جاء هذا مصرحا به خطأ هكذا في بعض ما رويناه. وإذا تكررت كلمة قال كما في قوله في كتاب البخاري حدثنا صالح بن حيان قال: قال عامر الشعبي حذفوا إحداهما في الخط وعلى القارئ أن يلفظ بهما جميعا والله أعلم.
الرابع عشر: النسخ المشهورة المشتملة على أحاديث بإسناد واحد كنسخة همام بن منبه عن أبي هريرة رواية عبد الرزاق عن معمر عنه ونحوها من النسخ والأجزاء. منهم من يجدد ذكر الإسناد في أول كل حديث منها.
ويوجد هذا في كثير من إلاصول القديمة وذلك أحوط.
ومنهم من يكتفي بذكر الإسناد في أولها عند أول حديث منها أو: في أول كل مجلس من مجالس سماعها ويدرج الباقي عليه ويقول في كل حديث بعده وبالإسناد أو وبه وذلك هو الأغلب ألأكثر.
وإذا أراد من كان سماعه على هذا الوجه تفريق تلك الأحاديث ورواية كل حديث منها بالإسناد المذكور في أولها جاز له ذلك عند الأكثرين. منهم وكيع بن الجراح ويحيى بن معين وأبو بكر الاسماعيلى.
وهذا لأن الجميع معطوف على الأول فالإسناد المذكور أولا في حكم المذكور في كل حديث وهو بمثابة تقطيع المتن الواحد في أبواب بإسناده المذكور في أوله والله أعلم.
ومن المحدثين من أبى إفراد شيء من تلك الأحاديث المدرجة بالإسناد المذكور أولا ورآه تدليسا. وسأل بعض أهل الحديث الأستاذ أبا إسحاق الإسفرائيني الفقيه الأصولي عن ذلك فقال: لا يجوز.
وعلى هذا من كان سماعه على هذا الوجه فطريقه أن يبين ويحكي ذلك كما جرى كما فعله مسلم في صحيحه في صحيفة همام بن منبه نحو قوله: حدثنا محمد بن رافع قال:
стр. 247
حدثنا عبد الرزاق: قال أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة.. وذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ : "إن أدنى مقعد أحدكم في الجنة أن يقول له: تمن" الحديث.
وهكذا فعل كثير من المؤلفين والله أعلم.
الخامس عشر: إذا قدم ذكر المتن على الإسناد أو ذكر المتن وبعض الإسناد ثم ذكر الإسناد عقيبه على إلاتصال. مثل أن يقول قال رسول الله ﷺ كذا وكذا أو يقول روى عمرو بن دينار عن جابر عن رسول الله ﷺ كذا وكذا ثم يقول أخبرنا به فلان قال: أخبرنا فلان ويسوق الإسناد حتى يتصل بما قدمه فهذا يلتحق بما إذا قدم الإسناد في كونه يصير به مسندا للحديث لا مرسلا له.
فلو أراد من سمعه منه هكذا أن يقدم الإسناد ويؤخر المتن ويلفقه كذلك: فقد ورد عن بعض من تقدم من المحدثين أنه جوز ذلك.
قلت: ينبغي أن يكون فيه خلاف نحو الخلاف في تقديم بعض متن الحديث على بعض. وقد حكى الخطيب: المنع من ذلك على القول بأن الرواية على المعنى لا تجوز والجواز على القول بأن الرواية على المعنى تجوز ولا فرق بينهما في ذلك والله أعلم.
وأما ما يفعله بعضهم من إعادة ذكر الإسناد في آخر الكتاب أو الجزء بعد ذكره أولا فهذا لا يرفع الخلاف الذي تقدم ذكره في إفراد كل حديث بذلك الإسناد عند روايتها لكونه لا يقع متصلا بكل واحد منها ولكنه يفيد تأكيدا واحتياطا ويتضمن إجازة بالغة من أعلى أنواع الإجازات والله أعلم.
السادس عشر: إذا روى المحدث الحديث بإسناد ثم أتبعه بإسناد آخر وقال عند انتهائه مثله فأراد الراوي عنه أن يقتصر على الإسناد الثاني ويسوق لفظ الحديث المذكور عقيب الإسناد الأول: فالأظهر المنع من ذلك.
стр. 248
وروينا عن أبي بكر الخطيب الحافظ ﵀ قال: كان شعبة لا يجيز ذلك.
وقال بعض أهل العلم: يجوز ذلك إذا عرف أن المحدث ضابط متحفظ يذهب إلى تمييز إلالفاظ وعد الحروف فإن لم يعرف ذلك منه لم يجز ذلك. وكان غير واحد من أهل العلم إذا روى مثل هذا يورد الإسناد ويقول مثل حديث قبله متنه كذا وكذا ثم يسوقه. وكذلك إذا كان المحدث قد قال نحوه. قال: وهذا هو الذي أختاره.
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور علي بن علي البغدادي شيخ الشيوخ بها بقراءتي عليه بها قال أخبرنا والدي ﵀: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الصريفيني: أخبرنا أبو القاسم بن حبابة: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي: حدثنا عمرو بن محمد الناقد: حدثنا وكيع قال: قال شعبة: فلان عن فلان مثله لا يجزئ. قال وكيع: وقال سفيان الثوري: يجزئ.
وأما إذا قال نحوه فهو في ذلك عند بعضهم كما إذا قال مثله نبئنا بإسناد عن وكيع قال: قال سفيان: إذا قال نحوه فهو حديث وقال شعبة نحوه شك وعن يحيى بن معين: أنه أجاز ما قدمنا ذكره في قوله مثله ولم يجزه في قوله نحوه قال الخطيب: وهذا القول على مذهب من لم يجز الرواية على المعنى. فأما على مذهب من أجازها فلان فرق بين مثله ونحوه والله أعلم.
قلت: هذا له تعلق بما رويناه عن مسعود بن علي السجزي: أنه سمع الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: إن مما يلزم الحديثي من الضبط وإلاتقان أن يفرق بين أن يقول مثله أو يقول نحوه فلا يحل له أن يقول مثله إلا بعد أن يعلم أنهما على لفظ واحد ويحل أن يقول نحوه إذا كان على مثل معانيه والله أعلم.
السابع عشر: إذا ذكر الشيخ إسناد الحديث ولم يذكر من متنه إلا طرفا ثم قال وذكر الحديث أو قال وذكر الحديث بطوله فأراد الراوي عنه أن يروي
стр. 249
عنه الحديث بكماله وبطوله فهذا أولى بالمنع مما سبق ذكره في قوله مثله أو نحوه. فطريقه: أن يبين ذلك بأن يقتص ما ذكره الشيخ على وجهه فيقول قال: وذكر الحديث بطوله ثم يقول والحديث بطوله هو كذا وكذا ويسوقه إلى آخره.
وسأل بعض أهل الحديث أبا إسحاق إبراهيم بن محمد الشافعي المقدم في الفقه وإلاصول عن ذلك فقال: لا يجوز لمن سمع على هذا الوصف أن يروي الحديث بما فيه من إلالفاظ على التفصيل. وسأل أبو بكر البرقاني الحافظ الفقيه أبا بكر إلاسماعيلي الحافظ الفقيه عمن قرأ إسناد حديث على الشيخ ثم قال وذكر الحديث هل يجوز أن يحدث بجميع الحديث؟ فقال: إذا عرف المحدث والقارئ ذلك الحديث فأرجو أن يجوز ذلك والبيان أولى أن يقول كما كان.
قلت: إذا جوزنا ذلك فالتحقيق فيه: أنه بطريق الإجازة فيما لم يذكره الشيخ لكنها إجازة أكيدة قوية من جهات عديدة فجاز لهذا مع كون أوله سماعا إدراج الباقي عليه من غير إفراد له بلفظ الإجازة والله أعلم.
الثامن عشر: الظاهر أنه لا يجوز تغيير عن النبي إلى عن رسول الله ﷺ وكذا بالعكس وإن جازت الرواية بالمعنى فإن شرط ذلك أن لا يختلف المعنى والمعنى في هذا مختلف.
стр. 250
وثبت عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه رأى أباه إذا كان في الكتاب النبي فقال المحدث عن رسول الله ﷺ ضرب وكتب عن رسول الله ﷺ : وقال الخطيب أبو بكر: هذا غير لازم وإنما استحب أحمد اتباع المحدث في لفظه وإلا فمذهبه الترخيص في ذلك. ثم ذكر بإسناده عن صالح بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي: يكون في الحديث قال رسول الله ﷺ فيجعل إلانسان قال النبي ﷺ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
وذكر الخطيب بسنده عن حماد بن سلمة: أنه كان يحدث وبين يديه عفان وبهز فجعلا يغيران النبي ﷺ إلى رسول الله ﷺ فقال لهما حماد: أما أنتما فلا تفقهان أبدا والله أعلم.
التاسع عشر: إذا كان سماعه على صفة فيها بعض الوهن فعليه أن يذكرها في حالة الرواية فإن في إغفالها نوعا من التدليس وفيما مضى لنا أمثلة لذلك. ومن أمثلته: ما إذا حدثه المحدث من حفظه في حالة المذاكرة فليقل حدثنا فلان مذاكرة أو حدثناه في المذاكرة فقد كان غير واحد من متقدم العلماء يفعل ذلك وكان جماعة من حفاظهم يمنعون من أن يحمل عنهم في المذاكرة شيء منهم عبد الرحمن بن مهدي وأبو زرعة الرازي ورويناه عن ابن المبارك وغيره. وذلك لما قد يقع فيها من المساهلة مع أن الحفظ خوان ولذلك امتنع جماعة من أعلام الحفاظ من رواية
стр. 251
ما يحفظونه إلا من كتبهم منهم أحمد بن حنبل ﵃ أجمعين والله أعلم
العشرون: إذا كان الحديث عن رجلين: أحدهما مجروح مثل أن يكون عن ثابت البناني وأبان بن أبي عياش عن أنس. فلا يستحسن إسقاط المجروح من الإسناد وإلاقتصار على ذكر الثقة خوفا من أن يكون فيه عن المجروح شيء لم يذكره الثقة قال نحوا من ذلك أحمد بن حنبل ثم الخطيب أبو بكر.
قال الخطيب: وكان مسلم بن الحجاج في مثل هذا ربما أسقط المجروح من الإسناد ويذكر الثقة ثم يقول وآخر كناية عن المجروح. قال: وهذا القول لا فائدة فيه.
قلت: وهكذا ينبغي إذا كان الحديث عن رجلين ثقتين أن لا يسقط أحدهما منه لتطرق مثل إلاحتمال المذكور إليه وإن كان محذور إلاسقاط فيه أقل. ثم لا يمتنع ذلك في الصورتين امتناع تحريم لأن الظاهر اتفاق الروايتين. وما ذكر من إلاحتمال نادر بعيد فإنه من إلادراج الذي لا يجوز تعمده كما سبق في نوع المدرج والله أعلم.
الحادي والعشرون: إذا سمع بعض حديث من شيخ وبعضه من شيخ آخر فخلطه ولم يميزه وعزي الحديث جملة إليهما مبينا أن عن أحدهما بعضه وعن إلاخر بعضه فذلك جائز كما فعل الزهري في حديث إلافك حيث رواه عن عروة وابن المسيب وعلقمة بن وقاص الليثي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة ﵂. وقال: وكلهم حدثني طائفة من حديثها قالوا: قالت:.. الحديث
ثم إنه ما من شيء من ذلك الحديث إلا وهو في الحكم كأنه رواه عن أحد الرجلين على إلابهام حتى إذا
стр. 252
كان أحدهما مجروحا لم يجز إلاحتجاج بشيء من ذلك الحديث وغير جائز لأحد بعد اختلاط ذلك أن يسقط ذكر أحد الراويين ويروي الحديث عن الآخر وحده بل يجب ذكرهما جميعا مقرونا بإلافصاح بأن بعضه عن أحدهما وبعضه عن الآخر والله أعلم.
стр. 253
النوع السابع والعشرون: معرفة آداب المحدث .
وقد مضى طرف منها اقتضته إلانواع التي قبله.
علم الحديث علم شريف يناسب مكارم إلاخلاق ومحاسن الشيم وينافر مساوي إلاخلاق ومشاين الشيم وهو من علوم إلاخرة لا من علوم الدنيا. فمن أراد التصدي لإسماع الحديث أو لإفادة شيء من علومه فليقدم تصحيح النية وإخلاصها وليطهر قلبه من إلاغراض الدنيوية وأدناسها وليحذر بلية حب الرياسة ورعوناتها.
وقد اختلف في السن الذي إذا بلغه استحب له التصدي لإسماع الحديث وإلانتصاب لروايته. والذي نقوله: إنه متى احتيج إلى ما عنده استحب له التصدي لروايته ونشره في أي سن كان. وروينا عن القاضي الفاضل أبي محمد بن خلاد ﵀ أنه قال: الذي يصح عندي من طريق إلاثر والنظر في الحد الذي إذا بلغه الناقل حسن به أن يحدث هو: أن يستوفي الخمسين لأنها انتهاء الكهولة وفيها مجتمع إلاشد. قال سحيم بن وثيل:
أخو خمسين مجتمع أشدي ونجذني مداورة الشؤون
قال: وليس بمنكر أن يحدث عند استيفاء الأربعين لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال نبئ رسول الله ﷺ وهو ابن أربعين وفي الأربعين تتناهى عزيمة الإنسان وقوته ويتوفر عقله ويجود رأيه.
وأنكر القاضي عياض ذلك على ابن خالد وقال: كم من السلف المتقدمين ومن بعدهم من المحدثين من لم ينته إلى هذا السن ومات قبله وقد نشر من الحديث والعلم ما لا يحصى هذا عمر بن عبد العزيز توفي ولم يكمل الأربعين وسعيد بن جبير لم يبلغ الخمسين.
وكذلك إبراهيم النخعي وهذا مالك بن أنس جلس للناس ابن نيف وعشرين
стр. 254
وقيل: ابن سبع عشرة والناس متوافرون وشيوخه أحياء.
وكذلك محمد بن إدريس الشافعي: قد أخذ عنه العلم في سن الحداثة وانتصب لذلك. والله أعلم.
قلت: ما ذكره ابن خلاد غير مستنكر وهو محمول على أنه قاله: فيمن يتصدى للتحديث ابتداء من نفسه من غير براعة في العلم تعجلت له قبل السن الذي ذكره. فهذا إنما ينبغي له ذلك بعد استيفاء السن المذكور فإنه مظنة الاحتياج إلى ما عنده.
وأما الذين ذكرهم عياض ممن حدث قبل ذلك: فالظاهر أن ذلك لبراعة منهم في العلم تقدمت ظهر لهم معها الاحتياج إليهم فحدثوا قبل ذلك أو لأنهم سئلوا ذلك إما بصريح السؤال وإما بقرينة الحال.
وأما السن الذي إذا بلغه المحدث انبغى له الإمساك عن التحديث: فهو السن الذي يخشى عليه فيه من الهرم والخرف ويخاف عليه فيه أن يخلط ويروي ما ليس من حديثه والناس في بلوغ هذه السن يتفاوتون بحسب اختلاف أحوالهم. وهكذا إذا عمي وخاف أن يدخل عليه ما ليس من حديثه فليمسك عن الرواية وقال ابن خلاد: أعجب إلي أن يمسك في الثمانين لأنه حد الهرم فإن كان عقله ثابتا ورأيه مجتمعا يعرف حديثه ويقوم به وتحرى أن يحدث احتسابا رجوت له خيرا ووجه ما قاله: أن من بلغ الثمانين ضعف حاله في الغالب وخيف عليه إلاختلال وإلاخلال أو أن لا يفطن له إلا بعد أن يخلط كما اتفق لغير واحد من الثقات منهم عبد الرزاق وسعيد بن أبي عروة.
وقد حدث خلق بعد مجاوزة هذا السن فساعدهم التوفيق وصحبتهم السلامة منهم: أنس بن مالك وسهل بن سعد وعبد الله بن أبي أوفي من الصحابة ومالك
стр. 255
والليث وابن عيينة وعلي بن الجعد في عدد جم من المتقدمين والمتأخرين. وفيهم غير واحد حدثوا بعد استيفاء مائة سنة منهم: الحسن بن عرفة وأبو القاسم البغوي وأبو إسحاق العجيمي والقاضي أبو الطيب الطبري ﵃ أجمعين والله أعلم.
ثم إنه لا ينبغي للمحدث أن يحدث بحضرة من هو أولى منه بذلك. وكان إبراهيم والشعبي إذا اجتمعا لم يتكلم إبراهيم بشيء.
وزاد بعضهم: فكرة الرواية ببلد فيه من المحدثين من هو أولى منه لسنه أو لغير ذلك.
روينا عن يحيى بن معين قال: إذا حدثت في بلد فيه مثل أبي مسهر فيجب للحيتي أن تحلق.
وعنه أيضا: إن الذي يحدث بالبلدة وفيها من هو أولى بالتحديث منه فهو أحمق.
وينبغي للمحدث إذا التمس منه ما يعلمه عند غيره في بلده أو غيره بإسناد أعلى من إسناده أو أرجح من وجه آخر أن يعلم الطالب به ويرشده إليه فإن الدين النصيحة.
ولا يمتنع من تحديث أحد لكونه غير صحيح النية فيه فإنه يرجى له حصول النية من بعد روينا عن معمر قال: كان يقال: إن الرجل ليطلب العلم لغير الله فيأبى عليه العلم حتى يكون لله
وليكن حريصا على نشره مبتغيا جزيل أجره.
وقد كان في السلف ﵃ من يتألف الناس على حديثه منهم عروة بن الزبير ﵄ وليقتد بمالك ﵁: فيما أخبرناه أبو القاسم الفراوي
стр. 256
بنيسابور أخبرنا أبو المعالي الفارسي: أخبرنا أبو بكر البيهقي الحافظ قال: أنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني حدثنا جدي: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: كان مالك بن أنس إذا أراد أن يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتمكن في جلوسه بوقار وهيبة وحدث. فقيل له في ذلك. فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله ﷺ ولا أحدث إلا على طهارة متمكنا وكان يكره أن يحدث في الطريق أو هو قائم أو يستعجل. وقال أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله ﷺ .
وروي أيضا عنه أنه كان يغتسل لذلك ويتبخر ويتطيب فإن رفع أحد صوته في مجلسه زبره وقال: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ . فمن رفع صوته عند حديث رسول الله ﷺ فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله ﷺ .
وروينا أو: بلغنا عن محمد بن أحمد بن عبد الله الفقيه أنه قال: القارئ لحديث رسول الله ﷺ إذا قام لأحد فإنه يكتب عليه خطيئة".
ويستحب له مع أهل مجلسه ما ورد عن حبيب بن أبي ثابت أنه قال: إن من السنة إذا حدث الرجل القوم أن يقبل عليهم جميعا والله أعلم.
ولا يسرد الحديث سردا يمنع السامع من إدراك بعضه.
وليفتتح مجلسه وليختتمه بذكر ودعاء يليق بالحال. ومن أبلغ ما يفتتحه به أن يقول: الحمد لله رب العالمين أكمل الحمد على كل حال. والصلاة والسلام الأتمان على سيد المرسلين كلما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكره الغافلون. اللهم صل
стр. 257
عليه وعلى آله وسائر النبيين وآل كل وسائر الصالحين نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون.
ويستحب للمحدث العارف عقد مجلس لإملاء الحديث فإنه من أعلى مراتب الراوين والسماع فيه من أحسن وجوه التحمل وأقواها وليتخذ مستمليا يبلغ عنه إذا كثر الجمع فذلك دأب أكابر المحدثين المتصدين لمثل ذلك.
وممن روي عنه ذلك: مالك وشعبة ووكيع وأبو عاصم ويزيد بن هارون في عدد كثير من الأعلام السالفين وليكن ستمليه محصلا متيقظا كيلا يقع في مثل ما روينا: أن يزيد بن هارون سئل عن حديث فقال: حدثنا به عدة فصاح به مستمليه: يا أبا خالد عدة ابن من؟ فقال له: عدة ابن فقدتك.
وليستمل على موضع مرتفع من كرسي أو نحوه فإن لم يجد استملى قائما.
وعليه أن يتبع لفظ المحدث فيؤديه على وجهه من غير خلاف. والفائدة في استملاء المستملي: توصل من يسمع لفظ المملي على بعد منه إلى تفهمه وتحققه بإبلاغ المستملي.
وأما من لم يسمع إلا لفظ المستملي: فليس يستفيد بذلك جواز روايته لذلك عن المملي مطلقا من غير بيان الحال فيه. وفي هذا كلام قد تقدم في النوع الرابع والعشرين.
стр. 258
ويستحب افتتاح المجلس بقراءة قارئ لشيء من القرآن العظيم. فإذا فرغ استنصت المستملي أهل المجلس إن كان فيه لغط ثم يبسمل ويحمد الله ﵎ ويصلي على رسول الله ﷺ ويتحرى الأبلغ في ذلك ثم يقبل على المحدث ويقول: من ذكرت أو ما ذكرت رحمك الله أو غفر الله لك أو نحو ذلك وكلما انتهى إلى ذكر النبي ﷺ صلى عليه وذكر الخطيب أنه يرفع صوته بذلك وإذا انتهى إلى ذكر الصحابي قال ﵁.
ويحسن بالمحدث الثناء على شيخه في حالة الرواية عنه بما هو أهل له فقد فعل ذلك غير واحد من السلف والعلماء كما روي عن عطاء بن أبي رباح أنه كان إذا حدث عن ابن عباس ﵄ قال: حدثني البحر وعن وكيع أنه قال حدثنا سفيان أمير المؤمنين في الحديث.
وأهم من ذلك الدعاء له عند ذكره فلا يغفلن عنه.
ولا بأس بذكر من يروي عنه بما يعرف به من لقب كغندر لقب محمد بن جعفر صاحب شعبة ولوين لقب محمد بن سليمان المصيصي. أو نسبة إلى أم عرف بها كيعلى بن منية الصحابي وهو ابن أمية ومنية أمه وقيل: جدته أم أبيه أو وصف بصفة
стр. 259
نقص في جسده عرف بها كسليمان إلاعمش وعاصم إلاحول. إلا ما يكرهه من ذلك كما في إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية وهي أمه وقيل: أم أمه. روينا عن يحيى بن معين أنه كان يقول حدثنا إسماعيل بن علية فنهاه أحمد بن حنبل وقال: قل إسماعيل بن إبراهيم فإنه بلغني أنه كان يكره أن ينسب إلى أمه فقال: قد قبلنا منك يا معلم الخير.
وقد استحب للملي أن يجمع في إملائه بين الرواية عن جماعة من شيوخه مقدما للأعلى إسنادا أو إلاولى من وجه آخر. ويملي عن كل شيخ منهم حديثا واحدا ويختار ما علا سنده وقصر متنه فإنه أحسن وأليق. وينتقي ما يمليه ويتحرى المستفاد منه وينبه على ما فيه من فائدة وعلو وفضيلة. ويتجنب ما لا تحتمله عقول الحاضرين وما يخشى فيه من دخول الوهم عليهم في فهمه.
وكان من عادة غير واحد من المذكورين ختم إلاملاء بشيء من الحكايات والنوادر وإلانشادات بأسانيدها وذلك حسن والله أعلم.
وإذا قصر المحدث عن تخريج ما يمليه فاستعان ببعض حفاظ وقته فخرج له فلا بأس بذلك
قال الخطيب: كان جماعة من شيوخنا يفعلون ذلك.
وإذا نجز إلاملاء فلا غنى عن مقابلته وإتقانه وإصلاح ما فسد منه بزيغ القلم
стр. 260
وطغيانه هذه عيون من آداب المحدث اجتزأنا بها معرضين عن التطويل بما ليس من مهماتها أو هو ظاهر ليس من مستبهماتها والله الموفق والمعين وهو أعلم.
стр. 261
النوع الثامن والعشرون- معرفة آداب طالب الحديث .
وقد اندرج طرف منه في ضمن ما تقدم فأول ما عليه تحقيق الإخلاص والحذر من أن يتخذه وصلة إلى شيء من الأغراض الدنيوية روينا عن حماد بن سلمه ﵁ أنه قال: من طلب الحديث لغير الله مكر به وروينا عن سفيان الثوري ﵁ قال: ما أعلم عملا هو أفضل من طلب الحديث لمن أراد الله به.
وروينا نحوه عن ابن المبارك ﵁. ومن أقرب الوجوه في إصلاح النية فيه: ما روينا عن أبي عمرو إسماعيل بن نجيد: أنه سأل أبا جعفر أحمد بن حمدان وكانا عبدين صالحين فقال له: بأي نية أكتب الحديث؟ فقال: ألستم تروون أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة؟ قال: نعم. قال: فرسول الله ﷺ رأس الصالحين.
وليسأل الله ﵎ التيسير والتأييد والتوفيق والتسديد وليأخذ نفسه بالأخلاق
стр. 262
الزكية والآداب المرضية. فقد روينا عن أبي عاصم النبيل قال: من طلب هذا الحديث فقد طلب أعلى أمور الدين فيجب أن يكون خير الناس وفي السن الذي يستحب فيه الابتداء بسماع الحديث وبكتبته اختلاف سبق بيانه في أول النوع الرابع والعشرين وإذا أخذ فيه فليشمر عن ساق جهده واجتهاده ويبدأ بالسماع من أسند شيوخ مصره ومن الأولى فالأولى من حيث العلم أو الشهرة أو الشرف أو غير ذلك.
وإذا فرغ من سماع العوالي والمهمات التي ببلده فليرحل إلى غيره.
روينا عن يحيى بن معين أنه قال: أربعة لا يؤنس منهم رشد: حارس الدرب ومنادي القاضي وابن المحدث ورجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث وروينا عن أحمد بن حنبل ﵁ أنه قيل له: أيرحل الرجل في طلب العلو؟ فقال: بلى والله شديدا لقد كان علقمة والأسود يبلغهما الحديث عن عمر ﵁ فلا يقنعهما حتى يخرجا إلى عمر ﵁ فيسمعانه منه والله أعلم.
وعن إبراهيم بن أدهم ﵁ أنه قال: إن الله تعالى يدفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث ولا يحملنه الحرص والشره على التساهل في السماع والتحمل والإخلال بما يشترط عليه في ذلك على ما تقدم شرحه.
وليستعمل ما يسمعه من الأحاديث الواردة بالصلاة والتسبيح وغيرهما من الأعمال الصالحة فذلك زكاة الحديث على ما روينا عن العبد الصالح بشر بن الحارث الحافي ﵁.
وروينا عنه أيضا أنه قال: يا أصحاب الحديث أدوا زكاة هذا الحديث اعملوا من كل مأتي حديث بخمسة أحاديث.
وروينا عن عمرو بن قيس الملائي ﵁ قال: إذا بلغك شيء من
стр. 263
الخير فاعمل به ولو مرة تكن من أهله وروينا عن وكيع قال: إذا أرت أن تحفظ الحديث فاعمل به.
وليعظم شيخه ومن يسمع منه فذلك من إجلال الحديث والعلم ولا يثقل عليه ولا يطول بحيث يضجره فإنه يخشى على فاعل ذلك أن يحرم الانتفاع.
وقد روينا عن الزهري أنه قال: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب.
ومن ظفر من الطلبة بسماع شيخ فكتمه غيره لينفرد به عنهم كان جديرا بأن لا ينتفع به وذلك من اللؤم الذي يقع فيه جهلة الطلبة الوضعاء. ومن أول فائدة طلب الحديث الإفادة.
روينا عن مالك ﵁ أنه قال: من بركة الحديث إفادة بعضهم بعض.
وروينا عن إسحاق بن إبراهيم راهويه: أنه قال لبعض من سمع منه في جماعة: انسخ من كتابهم ما قد قرأت. فقال: إنهم لا يمكنونني. قال إذا والله لا يفلحون قد رأينا أقواما منعوا هذا السماع فو الله ما أفلحوا ولا أنجحوا.
قلت: وقد رأينا نحن أقواما منعوا السماع فما أفلحوا ولا أنجحوا ونسأل الله العافية والله أعلم.
ولا يكن ممن يمنعه الحياء أو الكبر عن كثير من الطلب.
وقد روينا عن مجاهد ﵁ أنه قال: لا يتعلم مستحي ولا مستكبر.
وروينا عن عمر بن الخطاب وابنه ﵄ أنهما قإلا: من رق وجهه رق علمه.
ولا يأنف من أن يكتب عمن دونه ما يستفيده منه. روينا عن وكيع بن الجراح ﵁ أنه قال: لا ينبل الرجل من أصحاب الحديث حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه وليس بموفق من ضيع شيئا من وقته في إلاستكثار من
стр. 264
الشيوخ لمجرد اسم الكثرة وصيتها وليس من ذلك قول أبي حاتم الرازي: إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش وليكتب وليسمع ما يقع إليه من كتاب أو جزء على التمام ولا ينتخب. فقد قال ابن المبارك ﵁: ما انتخبت على عالم قط إلا ندمت. وروينا عنه أنه قال: لا ينتخب على عالم إلا بذنب.
وروينا أو بلغنا عن يحيى بن معين أنه قال: سيندم المنتخب في الحديث حين لا تنفعه الندامة
فإن ضاقت به الحال عن إلاستيعاب وأحوج إلى إلانتقاء وإلانتخاب تولى ذلك بنفسه إن كان أهلا مميزا عارفا بما يصلح للانتقاء وإلاختيار. وإن كان قاصرا عن ذلك استعان ببعض الحفاظ لينتخب له. وقد كان جماعة من الحفاظ متصدين للانتقاء على الشيوخ والطلبة تسمع وتكتب بانتخابهم منهم: إبراهيم بن أرمة إلاصبهاني وأبو عبد الله الحسين بن محمد المعروف بعبيد العجل وأبو الحسن الدارقطني وأبو بكر الجعاني في آخرين وكانت العادة جارية برسم الحافظ علامة في أصل الشيخ على ما ينتخبه فكان النعيمي أبو الحسن يعلم بصاد ممدودة وأبو محمد الخلال بطاء ممدودة وأبو الفضل الفلكي بصورة همزتين وكلهم يعلم بحبر في الحاشية اليمنى من الورقة وعلم الدارقطني في الحاشية اليسرى بخط عريض بالحمرة. وكان أبو القاسم اللالكائي الحافظ يعلم بخط صغير بالحمرة على أول إسناد الحديث ولا حجر في ذلك ولكل الخيار.
ثم لا ينبغي لطالب الحديث: أن يقتصر على سماع الحديث وكتبه دون معرفته وفهمه فيكون قد أتعب نفسه من غير أن يظفر بطائل وبغير أن يحصل في عداد أهل الحديث بل لم يزد على أن صار من المتشبهين المنقوصين المتحلين بما هم منه عاطلون.
أنشدني أبو المظفر بن الحافظ أبي سعد السمعاني ﵀ لفظا بمدينة مرو قال: أنشدنا والدي لفظا أو قراءة عليه قال: أنشدنا محمد بن ناصر ألسلامي من لفظه قال
стр. 265
أنشدنا الأديب الفاضل فارس بن الحسين لنفسه:
يا طالب العلم الذي ... ذهبت بمدته الرواية
كن في الرواية ذا العناية ... بالرواية والدراية
وارو القليل وراعه ... فالعلم ليس له نهاية
ولتقدم العناية بالصحيحين ثم بسنن أبي داود وسنن النسائي وكتاب الترمذي ضبطا لمشكلها وفهما لخفي معانيها ولا يخدعن عن كتاب السنن الكبير للبيهقي فإنا لا نعلم مثله في بابه ثم بسائر ما تمس حاجة صاحب الحديث إليه من كتب المساند كمسند أحمد ومن كتب الجوامع المصنفة في إلاحكام المشتملة على المسانيد وغيرها وموطأ مالك هو المقدم منها ومن كتب علل الحديث ومن أجودها كتاب العلل عن أحمد بن حنبل وكتاب العلل عن الدارقطني ومن كتب معرفة الرجال وتواريخ المحدثين ومن أفضلها تاريخ البخاري الكبير وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ومن كتب الضبط لمشكل إلاسماء ومن أكملها كتاب إلاكمال لأبي ناصر بن ماكولا وليكن كلما مر به اسم مشكل أو كلمة من حديث مشكلة بحث عنها وأودعها قلبه فإنه يجتمع له بذلك علم كثير في يسر
وليكن تحفظه للحديث على التدريج قليلا قليلا مع إلايام والليالي فذلك أحرى بأن يمتع بمحفوظه.
وممن ورد ذلك عنه من حفاظ الحديث المتقدمين شعبة وابن علية ومعمر.
وروينا عن معمر قال: سمعت الزهري يقول من طلب العلم جملة فاته جملة وإنما يدرك العلم حديثا وحديثين. وليكن إلاتقان من شأنه فقد قال عبد الرحمن بن مهدي: الحفظ إلاتقان ثم إن المذاكرة بما يتحفظه من أقوى أسباب إلامتاع به.
روينا عن علقمة النخعي قال: تذاكروا الحديث فإن حياته ذكره. وعن إبراهيم النخعي قال: من سره أن يحفظ الحديث فليحدث به ولو أن يحدث به من لا يشتهيه.
стр. 266
وليشتغل بالتخريج والتأليف والتصنيف إذا استعد لذلك وتأهل له فإنه كما قال الخطيب الحافظ يثبت الحفظ ويذكي القلب ويشحذ الطبع ويجيد البيان ويكشف الملتبس ويكسب جميل الذكر ويخلده إلى آخر الدهر وقل ما يمهر في علم الحديث ويقف على غوامضه ويسبين الخفي من فوائده إلا من فعل ذلك. وحدث الصوري الحافظ محمد بن علي قال: رأيت أبا محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ في المنام فقال لي: يا أبا عبد الله خرج وصنف قبل أن يحال بينك وبينه ها أنا ذا تراني قد حيل بيني وبين ذلك.
وللعلماء بالحديث في تصنيفه طريقتان:
إحداهما: التصنيف على إلابواب وهو تخريجه على أحكام الفقه وغيرها وتنويعه أنواعا وجمع ما ورد في كل حكم وكل نوع في باب فباب.
والثانية: تصنيفه على المسانيد وجمع حديث كل صحابي وحده وإن اختلفت أنواعه. ولمن اختار ذلك أن يرتبهم على حروف المعجم في أسمائهم. وله أن يرتبهم على القبائل فيبدأ ببني هاشم ثم بإلاقرب فإلاقرب نسبا من رسول الله ﷺ . وله أن يرتب على سوابق الصحابة فيبدأ بالعشرة ثم بأهل بدر ثم بأهل الحديبية ثم بمن أسلم وهاجر بين الحديبية وفتح مكة ويختم بأصاغر الصحابة كأبي الطفيل ونظرائه ثم بالنساء وهذا أحسن وإلاول أسهل. وفي ذلك من وجوه الترتيب غير ذلك.
ثم إن من أعلى المراتب في تصنيفه تصنيفه معللا بأن يجمع في كل حديث طرفه واختلاف الرواة فيه كما فعل يعقوب بن شيبة في مسنده. ومما يعتنون به في التأليف جمع الشيوخ أي جمع حديث شيوخ مخصوصين كل واحد منهم على انفراده. قال عثمان بن سعيد الدارمي: يقال من لم يجمع حديث هؤلاء الخمسة فهو مفلس في
стр. 267
الحديث: سفيان وشعبة ومالك وحماد بن زيد وابن عيينة وهم أصول الدين وأصحاب الحديث يجمعون حديث خلق كثير غير الذين ذكرهم الدارمي منهم: أيوب السختياني والزهري وإلاوزاعي
ويجمعون أيضا التراجم وهي أسانيد يخصون ما جاء بها بالجمع والتأليف مثل: ترجمة مالك عن نافع عن ابن عمر وترجمة سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وترجمة هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ في أشباه لذلك كثيرة.
ويجمعون أيضا أبوابا من أبواب الكتب المصنفة الجامعة للأحكام فيفردونها بالتأليف فتصير كتبا مفردة نحو باب رؤية الله وباب رفع اليدين. وباب القراءة خلف إلامام وغير ذلك ويفردون أحاديث فيجمعون طرقها في كتب مفردة نحو: طرق حديث قبض العلم وحديث الغسل يوم الجمعة وغير ذلك. وكثير من أنواع كتابنا هذا قد أفردوا أحاديثه بالجمع والتصنيف وعليه في كل ذلك تصحيح القصد والحذر من قصد المكاثرة ونحوه بلغنا عن حمزة بن محمد الكناني: أنه خرج حديثا واحدا من نحو مأتي طريق فأعجبه ذلك فرأى يحيى بن معين في منامه فذكر له ذلك فقال له: أخشى أن يدخل هذا تحت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ .
ثم ليحذر أن يخرج إلى الناس ما يصنفه إلا بعد تهذيبه وتحريره وإعادة النظر فيه وتكريره..
وليتق أن يجمع ما لم يتأهل بعد لاجتناء ثمرته واقتناص فائدة جمعه كيلا يكون حكمه ما رويناه عن علي بن المديني قال: إذا رأيت الحدث أول ما يكتب الحديث يجمع حديث الغسل وحديث: من كذب فاكتب على قفاه لا يفلح.
ثم إن هذا الكتاب مدخل إلى هذا الشأن مفصح عن أصوله وفروعه شارح لمصطلحات أهله ومقاصدهم ومهماتهم التي ينقص المحدث بالجهل بها نقصا فاحشا فهو إن شاء الله جدير بأن تقدم العناية به ونسأل الله سبحانه فضله العظيم وهو أعلم.
стр. 268
النوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل .
أصل الإسناد أولا: خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة وسنة بالغة من السنن المؤكدة روينا من غير وجه عن عبد الله بن المبارك ﵁ أنه قال: الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء وطلب العلو فيه سنة أيضا ولذلك استحبت الرحلة فيه على ما سبق ذكره.
قال أحمد بن حنبل ﵁: طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف وقد روينا: أن يحيى بن معين ﵁ قيل له في مرضه الذي مات فيه: ما تشتهي؟ قال: بيت خالي وإسناد عالي.
قلت: العلو يبعد الإسناد من الخلل لأن كل رجل من رجاله يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهوا أو عمدا ففي قلتهم قلة جهات الخلل وفي كثرتهم كثرة جهات الخلل وهذا جلي واضح.
ثم إن العلو المطلوب في رواية الحديث على أقسام خمسة:
أولها: القرب من رسول الله ﷺ بإسناد نظيف غير ضعيف وذلك من أجل أنواع العلو. وقد روينا عن محمد بن أسلم الطوسي الزاهد العالم ﵁ أنه قال: قرب الإسناد قرب أو قربة إلى الله . وهذا كما قال لأن قرب الإسناد قرب إلى رسول الله ﷺ والقرب إليه قرب إلى الله .
الثاني: وهو الذي ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ: القرب من إمام من أئمة الحديث وإن كثر العدد من ذلك لإمام إلى رسول الله ﷺ .
فإذا وجد ذلك في إسناد وصف بالعلو نظرا إلى قربه من ذلك الإمام وإن لم يكن عاليا بالنسبة إلى رسول الله ﷺ .
стр. 269
وكلام الحاكم يوهم أن القرب من رسول الله ﷺ لا يعد من العلو المطلوب أصلا.
وهذا غلط من قائله لأن القرب منه ﷺ بإسناد نظيف غير ضعيف أولى بذلك.
ولا ينازع في هذا من له مسك من معرفة وكأن الحاكم أراد بكلامه ذلك إثبات العلو للإسناد بقربه من إمام وإن لم يكن قريبا إلى رسول الله ﷺ والإنكار على من يراعي في ذلك مجرد قرب الإسناد إلى رسول الله ﷺ وإن كان إسنادا ضعيفا ولهذا مثل ذلك بحديث أبي هدبة ودينار والأشج وأشباههم والله أعلم.
الثالث: العلو بالنسبة إلى رواية الصحيحين أو أحدهما أو غيرهما من الكتب المعروفة المعتمدة وذلك ما اشتهر آخرا من الموافقات والإبدال والمساواة والمصافحة.
стр. 270
وقد كثر اعتناء المحدثين المتأخرين بهذا النوع. وممن وجدت هذا النوع في كلامه أبو بكر الخطيب الحافظ وبعض شيوخه وأبو نصر بن ماكولا وأبو عبد الله الحميدي وغيرهم من طبقتهم وممن جاء بعدهم.
أما الموافقة: فهي أن يقع لك الحديث عن شيخ مسلم فيه مثلا عاليا بعدد أقل من العدد الذي يقع لك به ذلك الحديث عن ذلك الشيخ إذا رويته عن مسلم عنه.
وأما البدل: فمثل أن يقع لك هذا العلو عن شيخ غير شيخ مسلم هو مثل شيخ مسلم في ذلك الحديث وقد يرد البدل إلى الموافقة فيقال فيما ذكرناه: إنه موافقة عالية في شيخ شيخ مسلم ولو لم يكن ذلك عاليا فهو أيضا موافقة وبدل لكن لا يطلق عليه اسم الموافقة والبدل لعدم إلالتفات إليه
وأما المساواة: فهي في أعصارنا
стр. 271
أن يقل العدد في إسنادك لا إلى شيخ مسلم وأمثاله ولا إلى شيخ شيخه بل إلى من هو أبعد من ذلك كالصحابي أو من قاربه وربما كان إلى رسول الله ﷺ بحيث يقع بينك وبين الصحابي مثلا من العدد مثل ما وقع من العدد بين مسلم وبين ذلك الصحابي فتكون بذلك مساويا لمسلم مثلا في قرب الإسناد وعدد رجاله.
وأما المصافحة: فهي أن تقع هذه المساواة التي وصفناها لشيخك لا لك فيقع ذلك لك مصافحة إذ تكون كأنك لقيت مسلما في ذلك الحديث وصافحته به لكونك قد لقيت شيخك المساوي لمسلم
فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك فتقول: كأن شيخي سمع مسلما وصافحه وإن كانت المساواة لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك فتقول فيها: كأن شيخ شيخي سمع مسلما وصافحه. ولك أن لا تذكر لك في ذلك نسبة بل تقول: كأن فلانا سمعه من مسلم من غير أن تقول فيه شيخي أو شيخ شيخي.
ثم لا يخفي على المتأمل: أن في المساواة والمصافحة الواقعتين لك لا يلتقي إسنادك وإسناد مسلم أو نحوه إلا بعيدا عن شيخ مسلم فيلتقيان في الصحابي أو قريبا منه. فإن كانت المصافحة التي تذكرها ليست لك بل لمن فوقك من رجال إسنادك أمكن التقاء الإسنادين فيها في شيخ مسلم أو أشباهه وداخلت المصافحة حينئذ الموافقة فإن معنى الموافقة راجع إلى مساواة ومصافحة مخصوصة إذ حاصلها: أن بعض من تقدم من رواة إسنادك العالي ساوى أو صافح مسلما أو البخاري لكونه سمع ممن سمع من شيخهما مع تأخر طبقته عن طبقتهما ويوجد في كثير من العوالي المخرجة لمن تكلم أولا في هذا النوع وطبقتهم المصافحات مع الموافقات والإبدال لما ذكرناه.
ثم اعلم أن هذا النوع من العلو علو تابع لنزول إذ لولا نزول ذلك إلامام في إسناده لم تعل أنت في إسنادك. وكنت قد قرأت بمرو على شيخنا المكثر أبي المظفر
стр. 272
عبد الرحيم بن الحافظ المصنف أبي سعد السمعاني رحمهما الله في أربعي أبي البركات الفراوي حديثا ادعى فيه أنه كأنه سمعه هو أو شيخه من البخاري فقال الشيخ أبو المظفر: ليس لك بعال ولكنه للبخاري نازل. وهذا حسن لطيف يخدش وجه هذا النوع من العلو والله أعلم.
الرابع: من أنواع العلو: العلو المستفاد من تقدم وفاة الراوي مثاله ما أرويه عن شيخ أخبرني به عن واحد عن البيهقي الحافظ عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ أعلى من روايتي لذلك عن شيخ أخبرني به عن واحد عن أبي بكر بن خلف عن الحاكم وإن تساوى الإسنادان في العدد لتقدم وفاة البيهقي على وفاة ابن خلف لأن البيهقي مات سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ومات ابن خلف سنة سبع وثمانين وأربعمائة.
روينا عن أبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي الحافظ ﵀ قال: قد يكون الإسناد يعلو على غيره بتقدم موت راويه وإن كانا متساويين في العدد. ومثل ذلك من حديث نفسه بمثل ما ذكرناه.
ثم إن هذا كلام في العلو المبني على تقدم الوفاة المستفاد من نسبة شيخ إلى شيخ وقياس راو براو
أما العلو المستفاد من مجرد تقدم وفاة شيخك من غير نظر إلى قياسه براو آخر فقد حده بعض أهل هذا الشأن بخمسين سنة. وذلك ما رويناه عن أبي علي الحافظ النيسابوري قال: سمعت أحمد بن عمير الدمشقي وكان من أركان الحديث يقول: إسناد خمسين سنة من موت الشيخ إسناد علو. وفيما نروي عن أبي عبد الله بن منده الحافظ قال: إذا مر على الإسناد ثلاثون سنة فهو عال. وهذا أوسع من الأول والله أعلم.
الخامس: العلو المستفاد من تقدم السماع أنبئنا عن محمد بن ناصر الحافظ عن محمد بن طاهر الحافظ قال: من العلو نقدم السماع.
стр. 273
قلت: وكثير من هذا يدخل في النوع المذكور قبله وفيه ما لا يدخل في ذلك بل يمتاز عنه. مثل أن يسمع شخصان من شيخ واحد وسماع أحدهما من ستين سنة مثلا وسماع إلاخر من أربعين سنة. فإذا تساوى السند إليهما في العدد: فالإسناد إلى إلاول الذي تقدم سماعه أعلى فهذه أنواع العلو على إلاستقصاء وإلايضاح الشافي ولله الحمد كله.
وأما ما رويناه عن الحافظ أبي الطاهر السلفي ﵀ من قوله في أبيات له:
بل علو الحديث بين أولي الحـ ... ـفظ وإلاتقان صحة الإسناد
وما رويناه عن الوزير نظام الملك من قوله: عندي أن الحديث العالي ما صح عن رسول الله ﷺ وإن بلغت رواته مائة. فهذا ونحوه ليس من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين أهل الحديث وإنما هو علو من حيث المعنى فحسب والله أعلم.
فصل
وأما النزول فهو ضد العلو. وما من قسم من أقسام العلو الخمسة إلا وضده قسم من أقسام النزول. فهو إذا خمسة أقسام وتفصيلها يدرك من تفصيل أقسام العلو على نحو ما تقدم شرحه.
وأما قول الحاكم أبي عبد الله: لعل قائلا يقول النزول ضد العلو فمن عرف العلو فقد عرف ضده وليس كذلك فإن للنزول مراتب لا يعرفها إلا أهل الصنعة إلى آخر كلامه.
فهذا ليس نفيا لكون النزول ضدا للعلو على الوجه الذي ذكرته بل نفيا لكونه يعرف بمعرفة العلو. وذلك يليق بما ذكره هو في معرفة العلو فإنه قصر في بيانه وتفصيله وليس كذلك ما ذكرناه نحن في معرفة العلو فإنه مفصل تفصيلا مفهما لمراتب النزول والعلم عند الله ﵎.
стр. 274
ثم إن النزول مفضول مرغوب عنه والفضيلة للعلو على ما تقدم بيانه ودليله وحكى ابن خلاد عن بعض أهل النظر أنه قال: التنزل في الإسناد أفضل واحتج له بما معناه أنه يجب إلاجتهاد والنظر في تعديل كل راو وتجريحه فكلما زادوا كان إلاجتهاد أكثر وهذا مذهب ضعيف ضعيف الحجة. وقد روينا عن علي بن المديني وأبي عمرو المستملي النيسابوري أنهما قإلا: النزول شؤم. وهذا ونحوه مما جاء في ذم النزول مخصوص ببعض النزول فإن النزول إذا تعين دون العلو طريقا إلى فائدة راجحة على فائدة العلو فهو مختار غير مرذول والله أعلم.
стр. 275
النوع الموفي ثلاثين معرفة المشهور من الحديث .
ومعنى الشهرة مفهوم وهو منقسم إلى: صحيح كقوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات" وأمثاله وإلى غير صحيح: كحديث: "طلب العلم فريضة على كل مسلم".
وكما بلغنا عن أحمد بن حنبل ﵁ أنه قال: أربعة أحاديث تدور عن رسول الله ﷺ في الأسواق ليس لها أصل: "من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة" و"من آذى ذميا فأنا خصمه يوم القيامة" و"يوم نحركم يوم صومكم" و"للسائل حق وإن جاء على فرس".
وينقسم من وجه آخر إلى: ما هو مشهور بين أهل الحديث وغيرهم كقوله ﷺ : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". وأشباهه وإلى ما هو مشهور بين أهل الحديث خاصة دون غيرهم كالذي رويناه عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس: أن رسول الله ﷺ قنت شهرا بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان فهذا مشهور بين أهل الحديث مخرج في الصحيح وله رواه عن أنس غير أبي مجلز ورواة عن أبي مجلز غير التيمي ورواة عن التيمي غير الأنصاري ولا يعلم ذلك إلا أهل الصنعة. وأما غيرهم فقد يستغربونه من حيث: إن التيمي يروي عن أنس وهو ههنا يروي عن واحد عن أنس.
ومن المشهور المتواتر الذي يذكره أهل الفقه وأصوله. وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص وإن كان الحافظ الخطيب قد ذكره ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم ولا يكاد يوجد في رواياتهم فإنه: عبارة عن الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة ولا بد في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته من أوله إلى منتهاه.
стр. 278
ومن سئل عن إبراز مثال لذلك فيما يروى من الحديث أعياه تطلبه وحديث: إنما الأعمال بالنيات ليس من ذلك بسبيل وإن نقله عدد التواتر وزيادة لأن ذلك طرأ عليه في وسط إسناده ولم يوجد في أوائله على ما سبق ذكره.
نعم حديث: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" نراه مثالا لذلك فإنه نقله من الصحابة ﵃ العدد الجم وهو في الصحيحين مروي عن جماعة منهم.
وذكر أبو بكر البزار الحافظ الجليل في مسنده أنه رواه عن رسول الله ﷺ نحو من أربعين رجلا من الصحابة.
وذكر بعض الحفاظ: أنه رواه عنه ﷺ اثنان وستون نفسا من الصحابة وفيهم العشرة المشهود لهم بالجنة. قال: وليس في الدنيا حديث اجتمع على روايته العشرة غيره ولا يعرف حديث يروى عن أكثر من ستين نفسا من الصحابة عن رسول الله ﷺ إلا هذا الحديث الواحد.
стр. 279
قلت: وبلغ بهم بعض أهل الحديث أكثر من هذا العدد وفي بعض ذلك عدد التواتر. ثم لم يزل عدد رواته في ازدياد وهلم جرا على التوالي والاستمرار والله أعلم.
стр. 280
النوع الحادي والثلاثون. معرفة الغريب والعزيز من الحديث .
روينا عن أبي عبد الله بن منده الحافظ الأصبهاني أنه قال: الغريب من الحديث كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثهم إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى: غريبا.
стр. 281
فإذا روى عنهم رجلان وثلاثة واشتركوا في حديث يسمى عزيزا.
فإذا روى الجماعة عنهم حديثا سمي مشهورا.
стр. 282
قلت: الحديث الذي يتفرد به بعض الرواة يوصف بالغريب وكذلك الحديث الذي يتفرد فيه بعضهم بأمر لا يذكره فيه غيره: إما في متنه وإما في إسناده. وليس كل ما يعد من أنواع الإفراد معدودا من أنواع الغريب كما في الإفراد المضافة إلى البلاد على ما سبق شرحه.
стр. 283
ثم إن الغريب ينقسم إلى: صحيح كالإفراد المخرجة في الصحيح وإلى غير صحيح وذلك هو الغالب على الغرايب.
روينا عن أحمد بن حنبل ﵁ أنه قال غير مرة: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرايب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء.
وينقسم الغريب أيضا من وجه آخر. فمنه ما هو غريب متنا وإسنادا وهو الحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد.
ومنه. ما هو غريب إسنادا لا متنا كالحديث الذي متنه معروف مروي عن جماعة من الصحابة إذا تفرد بعضهم بروايته عن صحابي آخر: كان غريبا من ذلك الوجه مع أن متنه غير غريب.
ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة. وهذا الذي يقول فيه الترمذي: غريب من هذا الوجه ولا أرى هذا النوع ينعكس فلا يوجد إذا ما هو غريب متنا وليس غريبا إسنادا إلا إذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به فرواه