← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 7581

التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح

العراقي

Полный текст (508 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

.......................................................................

стр. 72

وفي صدر صحيح مسلم: المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بإلاخبار ليس بحجة وابن عبد البرحافظ المغرب ممن حكى ذلك عن جماعة أصحاب الحديث وإلاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما ﵏ في طائفة والله أعلم. ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه: مرسل الصحابي مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله ﷺ ولم يسمعوه منه لأن ذلك في حكم الموصول المسند لأن روايتهم عن الصحابة والجهالة بالصحابي غير قادحة لأن الصحابة كلهم عدول والله أعلم.

стр. 73

النوع العاشر: معرفة المنقطع . وفيه وفي الفرق بينه وبين المرسل مذاهب لأهل الحديث وغيرهم. فمنها ما سبق في نوع المرسل عن الحاكم صاحب كتاب معرفة أنواع علوم الحديث من أن المرسل مخصوص بالتابعي. وأن المنقطع: منه: الإسناد فيه قبل الوصول إلى التابعي راو لم يسمع من الذي فوقه والساقط بينهما غير مذكور لا معينا ولا مبهما.

стр. 74

........................................................................

стр. 75

ومنه: الإسناد الذي ذكر فيه بعض رواته بلفظ مبهم نحو: رجل أو: شيخ أو غيرهما. مثال إلاول: ما رويناه عن عبد الرازق عن سفيان الثوري عن أبى إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن وليتموها

стр. 76

.........................................................................

стр. 77

أبا بكر فقوي أمين" الحديث فهذا إسناد إذا تأمله الحديثي وجد صورته صورة المتصل وهو منقطع في موضعين: لأن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري وإنما سمعه من النعمان بن أبى شيبه الجندي عن الثوري. ولم يسمعه الثوري أيضا من أبى إسحاق إنما سمعه من شريك عن أبى إسحاق. ومثال الثاني: الحديث الذي رويناه عن أبى العلاء بن عبد الله بن الشخير عن رجلين عن شداد بن أوس عن رسول الله ﷺ في الدعاء في الصلاة اللهم إني أسالك الثبات في إلامر الحديث والله اعلم. ومنها ما ذكره ابن عبد البر ﵀ وهو: أن المرسل مخصوص بالتابعين والمنقطع شامل له ولغيره وهو عنده: كل ما لا يتصل إسناده سواء كان يعزى إلى النبي ﷺ أو إلى غيره. ومنها أن المنقطع مثل المرسل وكلاهما شاملان لكل ما لا يتصل إسناده. وهذا المذهب أقرب. صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم. وهو الذي ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في كفايته. إلا أن أكثر ما يوصف بإلارسال من حيث إلاستعمال: ما رواه التابعي عن النبي ﷺ . وأكثر ما يوصف بإلانقطاع: ما رواه من دون التابعين عن الصحابة مثل مالك عن ابن عمرو نحو ذلك والله أعلم.

стр. 78

ومنها: ما حكاه الخطيب أبو بكر عن بعض أهل العلم بالحديث: أن المنقطع ما روي عن التابعي أو من دونه موقوفا عليه من قوله أو فعله. وهذا غريب بعيد والله أعلم.

стр. 79

النوع الحادي عشر: معرفة المعضل . وهو لقب لنوع خاص من المنقطع. فكل معضل منقطع وليس كل منقطع معضلا. وقوم يسمونه مرسلا كما سبق وهو عبارة عما سقط من إسناده اثنان فصاعدا. وأصحاب الحديث يقولون: أعضله فهو معضل بفتح الضاد. وهو اصطلاح مشكل المأخذ من حيث اللغة وبحثت فوجدت له قولهم: أمر عضيل أي مستغلق شديد. ولا التفات في ذلك إلى معضل بكسر الضاد وإن كان مثل عضيل في المعنى.

стр. 80

ومثاله: ما يرويه تابعي التابعي قائلا فيه: قال رسول الله ﷺ وكذلك ما يرويه من دون تابعي التابعي عن رسول الله ﷺ أو عن أبي بكر وعمر وغيرهما غير ذاكر للوسائط بينه وبينهم. وذكر أبو نصر السجزي الحافظ قول الراوي بلغني نحو قول مالك بلغني عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "للمملوك طعامه وكسوته" الحديث وقال أي السجزي أصحاب الحديث يسمونه المعضل قلت: وقول المصنفين من

стр. 81

الفقهاء وغيرهم: قال: رسول الله ﷺ كذا وكذا ونحو ذلك كله من قبيل المعضل لما تقدم. وسماه الخطيب أبو بكر الحافظ في بعض كلامه مرسلا وذلك على مذهب من يسمى كل مإلا يتصل مرسلا كما سبق. وإذا روى تابع التابع عن التابع حديثا موقوفا عليه وهو حديث متصل مسند إلى رسول الله ﷺ : فقد جعله الحاكم أبو عبد الله نوعا من المعضل مثاله: ما رويناه عن إلاعمش عن الشعبي قال: "يقال للرجل يوم القيامة: عملت كذا وكذا؟ فيقول: ما عملته فيختم على فيه".. الحديث. فقد أعضله إلاعمش وهو عند الشعبي: عن أنس عن رسول الله ﷺ متصل مسندا. قلت: هذا جيد حسن لأن هذا إلانقطاع بواحد مضموما إلى الوقف يشتمل على إلانقطاع باثنين: الصحابي ورسول الله ﷺ فذلك باستحقاق اسم إلاعضال أولى والله أعلم. تفريعات: أحدها:الإسناد المعنعن وهو الذي يقال فيه فلان عن فلان عده بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع حتى يتبين اتصاله بغيره. والصحيح والذي عليه العمل أنه من قبيل الإسناد المتصل. وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم. وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيه وقبلوه وكاد أبو عمر بن عبد البر الحافظ يدعي إجماع أئمة الحديث على ذلك. وادعى

стр. 82

أبو عمرو الداني المقرئ الحافظ إجماع أهل النقل على ذلك وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضا مع براءتهم من وصمة التدليس. فحينئذ يحمل على ظاهر إلاتصال إلا أن يظهر فيه خلاف ذلك. وكثر في عصرنا وما قاربه بين المنتسبين إلى الحديث استعمال عن في الإجازة فإذا قال أحدهم: قرأت على فلان عن فلان أو نحو ذلك فظن به أنه رواه عنه بالإجازة. ولا يخرجه ذلك من قبيل إلاتصال على مإلا يخفي والله أعلم. الثاني: اختلفوا في قول الراوي أن فلانا قال كذا وكذا هل هو بمنزلة عن في الحمل على إلاتصال إذا ثبت التلاقي بينهما حتى يتبين فيه إلانقطاع مثاله: مالك عن الزهري: أن سعيد بن المسيب قال كذا فروينا عن مالك ﵁ أنه كان يرى عن فلان وأن فلانا سواء. وعن أحمد بن حنبل ﵁: أنهما ليسا سواء وحكى ابن عبد البر عن جمهور أهل العلم: أن عن وأن سواء وأنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة يعني مع السلامة من التدليس فإذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحا كان حديث بعضهم عن بعض بأي لفظ ورد محمولا على إلاتصال حتى يتبين فيه إلانقطاع.

стр. 83

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

стр. 84

..........................................................................

стр. 85

وحكى ابن عبد البر عن أبي بكر البرديجي: أن حرف أن محمول على إلانقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى. وقال: عندي لا معنى لهذا لإجماعهم على أن الإسناد المتصل بالصحابي سواء فيه قال: قال رسول الله ﷺ أو: أن رسول الله ﷺ قال أو: عن رسول الله ﷺ أنه قال أو سمعت رسول الله ﷺ يقول والله أعلم. قلت: ووجدت مثل ما حكاه عن البرديجي أبي بكر الحافظ للحافظ الفحل يعقوب بن شيبة في مسنده الفحل فإنه ذكر ما رواه أبو الزبير عن ابن الحنفية عن عمار قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي فسلمت عليه فرد علي السلام. وجعله مسندا موصولا. وذكر رواية قيس بن سعد لذلك عن عطاء بن أبي رباح عن ابن الحنفية: أن عمارا مر بالنبي ﷺ وهو يصلي.. فجعله مرسلا من حيث كونه قال: إن عمارا فعل ولم يقل عن عمار والله أعلم. ثم إن الخطيب مثل هذه المسألة بحديث نافع عن ابن عمر عن عمر: أنه سأل النبي ﷺ : أينام أحدنا وهو جنب؟ الحديث. وفي رواية أخرى: عن نافع عن ابن عمر أن عمر: قال يا رسول الله ... الحديث. ثم قال: ظاهر الرواية إلاولى يوجب أن يكون من مسند عمر عن النبي ﷺ . والثانية ظاهرها يوجب أن يكون من مسند ابن عمر عن النبي ﷺ . قلت: ليس هذا المثال مماثلا لما نحن بصدده لأن إلاعتماد فيه في الحكم بإلاتصال على مذهب الجمهور إنما هو على اللقي وإلادراك وذلك في هذا الحديث مشترك متردد لتعلقه بالنبي ﷺ وبعمر ﵁ وصحبة الراوي ابن عمر لهما فاقتضى

стр. 86

ذلك من جهة: كونه رواه عن النبي ﷺ ومن جهة أخرى: كونه رواه عن عمر عن رسول الله ﷺ والله اعلم. الثالث: قد ذكرنا ما حكاه ابن عبد البر من تعميم الحكم بإلاتصال فيما يذكره الراوي عمن لقيه بأي لفظ كان. وهكذا أطلق أبو بكر الشافعي الصيرفي ذلك فقال: كل من علم له سماع من إنسان فحدث عنه فهو على السماع حتى يعلم أنه لم يسمع منه ما حكاه. وكل من علم له لقاء إنسان فحدث عنه فحكمه هذا الحكم وإنما قال هذا فيمن لم يظهر تدليسه. ومن الحجة في ذلك وفي سائر الباب: أنه لو لم يكن قد سمعه منه لكان بإطلاقه الرواية عنه من غير ذكر الواسطة بينه وبينه مدلسا والظاهر السلامة من وصمة التدليس والكلام فيمن لم يعرف بالتدليس. ومن أمثلة ذلك: قوله قال فلان كذا وكذا مثل أن يقول نافع: قال ابن عمر. وكذلك لو قال عنه ذكر أو: فعل أو: حدث أو: كان يقول كذا وكذا وما جانس ذلك فكل ذلك محمول ظاهرا على إلاتصال وأنه تلقى ذلك منه من غير واسطة بينهما مهما ثبت لقاؤه له على الجملة. ثم منهم من اقتصر في هذا الشرط المشترط في ذلك ونحوه على مطلق اللقاء أو السماع كما حكيناه آنفا. وقال فيه أبو عمرو المقري: إذا كان معروفا بالرواية عنه. وقال فيه أبو الحسن القابسي: إذا أدرك المنقول عنه إدراكا بينا. وذكر أبو المظفر السمعاني في العنعنة: أنه يشترط طول الصحبة بينهم وأنكر مسلم بن الحجاج في خطبة صحيحه على بعض أهل عصره حيث اشترط في العنعنة ثبوت اللقاء وإلاجتماع وادعى أنه قول مخترع لم يسبق قائله إليه وأن القول الشائع المتفق

стр. 87

عليه بين أهل العلم بإلاخبار قديما وحديثا: أنه يكفي في ذلك أن يثبت كونهما في عصر واحد وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا أو تشافها. وفيما قاله مسلم نظر وقد قيل: إن القول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة هذا العلم: علي بن المديني والبخاري وغيرهما والله أعلم. قلت: وهذا الحكم لا أراه يستمر بعد المتقدمين فيما وجد من المصنفين في تصانيفهم مما ذكروه عن مشايخهم قائلين فيه ذكر فلان ونحو ذلك فافهم كل ذلك فإنه مهم عزيز والله أعلم. الرابع: التعليق الذي يذكره أبو عبد الله الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين وغيره من المغاربة في أحاديث من صحيح البخاري قطع إسنادها وقد استعمله الدارقطني من قبل صورته صورة إلانقطاع وليس حكمه حكمه ولا خارجا ما وجد ذلك فيه منه من قبيل الصحيح إلى قبيل الضعيف وذلك لما عرف من شرطه وحكمه على ما نبهنا عليه في الفائدة السادسة من النوع إلاول. ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو: أبي مالك إلاشعري عن رسول الله ﷺ : "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف.." الحديث. من جهة

стр. 88

أن البخاري أورده قائلا فيه: قال هشام بن عمار.. وساقه بإسناده فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعله جوابا عن إلاحتجاج به على تحريم المعازف. وأخطأ في ذلك من وجوه والحديث صحيح معروف إلاتصال بشرط الصحيح. والبخاري ﵀ قد يفعل ذلك لكون ذلك الحديث معروفا من جهة الثقات عن ذلك الشخص الذي علقه عنه. وقد يفعل ذلك لكونه قد ذكر ذلك ٤٠ الحديث في موضع آخر من كتابه مسندا متصلا وقد يفعل ذلك ليغير ذلك من إلاسباب التي لا يصحبها خلل إلانقطاع والله أعلم. وما ذكرناه من الحكم في التعليق المذكور فذلك فيما أورده منه أصلا ومقصودا لا فيما أورده في معرض إلاستشهاد فإن الشواهد يحتمل فيها ما ليس من شرط الصحيح معلقا كان أو موصولا ثم إن لفظ التعليق وجدته مستعملا فيما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر. حتى إن بعضهم استعمله في حذف كل

стр. 89

الإسناد. مثال ذلك: قوله: قال رسول الله ﷺ كذا وكذا. قال ابن عباس كذا وكذا. روى أبو هريرة كذا وكذا. قال سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كذا وكذا. قال الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ كذا وكذا. وهكذا إلى شيوخ شيوخه وأما ما أورده كذلك عن شيوخه فهو من قبيل ما ذكرناه قريبا في الثالث من هذه التفريعات.

стр. 90

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

стр. 91

وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب أنه جعله قسما من التعليق ثانيا وأضاف إليه قول البخاري في غير موضع من كتابه وقال لي فلان وزادنا فلان فوسم ذلك بالتعليق المتصل من حيث الظاهر المنفصل من حيث المعنى وقال: متى رأيت البخاري يقول وقال لي وقال لنا فاعلم أنه إسناد لم يذكره للاحتجاج به وإنما ذكره للاستشهاد به. وكثيرا ما يعبر المحدثون بهذا اللفظ عما جرى بينهم في المذاكرات والمناظرات وأحاديث المذاكرة قلما يحتجون بها. قلت: وما ادعاه على البخاري مخالف لما قاله من هو أقدم منه وأعرف ٤١ بالبخاري وهو العبد الصالح أبو جعفر بن حمدان النيسابوري فقد روينا عنه أنه قال: كل ما قال البخاري قال لي فلان فهو عرض ومناولة. قلت: ولم أجد لفظ التعليق مستعملا فيما سقط فيه بعض رجال الإسناد من وسطه أو من آخره ولا في مثل قوله يروى عن فلان ويذكر عن فلان وما أشبهه مما ليس فيه جزم على من ذكر ذلك بأنه قاله وذكره. وكأن هذا التعليق مأخوذ من تعليق الجدار وتعليق الطلاق ونحوه لما يشترك الجميع فيه من قطع إلاتصال والله أعلم.

стр. 92

الخامس: الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلا وبعضهم متصلا: اختلف أهل الحديث في أنه ملحق بقبيل الموصول أو بقبيل المرسل مثاله: حديث لا نكاح إلا بولي رواه إسرائيل بن يونس في آخرين عن جده أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى إلاشعري عن رسول الله ﷺ مسندا هكذا متصلا ورواه سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي ﷺ مرسلا هكذا فحكى الخطيب الحافظ: أن أكثر أصحاب الحديث يرون الحكم في هذا وأشباهه للمرسل وعن بعضهم: أن الحكم للأكثر وعن بعضهم: أن الحكم للأحفظ فإذا كان من أرسله أحفظ ممن وصله فالحكم لمن أرسله ثم لا يقدح ذلك في عدالة من وصله وأهليته. ومنهم من قال: الحكم لمن أسنده إذا كان عدلا ضابطا فيقبل خبره وإن خالفه غيره سواء كان المخالف له واحدا أو جماعة قال الخطيب: هذا القول هو الصحيح. قلت: وما صححه هو الصحيح في الفقه وأصوله. وسئل البخاري عن حديث: "لا نكاح إلا بولي" المذكور فحكم لمن وصله وقال: الزيادة من الثقة مقبولة فقال البخاري: هذا مع أن من أرسله شعبة وسفيان وهما جبلان لهما من الحفظ وإلاتقان الدرجة العالية. ويلتحق بهذا ما إذا كان الذي وصله هو الذي أرسله وصله في وقت وأرسله في وقت.

стр. 93

وهكذا إذا رفع بعضهم الحديث إلى النبي ﷺ ووقفه بعضهم على الصحابي. أو رفعه واحد في وقت ووقفه هو أيضا في وقت آخر. فالحكم على الأصح في كل ذلك لما زاده الثقة من الوصل والرفع لأنه مثبت وغيره ساكت ولو كان نافيا فالمثبت مقدم عليه لأنه علم ما خفي عليه. ولهذا الفصل تعلق بفصل زيادة الثقة في الحديث وسيأتي إن شاء الله تعالى وهو أعلم.

стр. 94

النوع الثاني عشر: معرفة التدليس وحكم المدلس . التدليس قسمان: أحدهما: تدليس الإسناد وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمع منه موهما أنه سمعه منه. أو: عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه منه. ثم قد يكون بينهما واحد وقد يكون أكثر ومن شأنه أن لا يقول في ذلك أخبرنا فلان ولا حدثنا وما أشبههما. وإنما يقول قال فلان أو: عن فلان ونحو ذلك مثال ذلك: ما روينا عن علي بن خشرم قال: كنا عند بن عيينة فقال: قال الزهري

стр. 95

فقيل له: حدثكم الزهري؟ فسكت ثم قال: قال الزهري فقيل له: سمعته من الزهري؟ فقال: لا لم أسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. القسم الثاني: تدليس الشيوخ وهو: أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف. مثاله: ما روي لنا عن أبي بكر بن مجاهد إلامام المقري: أنه روى عن أبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني فقال: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله. وروى عن أبي بكر محمد بن الحسن النقاش المفسر المقري فقال: حدثنا محمد بن سند نسبه إلى جد له والله أعلم.

стр. 96

.......................................................................................

стр. 97

أما القسم إلاول: فمكروه جدا ذمه أكثر العلماء وكان شعبة من أشدهم ذما له. فروينا عن الشافعي إلامام ﵁ أنه قال: التدليس أخو الكذب. وروينا عنه أنه قال: لأن أزني أحب إلي من أن أدلس. وهذا من شعبة إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه والتنفير ثم اختلفوا في قبول رواية من عرف بهذا التدليس: فجعله فريق من أهل الحديث والفقهاء مجروحا بذلك وقالوا: لا تقبل روايته بحال بين السماع أو لم يبين.

стр. 98

والصحيح التفصيل: وأن مارواه المدلس بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع وإلاتصال حكمه حكم المرسل وأنواعه. وما رواه بلفظ مبين للاتصال نحو سمعت وحدثنا وأخبرنا وأشباهها فهو مقبول محتج به وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب كثير جدا: كقتادة وإلاعمش والسفيانين وهشام بن بشير وغيرهم وهذا لأن التدليس ليس كذبا وإنما هو ضرب من إلايهام بلفظ محتمل والحكم بأنه لا يقبل من المدلس حتى يبين قد أجراه الشافعي ﵁ فيمن عرفناه دلس مرة والله أعلم.

стр. 99

وأما القسم الثاني: فأمره أخف وفيه تضييع للمروي عنه وتوعير لطريق معرفته على من يطلب الوقوف على حاله وأهليته ويختلف الحال في كراهة ذلك بحسب الغرض الحامل عليه فقد يحمله على ذلك كون شيخه الذي غير سمته غير ثقة أو كونه متأخر الوفاة قد شاركه في السماع منه جماعة دونه أو كونه أصغر سنا من الراوي عنه أو كونه كثير الرواية عنه فلا يحب إلاكثار من ذكر شخص واحد على صورة واحدة وتسمح بذلك جماعة من الرواة المصنفين منهم الخطيب أبو بكر فقد كان لهجا به في تصانيفه والله أعلم.

стр. 100

النوع الثالث عشر: معرفة الشاذ . روينا عن يونس بن عبد إلاعلى قال: قال الشافعي ﵀: ليس الشاذ من

стр. 101

الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس.

стр. 102

وحكى الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني نحو هذا عن الشافعي وجماعة من أهل الحجاز. ثم قال: الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة. فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به. وذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ: أن الشاذ هو الحديث الذي يتفرد به ثقة من الثقات وليس له أصل بمتابع لذلك الثقة. وذكر: أنه يغاير المعلل من حيث أن المعلل وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه والشاذ لم يوقف فيه على علته كذلك. قلت: أما ما حكم الشافعي عليه بالشذوذ فلا إشكال في أنه شاذ غير مقبول. وأما ما حكيناه عن غيره فيشكل بما ينفرد به العدل الحافظ الضابط كحديث: إنما إلاعمال بالنيات فإنه حديث فرد تفرد به عمر ﵁ عن رسول الله ﷺ . ثم تفرد به عن عمر علقمة بن وقاص ثم عن علقمة محمد بن إبراهيم ثم عنه يحيى بن سعيد على ما هو الصحيح عند أهل الحديث.

стр. 103

وأوضح من ذلك في ذلك: حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء وهبته. تفرد به عبد الله بن دينار وحديث مالك عن الزهري عن أنس: أن النبي ﷺ دخل مكة وعلى رأسه مغفر. تفرد به مالك عن الزهري فكل هذه مخرجة في الصحيحين مع أنه ليس لها إلا إسناد واحد تفرد به ثقة. وفي غرائب الصحيح أشباه لذلك غير قليلة. وقد قال مسلم بن الحجاج: للزهري نحو تسعين حرفا يرويه عن النبي ﷺ لا يشاركه فيها أحد بأسانيد جياد. والله أعلم.

стр. 104

فهذا الذي ذكرناه وغيره من مذاهب أئمة الحديث يبين لك أنه ليس إلامر في ذلك على الإطلاق الذي أتى به الخليلي والحاكم بل إلامر في ذلك على تفصيل نبيه فنقول: إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه: فإن كان ما انفرد به مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذا مردودا وإن لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره فينظر في هذا الراوي المنفرد: فإن كان عدلا حافظا موثوقا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به ولم يقدح إلانفراد فيه كما فيما سبق من إلامثلة. وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده خارما له مزحزحا له عن حيز الصحيح. ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال: فيه فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف. وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر. فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان: أحدهما: الحديث الفرد المخالف. والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف والله أعلم.

стр. 105

...........................................................................

стр. 106

النوع الرابع عشر: معرفة المنكر من الحديث . بلغنا عن أبي بكر أحمد بن هارون البرديجي الحافظ: أنه الحديث الذي ينفرد به

стр. 107

الرجل ولا يعرف متنه من غير روايته لا من الوجه الذي رواه منه ولا من وجه آخر. فأطلق البرديجي ذلك ولم يفصل وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث والصواب فيه التفصيل الذي بيناه آنفا في شرح الشاذ. وعند هذا نقول: المنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ فإنه بمعناه. مثال إلاول وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات: رواية مالك عن الزهري عن علي بن حسين عن عمر بن عثمان عن أسامة بن زيد عن رسول الله ﷺ قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" فخالف مالك غيره من الثقات في قوله: عمر بن عثمان بضم العين. وذكر مسلم صاحب الصحيح في كتاب التمييز أن كل من رواه من أصحاب الزهري قال فيه: عمرو بن عثمان يعني بفتح العين. وذكر أن مالكا كان يشير بيده إلى دار عمر بن عثمان كأنه علم أنهم يخالفونه.

стр. 108

وعمرو وعمر جميعا ولد عثمان غير أن هذا الحديث إنما هو عن عمرو بفتح العين وحكم مسلم وغيره على مالك بالوهم فيه والله أعلم. ومثال الثاني وهو الفرد الذي ليس في راويه من الثقة وإلاتقان ما يحتمل معه تفرده: مارويناه من حديث أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: "كلوا البلح بالتمر فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه ويقول عاش بن آدم حتى أكل الجديد بالخلق". تفرد به أبو زكير وهو شيخ صالح أخرج عنه مسلم في كتابه غير أنه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده والله أعلم.

стр. 109

..............................................................................

стр. 110

..........................................................................
следующие страницы →