← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7581

التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح

العراقي

Полный текст (508 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وقال بعض المتأخرين: الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل هو الحديث

стр. 37

الحسن ويصلح للعمل به قلت: كل هذا مستبهم لا يشفي الغليل وليس فيما ذكره الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن من الصحيح. وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث جامعا بين أطراف كلامهم ملاحظا مواقع استعمالهم فتنقح لي واتضح أن الحديث الحسن قسمان: أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته غير أنه ليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه ولا هو متهم بالكذب في الحديث أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف بأن روي مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر حتى اعتضد بمتابعة من تابع راويه على مثله أو بما له من شاهد وهو ورود حديث آخر بنحوه فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا ومنكرا وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل

стр. 38

القسم الثاني: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق وإلامانة غير أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في الحفظ وإلاتقان وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكرا ويعتبر في كل هذا مع سلامة الحديث من أن يكون شاذا ومنكرا سلامته من أن يكون معللا وعلى القسم الثاني يتنزل كلام الخطابي فهذا الذي ذكرناه جامع لما تفرق في كلام من بلغنا كلامه في ذلك وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن وذكر الخطابي النوع إلاخر مقتصرا كل واحد منهما على ما رأى أنه يشكل معرضا عما رأى أنه لا يشكل. أو أنه غفل عن البعض وذهل والله أعلم هذا تأصيل ذلك وتوضيحه. تنبيهات وتفريعات. أحدها: الحسن يتقاصر عن الصحيح في أن الصحيح من شرطه: أن يكون

стр. 39

جميع رواته قد ثبتت عدالتهم وضبطهم وإتقانهم إما بالنقل الصريح أو بطريق إلاستفاضة. على ما سنبينه إن شاء الله تعالى وذلك غير مشترط في الحسن فإنه يكتفي فيه بما سبق ذكره من مجيء الحديث من وجوه وغير ذلك مما تقدم شرحه. وإذا استبعد ذلك من الفقهاء الشافعية مستبعد ذكرنا له نص الشافعي رضي

стр. 40

الله تعالى عنه في مراسيل التابعين: أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا وكذلك لو وافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي إلاول في كلام له ذكر فيه وجوها من إلاستدلال على صحة مخرج المرسل لمجيئه من وجه آخر وذكرنا له أيضا ما حكاه إلامام أبو المظفر السمعاني وغيره عن بعض أصحاب الشافعي من أنه: تقبل رواية المستور وإن لم تقبل شهادة المستور ولذلك وجه متجه كيف وإنا لم نكتف في الحديث الحسن بمجرد رواية المستور على ما سبق آنفا. والله أعلم. الثاني: لعل الباحث الفهم يقول: إنا نجد أحاديث محكوما بضعفها مع كونها

стр. 41

قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة مثل حديث: إلاذنان من الرأس ونحوه فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن لأن بعض ذلك عضد بعضا كما قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفا وجواب ذلك: أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه بل ذلك يتفاوت فمنه ضعف يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه مع كونه من أهل الصدق والديانة. فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما قد حفظه ولم يختل فيه ضبطه له. وكذلك إذا كان ضعفه من حيث إلارسال زال بنحو ذلك كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته. وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو كون الحديث شاذا وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث فاعلم ذلك فإنه من النفائس العزيزة. والله أعلم.

стр. 42

الثالث: إذا كان راوي الحديث متأخرا عن درجة أهل الحفظ وإلاتقان غير أنه من المشهورين بالصدق والستر وروي مع ذلك حديثه من غير وجه فقد اجتمعت له القوة من الجهتين وذلك يرقي حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحيح. مثاله: حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" فمحمد بن عمرو بن علقمة: من المشهورين بالصدق والصيانة لكنه لم يكن من أهل إلاتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته فحديثه من هذه الجهة حسن. فلما انضم إلى ذلك كونه روي من أوجه أخر زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه وانجبر به ذلك النقص اليسير فصح هذا الإسناد والتحق بدرجة الصحيح والله أعلم. الرابع: كتاب أبي عيسى الترمذي ﵀ أصل في معرفة الحديث الحسن وهو الذي نوه باسمه وأكثر من ذكره في جامعه ويوجد في متفرقات من كلام

стр. 43

بعض مشايخه والطبقة التي قبله كأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما. وتختلف النسخ من كتاب الترمذي في قول: هذا حديث حسن. أو: هذا حديث حسن صحيح ونحو ذلك. فينبغي أن تصحح أصلك به بجماعة أصول وتعتمد على ما اتفقت عليه ونص الدارقطني في سننه على كثير من ذلك. ومن مظانه سنن أبى داود السجستاني ﵀. روينا عنه انه قال: ذكرت فيه الصحيح ومايشبه ويقاربه. وروينا عنه أيضا ما معناه: أنه يذكر في كل باب أصح ما عرفه في ذلك الباب. وقال: ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته ومالم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض.

стр. 44

قلت: فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورا مطلقا وليس في واحد من الصحيحين ولا نص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن عرفناه بأنه من الحسن عند أبى داود وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند هـ ولا مندرج فيما حققنا ضبط الحسن به على ما سبق إذ حكى أبو عبد الله بن منده الحافظ: أنه سمع محمد بن سعد الباوردي بمصر يقول: كان من مذهب أبى عبد الرحمن النسائي أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه. وقال ابن منده: وكذلك أبو داود السجستاني

стр. 45

يأخذ مأخذه ويخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره لأنه أقوى عنده من رأى الرجال والله اعلم.

стр. 46

الخامس: ما صار إليه صاحب المصابيح ﵀ من تقسيم أحاديثه إلى نوعين: الصحاح والحسان مريدا بالصحاح ما ورد في أحد الصحيحين أو فيهما وبالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وأشباههما في تصانيفهم. فهذا اصطلاح لا يعرف وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك. وهذه الكتب تشتمل على حسن وغير حسن كما سبق بيانه والله أعلم.

стр. 47

السادس: كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة التي هي: الصحيحان وسنن أبي داود وسنن النسائي وجامع الترمذي وما جرى مجراها في إلاحتجاج بها والركون إلى ما يورد فيها مطلقا كمسند أبي داود الطيالسي ومسند عبيد الله بن موسى ومسند أحمد بن حنبل ومسند إسحاق بن راهويه ومسند عبد بن حميد ومسند الدارمي ومسند أبي يعلى الموصلي ومسند الحسن بن سفيان ومسند البزار أبي بكر وأشباهها فهذه عادتهم فيها: أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون حديثا محتجا به. فلهذا تأخرت مرتبتها وإن جلت لجلالة مؤلفيها عن مرتبة الكتب الخمسة وما التحق بها من الكتب المصنفة على إلابواب والله أعلم.

стр. 48

..............................................................................

стр. 49

السابع: قولهم: هذا حديث صحيح الإسناد أو حسن الإسناد دون قولهم: هذا حديث صحيح أو حديث حسن لأنه قد يقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولا يصح لكونه شاذا أو معللا غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله: إنه صحيح الإسناد ولم يذكر له علة ولم يقدح فيه فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر والله أعلم. الثامن: في قول الترمذي وغيره: هذا حديث حسن صحيح إشكال لأن الحسن قاصر عن الصحيح كما سبق إيضاحه. ففي الجمع بينهما في حديث واحد جمع

стр. 50

بين نفي ذلك القصور وإثباته. وجوابه: أن ذلك راجع إلى الإسناد فإذا روي الحديث الواحد بإسنادين: أحدهما إسناد حسن وإلاخر إسناد صحيح استقام أن يقال فيه: إنه حديث حسن صحيح أي إنه حسن بالنسبة إلى إسناد صحيح بالنسبة إلى إسناد آخر على أنه غير مستنكر أن يكون بعض من قال ذلك أراد بالحسن معناه اللغوي وهو: ما تميل إليه النفس ولا يأباه القلب دون المعنى إلاصطلاحي الذي نحن بصدده فاعلم ذلك والله أعلم.

стр. 51

التاسع: من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن ويجعله مندرجا في أنواع الصحيح لاندراجه في أنواع ما يحتج به. وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد الله الحافظ في تصرفاته وإليه يومئ في تسميته كتاب الترمذي بالجامع الصحيح. وأطلق الخطيب أبو بكر أيضا عليه اسم الصحيح وعلى كتاب النسائي.

стр. 52

........................................................................

стр. 53

وذكر الحافظ أبو الطاهر السلفي الكتب الخمسة وقال: اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب وهذا تساهل لأن فيها ما صرحوا بكونه ضعيفا أو منكرا أو نحو ذلك من أوصاف الضعيف. وصرح أبو داود فيما قدمنا روايته عنه بانقسام ما في كتابه إلى صحيح وغيره والترمذي مصرح فيما في كتابه بالتمييز بين الصحيح والحسن. ثم إن من سمى الحسن صحيحا لا ينكر أنه دون الصحيح المقدم المبين أولا فهذا إذا اختلاف في العبارة دون المعنى والله أعلم.

стр. 54

النوع الثالث: معرفة الضعيف من الحديث . كل حديث لم يجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ولا صفات الحديث الحسن المذكورات فيما تقدم فهو حديث ضعيف. وأطنب أبو حاتم بن حبان البستي في تقسيمه فبلغ به خمسين قسما إلا واحدا وما ذكرته ضابط جامع لجميع ذلك. وسبيل من أراد البسط: أن يعمد إلى صفة معينة منها فيجعل ما عدمت فيه من غير أن يخلفها جابر على حسب ما تقرر في نوع الحسن قسما واحدا. ثم ما عدمت فيه تلك الصفة مع صفة أخرى معينة قسما ثانيا. ثم ماعدمت فيه مع صفيتين معينتين قسما ثالثا. وهكذا إلى أن يستوفي الصفات المذكورات جمعاء. ثم يعود ويعين من إلابتداء

стр. 55

صفة غير التي عينها أولا ويجعل ما عدمت فيه وحدها قسما ثم القسم إلاخر ما عدلت فيه مع عدم صفة أخرى ولتكن الصفة إلاخرى غير الصفة إلاولى المبدوء بها لكون ذلك سبق في أقسام عدم الصفة إلاولى وهكذا هلم جرا إلى آخر الصفات. ثم ما عدم فيه جميع الصفات هو القسم إلاخر إلارذل. وما كان من الصفات له شروط فاعمل في شروطه نحو ذلك فتتضاعف بذلك إلاقسام. والذي له لقب خاص معروف من أقسام ذلك: الموضوع والمقلوب والشاذ والمعلل والمضطرب والمرسل والمنقطع والمعضل في أنواع سيأتي عليها الشرح إن شاء الله تعالى. والملحوظ فيما نورده من إلانواع عموم أنواع علوم الحديث لا خصوص أنواع التقسيم الذي فرغنا إلان من أقسامه. ونسأل الله ﵎ تعميم النفع به في الدارين آمين.

стр. 56

النوع الرابع: معرفة المسند ذكر أبو بكر الخطيب الحافظ ﵀: أن المسند عند أهل الحديث هو الذي اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول الله

стр. 57

صلى الله عليه وسلم دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم. وذكر أبو عمر بن عبد البر الحافظ: أن المسند ما رفع إلى النبي ﷺ خاصة. وقد يكون متصلا مثل: مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ . وقد يكون منقطعا مثل: مالك عن الزهري عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ . فهذا مسند لأنه قد أسند إلى رسول الله ﷺ وهو منقطع لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس ﵃. وحكى أبو عمر عن قوم: أن المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعا إلى النبي ﷺ قلت: وبهذا قطع الحاكم أبو عبد الله الحافظ ولم يذكر في كتابه غيره. فهذه أقوال ثلاثة مختلفة والله أعلم.

стр. 58

النوع الخامس: معرفة المتصل . ويقال فيه أيضا: الموصول ومطلقه يقع على المرفوع والموقوف وهو الذي اتصل إسناده فكان كل واحد من رواته قد سمعه ممن فوقه حتى ينتهي إلى منتهاه مثال المتصل المرفوع من الموطأ: مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن رسول الله ﷺ ومثال المتصل الموقوف: مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر قوله. والله أعلم.

стр. 59

النوع السادس: معرفة المرفوع . وهو: ما أضيف إلى رسول الله ﷺ خاصة. ولا يقع مطلقه على غير ذلك نحو الموقوف على الصحابة وغيرهم. ويدخل في المرفوع المتصل والمنقطع والمرسل ونحوها فهو والمسند عند قوم سواء وإلانقطاع وإلاتصال يدخلان عليهما جميعا. وعند قوم يفترقان في: أن إلانقطاع وإلاتصال يدخلان على المرفوع ولا يقع المسند إلا على المتصل المضاف إلى رسول الله ﷺ .

стр. 60

وقال الحافظ أبو بكر بن ثابت: المرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول الرسول ﷺ أو فعله. فخصصه بالصحابة فيخرج عنه مرسل التابعي عن رسول الله ﷺ . قلت: ومن جعل من أهل الحديث المرفوع في مقابلة المرسل فقد عنى بالمرفوع المتصل والله أعلم.

стр. 61

النوع السابع: معرفة الموقوف . وهو: ما يروي عن الصحابة ﵃ من أقوالهم أو أفعالهم ونحوها فيوقف عليهم ولا يتجاوز به إلى رسول الله ﷺ . ثم إلى منه ما يتصل الإسناد فيه إلى الصحابي فيكون من الموقوف الموصول. ومنه ما لايتصل إسناده فيكون من الموقوف غير الموصول على حسب ما عرف مثله في المرفوع إلى الرسول الله ﷺ . والله أعلم وما ذكرناه من تخصيصه بالصحابي فذلك إذا ذكر الموقوف مطلقا وقد يستعمل مقيدا في غير الصحابي فيقال: حديث كذا وكذا وقفه فلان على عطاء أو على طاووس أو نحو هذا وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم إلاثر. قال أبو القاسم الفوراني منهم فيما بلغنا عنه: الفقهاء يقولون: الخبر ما يروى عن النبي ﷺ وإلاثر ما يروى عن الصحابة ﵃.

стр. 62

النوع الثامن: معرفة المقطوع . وهو غير المنقطع الذي يأتي ذكره إن شاء الله تعالى. ويقال في جمعه: المقاطع والمقاطيع. وهو: ما جاء عن التابعين موقوفا عليهم من أقوالهم أو أفعالهم قال الخطيب

стр. 63

أبو بكر الحافظ في جامعه: من الحديث المقطوع. وقال: المقاطع هي الموقوفات على التابعين. والله أعلم.

стр. 64

قلت: وقد وجدت التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول في كلام إلامام الشافعي وأبي القاسم الطبراني وغيرهما والله أعلم. تفريعات: أحدها: قول الصحابي: كنا نفعل كذا أو كنا نقول كذا إن لم يضفه إلى زمان رسول الله ﷺ فهو من قبيل الموقوف. وإن أضافه إلى زمان رسول الله ﷺ فالذي قطع به أبو عبد الله بن البيع الحافظ وغيره من أهل الحديث وغيرهم: أن ذلك من قبيل المرفوع. وبلغني عن أبي بكر البر قاني: أنه سأل أبا بكر إلاسماعيلي إلامام عن ذلك فأنكر كونه من المرفوع وإلاول هو الذي عليه إلاعتماد لأن ظاهر ذلك مشعر بأن رسول

стр. 65

الله ﷺ : اطلع على ذلك أقررهم عليه. وتقريره أحد وجوه السنن المرفوعة فإنها أنواع: منها أقواله ﷺ ومنها أفعاله. ومنها تقريره وسكوته عن إلانكار بعد اطلاعه ومن هذا القبيل قول الصحابي كنا لا نرى بأسا بكذا ورسول الله ﷺ فينا أو: كان يقال كذا وكذا على عهده. أو: كانوا يفعلون كذا وكذا في حياته ﷺ فكل ذلك وشبهه مرفوع مسند مخرج في كتب المسانيد. وذكر الحاكم أبو عبد الله فيما رويناه عن المغيرة بن شعبة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقرعون بابه بإلاظافير أن هذا يتوهمه من ليس من أهل الصنعة مسندا يعني مرفوعا لذكر رسول الله ﷺ فيه وليس بمسند بل هو موقوف. وذكر الخطيب أيضا نحو ذلك في جامعه. قلت: بل هو مرفوع كما سبق ذكره. وهو بأن يكون مرفوعا أحرى لكونه أحرى باطلاعه ﷺ عليه. والحاكم معترف بكون ذلك من قبيل المرفوع. وقد كنا عددنا هذا فيما أخذناه عليه. ثم تأولناه له على أنه أراد أنه ليس بمسند لفظا بل هو موقوف لفظا وكذلك سائر ما سبق موقوف لفظا وإنما جعلناه مرفوعا من حيث المعنى. والله أعلم. الثاني: قول الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا من نوع المرفوع والمسند عند أصحاب الحديث وهو قول أكثر أهل العلم. وخالف في ذلك فريق منهم أبو بكر إلاسماعيلي. وإلاول هو الصحيح لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من إليه إلامر والنهي وهو رسول الله ﷺ وهكذا قول الصحابي: من السنة كذا فالأصح أنه مسند مرفوع لأن الظاهر أنه لا يريد به إلا سنة رسول الله ﷺ وما يجب اتباعه وكذلك قول أنس ﵁:

стр. 66

أمر بلال أن يشفع إلاذان ويوتر إلاقامة. وسائر ما جانس ذلك. فلا فرق بين أن يقول ذلك في زمان رسول الله ﷺ أو بعده ﷺ . الثالث: ما قيل من أن تفسير الصحابي حديث مسند فإنما ذلك في تفسير يتعلق بسبب نزول آية يخبر به الصحابي أو نحو ذلك كقول جابر ﵁: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول فأنزل الله : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ إلاية. فأما سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شيء إلى رسول الله ﷺ فمعدودة في الموقوفات والله أعلم. الرابع: من قبيل المرفوع إلاحاديث التي قيل في أسانيدها عند ذكر الصحابي: يرفع الحديث أو: يبلغ به أو: ينميه أو: رواية مثال ذلك: سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن إلاعرج عن أبي هريرة رواية: "تقاتلون قوما صغار إلاعين" الحديث وبه عن أبي هريرة يبلغ به قال: "الناس تبع لقريش.." الحديث فكل ذلك وأمثاله كناية عن رفع الصحابي الحديث إلى رسول الله ﷺ . وحكم ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحا قلت: وإذا قال الراوي عن التابعي: يرفع الحديث أو: يبلغ به فذلك أيضا مرفوع ولكنه مرفوع مرسل. والله أعلم.

стр. 67

النوع التاسع: معرفة المرسل . وصورته التي لا خلاف فيها: حديث التابعي الكبير الذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم كعبيد الله بن عدي بن الخيار ثم سعيد بن المسيب وأمثالهما إذا قال: قال

стр. 68

رسول الله ﷺ . والمشهور: التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك ﵃ وله صور اختلف فيها: أهي من المرسل أم لا. إحداها: إذا انقطع الإسناد قبل الوصول إلى التابعي فكان فيه رواية راو لم يسمع من المذكور فوقه: فالذي قطع به الحاكم الحافظ أبو عبد الله وغيره من أهل الحديث: أن ذلك لا يسمى مرسلا وأن إلارسال مخصوص بالتابعين بل إن كان من سقط ذكره قبل الوصول إلى التابعي شخصا واحدا سمي منقطعا فحسب وإن كان أكثر من واحد سمي معضلا ويسمى أيضا منقطعا. وسيأتي مثلا ذلك إن شاء الله تعالى والمعروف في الفقه وأصوله: أن كل ذلك يسمى مرسلا وإليه ذهب من أهل الحديث أبو بكر الخطيب وقطع به وقال: إلا أن أكثر ما يوصف بإلارسال من حيث إلاستعمال ما رواه التابعي عن النبي ﷺ وأما ما رواه تابع التابعي عن النبي ﷺ فيسمونه المعضل والله أعلم.

стр. 69

الثانية: قول الزهري وأبي حازم ويحيى بن سعيد الأنصاري وأشباههم من أصاغر التابعين: قال رسول الله ﷺ . حكى ابن عبد البر: أن قوما لا يسمونه مرسلا بل منقطعا لكونهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد وإلاثنين وأكثر روايتهم عن التابعين".

стр. 70

قلت: وهذا المذهب فرع لمذهب من لا يسمي المنقطع قبل الوصول إلى التابعي مرسلا والمشهور التسوية بين التابعين في اسم إلارسال كما تقدم والله أعلم. الثالثة: إذا قيل في الإسناد: فلان عن رجل أو: عن شيخ عن فلان أو نحو ذلك فالذي ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث: أنه لا يسمى مرسلا بل منقطعا. وهو في بعض المصنفات المعتبرة في أصول الفقه معدود من أنواع المرسل والله أعلم. ثم اعلم: أن حكم المرسل حكم الحديث الضعيف إلا أن يصح مخرجه بمجيئه من وجه آخر كما سبق بيانه في نوع الحسن. ولهذا احتج الشافعي ﵁ بمرسلات سعيد بن المسيب ﵄ فإنها وجدت مسانيد من وجوه أخر ولا يختص ذلك عنده بإرسال ابن المسيب كما سبق ومن أنكر ذلك زاعما أن إلاعتماد حينئذ يقع على المسند دون المرسل فيقع لغوا لا حاجة إليه فجوابه: أنه بالمسند تتبين صحة الإسناد الذي فيه إلارسال حتى يحكم له مع إرساله بأنه إسناد صحيح تقوم به الحجة على ما مهدنا سبيله في النوع الثاني. وإنما ينكر هذا من لا مذاق له في هذا الشأن وما ذكرناه من سقوط إلاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ونقاد إلاثر وقد تداولوه في تصانيفهم.

стр. 71

.......................................................................

стр. 72

وفي صدر صحيح مسلم: المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بإلاخبار ليس بحجة وابن عبد البرحافظ المغرب ممن حكى ذلك عن جماعة أصحاب الحديث وإلاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما ﵏ في طائفة والله أعلم. ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه: مرسل الصحابي مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله ﷺ ولم يسمعوه منه لأن ذلك في حكم الموصول المسند لأن روايتهم عن الصحابة والجهالة بالصحابي غير قادحة لأن الصحابة كلهم عدول والله أعلم.

стр. 73

النوع العاشر: معرفة المنقطع . وفيه وفي الفرق بينه وبين المرسل مذاهب لأهل الحديث وغيرهم. فمنها ما سبق في نوع المرسل عن الحاكم صاحب كتاب معرفة أنواع علوم الحديث من أن المرسل مخصوص بالتابعي. وأن المنقطع: منه: الإسناد فيه قبل الوصول إلى التابعي راو لم يسمع من الذي فوقه والساقط بينهما غير مذكور لا معينا ولا مبهما.

стр. 74

........................................................................

стр. 75

ومنه: الإسناد الذي ذكر فيه بعض رواته بلفظ مبهم نحو: رجل أو: شيخ أو غيرهما. مثال إلاول: ما رويناه عن عبد الرازق عن سفيان الثوري عن أبى إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن وليتموها
следующие страницы →