← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7581

التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح

العراقي

Полный текст (508 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فإذا روى عنهم رجلان وثلاثة واشتركوا في حديث يسمى عزيزا. فإذا روى الجماعة عنهم حديثا سمي مشهورا.

стр. 282

قلت: الحديث الذي يتفرد به بعض الرواة يوصف بالغريب وكذلك الحديث الذي يتفرد فيه بعضهم بأمر لا يذكره فيه غيره: إما في متنه وإما في إسناده. وليس كل ما يعد من أنواع الإفراد معدودا من أنواع الغريب كما في الإفراد المضافة إلى البلاد على ما سبق شرحه.

стр. 283

ثم إن الغريب ينقسم إلى: صحيح كالإفراد المخرجة في الصحيح وإلى غير صحيح وذلك هو الغالب على الغرايب. روينا عن أحمد بن حنبل ﵁ أنه قال غير مرة: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرايب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء.

стр. 284

.............................................................................

стр. 285

وينقسم الغريب أيضا من وجه آخر. فمنه ما هو غريب متنا وإسنادا وهو الحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد. ومنه. ما هو غريب إسنادا لا متنا كالحديث الذي متنه معروف مروي عن جماعة من الصحابة إذا تفرد بعضهم بروايته عن صحابي آخر: كان غريبا من ذلك الوجه مع أن متنه غير غريب. ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة. وهذا الذي يقول فيه الترمذي: غريب من هذا الوجه ولا أرى هذا النوع ينعكس فلا يوجد إذا ما هو غريب متنا وليس غريبا إسنادا إلا إذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به فرواه

стр. 286

عنه عدد كثيرون فإنه يصير غريبا مشهورا وغريبا متنا وغير غريب إسنادا لكن بالنظر إلى أحد طرفي الإسناد: فإن إسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول متصف بالشهرة في طرفه الآخر كحديث: "إنما الأعمال بالنيات" وكسائر الغرائب التي اشتملت عليها التصانيف المشتهرة والله أعلم.

стр. 287

النوع الثاني والثلاثين: معرفة غريب الحديث . وهو عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم لقلة استعمالها. هذا فن مهم يقبح جهله بأهل الحديث خاصة ثم بأهل العلم عامة والخوض فيه ليس بالهين والخائض فيه حقيق بالتحري جدير بالتوقي.

стр. 288

روينا عن الميموني قال: سئل أحمد بن حنبل عن حرف من غريب الحديث فقال: سلوا أصحاب الغريب فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله ﷺ بالظن فأخطئ. وبلغنا عن التاريخي محمد بن عبد الملك قال: حدثني أبو قلابة عبد الملك بن محمد قال: قلت للأصمعي يا أبا سعيد ما معنى قول رسول الله ﷺ الجار أحق بسقبه. فقال: أنا لا أفسر حديث رسول الله ﷺ ولكن العرب تزعم أن السقب اللزيق ثم إن غير واحد من العلماء صنفوا في ذلك فأحسنوا. وروينا عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ قال: أول من صنف الغريب في إلاسلام النضر بن شميل. ومنهم من خالفه فقال: أول من صنف فيه أبو عبيدة معمر بن المثنى. وكتاباهما صغيران. وصنف بعد ذلك أبو عبيد القاسم بن سلام كتابه المشهور فجمع وأجاد واستقصى فوقع من أهل العلم بموقع جليل وصار قدوة في هذا الشأن ثم تتبع القتيبي ما فات أبا عبيد فوضع فيه كتابه المشهور ثم تتبع أبو سليمان الخطابي ما فاتهما فوضع في ذلك كتابه المشهور. فهذه الكتب الثلاثة أمهات الكتب المؤلفة في ذلك. ووراءها مجامع تشتمل من ذلك على زوائد وفوائد كثيرة ولا ينبغي أن يقلد منها إلا ما كان مصنفوها أئمة أجلة. وأقوى ما يعتمد عليه في تفسير غريب الحديث: أن يظفر به مفسرا في بعض روايات الحديث. نحو ما روي في حديث ابن صياد أن النبي ﷺ قال له: "قد خبأت لك خبيئا فما هو؟ ". قال: الدخ فهذا خفي معناه أعضل وفسره قوم بما لا يصح. وفي معرفة علوم الحديث للحاكم أنه الدخ بمعنى الزخ الذي هو الجماع

стр. 289

وهذا تخليط فاحش يغيظ العالم والمؤمن. وإنما معنى الحديث أن النبي ﷺ قال له: "قد أضمرت لك ضميرا فما هو؟ " فقال: الدخ بضم الدال يعني الدخان والدخ هو الدخان في لغة إذ في بعض روايات الحديث ما نصه: ثم قال رسول الله ﷺ : "إني قد خبأت لك خبيئا" وخبأ له: يوم تأتي السماء بدخان مبين. فقال ابن صياد هو الدخ. فقال رسول الله ﷺ : "اخسأ فلن تعدو قدرك". وهذا ثابت صحيح خرجه الترمذي وغيره. فأدرك ابن صياد من ذلك هذه الكلمة فحسب على عادة الكهان في اختطاف بعض الشيء من الشياطين من غير وقوف على تمام البيان. ولهذا قال له: "اخسأ فلن تعدو قدرك" أي فلا مزيد لك على قدر إدراك الكهان والله أعلم.

стр. 290

النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل من الحديث . التسلسل من نعوت الأسانيد وهو: عبارة عن تتابع رجال الإسناد وتواردهم فيه واحد ابعد واحد على صفة أو حالة واحدة وينقسم ذلك إلى ما يكون صفة للرواية والتحمل وإلى: ما يكون صفة للرواة أو حالة لهم. ثم إن صفاتهم في ذلك أحوالهم أقوالا وأفعالا ونحو ذلك تنقسم إلى مالا نحصيه. ونوعه الحاكم أبو عبد الله الحافظ إلى ثمانية أنواع والذي ذكره فيها إنما هو صور أمثلة ثمانية. ولا انحصار لذلك في ثمانية كما ذكرناه ومثال ما يكون صفة للرواية والتحمل: ما يتسلسل بسمعت فلانا قال: سمعت فلانا إلى آخر الإسناد.

стр. 291

أو يتسلسل ب حدثنا أو أخبرنا إلى آخره. ومن ذلك أخبرنا والله فلان قال: أخبرنا والله فلان إلى آخره. ومثال ما يرجع إلى صفات الرواة وأقوالهم ونحوها: إسناد حديث: "اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك" المسلسل بقولهم: "إني أحبك فقل". وحديث التشبيك باليد. وحديث العد في اليد في أشباه لذلك نرويها وتروى كثيرة وخيرها ما كان فيه دلالة على اتصال السماع وعدم التدليس ومن فضيلة التسلسل اشتماله علي مزيد الضبط من الرواة وقلما تسلم المسلسلات من ضعف أعني في وصف التسلسل لا في أصل المتن. ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده وذلك نقص فيه وهو كالمسلسل ب أول حديث سمعته على ما هو الصحيح في ذلك والله أعلم.

стр. 292

النوع الرابع والثلاثون- معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه . هذا فن مهم مستصعب روينا عن الزهري ﵁ أنه قال: أعيى الفقهاء أعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه وكان للشافعي ﵁ فيه يد طولى وسابقة أولى. روينا عن محمد بن مسلم بن وارة أحد أئمة الحديث: أن أحمد ابن حنبل قال له وقد قدم من مصر: كتبت كتب الشافعي؟ فقال: لا. قال: فرطت ما علمنا المجمل من المفسر ولا ناسخ حديث رسول الله ﷺ من منسوخه حتى جالسنا الشافعي. وفيمن عاناه من أهل الحديث من أدخل فيه ما ليس منه لخفاء معنى النسخ وشرطه. وهو عبارة عن رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر وهذا حد وقع لنا سالم من اعتراضات وردت على غيره. ثم إن ناسخ الحديث ومنسوخه ينقسم أقساما:

стр. 293

فمنها: ما يعرف بتصريح رسول الله ﷺ به كحديث بريدة الذي أخرجه مسلم في صحيحه أن رسول الله ﷺ قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" في أشباه لذلك. ومنها ما يعرف بقول الصحابي كما رواه الترمذي وغيره عن أبي بن كعب أنه قال: كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نهي عنها وكما خرجه النسائي عن جابر بن عبد الله قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار. في أشباه لذلك. ومنها: ما عرف بالتاريخ كحديث شداد بن أوس وغيره: أن رسول الله ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" وحديث ابن عباس: أن النبي صلى

стр. 294

الله عليه وسلم: "احتجم وهو صائم"بين الشافعي: أن الثاني ناسخ للأول من حيث إنه روي في حديث شداد: أنه كان مع النبي ﷺ زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم في شهر رمضان فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم". وروي في حديث ابن عباس أنه ﷺ احتجم وهو محرم صائم. فبان بذلك: أن إلاول كان زمن الفتح في سنة ثمان والثاني في حجة الوداع في سنة عشر. ومنها: ما يعرف بالإجماع كحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة فإنه منسوخ عرف نسخه بانعقاد الإجماع على ترك العمل به. والإجماع لا ينسخ ولا ينسخ ولكن يدل على وجود ناسخ غيره والله أعلم.

стр. 295

...............................................................................

стр. 296

............................................................................

стр. 297

النوع الخامس والثلاثون- معرفة المصحف من أسانيد الأحاديث ومتونها . هذا فن جليل إنما ينهض بأعبائه الحذاق من الحفاظ والدارقطني منهم وله فيه تصنيف مفيد وروينا عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل ﵁ أنه قال: ومن يعرى من الخطأ والتصحيف؟ فمثال التصحيف في الإسناد حديث شعبة عن العوام بن مراجم عن أبي عثمان النهدي عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : "لتؤدن الحقوق إلى أهلها" الحديث. صحف فيه يحيى بن معين فقال: ابن مزاحم بالزاي والحاء فرد عليه وإنما هو ابن مراجم بالراء المهملة والجيم. ومنه: ما رويناه عن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير عن عائشة: ﵂ أن رسول الله ﷺ نهى عن الدباء والمزفت. قال أحمد: صحف شعبة فيه فإنما هو خالد بن علقمة وقد رواه زائدة بن قدامة وغيره على ما قاله أحمد. وبلغنا عن الدارقطني: أن ابن جرير الطبري قال: فيمن روى عن رسول الله

стр. 298

صلى الله عليه وسلم من بني سليم: ومنهم عتبة بن البذر قاله بالباء والذال المعجمة وروى له حديثا وإنما هو ابن الندر بالنون والدال غير المعجمة. ومثال التصحيف في المتن: ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إليه بإسناده عن زيد بن ثابت: أن رسول الله ﷺ احتجم في المسجد وإنما هو بالراء احتجر في المسجد بخص أو حصير حجرة يصلي فيها. فصحفه ابن لهيعة لكونه أخذه من كتاب بغير سماع. ذكر ذلك مسلم في كتاب التمييز له. وبلغنا عن الدارقطني في حديث أبي سفيان عن جابر قال: رمي أبي يوم إلاحزاب على أكحله فكواه رسول الله ﷺ أن غندرا قال فيه أبي وإنما هو أبي وهو أبي بن كعب. وفي حديث أنس: "ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة". قال فيه شعبة ذرة بالضم والتخفيف ونسب فيه إلى التصحيف. وفي حديث أبي ذر: تعين الصانع. قال فيه هشام بن عروة: بالضاد المعجمة وهو تصحيف والصواب ما رواه الزهري الصانع بالصاد المهملة ضد الأخرق. وبلغنا عن أبي زرعة الرازي: أن يحيى بن سلام هو المفسر حدث عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ قال مصر. واستعظم أبو زرعة هذا واستقبحه وذكر أنه في تفسير سعيد عن قتادة مصيرهم. وبلغنا عن الدارقطني: أن محمد بن المثنى أبا موسى العنزي حدث بحديث النبي ﷺ : "لا يأتي أحدكم يوم القيامة ببقرة لها خوار" فقال فيه: أو شاة تنعر بالنون وإنما هو: تيعر بالياء المثناة من تحت. وأنه قال لهم يوما: نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة قد صلى النبي ﷺ إلينا. يريد ما روي: أن النبي ﷺ صلى إلى عنزة توهم أنه صلى إلى قبيلتهم وإنما العنزة ههنا حربة نصبت بين يديه فصلى إليها وأظرف من هذا

стр. 299

ما رويناه عن الحاكم أبي عبد الله عن أعرابي زعم: أنه ﷺ كان إذا صلى نصبت بين يديه شاة أي صحفها عنزة بإسكان النون. وعن الدارقطني أيضا: أن أبا بكر الصولي أملى في الجامع حديث أبي أيوب: "من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال". فقال فيه شيئا بالشين والياء وأن أبا بكر الإسماعيلي الإمام كان فيما بلغهم عنه يقول في حديث عائشة عن النبي ﷺ في الكهان قر الزجاجة بالزاي وإنما هو: قر الدجاجة بالدال وفي حديث يروى عن معاوية بن أبي سفيان قال: لعن رسول الله ﷺ الذين يشققون الخطب تشقيق الشعر. ذكر الدارقطني عن وكيع أنه قاله مرة بالحاء المهملة وأبو نعيم شاهد فرده عليه بالحاء المعجمة المضمومة. وقرأت بخط مصنف: أن ابن شاهين قال في جامع المنصور في الحديث: أن النبي ﷺ نهى عن تشقيق الحطب. فقال بعض الملاحين: يا قوم فكيف نعمل والحاجة ماسة. قلت: فقد انقسم التصحيف إلى قسمين: أحدهما في المتن والثاني في الإسناد وينقسم قسمة أخرى إلى قسمين: أحدهما: تصحيف البصر كما سبق عن ابن لهيعة وذلك هو ألأكثر. والثاني: تصحيف السمع نحو حديث لعاصم إلاحول رواه بعضهم فقال عن واصل إلاحدب فذكر الدارقطني: أنه من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر كأنه ذهب والله أعلم إلى أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة وإنما أخطأ فيه سمع من رواه. وينقسم قسمة ثالثة: إلى تصحيف اللفظ وهو ألأكثر. وإلى تصحيف يتعلق بالمعنى دون اللفظ كمثل ما سبق عن محمد بن المثنى في الصلاة إلى عنزة وتسمية بعض ما ذكرناه تصحيفا مجازا والله أعلم.

стр. 300

وكثير من التصحيف المنقول عن الأكابر الجلة لهم فيه أعذار لم ينقلها ناقلوه ونسأل الله التوفيق والعصمة والله أعلم.

стр. 301

النوع السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث . وإنما يكمل للقيام به إلائمة الجامعون بين صناعتي الحديث والفقه الغواصون على المعاني الدقيقة اعلم: أن ما يذكر في هذا الباب ينقسم إلى قسمين: أحدهما: أن يمكن الجمع بين الحديثين ولا يتعذر إبداء وجه ينفي تنافيهما فيتعين حينئذ المصير إلى ذلك والقول بهما معا. ومثاله: حديث: "لا عدوى ولا طيرة". مع حديث: "لا يورد ممرض على مصح". وحديث: "فر من المجذوم فرارك من إلاسد". وجه الجمع بينهما: أن هذه إلامراض لا تعدي بطبعها ولكن الله ﵎ جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببا لإعدائه مرضه ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في سائر إلاسباب: ففي الحديث إلاول: نفي ﷺ ما كان يعتقده الجاهلي من أن ذلك يعدي بطبعه ولهذا قال: "فمن أعدى إلاول؟ ". وفي الثاني: اعلم بأن الله سبحانه جعل ذلك سببا لذلك وحذر من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده بفعل الله . ولهذا في الحديث أمثال كثيرة. وكتاب مختلف الحديث لابن قتيبة في هذا المعنى: إن يكن قد أحسن فيه من وجه فقد أساء في أشياء منه قصر باعه فيها وأتى بما غيره أولى وأقوى. وقد روينا عن محمد بن إسحاق بن خزيمة إلامام أنه قال: لا أعرف أنه روي عن النبي ﷺ حديثان بإسنادين صحيحين متضادين فمن كان عنده فليأتني به لأؤلف بينهما. القسم الثاني: أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بينهما وذلك على ضربين: أحدهما: أن يظهر كون أحدهما ناسخا وإلاخر منسوخا فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ.

стр. 302

والثاني: أن لا تقوم دلالة على أن الناسخ أيهما والمنسوخ أيهما: فيفزع حينئذ إلى الترجيح ويعمل بإلارجح منهما وإلاثبت كالترجيح بكثرة الرواة أوبصفاتهم في خمسين وجها من وجوه الترجيحات وأكثر ولتفصيلها موضع غير ذا والله سبحانه أعلم.

стр. 303

..........................................................................

стр. 304

.........................................................................

стр. 305

............................................................................

стр. 306

النوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد في متصل الأسانيد . مثاله: ما روي عن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني بسر بن عبيد الله قال: سمعت أبا إدريس يقول: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها". فذكر سفيان في هذا الإسناد زيادة ووهم وهكذا ذكر أبي إدريس. أما الوهم في ذكر سفيان: فممن دون ابن المبارك لأن جماعة ثقات رووه عن ابن المبارك عن ابن جابر نفسه ومنهم من صرح فيه بلفظ الإخبار بينهما

стр. 307

وأما ذكر أبي إدريس فيه: فابن المبارك منسوب فيه إلى الوهم وذلك لأن جماعة من الثقات رووه عن ابن جابر فلم يذكروا أبا إدريس بين بسر وواثلة. وفيهم من صرح فيه بسماع بسر من واثلة قال أبو حاتم الرازي: يرون أن ابن المبارك وهم في هذا. قال: وكثيرا ما يحدث بسر من أبي إدريس فغلط ابن المبارك وظن أن هذا مما روى عن أبي إدريس عن واثلة وقد سمع هذا بسر من واثلة نفسه. قلت: قد ألف الخطيب الحافظ في هذا النوع كتابا سماه كتاب تمييز المزيد في متصل إلاسانيد وفي كثير مما ذكره نظر لأن الإسناد الخالي عن الراوي الزائد: إن كان بلفظه عن في ذلك فينبغي أن يحكم بإرساله ويجعل معللا بالإسناد الذي ذكر فيه الزائد لما عرف في نوع المعلل وكما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في النوع الذي يليه وإن كان فيه تصريح بالسماع أو بإلاخبار كما في المثال الذي أوردناه فجائز أن يكون قد سمع ذلك من رجل عنه ثم سمعه منه نفسه فيكون بسر في هذا الحديث قد سمعه من أبي إدريس عن واثلة ثم لقي واثلة فسمعه منه كما جاء مثله مصرحا به في غير هذا اللهم إلا أن توجد قرينة تدل على كونه وهما كنحو ما ذكره أبو حاتم في المثال المذكور وأيضا فالظاهر ممن وقع له مثل ذلك أن يذكر السماعين فإذا لم يجيء عنه ذكر ذلك حملناه على الزيادة المذكورة والله أعلم.

стр. 308

النوع الثامن والثلاثون: معرفة المراسيل الخفي إرسالها . هذا نوع مهم عظيم الفائدة يدرك بإلاتساع في الرواية والجمع لطرق إلاحاديث مع المعرفة التامة وللخطيب الحافظ فيه كتاب التفصيل لمبهم المراسيل. والمذكور في هذا الباب منه ما عرف فيه إلارسال بمعرفة عدم السماع من الراوي فيه أو عدم اللقاء كما في الحديث المروي عن العوام بن حوشب عن عبد الله بن أبي أوفي قال: كان النبي ﷺ إذا قال بلال: قد قامت الصلاة نهض وكبر. روي فيه عن أحمد بن حنبل أنه قال: العوام لم يلق ابن أبي أوفي. ومنه ما كان الحكم

стр. 309

بإرساله محالا على مجيئه من وجه آخر بزيادة شخص واحد أو أكثر في الموضع المدعى فيه الإرسال كالحديث الذي سبق ذكره في النوع العاشر: عن عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق فإنه حكم فيه بالانقطاع والإرسال بين عبد الرزاق والثوري لأنه روي عن عبد الرزاق قال: حدثني النعمان بن أبي شيبة الجندي عن الثوري عن أبي إسحاق وحكم أيضا فيه بالإرسال بين الثوري وأبي إسحاق لأنه روي عن الثوري عن شريك عن أبي إسحاق وهذا وما سبق في النوع الذي قبله يتعرضان: لأن يعترض بكل واحد منهما على الآخر على ما تقدمت الإشارة إليه والله أعلم.

стр. 310

النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة ﵃ أجمعين . هذا علم كبير قد ألف الناس فيه كتبا كثيرة ومن أجلها وأكثرها فوائد كتاب الاستيعاب لابن عبد البر لولا ما شانه به من إيراده كثيرا مما شجر بين الصحابة وحكاياته عن الإخباريين لا المحدثين. وغالب على الإخباريين الإكثار والتخليط فيما يروونه. وأنا أورد نكتا نافعة إن شاء الله تعالى قد كان ينبغي لمصنفي كتب الصحابة أن يتوجوها بها مقدمين لها في فواتحها. إحداها: اختلف أهل العلم في أن الصحابي من فالمعروف من طريقة أهل الحديث: أن كل مسلم رأى رسول الله ﷺ فهو من الصحابة قال البخاري في صحيحه: من صحب النبي ﷺ أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه.

стр. 311

...........................................................................

стр. 312

..........................................................................

стр. 313

...........................................................................

стр. 314

.........................................................................

стр. 315

وبلغنا عن أبي المظفر السمعاني المروزي أنه قال: أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابة على كل من روى عنه حديثا أو كلمة ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة وهذا لشرف منزلة النبي ﷺ أعطوا كل من رآه حكم الصحبة وذكر: أن اسم الصحابي من حيث اللغة والظاهر يقع على من طالت صحبته للنبي ﷺ وكثرت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ عنه. قال وهذا طريق الأصوليين.

стр. 316

قلت: وقد روينا عن سعيد بن المسيب: أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله ﷺ سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين. وكأن المراد بهذا إن صح عنه راجع إلى المحكي عن الأصوليين. ولكن في عبارته ضيق يوجب إلا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعرف خلافا في عده من الصحابة.

стр. 317

..........................................................................

стр. 318

وروينا عن شعبة عن موسى السبلاني وأثنى عليه خيرا قال: أتيت أنس بن مالك فقلت: هل بقي من أصحاب رسول الله ﷺ أحد غيرك؟ قال: بقي ناس من الإعراب قد رأوه فأما من صحبه فلا. إسناده جيد حدث به مسلم بحضرة أبي زرعة. ثم إن كون الواحد منهم صحابيا: تارة يعرف بالتواتر وتارة بالاستفاضة القاصرة عن التواتر وتارة بأن يروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي وتارة بقوله وإخباره عن نفسه بعد ثبوت عدالته بأنه صحابي والله أعلم.

стр. 319

.........................................................................

стр. 320

الثانية: للصحابة بأسرهم خصيصة وهي: أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة قال الله ﵎: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ الآية. قيل: اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحاب رسول الله ﷺ وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ وهذا خطاب مع الموجودين حينئذ. وقال : ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ الآية. وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة منها: حديث أبي سعيد المتفق على صحته: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه". ثم إن الأمة مجمعة علي تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم: فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع إحسانا للظن بهم ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر وكان الله أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة والله أعلم.
следующие страницы →