجواب: كلا، يجوز ذلك كما صنع النبي حين نعى النجاشي (٤).

стр. 76

س ٧٩: ما حكم بيان جنس الميت أذكر هو أم أنثى عند الصلاة عليه ؟ الجواب: لا بأس بالإخبار عن الميت أذكر أم أنثى عند تقديمه للصلاة عليه إذا لم يعرف المصلون ذلك، من أجل أن يدعوا له دعاء التذكير إن كان ذكرًا، ودعاء التأنيث إن كان أنثى، وإن لم يفعل فلا بأس أيضًا، وينوي المصلون الذين لا يعلمون عن هذا الميت ينوون الصلاة على الحاضر الذي بين أيديهم، وتجزؤهم الصلاة سواء قالوا بلفظ المذكر «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ»، أي لهذا الحاضر بين أيدينا، أو بلفظ المؤنث «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهَا»، أي لهذه الجنازة التي بين أيدينا. والله أعلم (١). س ٨٠: لو تبع الجنازة من طريق آخر فهل يعد تابعًا لها ؟ الجواب: إن كان لحاجة كبعد عن زحام ونحوه فلا بأس (٢). س ٨١: في بعض البلدان أثناء دفن الميت ينادي شخص عموم الناس قائلاً: هذا قبر فلان الذي صلي عليه أمس الظهر، وهذا قبر فلان الذي صلي عليه قبل أمس … إلخ فيأخذ الناس في الصلاة على تلك القبور فما الحكم ؟ الجواب: هذا العمل بدعة ليس عليه فعل السلف الصالح؛ بل إن مسألة الصلاة على القبر عند بعض العلماء قضية عين سببها أن النبي ﷺ أراد رفع شأن من عده الناس وضيعًا، فصلى على قبر المرأة التي كانت تقم المسجد (٣).

стр. 77

س ٨٢: هل أصلي على الجنازة المدفونة ولو لم أعرفها، وذلك بعد يوم أو يومين حرصًا على القيراط ؟ الجواب: النبي ﷺ صلى على قبر الجارية التي كانت تقم المسجد ودفنت بغير إذنه وبغير علمه؛ لكنه لم يتخذ ذلك عادة ولا ديدنا، فالذي يصلي يرجو القيراط يرجى له ذلك، وفضل الله واسع؛ لكنه ليس من عادته ﵊ أن يصلي على كل من دفن، ولا حفظ عن صحابته -رضوان الله عليهم- أنهم صلوا على كل من دفن ولم يشعروا به، نعم الأصل لمطلق الفعل موجود، وهو أن النبي صلى على الجنازة التي لم يؤذن بها، لكن الدوام على ذلك والاستمرار عليه لا يعرف له أصل من فعله ﵊ ولا من فعل صحابته -رضوان الله عليهم- (١).

стр. 78

س ٨٣: هل الصلاة على الجنازة بعد دفنه بيوم يجوز، وهل لها أفضلية في وقت معين ؟ الجواب: يجوز أن يصلى على القبر بعد يوم، أو يومين، أو شهر، أو شهرين، أو سنة، أو سنتين، لكن بشرط أن يكون هذا القبر قد دفن بعد ولادة الشخص الذي يريد أن يصلى عليه، بل بعد تمييزه، فمثلاً: لو جاء إنسان له عشرون سنة وأراد أن يصلي على قبر مات صاحبه قبل عشرين سنة فإنه لا يصلي عليه؛ لأنه لما مات الميت هذا كان هذا مولودًا، ولو أراد شخص له عشرون سنة أن يصلي على قبر له ثلاث عشرة سنة، فإنه يجوز؛ لأنه لما مات الميت كان لهذا الرجل الذي عمره عشرون سنة عمره سبع سنوات وكان من أهل الصلاة. لكن متى يصلي؟ لا يصلي في وقت النهي على القبر؛ لأنها ليست من ذوات الأسباب، إذ إن الإنسان يمكن أن يأتي في وقت آخر ويصلي عليه، فمثلا: لو خرجت إلى جنازة بعد صلاة العصر وأنت لم تصل عليه، ووجدتهم قد دفنوها فإنه لا يمكن أن تصلي، إن كنت تريد الصلاة عليها ائت بعد المغرب، أو ائت في الضحى، أما في وقت النهي فلا يصلى على القبر (١). س ٨٤: رجل دخل المقبرة بعد صلاة العصر وقد صلي على جنازة ودفنت، فهل يجوز له الصلاة عليها؟ وهل هذا الوقت وقت نهي لا يدفن فيه الميت ؟ الجواب: إذا أتيت إلى المقبرة وقد دفن الميت بعد العصر فلا تصل

стр. 79

عليه، لعموم قوم النبي ﷺ «لَا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ» (١)، ولك أن تصلي عليه في الليل أو في النهار من الغد. وأما الصلاة عليه قبل أن يدفن فلا بأس؛ وذلك لأن الصلاة عليه قبل أن يدفن صلاة لها سبب، وجميع الصلوات التي لها سبب ليس عنها نهي، كل صلاة لها سبب صلها متى وجد سببها في أية ساعة شئت من ليل أو نهار، فمثلاً: إذا دخلت المسجد بعد العصر صل ركعتين، لو توضأت بعد العصر صل ركعتين للوضوء، لو حدث لك أمر تريد أن تستخير الله فيه ويفوت قبل انتهاء وقت النهي، صل ركعتين واستخر (٢). س ٨٥: صلى بعض الناس على جنازة فكبر الإمام ثلاث تكبيرات ولم يأت بالرابعة ناسيًا، فما حكم صلاته؟ وهل يتابعه المأموم ؟ الجواب: تكبيرات الجنازة أربع وكلها أركان وعليه؛ فإذا كبر الإمام ثلاث تكبيرات ناسيًا لم يتابع وينبه وجوبًا، فإن عاد وكبر الرابعة صحت صلاته، فإن لم يرجع فعلى المأمومين إتمام التكبيرة الرابعة، ثم السلام (٣).

стр. 80

س ٨٦: من يتعمد الصلاة في غير المسجد الذي يصلى فيه على الجنازة؛ ليصلي عليها في المقبرة، هل هذا سائغ أو لا، خاصة إذا كانت الصلاة في المقابر ستوافق وقت نهي ؟ الجواب: الأصل أن صلاة الجنازة تصلى في المصلى في الصحراء، أو في براز قريب من المقبرة، والصلاة على الجنازة في المسجد محل خلاف بين أهل العلم على قولين، والمعتمد الآن والمعول عليه هو القول الثاني وهو صحة الصلاة على الجنازة في المسجد، وقد صلى النبي ﷺ على سهيل بن بيضاء في المسجد، وصلى عمر على أبي بكر في المسجد، وصلي على عمر في المسجد، فلا إشكال في ذلك. وعلى هذا فالأصل أن يصلى على الجنازة مع الإمام في المسجد؛ لكن إن فاتته وأراد أن يحصل على ما تيسر له من الأجر الموعود وصلى على القبر فالنبي ﵊ صلى على القبر، وإذا كان وقت نهي فله أن يصلي في الوقتين الموسعين من أوقات النهي كبعد صلاة العصر، أو بعد صلاة الصبح ما لم يضق الوقت. أما الأوقات الثلاثة المضيقة فلا يصلى فيها على الجنازة، وقد ورد فيها حديث عقبة بن عامر ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا. وهذا محمول على صلاة الجنازة عند أهل العلم: (حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ،

стр. 81

وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ) (١)، هذه الثلاثة المضيقة هي التي ينهى فيها عن الصلاة على الجنازة (٢). س ٨٧: هل للذي يصلي على الجنازة في المقبرة أجر كمن صلى عليها في المسجد ؟ الجواب: لفظ الحديث وعمومه يتناول من صلى في المقبرة، وهو قوله : (مَنْ صَلَّى على جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ)، فهذا له أجر القيراط؛ لأن عموم الحديث يشمله، وفضل الله واسع (٣). س ٨٨: هل صلاة الراتبة بعد صلاة الجنازة تقطع المتابعة لها ؟ الجواب: الذي يظهر أنها تقطع؛ لأنها فاصل، والأولى أن يتبعها مباشرة ويمشي خلفها، وإذا رجع إلى بيته صلى الراتبة؛ لأن وقت الراتبة موسع (٤). س ٨٩: لو تبع شخص جنازة بدون أن يصلي عليها فهل يأخذ قيراطا، أم يشترط أن يصلي عليها لكي يأخذ هذا الأجر ؟ الجواب: دلت السنة على أن من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ

стр. 82

شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ. قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْن» (١)، وعن سعد بن أبي وقاص أنه كان قاعدًا عند عبد الله بن عمر إذ طلع خباب، فقال: يا عبد الله بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة! أنه سمع رسول الله يقول: «مَنْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُحُدٍ». فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ خَبَّابًا إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فَيُخْبِرُهُ مَا قَالَتْ، وَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ قَبْضَةً مِنْ حَصْبَاءِ الْمَسْجِدِ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَضَرَبَ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَصَى الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ الأَرْضَ ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ» (٢). والقيراط مقدار كبير من الأجر مثله النبي ﷺ بجبل أحد. والقيراط الذي يحصل بالصلاة، هل يحصل بالصلاة فقط، أم لا بد أن يخرج مع الجنازة من بيتها؟ قال الحافظ ابن حجر: [وفي رواية خباب عند مسلم (٣): من خرج مع جنازة من بيتها] (٤).

стр. 83

ولأحمد في حديث أبي سعيد الخدري: (فمشى معها من أهلها) (١). ومقتضاه أن القيراط يختص بمن حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة، وبذلك صرح المحب الطبري وغيره. والذي يظهر لي: أن القيراط يحصل أيضًا لمن صلى فقط؛ لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها؛ لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع مثلاً وصلى، ورواية مسلم عن أبي هريرة بلفظ: (أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ). يدل على أن القراريط تتفاوت) انتهى. ثانيا: وأما من تبعها دون أن يصلي عليها أو يشهد دفنها، فلا يدخل في هذا الوعد، لكن يرجى له أن يحصل له ثواب بحسب نيته. قال الحافظ ابن حجر: [قال الزين بن المنير ما محصله: … القيراط لا يحصل إلا لمن اتبع وصلى، أو اتبع وشيع وحضر الدفن، لا لمن اتبع مثلاً وشيع ثم انصرف بغير صلاة؛ وذلك لأن الإتباع إنما هو وسيلة لأحد مقصودين: إما الصلاة، وإما الدفن، فإذا تجردت الوسيلة عن المقصد لم يحصل المرتب على المقصود، وإن كان يرجى أن يحصل لفاعل ذلك فضل ما بحسب نيته. انتهى] (٢). ثالثا: وظاهر الحديث أن القيراط المرتب على الدفن لا يحصل إلا إذا تقدمه الصلاة على الميت.

стр. 84

روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنَّه يَرْجِعُ مِنْ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ» (١). قال النووي [ومقتضى هذا أن القيراطين، إنما يحصلان لمن كان معها في جميع الطريق حتى تدفن، فإن صلى مثلاً وذهب إلى القبر وحده فحضر الدفن لم يحصل له إلا قيراط واحد. انتهى] (٢). وقال الشيخ ابن عثيمين: [من فوائد الحديث -يعني حديث أبي هريرة المذكور في أول الجواب- أن القيراطين لا يحصلان إلا لمن شهد الصلاة والدفن، لقوله : «وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ»؛ لأنه من المعلوم أن الصلاة سابقة على الدفن، فإن شهد الدفن دون الصلاة، مثل أن يمر رجل بأناس في المقبرة يدفنون ميتًا فحضر وشاركهم في الدفن، فالحديث ليس فيه دليل على أنه يحصل له بالدفن وحده قيراط؛ إنما يحصل له بالدفن قيراط إذا انضم إلى الصلاة، ولا يلزم من حصول الأجر بانضمام شيء إلى آخر أن يحصل به منفردًا انتهى] (٣). والحاصل أن اتباع الجنازة على خمس مراتب: الأولى: أن يشهدها منذ خروجها من بيتها، حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها، وهذه أكمل المراتب، وفيها قيراطان عظيمان من الأجر.

стр. 85

الثانية: أن يشهدها منذ خروجها من بيتها حتى يصلي عليها، فله قيراط. الثالثة: أن يصلي عليها، وإن لم يخرج معها من بيتها، فله قيراط على ما اختاره الحافظ ابن حجر؛ لكنه دون من شهدها من بيتها. الرابعة: أن يشهد دفنها فقط دون أن يصلي عليها، فظاهر الحديث أنه ليس له قيراط، وإن كان له ثواب في الجملة بقدر عمله. الخامسة: أن يتبعها مدة، ثم ينصرف، دون أن يشهد الصلاة أو الدفن، فهذا يرجى له ثواب على قدر نيته (١). س ٩٠: إذا تأخر الرجل في متابعة الجنازة بسبب الزحام، أو لأداء الراتبة، أو لإتمام فريضة، أو غير ذلك فلم يسر معها؛ ولكنه أدرك الجنازة قبل أن تدفن هل يكون مشيعًا لها يثبت له أجر المشيع ؟ ١٦ - الذي يتأخر لأداء الراتبة ثم يلحق الجنازة لا يكتب له أجر المشيع؛ لأن ترك الراتبة ممكن، فيمكن أن تؤخر الراتبة حتى يرجع من الجنازة. ١٧ - وأما من تأخر عنها لعذر كالزحام وإتمام الفريضة وقد أتى وحرص على أن يشيع، ولكن حصل له مانع، أو تقدم الناس حتى صلوا عليها وخرجوا بها إلى المقبرة، فالظاهر أنه يكتب له الأجر؛ لأنه نوى وعمل ما استطاع، ومن نوى وعمل ما استطاع فإنه يكتب له الأجر كاملا. قال: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ

стр. 86

مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (١). س ٩١: كيف نجمع بين نهيه عن الصلاة والدفن في ثلاث ساعات وبين حديث التعجيل بالجنازة، وكانت الجنازة مثلا بعد العصر ؟ الجواب: ليس بين الأحاديث تعارض، فالسنة تعجيل الصلاة على الجنازة ودفنها؛ لقول النبي ﷺ : «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إليه، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» (٢) ولكن إذا صادف ذلك وقت الساعات الثلاث أجلت الصلاة عليها ودفنها لقول عقبة بن عامر: «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كانَ رسولُ الله يَنْهَانَا أَنْ نُصَلّيَ فِيهِنّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشّمْسُ بَازِغَةً حَتى تَرْتَفِعَ، وحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظّهِيرَةِ، حَتّى تَزُول الشّمْسُ، وحِينَ تَضَيّفُ الشّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتّى تَغْرُبَ» (٣)، وهذه الساعات الثلاث كلها قليلة لا يضر تأخير الصلاة على الميت فيها ولا تأخير دفنه، ولله الحكمة البالغة سبحانه في ذلك، وهو سبحانه أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين، والله الموفق (٤).

стр. 87

س ٩٢: هل يجوز تأخير دفن الميت في قبره بحجة إتيان جماعة يصلون عليه ولو لمدة أقل من عشر دقائق، إذا كان قد صلي عليه بالمسجد ؟ الجواب: الإسراع في الجنازة هو السنة والأفضل ولا ينتظر أحد، والذين يأتون متأخرين يصلون عليه ولو بعد الدفن لأنه ثبت أن النبي ﷺ صلى على قبر المرأة التي كانت تقم المسجد (١). س: هل هناك علامات تبشر بالخير عند الوفاة ؟ [*] الجواب: تلفظه بالشهادتين عند الوفاة. وعرق الجبين عند الاحتضار، على القول، بمعنى قول النبي ﷺ : «الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ» (٢)، أن المؤمن يكابد من شدة النزع وسياق الموت ما يكفر الله به ما بقي من ذنوبه؛ ولذا جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ الْعَبْد الصَّالِح لَيُعَالِج الْمَوْت وَسَكَرَاته» (٣)، وروى ابن أبي الدنيا بسنده عن عائشة قالت: «حضرت موت أبي فأصابته غشية» (٤)، وقال ﷺ وهو في سياق الموت: «إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ» (٥)، فالمؤمن يموت وجبينه يقطر عرقًا من شدة النزع، ليمحص الله ذنوبه عند آخر مرحلة من مراحل الحياة، وأول منزلة من مراحل الآخرة. والله تعالى أعلم (٦).

стр. 88

فتاوى الدفن س ٩٣: ما الافضل في دفن الميت، وهل تنفذ وصيته اذا أوصى بدفنه في مقبرة معينة؟ أو بلد معين ؟ ج قال ابن المنذر: يستحب أن يدفن الميت في البلد الذي توفي فيه، على هذا كان الأمر على عهد رسول الله ﷺ وعليه عوام أهل العلم، وكذلك تفعل العامة في عامة البلدان، ويكره حمل الميت من بلد إلى بلد يخاف عليه التغير فيما بينهما (١). وعن منصور بن عبد الرحمن، أن أمه صفية أخبرته قالت: عزيت عائشة في أخيها، فقالت: «يرحم الله أخي، إن أكثر ما أجد فيه من شأن أخي أنه لم يدفن حيث مات» (٢) وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء إذا أوصى الميت أن يقبر في مكان محدد أو بلد معين فإنه لا يلزم العمل بوصيته، بل السنة المبادرة بتجهيزه ودفنه مع المسلمين في مقبرة البلد الذي مات فيه؛ لقوله ﷺ «لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله» (٣)

стр. 89

رواه أبو داود في (سننه) ولقول النبي ﷺ : «أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم» (١) ولعموم الأدلة التي تحث على الإسراع بالجنازة إلى المقبرة. (٢) وقال ابن باز ﵀: والسنة أن يدفن الإنسان في بلده، ولا ينقل إلى مكة ولا إلى غيرها، كما فعل أصحاب النبي ﷺ ، فإن بعضهم مات بالكوفة، وبعضهم مات بالشام، وبعضهم مات في البصرة، وبعضهم مات في غيرها، ولم ينقلوا إلى مكة وإلى المدينة، ولم يوصوا بذلك ﵃. والسبب في ذلك: أن المعول في ذلك على العمل لا على الأماكن، وأيضا لما في النقل من المشقة من دون سبب شرعي يقتضي ذلك. ولو كان النقل مشروعا لأوصى به النبي ﷺ ، ولو فعل ذلك لنقله الصحابة ﵃ وبينوه؛ لأنهم قد نقلوا سنته، وأوضحوا ما شرع الله لعباده من أقواله ﷺ وأفعاله، وتقريراته. والخير كله في اتباع رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃. (٣) وقال ابن عثيمين ﵀: لا ينبغي أن ينقل الميت عن الأرض التي مات فيها، بل الأفضل أن يدفن في مكانه وأرض الله تعالى كلها سواء، اللهم إلا أن يكون في بلد الكفر وليس فيه مقابر للمسلمين فهنا ينقل إلى بلد

стр. 90

إسلامي ويدفن مع المسلمين، وأما في البلاد الإسلامية يدفن الإنسان في مكانه. (١) س ٩٤: حكم القول لمن دفن: (دفن في مثواه الأخير) ؟ الجواب: قال ابن عثيمين ﵀: قول القائل (دفن في مثواه الأخير) حرام ولا يجوز، لأنك إذا قلت في مثواه الأخير فمقتضاه أن القبر آخر شيء له، وهذا يتضمن إنكار البعث، ومن المعلوم لعامة المسلمين أن القبر ليس آخر شيء، إلا عند الذين لا يؤمنون باليوم الآخر، فالقبر آخر شيء عندهم، أما المسلم فليس آخر شيء عنده القبر، وقد سمع أعرابي رجلاً يقرأ قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ فقال (والله ما الزائر بمقيم) لأن الذي يزور يمشي فلا بد من بعث وهذا صحيح. لهذا يجب تجنب هذه العبارة فلا يقال عن القبر إنه المثوى الأخير، لأن المثوى الأخير إما الجنة، وإما النار في يوم القيامة (٢). وقد فصل ابن باز ﵀ فقال: لا أعلم في هذا بأسا؛ لأنه مثواه الأخير بالنسبة للدنيا، وهي كلمة عامية؛ أما المثوى الأخير الحقيقي فهو الجنة للمتقين والنار للكافرين (٣).

стр. 91

وقال بكر أبو زيد ﵀: انتشرت هذه العبارة في زماننا على ألسنة المذيعين وبأقلام الصحفيين، وهي من جهالاتهم الكثيرة، المبنية على ضعف رعاية سلامة الاعتقاد. يقولونها حينما يموت شخص، ثم يدفن، فيقولون: (ثم دفن في مثواه الأخير) ونحوها. ومعلوم أن (القبر) مرحلة بين الدنيا والآخرة، فبعده البعث ثم الحشر، ثم العرض في يوم القيامة ثم إلى جنة أو نار: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾. ولذا فلو اطلقها إنسان معتقداً ما ترمي إليه من المعنى الإلحادي الكفر المذكور؛ لكان كافراً مرتداً فيجب إنكار إطلاقها، وعدم استعمالها (١). س ٩٥: هل يختلف الدفن في مكة عن أي بلد آخر؟ وهل فيه زيادة حسنات ودرجات للميت ؟ الجواب: لا يختلف الدفن في مكة عن غيرها، فالدفن في جميع البلدان واحد، وهو أن يحفر للميت قدر نصف قامة الرجل، ويلحد له في الجانب القبلي، ويوضع على جنبه الأيمن، ثم يوضع عليه اللبن وتسد المنافذ بالطين، ثم يهال عليه التراب، كما فعل الصحابة بالنبي. ومن هذا قول سعد بن أبي وقاص ﵁: (إذا أنا مت فأَلْحِدُوا لِي لَحْدًا وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كَمَا صنع برسول الله) (٢).

стр. 92

والسنة أن يدفن الإنسان في بلده، ولا ينقل إلى مكة ولا إلى غيرها، كما فعل أصحاب النبي، فإن بعضهم مات بالكوفة، وبعضهم مات بالشام، وبعضهم مات في البصرة، وبعضهم مات في غيرها، ولم ينقلوا إلى مكة وإلى المدينة، ولم يوصوا بذلك. والسبب في ذلك أن المعول في ذلك على العمل لا على الأماكن، وأيضًا لما في النقل من المشقة من دون سبب شرعي يقتضي ذلك، ولو كان النقل مشروعا لأوصى به النبي ﷺ ، ولو فعل ذلك لنقله الصحابة ﵃ وبينوه؛ لأنهم قد نقلوا سنته، وأوضحوا ما شرع الله لعباده من أقواله ﷺ وأفعاله، وتقريراته، والخير كله في اتباع رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ كما قال الله: : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١)، وقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢). س ٩٦: ما حال المشيعين للجنازة، ومن تبع الجنازة على السيارة هل يكون أمامها أم خلفها ؟ الجواب: ينبغي إذا كان المشيعون مختلفين ما بين راكب وماش أن يكون المشاة أمامها، والركبان خلفها.

стр. 93

والدليل على ذلك: ورود السنة عن النبي بذلك، وجاءت السنة أيضًا بتخيير الماشي بين أن يكون أمامها، أو عن يمينها، أو عن شمالها، أو خلفها، حسب ما يتيسر (١). وأما السيارات فإن الأولى أن تكون أمام الجنازة؛ لأنها إذا كانت خلف الناس أزعجتهم، فإذا كانت أمامها لم يحصل إزعاج منها؛ لأن ذلك أكثر طمأنينة للمشيعين، وأسهل لأهل السيارات في الإسراع وعدمه (٢). س ٩٧: ما هي الآداب التي ينبغي لمتبع الجنازة اتباعها ؟ الجواب: التحدث في أمر الدنيا لمتبعي الجنازة مخالف لما ينبغي أن يكون المتبع عليه من التفكر في حاله ومآله، وأنه الآن يشيع الموتى وغدًا يشيعه الأحياء، ولا يدري متى يكون، ثم إن فيه كسرًا لقلوب المصابين بالميت من أقاربه وأصدقائه، وقد كره بعض العلماء لمتبع الجنازة أن يتحدث في أمر الدنيا، وأن يجلس إلى صاحبه يمازحه ويضاحكه، ولهذا كان النبي ﷺ يجلس إلى أصحابه في المقبرة قبل أن يتم اللحد، فيحدثهم

стр. 94

بما يناسب، ففي صحيح البخاري عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا النبي ﷺ فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس -أي رأسه- فجعل ينكت بمخصرته وذكر الحديث (١)، من حديث البراء بن عازب ﵁ قال: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ وَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثم حدثهم حال المؤمن وحال الكافر عند الموت، وبعده» (٢). وهو حديث طويل عظيم، وبه وبحديث علي نعرف أن المشروع لمتبعي الجنائز أن يكون حديثه فيما يتعلق بالموت وما بعده. هذا وقد أخذ بعض الناس من الحديثين أنه ينبغي أن يعظ الناس في هذه الحال، فيقوم خطيبًا بين الناس يتكلم بما يتكلم به، لكن لا وجه لأخذه؛ لأن النبي لم يقم خطيبًا في أصحابه، بل كان جالسًا بينهم يتحدث إليهم حديث الجالس إلى من كان بجنبه؛ لأنه إما أن يسكت، أو يتكلم بأمر لا يناسب المقام، أو يتكلم بما يناسب المقام وهذا هو الحاصل من النبي (٣).

стр. 95

س ٩٨: أيهما أفضل: حمل الجنازة على الأكتاف أو على السيارة؟ وأيهما أفضل: السير أمامها أو خلفها سواء كان ماشياً أو راكباً ؟ الجواب: الأفضل حملها على الأكتاف، لما في ذلك من المباشرة بحمل الجنازة، ولأنه إذا مرت الجنازة بالناس في الأسواق عرفوا أنها جنازة ودعوا لها، ولأنه أبعد عن الفخر والأبهة، إلا أن يكون هناك حاجة، أو ضرورة فلا بأس أن تحمل على السيارة، مثل: أن تكون أوقات أمطار، أو حر شديد، أو برد شديد، أو قلة المشيعين. وأما السير فذكر أهل العلم أن يمينها، ويسارها، وخلفها، وأمامها يختلف، فيكون المشاة أمامها، والركبان خلفها، وبعض أهل العلم يقول: ينظر الإنسان ما هو أيسر سواء كان أمامها، أو عن يمينها، أو شمالها، أو خلفها (١). س ٩٩: هل يشترط فيمن يتولى إدخال المرأة في قبرها أن يكون من محارمها، مع ذكر الدليل ؟ الجواب: لا يشترط فيمن يتولى إدخال الميتة في قبرها أن يكون من محارمها، فيجوز أن ينزلها شخص، ولو كان أجنبيًا، ودليل ذلك: أن النبي لما ماتت ابنته زوجة عثمان، وخرج إلى المقبرة وحان وقت دفنها، قال: «أَيّكُمْ لَمْ يُقَارِف اللّيْلَةَ؟» (٢)، لم يقارف قال العلماء: أي لم يجامع (٣)،

стр. 96

فقال أبو طلحة: أنا، فأمره أن ينزل في قبرها) مع أن النبي وهو أبوها، وزوجها عثمان بن عفان كانا حاضرين (١). س ١٠٠: ما حكم دفن المسلم في بلاد الكفار ؟ الجواب: قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء لا يجوز للمسلمين أن يدفنوا مسلما في مقابر الكافرين؛ لأن عمل أهل الإسلام من عهد النبي ﷺ والخلفاء الراشدين ومن بعدهم مستمر على إفراد مقابر المسلمين عن مقابر الكافرين، وعدم دفن مسلم مع مشرك فكان هذا إجماعا عمليا على إفراد مقابر المسلمين عن مقابر الكافرين، ولما رواه النسائي «عن بشير بن معبد السدوسي قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ فمر على قبور المسلمين قال: لقد سبق هؤلاء شرا كثيرا، ثم مر على قبور المشركين فقال: لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا» (٢) فدل هذا على التفريق بين قبور المسلمين وقبور المشركين. وعلى كل مسلم ألا يستوطن بلدا غير إسلامي، وألا يقيم بين أظهر الكافرين، بل عليه أن ينتقل إلى بلد إسلامي فرارا بدينه من الفتن، ليتمكن من إقامة شعائر دينه، ويتعاون مع إخوانه المسلمين على البر والتقوى، ويكثر سواد المسلمين

стр. 97

إلا من أقام بينهم لنشر الإسلام، وكان أهلا لذلك قادرا عليه، وكان ممن يعهد فيه أن يؤثر في غيره، ولا يغلب على أمره، فله ذلك وكذا من اضطر إلى الإقامة بين أظهرهم، وعلى هؤلاء أن يتعاونوا ويتناصروا، وأن يتخذوا لأنفسهم مقابر خاصة يدفنون فيها موتاهم (١). وقال ابن باز ﵀: إذا مات في بلاد الكفر وفيها مقبرة مسلمة، يدفن في مقابر المسلمين، وإذا نقل فلا حرج، لكن عدم النقل أولى؛ لعدم التكلف، كان المسلمون يموتون في بلدان كثيرة، ويدفنون في مقابر المسلمين في تلك الديار، ما ينقلون إلى المدينة ولا غيرها (٢). س ١٠١: ما حكم استئجار العمالة الكافرة في حفر القبور ؟ الجواب: أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء بأنه لا يجوز استخدام الكفرة في حفر قبور المسلمين، ولا سيما في هذه الجزيرة العربية؛ لأنهم لا يؤمنون، ولأنه لا يجوز إبقاؤهم في هذه الجزيرة، بل يجب العمل على إبعادهم منها؛ لأن النبي ﷺ أوصى بإخراج الكفار من جزيرة العرب حتى لا يبقى فيها إلا مسلم. (٣) س ١٠٢: هل يسن أن ينزل أحد أقرباء الميت إلى القبر لدفنه ؟ الجواب: الأولى أن يقدم في دفن الرجل من يقدم في غسله إن أمكن لأنه

стр. 98

تولى دفنه العباس، وعلي، وأسامة، وهم الذين تولوا غسله؛ ولأن ذلك أقرب إلى ستر أحوال الميت قال علي: «إِنَّمَا يَلِي الرَّجُلَ أَهْلُهُ» (١). ويقدم في دفن المرأة محارمها الرجال وزوجها إن أمكن؛ لأن المرأة عورة؛ ولأنه يلزم من النزول للقبر وتولي دفنها مس جسدها من وراء الكفن ولا مانع من تولي غيرهم ذلك (٢). س ١٠٣: هل يجب وضع الميت على جنبه الأيمن في اللحد؟ وما حكم وضع لبنة أو حجر تحت رأسه كالوسادة ؟ الجواب: ليس على سبيل الوجوب، بل على سبيل الأفضلية أن يكون على الشق الأيمن. وعللوا ذلك: بأنها سنة النائم، والنوم والموت كلاهما وفاة، فإذا كان النبي ﷺ قال للبراء بن عازب ﵁: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ» (٣)، فالموت كذلك. فإن وضعه على جنبه الأيسر مستقبل القبلة، فإنه جائز، لكن الأفضل أن يكون على الجنب الأيمن. أما وضع لبنة أو حجرا تحت رأسه كالوسادة؟ فالأصل: عدم السنية، ولا أعلم في ذلك سنة، ومن ادعى السنية فعليه الدليل، ولهذا عد ذلك بعض العلماء من البدع (٤).

стр. 99

س ١٠٤: إذا أنزل الميت في قبره هل تحل العقد التي على الكفن كلها أو بعضها، وما هي التي تحل، وهل يكشف عن وجهه قبل وضع اللبن عليه أو يترك مستورًا ؟ الجواب: نعم تحل العقد التي على كفن الميت بعد وضعه في قبره لزوال الحاجة إليها، ولا يكشف عن وجهه لعدم الدليل على ذلك (١). س ١٠٥: ما حكم حل العقد في القبر، وكشف وجه الميت ؟ الجواب: حل عقد اللفائف ورد فيه أثر عن عبد الله بن مسعود أنه قال: «إِذَا أَدْخَلْتُمُ الْمَيِّتَ القَبْرَ فَحَلُّوْا العَقْدَ» (٢). أما كشف وجه الميت كله فلا أصل له، وغاية ما ورد فيه إن صح أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «إذَا جَعَلْتُمُونِي فِي اللَّحْدِ فَأَفْضُوا بِخَدِّي إلَى الْأَرْضِ» (٣). س ١٠٦: يذكر بعض الناس أنه يشرع عند دفن الميت أن يشترك من حضر في دفن القبر ولو بثلاث حثيات من التراب عند موضع رأس الميت، فما حكم ذلك ؟ الجواب: يشرع لمن حضر دفن الميت أن يشارك في دفنه ويسن أن يحثو عليه ثلاث حثيات من قبل رأسه؛ (لأن النبي ﷺ صلى على جنازة، ثم

стр. 100

أتى إلى قبر الميت من جهة رأسه فحثى عليه ثلاثًا) (١). ولما رواه عامر بن ربيعة «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ؛ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، وَأَتَى الْقَبْرَ فَحَثَى عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَ رَأْسِهِ» (٢). وهو فعل الصحابة حيث ثبت عن ابن عباس لما دفن زيد بن ثابت حثى على قبره ثلاثًا وقال: هكذا يذهب العلم (٣)، ذكره ابن قدامة في المغني (٤). قال الصنعاني في التعليق على حديث عامر بن ربيعة: فيه دلالة على مشروعية الحثي على القبر ثلاثا وهو يكون باليدين معا (٥).

стр. 101

وقال مرعي الكرمي: (وسن حثو التراب عليه ثلاثا) (١). وقال ابن عثيمين في صفة الحثي: لا يكون قاعدًا، بل يكون قائمًا لئلا ينسب إلى كونه مصابًا بهذه المصيبة كالجاثي على ركبتيه؛ لأن الإنسان إذا أتاه ما يفزعه أو أصيب بمصيبة حثا على ركبتيه، فهذه العادة لكن هذا يحثو وهو قائم ولا يجثو (٢). س ١٠٧: ما هي السنة لمن تبع الجنازة ؟ الجواب: السنة لمن تبع الجنازة؛ ألا يجلس حتى توضع من أعناق الرجال على الأرض، وأما الانصراف فإن المشروع لمتبعها ألا ينصرف حتى توضع في القبر ويفرغ من دفنها، وهذا كله على سبيل الاستحباب، لكن الأفضل ألا ينصرف التابع للجنازة إلا بعد الفراغ من الدفن حتى يستكمل الأجرين، أجر الصلاة، وأجر الإتباع، لقول النبي ﷺ : «مَنْ تَبِعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ، فَكَانَ مَعَهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا؛ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ» (٣). س ١٠٨: ما حكم الدعاء للميت عند الدفن بصوت مرتفع أو جماعي ؟ الجواب: الدعاء للميت برفع الصوت عند الدفن فإنه بدعة؛ لأن الرسول كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ» (٤)، ولو كان الدعاء بصوت

стр. 102

جماعي سنة لكان الرسول يدعو بذلك لأصحابه؛ لأن دعوته لهم أبرك وأقرب للإجابة، ولكن يقال للناس: كل يدعو بنفسه لهذا الميت إذا دفن، فيستغفروا له ويسألوا الله له التثبيت ويكفي مرة واحدة، لكن إن كررها ثلاثًا فهو خير؛ لأن النبي ﷺ كان إذا دعا؛ دعا ثلاثًا (١). س ١٠٩: هل تصل الأعمال إلى الموتى ؟ الجواب: يصل إليهم ما دل الشرع على وصوله إليهم؛ لقول النبي ﷺ : «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (٢)، ولأحاديث أخرى وردت في ذلك، ومن ذلك: الصدقة، والدعاء، والحج، والعمرة، وما خلفه الميت من نشر العلم. أما إهداء الصلاة، والقراءة إلى الموتى، أو الطواف، أو صيام التطوع، فلا أعلم لذلك أصلاً، والمشروع تركه؛ لقول النبي ﷺ : «مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٣). س ١١٠: هل يصل ثواب قراءة القرآن، وأنواع القربات إلى الميت؟ سواء من أولاده، أو من غيرهم ؟ الجواب: لم يثبت عن النبي ﷺ فيما نعلم أنه قرأ القرآن ووهب ثوابه

стр. 103

للأموات من أقربائه أو من غيرهم، ولو كان ثوابه يصل إليهم لحرص عليه، وبينه لأمته لينفعوا به موتاهم، فإنه بالمؤمنين رؤوف رحيم، وقد سار الخلفاء الراشدون من بعده وسائر أصحابه على هديه في ذلك،، ولا نعلم أن أحدًا منهم أهدى ثواب القرآن لغيره، والخير كل الخير في اتباع هديه، وهدي خلفائه الراشدين، وسائر الصحابة، والشر في اتباع البدع ومحدثات الأمور، لتحذير النبي من ذلك بقوله: «إِيَّاكُم وَمُحْدَثَاتِ الأُمُور، فإنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالة» (١)، وقوله: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (٢)، وعلى هذا لا تجوز قراءة القرآن للميت، ولا يصل إليه ثواب هذه القراءة بل ذلك بدعة. أما أنواع القربات الأخرى فما دل دليل صحيح على وصول ثوابه إلى الميت وجب قبوله، كالصدقة عنه، والدعاء له، والحج عنه، وما لم يثبت فيه دليل فهو غير مشروع حتى يقوم عليه الدليل. وعلى هذا لا تجوز قراءة القرآن للميت، ولا يصل إليه ثواب هذه القراءة في أصح قولي العلماء، بل ذلك بدعة (٣).

стр. 104

س ١١١: إذا لم يوجد اللبن عند الدفن فما هو الأفضل: الدفن مباشرة بالتراب من دون أي حاجز، أو وضع الحجارة أو الخشب بدلاً عن اللبن تحجب مباشرة الميت بالتراب ؟ الجواب: الأمر في هذا الباب فيه سعة، فعلى حسب الموجود من لبن أو حجر أو خشب، يجعل حائلاً بين التراب وبين الميت، فإن لم يوجد ما يمنع التراب فيدفن الميت ولو باشره التراب؛ لقول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١)، وقوله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢). س ١١٢: ما معنى التربيع في حمل الجنازة؟ وهل لهذا أصل ؟ الجواب: التربيع في حمل الجنازة أن يحملها من أعواد السرير الأربعة، فيبدأ من عود السرير الأيمن بالنسبة للميت، الأيمن المقدم، ثم يرجع إلى المؤخر، ثم يذهب إلى العود الأيسر بالنسبة للميت، المقدم، ثم يرجع إلى المؤخر، وقد وردت فيه آثار عن السلف (٣)، واستحبه أهل العلم. ولكن الأولى للإنسان إذا كان هناك زحام أن يفعل ما هو أيسر بحيث لا يتعب ولا يتعب غيره (٤).

стр. 105

س ١١٣: كثير من الناس عند دفن الميت نجدهم كلهم مجتمعين حول القبر، وترى الكلام من كل شخص، ونجد الخلافات حول القبر حتى لا تجد سكينة ولا فائدة من حضوره للجنازة ما رأيكم في ذلك ؟ الجواب: هذا خلاف السنة، والذي ينبغي للإنسان في هذا الحال أن يكون مفكرًا في مآله، منتظرًا ما سيؤول إليه، كما آل إليه هؤلاء الأموات، هذا هو الذي ينبغي، ولا ينبغي النزاع والشقاق ورفع الأصوات في هذا الحال (١). س ١١٤: ما رأي فضيلتكم في المقصورة التي توضع على المرأة الميتة على نعشها لتسترها ؟ الجواب: لا شك أن المقصورة إذا وضعت على نعش الميتة الأنثى أنه أستر لها؛ لأنه أحيانًا تقدم جنائز من النساء يشاهد الإنسان حجم الميتة تمامًا، ويتبين بذلك مقاطع جسمها، وهذا أمر لا يرغب فيه، وما يوجد في الحجاز ولاسيما في مكة من وضع المكبة هذه التي تكون على النعش، لا شك أنه أستر وأبعد عن رؤية الميتة. أما ما ظهر من المرأة من ثياب ونحوه فليس بعورة سواء كانت حية أو ميتة إلا إذا كان عليها ثياب لاصقة بالجسم ضيقة تبين مقاطع الجسم، فإنه لا يجوز لها أن تفعل ذلك (٢). س ١١٥: من أي الجهات ينزل الميت إلى قبره ؟ الجواب: من الجهة المتيسرة، لكن بعض العلماء قالوا: يسن من عند

стр. 106

رجليه، وبعض العلماء يقول: يسن من الأمام، والأمر في هذا واسع (١). س ١١٦: ماذا يقال عند إدخال الميت إلى قبره ؟ الجواب: نص الفقهاء -رحمهم الله تعالى- على أنه يقول مدخله: «بسم الله، وعلى ملة رسول الله» (٢). س ١١٧: ما حكم رفع القبر ؟ الجواب: رفع القبر خلاف السنة، ويجب أن يسوى بالقبور التي حوله إن كان حوله قبور، أو ينزل حتى يكون كالقبور المعتادة؛ لأن علي بن أبي طالب قال لأبي الهياج الأسدي: «أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه، أَلاّ تَدَعَ صُورَةً إِلَّا طَمَسْتَهَا، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ» (٣). س ١١٨: ما حكم الكتابة على القبور أو تعليمها بالألوان ؟ الجواب: أجابة اللجنة الدائمة: وأما وضع الأرقام على القبور فلا يجوز لأنه من الكتابة على القبور التي نهى عنها النبي ﷺ كما يجب منع تجصيص القبور ورشها بالبوية والبناء عليها ونحو ذلك من البدع؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عن تجصيص القبور والبناء عليها والكتابة

стр. 107

عليها، ولأن المطلوب من ذوي الميت الدعاء لميتهم والترحم عليه سواء عرفوا قبره أم لم يعرفوه (١). وأما الكتابة عليه فقد نهى النبي ﷺ عن الكتابة على القبر (٢)؛ لكن بعض أهل العلم خفف فيما إذا كانت الكتابة لمجرد الإعلام فقط، ليس فيها مدح ولا ثناء، وحمل النهي على الكتابة التي يكون فيها تعظيم لصاحب القبر، وقال بدليل أنه -أي النهي عن الكتابة- قرن بالنهي عن تجصيص القبور والبناء عليها (٣). س ١١٩: ما حكم كتابة دعاء زيارة المقابر عند بوابات المقبرة أو جدرانها من أجل التذكير ؟ الجواب: أفتت اللجنة الدائمة بأن المشروع هو تعليم الناس الأدعية والآداب في الدروس والخطب وغيرها ومن ذلك أحكام دخول المقابر وكيفية السلام على موتى المسلمين، وأما كتابة صيغة السلام في لوحات وتعليقها على جدران المقابر فهذا لم يكن من عمل السلف الصالح فلا يفعل (٤).

стр. 108

وقال ابن باز: لا أعلم لهذا أصلا، وقد نهى النبي ﷺ عن الكتابة على القبر، ويخشى أن تكون الكتابة على جدار المقبرة وسيلة إلى الكتابة على القبور (١). س ١٢٠: ما حكم المشي على القبور ؟ قال ابن عثيمين: المشي على القبور لا يجوز؛ لأن فيه إهانة للميت، وقد نهى النبي ﷺ أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يكتب عليه، وقال في الجلوس على القبر: "لأَنْ يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه فتمضي إلى جلده، خير له من أن يجلس على القبر" (٢). س ١٢١: ما حكم وضع العلامة على القبر ؟ الجواب: لا بأس بوضع علامة على القبر ليعرف كحجر، أو عظم، من غير كتابة، ولا أرقام؛ لأن الأرقام كتابة، وقد صح النهي من النبي ﷺ عن الكتابة على القبر، أما وضع حجر على القبر أو صبغ الحجر بالأسود أو الأصفر حتى يكون علامة على صاحبه فلا يضر؛ لأنه يروى أن النبي علم على قبر عثمان بن مظعون بعلامة (٣).

стр. 109

س ١٢٢: ما حكم وضع علامة على القبر أو كتابة الاسم عليه بحجة الزيارة له ؟ الجواب: وضع العلامة عليه لا بأس به؛ كحجر، أو خشبة، أو ما شابه ذلك، وأما الكتابة عليه فإن النبي ﷺ (نهى أن يكتب على القبر)؛ لكن إذا كانت الكتابة مجرد كتابة الاسم فقط بدون أن يكون مدحًا، أو إطراء، أو كتابة قرآن وما أشبه ذلك، فإن هذا لا بأس به عند بعض أهل العلم، وبعض العلماء يرى أن الكتابة ولو كتابة الاسم أنها داخلة في النهي، ويقول: بدلاً عن كتابة الاسم نجعل الوسم المعروف في القبيلة، ويجعل على الحجر الذي عند رأس الميت ويكفي، وإذا حصل هذا فهو أحسن أي إذا كانت علامة الوسم تكفي فلا حاجة للكتابة (١). س ١٢٣: نلاحظ بعض الناس أنهم يضعون على أحد جانبي قبر الميت علامة من الإسمنت يكتب عليها اسم الميت، وتاريخ وفاته، وقد يرفع بناؤها ؟ الجواب: هذا من المنهي عنه؛ لأن النبي ﷺ نهى أن يكتب على القبر، ورخص بعض العلماء أن يكتب علامة فقط كالوسم، أو الاسم فقط. أما أن يكتب تاريخ الموت، والاسم، واسم الأب، والجد، وما أشبه ذلك، أو يكتب شيء من القرآن، فإن هذا كله من البدع التي تزال إذا وجدت، يستبدل الحجر بغيره.

стр. 110

ثم إن الحجر الذي يوضع لا يكون مشرفًا على غيره من القبور، بل يكون مماثلاً لها، لأن علي بن أبي طالب قال لأبي الهياج الأسدي: (ألا أبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عليه رسول الله ألَّا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ) (١). (٢) س ١٢٤: هل وضع شيء على القبور من أشجار رطبة وغيرها من السنة بدليل صاحبي القبرين اللذين يعذبان، أم أن ذلك خاص بالرسول وما دليل الخصوصية؟ الجواب: وضع الشيء الرطب من أغصان، أو غيرها على القبر ليس بسنة، بل هو بدعة، وسوء ظن بالميت؛ لأن النبي لم يكن يضع على كل قبر شيئًا من ذلك، وإنما وضع على قبرين علم أنهما يعذبان (٣)، فوضع الجريدة على القبر جناية عظيمة على الميت، وسوء ظن به، ولا يجوز لأحد أن يسيء الظن بأخيه المسلم؛ لأن هذا الذي يضع الجريدة على القبر يعني أنه يعتقد أن هذا القبر يعذب؛ لأن النبي لم يضعها على القبرين إلا حين علم أنهما يعذبان.
следующие страницы →