← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7581

التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح

العراقي

Полный текст (508 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مقدمة ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الشيخ إلامام الحافظ مفتي الشام تقي الدين أبو عمر عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان ابن موسى بن أبي نصر النصري الشهرزوري الشافعي المعروف بابن الصلاح عليه الرحمة: ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا. الحمد لله الهادي من استهداه الواقي من اتقاه الكافي من تحرى رضاه حمدا بالغا أمد التمام ومنتهاه. والصلاة والسلام إلاتمان إلاكملان على نبينا والنبيين وآل كل ما رجا راج مغفرته ورحماه آمين. هذا: وإن علم الحديث من أفضل العلوم الفاضلة وأنفع الفنون النافعة يحبه

стр. 2

ذكور الرجال وفحولتهم ويعنى به محققو العلماء وكملتهم ولا يكرهه من الناس إلا رذالتهم وسفلتهم. وهو من أكثر العلوم تولجا في فنونها لا سيما الفقه الذي هو إنسان عيونها. ولذلك كثر غلط العاطلين منه من مصنفي الفقهاء وظهر الخلل في كلام المخلين به من العلماء. ولقد كان شأن الحديث فيما مضى عظيما عظيمة جموع طلبته رفيعة مقادير

стр. 3

حفاظه وحملته. وكانت علومه بحياتهم حية وأفنان فنونه ببقائهم غضة ومغانيه بأهله آهلة فلم يزالوا في انقراض ولم يزل في اندراس حتى آضت به الحال إلى أن صار أهله إنما هم شرذمة قليلة العدد ضعيفة العدد لا تغني على إلاغلب في تحمله بأكثر من سماعه غفلا ولا تعنى في تقييده بأكثر من كتابته عطلا مطرحين علومه التي بها جل قدره مباعدين معارفه التي بها فخم أمره. فحين كاد الباحث عن مشكله لا يلفي له كاشفا والسائل عن علمه لا يلقى به عارفا من الله الكريم ﵎ علي وله الحمد أن أجمع بكتاب معرفة أنواع علوم الحديث هذا الذي باح بأسراره الخفية وكشف عن مشكلاته إلابية وأحكم معاقده وأقعد قواعده وأنار معالمه وبين أحكامه وفصل أقسامه وأوضح أصوله وشرح فروعه وفصوله وجمع شتات علومه وفوائده وقنص ٥ شوارد نكته وفوائده. فالله العظيم الذي بيده الضر والنفع وإلاعطاء والمنع أسأل وإليه أضرع وأبتهل متوسلا إليه بكل وسيلة متشفعا إليه بكل شفيع أن يجعله مليا بذلك وأملى وفيا بكل ذلك وأوفي. وأن يعظم إلاجر والنفع به في الدارين إنه قريب

стр. 4

مجيب. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وهذه فهرسة أنواعه: فإلاول منها: معرفة الصحيح من الحديث الثاني: معرفة الحسن من الحديث الثالث: معرفة الضعيف من الحديث الرابع: معرفة المسند الخامس: معرفة المتصل السادس: معرفة المرفوع السابع: معرفة الموقوف الثامن: معرفة المقطوع وهو غير المنقطع التاسع: معرفة المرسل العاشر: معرفة المنقطع الحادي عشر: معرفة المعضل ويليه تفريعات منها في الإسناد المعنعن ومنها في التعليق الثاني عشر: معرفة التدليس وحكم المدلس الثالث عشر: معرفة الشاذ الرابع عشر: معرفة المنكر الخامس عشر: معرفة إلاعتبار والمتابعات والشواهد السادس عشر: معرفة زيادات الثقات وحكمها السابع عشر: معرفة إلافراد الثامن عشر: معرفة الحديث المعلل التاسع عشر: معرفة المضطرب من الحديث العشرون: معرفة المدرج في الحديث الحادي والعشرون: معرفة الحديث الموضوع

стр. 5

الثاني والعشرون: معرفة المقلوب. الثالث والعشرون: معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد روايته. الرابع والعشرون: معرفة كيفية سماع الحديث وتحمله وفيه بيان أنواع الإجازة وأحكامها وسائر وجوه إلاخذ والتحمل وفيه علم جم. الخامس والعشرون: معرفة كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده وفيه معارف مهمة رائقة. السادس والعشرون: معرفة كيفية رواية الحديث وشرط أدائه وما يتعلق بذلك وفيه كثير من نفائس هذا العلم. السابع والعشرون: معرفة آداب المحدث. الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث. التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل. الموفي ثلاثين: معرفة المشهور من الحديث. الحادي والثلاثون: معرفة الغريب والعزيز من الحديث. الثاني والثلاثون: معرفة غريب الحديث. الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل. الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه. الخامس والثلاثون: معرفة المصحف من أسانيد إلاحاديث ومتونها. السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث. السابع والثلاثون: معرفة المزيد في متصل إلاسانيد. الثامن والثلاثون: معرفة المراسيل الخفي إرسالها.

стр. 6

التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة ﵃. الموفي أربعين: معرفة التابعين ﵃. الحادي وإلاربعون: معرفة أكابر الرواة عن إلاصاغر. الثاني وإلاربعون: معرفة المدبج وما سواه من رواية إلاقران بعضهم عن بعض. الثالث وإلاربعون: معرفة إلاخوة وإلاخوات من العلماء والرواة. الرابع وإلاربعون: معرفة رواية إلاباء عن إلابناء. الخامس وإلاربعون: عكس ذلك: معرفة رواية إلابناء عن إلاباء. السادس وإلاربعون: معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان متقدم ومتأخر تباعد ما بين وفاتيهما. السابع وإلاربعون: معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد. الثامن وإلاربعون: معرفة من ذكر بأسماء مختلفة أو نعوت متعددة. التاسع وإلاربعون: معرفة المفردات من أسماء الصحابة والرواة والعلماء. الموفي خمسين: معرفة إلاسماء والكنى. الحادي والخمسون: معرفة كنى المعروفين بإلاسماء دون الكنى. الثاني والخمسون: معرفة ألقاب المحدثين. الثالث والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف. الرابع والخمسون: معرفة المتفق والمفترق. الخامس والخمسون: نوع يتركب من هذين النوعين. السادس والخمسون: معرفة الرواة المتشابهين في إلاسم والنسب المتمايزين بالتقديم والتأخير في إلابن وإلاب. السابع والخمسون: معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم.

стр. 7

الثامن والخمسون: معرفة إلانساب التي باطنها على خلاف ظاهرها. التاسع والخمسون: معرفة المبهمات. الموفي ستين: معرفة تواريخ الرواة في الوفيات وغيرها. الحادي والستون: معرفة الثقات والضعفاء من الرواة. الثاني والستون: معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات. الثالث والستون: معرفة طبقات الرواة والعلماء. الرابع والستون: معرفة الموالي من الرواة والعلماء. الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم. وذلك آخرها وليس بآخر الممكن في ذلك فإنه قابل للتنويع إلى ما لا يحصى إذ لا تحصى أحوال رواة الحديث وصفاتهم ولا أحوال متون الحديث وصفاتها وما من حالة منها ولا صفة إلا وهي بصدد أن تفرد بالذكر وأهلها فإذا هي نوع على حياله ولكنه نصب من غير أرب وحسبنا الله ونعم الوكيل

стр. 8

النوع إلاول من أنواع علوم الحديث: معرفة الصحيح من الحديث اعلم علمك الله وإياي أن الحديث عند أهله ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف:

стр. 9

................................................................................

стр. 10

أما الحديث الصحيح: فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا. وفي هذه إلاوصاف احتراز عن المرسل والمنقطع والمعضل والشاذ وما فيه علة قادحة وما في راويه نوع جرح. وهذه أنواع يأتي ذكرها إن شاء الله ﵎. فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث.

стр. 11

وقد يختلفون في صحة بعض إلاحاديث لاختلافهم في وجود هذه إلاوصاف فيه أو: لاختلافهم في اشتراط بعض هذه إلاوصاف كما في المرسل. ومتى قالوا: هذا حديث صحيح فمعناه: أنه اتصل سنده مع سائر إلاوصاف المذكورة. وليس من شرطه أن يكون مقطوعا به في نفس إلامر إذ منه ما ينفرد بروايته عدل واحد وليس من إلاخبار التي أجمعت إلامة على تلقيها بالقبول. وكذلك إذا قالوا في حديث: إنه غير صحيح فليس ذلك قطعا بأنه كذب في نفس إلامر إذ قد يكون صدقا في نفس إلامر وإنما المراد به: أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور والله أعلم.

стр. 12

فوائد مهمة إحداها:الصحيح يتنوع إلى متفق عليه ومختلف فيه كما سبق ذكره. ويتنوع إلى مشهور وغريب وبين ذلك. ثم إن درجات الصحيح تتفاوت في القوة بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة التي تبتنى الصحة عليها. وتنقسم باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصي إحصاؤها على العاد الحاصر. ولهذا نرى إلامساك عن الحكم لإسناد أوحديث بأنه الأصح على الإطلاق. على أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك فاضطربت أقوالهم. فروينا عن إسحاق بن راهويه أنه قال: أصح إلاسانيد كلها: الزهري عن سالم عن أبيه. وروينا نحوه عن أحمد بن حنبل. وروينا عن عمرو بن علي الفلاس أنه قال: أصح إلاسانيد: محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي. وروينا نحوه عن علي بن المديني. روي ذلك عن غيرهما ثم منهم من عين الراوي عن محمد وجعله أيوب السختياني. ومنهم من جعله ابن عون.

стр. 13

وفيما نرويه عن يحيى بن معين أنه قال: أجودها: إلاعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. وروينا عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: أصح إلاسانيد كلها: الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي. وروينا عن أبي عبد الله البخاري صاحب الصحيح أنه قال: أصح إلاسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر. وبنى إلامام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي على ذلك: أن أجل إلاسانيد الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر. واحتج بإجماع أصحاب الحديث على أنه: لم يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي ﵃ أجمعين والله أعلم. الثانية: إذا وجدنا فيما نروي من أجزاء الحديث وغيرها حديثا صحيح الإسناد ولم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة فإنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته فقد تعذر في

стр. 14

هذه إلاعصار إلاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار إلاسانيد لأنه ما من إسناد من ذلك إلا ونجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط وإلاتقان. فآل إلامر إذا في معرفة الصحيح والحسن إلى إلاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتدة المشهورة التي يؤمن

стр. 15

فيها لشهرتها من التغيير والتحريف وصار معظم المقصود بما يتداول من إلاسانيد خارجا عن ذلك إبقاء سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه إلامة زادها الله تعالى شرفا آمين. الثالثة: أول من صنف الصحيح البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم. وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري من أنفسهم. ومسلم مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه يشاركه في أكثر شيوخه وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز. وأما ما روينا عن الشافعي ﵁ من أنه قال: ما أعلم في إلارض كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ فإنما قال ذلك قبل وجود كتابي البخاري ومسلم ثم إن كتاب البخاري أصح الكتابين صحيحا وأكثرهما فوائد.

стр. 16

وأما ما رويناه عن أبي علي الحافظ النيسابوري أستاذ الحاكم أبي عبد الله الحافظ من أنه ١٢ قال: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج. فهذا وقول من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري إن كان المراد به: أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسرودا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من إلاشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح فهذا لا بأس به. وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري. وإن كان المراد به: أن كتاب مسلم أصح صحيحا فهذا مردود على من يقوله. والله أعلم. الرابعة: لم يستوعبا الصحيح في صحيحيهما ولا التزما ذلك فقد روينا عن البخاري أنه قال: ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لملال الطول. وروينا عن مسلم أنه قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا يعني في كتابه الصحيح إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه قلت: أراد والله أعلم أنه لم يضع في كتابه إلا إلاحاديث التي وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم.

стр. 17

ثم إن أبا عبد الله بن إلاخرم الحافظ قال: قل ما يفوت البخاري ومسلما مما يثبت من الحديث. يعني في كتابيهما. ولقائل أن يقول: ليس ذلك بالقليل فإن المستدرك على الصحيحين للحاكم أبي عبد الله كتاب كبير يشتمل مما فاتهما على شيء كثير وإن يكن عليه في بعضه مقال فإنه يصفو له منه صحيح كثير. وقد ١٣ قال البخاري: أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح. وجملة ما في كتابه الصحيح سبعة إلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بإلاحاديث المتكررة. وقد قيل: إنها بإسقاط المكررة أربعة إلاف حديث. إلا أن هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين. وربما عد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين. ثم إن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه

стр. 18

أحد المصنفات المعتمدة المشهورة لأئمة الحديث: كأبي داود السجستاني وأبي عيسى الترمذي وأبي عبد الرحمن النسائي وأبي بكر بن خزيمة وأبي الحسن الدارقطني وغيرهم. منصوصا على صحته فيها ولا يكفي في ذلك مجرد كونه موجودا في كتاب أبي داود وكتاب الترمذي وكتاب النسائي وسائر من جمع في كتابه بين الصحيح وغيره ويكفي مجرد كونه موجودا في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه ككتاب ابن خزيمة. وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على كتاب البخاري وكتاب مسلم ككتاب أبي عوانة إلاسفرائيني وكتاب أبي بكر إلاسماعيلي وكتاب أبي بكر البرقاني وغيرها من تتمة لمحذوف أو زيادة شرح في كثير من أحاديث الصحيحين. وكثير من هذا موجود في الجمع بين الصحيحين لأبي عبد الله الحميدي.

стр. 19

واعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحين وجمع ذلك في كتاب سماه المستدرك أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين: مما رآه على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما أو على شرط البخاري وحده أو على شرط مسلم وحده وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه وإن لم يكن على شرط واحد منهما وهو واسع الخطو في شرط الصحيح متساهل في القضاء به. فإلاولى أن نتوسط في أمره فنقول: ما حكم بصحته ولم نجد ذلك فيه لغيره من إلائمة إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به ويعمل به إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه.

стр. 20

ويقاربه في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان البستي ﵏ أجمعين. والله أعلم. الخامسة: الكتب المخرجة على كتاب البخاري أو كتاب مسلم رضي الله

стр. 21

تعالى عنهما لم يلتزم مصنفوها فيها موافقتهما في ألفاظ إلاحاديث بعينها من غير زيادة ونقصان لكونهم رووا تلك إلاحاديث من غير جهة البخاري ومسلم طلبا لعلو الإسناد فحصل فيها بعض التفاوت في إلالفاظ. وهكذا ما أخرجه المؤلفون في تصانيفهم المستقلة: كالسنن الكبير للبيهقي وشرح السنة لأبي محمد البغوي وغيرهما مما قالوا فيه: أخرجه البخاري أو مسلم فلا يستفاد بذلك أكثر من أن البخاري أو مسلما أخرج أصل ذلك الحديث مع احتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ وربما كان تفاوتا في بعض المعنى فقد وجدت في ذلك ما فيه بعض التفاوت من حيث المعنى. وإذا كان إلامر في ذلك على هذا فليس لك أن تنقل حديثا منها وتقول: هو على هذا الوجه في كتاب البخاري أو كتاب مسلم إلا أن تقابل لفظه أو يكون الذي خرجه قد قال أخرجه البخاري بهذا اللفظ بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ الصحيحين أو أحدهما. غير أن الجمع بين الصحيحين للحميدي إلاندلسي منها يشتمل على زيادة تتمات لبعض إلاحاديث كما قدمنا ذكره فربما نقل من لا يميز بعض ما يجده فيه عن الصحيحين أو أحدهما وهو مخطئ لكونه من تلك الزيادات التي لا وجود لها في واحد من الصحيحين. ثم إن التخاريج المذكورة على الكتابين يستفاد منها فائدتان: إحداهما: علو الإسناد. والثانية: الزيادة في قدر الصحيح لما يقع فيها من ألفاظ زائدة وتتمات في بعض إلاحاديث يثبت صحتها بهذه التخاريج لأنها واردة بإلاسانيد الثابتة في الصحيحين أو أحدهما وخارجة من ذلك المخرج الثابت والله أعلم.

стр. 22

السادسة:ما أسنده البخاري ومسلم رحمهما الله في كتابيهما بالإسناد المتصل فذلك الذي حكما بصحته بلا إشكال. وأما المعلق وهو الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري وهو في كتاب مسلم قليل جدا ففي بعضه نظر.

стр. 23

وينبغي أن تقول: ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم وحكم به على من علقه عنه فقد حكم بصحته عنه. مثاله: قال رسول الله ﷺ : كذا وكذا قال: ابن عباس كذا قال مجاهد: كذا قال عفان: كذا. قال القعنبي: كذا روى أبو هريرة كذا وكذا وما أشبه ذلك من العبارات. فكل ذلك حكم منه على من ذكره عنه بأنه قد قال ذلك ورواه فلن يستجيز إطلاق ذلك إلا إذا صح عنده ذلك عنه.

стр. 24

ثم إذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابة: فالحكم بصحته يتوقف على اتصال الإسناد بينه وبين الصحابي وأما ما لم يكن في لفظه جزم وحكم مثل: روي عن رسول الله ﷺ كذا وكذا أو روي عن فلان كذا أو في الباب عن النبي ﷺ كذا وكذا فهذا وما أشبهه من إلالفاظ ليس في شيء منه حكم منه بصحة ذلك عمن ذكره عنه لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف أيضا. ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه والله أعلم.

стр. 25

...................................................................................

стр. 26

..............................................................................

стр. 27

.............................................................................

стр. 28

ثم إن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل يوجد في كتاب البخاري في مواضع من تراجم إلابواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه الذي يشعر به اسمه الذي سماه به وهو: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه وإلى الخصوص الذي بيناه يرجع مطلق قوله: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح. وكذلك مطلق قول الحافظ أبي نصر الوايلي السجزي: أجمع أهل العلم الفقهاء وغيرهم على أن رجلا لو حلف بالطلاق: أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي عن

стр. 29

النبي ﷺ قد صح عنه ورسول الله ﷺ قاله لا شك فيه أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته.

стр. 30

وكذلك ما ذكره أبو عبد الله الحميدي في كتابه الجمع بين الصحيحين من قوله: لم نجد من إلائمة الماضين ﵃ أجمعين من أفصح لنا في جميع ما جمعه بالصحة إلا هذين إلامامين فإنما المراد بكل ذلك: مقاصد الكتاب وموضوعه ومتون إلابواب دون التراجم ونحوها لأن في بعضها ما ليس من ذلك قطعا مثل قول: البخاري باب ما يذكر في الفخذ ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي ﷺ : الفخذ عورة وقوله في أول باب من أبواب الغسل: وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ : "الله أحق أن يستحي منه" فهذا قطعا ليس من شرطه ولذلك لم يورده الحميدي في جمعه بين الصحيحين فاعلم ذلك فإنه مهم خاف والله أعلم. السابعة: وإذا انتهى إلامر في معرفة الصحيح إلى ما خرجه إلائمة في تصانيفهم الكافلة ببيان ذلك كما سبق ذكره فالحاجة ماسة إلى

стр. 31

التنبيه على أقسامه باعتبار ذلك فأولهما: صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا الثاني: صحيح انفرد به البخاري أي عن مسلم الثالث: صحيح انفرد به مسلم أي عن البخاري الرابع: صحيح على شرطهما لم يخرجاه الخامس: صحيح على شرط البخاري لم يخرجه السادس: صحيح على شرط مسلم لم يخرجه السابع: صحيح عند غيرهما وليس على شرط واحد منهما هذه أمهات أقسامه وأعلاها إلاول وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيرا: صحيح متفق عليه. يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم لا اتفاق إلامة عليه. لكن اتفاق إلائمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه لاتفاق إلامة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول. وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به. خلافا لقول من

стр. 32

نفي ذلك محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن وإنما تلقته إلامة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ. وإلامة في إجماعها معصومة من الخطأ ولهذا كان إلاجماع المبتني على إلاجتهاد حجة مقطوعا بها وأكثر إجماعات العلماء كذلك وهذه نكتة نفيسة نافعة ومن فوائدها: القول بأن ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي إلامة كل واحد من كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره وهي معروفة عند أهل هذا الشأن والله أعلم. الثامنة: إذا ظهر بما قدمناه انحصار طريق معرفة الصحيح والحسن إلان في مراجعة الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة فسبيل من أراد العمل

стр. 33

أو إلاحتجاج بذلك إذا كان ممن يسوغ له العمل بالحديث أو إلاحتجاج به لدى مذهب أن يرجع إلى أصل قد قابله هو أو ثقة غيره بأصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة ليحصل له بذلك مع اشتهار هذه الكتب وبعدها عن أن تقصد بالتبديل والتحريف الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك إلاصول والله أعلم.

стр. 34

النوع الثاني: معرفة الحسن من الحديث . روينا عن أبي سليمان الخطابي ﵀ أنه قال بعد حكايته أن الحديث عند أهله ينقسم إلى إلاقسام الثلاثة التي قدمنا ذكرها الحسن: ما عرف مخرجه واشتهر رجاله. قال: وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله

стр. 35

عامة الفقهاء وروينا عن أبي عيسى الترمذي ﵁ أنه يريد بالحسن: أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون حديثا شاذا ويروى من غير وجه نحو ذلك.

стр. 36

وقال بعض المتأخرين: الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل هو الحديث

стр. 37

الحسن ويصلح للعمل به قلت: كل هذا مستبهم لا يشفي الغليل وليس فيما ذكره الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن من الصحيح. وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث جامعا بين أطراف كلامهم ملاحظا مواقع استعمالهم فتنقح لي واتضح أن الحديث الحسن قسمان: أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته غير أنه ليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه ولا هو متهم بالكذب في الحديث أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف بأن روي مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر حتى اعتضد بمتابعة من تابع راويه على مثله أو بما له من شاهد وهو ورود حديث آخر بنحوه فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا ومنكرا وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل

стр. 38

القسم الثاني: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق وإلامانة غير أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في الحفظ وإلاتقان وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكرا ويعتبر في كل هذا مع سلامة الحديث من أن يكون شاذا ومنكرا سلامته من أن يكون معللا وعلى القسم الثاني يتنزل كلام الخطابي فهذا الذي ذكرناه جامع لما تفرق في كلام من بلغنا كلامه في ذلك وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن وذكر الخطابي النوع إلاخر مقتصرا كل واحد منهما على ما رأى أنه يشكل معرضا عما رأى أنه لا يشكل. أو أنه غفل عن البعض وذهل والله أعلم هذا تأصيل ذلك وتوضيحه. تنبيهات وتفريعات. أحدها: الحسن يتقاصر عن الصحيح في أن الصحيح من شرطه: أن يكون

стр. 39

جميع رواته قد ثبتت عدالتهم وضبطهم وإتقانهم إما بالنقل الصريح أو بطريق إلاستفاضة. على ما سنبينه إن شاء الله تعالى وذلك غير مشترط في الحسن فإنه يكتفي فيه بما سبق ذكره من مجيء الحديث من وجوه وغير ذلك مما تقدم شرحه. وإذا استبعد ذلك من الفقهاء الشافعية مستبعد ذكرنا له نص الشافعي رضي

стр. 40

الله تعالى عنه في مراسيل التابعين: أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا وكذلك لو وافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي إلاول في كلام له ذكر فيه وجوها من إلاستدلال على صحة مخرج المرسل لمجيئه من وجه آخر وذكرنا له أيضا ما حكاه إلامام أبو المظفر السمعاني وغيره عن بعض أصحاب الشافعي من أنه: تقبل رواية المستور وإن لم تقبل شهادة المستور ولذلك وجه متجه كيف وإنا لم نكتف في الحديث الحسن بمجرد رواية المستور على ما سبق آنفا. والله أعلم. الثاني: لعل الباحث الفهم يقول: إنا نجد أحاديث محكوما بضعفها مع كونها
следующие страницы →