Полный текст (508 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
ابن الحارث بن نوفل لزم ابن عباس فقيل له: مولى ابن عباس للزومه إياه. يزيد الفقير أحد التابعين وصف بذلك لأنه أصيب في فقار ظهره فكان يألم منه حتى ينحني له خالد الحذاء لم يكن حذاء ووصف بذلك لجلوسه في الحذاءين والله أعلم.
стр. 457
النوع التاسع والخمسون. معرفة المبهمات .
أي معرفة أسماء من أبهم ذكره في الحديث من الرجال والسناء.
وصنف في ذلك عبد الغني بن سعيد الحافظ والخطيب وغيرهما ويعرف ذلك بوروده مسمى في بعض الروايات وكثير منهم لم يوقف على أسمائهم.
وهو على أقسام: منها وهو من أبهما ما قيل فيه رجل أو امرأة.
ومن أمثلته: حديث ابن عباس ﵄: أن رجلا قال: يا رسول الله الحج كل عام؟ وهذا الرجل هو الأقرع بن حابس بينه ابن عباس في رواية أخرى.
حديث أبي سعيد الخدري في ناس من أصحاب رسول الله ﷺ مروا بحي فلم يضيفوهم فلدغ سيدهم فرقاه رجل منهم بفاتحة الكتاب على ثلاثين شاة الحديث. الراقي هو الراوي أبو سعيد الخدري حديث أنس أن رسول الله ﷺ رأى حبلا ممدودا بين ساريتين في المسجد فسأل عنه فقالوا: فلانة تصلي فإذا غلبت تعلقت به. قيل: إنها زينب بنت جحش زوج رسول الله ﷺ وقيل أختها حمنة بنت جحش وقيل: ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين.
المرأة التي سألت رسول الله ﷺ عن الغسل من الحيض فقال
الحواشي
(١) النوع التاسع والخمسون- معرفة المبهمات.
"قوله" حديث أبى سعيد الخدري في ناس من أصحاب رسول الله ﷺ مروا بحي فلم يضيفوهم فلدغ سيدهم فرقاه رجل منهم بفاتحة الكتاب على ثلاثين شاة الحديث الراقي هو الراوي أبو سعيد الخدري انتهى هكذا جزم به المصنف تبعا للخطيب.стр. 458
"خذي فرصة من مسك". هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية وكان يقال لها: خطيبة النساء. وفي رواية لمسلم تسميتها: أسماء بنت شكل والله أعلم.
ومنها: ما أبهم بأن قيل فيه ابن فلان أو ابن الفلاني أو ابنة فلان أو نحو ذلك ومن ذلك حديث أم عطية: ماتت إحدى بنات رسول الله ﷺ فقال: "اغسليها بماء وسدر" الحديث. هي زينب زوجة أبي العاص بن الربيع أكبر بناته ﷺ وإن كان قد قيل أكبرهن رقية والله أعلم.
ابن اللتبية ذكر صاحب الطبقات محمد بن سعد: أن اسمه عبد الله وهذه نسبة إلى بني لتب بضم اللام وإسكان التاء المثناة من فوق بطن من الأسد بإسكان السين وهم الأزد وقيل: ابن الأتبية بالهمزة ولا صحة له.
الحواشي
(١) فإنه قال ذلك في كتاب المبهمات له وتبعه النووي في مختصره وفي شرح مسلم أيضا وفيه نظر من حيث أن في بعض طرق حديث أبى سعيد في الصحيحين من رواية معبد بن سيرين عن أبى سعيد فقام معها رجل منا ما كنا نأبنه برقية فبرأ فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية أو كنت ترقى قال ما رقيت إلا بأم الكتاب وفي رواية لمسلم فقام معها رجل ما كنا نظنه يحسن رقية الحديث وظاهر هذا أنه غير أبى سعيد ولكن الخطيب ومن تبعه استدل على كونه أبا سعيد بما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من رواية جعفر بن اياس عن أبى نضرة عن أبى سعيد وفيه فقالوا هل فيكم من يرقى من العقرب قلت نعم أنا ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنما قالوا فأنا نعطيكم ثلاثين شاة فقبلنا فقرأت عليه الحمد سبع مرات فبرأ الحديث لفظ الترمذي وقال حديث حسن صحيح انتهى.
وقد تكلم غير واحد من الأئمة في هذه الرواية وقد رواه الترمذي بعد هذا من رواية جعفر عن أبى المتوكل عن أبى سعيد وقال فيه فجعل رجل منا يقرأ عليه بفاتحة الكتاب وقال هذا أصح من حديث الأعمش عن جعفر بن إياس أي الرواية المتقدمة وضعف ابن ماجه أيضا رواية أبى نضرة بكونها خطأ فقال والصواب هو أبو المتوكل انتهى.
وقد يقال لعل ذلك وقع مرتين مرة لأبى سعيد ومرة لغيره وقد وقع نظير ذلك معстр. 459
ابن مربع الأنصاري الذي أرسله رسول الله ﷺ إلى أهل عرفة وقال: "كونوا على مشاعركم". اسمه زيد وقال الواقدي وكاتبه ابن سعيد: اسمه عبد الله.
الحواشي
(١) شخص آخر من الصحابة يقال أن اسمه علاقة بن صحار وهو عم خارجة بن الصلت رواه أبو داود والنسائي إلا أن ذاك الذي رواه عم خارجة كان معتوها مع أنه ورد في حديث أبى سعيد الخدري لمتقدم عند النسائي فعرض لإنسان منهم في عقله أو لدغ هكذا على الشك ولا مانع من أن يقع ذلك لجماعة والله أعلم.
"قوله" ابن مربع الأنصاري الذي أرسله رسول الله ﷺ إلى أهل عرفة وقال: "كونوا على مشاعركم" اسمه زيد وقال الواقدي وكاتبه محمد بن سعيد اسمه عبد الله انتهى.
هكذا اقتصر المصنف على قولين في ابن مربع وفيه قول ثالث أن اسمه يزيد بزيادة ياء مثناه من تحت في أوله وبه جزم المحب الطبري في كتاب للقرى وهو الذي رجحه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الأطراف فذكر الحديث في باب الياء فقال ومن مسند يزيد ويقال زيد ويقال عبد الله بن مربع بن قيظي وساق نسبه وتبعه الحافظ أبو الحجاج المزي في الأطراف في ترجيح كونه اسمه يزيد فذكره في فصل من اشتهر بالنسبة إلى أبيه أوجده فقال ابن مربع واسمه يزيد ويقال زيد ويقال عبد الله بن مربع بن قيظي وكذلك رجحه في التهذيب في هذا الفصل فقال ابن مربع اسمه يزيد وقيل زيد وقيل عبد الله وخالف المزي ذلك في الأسماء فرجح أن اسمه زيد كما ذكره المصنف فقال زيد بن مربع بن قيظي وذكر نسبه ثم قال هكذا سماه ونسبه أحمد بن البرقي وهكذا أسماه أبو بكر بن أبى خيثمة عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وقيل اسمه يزيد وقيل عبد الله قال وأكثر ما يجئ في الحديث غير مسمى انتهى.
قلت لم أجده مسمى في شيء من طرق الحديث وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد كما قال الترمذي وحديثه في السنن الأربعة ومسند أحمد ومعجم الطبراني وإنما سماه الترمذي عقب الحديث ففي أصل سماعنا اسمه زيد وفي كثير من النسخ يزيد وهكذا نقله ابن عساكر في الأطراف وتبعه المزى أيضا في الأطراف وقد اختلف فيه كلام ابن عساكر كما اختلف كلام المزى فرجح في الأطراف أن اسمه يزيد ورجح في جزء له رتب فيه اسماء الصحابة الذين في مسند أحمد على حروف المعجم أن اسمه زيدстр. 460
ابن أم مكتوم الأعمى المؤذن اسمه عبد الله بن زائدة وقيل: عمرو بن قيس وقيل: غير ذلك. وأم مكتوم اسمها عاتكة بنت عبد الله.
الحواشي
(١) وسماه الطبرانى في المعجم الكبير عبد الله كما فعل الواقدي وابن سعد وليس ابن مربع شخصا واحدا اختلف في اسمه ولكن زيد وعبد الله إخوان اختلف في تعيين من كان المرسل منهما بعرفة بقوله كونوا على مشاعركم.
وقد ذكر الدارقطني في المؤتلف والمختلف وابن عبد البر في الاستيعاب وابن ماكولا في الإكمال أنهم أربعة أخوة عبد الله وعبد الرحمن وزيد ومرارة بنو مربع بن قيظي وكان أبوهم مربع من قيظي من المنافقين ذكره الدارقطني وابن ماكولا وذكر ابن حبان في الصحابة زيد بن مربع ويزيد بن مربع كل واحد في بابه.
"قوله" ابن أم مكتوم الأعمى المؤذن اسمه عبد الله بن زائدة وقيل عمرو بن قيس وقيل غير ذلك انتهى.
ما رجحه المصنف من أن اسمه عبد الله بن زائدة مخالف لقول جمهور أهل الحديث فإن أكثر أهل الحديث على أن اسمه عمرو وحكاه عنهم ابن عبد البر في الاستيعاب في موضعين في باب عبد الله وفي باب عمرو وكذا قال المزى في التهذيب إن كون اسمه عمرا أكثر وأشهر انتهى وهو قول الزهرى وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق فيما رواه ابن هشام عن زياد البكائى عنه والزبير بن بكار وأحمد بن حنبل سماه في المسند كذلك في الترجمة وهو مسمى أيضا في نفس الحديث عنده من رواية أبى رزين عن عمرو ابن أم مكتوم قال جئت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله كنت ضريرا شاسع الدار وليس لي قائد الحديث وكذلك رواه الطبراني في المعجم الكبير من رواية زر من حبيش عن عمرو بن أم مكتوم والحديث عند أبى داود بن ماجه من الطريق الأول ولكن لم يسم فيه عندهما والجمهور أيضا أنه عمرو بن قيس كما قال الزهري وموسى بن عقبة والزبير بن بكار ورجحه ابن عساكر في الأطراف وكذلك المزي أيضا في الأطراف فقال واسمه عمرو بن قيس بن زائدة قال ويقال عمرو بن زائدة ويقال عبد الله بن زائدة وكذا قال في أواخر التهذيب في فصل من يعرف بابن كذا فقال اسمه عمرو بن قيس ويقال عبد الله وقال قبل ذلك في باب عمرو بن قيس بن زائدة ويقال عمرو بن زائدة تقدم وقال قبل ذلك عمرو بن زائدة ويقال عمرو بن قيس بن زائدة إلى آخرстр. 461
الابنة التي أراد بنو هشام بن المغيرة أن يزوجوها من علي بن أبي طالب ﵁ هي العوراء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة والله أعلم.
ومنها: العم والعمة ونحوهما. من ذلك: رافع بن خديج عن عمه في حديث المخابرة عمه هو ظهير بن رافع الحارثي الأنصاري.
الحواشي
(١) كلامه وما ذكره المصنف من أنه عبد الله بن زائدة هو قول قتادة قال ابن أبى حاتم يشبه أن يكون قتادة نسبه إلى جده وقال ابن عبد البر أيضا أظنه نسبه إلى جده وقال ابن حبان من قال هو عبد الله بن زائدة فقد نسبه إلى جده زائدة انتهى.
وقد رجح البخاري في التاريخ ما رجحه المصنف فقال هو عبد الله بن زائدة قال ويقال عمرو بن قيس بن شريح بن مالك قال وقال ابن إسحاق عبد الله بن شريح بن قيس بن زائدة انتهى.
وما حكاه البخاري عن ابن إسحاق من أنه عبد الله بن شريح هو الذي اختاره ابن أبى حاتم وحكاه عن على بن المديني وعن الحسين بن واقد وقال أنه رواه سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق وهو مخالف لما رويناه عن ابن إسحاق في السيرة كما تقدم وقال محمد بن سعد أما أهل المدينة فيقولون اسمه عبد الله وأهل العراق يقولون اسمه عمرو قال وأجمعوا على نسبه فقالوا هو ابن قيس بن زائدة بن الأصم قال ابن أبى حاتم كيف أجمعوا وقد حكينا عن ثلاثة نفر محمد بن إسحاق وعلى بن المديني والحسين بن واقد يريد قولهم أنه عبد الله بن شريح وقال ابن حبان هو عبد الله بن عمرو بن شريح بن قيس ابن زائدة فذكر نسبه ثم قال وكان اسمه الحصين فسماه النبي ﷺ عبد الله انتهى.
وقد ورد أيضا في بعض أحاديثه تسميته بعبد الله كما رواه الطبرانى في المعجم الكبير من حديث جابر طاف النبي ﷺ في حجته بالبيت على ناقته الجدعاء وعبد الله ابن أم مكتوم آخذ بخطامها يرتجز فان قلت فاذا كان قد ورد مسمى بعبد الله هكذا.
واتفق على بن المدينى والبخاري والحسين بن واقد وابن أبى حاتم وابن حبان وابن إسحاق في رواتة سلمة بن الفضل عنه على تسميته بعبد الله اقتضى ذلك ترجيح ما رجحه المصنف قلنا حديث جابر هذا لا يصح فان في إسناده عمر بن قيس وهو الملقب سندل أو سندول وهو أحد المتروكين والأكثرون قالوا أنه عمرو والله أعلمстр. 462
زياد بن علاقة عن عمه هو قطبة بن مالك الثعلبي بالثاء المثلثة.
عمة جابر بن عبد الله التي جعلت تبكي أباه يوم أحد اسمها فاطمة بنت عمرو بن حرام وسماها الواقدي هندا والله أعلم.
ومنها: الزوج والزوجة: من ذلك حديث سبيعة الأسلمية: أنها ولدت بعد وفاة زوجها بليال هو سعد بن خولة الذي رثى له رسول الله ﷺ أن مات بمكة وكان بدريا.
زوج بروع بنت واشق وهي بفتح الباء عند أهل اللغة وشاع في ألسنة أهل الحديث كسرها زوجها اسمه هلال بن مرة الأشجعي على ما رويناه من غير وجه زوجة عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي التي كانت تحت رفاعة بن سموال القرظي فطلقها. اسمها تميمة بنت وهيب وقيل: تميمة بضم التاء وقيل: سهيمة والله أعلم.
стр. 463
النوع الموفي ستين: معرفة تواريخ الرواة .
وفيها معرفة وفيات الصحابة والمحدثين والعلماء ومواليدهم ومقادير أعمارهم ونحو ذلك.
روينا عن سفيان الثوري أنه قال: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ أو كما قال.
وروينا عن حفص بن غياث أنه قال: إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين. يعني احسبوا سنه وسن من كتب عنه وهذا كنحو ما روينا عن إسماعيل بن عياش قال: كنت بالعراق فأتاني أهل الحديث فقالوا: ههنا رجل يحدث عن خالد بن معدان فأتيته فقلت: أي سنة كتبت عن خالد بن معدان؟ فقال: سنة ثلاث عشرة يعني ومائة. فقلت: أنت تزعم أنك سمعت من خالد بن معدان بعد موته بسبع سنين؟ قال إسماعيل: مات خالد ستة ست ومائة.
قلت: وقد روينا عن عفير بن معدان قصة نحو هذه جرت له مع بعض من حدث خالد بن معدان ذكر عفير فيها: أن خالدا مات سنة أربع ومائة.
стр. 464
وروينا عن الحاكم أبي عبد الله قال: لما قدم علينا أبو جعفر محمد بن حاتم الكشي وحدث عن عبد بن حميد سألته عن مولده؟ فذكر أنه ولد سنة ستين ومؤتين فقلت لأصحابنا سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة.
وبلغنا عن أبي عبد الله الحميدي الأندلسي أنه قال ما تحريره: ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم التهم بها العلل وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الدارقطني والمؤتلف والمختلف وأحسن كتاب وضع فيه كتاب بن ماكولا ووفيات الشيوخ وليس فيه كتاب قلت: فيها غير كتاب ولكن من غير استقصاء وتعميم وتواريخ المحدثين مشتملة على ذكر الوفيات ولذلك ونحوه سميت تواريخ. وأما ما فيها من الجرح والتعديل ونحوهما فلا يناسب هذا الاسم والله أعلم.
ولنذكر من ذلك عيونا: أحدها: الصحيح في سن سيدنا سيد البشر رسول الله ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر ثلاث وستون سنة.
وقبض رسول الله ﷺ يوم الاثنين ضحى لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة.
الحواشي
(١) النوع الموفي ستين- معرفة تواريخ الرواة.
"قوله" وقبض ﷺ يوم الاثنين ضحى لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة انتهى وفيه أمران أحدهما أنه لا يصح أن يكون يوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة يوم الاثنين بوجه من الوجوه وذلك لاتفاقهم على أن حجة الوداع كان يوم عرفة فيها يوم الجمعة لحديث عمر المتفق عليه وإذا كان كذلك فإن كانت الأشهر الثلاثة وهى ذي الحجة والمحرم وصفر كوامل فيكون ثاني عشر شهر ربيع الأول يوم الأحد وإن كانت أو بعضها ناقصة فيكون الثاني عشر من شهر ربيع الأول إما الخميس أو الجمعة أو السبت وهذا الاستشكال ذكره السهيلي في كتاب الروض الأنف وقال لم أر أحدا تفطن له انتهى وهو استشكلстр. 465
..........................................................................
الحواشي
(١) لا محيص عنه وقد رأيت لبعض العلماء جوابا عنه فأخبرني قاضى القضاة عز الدين بن جماعة ﵀ أن والده كان يحمل قول الجمهور لاثنتى عشرة ليلة خلت منه أي بأيامها كاملة فتكون وفاته بعد استكمال ذلك والدخول في اليوم الثالث عشر وتفرض على هذا الشهور الثلاثة كوامل وفي هذا الجواب نظر من حيث أن كلام أهل السير يدل على وقوع الأشهر الثلاثة نواقص أو على نقص اثنين منها فأما ما يدل على نقص الثلاثة فروى البيهقي في دلائل النبوة بإسناد صحيح إلى سليمان التيمي أن رسول الله ﷺ مرض لاثنتين وعشرين ليلة من صفر وكان أول مرضه فيه يوم السبت وكانت وفاته يوم العاشر يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول.
وقوله كانت وفاته اليوم العاشر أي من مرضه ويدل على ذلك أيضا ما روى الواقدي عن أبى معشر عن محمد بن قيس قال اشتكى رسول الله ﷺ يوم الأربعاء لإحدى عشرة بقيت من صفر إلى أن قال اشتكى ثلاثة عشر يوما وتوفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول ويجمع بين قولي سليمان التيمي ومحمد بن قيس في مدة المرض أن المراد بالأول اشتداده وبالثاني ابتداؤه وكذلك ما رواه الخطيب في كتاب أسماء الرواة عن مالك من رواية سعيد بن سلمة بن قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال لما قبض رسول الله ﷺ مرض ثمانية أيام فتوفي لليلتين خلتا من ربيع الأول الحديث فجعل مدة مرضه ثمانية أيام فلو ثبت حملناه على قوة المرض إلا أنه لا يصح ففي إسناده أبو بشر المصعبى واسمه أحمد بن مصعب بن بشر المر وزى وقد اتهمه الدارقطني وابن حبان بوضع الحديث والعمدة على قول سليمان التيمي أنه كانت وفاته في ثاني الشهر وحكاه الطبري عن ابن الكلبي وأبى مخنف وهو راجح من حيث التاريخ وكذلك القائلون بأنه يوم الاثنين مستهل شهر ربيع الأول وهو قول موسى بن عقبة والليث ابن سعد وبه جزم ابن زبر وفي الوفيات وحكاه السهيلي عن الخورازمى قال السهيلى وهذا أقرب في القياس مما ذكره الطبري عن الكلبي وابن مخنف قلت لكن سليمان التيمي ثقة والإسناد إليه صحيح فقوله أولى ولا يمتنع نقص ثلاثة أشهر متوالية ومن المشكل أيضا قول ابن حبان وبن عبد البر أنه بدأ به مرضه الذي مات منه يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر فهذا مما لا يمكن وسببه أنهما قالا توفي يوم الاثنين ثاني عشرة وجعلاстр. 466
وتوفي أبي بكر في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة. وعمر في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين
وعثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وقيل: ابن تسعين وقيل: غير ذلك. وعلي في شهر رمضان سنة أربعين وهو ابن ثلاث وستين وقيل: ابن أربع وستين وقيل: ابن خمس وستين.
وطلحة والزبير جميعا في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين. وروينا عن الحاكم أبي عبد الله: أن سنهما كان واحدا كانا ابني أربع وستين وقد قيل غير ما ذكره الحاكم.
الحواشي
(١) مدة مرضه ثلاثة عشر يوما فانتج لهما هذا التاريخ الفاسد وهما في ذلك موافقان للجمهور فهو قول ابن إسحق ومحمد بن سعد وسعيد بن عفير وصححه ابن الجوزي وتبعهم المصنف والنووي في شرح مسلم والمزي في التهذيب والذهبي في العبر وفيه ما تقدم.
الأمر الثاني أن قول المصنف أنه مات ضحى يشكل عليه ما في صحيح مسلم من حديث أنس قال آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ الحديث وفيه فألقى السجف وتوفي من آخر ذلك اليوم فهذا الحديث دال على أنه تأخر بعد الضحى وقد يجمع بين الحديث وبين من قال توفي ضحى أن المراد أول النصف الثاني من النهار فهو آخر وقت الضحى وهو من آخر النهار باعتبار أنه من النصف الثاني ويدل عليه ما رواه ابن عبد البر بإسناده إلى عائشة ﵂ قالت مات رسول الله ﷺ وإنا لله وإنا إليه راجعون ارتفاع الضحى وانتصاف النهار يوم الاثنين وذكر موسى بن عقبة في مغازيه عن ابن شهاب توفي يوم الاثنين حين زاغت الشمس فهذا جمع حسن بين ما اختلف من ذلك في الظاهر والله أعلم.
"قوله" وتوفي أبو بكر ﵁ في جمادى الأولى سنة ثلاث عشر انتهى.
وتقييده بجمادى الأولى مخالف لقول الأكثرين فإنهم قالوا في جمادى آخر وبه جزم ابن إسحق وابن زبر وابن قانع وابن حبان وابن عبد البر وابن الجوزي والذهبي في العبر وحكى ابن عبد البر عن أكثر أهل السير أنه توفي في جمادى الآخرة لثمان بقين منه وما جزم به المصنف هو قول الواقدي وعمرو بن الفلاس وبه جزم عبد الغنى في الكمال وتبعه المزي في التهذيب والذهبي في مختصراته منه والله أعلم.
"قوله" وطلحة والزبير جميعا في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين انتهى.стр. 467
وسعد بن أبي وقاص سنة خمس وخمسين على الأصح وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وسعيد بن زيد سنة إحدى وخمسين وهو ابن ثلاث أو أربع وسبعين.
وعبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن خمس وسبعين سنة وأبو عبيدة بن الجراح سنة ثماني عشرة وهو ابن ثماني وخمسين سنة وفي بعض ما ذكرته خلاف لم أذكره والله أعلم.
الثاني: شخصان من الصحابة عاشا في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين سنة وماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين. أحدهما: حكيم بن حزام وكان مولده في جوف الكعبة قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة. والثاني: حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري. وروى ابن إسحاق أنه وأباه ثابتا والمنذر وحراما عاش كل واحد منهم عشرين ومائة سنة.
الحواشي
(١) وتقييده بجمادى الأولى مخالف أيضا لقول الجمهور فإنهما قتلا في وقعة الجمل وكانت وقعة الجمل لعشر خلون من جمادى الآخرة هكذا جزم به الواقدي وكاتبه محمد بن سعد وخليفة ابن خياط وابن زبر وابن عبد البر وابن الجوزي وبه جزم المزي في التهذيب في ترجمة طلحة وخالف ذلك في ترجمة الزبير فقال كان قتله يوم الجمل في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وسبب وقوعه في ذلك تقليد ابن عبد البر فإنه اختلف كلامه في الترجمتين فقال في كل منهما أنه قتل يوم الجمل فقال في طلحة في جمادى الآخرة وقال في الزبير في جمادى الأولى وهو وهم لا يمشى إلا على قول من جعل وقعة الجمل في جمادى الأولى وهو قول الليث بن سعد وأبى حاتم بن حبان وعبد الغنى في الكمال.
"قوله" وسعد بن أبى وقاص سنة خمس وخمسين على الأصح وهو ابن ثلاث وسبعين سنة انتهى وما قاله ابن الصلاح صدر به عبد الغنى في الكمال كلامه والمشهور الذي عليه الجمهور أنه كان ابن أربع وسبعين سنة وهو الذي جزم به عمرو بن على الفلاس وابن زبر وابن قانع وابن حبان والله أعلم.
"قوله" الثاني شخصان من الصحابة عاشا في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين سنة وماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين أحدهما حكيم بن حزام وكان مولده في جوف الكعبة قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة والثاني حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري انتهى.стр. 468
وذكر أبو نعيم الحافظ: أنه لا يعرف في العرب مثل ذلك لغيرهم. وقد قيل: إن حسان مات سنة خمسين والله أعلم.
الثالث: أصحاب المذاهب الخمسة المتبوعة ﵃ فسفيان بن سعيد الثوري أبو عبد الله مات بلا خلاف بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة وكان مولده سنة سبع وتسعين.
الحواشي
(١) قلت اقتصر المصنف على من عاش من الصحابة مائة وعشرين ستين في الجاهلية وستين في الإسلام على هذين وفي الصحابة أربعة آخرون اشتركوا معهما في هذا الوصف أحدهم حويطب بن عبد العزى القرشي العامري من مسلمة الفتح قال ابن حبان سنه سن حكيم بن حزام عاش في الإسلام ستين سنة وفي الجاهلية ستين سنة وقال ابن عبد البر أدركه الإسلام وهو ابن ستين سنة أو نحوها قال ومات بالمدينة في آخر إمارة معاوية وقيل بل مات سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة قلت وهذا قول الجمهور خليفة بن خياط والهيثم بن عدى وأبى القاسم بن سلام ويحيى بن بكير وأبى موسى الزمن وابن قانع وابن حبان وغيرهم أنه مات سنة أربع وخمسين والثاني سعيد بن يربوع القرشي من مسلمة الفتح أيضا مات بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة قاله خليفة بن خياط وابن حبان وكذا قال أبو عبيد وابن عبد البر أنه مات سنة أربع وخمسين والثالث مخرمة بن نوفل القرشي الزهري والد المسور ابن مخرمة من مسلمة الفتح أيضا عاش أيضا مائه وعشرين سنة فيما حكاه الواقدي وبه جزم أبو زكريا بن منده وقيل عاش مائة وخمس عشرة سنة وبه جزم ابن حبان وابن زبر وابن عبد البر وتوفي سنة أربع وخمسين قاله الهيثم بن عدى وابن نمير والمدائني وابن قانع وابن حبان والرابع حمنن بن عوف القرشي الزهري أخو عبد الرحمن بن عوف وهو بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وفتح النون الأولى عاش أيضا في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين سنة قاله الدارقطني في كتاب الاخوة والاخوات وابن عبد البر في الاستيعاب.
وفي الصحابة جماعة آخرون عاشوا مائة وعشرين سنة ذكرهم أبو زكريا بن منده في جزء له جمعه في ذلك لكن لم يطلع على كون نصفها في الجاهلية ونصفها في الإسلام فاقتصرنا على هؤلاء الاربعة لمشاركتهم لحكيم وحسان في ذلك والله أعلم.стр. 469
ومالك بن أنس ﵁ توفي بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة قبل الثمانين بسنة. واختلف في ميلاده فقيل: في ثلاث وتسعين وقيل: سنة إحدى وقيل: سنة أربع وقيل: سنة سبع.
وأبو حنيفة ﵀ مات سنة خمسين ومائة ببغداد وهو ابن سبعين سنة.
والشافعي ﵀ مات في آخر رجب سنة أربع ومائتين بمصر وولد سنة خمسين ومائة.
وأحمد بن محمد بن حنبل مات ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين وولد سنة أربع وستين ومائة والله أعلم.
الرابع: أصحاب كتب الحديث الخمسة المعتمدة ﵃. فالبخاري أبو عبد الله ولد يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة ومات بخرتنك قريبا من سمرقند ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين فكان عمره: اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما.
ومسلم بن الحجاج النيسابوري مات بها لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة.
الحواشي
(١) "قوله" ومسلم بن حجاج النيسابوري مات بها لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة انتهى.
وما ذكره المصنف من أن مسلما عاش خمسا وخمسين سنة تبع فيه الحاكم فإنه كذلك قال في كتاب المزكين لرواة الاخبار بعد نقل كلام ابن الاخرم في تاريخ وفاته وكأنه بقية كلام ابن الاخرم ولم يذكر في تاريخ نيسابور مقدار عمره وإنما اقتصر على نقل تاريخ وفاته عن ابن الاخرم واقتصر المزي في التهذيب على أن مولده سنة أربع ومائتين فعلى هذا يكون عمره سبعا وخمسين سنة وجزم الذهبي في العبر بأنه عاش ستين سنة والله أعلم.стр. 470
وأبو داود السجستاني سليمان بن الأشعث مات بالبصرة في شوال سنة خمس وسبعين ومائتين.
وأبو عيسى محمد بن عيسى السلمي الترمذي مات بها لثلاث عشرة مضت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين.
وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسوي مات سنة ثلاث وثلاثمائة والله أعلم.
الخامس: سبعة من الحفاظ في ساقتهم أحسنوا التصنيف وعظم الانتفاع بتصانيفهم في أعصارنا
أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي مات بها في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ولد في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة.
ثم الحاكم أبو عبد الله بن البيع النيسابوري مات بها في صفر سنة خمس وأربعمائة. وولد بها في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
ثم أبو محمد عبد الغني بن سعيد الازدي حافظ مصر ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. ومات بمصر في صفر سنة تسع وأربعمائة.
ثم أبو نعيم أحمد بن عبد الله الاصبهاني الحافظ ولد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ومات في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة بأصبهان.
ومن الطبقة الأخرى: أبو عمر بن عبد البر النمري حافظ أهل المغرب ولد في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة ومات بشاطبة من بلاد الاندلس في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
ثم أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ومات بنيسابور في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ونقل إلى بيهق فدفن بها.
ثم أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ولد في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ومات ببغداد في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة ﵏ وإيانا والمسلمين أجمعين والله أعلم.
стр. 471
النوع الحادي والستون: معرفة الثقات واضعفاء من رواة الحديث
...
النوع الحادي والستون: معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث.
هذا من أجل نوع وأفخمه فإنه المرقاة إلى معرفة صحة الحديث وسقمه ولأهل المعرفة بالحديث فيه تصانيف كثيرة.
منها ما أفرد في الضعفاء ككتاب الضعفاء للبخاري والضعفاء للنسائي والضعفاء للعقيلي وغيرها
ومنها في الثقات فحسب ككتاب الثقات لأبي حاتم بن حبان. ومنها ما جمع فيه بين الثقات والضعفاء كتاريخ البخاري وتاريخ بن أبي خيثمة وما أغزر فوائده وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي.
روينا عن صالح بن محمد الحافظ جزرة قال: أول من تكلم في الرجال شعبة بن الحجاج ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان ثم بعده أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين.
قلت: وهؤلاء يعني أنه أول من تصدى لذلك وعني به وإلا فالكلام فيه جرحا وتعديلا متقدم ثابت عن رسول الله ﷺ ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وجوز ذلك صونا للشريعة ونفيا للخطأ والكذب عنها.
وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة. ورويت عن أبي بكر بن خلاد قال: قلت ليحيى بن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة. فقال: لأن يكونوا خصمائي أحب إلي من أن يكون خصمي رسول الله ﷺ يقول لي لم لم تذب الكذب عن حديثي.
وروينا أو بلغنا أن أبا تراب النخشبي الزاهد سمع من أحمد بن حنبل شيئا من ذلك فقال له: يا شيخ لا تغتاب العلماء. فقال له: ويحك هذا نصيحة ليس هذا غيبة.
ثم إن على الآخذ في ذلك أن يتقي الله ﵎ ويتثبت ويتوقى التساهل كيلا يجرح سليما ويسم بريئا بسمة سوء يبقى عليه الدهر عارها.
стр. 472
وأحسب أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم وقد قيل: إنه كان يعد من الأبدال من مثل ما ذكره خاف. فيما رويناه أو بلغناه: أن يوسف بن الحسين الرازي وهو الصوفي دخل عليه وهو يقرأ كتابه في الجرح والتعديل فقال له: كم من هؤلاء القوم قد حطوا رواحلهم في الجنة منذ مائة سنة ومائتي سنة وأنت تكذبهم وتغتابهم؟ فبكى عبد الرحمن.
وبلغنا أيضا: أنه حدث وهو يقرأ كتابه ذلك على الناس عن يحيى بن معين أنه قال: إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة. فبكى عبد الرحمن وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده.
قال المؤلف: وقد أخطأ فيه غير واحد على غير واحد فجرحوهم بما لا صحة له.
من ذلك: جرح أبي عبد الرحمن النسائي لأحمد بن صالح وهو إمام حافظ ثقة لا يعلق به جرح أخرج عنه البخاري في صحيحه وقد كان من أحمد إلى النسائي جفاء أفسد قلبه عليه.
وروينا عن أبي يعلى الخليلي الحافظ قال: اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل ولا يقدح كلام أمثاله فيه.
قلت: النسائي إمام حجة في الجرح والتعديل وإذا نسب مثله إلى مثل هذا كان وجهه: أن عين السخط تبدي مساوي لها في الباطن مخارج صحيحة تعمى عنه بحجاب السخط لا أن ذلك يقع من مثله تعمدا لقدح يعلم بطلانه فاعلم هذا فإنه من النكت النفيسة المهمة وقد مضى الكلام في أحكام الجرح والتعديل في النوع الثالث والعشرين والله أعلم.
стр. 473
النوع الثاني والستون: معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات .
هذا فن عزيز مهم لم أعلم أحدا أفرده بالتصنيف واعتنى به مع كونه حقيقا بذلك جدا. وهم منقسمون:
فمنهم من خلط لاختلاطه وخرفه ومنهم من خلط لذهاب بصره أو لغير ذلك.
والحكم فيهم: أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ عنه بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده.
فمنهم عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره فاحتج أهل العلم برواية الأكابر عنه مثل سفيان الثوري وشعبة لأن سماعهم منه كان في الصحة وتركوا الاحتجاج
الحواشي
(١) النوع الثانى والستون: معرفة من خلط من آخر عمره من الثقات.
ذكر المصنف ﵀ في هذا النوع ستة عشر ترجمة ممن ذكر اختلاطهم وذكر في بعضهم بعض من سمع منه في صحته وفي بعضهم بعض من سمع منه في اختلاطه وذكر في آخر النوع أن ما كان من هذا النوع محتجا بروايته في الصحيحين أو أحدهما فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما تميز وكان مأخوذا عنه قبل الاختلاط فرأيت أن أذكر ما عرف في تلك التراجم ممن سمع منهم قبل الاختلاط أو بعده وأذكر من روايته عن المذكورين في الصحيح حتى يعرف أن ذلك مأخوذ عنه قبل الاختلاط كما ذكره المصنف وذلك من تحسين الظن بهما لتلقى الأمة لهما بالقبول كما قبل فيما وقع في كتابيهما أو أحدهما من حديث المدلسين بالعنعنة والله أعلم.
"قوله" فمنهم عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره فاحتج أهل العلم برواية الأكابر عنه مثل سفيان وشعبة إلى آخر كلامه وقد يفهم من كلامه في تمثيله بسفيان وشعبة منстр. 474
برواية من سمع منه آخرا, وقال يحيى بن سعيد القطان في شعبة: إلا حديثين كان شعبة يقول: سمعتهما بالآخرة عن زاذان.
الحواشي
(١) الأكابر أن غيرهما من الأكابر سمع منه في الصحة وقد قال يحيى بن معين جميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط إلا شعبة وسفيان وقال أحمد بن حنبل سمع منه قديما شعبة وسفيان.
وقال أبو حاتم الرازي قديم السماع من عطاء سفيان وشعبة وقد استثنى غير واحد من الأئمة مع شعبة وسفيان حماد بن زيد قال يحيى بن سعيد القطان سمع حماد بن زيد من عطاء بن السائب قبل أن يتغير وقال النسائي رواية حماد بن زيد وشعبة وسفيان عنه جيدة انتهى.
وقال في موضع آخر حديثه عنه صحيح وصحح أيضا حديثه عنه أبو داود والطحاوي كما سيأتي ونقل الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبى بكر بن خلف بن المواق في كتاب بغية النقاد الاتفاق على أن حماد بن زيد إنما سمع منه قديما.
واستثنى الجمهور أيضا رواية حماد بن سلمة عنه أيضا فممن قاله يحيى بن معين وأبو داود والطحاوي وحمزة الكتاني فروى ابن عدى في الكامل عن عبد الله ابن الدورقي عن يحيى بن معين قال حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عن عطاء ابن السائب مستقيم وهكذا روى عباس الدوري عن يحيى بن معين وكذلك ذكر أبو بكر بن أبى خيثمة عن ابن معين فصحح رواية حماد بن سلمة عن عطاء وسيأتي نقل كلام أبى داود في ذلك.
وقال الطحاوي وإنما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا من سواهم وهم شعبة وسفيان الثوري وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وقال حمزة بن محمد الكتاني في أماليه حماد بن سلمة قديم السماع من عطاء بن السائب نعم قال عبد الحق في الأحكام أن حماد بن سلمة من سمع منه بعد الاختلاط حسبما قاله العقيلي في قوله إنما ينبغي أن يقبل من حديثه ما روى عنه مثل شعبة وسفيان فأما جرير وخالد بن عبد الله وابن علية وعلى بن عاصم وحماد بن سلمة وبالجملة أهل البصرة فأحاديثهم عنه مما سمع منه بعد الاختلاط لأنه إنما قدم عليهم في آخر عمره انتهى وقد تعقب الحافظстр. 475
...........................................................................
الحواشي
(١) أبو عبد الله محمد بن أبى بكر بن المواق كلام عبد الحق هذا بأن قال لا يعلم من قاله غير العقيلي والمعروف عن غيره خلاف ذلك.
قال وقوله لأنه إنما قدم عليهم في آخر عمره غلط بل قدم عليهم مرتين فمن سمع منه في القدمة الأولى صح حديثه عنه قال وقد نص على ذلك أبو داود فذكر كلامه الآتي نقله آنفا.
واستثنى أبو داود أيضا هشاما الدستوائي فقال وقال أحمد قدم عطاء البصرة قدمتين فالقدمة الأولى سماعهم صحيح سمع منه في المقدمة الأولى حماد بن سلمة وحماد بن زيد وهشام الدستوائي والقدمة الثانية كان تغير فيها سمع منه وهيب وإسماعيل يعنى بن علية وعبد الوارث سماعهم منه فيه ضعف قلت وينبغي استثناء سفيان بن عيينة أيضا فقد روى الحميدي عنه قال كنت سمعت من عطاء بن السائب قديما ثم قدم علينا قدمته فسمعته يحدث ببعض ما كنت سمعت فخلط فيه فاتقيته واعتزلته انتهى.
فأخبر ابن عيينة أنه اتقاه بعد اختلاطه واعتزله فينبغي أن تكون روايته عنه صحيحة والله أعلم.
وأما من سمع منه في الحالين فقال يحيى بن معين فيما رواه عباس الدوري عنه سمع أبو عوانة من عطاء في الصحة وفي الاختلاط جميعا ولا يحتج بحديثه وأما من صرحوا بأن سماعه منه بعد الاختلاط فجرير بن عبد الحميد وإسماعيل بن علية وخالد بن عبد الله الوسطي وعلى بن عاصم قاله أحمد بن حنبل والعقيلي كما تقدم وكذلك وهيب بن خالد كما تقدم نقله عن أبى داود وكذلك ما روى عنه محمد بن فضيل بن غزوان قال أبو حاتم فيه غلط واضطراب وقال العجلي ممن سمع منه بآخرة هشيم وخالد بن عبد الله الوسطي قلت وقد روى البخاري حديثا من رواية هشيم عن عطاء بن السائب وليس له عند البخاري غيره إلا أنه قرنه فيه بأبي بشر جعفر بن إياس رواه عن عمرو الناقد عن هشيم عن أبى بشر وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الكوثر الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه.
وممن ذكر أنه سمع منه بآخرة البصريون كجعفر بن سليمان الضبعى وروح بن القاسم وعبد العزيز بن عبد الصمد العمى وعبد الوارث بن سعيد قال أبو حاتم الرازى وفيстр. 476
أبو إسحاق السبيعي اختلط أيضا ويقال: إن سماع سفيان بن عيينة منه بعد ما اختلط ذكر ذلك أبو يعلى الخليلي.
الحواشي
(١) حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لأنه قدم عليهم في آخر عمره وهذا يوافق ما قاله العقيلي إلا أن أبا حاتم لم يقل أن أحاديث أهل البصرة عنه مما سمع بعد الاختلاط كما قال العقيلي بل ذكر أن في حديثهم عنه تخليطا وهو كذلك وقد صرح أبو داود بأنه قدمها مرتين والتخليط إنما كان في الثانية والله أعلم.
قوله أبو إسحاق السبيعي اختلط أيضا ويقال أن سماع سفيان بن عيينة منه بعد ما اختلط ذكر ذلك أبو يعلى الخليلي انتهى.
وفيه أمور أحدها أن صاحب الميزان أنكر اختلاطه فقال شاخ ونسى ولم يختلط قال وقد سمع منه سفيان بن عيينة وقد تغير قليلا.
الأمر الثاني أن المصنف ذكر كون سماع بن عيينة منه بعد ما اختلط بصيغة التمريض وهو حسن فإن بعض أهل العلم أخذ ذلك من كلام لابن عيينة ليس صريحا في ذلك قال يعقوب الفسوي قال ابن عيينة ثنا أبو إسحاق في المسجد ليس معنا ثالث قال الفسوي فقال بعض أهل العلم كان قد اختلط وإنما تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه انتهى.
الأمر الثالث أن المصنف لم يذكر أحدا قيل عنه أن سماعه منه بعد الاختلاط إلا ابن عيينة وقد ذكر ذلك عن إسرائيل بن يونس وزكريا بن أبى زائدة وزهير بن معاوية وكذلك تكلم في رواية زائدة بن قدامة عنه أما إسرائيل فقال صالح بن أحمد ابن حنبل عن أبيه إسرائيل عن أبى إسحاق فيه لين سمع منه بآخرة وقال محمد بن موسى بن مشيش سئل أحمد بن حنبل أيما أحب إليك شريك أو إسرائيل فقال إسرائيل هو أصح حديثا من شريك إلا في أبى إسحاق فإن شريكا اضبط عن أبى إسحق قال وما روى يحيى عن إسرائيل شيئا فقيل لم فقال لا أدري أخبرك إلا أنهم يقولون من قبل أبى إسحق لأنه خلط وروى عياش الدوري عن يحيى بن معين قال زكريا وزهير وإسرائيل حديثهم في أبى إسحق قريب من السواء إنما أصحاب أبى إسحق سفيان وشعبة قلت قد خالفهما في ذلك عبد الرحمن بن مهدي وأبو حاتم فقال ابن مهدي إسرائيل في أبى إسحق أثبت من شعبة والثوري وروى عبد الرحمن بن مهدي عن عيسى بنстр. 477
......................................................................
الحواشي
(١) يونس قال قال لي إسرائيل كنت أحفظ حديث أبى إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن وقال أبو حاتم الرازى إسرائيل من أتقن أصحاب أبى إسحق وروايته عن جده في الصحيحين وأما زكريا بن أبى زائدة فقال صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه إذا اختلف زكريا وإسرائيل فإن زكريا أحب إلى في أبى إسحق من إسرائيل.
ثم قال ما أقربهما وحديثهما عن أبى إسحق لين سمعا منه بآخرة وقال أحمد بن عبد الله العجلى كان ثقة إلا أن سماعه عن أبى إسحق بآخرة بعد ما كبر أبو إسحق قال وروايته ورواية زهير بن معاوية وإسرائيل بن يونس قريب من السواء.
وتقدم قول يحيى بن معين أيضا أن حديث الثلاثة عن أبى إسحق قريب من السواء وروايته عنه في الصحيحين وأما زهير بن معاوية فقال صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه في حديثه عن أبى إسحق لين سمع منه بآخرة وقال أبو زرعة ثقة إلا أنه سمع من أبى إسحق بعد الاختلاط وقال أبو حاتم زهير أحب إلينا من إسرائيل في كل شئ إلا في حديث أبى إسحق وقال أيضا زهير ثقة متقن صاحب سنة تأخر سماعه من أبى إسحق وتقدم أيضا قول يحيى بن معين زكريا وزهير وإسرائيل حديثهم في أبى إسحق قريب من السواء وقال الترمذى زهير في إسحق ليس بذاك لأن سماعه منه بآخرة وروايته عنه في الصحيحين وأما زائدة بن قدامة فروى أحمد بن حنبل بن الحسن الترمذى عن أحمد بن حنبل قال إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبال أن لا تسمعه من غيرهما إلا حديث أبى إسحق وروايته عنه في سنن أبى داود فقط.
الأمر الرابع أنه قد أخرج الشيخان في الصحيحين لجماعة من روايتهم عن إبى إسحق وهم إسرائيل بن يونس بن أبى إسحاق وزكريا ابن أبي زائدة وزهير بن معاوية وسفيان الثورى وأبو الأحوص سلام بن سليم وشعبة وعمر بن أبى زائدة ويوسف بن إبى إسحاق وأخرج البخاري من رواية جرير بن حازم عنه وأخرج مسلم من رواية إسماعيل بن أبى خالد ورقبة بن مصقلة وسليمان بن مهران الأعمش وسليمان بن معاذ وعمار ابن رزيق ومالك بن مغول ومسعر بن كدام عنه وقد تقدم أن إسرائيل وزكريا وزهير سمعوا منه بآخره والله أعلمстр. 478
سعيد بن إياس الجريري اختلط وتغير حفظه قبل موته. قال أبو الوليد الباجي المالكي: قال النسائي: أنكر أيام الطاعون وهو أثبت عندنا من خالد الحذاء ما سمع منه قبل أيام الطاعون.
الحواشي
(١) "قوله" سعيد بن إياس الجريري اختلط وتغير حفظه قبل موته قال أبو الوليد الباجي المالكي قال النسائي أنكر أيام الطاعون وهو أثبت عندنا من خالد الحذاء ما سمع منه قبل أيام الطاعون انتهى.
وفيه أمور أحدها أن نقل المصنف لكلام النسائي بواسطة أبى الوليد الباجي لأن الظاهر أنه إنما رآه في كلام الباجي عنه وهو تحرز حسن ولكن هذا موجود في كلام النسائي ذكره في كتاب التعديل والجرح رواية أبى بكر محمد بن معاوية بن الأحمر عنه قال فيه ثقة أنكر أيام الطاعون وكذا ذكره غير النسائي قال يحيى بن سعيد عن كهمس أنكرنا الجريري أيام الطاعون وقال أبو حاتم الرازي تغير حفظه قبل موته فمن كتب عنه قديما فهو صالح وقال ابن حبان كان قد اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين مات سنة أربع وأربعين ومائة.
الأمر الثاني أن الذين عرف أنهم سمعوا منه قبل الاختلاط إسماعيل بن علية هو أرواهم عنه والحمادان والسفيانان وشعبة وعبد الوارث بن سعيد وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ومعمر ووهيب بن خالد ويزيد بن زريع وذلك لأن هؤلاء الأحد عشر سمعوا من أيوب السختياني وقد قال أبو داود فيما رواه عنه أبو عبيد الآجري كل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد.
الأمر الثالث في بيان من ذكر أن سماعه منه بعد التغير وهم إسحق الأزرق وعيسى بن يونس ومحمد بن عدى ويحيى بن سعيد القطان ويزيد بن هارون أما إسحق الأزرق فقال يزيد بن هارون سمع منه إسحق الأزرق بعدنا وسيأتي أن يزيد إذا سمع منه في سنة اثنتين وأربعين ومائة وليست روايته عنه في شيء من الكتب الستة.
وأما عيسى بن يونس فقال يحيى بن معين قال يحيى بن سعيد لعيسى بن يونس أسمعت من الجريري قال نعم قال لا ترو عنه قال المزي في التهذيب قال غيره لعله سمع منه بعد اختلاطه وروايته عنه في سنن أبى داود وفي اليوم والليلة والنسائي وأما محمد بن عدىстр. 479
سعيد بن أبي عروبة قال يحيى بن معين: خلط سعيد بن أبي عروبة بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن سنة اثنتين وأربعين يعني ومائة. فمن سمع منه بعد ذلك فليس بشيء.
الحواشي
(١) فقال يحيى بن معين عن محمد بن عدى لا نكذب الله سمعنا من الجريري وهو مختلط وليست روايته عنه في شيء من الكتب الستة وأما يحيى بن سعيد فقال ابن حبان قد رآه يحيى القطان وهو مختلط ولم يكن اختلاطه فاحشا وقال عباس الدوري عن ابن معين قال سمع يحيى بن سعيد من الجريري وكان لا يروى عنه قال صاحب الميزان لأنه أدركه في آخر عمره وأما يزيد بن هارون فقال محمد بن سعيد عن يزيد بن هارون سمعت من الجريري سنة اثنين وأربعين ومائة وهى أول سنة دخلت البصرة ولم ينكر منه شيئا وكان قيل لنا أنه قد اختلط وقال أحمد بن حنبل عن يزيد بن هارون ربما ابتذ الجريري وكان قد أنكر وروايته عنه عند مسلم وقد يجاب عنه بأن يزيد بن هارون أنكر اختلاطه حين سمع منه.
الأمر الرابع في بيان من أخرج له الشيخان أو أحدهما من روايته عن الجريري فروى الشيخان من رواية بشر بن المفضل وخالد بن عبد الله الطحان وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وعبد الوارث بن سعيد عنه وروى مسلم له من رواية إسماعيل بن علية وجعفر بن سليمان الضبعي وحماد بن أسامة وحماد بن سلمة وسالم بن نوح وسفيان الثوري وسليمان بن المغيرة وشعبة وعبد الله بن المبارك وعبد الواحد بن زياد وعبد الوهاب الثقفي ووهيب بن خالد ويزيد بن زريع ويزيد بن هارون.
قوله سعيد بن أبى عروبة قال يحيى بن معين خلط سعيد بن أبى عروبة بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن سنة اثنتين وأربعين يعنى ومائة ومن سمع منه بعد ذلك فليس بشيء إلى آخر كلامه.
وفيه أمور أحدها: أن ما اقتصر عليه المصنف حكاية عن يحيى بن معين من أن هزيمة إبراهيم سنة اثنتين وأربعين ليس بجيد فإن المعروف في التواريخ إن خروجه وهزيمته معا كانا في سنة خمس وأربعين ومائة وأنه احتز رأسه في يوم الاثنين لخمس ليال بقين من ذي القعدة منها وكذا ذكر دحيم اختلاط ابن أبي عروبةстр. 480
ويزيد بن هارون صحيح السماع منه سمع منه بواسط وهو يريد الكوفة. وأثبت الناس سماعا منه عبدة بن سليمان.
قلت: وممن عرف أنه سمع منه بعد اختلاطه وكيع والمعافى بن عمران الموصلي. بلغنا عن ابن عمار الموصلي أحد الحفاظ أنه قال: ليست روايتهما عنه بشيء إنما سماعهما بعدما اختلط.
وقد روينا عن يحيى بن معين أنه قال لوكيع: تحدث عن سعيد بن أبي عروبة وإنما سمعت منه في الاختلاط فقال: رأيتني حدثت عنه إلا بحديث مستو.
الحواشي
(١) وخروج إبراهيم على الصواب فقال اختلط ابن أبى عروبة مخرج إبراهيم سنة خمس وأربعين ومائة.
وكذا قال ابن حبان اختلط سنة خمس وأربعين ومائة وبقى خمس سنين في اختلاطه مات سنة خمسين ومائة هكذا قال ابن حبان أنه توفي سنة خمسين ومائة والمشهور أن وفاته سنة ست وخمسين هكذا قال عمرو بن الفلاس وأبو موسى الزمن وعليه اقتصر البخاري في التاريخ حكاية عن عبد الصمد قال المزي وقال غيره سنة سبع وخمسين فعلى المشهور تكون مدة اختلاطه عشر سنين وبه جزم الذهبي في العبر وخالف ذلك في الميزان فقال عاش بعد ثلاث عشرة سنة مع جزمه في العبر وفي الميزان أيضا أن وفاته سنة ست وخمسين فلعل ما قاله في الميزان من مدة اختلاطه بناء على قول يحيى بن معين أن هزيمة إبراهيم في سنة اثنين وأربعين وهو مخالف لقول الجمهور والله أعلم.
الأمر الثانى اقتصر المصنف على ذكر اثنين ممن سماعه منه صحيح يزيد بن هارون وعبدة بن سليمان وهو كما ذكر قاله يحيى بن معين إلا أن عبدة بن سليمان أخبر عن نفسه أنه سمع منه في الاختلاط اللهم إلا أن يريد بذلك بيان اختلاطه وأنه لم يحدث عنه بما سمعه منه في الاختلاط والله أعلم.
وقد ذكر أئمة الحديث جماعة آخرين سماعهم منه صحيح وهم أسباط بن محمد وخالد بن الحارث وسرار بن مجشر وسفيان بن حبيب وشعيب بن إسحق على اختلافстр. 481
..........................................................................
الحواشي
(١) فيه كما سنذكره وعبد الله بن بكر السهمى وعبد الله بن المبارك وعبد الأعلى بن عبد الأعلى الشامى وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف ومحمد بن بشر ويحيى بن سعيد القطان ويزيد بن زريع فذكر ابن حبان في الثقات أنه سمع منه قبل اختلاطه عبد الله بن المبارك ويزيد بن زريع وقال ابن عدى أرواهم عنه عبد الأعلى الشامى ثم شعيب بن إسحق وعبدة بن سليمان وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف وأثبتهم فيه يزيد بن زريع وخالد ابن الحرث ويحيى بن سعيد القطان وقال أحمد بن حنبل كان عبد الوهاب بن عطاء من أعلم الناس بحديث سعيد بن أبى عروبة وقال أبو عبيد الآجرى سئل أبو داود عن السهمى والخفاف في حديث ابن أبى عروبة فقال عبد الوهاب أقدم فقيل له عبد الوهاب سمع في الاختلاط فقال من قال هذا سمعت أحمد بن حنبل سئل عن عبد الوهاب في سعيد ابن أبى عروبة فقال عبد الوهاب أقدم وقال ابن حبان كان سماع شعيب بن إسحق منه سنة أربع وأربعين قبل أن يختلط بسنة وقيل إنما سمع منه في الاختلاط كما سيأتى.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبى أسباط بن محمد أحب إليك في سعيد أو الخفاف فقال أسباط أحب إلى لأنه سمع بالكوفة وقال أبو عبيد الآجرى سألت أبا داود عن أثبتهم في سعيد فقال كان عبد الرحمن يقدم سرارا وكان يحيى يقدم يزيد ابن زريع وقال في موضع آخر سمعت أبا داود يقول سرار بن مجشر ثقة كان عبد الرحمن يقدمه على يزيد بن زريع وهو من قدماء أصحاب سعيد بن أبى عروبة ومات قديما.
وقال أبو حاتم الرازى كان سفيان بن حبيب أعلم الناس بحديث سعيد بن أبى عروبة وقال أحمد بن حنبل قال عبد الله بن بكر السهمى سمعت من سعيد سنة إحدى أو سنة اثنين وأربعين يعنى وماية وقال أبو عبيد الآجرى سألت أبا داود عن سماع محمد بن بشر من سعيد بن أبى عروبة فقال هو أحفظ من كان بالكوفة.
الأمر الثالث أن المصنف ذكر ممن عرف أنه سمع منه بعد اختلاطه اثنين وهما وكيع والمعافي بن عمران وقد سمع منه في الاختلاط أبو نعيم الفضل بن دكين وكذلك غندر محمد بن جعفر وعبدة بن سليمان وشعيب بن إسحق على خلاف في هؤلاء الثلاثة.стр. 482
..........................................................................
الحواشي
(١) أما أبو نعيم فإنه قال كتبت عنه بعدما اختلط حديثين وقد يقال لعله ما حدث بهما عنه ولذلك لم يعده المزي في التهذيب في الرواة عنه وأما محمد بن جعفر غندر فقال عبد الرحمن بن مهدي سمع منه غندر في الاختلاط وروايته عنه عند مسلم كما سيأتي وأما عبدة بن سليمان فقد تقدم إخباره عن نفسه أنه سمع منه في الاختلاط.
وقد ذكر المصنف أن سماعه منه صحيح وروايته عنه عند مسلم وأما شعيب بن إسحق فروى أبو عبيد الآجري عن أبى داود عن أحمد بن حنبل قال سمع شعيب بن إسحق من سعيد بن أبى عروبة بآخر رمق وقال هشام بن عمار عن شعيب بن إسحق سمعت من سعيد بن أبى عروبة سنة أربع وأربعين ومائة وتقدم قول ابن حبان إنه سمع منه قبل أن يختلط بسنة وهذا الخلاف فيه مخرج على الخلاف في مدة اختلاطه فإن ابن معن قال إنه اختلط بعد سنة اثنتين وأربعين وقال دحيم وغيره سنة خمس وأربعين ويمكن أن يجمع بين قول أحمد إنه سمع منه بآخر رمق وبين قول من قال سمع منه قبل أن يختلط أنه كان ابتداء سماعه منه سنة أربع وأربعين كما أخبر هو عن نفسه ثم أنه سمع منه بعد ذلك بآخر رمق فإنه بقى إلى سنة ست وخمسين على قول الجمهور وعلى هذا فحديثه كله مردد لأنه سمع منه في الحالين على هذا التقدير ويحتمل أن يراد بآخر رمق آخر زمن الصحة فعلى هذا يكون حديثه عنه كله مقبولا إلا على قول ابن معين والله أعلم.
الأمر الرابع في بيان من أخرج لهم الشيخان أو أحدهما من روايتهم عن سعيد بن أبى عروبة فاتفق الشيخان على الإخراج لخالد بن الحرث وروح بن عبادة وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وعبد الرحمن بن عثمان البكراوى ومحمد بن سواء السدوسى ومحمد بن أبى عدى ويحيى بن سعيد القطان ويزيد بن زريع من روايتهم عنه.
وأخرج البخاري فقط من رواية بشر بن المفضل وسهل بن يوسف وعبد الله بن المبارك وعبد الوارث بن سعيد وكهمس بن المنهال ومحمد بن عبد الله الأنصارى عنه أخرج مسلم فقط من رواية إسماعيل بن علية وأبى أسامة حماد بن أسامة وسالم بن نوح وسعيد ابن عامر الضبعى وأبى خالد الأحمر واسمه سليمان بن حبان وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف وعبدة بن سليمان وعلى بن مسهر وعيسى بن يونس ومحمد بن بشر العبدى ومحمد بن بكر البرسانى ومحمد بن جعفر غندر عنه.стр. 483
المسعودي ممن اختلط وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي وهو أخو أبي العميس عتبة المسعودي. ذكر الحاكم أبو عبد الله في كتاب المزكين للرواة عن يحيى بن معين أنه قال: من سمع من المسعودي في زمان أبي جعفر فهو صحيح السماع ومن سمع منه في أيام المهدي فليس سماعه بشيء.
وذكر حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل أنه قال: سماع عاصم هو ابن علي وأبي النضر وهؤلاء من المسعودي بعد ما اختلط.
الحواشي
(١) "قوله" المسعودي ممن اختلط وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عقبة بن عبد الله بن مسعود الهزلي وهو أخو أبى العميس عتبة المسعودي ذكر الحاكم أبو عبد الله في كتاب المزكين للرواة عن يحيى بن معين أنه قال من سمع من المسعودي في زمان أبى جعفر فهو صحيح السماع ومن سمع منه في أيام المهدي فليس سماعه بشيء وذكر حنبل بن إسحق عن أحمد بن حنبل أنه قال سماع عاصم وهو ابن على وأبى النضر وهؤلاء من المسعودي بعد ما اختلط انتهى.
وفيه أمور: أحدها: أن المصنف اقتصر على ذكر اثنين ممن سمع منه بعد الاختلاط وهما عاصم بن على وأبو النضر هاشم بن القاسم وممن سمع منه أيضا بعد الاختلاط عبد الرحمن ابن مهدي ويزيد بن هارون وحجاج بن محمد الأعور وأبو داود الطيالسى وعلى بن الجعد قال محمد بن عبد الله بن نمير كان المسعودي ثقة فلما كان بآخرة اختلط سمع منه عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة وما روى عنه الشيوخ فهو مستقيم.
وقال عمرو بن على الفلاس سمعت يحيى بن سعيد يقول رأيت المسعودي سنة رآه عبد الرحمن بن مهدى فلم أكلمه وسأل محمد بن يحيى الذهلي أبا الوليد الطيالسى عن سماع عبد الرحمن بن مهدى من المسعودي فقال سمع منه بمكة شيئا يسيرا وذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق عن أحمد بن حنبل قال كل من سمع من المسعودي بالكوفة مثل وكيع وأبى نعيم وأما يزيد بن هرون وحجاج ومن سمع منه ببغداد في الاختلاط إلا من سمع بالكوفة انتهى وأما أبو داود الطيالسى فقال الخطيب في تاريخه أنه سمع من المسعودي ببغداد وقد تقدم قول أحمد وقال ابن عمار من سمع منه ببغداد فسماعه ضعيف.стр. 484
.........................................................................
الحواشي
(١) وقال عمرو بن على الفلاس سمعت أبا قتيبة هو مسلم بن قتيبة يقول رأيت المسعودي سنة ثلاث وخمسين وكتبت عنه وهو صحيح ثم رأيته سنة سبع وخمسين أي ومائة والذر يدخل في أذنه وأبو داود يكتب عنه فقلت له أتطمع أن تحدث عنه وأنا حي وقال عثمان بن عمر بن فارس كتبنا عن المسعودي وأبو داود جرو يلعب بالتراب وأما على ابن الجعد فإن سماعه منه أيضا ببغداد فإن على بن الجعد إنما قدم البصرة سنة ست وخمسين ومائة والمسعودي يومئذ ببغداد.
الأمر الثاني: في بيان ابتداء اختلاطه وقد اقتصر المصنف على حكاية كلام ابن معين أن من سمع منه في زمان أبى جعفر فهو صحيح السماع وعلى هذا فكانت مدة اختلاطه سنة أو سنتين فإن أبا جعفر المنصور مات بظاهر مكة في سادس ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة وكانت وفاة المسعودي على المشهور في سنة ستين ومائة قاله سليمان بن حرب وأبو عبيد القاسم بن سلام وأحمد بن حنبل وبه حزم البخاري في تاريخه نقلا عن أحمد وابن حبان في الضعفاء وابن زبر وابن قانع وابن عساكر في التاريخ والمزي في التهذيب والذهبي في العبر والميزان وما اقتضاه كلام يحيى بن معين من قدر مدة اختلاطه صرح به أبو حاتم الرازي فقال تغير بآخره قبل موته بسنة أو سنتين.
وفي كلام غير واحد أنه اختلط قبل ذلك وتقدم قول أبى قتيبة سلم بن قتيبة أنه رآه سنة سبع وخمسين والذر يدخل في أذنيه.
وقال عمرو بن على الفلاس سمعت معاذ بن معاذ يقول رأيت المسعودي سنة أربع وخمسين يطالع الكتاب يعنى أنه قد تغير حفظه وهذا موافق لما حكاه عبد الله بن أحمد ابن حنبل عن أبيه أنه قال إنما اختلط المسعودي ببغداد ومن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد وكان قدوم المسعودي بغداد سنة أربع وخمسين ولكن لم يختلط في أول قدومه بغداد فقد سمع منه شعبة ببغداد كما ذكره ابن أبى حاتم في الجرح والتعديل وعلى هذا فقد طالت مدة اختلاطه لا سيما على قول من قال أنه مات سنة خمس وستين وهو قول يعقوب بن شيبة رواه الخطيب في التاريخ عنه وان كان المشهور أنه توفي سنة ستين ومائة كما تقدم لكن قد روينا بالإسناد الصحيح إلى على بن المديني سمعت معاذ بن معاذ يقول قدم علينا المسعودي البصرة قدمتين يملى علينا إملاء ثم لقيت المسعودي ببغداد سنة أربعстр. 485
..........................................................................
الحواشي
(١) وخمسين وما أنكر منه قليلا ولا كثيرا فجعل يملى على ثم أذن لى في بينه ومعى عبد الله ابن عثمان ما أنكر منه قليلا ولا كثيرا قال ثم قدمت عليه مرة أخرى مع عبد الله بن حسن قال فقلت لمعاذ سنة كم قال سنة إحدى وستين فقالوا دخل عليه فذهب ببعض سماعه فأنكروه لذلك قال معاذ فتلقانا يوما فسألته عن حديث القاسم فأنكره وقال ليس من حديثى قال ثم رأيت رجلا جاءه بكتاب عمرو بن مرة عن إبراهيم فقال كيف هو في كتابك قال عن علقمة وجعل يلاحظ كتابه فقال معاذ فقلت له انك انما حدثتناه عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن عبد الله قال هو عن علقمة ففي هذا أنه تأخر إلى سنة إحدى وستين وقد رواه هكذا ابن عساكر في التاريخ وغيره وذكره المزى في التهذيب وضبب على قوله إحدى وذلك أنه اقتصر في التهذيب على أنه توفي سنة ستين فرأى هذا مخالفا لما ذكر من وفاته فضبب عليه والله أعلم.
الأمر الثالث: في بيان من سمع منه قبل اختلاطه قال أحمد بن حنبل سماع وكيع من المسعودي بالكوفة قديم وأبو نعيم أيضا قال وإنما اختلط المسعودي ببغداد قال ومن سمع منه بالبصرة والكوفة فسماعه جيد انتهى وعلى هذا فتقبل رواية كل من سمع منه بالكوفة والبصرة قبل أن يقدم بغداد وهم أمية بن خالد وبشر بن المفضل وجعفر بن عون وخالد بن الحرث وسفيان بن حبيب وسفيان الثورى وأبو قتيبة سلم بن قتيبة وطلق بن غنام وعبد الله بن رجاء الغدانى وعثمان بن عمر بن فارس وعمرو بن مرزوق وعمرو بن الهيثم والقاسم بن معن بن عبد الرحمن ومعاذ بن معاذ العنبرى والنضر ابن شميل ويزيد بن زريع.
الأمر الرابع: أنه قد شدد بعضهم في أمر المسعودي ورد حديثه كله لأنه لا يتميز حديثه القديم من حديثه الأخير قال ابن حبان في تاريخ الضعفاء كان المسعودي صدوقا الا أنه اختلط في آخر عمره اختلاطا شديدا حتى ذهب عقله وكان يحدث بما يحب فحمل عنه فاختلط حديثه القديم بحديثه الأخير ولم يتميز فاستحق الترك وقال أبو الحسن القطان في كتاب بيان الوهم والإيهام كان لا يتميز في الأغلب ما رواه قبل اختلاطه مما رواه بعد انتهى والصحيح ما قدمناه من أن من سمع منه بالكوفة والبصرة قبل أن يقدم بغداد فسماعه صحيح كما قال أحمد وابن عمار وقد ميز بعض ذلك والله أعلمстр. 486
ربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن أستاذ مالك قيل: إنه تغير في آخر عمره وترك الاعتماد عليه لذلك.
الحواشي
(١) "قوله" ربيعة الرأي بن أبى عبد الرحمن أستاذ مالك قيل أنه تغير في آخر عمره وترك الأعتماد عليه لذلك انتهى وما حكاه المصنف من تغير ربيعة في آخر عمره لم أره لغيره وقد احتج به الشيخان ووثقه أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازى ويحيى بن سعيد والنسائي وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم ولا أعلم أحدا تكلم فيه باختلاط ولا ضعف إلا أن النباتى أورده في ذيل الكامل وقال إن البستى وهو ابن حبان ذكره في الزيادات مقتصرا على قول ربيعة لابن شهاب أن حالي ليست تشبه حالك أنا أقول برأى من شاء أخذه وذكر البخاري قول ربيعة هذا في التاريخ الكبير وقال ابن سعد في الطبقات بعد توثيقه كانوا يتقونه لموضع الرأي قال ابن عبد البر في التمهيد وقد ذمه جماعة من أهل الحديث لاعترافه في الرأي ورووا في ذلك أخبارا قد ذكرتها في غير هذا الموضع قال وكان سفيان بن عيينة والشافعي وأحمد بن حنبل لا يرضون عن رأيه لأن كثيرا منه يوجد له بخلاف المسند الصحيح لأنه لم يتسع فيه وروى ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم بإسناده إلى مالك قال قال لي ابن هرمز لا تمسك على شيء مما سمعت منى من هذا الرأي فإنما افتجرته أنا وربيعة فلا تتمسك به وروى ابن عبد البر أيضا فيه عن موسى بن هارون قال الذين ابتدعوا الرأي ثلاثة وكلهم من أبناء سبايا الأمم وهم ربيعة بالمدينة وعثمان البتى بالبصرة وفلان بالكوفة قال ابن عبد البر وذكر العقيلى في التاريخ الكبير بإسناده إلى الليث قال رأيت ربيعة في المنام فقلت له ما حالك فقال صرت إلى خير إلا أنى لم أحمد على كثير مما خرج منى من الرأي انتهى.
فهذا كما تراه إنما تكلم فيه من قبل الرأي لا من اختلاطه فإنى لم أر أحدا ذكره غير ابن الصلاح على أن غير واحد قد برأوه من الرأي فروينا عن عبد العزيز ابن أبى سلمة أنه قال يا أهل العراق تقولون ربيعة الرأي والله ما رأيت أحدا أحفظ لسنة منه.
وذكر ابن عبد البر في التمهيد قال كان عبد العزيز بن أبى سلمة يجلس إلى ربيعة فلما حضرت ربيعة الوفاة قال له عبد العزيز يا أبا عثمان إنا قد تعلمنا منك وربما جاءنا من يستفتينا في الشيء لم نسمع فيه شيئا فترى أن رأينا له خبر من رأيه لنفسه فنفتيه فقال:стр. 487
صالح بن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن خلف روى عنه ابن أبي ذئب والناس قال أبو حاتم بن حبان: تغير في سنة خمس وعشرين ومائة واختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز فاستحق الترك.
حصين بن عبد الرحمن الكوفي ممن اختلط وتغير ذكره النسائي وغيره والله أعلم.
الحواشي
(١) ربيعة أجلسوني فجلس ثم قال ويحك يا عبد العزيز لأن تموت جاهلا خير لك من أن تقول في شيء بغير عليم لا لا لا ثلاث مرات.
"قوله" صالح بن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن خلف روى عنه ابن أبى ذئب والناس قال أبو حاتم بن حبان تغير في سنة خمس وعشرين ومائة واختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز فاستحق الترك انتهى.
وقد اقتصر المصنف من أقوال من تكلم في صالح بالاختلاط على حكاية كلام ابن حبان فاقتضى ذلك ترك جميع حديثه وليس كذلك فقد ميز غير واحد من الأئمة بعض من سمع منه في صحته ممن سمع منه بعد اختلاطه.
فممن سمع منه قديما محمد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب قاله على بن المديني ويحيى ابن معين والجوزجاني وأبو أحمد بن عدى وممن سمع منه أيضا قديما عبد الملك بن جريج وزياد بن سعد قاله ابن عدى قلت وكذلك سمع منه قديما أسيد بن أبى سيد وسعيد بن أبى أيوب وعبد الله بن على الأفريقي وعمارة بن غزية وموسى بن عقبة.
وممن سمع منه بعد الاختلاط مالك بن أنس وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والله أعلم.
"قوله" حصين بن عبد الرحمن الكوفي ممن اختلط وتغير ذكره النسائي وغيره والله أعلم انتهى.
وفيه أمران أحدهما: أن حصين بن عبد الرحمن الكوفي أربعة ذكرهم الخطيب في المتفق والمفترق والمزي في التهذيب والذهبي في الميزان فكان ينبغي للمصنف أن يميز هذا المذكور منهم بالاختلاط في آخر عمره بذكر نسبه أو كنيته ونسبه سلمى وكنيتهстр. 488
......................................................................
الحواشي
(١) أبو الهذيل وهذا هو المعروف المشهور ممن يسمى هكذا وروايته في الكتب الستة وليس لغيره من بقية الأربعة المذكورين رواية في شيء من الكتب الستة وإنما ذكرهم المزي في التهذيب للتمييز وحصين بن عبد الرحمن الكوفي هذا ثقة حافظ وثقة أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو زرعة العجلي والنسائي في الكنى وابن حبان وغيرهم. وقال أبو حاتم الرازي ثقة ساء حفظه في الآخر وقال النسائي تغير وقال يزيد بن هارون طلبت الحديث وحصين حي كان يقرأ عليه وكان قد نسى وعن يزيد بن هارون أيضا أنه قال اختلط.
وذكره البخاري في الضعفاء وكذلك العقيلي وابن عدى ولم يذكروا فيه تضعيفا غير أنه كبر ونسى وقد أنكر على بن عاصم اختلاطه فقال لم يختلط والثاني حصين ابن عبد الرحمن الحارثي الكوفي حدث عن الشعبي وروى عنه إسماعيل بن أبى خالد والحجاج بن أرطاه ذكره البخاري في التاريخ وابن أبى حاتم في الجرح والتعديل.
وحكى عن أحمد أنه قال فيه ليس يعرف ما روى عنه غير الحجاج وإسماعيل بن أبى خالد.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال ليس هذا بالأول مات سنة تسع وثلاثين ومائة والثالث حصين بن عبد الرحمن النخعي الكوفي أخو مسلم بن عبد الرحمن النخعي روى عن الشعبي أيضا قوله روى عنه حفص بن غياث ذكره البخاري في التاريخ وابن أبى حاتم في الجرح والتعديل والخطيب وروى عن أحمد بن حنبل قال هذا رجل آخر لا يعرف وقال الخطيب لم يرو عنه غير حفص بن غياث وذكره ابن حبان في الثقات قال وليس هذا بالأولين قال هؤلاء الثلاثة من أهل الكوفة وقد رووا ثلاثتهم عن الشعبي روى عنهم أهل الكوفة قال وربما يتوهم المتوهم أنهم واحد وليس كذلك أحدهم سلمى والآخر حارثي والثالث نخعي والرابع حصين بن عبد الرحمن الجعفي أخو إسماعيل بن عبد الرحمن كوفي أيضا روى عن عبد الله بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب روى عنه طعمه بن غيلان الكوفي ذكره الخطيب في المتفق والمفترق وتبعه المزي في التهذيب والذهبي في الميزان وقال مجهول.
الأمر الثاني لم يذكر المصنف في ترجمة حصين هذا من عرف أنه سمع منه في الصحة أو من عرف أنه سمع منه في الاختلاط كما فعل في أكثر من ذكره ممن اختلط.стр. 489
عبد الوهاب الثقفي ذكر ابن أبي حاتم الرازي عن يحيى بن معين أنه قال: اختلط بآخرة.
سفيان بن عيينة وجدت عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: أنه سمع يحيى
الحواشي
(١) وقد سمع منه قديما قبل أن يتغير سليمان التيمي وسليمان الأعمش وشعبة وسفيان والله تعالى أعلم.
وقد اختلف كلامهم في سنة وفاته فالمشهور أنه توفي سنة ست وثلاثين ومائة قاله محمد بن عبد الله الحضرمي الملقب بمطين وعليه اقتصر الخطيب في المتفق والمفترق والمزي في التهذيب واختلف فيه كلام ابن حبان في الثقات فإنه ذكره في طبقة التابعين وفي طبقة أتباع التابعين أيضا وقال في طبقة التابعين أنه مات سنة ثلاث وستين ومائة وقال في طبقة أتباع التابعين أنه مات سنة ست وستين ومائة وهكذا نقلته من خط الصدر البكري في الموضعين فإن لم يكن من خطأ النساخ فهو وهم من ابن حبان والمعروف سنة ست وثلاثين وبه جزم الذهبي أيضا في العبر والله أعلم.
"قوله" عبد الوهاب الثقفي ذكر ابن أبى حاتم الرازي عن يحيى بن معين أنه قال اختلط بآخرة انتهى.
لم يبين المصنف مقدار مدة اختلاطه ولا من ذكر أنه سمع منه في الصحة أو في الاختلاط فأما مقدار مدة اختلاطه فقال عقبة بن مكرم العمى اختلط قبل موته بثلاث سنين أو أربع سنين انتهى وكانت وفاته سنة أربع وتسعين ومائة بتقديم التاء على السين وهو قول عمرو بن على الفلاس وأبو موسى الزمن وبه جزم ابن زبر وابن قانع والذهبي في العبر والمزي في التهذيب وقيل سنة أربع وثمانين وبه صدر ابن حبان كلامه.
وأما الذين سمعوا منه في الصحة فجميع من سمع منه إنما سمع منه في الصحة قبل اختلاطه قال الذهبي في الميزان ما ضرر تغيره حديثه فإنه ما حدث بحديث في زمن التغير ثم استدل على ذلك بقول أبى داود تغير جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي فحجب الناس عنهما.
"قوله" سفيان بن عيينة وجدت عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي أنه سمع يحيىстр. 490
ابن سعيد القطان يقول: أشهد أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين فمن سمع منه في هذا السنة وبعد هذا فسماعه لا شيء قلت: توفي بعد ذلك بنحو سنتين سنة تسع وتسعين ومائة.
عبد الرزاق بن همام: ذكر أحمد بن حنبل: أنه عمي في آخر عمره فكان يلقن فيتلقن فسماع من سمع منه بعد ما عمي لا شيء. قال النسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بآخرة.
الحواشي
(١) ابن سعيد القطان يقول أشهد أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين فمن سمع منه في هذه السنة وبعدها فسماعه لا شيء قلت توفي بعد ذلك بنحو سنتين سنة تسع وتسعين ومائة انتهى. وفيه أمور: أحدها: أن المصنف لم يبين من سمع منه في سنة سبع وتسعين وما بعدها وقد سمع منه في هذه السنة محمد بن عاصم صاحب ذاك الجزء العالي كما هو مؤرخ في الجزء المذكور وهكذا ذكره أيضا صاحب الميزان قال فأما سنة ثمان وتسعين ففيها مات ولم يلقه فيها أحد فإنه توفي قبل قدوم الحاج بأربعة أشهر قال ويغلب على ظني أن سائر شيوخ الأئمة الستة سمعوا منه قبل سنة سبع.
الأمر الثاني: أن هذا الذي ذكره المصنف عن محمد بن عبد الله بن عمار عن القطان قد استبعده صاحب الميزان فقال وأنا أستبعده وأعده غلطا من ابن عمار فإن القطان مات في صفر من سنة ثمان وتسعين وقت قدوم الحاج ووقت تحدثهم عن أخبار الحجاج فمتى تمكن يحيى بن سعيد من أن يسمع اختلاط سفيان ثم يشهد عليه بذلك والموت قد نزل به ثم قال فلعله بلغه ذلك في أثناء سنة سبع.
الأمر الثالث: أن ما ذكره المصنف من عند نفسه كونه بقى بعد الاختلاط نحو سنتين وهم منه وسبب ذلك وهمه في وفاته فإن المعروف أنه توفي بمكة يوم السبت أول شهر رجب سنة ثمان وتسعين قاله محمد بن سعد وابن زبر وابن قانع وقال ابن حبان يوم السبت آخر يوم من جمادى الآخرة.
قوله عبد الرزاق بن همام ذكر أحمد بن حنبل أنه عمى في آخر عمره فكان يلقن فيتلقن فسماع من سمع منه بعد ما عمى لا شيء إلى آخر كلامه.
لم يذكر المصنف أحدا ممن سمع من عبد الرزاق بعد تغيره إلا إسحق بن إبراهيمстр. 491
قلت: وعلى هذا نحمل قول عباس بن عبد العظيم لما رجع من صنعاء: والله لقد تجشمت إلى عبد الرزاق وإنه لكذاب والواقدي أصدق منه.
قلت: قد وجدت فيما روي عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق أحاديث استنكرتها جدا فأحلت أمرها على ذلك فإن سماع الدبري منه متأخر جدا. قال إبراهيم الحربي: مات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع سنين ويحصل أيضا في نظر من كثير من العوالي الواقعة عمن تأخر سماعه من سفيان بن عيينة وأشباهه.
الحواشي
(١) الدبري فقط وممن سمع منه بعد ما عمى أحمد بن محمد بن شبوية قاله أحمد بن حنبل وسمع منه أيضا بعد التغير محمد بن حماد الطهراني والظاهر أن الذين سمع منهم الطبراني في رحلته إلى صنعاء من أصحاب عبد الرزاق كلهم سمع منه بعد التغير وهم أربعة أحدهم الدبري الذي ذكره المصنف وكان سماعه من عبد الرزاق سنة عشر ومائتين وكانت وفاة الدبري سنة أربع وثمانين ومائتين والثاني من شيوخ الطبراني إبراهيم بن محمد بن برة الصنعاني والثالث إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن سويد الشنابى والرابع الحسن بن عبد الأعلى البوسي الصنعاني فهؤلاء الأربعة سمع منهم الطبراني في رحلته إلى اليمن سنة اثنين وثمانين وسماعهم من عبد الرزاق بآخرة.
وممن سمع من عبد الرزاق قبل الاختلاط أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه وعلى ابن المديني ويحيى بن معين ووكيع بن الجراح في آخرين أخرج لهم الشيخان من رواياتهم عن عبد الرزاق فممن اتفق الشيخان على الإخراج له عن عبد الرزاق مع إسحق بن راهويه إسحق بن منصور الكوسج ومحمود بن غيلان.
وممن أخرج له البخاري فقط عن عبد الرزاق مع على بن المديني إسحق بن إبراهيم السعدي وعبد الله بن محمد المسندي ومحمد بن يحيى الذهلى ومحمد بن يحيى بن أبى عمر العدني ويحيى بن جعفر البيكندي ويحيى بن موسى البلخي الملقب خب.
وممن أخرج له مسلم عن عبد الرزاق مع أحمد بن حنبل أحمد بن يوسف السلمي وحجاج بن يوسف الشاعر والحسين بن على الخلال وسلمة بن شبيب وعبد الرحمن بنстр. 492
عارم محمد بن الفضل أبو النعمان اختلط بآخرة. فما رواه عنه البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحافظ ينبغي أن يكون مأخوذا عنه قبل اختلاطه.
الحواشي
(١) بشر بن الحكم وعبد بن حميد وعمرو بن محمد الناقد ومحمد بن رافع ومحمد بن مهران الحمال والله أعلم.
"قوله" عارم محمد بن الفضل أبو النعمان اختلط بآخرة فيما رواه عنه البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذا عنه قبل اختلاطه انتهى.
ولم يبين المصنف ابتداء اختلاطه ولا كم قام في الاختلاط ولا من سمع منه قبل الاختلاط وبعده إلا ما ذكر عن البخاري ومحمد بن يحيى الذهلى وغيرهما من الحفاظ وأتى به بصيغة ينبغى ولم ينقله عن أحد يرجع إليه مع أن بعض الحفاظ سماعه منه بعد الاختلاط وهو أبو زرعة الرازى كما سيأتى وأنا أبين ذلك إن شاء الله تعالى.
فأما ابتداء اختلاطه فقد اختلفوا في ذلك فقال أبو حاتم كتبت عنه قبل الاختلاط سنة أربع عشرة يعنى ومائتين قال ولم أسمع منه بعدما اختلط فمن سمع منه قبل سنة وعشرين ومائتين فسماعه جيد قال وأبو زرعة لقيه سنة اثنتين وعشرين.
وقال أبو داود بلغنا أن عارما أنكر سنة ثلاث عشرة ومائتين ثم راجعه عقله واستحكم به الاختلاف سنة ست عشرة ومات عارم سنة أربع وعشرين ومائتين فإذا كان اختلاطه ثمانى سنين على قول ابى داود وأربع سنين على قول أبى حاتم.
وقال الدارقطنى ما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وأما ابن حبان فإنه قال في تاريخ الضعفاء اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا يدرى ما يحدث به فوقع المناكير الكثيرة في روايته فما روى عنه القدماء إذا علم أن سماعهم منه كان قبل تغيره إن احتج به محتج بعد العلم بما ذكرت أرجو أن لا نخرج في فعل ذلك وأما رواية المتأخرين عنه فلا يجب إلا التنكب عنها على الأحوال وإذا لم يعلم التمييز بين سماع المتأخرين والمتقدمين منه يترك الكل فلا يحتج بشئ منه وقد أنكر صاحب الميزان قول ابن حبان هذا ونسبه إلى التخسيف والتهوير وقال لم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثا منكرا فأين ما زعم انتهىстр. 493
أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي روينا عن الإمام ابن خزيمة أنه قال: حدثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد.
الحواشي
(١) وأما من سمع منه قبل الاختلاط فأحمد بن حنبل وعبد الله بن محمد المسندي وأبو حاتم الرازي وأبو على محمد بن أحمد بن خالد الزر يقي وكذلك ينبغي أن يكون من حدث عنه من شيوخ البخاري أو مسلم وروى عنه في الصحيح شيئا من حديثه ومع كون البخاري روى عنه في الصحيح فقد روى في الصحيح أيضا عن عبد الله بن محمد المسندي عنه.
وروى مسلم في الصحيح عن جماعة عنه وهم أحمد بن سعيد الدرامي وحجاج بن الشاعر وأبو داود سليمان بن سعيد السنجي وعبد بن حميد وهارون بن عبد الله الحمال.
وأما من سمع منه بعد الاختلاط فأبو زرعة الرازي كما قال أبو حاتم وعلى بن عبد العزيز البغوي على قول أبى داود أنه استحكم به الاختلاط سنة ست عشرة وذلك أن سماع على بن عبد العزيز كان في سنة سبع عشرة كما قاله العقيلي فأما على قول أبى حاتم المتقدم فسماع على بن عبد العزيز البغوي منه كان قبل اختلاطه والله أعلم.
وجاء إليه أبو داود فلم يسمع منه لما رأى من اختلاطه وكذلك إبراهيم الحربي.
"قوله" أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي روينا عن الإمام ابن خزيمة أنه قال حدثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد انتهى وظاهر كلام ابن خزيمة أن من سمع منه بالبصرة قبل أن يخرج إلى بغداد فسماعه صحيح وإن من سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط أو مشكوك فيه فمن سمع منه بالبصرة أبو داود السجستانى وابن ماجه وأبو مسلم الكجى وأبو بكر بن أبى داود ومحمد بن إسحاق الصاغانى وأحمد بن يحيى بن جابر البلاذرى وأبو عروبة الحسين بن محمد الحرانى. وممن سمع منه ببغداد أحمد بن سلمان النجاد وأحمد بن كامل بن سحرة القاضى وأحمد بن عثمان بن يحيى الآدمى وأبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان وإسماعيل بن محمد الصفار وحبشون بن موسى الخلال وعبد الله بن إسحق بن إبراهيم ابن الخراساني البغوي وأبو عمرو عثمان بن أحمد السماك وأبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة السدوسي وأبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي وأبو عيسىстр. 494
وممن بلغنا عنه ذلك من المتأخرين أبو أحمد الغطريفي الجرجاني وأبو طاهر حفيد الإمام ابن خزيمة ذكر الحافظ أبو علي البرذعي ثم السمرقندي في معجمه: أنه بلغه أنهما اختلطا في آخر عمرهما.
الحواشي
(١) محمد بن على بن الحسين التحاري بالتاء المثناة من فوق المضمومة وأبو جعفر محمد بن عمرو بن البحترى ومحمد بن مخلد الدورى وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم وما أخذناه من عبارة ابن خزيمة من أن من سمع منه بالبصرة فهو قبل الاختلاط ومن سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط وليس صريحا في عبارته بل هو ظاهر منها وبعض من ذكرنا أنه سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط كأبى بكر الشافعي وكذلك محمد بن يعقوب الأصم فقد ذكر الحاكم في تاريخ نيسابور أن الأصم لم يسمع بالبصرة حديثا واحدا وأن أباه رحل به سنة خمس وستين على طريق أصبهان وذكر بقية رحلته للبلدان ثم دخل بغداد سنة تسع وستين إلى آخر كلامه.
"قوله" وممن بلغنا عنه ذلك من المتأخرين أبو أحمد الغطريفي الجرجانى وأبو طاهر حفيد الإمام ابن خزيمة ذكر الحافظ أبو على البردعى ثم السمرقندى في معجمه أنه بلغه أنهما اختلطا في آخر عمرهما انتهى وأما النطريفي فلم أر من ذكره فيمن اختلط غير ما حكاه المصنف عن الحافظ أبى على البردعى وقد ترجمه الحافظ حمزة السهمى في تاريخ جرجان فلم يذكر عنه شيئا من ذلك وهو أعرف به فإنه أحد شيوخ حمزة وقد حدث عنه الحافظ أبو بكر الاسماعيلى في صحيحه إلا أنه دلس اسمه فقال مرة حدثنا محمد بن أبى حامد النيسابورى وقال مرة حدثنا محمد بن أحمد العبقسى وقال مرة حدثنا محمد بن أحمد الوردى وقال مرة حدثنا محمد بن أحمد البغوى وقال مرة حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ولم ينسبه ونسبته الغطريفي إلى أحد أجداده فإنه محمد بن أحمد بن الحسين القاسم بن السرى بن الغطريف الغطريفي الجرجاني الرباطي ولم يدلسه الإسماعيلى لضعفه ولكن لكونه ليس في مرتبة شيوخه وإنما هو من أقرانه وكان نازلا في منزل الإسماعيلى وتوفي الاسماعيلي قبله في سنة إحدى وسبعين وثلاث مايه في غرة شهر رجب وتأخر الغطريفي ست سنين فتوفي في سنة سبع وسبعين في شهر رجب أيضا فلذلك أبهم نسبه فإن كان قد حصل للغطريفي تغير فهو بعد موت الإسماعيلى.
وآخر من بقى من أصحاب الغطريفي القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري.стр. 495
...........................................................................
الحواشي
(١) وهو أيضا سمع منه قبل التغير إن كان حصل له تغير فإن القاضي أبا الطيب رحل إلى جرحان سنة إحدى وسبعين في حياة الاسماعيلي فقدمها يوم خميس فاشتغل بدخول الحمام ثم أصبح فأراد الاجتماع بالاسماعيلي والسماع عليه فقال له ابنه أبو سعد إنه شرب دواء لمرض حصل له فتعال غدا للسماع عليه فجاء من الغد يوم السبت فوجده قد مات فلم يحصل للقاضي أبى الطيب لقي الاسماعيلي وسمع في تلك السنة من الغطريفي فإنه كان نازلا في منزل الاسماعيلي ولم يذكر الذهبي في الميزان الغطريفي فيمن تغير ولكن ذكر السمعاني في الأنساب أنهم أنكروا على الغطريفي حديثا رواه من طريق مالك عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ أهدى جملا لأبى جهل قال السمعاني وكان يذكر أن ابن صاعد وابن مظفر أفاداه عن الصوفي هذا الحديث قال ولا يبعد أن يكون قد سمع إلا أنه لم يخرج أصله قال وقد حدث غير واحد من المتقدمين والمتأخرين بهذا الحديث عن الصوفي قال السمعاني وأنكروا عليه أيضا أنه حدث بمسند إسحق بن إبراهيم الحنظلي عن ابن شيرويه من غير الأصل الذي سمع فيه وقال حمزة السهمي سمعت أبا عمرو الرزجاهي يقول رأيت سماع الغطريفي في جميع كتاب ابن شيرويه والله أعلم.
قلت وثم آخر يوافق الغطريفي في الاسم واسم أبيه وبلده وتقاربا أيضا في اسم الجد وهما متعاسران وقد اختلط في آخر عمره فيحتمل أن يكون اشتبه الغطريفي به واسم الغطريفي محمد بن أحمد بن الحسين الجرجاني كما تقدم واسم الآخر محمد بن أحمد بن الحسن وقد بين الحاكم في تاريخ نيسابور اختلاط هذا فقال ولقد سافر معي وسبرته في الحضر والسفر نيفا وأربعين سنة فما اتهمته في الحديث قط ثم تغير بآخرة وخلط والله تعالى يغفر لنا وله وينتقم ممن أفسد علمه وتوفي عشية يوم الاثنين الرابع من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة وأما محمد بن الفضل بن محمد بن إسحق بن خزيمة فقد بين الحاكم في تاريخ نيسابور مدة اختلاطه فقال إنه مرض وتغير بزوال العقل في ذي الحجة من سنة أربع وثمانين وثلاث مائة فإني قصدته بعد ذلك غير مرة فوجدته لا يعقل وكل من أخذ عنه بعد ذلك فلقلة مبالاته بالدين وتوفي ليلة الجمعة الثامن عشر من جمادى الأولى من سنة سبع وسبعين وثلاث مائة انتهى فعلى هذا تكون مدة اختلاطه سنتين وخمسة أشهر أو مع زيادة بعض شهر آخر.следующие страницы →