Полный текст (508 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
قلت: وقد روينا عن سعيد بن المسيب: أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله ﷺ سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين. وكأن المراد بهذا إن صح عنه راجع إلى المحكي عن الأصوليين. ولكن في عبارته ضيق يوجب إلا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعرف خلافا في عده من الصحابة.
الحواشي
(١) بمشتق من قدر منها مخصوص بل هو جار على كل من صحب غيره قليلا كان أو كثيرا يقال صحبت فلانا حولا ودهرا وسنة وشهرا ويوما وساعة قال وذلك يوجب في حكم اللغة إجراءها على من صحب النبي ﷺ ساعة من نهار هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم ومع ذلك فقد تقرر للأئمة عرف في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته واستمر لقاؤه ولا يجرون ذلك على من لقى المرء ساعة ومشى معه خطا وسمع منه حديثا فوجب لذلك أن لا يجرى هذا الاسم في عرف الأستعمال الا على من هذه حاله انتهى.
الوجه الثاني: أن ما حكاه عن الأصوليين هو قول بعض أئمتهم والذي حكاه الآمدى عن أكثر اصحابنا أن الصح أبي من رآه وقال إنه الأشبه واختاره ابن الحاجب نعم الذي اختاره القاضي أبو بكر ونقله عن الأئمة أنه يعتبر في ذلك كثرة الصحبة واستمرار اللقاء وتقدم أن ابن عبد البر حكى عن العلماء نحو ذلك وبه جزم ابن الصباغ في كتاب العدة في أصول الفقه فقال الصح أبي هو الذي لقى النبي ﷺ وأقام عنده واتبعه فأما من وفد عليه وانصرف عنه من غير مصاحبة ومتابعة فلا ينصرف إليه هذا الاسم.
"قوله" وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله ﷺ سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين وكأن المراد بهذا إن صح عنه راجع إلى المحكي عن الأصوليين ولكن في عبارته ضيق يوجب أن لا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا يعرف خلافا في عده من الصحابة انتهى وفيه أمران:
أحدهما: أن المصنف علق القول بصحة ذلك عن سعيد بن المسيب وهو لا يصح عنه فإن في الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف في الحديث.стр. 317
..........................................................................
الحواشي
(١) الأمر الثاني أنه اعترض على المصنف بأن في الأوسط للطبراني أن جريرا أسلم في أول البعثة وكأن المعترض أوقعه في ذلك ما رواه الطبراني من رواية قيس بن أبي حازم عن جرير قال لما بعث النبي ﷺ أتيته لأبايعه فقال لأي شيء جئت يا جرير قلت جئت لأسلم على يديك قال فدعاني إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتى الزكاة المفروضة وتؤمن بالقدر خيره وشره قال فألقى إلى كساء ثم أقبل على أصحابه فقال إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه وهو في الكبير أيضا والجواب عنه أن هذا الحديث غير صحيح فإنه من رواية الحصين بن عمر الأحمسي وهو منكر الحديث كما قاله البخاري وضعفه أيضا أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم ولو كان صحيحا لما كان فيه تقدم إسلامه لأنه لا تلزم الفورية في جواب لما والصواب أن جريرا متأخر الإسلام فقد ثبت في الصحيحين عن إبراهيم النخعي أن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة وللبخاري عن إبراهيم أن جريرا كان من آخر من أسلم.
وعند أبي داود أيضا من حديث جرير أنه قال ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة وإنما يريد بذلك أنه بعد نزول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية وإلا فقد نزل بعض المائدة بعد إسلام جرير كما سيأتي ولكن لا يلزم من هذا أنه لم يقم معه سنة فإن نزول الآية كان في غزوة المريسيع على المشهور وكانت في سنة ست والمعروف أن إسلامه بدون سنة من وفاة النبي ﷺ فقد ذكر البخاري في التاريخ الكبير عن إبراهيم عن جرير وكان أتى النبي ﷺ في العام الذي توفي فيه وكذا قال الواقدي كان إسلامه في السنة التي توفي فيها النبي ﷺ ومن أطلق ذلك لا يريدون بذلك أنه أسلم في سنة إحدى عشرة إنما يريدون بذلك سنة ملفقة وصرح بذلك الخطيب فقال أسلم في السنة التي توفي فيها رسول الله ﷺ وهى سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان منها.
وكذا قال ابن حبان في الصحابة إن إسلامه كان في سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان وأما ما جزم به ابن عبد البر في الاستيعاب أن جريرا قال أسلمت قبل وفاة النبي ﷺ بأربعين يوما فهذا لا يصح عن جرير ويرده ما ثبت في الصحيحين من حديث جرير أن النبي ﷺ قال له في حجة الوداع: "استنصت الناس".стр. 318
وروينا عن شعبة عن موسى السبلاني وأثنى عليه خيرا قال: أتيت أنس بن مالك فقلت: هل بقي من أصحاب رسول الله ﷺ أحد غيرك؟ قال: بقي ناس من الإعراب قد رأوه فأما من صحبه فلا. إسناده جيد حدث به مسلم بحضرة أبي زرعة.
ثم إن كون الواحد منهم صحابيا: تارة يعرف بالتواتر وتارة بالاستفاضة القاصرة عن التواتر وتارة بأن يروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي وتارة بقوله وإخباره عن نفسه بعد ثبوت عدالته بأنه صحابي والله أعلم.
الحواشي
(١) الحديث فكان إسلامه قبل حجة الوداع في شهر رمضان على المشهور فما استشكله المصنف على قول سعيد بن المسيب في أمر جرير واضح لو صح عنه ولكنه لم يصح عنه والله أعلم.
"قوله" وروينا عن شعبة عن موسى السبلاني وأثنى عليه خيرا إلى آخره وقع في النسخ الصحيحة التي قرأت على المصنف السيلانى بفتح السين المهملة وفتح الباء الموحدة والمعروف إنما هو بسكون الياء المثناة من تحت هكذا ضبطه السمعانى في الأنساب.
"قوله" ثم إن كون الواحد منهم صح أبيا تارة يعرف بالتواتر وتارة بالاستفاضة القاصرة عن التواتر وتارة بأن يروى عن آحاد الصحابة أنه صح أبي وتارة بقوله وإخباره عن نفسه بعد ثبوت عدالته بأنه صحابي انتهى.
هكذا أطلق المصنف أنه يقبل قول من ثبتت عدالته أنه صح أبي وتبع في ذلك الخطيب فإنه قال في الكفاية في آخر كلام رواه عن القاضي أبي بكر الباقلاني ما صورته وقد يحكم بأنه صح أبي إذا كان ثقة أمينا مقبول القول إذا قال صحبت النبي ﷺ وكثر لقائى له فتحكم بأنه صح أبي في الظاهر لموضع عدالته وقبول خبره وإن لم يقطع بذلك كما يعمل بروايته انتهى.
والظاهر أن هذا الكلام بقية كلام القاضي أبو بكر فإنه يشترط في الصح أبي كثرة الصحبة واستمرار اللقاء كما تقدم نقله عنه وأما الخطيب فلا يشترط ذلك على رأىстр. 319
.........................................................................
الحواشي
(١) المحدثين وعلى كل تقدير فلابد من تقييد ما أطلقه بأن يكون ادعاؤه لذلك يقتضيه الظاهر أما لو ادعاه بعد مائة سنة من وفاته ﷺ فإنه لا يقبل ذلك منه كجماعة ادعوا الصحبة بعد ذلك ك أبي الدنيا الأشج ومكلبة بن ملكان ورتن الهندى فقد أجمع أهل الحديث على تكذيبهم وذلك لما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام فقال: "أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد" الحديث وكان إخباره ﷺ بذلك قبل موته بشهر كما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر قال سمعت النبي ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر: "تسألوننى عن الساعة وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة يأتى عليها مائة سنة" وفي رواية له " ما من نفس منفوسة اليوم يأتى عليها مائة سنة وهى حية يومئذ" وهذه الرواية المقيدة باليوم يحمل عليها قوله ﷺ في بعض طرق حديث جابر عند مسلم ما من نفس منفوسة تبلغ مائة سنة.
فقد رأيت بعض أهل العلم استدل بهذه الرواية على أن أحدا لا يعيش مائة سنة ونازعته في ذلك فأصر عليه مع أن في بقية الحديث عنده فقال سالم يعنى ابن أبي الجعد وهو الراوى له عن جابر يذاكرنا ذلك عنده إنما هى كل نفس مخلوقة يومئذ وعند مسلم أيضا من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يأتى مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم".
والصواب أن ذلك محمول على التقييد بالظرف فقد جاوز جماعة من العلماء الماية وحدثوا بعد الماية وهم معروفو المولد كالقاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبرى أحد أئمة الشافعية والحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي وغيرهما وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث أن المراد بالمائة من الهجرة لا من وفاته ﷺ رواه أبو يعلى الموصلى في مسنده من رواية قيس بن وهب الهمدانى عن أنس قال حدثنا أصحاب النبي ﷺ قال: "لا يأتى مائة سنة من الهجرة ومنكم عين تطرف".
وهذا يرد قول من ادعى أنه تأخر بعد أبي الطفيل أحد من الصحابة كما سيأتى ذلك في آخر من مات من الصحابة إن شاء الله تعالى.стр. 320
الثانية: للصحابة بأسرهم خصيصة وهي: أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة
قال الله ﵎: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ الآية. قيل: اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحاب رسول الله ﷺ وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ وهذا خطاب مع الموجودين حينئذ. وقال : ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ الآية.
وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة منها: حديث أبي سعيد المتفق على صحته: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه".
ثم إن الأمة مجمعة علي تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم: فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع إحسانا للظن بهم ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر وكان الله أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة والله أعلم.
الحواشي
(١) فعلى هذا لا يقبل قول أحد أدعى الصحبة بعد مائة سنة من الهجرة وكلام الأصوليين أيضا يقتضى ما ذكرناه فإنهم اشترطوا في ثبوت ذلك بادعائه أن يكون قد عرفت معاصرته للنبي ﷺ قال الآمدي في الأحكام فلو قال من عاصره أنا صح أبي مع إسلامه وعدالته فالظاهر صدقه وحكاهما ابن الحاجب احتمالين من غير ترجيح قال ويحمل أن لا يصدق لكونه متهما بدعوى رتبة يثبتها لنفسه والله أعلم.
قوله الثانية للصحابة بأسرهم خصيصة وهى أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم إلى أن قال وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة منها حديث أبي سعيد المتفق على صحته أن رسول الله ﷺ قال "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسى بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهمстр. 321
الثالثة: أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله ﷺ أبو هريرة روي ذلك عن سعيد بن أبي الحسن وأحمد بن حنبل وذلك من الظاهر الذي لا يخفي على حديثي وهو أول صاحب حديث بلغنا عن أبي بكر بن أبي داود السجستاني قال رأيت أبا هريرة في النوم وأنا بسجستان أصنف حديث أبي هريرة
الحواشي
(١) في الإجماع إحسانا للظن بهم ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر فكان الله أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة والله أعلم.
فيه أمران: أحدهما: أنه اعترض على المصنف في استدلاله بحديث أبي سعيد وذلك لأنه قاله النبي ﷺ لخالد بن الوليد لما تقاول هو وعبد الرحمن ابن عوف أى أنه أراد بذلك صحبة خاصة والجواب أنه لا يلزم من كونه ورد على سبب خاص في شخص معين أنه لا يعم جميع أصحابه ولا شك أن خالدا من أصحابه وإنه منهي عن سبه وإنما درجات الصحبة متفاوتة فالعبرة إذا بعموم اللفظ في قوله: "لا تسبوا أصحابي" وإذا نهى الصحابي عن سب الصحابي. فغير الصحابي أولى بالنهى عن سب الصحابي.
الأمر الثاني: أن ما حكاه المصنف من إجماع الأمة على تعديل من لم يلابس الفتن منهم كأنه أخذه من كلام ابن عبد البر فإنه حكى في الاستيعاب إجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أن الصحابة كلهم عدول انتهى.
وفي حكاية الإجماع نظر ولكنه قول الجمهور كما حكاه ابن الحاجب والآمدي وقال إنه المختار وحكيا معا قولا آخر انهم كغيرهم في لزوم البحث عن عدالتهم مطلقا وقولا آخر إنهم عدول إلى وقوع الفتن وأما بعد ذلك فلابد من البحث عمن ليس ظاهر العدالة وذهب المعتزلة إلى تفسيق من قاتل على بن أبي طالب منهم وقيل يرد الداخلون في الفتن كلهم لأن أحد الفريقين فاسق من غير تعيين وقيل نقبل الداخل في الفتن إذا انفرد لأن الأصل العدالة وشككنا في فسقه ولا يقبل مع مخالفه لتحقق فسق أحدهما من غير تعيين والله أعلم.стр. 322
فقلت إني لأحبك فقال: أنا أول صاحب حديث كان في الدنيا.
وعن أحمد بن حنبل أيضا ﵁ قال: ستة من أصحاب النبي ﷺ أكثروا الرواية عنه وعمروا أبو هريرة وابن عمر وعائشة وجابر بن عبد الله وابن عباس وأنس.
وأبو هريرة أكثرهم حديثا وحمل عنه الثقات.
ثم إن أكثر الصحابة فتيا تروى ابن عباس. بلغنا عن أحمد بن حنبل قال: ليس أحد من أصحاب النبي ﷺ يروى عنه في الفتوى أكثر من ابن عباس.
وروينا عن أحمد بن حنبل أيضا أنه قيل له: من العبادلة؟ فقال: عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو. قيل له: فابن مسعود؟ قال: لا ليس عبد الله بن مسعود من العبادلة.
قال الحافظ أحمد البيهقي فيما رويناه عنه وقرأته بخطه: وهذا لأن ابن مسعود تقدم موته وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم. فإذا اجتمعوا على شيء قيل هذا قول العبادلة أو هذا فعلهم.
قلت: ويلتحق بابن مسعود في ذلك سائر العبادلة المسمين بعبد الله من الصحابة وهم نحو مائتين وعشرون نفسا والله أعلم.
الحواشي
(١) "قوله" ويلتحق بابن مسعود في ذلك سائر العبادلة المسمين بعبد الله من الصحابة وهم نحو مائتين وعشرون نفسا والله أعلم انتهى.
وما ذكره من كون المسمين بعبد الله من الصحابة نحو مائتين وعشرون ليس بجيد بل هم أكثر من ذلك بكثير وكأن المصنف أخذ ما ذكره من الاستيعاب لابن عبد البر فإنه عد ممن اسمه عبد الله مائتين وثلاثين ومنهم من لم يصحح له صحبة ومنهم من ذكره للمعاصرة من غير رؤية على قاعدته ومنهم من كرره للاختلاف في اسم أبيه ومنهمстр. 323
وروينا عن علي بن عند الله المديني قال: لم يكن من أصحاب النبي ﷺ له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس ﵃. كان لكل رجل منهم أصحاب يقومون بقوله ويفتون الناس.
وروينا عن مسروق قال: وجدت علم أصحاب النبي ﷺ انتهى إلى ستة: عمر وعلي وأبي وزيد وأبي الدرداء وعبد الله بن مسعود ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى اثنين علي وعبد الله.
وروينا نحوه عن مطرف عن الشعبي عن مسروق لكن ذكر أبا موسى بدل أبي الدرداء.
وروينا عن الشعبي قال: كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله ﷺ وكان عمر وعبد الله وزيد يشبه علم بعضهم بعضا وكان يقتبس بعضهم من بعض وكان علي والأشعري وأبي يشبه علم بعضهم بعضا وكان يقتبس بعضهم من بعض.
الحواشي
(١) من اختلف في اسمه أيضا هل يسمى بعبد الله أو غيره ومجموعهم أكثر من عشرة فبقى منهم نحو مائتين وعشرين نفسا كما ذكر ولكن قد فات ابن عبد البر منهم جماعة ذكرهم غيره ممن صنف في الصحابة وذكر منهم الحافظ أبو بكر بن فتحون في ذيله على الاستيعاب مائة وأربعة وستين نفسا زيادة على من ذكرهم ابن عبد البر ومنهم أيضا من عاصر ولم ير أو لم تصح له صحبة أو كرر للإخلاف في اسم أبيه كما تقدم ولكن يجتمع من المجموع نحو ثلاثمائة رجل والله أعلم.
"قوله" وروينا عن مسروق قال وجدت علم أصحاب النبي ﷺ انتهى إلى ستة عمر وعلى وأبي وزيد وأبي الدرداء وعبد الله بن مسعود ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى اثنين على وعبد الله وروينا نحوه عن مطرف عن الشعبى عن مسروق لكن ذكر أن أبا موسى بدل أبي الدرداء انتهى.стр. 324
وروينا عن الحافظ أحمد البيهقي: أن الشافعي ذكر الصحابة في رسالته القديمة وأثنى عليهم بما هم أهله ثم قال: وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا والله أعلم.
الرابعة: روينا عن أبي زرعة الرازي: أنه سئل عن عدة من روى عن النبي ﷺ فقال: ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبي ﷺ حجة الوداع أربعون ألفا وشهد معه تبوك سبعون ألفا.
وروينا عن أبي زرعة أيضا أنه قيل له: أليس يقال: حديث النبي ﷺ أربعة آلاف حديث؟ قال: ومن قال ذا قلقل الله أنيابه؟ هذا قول الزنادقة ومن يحصي حديث رسول الله ﷺ قبض رسول الله ﷺ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روي عنه وسمع منه.
الحواشي
(١) وقد يستشكل قول مسروق أن علم الستة المذكورين انتهى إلى على وعبد الله من حيث أن عليا وابن مسعود ماتا قبل زيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري بلا خلاف فكيف ينتهي علم من تأخرت وفاته إلى من مات قبله وما وجه ذلك.
وقد يقال في الجواب عن ذلك أن المراد بكون علم المذكورين انتهى إلى على وعبد الله أنهما ضما علم المذكورين إلى علمهما في حياة المذكورين وإن تأخرت وفاة بعض المذكورين عنهما والله أعلم.
"قوله" وروينا عن أبي زرعة أيضا أنه قيل له أليس يقال حديث النبي ﷺ أربعة آلاف حديث قال ومن قال ذا قلقل الله أنيابه هذا قول الزنادقة ومن يحصى حديث رسول الله ﷺ قبض رسول الله ﷺ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن رآه وسمع منه انتهى.
وفي هذا التحديد بهذا العدد المذكور نظر كبير وكيف يمكن الاطلاع على تحرير ذلك مع تفرق الصحابة في البوادي والقرى والموجود عن أبي زرعة بالأسانيد المتصلة إليه ترك التحديد في ذلك وإنهم يزيدون على مائة ألف كما رواه أبو موسى المديني في ذيله على الصحابة لابن منده بإسناده إلى أبي جعفر أحمد بن عيسى الهمداني قالстр. 325
وفي رواية: ممن رآه وسمع منه. فقيل له: يا أبا زرعة هؤلاء أبن كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما والإعراب ومن شهد معه حجة الوداع كل رآه وسمع منه بعرفة.
قال المؤلف: ثم إنه اختلف في عدد طبقاتهم وأصنافهم والنظر في ذلك إلى السبق بالإسلام والهجرة وشهود المشاهد الفاضلة مع رسول الله ﷺ بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا هو ﷺ .
الحواشي
(١) قال أبو زرعة الرازى توفي النبي ﷺ ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة وكل قد روى عنه سماعا أو رؤية انتهى وهذا قريب لكونه لا تحديد فيه بهذا القدر الخاص.
وأما ما ذكره المصنف عن أبي زرعة فلم أقف له على إسناد ولا هو في كتب التواريخ المشهورة وقد ذكره أبو موسى المدينى في ذيله على الصح أبي بغير إسناد فقال ذكر سليمان بن إبراهيم بخطه قال قيل ل أبي زرعة فذكره دون قوله قلقل الله أنيابه وقد جاء عن الشافعي أيضا عدة من توفي عنه النبي ﷺ من الصحابة ولكنه دون هذا بكثير ورواه أبو بكر الساجى في مناقب الشافعي عن محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم قال أنبأنا الشافعي قال قبض الله رسول الله ﷺ والمسلمون ستون ألفا ثلاثون بالمدينة وثلاثون الفا في قبايل العرب وغير ذلك وهذا إسناد جيد ومع ذلك فجميع من صنف الصحابة لم يبلغ مجموع ما في تصانيفهم عشرة آلاف مع هذا كونهم يذكرون من توفي في حياته ﷺ في المغازى وغيرها ومن عاصره وهو مسلم وإن لم يره وجميع من ذكره ابن منده في الصحابة كما قال أبو موسى قريب من ثلاثة آلاف وثمانمائة ترجمة مما رآه أو صحبه أو سمع منه أو ولد في عصره أو أدرك زمانه أو من ذكر فيهم وإن لم يثبت ومن اختلف له في ذلك ولا شك أنه لا يمكن حصرهم بعد فشو الإسلام وقد ثبت في صحيح البخاري أن كعب بن مالك قال في قصة تخلفه عن غزوة تبوك وأصحاب رسول الله ﷺ كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يعنى الديوان الحديث هذا في غزوة خاصة وهم مجتمعون فكيف بجميع من رآه مسلما والله أعلم.стр. 326
وجعلهم الحاكم أبو عبد الله: اثنتي عشرة طبقة ومنهم من زاد على ذلك ولسنا نطول بتفصيل ذلك والله أعلم.
الخامسة: أفضلهم على الإطلاق أبو بكر ثم عمر. ثم إن جمهور السلف على تقديم عثمان على علي وقدم أهل الكوفة من أهل السنة عليا على عثمان وبه قال بعض السلف منهم سفيان الثوري أولا ثم رجع إلى تقديم عثمان روي ذلك عنه وعنهم الخطابي.
وممن نقل عنه من أهل الحديث تقديم علي على عثمان محمد بن إسحاق بن خزيمة.
وتقديم عثمان هو الذي استقرت عليه مذاهب أصحاب الحديث وأهل السنة.
وأما أفضل أصنافهم صنفا: فقد قال أبو منصور البغدادي التميمي: أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة ثم البدريون ثم أصحاب أحد ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية.
قلت: وفي نص القرآن تفضيل السابقين إلاولين من المهاجرين وإلانصار وهم الذين صلوا إلى القبلتين في قول سعيد بن المسيب وطائفة. وفي قول الشعبي: هم الذين شهدوا بيعة الرضوان. وعن محمد بن كعب القرظي وعطاء بن يسار أنهما قالا: هم أهل بدر روى ذلك عنهما ابن عبد البر فيما وجدناه عنه والله أعلم.
الحواشي
(١) "قوله" وفي نص القرآن تفضيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار إلى أن قال وعن محمد بن كعب القرظى وعطاء بن يسار أنهما قالا هم أهل بدر روى ذلك عنهما ابن عبد البر فيما وجدناه عنه انتهى ولم يوصل ابن عبد البر إسناده بذلك إليهما وإنما ذكره عن سنيد وإسناد سنيد فيه ضعيف جدا فإنه رواه عن شيخ له لم يسم عن موسى بن عبيدة الربذي هو ضعيف.стр. 327
السادسة: اختلف السلف في أولهم إسلاما فقيل: أبو بكر الصديق روي ذلك عن ابن عباس وحسان بن ثابت وإبراهيم النخعي وغيرهم.
وقيل: علي أول من أسلم روي ذلك عن زيد بن أرقم وأبي ذر والمقداد وغيرهم وقال الحاكم أبو عبد الله: لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب أولهم إسلاما واستنكر هذا من الحاكم وقيل: أول من أسلم زيد بن حارثة. وذكر معمر نحو ذلك عن الزهري.
وقيل: أول من أسلم خديجة أم المؤمنين روي ذلك من وجوه عن الزهري. وهو قول قتادة ومحمد بن إسحاق بن يسار وجماعة. وروي أيضا عن ابن عباس. وادعى الثعلبي المفسر فيما رويناه أو بلغنا عنه: اتفاق العلماء على أن أول من أسلم خديجة وأن اختلافهم إنما هو في أول من أسلم بعدها والأورع أن يقال: أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر ومن الصبيان أو الأحداث علي ومن النساء خديجة ومن الموالي زيد بن حارثة ومن العبيد بلال والله أعلم.
الحواشي
(١) "قوله" اختلف السلف في أولهم إسلاما فقيل أبو بكر الصديق روى عن ابن عباس وحسان بن ثابت إلى آخر كلامه وقد اختلف على ابن عباس في ذلك على ثلاثة أقوال أحدها أبو بكر والثاني خديجة والثالث على وحكى المصنف الأولين ولم يحك الثالث وسيأتي ذكره بعد هذا والله أعلم.
"قوله" قال الحاكم أبو عبد الله لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن على بن أبي طالب أولهم إسلاما واستنكر هذا من الحاكم انتهى قلت إن كان الحاكم أراد بكلامه هذا من الذكور فهو قريب من الصحة إلا أن دعوى إجماع أصحاب التواريخ على ذلك ليس بجيد فإن عمر بن شبة منهم وقد ادعى أن خالد بن سعيد بن العاص أسلم قبل على بن أبي طالب وهذا وإن كان الصحيح خلافه فإنما ذكرته لدعوى الحاكم نفي الخلاف بين المؤرخين وهو إنما ادعى نفي علمه بالخلاف ولا اعتراض عليه في ذلك ومع دعواه ذلك فقد صحح أن أبا بكر أول من أسلم من الرجال البالغين فقال بعد ذلك والصحيح عند الجماعة أن أبا بكر الصديق أول من أسلم من الرجال البالغين لحديث عمرو بن عنبسة يريد بذلك ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عمرو بن عنبسة في قصة إسلامه.стр. 328
..........................................................................................
الحواشي
(١) وقوله للنبي ﷺ من معك على هذا قال حر وعبد قال ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به وكان ينبغي للحاكم أن يقول من الرجال البالغين الأحرار كما قال المصنف في آخر كلامه فإن المعروف عند أهل السير أن زيد بن حارثة أسلم قبل أبي بكر.
والصحيح أن عليا أول ذكر أسلم وحكى ابن عبد البر الاتفاق عليه كما سيأتي.
وقال ابن إسحاق في السيرة أول من آمن خديجة ثم على بن أبي طالب وكان أول ذكر آمن برسول الله ﷺ وهو ابن عشر سنين ثم زيد بن حارثة فكان أول ذكر أسلم بعد على ثم أبو بكر فأظهر إسلامه إلى آخر كلامه وما ذكرنا أنه الصحيح من أن عليا أول ذكر أسلم هو قول أكثر الصحابة أبي ذر وسلمان الفارسي وخباب بن الأرت وخزيمة بن ثابت وزيد بن أرقم وأبي أيوب الأنصاري والمقداد بن الأسود ويعلى بن مرة وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وعفيف الكندي وأنشد أبو عبيد الله المرزبانى لخزيمة بن ثابت.
ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا ... عن هاشم ثم منها عن أبي الحسن
أليس أول من صلى لقبلتهم ... وأعلم الناس بالقرآن والسنن
وأنشد القضاعي لعلى ﵁:
سبقتكم إلى الإسلام طرا ... صغيرا ما بلغت أوان حلمي
وأنشد ابن عبد البر لبكر بن حمام التاهرتى:
قل لابن ملجم والأقدار غالبة ... هدمت ويلك للإسلام أركانا
قتلت أفضل من يمشى على قدم ... وأول الناس إسلاما وإيمانا
وأنشد الفرغاني في الذيل لعبد الله بن المعتز يذكر عليا وسابقته:
وأول من ظل في موقف ... يصلى مع الطاهر الطيب
وكان ابن المعتز يرمى بأنه ناصبي والفضل ما شهدت به الأعداء.
وذهب غير واحد من الصحابة والتابعين إلى أن أول الصحابة إسلاما أبو بكر وهو قول ابن عباس فيما حكاه المصنف عنه كما تقدم وحسان بن ثابت ورواه الترمذي أيضا عن أبي بكر نفسه من رواية أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال أبو بكر ألست أول من أسلم الحديث.стр. 329
............................................................................................
الحواشي
(١) ورواه أيضا من رواية أبي نضرة قال: قال أبو بكر قال وهذا أصح وإلى هذا ذهب إبراهيم النخعى والشعبى واستدل على ذلك بشعر حسان كما رواه الحاكم في المستدرك من رواية خالد بن سعيد قال سئل الشعبى من أول من أسلم فقال أما سمعت قول حسان:
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها ... بعد النبى وأوفاها بما حملا
والثاني التالى المحمود مشهده ... وأول الناس منهم صدق الرسلا
هكذا رواه الحاكم في المستدرك أن الشعبى هو المسئول عن ذلك وراه الطبراني في المعجم الكبير من هذا الوجه فجعل ابن عباس هو المسئول فقال عن الشعبى قال سألت ابن عباس من أول من أسلم قال أبو بكر أما سمعت قول حسان فذكره إلا أنه قال إلا النبى مكان بعد النبى.
وقد روى عن ابن عباس من طرق أن أول من أسلم على رواه الترمذي من رواية أبي بلج عن عمر بن ميمون عن ابن عباس قال أول من صلى على وقال هذا حديث غريب وروى الطبراني بإسناد صحيح من رواية عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال أول من أسلم على ومن رواية عبد الرزاق أيضا عن معمر عن عثمان الجزرى عن مقسم عن ابن عباس مثله وروى مرفوعا من حديثه وحديث أبي ذر وسلمان رواه الطبراني أيضا من رواية مجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "السبق ثلاثة السابق إلى موسى يوشع بن نون والسابق إلى عيسى صاحب ياسين والسابق إلى محمد ﷺ على بن أبي طالب" وفي إسناده حسين الأشقر واسم أبيه الحسن كوفي منكر الحديث قاله أبو زرعة وقال البخاري فيه نظر.
وروى الطبراني أيضا من رواية أبي سخيلة عن أبي ذر وعن سلمان قال أخذ رسول الله ﷺ بيد على فقال: "إن هذا أول من آمن بى" الحديث وفي إسناده إسماعيل بن موسى السدى قال ابن عدى أنكروا منه غلوه في التشيع وقال أبو حاتم صدوق وقال النسائي ليس به بأس وروى الطبراني أيضا من روايةстр. 330
.........................................................................
الحواشي
(١) عليم الكندى عن سلمان قال أول هذه الأمة ورودا على نبيها أولها إسلاما على بن أبي طالب ﵁.
وروى الطبراني أيضا من رواية شريك عن أبي إسحاق أن عليا لما تزوج فاطمة الحديث وفيه فقال النبي ﷺ لقد زوجتكه وإنه لأول أصح أبي سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما وهذا منقطع ورواه أحمد في مسنده من وجه آخر من رواية نافع ابن أبي نافع عن معقل بن يسار في أثناء حديث قال عبد الله بن أحمد وجدت في كتاب أبي بخط يده في هذا الحديث قال أما ترضين أن زوجتك أقدم أمتى سلما فذكره نافع ابن أبي نافع هذا مجهول قاله على بن المدينى وجعله أبو حاتم نفيعا أبا داود أحد الهلكى وأما المزى فجعله آخر ثقة تبعا لصاحب الكمال والأول هو الصواب وروى أحمد في مسنده من رواية حبة العرنى قال رأيت عليا ﵇ يضحك على المنبر لم أره ضحك ضحكا أكثر منه الحديث وفيه ثم قال: اللهم لا أعترف أن عبدا من هذه الأمة عبدك قبلى غير نبيك ثلاث مرات لقد صليت قبل أن يصلى الناس سبعا وروى أحمد أيضا من هذا الوجه عن على قال: أنا أول من صلى مع رسول الله ﷺ وحبة بن جوين العرنى ضعفه الجمهور وهو من غلاة الشيعة ووثقه العجلى وقد ورد عن ابن عباس أن خديجة أسلمت قبل على رواه أحمد والطبراني من رواية أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس فذكر فضايل لعلى ثم قال وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة.
وهذا إسناد جيد وأبو بلج وإن قال البخاري فيه نظر فقد وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن سعد والدارقطني وهذا يبين أنه أراد بما تقدم نقله عنه من تقدم إسلام على أنه أراد من الذكور وقد نقل ابن عبد البر الاتفاق عليه وجمع بين القولين الآخرين في أبي بكر وعلى بما نذكره فقال اتفقوا على أن خديجة أول من آمن ثم على بعدها ثم ذكر أن الصحيح أن أبا بكر أول من أظهر إسلامه ثم روى عن محمد بن كعب القرظى أن عليا أخفي إسلامه من أبي طالب وأظهر أبو بكر إسلامه ولذلك شبه على الناس وهذا وإن كان مرسلا ففي مسند أحمد من رواية حبة العرنى عن على في الحديث المتقدم في ضحكه على المنبر أنه يذكر أبا طالب حين اطلع عليه يصلى مع النبي ﷺ بنخلة الحديث وروى الطبراني في الكبير من رواية محمد بنстр. 331
السابعة: أخرهم على الإطلاق موتا أبو الطفيل عامر بن واثلة مات سنة مائة من الهجرة.
الحواشي
(١) عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال صلى النبي ﷺ غداة الإثنين وصلت خديجة يوم الإثنين من آخر النهار وصلى على يوم الثلاثاء فمكث على يصلى مستخفيا سبع سنين وأشهرا قبل أن يصلى أحد والتقييد بسبع سنين فيه نظر ولا يصح ذلك وفي إسناده يحيى بن الحميد الحمانى وفي كلام ابن اسحق المتقدم نقله عنه ما يشير إلى هذا الجمع فإنه قال ثم أبو بكر فأظهر إسلامه ففيه ما يشير إلى أن من أسلم قبله لم يظهر إسلامه وينبغى أن يقال إن أول من آمن من الرجال ورقة بن نوفل لما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة في قصة بدء الوحى ونزول ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ورجوعه ودخوله على خديجة وفيه فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل فقالت له اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة يا ابن أخى ماذا ترى فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى فقال له ورقة هذا الناموس الذي نزل الله على موسى يا ليتنى فيها جذعا الحديث إلى أن قال وإن يدركنى يومك انصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحى ففي هذا أن الوحى تتابع في حياة ورقة وأنه آمن به وصدقه.
وقد روى أبو يعلى الموصلى وأبو بكر البزار في مسنديهما من رواية مجالد عن الشعبى عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ سئل عن ورقة بن نوفل فقال ابصرته في بطنان الجنة عليه سندس لفظ أبي يعلى وقال البزار عليه حلة من سندس وروى البزار أيضا من حديث عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : "لا تسبوا ورقة فإنى رأيت له جنة أو جنتين" وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات وقد ذكر ورقة في الصحابة أبو عبد الله بن منده وقال اختلف في إسلامه انتهى وما تقدم من الأحاديث يدل على إسلامه والله أعلم.
"قوله" آخرهم على الإطلاق موتا أبو الطفيل عامر بن واثلة مات سنة مائة انتهى وقد اعترض عليه بأن عكراش بن ذؤيب عاش بعد الجمل مائة سنة فيما حكاه ابن دريد في الاشتقاق قلت هذا خطأ صريح ممن زعم ذلك وابن دريد لا يرجع اليه في ذلك وابن دريد أخذه من ابن قتيبة فانه حكى في المعارف هذه الحكاية التي حكاها ابن دريدстр. 332
..........................................................................
الحواشي
(١) وابن قتيبة أيضا كثير الغلط ومع ذلك فالحكاية بغير إسناد وهى محتملة لأنه إنما أراد أنه أكمل بعد ذلك مائة سنة وهو الظاهر فان حاصل الحكاية المذكورة أنه حضر مع على وقعة الجمل وأنه مسح رأسه فعاش بعد ذلك مائة سنة لم يشب فالظاهر أنه أراد أكمل مائة سنة.
والصواب ما ذكره المصنف أن آخرهم موتا على الإطلاق أبو الطفيل ولم يختلف في ذلك أحد من أهل الحديث إلا قول جرير بن حازم أن آخر الصحابة موتا سهل بن سعد والظاهر أنه أراد بالمدينة وأخذه من قول سهل حيث سمعه يقول لو مت لم تسمعوا أحدا يقول قال رسول الله ﷺ وانما كان خطابه هذا لأهل المدينة أو أنه لم يطلق اسم الصحبة على أبي الطفيل فقد عده بعضهم في التابعين وما ذكرناه من أن أبا الطفيل آخرهم موتا جزم به مسلم بن الحجاج ومصعب بن عبد الله وأبو زكريا بن منده وغيرهم وروينا في صحيح مسلم بإسناده إلى أبي الطفيل قال رأيت رسول الله ﷺ وما على وجه الأرض رجل رآه غيرى.
وأما كون وفاته سنة مائة فروينا في صحيح مسلم من رواية إبراهيم بن محمد بن سفيان قال: قال مسلم مات أبو الطفيل سنة مائة وكان آخر من مات من أصحاب أصحاب رسول الله ﷺ وكذا قال شباب العصفرى فيما رواه الحاكم في المستدرك أنه مات سنة مائة وكذا جزم به ابن عبد البر وفي وفاته أقوال آخر أحدها أنه بقى إلى سنة عشر ومائة وهو الذي صححه الذهبى في الوفيات وروى وهب بن جرير ابن حازم عن أبيه قال كنت بمكة سنة عشر ومائة فرأيت جنازة فسألت عنها فقالوا هذا أبو الطفيل والقول الثاني أنه توفي سنة سبع ومائة وجزم به أبو حاتم ابن حبان وابن قانع وأبو زكريا بن منده.
والقول الثالث أنه توفي سنة اثنين ومائة قال مصعب بن عبد الله الزبيرى وكيف يظن عاقل أنه يتأخر رجل من أصحاب النبي ﷺ في بلد من البلاد أو حى من أحياء العرب بعد الصحابة أجمعهم بثلاثين سنة فأكثر لا يقصده أحد من التابعين والرواة والعلماء ولا يطلع عليه أحد من المحدثين وقد ادعى جماعة بعد ذلك أن لهم صحبة وهم في ذلك كاذبون فقصدوا لذلك وأخذ عنهم أفيكون عكراش بن ذؤيب الذيстр. 333
وأما بالإضافة إلى النواحي. فآخر من مات منهم بالمدينة: جابر بن عبد الله رواه أحمد بن حنبل عن قتادة. وقيل: سهل بن سعد وقيل: السائب بن يزيد.
وآخرمن مات منهم بمكة عبد الله بن عمر وقيل: جابر بن عبد الله. وذكر علي بن المديني أن أبا الطفيل مات بمكة فهو إذا الآخر بها.
الحواشي
(١) حديثه في السنن واجتماعه به ﷺ وأكله معه مشهور ثم لا يطلع عليه أحد ولا ينقل في خبر صحيح ولا ضعيف أنه لقيه أحد أو أخذ عنه أو عرفت وفاته هذا مالا يحتمل وقوعه بوجه من الوجوه والله أعلم.
"قوله" فآخر من مات منهم بالمدينة جابر بن عبد الله رواه أحمد بن حنبل عن قتادة وقيل سهل بن سعد وقيل السائب بن يزيد انتهى وفيه أمران أحدهما أن كلام المصنف يقتضى ترجيح القول الأول لأنه صدر كلامه به من غير أن يقدم اسم قائله وهو قول ضعيف لأن السائب بن يزيد تأخر بعده وقد مات بالمدينة بلا خلاف والذي عليه الجمهور أن آخرهم موتا بها سهل بن سعد قاله على بن المدينى وإبراهيم بن المنذر الحرامى والواقدى ومحمد بن سعد وأبو حاتم بن حبان وابن قانع وأبو زكريا بن منده ونقل ابن سعد الاتفاق على ذلك فقال ليس بيننا اختلاف في ذلك وفي حكاية الإتفاق نظر لأنه اختلف في وفاته هل كانت بالمدينة أم لا فقال قتادة أنه توفي بمصر ولذلك جعل قتادة آخرهم وفاة بالمدينة جابرا وقال أبو بكر بن أبي داود أنه توفي بالأسكندرية ولذلك جعل آخرهم وفاة بالمدينة السائب بن يزيد والجمهور على أنه مات بالمدينة.
الأمر الثاني: قد تأخر بعد الثلاثة المذكورين بالمدينة ومحمود بن الربيع محمود بن لبيد فأما محمود بن الربيع فهو الذي عقل من النبي ﷺ مجة مجها في وجهه كما رواه البخاري في صحيحه واستدل بذلك على صحة سماع الصغير وتوفي محمود بن الربيع سنة تسع وتسعين بتقديم التاء على السين فيهما وأما محمود بن لبيد الأشهلى فقد ذكر البخاري وابن حبان أن له صحبة وتوفي محمود بن لبيد سنة ست أو خمس وتسعين فقد تأخر كل منهما عن الثلاثة المذكورين قطعا فإن سهل بن سعد والسائب بن يزيد أكثر ما قيل ما تأخر وفاتهما إلى سنة إحدى وتسعين وهو قول ابن حبان فيهما وقيل سنة ثمان وثمانين وقيل قبل ذلك إلا أن مسلم بن الحجاج وجماعة عدوا محمود بن لبيد في التابعين فعلى هذا يكون آخر الصحابة موتا بالمدينة محمود بن الربيع والله أعلم.стр. 334
وآخر من مات منهم بالبصرة: أنس بن مالك. قال أبو عمر بن عبد البر: ما أعلم أحدا مات بعده ممن رأى رسول الله ﷺ إلا أبا الطفيل.
وآخر من مات منهم بالكوفة: عبد الله بن أبي أوفي وبالشام: عبد الله بن بسر وقيل: بل أبو أمامة.
وتبسط بعضهم فقال: آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ بمصر: عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي, وبفلسطين أبو أبي بن أم حرام وبدمشق.
الحواشي
(١) "قوله" وآخر من مات منهم بالبصرة أنس بن مالك قال أبو عمر بن عبد البر ما أعلم أحدا مات بعده ممن رأى رسول الله ﷺ إلا أبا الطفيل انتهى.
أقر المصنف كلام ابن عبد البر على هذا وفيه نظر فإن محمود بن الربيع تأخر بعد أنس بلا خلاف فإنه توفي سنة تسع وتسعين كما تقدم وقد ثبت في صحيح البخاري أنه رأى رسول الله ﷺ وعقل عنه كما تقدم وأيضا فقد ذكر أبو زكريا بن منده في جزء له جمعه في آخر من مات من الصحابة عن عكرمة بن عمار قال لقيت الهرماس ابن زياد سنة اثنين ومائة.
وقد ذكر المصنف بعد هذا عن بعضهم أنه آخر من مات من الصحابة باليمامة فإن ثبت قول عكرمة بن عمار فقد تأخر أيضا بعد أنس وأيضا فقد ذكر أبو عبد الله بن منده وأبو زكريا بن منده أن عبد الله بن بسر المازنى توفي سنة ست وتسعين وهكذا قال عبد الصمد بن سعيد فعلى هذا يكون تأخر بعد أنس أيضا لكن المشهور في وفاة عبد الله بن بسر أنها في سنة ثمانى وثمانين.
وأيضا فقد روى الخطيب في كتاب المتفق والمفترق عن محمد بن الحسن الزعفرانى أن عمرو بن حريث توفي سنة ثمان وتسعين فإن كان كذلك فقد بقى بعد أنس أيضا وقيل أن عمرو بن حريث توفي سنة خمس وثمانين فعلى هذا يكون وفاته قبل أنس والله أعلم.
"قوله" وتبسط بعضهم فقال آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ بمصر عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدى إلى آخر كلامه هذا الذي أبهم المصنفстр. 335
واثلة بن الأسقع. وبحمص عبد الله بن بسر. وباليمامة: الهرماس بن زياد. وبالجزيرة: العرس بن عميرة. وبأفريقية: رويفع بن ثابت. وبالبادية في الإعراب: سلمة بن الأكوع ﵃ أجمعين.
وفي بعض ما ذكرناه خلاف لم نذكره وقوله في رويفع بأفريقية لا يصح إنما مات في حاضرة برقة وقبره بها. ونزل سلمة إلى المدينة قبل موته بليال فمات بها والله أعلم.
الحواشي
(١) ذكره هو أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده فإنه قال ذلك في جزء جمعه في آخر من مات من الصحابة وبقى على المصنف مما ذكره ابن منده آخران من الصحابة بريدة ابن الحصيب والعداء بن خالد بن هودة فقال أبو زكريا بن منده أن بريدة آخر من مات بخراسان من الصحابة وأن العداء بن هودة آخر من مات بالرخج منهم والرخج بضم الراء وسكون الخاء المعجمة بعدها جيم من أعمال سجستان فكان ينبغى للمصنف أن يذكر بقية كلامه.
ولكن ما ذكره في بريدة فيه نظر فإن بريدة توفي بخراسان سنة ثلاث وستين كما قال محمد بن سعد وكذا قال أبو عبيد أنه مات سنة ثلاث وستين وعلى هذا فقد تأخر بعده بخراسان أبو برزة الأسلمى قال خليفة بن خياط وافي أبو برزى خراسان ومات بها بعد سنة أربع وستين وقال الواقدى ومحمد بن سعد غزا خراسان ومات بها وكذا قال الخطيب وقيل مات بنيسابور وقيل مات في مفازة بين سجستان وهراة وقيل مات بالبصرة.
حكى هذه الأقوال الحاكم في تاريخ نيسابور ومما لم يذكره ابن منده ولا ابن الصلاح أن النابغة الجعدى آخر من مات من الصحابة بأصبهان وقد ذكره أبو الشيخ ابن حيان طبقات الأصبهانيين وأبو نعيم في تاريخ أصبهان فيمن توفي بأصبهان وأنه عاش مائة وعشرين سنة وذكر عمر بن شبة عن أشياخه أنه عاش مائة وثمانين سنة وأنشد قوله لعمر ثلاثة أهلين افنيتهم فقال له عمر كم لبثت مع كل أهل قال ستين سنة.
وقال ابن قتيبة عمر مائتين وعشرين سنة ومات بأصبهان قال ابن عبد البر وهذاстр. 336
.........................................................................
الحواشي
(١) أيضا لا يدفع لأنه قال في الشعر الذي أنشده عمر أنه أفنى ثلاثة قرون كل قرن ستين سنة فهذه مائة وثمانون سنة ثم عمر إلى زمن ابن الزبير وإلى أن هاجا أوس بن معن ثم ليلى الأخيلية.
واسم النابغة قيس بن عبد الله بن عدس هذا هو المشهور وبه جزم أبو نعيم في تاريخ أصبهان والسمعانى في الأنساب وقيل اسمه حيان بن قيس بن عبد الله حكاه ابن عبد البر وآخر من مات بالطائف من الصحابة عبد الله بن عباس وآخر من مات بسمرقند منهم قثم ابن العباس.стр. 337
النوع الموفي أربعين: معرفة التابعين .
هذا ومعرفة الصحابة أصل أصيل يرجع إليه في معرفة المرسل والمسند.
قال الخطيب الحافظ: التابعي من صحب الصحابي قلت: ومطلقة مخصوص بالتابع بإحسان. ويقال للواحد منهم تابع وتابعي وكلام الحاكم أبي عبد الله وغيره مشعر بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه وإن لم توجد الصحبة العرفية. وإلاكتفاء في هذا بمجرد اللقاء والرؤية أقرب منه في الصحابي نظرا إلى مقتض اللفظين فيهما وهذه مهمات في هذا النوع.
الحواشي
(١) النوع الموفي أربعين- معرفة التابعين.
"قوله" قال الخطيب الحافظ التابعي من صحب الصحابي قلت ومطلقه مخصوص بالتابعي بإحسان ويقال للواحد منهم تابع وتابعي وكلام الحاكم أبي عبد الله وغيره مشعر بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه وإن لم توجد الصحبة العرفية.
والإكتفاء في هذا بمجرد اللقاء والرؤية أقرب منه في الصح أبي نظرا إلى مقتضى اللفظين فيهما انتهى وفيه أمور أحدها أن تقديم المصنف كلام الخطيب في حد التابعى على كلام الحاكم وغيره وتصديره به كلامه ربما يوهم ترجيحه على القول الذي بعده وليس كذلك بل الراجح الذي عليه العمل قول الحاكم وغيره فلا في الإكتفاء بمجرد الرؤية دون اشتراط الصحبة وعليه يدل عمل أئمة الحديث مسلم بن الحجاج وأبي حاتم بن حبان وأبي عبد الله الحاكم وعبد الغنى بن سعيد وغيرهم وقد ذكر مسلم بن الحجاج في كتابстр. 338
إحداها: ذكر الحافظ أبو عبد الله: أن التابعين على خمس عشرة طبقة الأولى الذين لحقوا العشرة سعيد بن المسيب وقيس بن أبي حازم وأبو عثمان النهدي وقيس بن عباد وأبو ساسان حضين بن المنذر وأبو وائل وأبو رجاء العطاردي وغيرهم.
وعليه في بعض هؤلاء إنكار فإن سعيد بن المسيب ليس بهذه المثابة لأنه ولد في خلافة عمر ولم يسمع من أكثر العشرة.
الحواشي
(١) الطبقات سليمان بن مهران الأعمش في طبقة التابعين وكذلك ذكره ابن حبان فيهم وقال إنما أخرجناه في هذه الطبقة لأن له لقيا وحفظا رأى أنس بن مالك وإن لم يصح له سماع المسند عن أنس وقال على بن المديني لم يسمع الأعمش من أنس إنما رآه رؤية بمكة يصلى خلف المقام.
فأما طرق الأعمش عن أنس فإنما يرويها عن يزيد الرقاشي عن أنس.
وقال يحيى بن معين كل ما روى الأعمش عن أنس فهو مرسل وقد أنكر على أحمد بن عبد الجبار العطاردي حديثه عن فضيل عن الأعمش قال رأيت أنسا بال فغسل ذكره غسلا شديدا ثم توضأ ومسح على خفيه فصلى بنا وحدثنا في بيته وقال الترمذي لم يسمع من أحد من الصحابة وأما رواية الأعمش عن عبد الله بن أبي أوفي عن النبي ﷺ أنه قال الخوارج كلاب النار فهو مرسل فقد قال أبو حاتم الرازى أنه لم يسمع من ابن أبي أوفي وهذا الحديث وإن رواه إسحق الأزرق عنه هكذا كما رواه ابن ماجه في سننه فقد رواه عبيد الله بن نمير عن الأعمش عن الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة عن النبي ﷺ وليس للأعمش رواية عن أحد من الصحابة في شيء من الكتب الستة الا هذا الحديث الواحد عند ابن ماجه وكذلك عد عبد الغنى بن سعيد الأزدى الأعمش في التابعين في جزء له جمع فيه من روى من التابعين عن عمرو بن شعيب وكذلك عد فيهم أيضا يحيى بن أبي كثير لكونه لقى أنسا وقد قال أبو حاتم الرازى أنه لم يدرك أحدا من الصحابة إلا أنس بن مالك فانه رآه رؤية ولم يسمع منه كذا قال البخاري وأبو زرعة قال أبو زرعة وحديثه عن أنس مرسل قلت في صحيح مسلم روايته عن أبي أمامة عن عمرو بن عنبسة لحديث إسلامه ولكنстр. 339
..........................................................................
الحواشي
(١) مسلما قرن رواية يحيى بن أبي كثير مع رواية شداد أبي عمار وكان اعتماد مسلم على رواية شداد فقط فانه قال فيه قال عكرمة ولقى شداد أبا أمامة فذكره وسكت عن رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة وهى بصيغة العنعنة والله أعلم.
وذكر عبد الغنى بن سعيد أيضا جرير بن حازم في التابعين لكونه رأى أنسا.
وقد روى عن جرير أنه قال مات أنس ولى خمس سنين وذكر عبد الغنى بن سعيد أيضا موسى بن أبي عائشة في التابعين لكونه لقى عمرو بن حريث.
وقال الحاكم أبو عبد الله في علوم الحديث في النوع الرابع عشر هم طبقات خمس عشرة طبقة آخرهم من لقى أنس بن مالك من أهل البصرة ومن لقى عبد الله من أبي أوفي من أهل الكوفي ومن لقى السائب بن يزيد من أهل المدينة إلى آخر كلامه.
ففي كلام هؤلاء الأئمة الاكتفاء في التابعى بمجرد رؤية الصح أبي ولقيه له دون اشتراط الصحبة الا ان ابن حبان اشترط في ذلك أن تكون رؤيته له في سن من يحفظ عنه فان كان صغيرا لم يحفظ عنه فلا عبرة برؤيته كخلف بن خليفة فانه عده في اتباع التابعين وإن كان رأى عمرو بن حريث لكونه كان صغيرا.
وقال روى الترمذي في الشمائل عن على بن حجر عن خلف بن خليفة قال رأيت عمرو بن حريث صاحب النبي ﷺ وأنا غلام صغير وهذا إسناد صحيح وما اختاره ابن حبان له وجه يقدم مثله في الرؤية المقتضية للصحبة هل يشترط فيها التمييز أم لا.
الأمر الثاني: أن الخطيب وان كان قال في كتاب الكفاية ما حكاه عنه المصنف من أن التابعى من صحب الصح أبي فانه عد منصور بن المعتمر من التابعين في جزء له جمع فيه رواية الستة من التابعين بعضهم عن بعض وذلك في الحديث الذي رواه الترمذي والنسائي من رواية منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن ربيع بن خيثم عن عمرو ابن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب مرفوعا قل هو الله أحد ثلث القرآن قال الخطيب منصور بن المعتمر له ابن أبي أوفي قلت وانما له رؤية له فقط دون الصحبة والسماع.стр. 340
وقد قال بعضهم: لا تصح له رواية عن أحد من العشرة إلا سعد بن أبي وقاص
قلت: وكان سعد آخرهم موتا.
وذكر الحاكم قبل كلامه المذكور: أن سعيدا أدرك عمر فمن بعده إلى آخر العشرة.
وقال ليس في جماعة التابعين من أدركهم وسمع منهم غير سعيد وقيس بن أبي حازم. وليس ذلك على ما قال كما ذكرناه. نعم قيس بن أبي حازم سمع العشرة وروى عنهم وليس في التابعين أحد روى عن العشرة سواه ذكر ذلك عبد الرحمن بن يوسف بن خراش الحافظ فيما روينا أو بلغنا عنه.
وعن أبي داود السجستاني أنه قال: روى عن التسعة: ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف.
الحواشي
(١) وقد ذكره مسلم وابن حبان وغيرهما في طبقة اتباع التابعين ولم أر من عده في طبقة التابعين.
وقال النووى في شرح مسلم ليس بتابعى ولكنه من اتباع التابعين فقد عده الخطيب في التابعين وان لم يعرف له صحبة لابن أبي أوفي فيحمل قوله في الكفاية من صحب الصح أبي على أن المراد اللقى جمعا بين كلاميه والله أعلم.
الأمر الثالث: أن تعقب المصنف لكلام الخطيب بقوله قلت ومطلقه مخصوص بالتابعى باحسان فيه نظر من حيث أنه إن أراد بالإحسان أن لا يرتكب أمرا يخرجه عن الإسلام فهو كذلك وأهل الحديث وإن اطلقوا أن التابعى من لقى أحدا من الصحابة فمرادهم مع الإسلام الا أن الإحسان أمر زائد على الإيمان والإسلام كما فسره به النبي ﷺ في سؤال جبريل له في الحديث المتفق عليه وان أراد المصنف بالإحسان الكمال في الإسلام أو العدالة فلم أر من اشتراط ذلك في حد التابعى بل من صنف في الطبقات دخل فيهم التقات وغيرهم والله أعلم.
قوله عند ذكر سعيد بن المسيب وقد قال بعضهم لا تصح له رواية عن أحد من العشرة إلا سعد بن أبي وقاص انتهى قلت هكذا أبهم المصنف قائل ذلك والظاهر أنه أخذ ذلك من قول قتادة الذي رواه مسلم في مقدمة صحيحه من رواية همام قال دخل أبو داود الأعمى على قتادة فلما قام قالوا إن هذا يزعم أنه لقى ثمانية عشر بدرياстр. 341
..........................................................................
الحواشي
(١) فقال قتادة هذا كان سائلا قبل الجارف لا يعرض في شيء من هذا ولا يتكلم فيه فوالله ما حدثنا الحسن عن بدرى مشافهة ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدرى مشافهة إلا عن سعد بن مالك انتهى.
وقد اختلف الأئمة في سماعه من عمر فأنكر صحة سماعه منه الجمهور كيحيى بن سعيد الأنصارى ويحيى بن معين وأبي حاتم الرازى واثبت سماعه منه أحمد بن حنبل فقال قد رآه وسمع منه وقال يحيى بن معين رأى عمر وكان صغيرا وقال أبو حاتم الرازى رآه على المنبر ينعى النعمان بن مقرن وأما سماعه من عثمان وعلى فإنه ممكن غير ممتنع ولكن لم أر في الصحيح التصريح بسماعه من واحد منهما وذكر الحافظ أبو الحجاج المزى في تهذيب الكمال أن روايته عنهما لفي الصحيحين ولم أر له عنهما في الصحيحين إلا قوله إن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك أى الاستلقاء في المسجد وحديثه قال اختلف على وعثمان ﵄ وهما بعسفان في المتعة فقال على ما تريد إلى أن تنهى عن أمر فعله النبي ﷺ وهذا الحديث لم يعزه الحافظ أبو الحجاج المزى في الأطراف إلى واحد من الشيخين بل عزاه النسائي فقط وهو متفق عليه كما ذكرته ولم أر لسعيد في الصحيح عن عمر وعثمان وعلى غير هذا من غير تصريح بالسماع.
نعم روينا في مسند أحمد من رواية موسى بن وردان قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت عثمان ﵁ يقول وهو يخطب على المنبر كنت أبتاع التمر من بطن من اليهود يقال لهم بنو قينقاع فابتعته بربح فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "يا عثمان إذا اشتريت فاكتل إذا بعت فكل" ورواه البزار في مسنده أيضا من هذا الوجه وفيه قال سمعت عثمان يقول على المنبر كنت ابتاع التمر فأكتال في أوعيتى ثم أهبط به إلى السوق فأقول فيه كذا وكذا فآخذ ربحى وأخلى بينهم وبينه فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "إذا ابتعت فأكتل وإذا بعت فكل" وموسى بن وردان وإن كان وثقه العجلى وأبو داود فإن الحديث من رواية ابن لهيعة عنه قال البزار لانعلمه يروى عن عثمان إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد انتهى.
والحديث رواه ابن ماجه في سننه إلا أنه قال فيه عن عثمان لم يصرح بسماع سعيد منه والله أعلم.стр. 342
ويلي هؤلاء: التابعون الذين ولدوا في حياة رسول الله ﷺ من أبناء الصحابة كعبد الله بن أبي طلحة وأبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف وأبي إدريس الخولاني وغيرهم.
الثانية: المخضرمون من التابعين: هم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله ﷺ وأسلموا ولا صحبة لهم. وحدهم مخضرم بفتح الراء كأنه خضرم أي قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها.
الحواشي
(١) وله حديث آخر في المسند صرح بالسماع فيه من عثمان قال فيه ورأيت عثمان قاعدا في المقاعد فدعا بطعام مما مسته النار فأكله ثم قام إلى الصلاة فصلى ثم قال عثمان قعدت مقعد رسول الله ﷺ وأكلت طعام رسول الله ﷺ وصليت صلاة رسول الله ﷺ وإسناده جيد قال فيه أحمد حدثنا الوليد بن مسلم حدثني شعيب أبو شيبة سمعت عطاء الخراسانى يقول سمعت سعيد بن المسيب يقول رأيت عثمان وهؤلاء كلهم محتج بهم في الصحيح إلا أبا شيبة وهو شعيب بن زريق المقدسى وقد وثقه دحيم وابن حبان والدارقطني وثبت سماعه من عثمان والله أعلم.
"قوله" الثانية المخضرمون من التابعين وهم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله ﷺ وأسلموا ولا صحبة لهم واحدهم مخضرم بفتح الراء كأنه خضرم أى قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها انتهى.
هكذا اقتصر المصنف على أن المخضرم مأخوذ من الخضرمة وهى القطع وأنه بفتح الراء والذي رجحه العسكرى في اشتقاقه غير ما ذكره المصنف فقال في كتاب الأوائل المخضرمة من الإبل التي نتجت من العراب واليمانية فقيل رجل مخضرم إذا عاش في الجاهلية والإسلام قال وهذا أعجب القولين إلى انتهى.
قلت فكأنه مأخوذ من الشيء المتردد بين أمرين هل هو من هذا أو من هذا قال الجوهرى لحم مخضرم بفتح الراء لا يدرى من ذكر هو أم أنثى قال والمخضرم أيضا الشاعر الذي أدرك الجاهلية والإسلام مثل لبيد ورجل مخضرم النسب أى دعى وقال صاحب المحكم رجل مخضرم إذا كان نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام ورجل مخضرم أبوه أبيض وهو أسود ورجل مخضرم ناقص الحسب وقيل هو الذيстр. 343
..........................................................................
الحواشي
(١) ليس بكريم النسب وقيل هو الدعى وقيل المخضرم في نسبه المختلط من أطرافه وقيل هو الذي لا يعرف أبواه وقيل هو الذي ولدته السرارى ثم قال ولحم مخضرم لا يدرى أمن ذكر هو أم أنثى وطعام مخضرم حكاه ابن الأعرابي ولم يفسره.
قال وعندى أنه الذي ليس بحلو ولا مر وماء مخضرم غير عذب عنه أيضا انتهى.
فالمخضرم على هذا متردد بين الصحابة لإدراكه زمن الجاهلية والاسلام وبين التابعين لعدم رؤية النبي ﷺ فهو متردد بين أمرين ويحتمل أنه من النقص لكونه ناقص الرتبة عن الصحابة لعدم الرؤية مع إمكانها قال صاحب النهاية واصل الخضرمة أن تجعل الشيء بين بين فإذا قطع بعض الأذن فهى بين الوافرة والناقصة قال وكان أهل الجاهلية يخضرمون نعمهم فلما جاء الإسلام أمرهم النبي ﷺ أن يخضرموا من غير الموضع الذي يخضرم منه أهل الجاهلية قال ومنه قيل لكل من أدرك الجاهلية والإسلام مخضرم لأنه أدرك الخضرمتين وروى أبو داود من حديث زبيب العنبرى أنه قال للنبي ﷺ قد كنا أسلمنا وخضرمنا آذان النعم الحديث وقد ضبط بعضهم المخضرمين بكسر الراء على الفاعلية فكأنهم كانوا إذا أسلموا خضرموا آذان نعمهم ليعرف بذلك إسلامهم فلا يتعرض لهم.
فعلى هذا هل يشترط في حد المخضرم من حيث الاصطلاح أن يكون إسلامه في حياة النبي ﷺ حتى لا يدخل فيهم من أدرك الجاهلية والإسلام ثم أسلم بعد وفاته ﷺ أولا يشترط وقوع إسلامه في حياته بل ولو أسلم بعده سمى مخضرما أطلق المصنف الإسلام ولم يقيده بحياته ﷺ ويدل على ذلك أن مسلما رحمه الله تعالى عد في المخضرمين جبير بن نفير وإنما أسلم في خلافة أبي بكر قاله أبو حسان الزنادي ثم ما المراد بإدراك الجاهلية تقدم في كلام صاحب المحكم أن نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام وهذا ليس بشرط في المخضرم في اصطلاح أهل الحديث ولم يشترط أهل اللغة أيضا كونهم ليست لهم صحبة فالصحابة الذين عاشوا ستين في الجاهلية وستين في الإسلام كحكيم بن حزام وحسان بن ثابت ومن تقدم ذكرهم معهم في النوع الذي قبله مخضرمون من حيث إصطلاح أهل الحديث ثم ما المرد بإدراك الجاهلية.стр. 344
وذكرهم مسلم فبلغ بهم عشرين نفسا منهم أبو عمرو الشيباني وسويد بن غفلة الكندي وعمرو بن ميمون الأودي وعبد خير بن يزيد الخيواني وأبو عثمان النهدي وعبد الرحمن بن مل وأبو الحلال العتكي ربيعة بن زرارة وممن لم يذكره مسلم: منهم أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب والأحنف بن قيس والله أعلم.
الحواشي
(١) ذكر النووى في شرح مسلم عند قول مسلم وهذا أبو عثمان النهدى وأبو رافع الصايغ وهما ممن أدركا الجاهلية أن معناه كانا رجلين قبل بعثة رسول الله ﷺ قال والجاهلية ما قبل بعثة رسول الله ﷺ سموا بذلك لكثرة جهالاتهم انتهى وفيما قاله نظر والظاهر أن المراد بإدراك الجاهلية إدراك قومه أو غيره على الكفر قبل فتح فإن العرب بادروا إلى الإسلام بعد فتح مكة وزال أمر الجاهلية وخطب رسول الله ﷺ في الفتح بإبطال أمور الجاهلية إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة الكعبة.
وقد ذكر مسلم في المخضرمين يسير بن عمرو وإنما ولد بعد زمن الهجرة وكان له عند موت النبي ﷺ دون العشر سنين فأدرك بعض زمن الجاهلية في قومه والله أعلم.
قوله وذكرهم مسلم فبلغ بهم عشرين نفسا منهم أبو عمرو الشيباني وسويد بن غفلة الكندي وعمرو بن ميمون الأودي وعبد خير بن يزيد الخيواني وأبو عثمان النهدي وعبد الرحمن بن مل وأبو الحلال العتكي ربيعة بن زرارة وممن لم يذكره مسلم منهم أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب والأحنف بن قيس انتهى.
اقتصر المصنف على ذكر ستة ممن ذكرهم مسلم وزاد من عنده اثنين آخرين يشير بذلك إلى أن مسلما أهمل بعضهم فنذكر أولا بقية العشرين الذين ذكرهم مسلم ثم نذكر زيادة عليه وعلى المصنف فأما بقية الذين ذكرهم مسلم فهم شريح بن هانئ الحارثى والأسود بن يزيد النخعى والأسود بن هلال المحاربى والمعرور بن سويد ومسعود ابن حراش أخو ربعى بن حراش ومالك بن عمير وشبيل بن عوف الأحمسى وأبو رجاء العطاردى واسمه عمران بن ملحان وغنيم بن قيس ويكنى أبا العنبر وأبو رافع الصائغ واسمه نفيع وخالد بن عبير العدوى وثمامة بن حزن القشيرى وجبير بن نفير الحصرمى ويسير ويقال أسير بن عمرو وأهل البصرة يقولون ابن جابر.стр. 345
الثالثة: من أكابر التابعين الفقهاء السبعة من أهل المدينة وهم سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وخارجة بن زيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار.
روينا عن الحافظ أبي عبد الله أنه قال: هؤلاء الفقهاء السبعة عند ألأكثر من علماء الحجاز.
وروينا عن ابن المبارك قال: كان فقهاء أهل المدينة الذين يصدرون عن رأيهم سبعة فذكر هؤلاء إلا أنه لم يذكر أبا سلمة بن عبد الرحمن وذكر بدله سالم بن عبد الله بن عمر.
وروينا عن أبي الزناد تسميتهم في كتابه عنهم فذكر هؤلاء إلا أنه ذكر أبا بكر بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة وسالم.
الحواشي
(١) هؤلاء الذين ذكرهم مسلم ﵀ وممن لم يذكره مسلم ولا المصنف أسلم مولى عمر وأويس بن عامر القرنى والوسط البجلى وجبير بن الحويرث وحابس اليمانى وحجر ابن عنبس وشريح بن الحارث القاضي وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد الله بن عكيم وعبد الرحمن بن عسيلة الصنابحى وعبد الرحمن بن غنم وعبد الرحمن بن يربوع وعبيدة بن عمرو السلمانى وعلقمة بن قيس وقيس بن أبي حازم وكعب الأحبار ومرة بن شراحيل الطبيب ومسروق بن الأجدع وأبو عنبة الخولانى وأبو فالج الأنمارى ولا يعرف اسم واحد منهما.
قال أبو أحمد الحاكم وقيل اسم أبي عنبة عبد الله وقيل اسمه عمارة وأبو عنبة وأبو فالج كلاهما أكل الدم في الجاهلية وكلاهما مختلف في صحبته وكذلك اختلف في صحبة بعض من تقدمهما والصحيح أنه لا صحبة لمن ذكرناه وفي سنن ابن ماجه التصريح بسماع أبي عنبة من النبي ﷺ وأنه ممن صلى معه القبلتين لكن بإسناد فيه جهالة.
فهؤلاء عشرون نفرا من المخضرومين لم يذكرهم مسلم ولا المصنف والله أعلم.стр. 346
الرابعة: ورد عن أحمد بن حنبل أنه قال: أفضل التابعين سعيد بن المسيب. فقيل له: فعلقمة والأسود فقال سعيد بن المسيب والأسود.
وعنه أنه قال: لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم.
وعنه أيضا أنه قال: أفضل التابعين قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق هؤلاء كانوا فاضلين ومن علية التابعين.
وأعجبني ما وجدته عن الشيخ أبي عبد الله بن خفيف الزاهد الشيرازي في كتاب له قال: اختلف الناس في أفضل التابعين: فأهل المدينة يقولون: سعيد بن المسيب. وأهل الكوفة يقولون: أويس القرني. وأهل البصرة يقولون: الحسن البصري.
وبلغنا عن أحمد بن حنبل قال: ليس أحد أكثر فتوى من الحسن وعطاء يعني من التابعين.
وقال أيضا: كان عطاء مفتي مكة والحسن مفتي البصرة فهذان أكثر الناس عنهم رأيهم.
١٨٢ وبلغنا عن أبي بكر بن أبي داود قال: سيدتا التابعين من النساء حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن. وثالثهما وليست كهما أم الدرداء والله أعلم.
الحواشي
(١) "قوله" وأعجبني ما وجدته عن الشيخ أبي عبد الله بن خفيف الزاهد الشيرازي في كتاب له قال اختلف الناس في أفضل التابعين فأهل المدينة يقولون سعيد بن المسيب وأهل الكوفة يقولون أويس القرني وأهلي البصرة يقولون الحسن البصري انتهى.
والصواب ما ذهب إليه أهل الكوفة لما روى مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن خير التابعين رجل يقال له أويس" الحديث وقد يحتمل ما ذهب إليه أهل المدينة وأحمد أيضا من تفضيل سعيد بن المسيب على سائر التابعين أنهم أرادوا فضيلة العلم لا الخيرية الواردة في الحديث والله أعلم.стр. 347
الخامسة: روينا عن الحاكم أبي عبد الله قال: طبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة منهم: إبراهيم بن سويد النخعي الفقيه وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه وبكير بن أبي السميط وبكير بن عبد الله بن الأشج وذكر غيرهم.
قال: وطبقة عدادهم عند الناس في أتباع التابعين وقد لقوا الصحابة منهم: أبو الزناد عبد الله بن ذكوان لقي عبد لله بن عمر وأنسا وهشام بن عروة وقد أدخل على عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله. وموسى بن عقبة وقد أدرك أنس بن مالك وأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص. وفي بعض ما قاله مقال.
قلت: وقوم عدوا من التابعين وهم من الصحابة ومن أعجب ذلك عد الحاكم أبي عبد الله: النعمان وسويدا ابني مقرن المزني في التابعين عندما ذكر الإخوة من التابعين وهما صحابيان معروفان مذكوران في الصحابة والله أعلم.
الحواشي
(١) "قوله" الخامسة روينا عن الحاكم أبي عبد الله قال طبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة منهم إبراهيم بن سويد النخعي وليس بإبراهيم بن زيد النخعي الفقيه وبكير بن أبي السميط وبكير بن عبد الله بن الأشج وذكر غيرهم قال وطبقة عدادهم عند الناس في اتباع التابعين التابعين وقد لقوا الصحابة منهم أبو الزناد عبد الله ابن ذكوان لقي عبد الله بن عمر وإنسا إلى آخر كلامه ثم قال وفي بعض ما قاله مقال انتهى لم يبين المصنف الموضع الذي على الحاكم فيه مقال وذلك في موضعين أحدهما أن بكير بن عبد الله بن الأشج قد عده في التابعين عبد الغنى بن سعيد كما سيأتي في النوع الآتي بعد هذا وقد روى عن جماعة من الصحابة منهم ربيعة بن عباد والسائب بن يزيد ورايته عن ربيعة بن عباد في المعجم الكبير للطبرانى بإسناد جيد إليه أنه حدث عن ربيعة بن عباد قال رأيت أبا لهب بعكاظ وهو يتبع رسول الله ﷺ الحديث لكن لم أر في شيء من حديثه التصريح بسماعه من أحد من الصحابة.
إلا أن النسائي روى في سننه بإسناد على شرط مسلم أن بكير بن عبد الله قال سمعتстр. 348
........................................................................
الحواشي
(١) محمود بن لبيد يقول أخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات الحديث ومحمود بن لبيد عده غير واحد في الصحابة منهم أحمد في مسنده.
وقال البخاري إن له صحبة وكذا قال ابن حبان في الصحابة وله في مسند أحمد بإسناد صحيح قال أتانا رسول الله ﷺ فصلى بنا المغرب في مسجدنا الحديث وفي المسند أيضا بإسناد صحيح أنه عقل رسول الله ﷺ وعقل مجة مجها النبي ﷺ من دلو كان في دارهم والمعروف أن هذه القصة لمحمود بن الربيع كما هو في صحيح البخاري وقد عد مسلم محمود بن لبيد في الطبقات من التابعين.
وقال أبو حاتم الرازي لا يعرف له صحبة وقال المزي في الأطراف أنه لا يصح له صحبة ولا رؤية وهو معارض بما ذكرناه من المسند والله أعلم.
والموضع الثاني أن أبا الزناد لم يدرك ابن عمر كما قاله أبو حاتم الرازى والحاكم تبع فيما ذكره خليفة بن خياط فإنه قال طبقة عدادهم عند الناس في اتباع التابعين وقد لقوا الصحابة منهم أبو الزناد قد لقى عبد الله بن عمر وأنس بن مالك وأبا أمامة ابن سهل بن حنيف انتهى وقول أبو حاتم لم يدرك بن عمر أى لم يدرك السماع منه فإن أبا الزناد عاش ستا وستين سنة فقيل توفي في سنة ثلاثين ومائة وقيل سنة اثنين وثلاثين ومات بن عمر سنة اربع وسبعين أو سنة ثلاث وسبعين فعلى هذا أدرك من حياة بن عمر سبع سنين أو ثمانيا أو تسعا على اختلاف الأقوال والله أعلم.стр. 349
النوع الحادي والأربعون- معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر .
ومن الفائدة فيه أن لا يتوهم كون المروي عنه أكبر وأفضل من الراوي نظرا إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك فيجهل بذلك منزلتهما.
وقد صح عن عائشة ﵂ أنها قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم.
الحواشي
(١) النوع الحادي والأربعون- معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر.
"قوله" وقد صح عن عائشة ﵂ أنها قالت أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم انتهى جزم المصنف بصحة حديث عائشة وفيه نظر فإن مسلما ﵀ ذكره في مقدمة صحيحه بغير إسناد بصيغة التمريض فقال. وقدстр. 350
..........................................................................
الحواشي
(١) ذكر عن عائشة ﵂ أنها قالت أمرنا رسول الله ﷺ فذكره وقد رواه أبو داود في سننه في افراده من رواية ميمون بن أبي شبيب عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : "أنزلوا الناس منازلهم" ثم قال أبو داود بعد تخريجه ميمون بن أبي شبيب لم يدرك عائشة فلم يسكت عليه أبو داود بل أعله بالانقطاع فلا يكون صحيحا عنده ولكن المصنف تبع في تصحيحه الحاكم فإنه قال في علوم الحديث في في النوع السادس عشر منه فقد صحت الرواية عن عائشة ﵂ فذكره وليس فيه حجة للمصنف فإن المصنف لا يرى ما انفرد الحاكم بتصحيحه صحيحا بل إن لم نجد فيه علة تقتضى رده حكمنا عليه بأنه حسن ذكر ذلك عند ذكر ما رواه الحاكم بإسناده في المستدرك.
وهذا لم يروه الحاكم فيه ولا في علوم الحديث وقد قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده بعد أن خرجه من رواية ميمون بن أبي شبيب عن عائشة هذا الحديث لا يعلم عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه قال وقد روى عن عائشة من غير هذا الوجه موقوفا انتهى قلت بل له وجه آخر مرفوع يذكره بعد ذلك وكان المصنف لم يوافق أبا داود على الإنقطاع بين ميمون بن أبي شبيب وبين عائشة فإنه قال في كتاب التحرير فيما قاله أبو داود نظر فإنه كوفي متقدم قد أدرك المغيرة بن شعبة ومات المغيرة قبل عائشة قال وعند مسلم التعاصر مع إمكان التلاقى كاف في ثبوت الإدراك فلو ورد عن ميمون أنه قال لم ألق عائشة استقام لأبي داود الجزم بعد إدراكه وهيهات ذلك انتهى كلام المصنف في التحرير وليس بجيد فإنه وإن أدرك المغيرة وروى عنه فهو مدلس لا تقبل عنعنته بإجماع من لا يحتج بالمرسل فقد أرسل عن جماعة من الصحابة وقد قال أبو حاتم الرازى فيما حكاه عنه ابنه في الجرح والتعديل روى عن أبي ذر مرسلا وعن على مرسلا وعن معاذ بن جبل مرسلا.
وقال عمرو بن على الفلاس لم أخبر أن أحدا يزعم أنه سمع من أصحاب النبي ﷺ وقال على بن المديني خفي علينا أمره وقال يحيى بن معين ضعيف نعم قال فيه أبو حاتم الرازي صالح الحديث ذكره بن حبان في الثقات ومع ذلك فلا يقتضى قبول عنعنته والله أعلم.
ولم أر أحدا صرح بسماعه من المغيرة ولكن المؤلف لما رأى مسلما روى في مقدمةстр. 351
ثم إ ن ذلك يقع على أضرب: منها: أن يكون الراوي أكبر سنا وأقدم طبقة من المروي عنه: كالزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري في روايتهما عن مالك.
وكأبي القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري من المتأخرين أحد شيوخ الخطيب روى عن الخطيب في بعض تصانيفه والخطيب إذ ذاك في عنفوان شبابه وطلبه.
ومنها: أن يكون الراوي أكبر قدرا من المروي عنه بأن يكون حافظا عالما والمروي عنه شيخا راويا فحسب: كمالك في روايته عن عبد الله بن دينار. وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في روايتهما عن عبيد الله بن موسى. في أشباه لذلك كثيرة.
الحواشي
(١) صحيحه حديثه عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ من حدث عنى بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين حمله على الاتصال اكتفاء بمذهب مسلم ومسلم إنما رواه استشهادا بعد أن رواه من حديث ابن أبي ليلى عن سمرة وحكم عليه مسلم بأنه مشهور والشهرة لا تلازم الصحة بل قد يكون المشهور صحيحا وقد يكون ضعيفا.
وأما الطريق الآخر الذي وعدنا بذكره فقد رواه البيهقي في كتاب الأدب والخطيب في كتاب المتفق والمفترق من رواية أسامة بن زيد عن عمرو بن مخراق عن عائشة هكذا رواه الخطيب من طريق الطبراني فقال فيه عمرو بن مخراق وإنما هو عمر بضم العين وهكذا رويناه في الأدب للبيهقى في الأصل وفي بعض النسخ عمرو.
ولا أعلم روى عنه إلا أسامه بن زيد الليثى وأيضا عمر بن مخراق وبين عائشة فيه رجل لم يسم.
قال البخاري في التاريخ الكبير له عمر بن مخارق عن رجل عن عائشة مرسل روى عنه أسامة بن زيد وكذا قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل عن أبيه دون قوله مرسل وكذا رواه ابن حبان في اتباع التابعين كذلك وعلى هذا فلا يصح إسناده والله أعلم.
ويحتمل أن الرجل الذي ابهمه عمر بن مخراق هو ميمون بن أبي شبيب فلا يكون له إلا وجه واحد كما قال البزار وقد ورد من حديث معاذ بن جبل رواه الخرائطى في كتاب مكارم الأخلاق بلفظ أنزل الناس منازلهم من الخير والشر.стр. 352
ومنها: أن يكون الراوي أكبر من الوجهين جميعا وذلك كراوية كثير من العلماء والحفاظ عن أصحابهم وتلامذتهم: كعبد الغني الحافظ في روايته عن محمد بن علي الصوري وكراوية أبي بكر البرقاني عن أبي بكر الخطيب وكراوية الخطيب عن أبي نصر بن ماكولا ونظائر ذلك كثيرة ويندرج تحت هذا النوع ما يذكر من رواية الصحابي عن التابعي: كراوية العبادلة وغيرهم من الصحابة عن كعب الأحبار.
وكذلك رواية التابعي عن تابع التابعي كما قدمناه من رواية الزهري والأنصاري عن مالك وكعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص لم يكن من التابعين وروى عنه أكثر من عشرين نفسا من التابعين جمعهم عبد الغني بن سعيد الحافظ في كتيب له.
وقرأت بخط الحافظ أبي محمد الطبسي في تخريج له قال: عمرو بن شعيب ليس بتابعي وقد روى عنه نيف وسبعون رجلا من التابعين والله أعلم.
الحواشي
(١) "قوله" وكعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص لم يكن من التابعين وروى عنه أكثر من عشرين نفسا من التابعين جمعهم عبد الغنى بن سعيد الحافظ في كتيب له انتهى وفيه أمور أحدها ان جزم المصنف بكون عمرو بن شعيب ليس من التابعين ليس بجيد فقد سمع من غير واحد من الصحابة سمع من زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي ﷺ والربيع بنت معوذ بن عفراء وهما صح أبيتان وكأن المصنف أخذ ذلك من الذي ذكره بعد هذا أنه قرأه بخط الحافظ أبي محمد الطبسى قال عمرو بن شعيب ليس بتابعى كذا كناه ابن الصلاح أبا محمد وانما هو أبو الفضل محمد ابن أبي جعفر الطبسى هكذا كناه وسماه الحافظ أبو سعد السمعانى في الأنساب ووصفه بالحافظ صاحب التصانيف الكثيرة كتب عن الحاكم أبي عبد الله وأبي طاهر بن محمش الزيادى إلى أن قال وكانت وفاته في حدود سنة ثمانين وأربعمائة بطبس وهى بين نيسابور وأصبهان وكرمان ولم يفتح من زمان عمر من خراسان سواها وقد سبق الطبسى إلى ذلك أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد النقاش المصرى المفسر وهو ضعيف.
قال الدارقطني سمعت أبا بكر النقاش يقول عمرو بن شعيب ليس من التابعين.стр. 353
..........................................................................
الحواشي
(١) وقد روى عنه عشرون من التابعين قال الدارقطني فتتبعت ذلك فوجدتهم أكثر من عشرين.
قال الحافظ أبو الحجاج المزى في التهذيب بعد حكايته لذلك وكأن الدارقطني قد وافقه على أنه ليس من التابعين وليس كذلك ثم ذكر سماعه من الربيع بنت معوذ وزينب ابنة أبي سلمة.
الأمر الثاني: أن قول المصنف روى عنه أكثر من عشرين نفسا من التابعين جمعهم عبد الغنى بن سعيد الحافظ في كتيب له ليس بجيد فإن عبد الغنى عدهم في الجزء المذكور أربعين نفسا إلا واحدا وهذه أسماؤهم مرتبين على الحروف إبراهيم بن ميسرة وأيوب السختيانى وبكير بن الأشج وثابت البنانى وجرير بن حازم وحبيب بن أبي موسى وجرير بن عثمان الرحبى والحكم بن عتيبة وحميد الطويل وداود بن قيس وداود بن أبي هند والزبير بن عدى وسعيد بن أبي هلال وأبو حازم سلمة بن دينار وأبو أسحاق الشيبانى وابنه سليمان بن أبي سليمان وسليمان بن مهران الأعمش وعاصم الأحول.
قال عبد الغنى بن سعيد وفيه نظر وعبد الله بن عون وعبد الله بن أبي مليكة وعبد الرحمن بن حرملة وعبد العزيز بن رفيع وعبد الله بن عمر العمرى وعطاء بن أبي رباح وعطاء بن السائب وعطاء الخراسانى وعلى بن الحكم البنانى وعمرو بن دينار وأبو إسحق السبيعى واسمه عمرو بن عبد الله وقتادة وأبو الزبير محمد بن مسلم ومحمد بن مسلم الزهري ومطر الوراق ومكحول وموسى بن أبي عائشة وهشام بن عروة ووهب بن منبه ويحيى بن سعيد ويحيى بن أبي كثير ويزيد بن أبي حبيب وقال عبد الغنى بن سعيد بعد أن روى حديث يزيد بن أبي حبيب هو بيزيد بن الهاد أشبه.
الأمر الثالث: أنه قد روى عنه جماعة كثيرون من التابعين غير هؤلاء لم يذكرهم عبد الغنى وهم ثابت بن عجلان وحسان بن عطية وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج والعلاء بن الحرث الشامى ومحمد بن إسحاق ابن يسار ومحمد بن جحادة ومحمد بن عجلان وأبو حنيفة النعمان بن ثابت وهشام بن الغاد ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح فهؤلاء زيادة على الخمسين من التابعين قد رووا عنه.
وقد حكى المصنف عقب هذا عن الطبسى أنه روى عنه نيف وسبعون من التابعين والله أعلم.стр. 354
النوع الثاني والأربعون- معرفة المدبج .
وما عداه من رواية الأقران بعضهم عن بعض.
وهم المتقاربون في السن والإسناد. وربما اكتفي الحاكم أبو عبد الله فيه بالتقارب في الإسناد وإن لم يوجد التقارب في السن.
اعلم: أن رواية القرين عن القرين تنقسم: فمنها المدبج وهو أن يروي القرينان كل واحد منهما عن الآخر مثاله في الصحابة: عائشة وأبو هريرة روى كل واحد منهما عن الآخر.
وفي التابعين: رواية الزهري عن عمر بن عبد العزيز ورواية عمر عن الزهري وفي أتباع التابعين: رواية مالك عن الأوزاعي ورواية الأوزاعي عن مالك.
وفي أتباع الإتباع رواية أحمد بن حنبل عن علي بن المديني ورواية علي عن أحمد.
الحواشي
(١) النوع الثاني والأربعون. معرفة المديج.
وما عداه من رواية الأقران بعضهم عن بعض.
"قوله" اعلم أن رواية القرين عن القرين تنقسم فمنها المدبج وهو أن يروى القرينان كل واحد منهما عن الآخر انتهى.
وفيه أمران أحدهما أن تقييد المصنف للمدبج بالقرينين إذا روى كل واحد منهما عن الآخر تبع فيه الحاكم في علوم الحديث فإنه قال في علوم الحديث في النوع السادس والأربعين منه رواية الأقران وإنما القرينان إذا تقارب سنهما وإسنادهما وهو على ثلاثة أجناس فالجنس الأول منه الذي سماه بعض مشايخنا المدبج وهو أن يروى قرين عن قرينه ثم يروى ذلك القرين عنه فهو المدبج انتهى.
وما قصره الحاكم وتبعه ابن الصلاح على أن المدبج رواية القرينين ليس على ما ذكراه وإنما المدبج أن يروى كل من الراويين عن الآخر سواء كانا قرينين أم كان أحدهما أكبر من الآخر فيكون رواية أحدهما عن الآخر من رواية الأكابر عنстр. 355
.........................................................................
الحواشي
(١) الأصاغر فإن الحاكم نقل هذه التسمية عن بعض شيوخه من غير أن يسميه والمراد به الدارقطني فإنه أحد شيوخه وهو أول من سماه بذلك فيما أعلم وصنف فيه كتابا حافلا سماه المدبج في مجلد وعندى به نسخة صحيحة ولم يتقيد في ذلك بكونهما قرينين فإنه ذكر فيه رواية أبي بكر عن النبي ﷺ ورواية النبي ﷺ عن أبي بكر ورواية عمر عن النبي ﷺ وروايته ﷺ عن عمر ﵁ ورواية سعد بن عبادة عن النبي ﷺ وروايته عن سعد وذكر فيه أيضا رواية الصحابة عن التابعين الذين رووا عنهم كرواية عمر عن كعب الأحبار ورواية كعب عن عمر ورواية ابن مسعود عن ذر عنهم كرواية عمر عن كعب الأحبار ورواية كعب عن عمر ورواية ابن مسعود عن ذر ابن حبيش ورواية زر عن عنه ورواية ابن عمر عن عطية العوفي وبكر بن عبد الله المزنى ورواية كل منهما عن ابن عمر ورواية ابن عباس عن عمرو بن دينار وأبي سلمة ابن عبد الرحمن وعكرمة مولاه ورواية كل من الثلاثة عن ابن عباس ورواية أبي سعيد الخدري عن أبي نضرة العبدى ورواية أبي نضرة عنه ورواية أنس بن مالك عن بكر ابن عبد الله المزنى ورواية بكر عنه وذكر فيه أيضا رواية التابعين عن أتباع التابعين كرواية عبد الله بن عون ويحيى بن سعيد الأنصارى عن مالك ورواية مالك عن كل منهما ورواية عمرو بن دينار وأبي إسحاق السبيعى وسليمان بن مهران الأعمش عن سفيان بن عيينة ورواية ابن عيينة عن كل من الثلاثة ورواية أبي إسحق السبيعى عن ابنه يونس بن أبي إسحق ورواية يونس عن أبيه وذكر فيه أيضا رواية أتباع أتباع التابعين عن أتباع الأتباع كرواية معمر عن عبد الرزاق ورواية عبد الرزاق عن معمر وكذلك ذكر فيه رواية عبد الرزاق عن أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى ويحيى بن معين وروايتهم عنه وكذلك ذكر فيه رواية أحمد عن أبي داود السجستاني وعن ابنه عبد الله بن أحمد ورواية كل منهما عن أحمد وغير ذلك فهذا يدل على المدبج لا يختص بكون الراويين الذين روى كل منهما عن الآخر قرينين بل الحكم أعم من ذلك والله أعلم.
الأمر الثاني: ما المناسبة المقتضية لتسمية هذا النوع بالمدبج ومن أى شيء اشتقاقه ولم أر من تعرض لذلك إلا أن الظاهر أنه سمى بذلك لحسنه فإن المدبج لغة هو المزين قال صاحب المحكم الدبج النقش والتزيين فارسى معرب قال وديباجه الوجه حسن بشرته.следующие страницы →