← Адаб

Адаб · id 7585

التحرير الأدبي

حسين على محمد

Полный текст (476 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المقدمة مقدمة الطبقة الثانية ... مقدمة الطبعة الثانية الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله، وبعد: فهذه هي الطبعة الثانية من كتاب" التحرير الأدبي: دراسات نظرية ونماذج تطبيقية" أقدمها للقارئ الكريم، شاكرا الزملاء الأفاضل والطلاب في الجامعات العربية الذين تقبلوه بقبول حسن، وظنوا فيه وفي مؤلفه خيرا، فأقبلوا عليه، كما أشكر الذين كتبوا عن الطبعة الأولى، وأرجو أن تنال الطبعة الثانية من كريم عنايتهم ما نالته الطبعة الأولى. وقد حافظت في هذه الطبعة على ما جاء في الطبعة الأولى، ولم أضف في هذه الطبعة إلا مقالة أدبية لعبد العزيز الرفاعي في فصل "المقالة" وقصة قصيرة لمحمود تيمور شيخ كتاب القصة العربية، في فصل "القصة"، ومسرحية في فصل واحد لعلي محمد الغريب في فصل المسرحية. والله من وراء القصد، ومنه وحده التوفيق والسداد. وصلى الله على سيدنا محمد وآله. د. حسين على محمد الرياض، الجمعة ١٩ من ذي القعدة ١٤٢٠هـ ٢٥ من فبراير٢٠٠٠م

стр. 2

مقدمة الطبعة الأولى الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أوتي جوامع الكلم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلي آله، وبعد: فمادة "التحرير الأدبي" مادة حديثة النشأة دخلت إلى مناهج الجامعات العربية لتسد نقصا في تكوين الطلاب اللغوي والأدبي، ولتساعد على إتقان التحرير، والقدرة على الكتابة السليمة. وعلي الرغم من أن هذه المادة تدرس في كثير من الجامعات العربية، فإن المؤلفات فيها قليلة جدا لا تغطي جوانب المادة المختلفة، لذلك رأيت أن أعد كتابا جامعا لشتات هذه المادة، مقيما لحدودها، مميزا لخصائصها وسماتها، يجمع بين الفكر النظري والتطبيق العملي، ويشجع الدارس على الممارسة الفعلية للكتابة العربية الصحيحة، مع التركيز على فنون التحرير الحديثة التي جدت على الكتابة العربية. كما عُنيت في هذا الكتاب، الذي أسميته:"التحرير الأدبي: دراسات نظرية، ونماذج تطبيقية"، بتقديم خلاصة دقيقة للقواعد العملية للغة العربية، مما يعين الطالب على استذكارها، وتطبيقها في ممارساته العملية كتابة وإبداعا. وهذا الكتاب هو خلاصة خبرة طويلة في تدريس مادة "التحرير الأدبي"، وفي الممارسة الفعلية للكتابة الأدبية. وقد أفاد المؤلف من الكتب السابقة التي تناولت "التحرير الأدبي" فقد

стр. 3

مهدت الطريق، وأنارت الدرب، فجزى الله أصحابها خير الجزاء على ما قدموه للغة القرآن، والكتابة العربية. ولا يسع المؤلف إلا أن يتقدم بجزيل الشكر إلى سعادة الأستاذ الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيع عضو هيئة التدريس بكلية اللغة العربية بالرياض ووكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للدراسات العليا والبحث العلمي، فقد كان صاحب فكرة إصدار هذا الكتاب، والمعين عليها، والحافظ على إنجازها، فجزاه الله عن الكتاب وصاحبه خير الجزاء. وأسأل الله أن يسد هذا الكتاب ثغرة في المكتبة العربية، وأن يكون خير عون لطلاب الجامعات العربية في مادة "التحرير الأدبي"، ولأصحاب الثقافة العامة الذين يرغبون في تقويم أساليبهم والارتقاء بفن الكتابة لديهم. والله الموفق. وصلى الله على نبينا محمد. د. حسين على محمد الرياض، الأربعاء ٤ من رمضان ١٤١٦هـ ٢٤ من يناير ١٩٩٦م

стр. 4

القسم الأول: الكتابة الصحيحة الفصل الأول: الكتابة قديما وحديثا مدخل ... القسم الأول: الكتابة الصحيحة الفصل الأول: الكتابة قديمًا وحديثًا تعريف التحرير: هو فن الكتابة الصحيحة، ونعني به الصياغة المحكمة التي تؤدي المعنى المراد التعبير عنه. الكتابة ضرورة: عرف الإنسان الكتابة من القديم وعمل على تطويرها حتى وصلت إلى هذا الشكل؛ "شعر الإنسان منذ البداية بعجزه عن تذكر الأحداث، والأعداد، والتواريخ، فعمل على تدوينها في صورة ثابتة يمكن الاحتفاظ بها والرجوع إليها كلما دعت الحاجة، فتوصل إلى تحويل الرموز الصوتية -أي اللغة- من رموز سمعية إلى رموز مرئية"١.

стр. 5

أنواع التأليف أ-تأليف قائم على الجمع: وهو الذي يجمع فيه المؤلف موضوعات مختلفة أو موحدة، ويضم بعضها إلى بعض، نقلا أو سمعا، مثل: ١- "البيان والتبيين": للجاحظ. ٢- "الأغاني": لأبي الفرج الأصفهاني. ٣- "الكامل في اللغة والأدب": للمبرِّد.

стр. 6

٤-"زهر الآداب":للحصري القيرواني. ٥-"العقد الفريد": لابن عبد ربه. وتضم هذه الكتب موضوعات مختلفة، ينقل فيه المؤلف الآيات، والأحاديث الشريفة، والأشعار، والقصص، وغيرها ... دون ترتيب. ب- التأليف الإبداعي: وهو التأليف الذي يكتبه مؤلفه وفق فنون الكتابة الإبداعية المختلفة، كالشعر، والقصة القصيرة، والرواية، والمسرحية، والسيرة الذاتية، مثل: أ-إلى أمتي، وإلى حواء: لعبد الرحمن العشماوي "شعر". ب-الموت والابتسام: لعبد الله باقازي "قصص قصيرة". ج- التوأمان: لعبد القدوس الأنصاري "رواية". د- أهل الكهف: لتوفيق الحكيم "مسرحية نثرية". هـ- مجنون ليلى: لأحمد شوقي "مسرحية شعرية". و أيامي: لأحمد السباعي "سيرة ذاتية". جـ- التأليف المنهجي: هو البحوث الأدبية والعملية التي تسير وفق خطة معينة، ويقسم الكاتب كتابه إلى أبواب، أو فصول مناسبة حتي يصل إلى النتائج، وغالبا ما يكون في موضوع لم يتناوله أحد من قبل، أو أن الذين تناولوه لم يعطوه حقه من البحث، أو يكون في زاوية جديدة١.

стр. 7

د- الكتابة بوصفها جنسا أدبيا١: تنقسم إلى قسمين: ١- كتابة إجرائية: وهي التي تقوم بوظيفة آنية ومحددة، كالتلخيص، والتقرير، والشكوى، والطلب، والرد، وغيرها٢. ٢- كتابة إبداعية: وهي فنون الأدب، مثل الشعر، والقصة، والرواية، والمسرحية، والسيرة الذاتية٣

стр. 8

اللغة الموضوع، واللغة الأداة ١-اللغة الموضوع: هي التي يدرسها علماء النحو، والصرف، والبلاغة، وفقه اللغة.... وغيرها. ٢- اللغة الأداة: وهي وسيلة التخاطب والتفاهم، نطقا وكتابة، وتختص بالكتابة وهي ما ندرسه في مادة التحرير الأدبي. ظاهرة الضعف في استعمال اللغة العربية وعلاجها: لوحظ في الآونة الأخيرة ضعف الطلاب في المراحل قبل الجامعية في اللغة

стр. 9

العربية، وقد عقدت في العقدين الأخيرين عدة ندوات لمناقشة هذه الظاهرة ورأى المختصين بعض الحلول لمعالجتها، ومنها: ١- الارتقاء بمستوى مدرسي اللغة العربية بالمراحل قبل الجامعية، ووضع خطة لتدريب المدرسين، تتضمن تجديد معلوماتهم. ٢- الالتزام باللغة العربية الصحيحة في قاعات التدريس في المراحل قبل الجامعية، ومناشدة مدرسي جميع المواد الالتزام بذلك. ٣- يجب تدريس النحو في المراحل قبل الجامعية من خلال نصوص أدبية، تختار لهم من كتب التراث، ومن الأدب الرفيع. ٤-وضع الحوافز الأدبية والمادية للممتازيين في ميدان تعلم اللغة العربية. ٥-تشجيع الطلاب على حفظ القرآن الكريم وتلاوته حتي يكتسبوا السليقة اللغوية التي ترفض الخطأ. ٦-التركيز على تنمية المهارات اللغوية العربية، وهي فهم اللغة منطوقة، ومكتوبة، والتعبير الشفهي، والتعبير الكتابي. ٧- استخدام التسجيلات الصوتية والمعامل اللغوية للتدريب على التعبير السليم والنطق السليم. ٨- توجيه الطلاب إلى التحدث باللغة العربية الصحيحة أثناء المناقشة والحوار١.

стр. 10

اللغة والفكر ١- اللغة ضرورة من مظاهر ذلك: ١- نعرف بها عقيدتنا الدينية. ٢- أن الإنسان يقضي بها حاجاته. ٣- نعرف بها المشاركات الاجتماعية، والأدوار الاجتماعية. ٤- نعرف بها مواقف الإنسان واختياراته. ٥- معرفة ثقافات الأمم الأخري، وآدابها، وأساطيرها وخرافاتها، وقصصها الساذجة، وأمثالها. ٢- العلاقة بين اللغة والفكر: ١- لا يقوم الفكر إلا من خلال لغة. ٢- الذي لغته مشوشة أفكاره مشوشة. ٣- الذي لغته منضبطة أفكاره منضبطة. ٤- على المفكر أن تكون لغته واضحة حتي تكون فكرته واضحة، وعليه أن يلجأ إلى الوسائل المعينة على ذلك.

стр. 11

٣- كيف يكون الكاتب معبرا عن فكره بأكبر قدر من الصدق؟ - لكي يكون الكاتب معبرا عن فكره: ١- ينبغي أن يكون هناك حافز "داخلي، أو خارجي" للكتابة. ٢- ينبغي أن تتوافر المعلومات اللازمة للكتابة في موضوع ما، مع المعرفة التامة به، والإلمام بجوانبه، "ويكون ذلك عن طريق الرؤية، أو الثقافة، أو البحث، أو التجربة". ٣- ينبغي تحديد عناصر الموضوع وترتيبها فكريا، ووضعها في تسلسل منطقي سليم، مع صياغة الموضوع باللغة العربية الصحيحة. ٤- لماذا ينصرف القارئ عن الكاتب؟ يمكن إجمال العيوب التي تصرف القارئ عن الكاتب فيما يلي: ١- عدم معرفة الكاتب لهدفه من الكتابة. ٢- عدم وضوح الأفكار في ذهن الكاتب، وعدم إحاطته بالموضوع، أو افتقاره إلى المعرفة الكافية به. ٣- عدم مراعاة الكاتب للترتيب المنطقي لأفكاره. ٥-فيم تخلتف لغة الكتابة عن لغة الحديثة؟: ١-ثبات لغة الكتابة، أما لغة الحديث فهي متغيرة. ٢-لغة الكتابة أكثر أمانة. ٣-لغة الكتابة تتوجه إلى جمهور كبير، أما لغة الحديث فتتوجه إلى جمهور قليل. ٤- لغة الكتابة معقدة، أما لغة الحديث فسهلة وبسيطة.

стр. 12

٦- سمات لغة التفكير١: ١- الاختصار مثل: التفكير في حادث سيارة واجهك يوما، فأنت تفكر في الحادث نفسه ونتيجته، ولا تبحث عن التفاصيل وإنما ترسم صورة الحادث فقط "فتقول: حادث مخيف، ومروِّع". ٢- العمومية: مثلًا: أنت تفكر في زيارة زرتها لشخص ما فإنك تذكر سماتها العامة فقط، وهل كانت جميلة أو سيئة. ٣- عدم التمسك بقواعد اللغة: فالإنسان حينما يفكر، يفكر في الأشياء التي تشغله فحسب، سواء تمسك بالقواعد أم لا، فهو حينما يتذكر إنسانا فهو قد يقول لنفسه: "طيب، أو محترم، أو شرير" أما لو كتب ذلك، فسيكتب الجملة كاملة. ٧- هل لغة الكتابة هي لغة الفكر؟ وما الدليل على ذلك؟ لغة الكتابة ليست هي لغة الفكر والدليل على ذلك: ١- أنني أكتب مسوَّدة عن الموضوع الذي أريد كتابته، فمثلا لو أردت كتابة موضوع أكتب مسودة له أولًا، ثم أنقله مرة أخرى بعد تنقيحه وترتيبه في ورقة أخري. ٢-أنني أضع خطة أو أحدد الموضوع الذي أريد أن أتناوله، فمثلا لو أردت أن أكتب عن شاعر ما، مثل "حمزة شحاتة"، فإنني أحدد الموضوع، أو عناصر الموضوع الذي سأتناوله، فمثلا الفصل الأول يكون عن حياته،

стр. 13

ويضم: حياته، نشأته، تعليمه، أساتذته، ثقافته. والفصل الثاني يكون عن موضوعات شعره: الغزل، التأمل....، ثم يكون الفصل الثالث عن خصائص شعره الفنية، ويكون الفصل الرابع عن آراء النقاد فيه. ٨- كيف تكتب الفكرة؟ تعريف الفكرة: الفكرة هي نظرة خُلقية أو اجتماعية يراد تفسيرها وتحليلها، وقد تكون مثلًا سائرًا، أو بيتًا من الشعر جاريًا مجرى المثل، أو قصة ترمز إلى غاية وفكرة١.

стр. 14

ترتيب عناصر كل فكرة: كل فكرة يمكنك اتباع هذه الطريقة في وضع عناصرها: ١- مقدمة توضح ما فهمته من الفكرة والغرض الذي ترمي إليه. ٢- يمكنك الاسترسال في هذه المقدمة لمعالجة الفكرة وأهدافها وبيان قيمتها وحقيقتها. ٣- كل فكرة توجب عليك أن توضحها بأمثلة، ومثل واحد على الأقل يكون برهانًا على صحة نظرتك في الفكرة، وخير الأمثلة ما تقتبسه من حياتك الواقعية، أو الحوادث التاريخية، أو يكون نتيجة لقراءاتك، أو تأملاتك. ٤- تلخيص لنظرتنا الشخصية للموضوع٢.

стр. 15

نموذج للتحليل: الفكرة: البطالة أمّ العيوب. النموذج: فقرتان: ١- البطالة أمّ العيوب: هذه فكرة صحيحة عن البطالة، إذ حين تصبح مجالًا للَّهو والكسل تُلقي صاحبها في بؤرة من الرذائل، ينتقل فيها من رذيلة إلى رذيلة؛ لأن الإنسان إذا لم يجد عملا نافعا يعمله، فهو مضطر إلى أن يلهو ويفسد في أيام بطالته، والحياة تريد العمل كائنا ما كان. ولا يستطيع الإنسان أن يألف الفراغ دائمًا. ٢- ها هو ذا صديقك حامد، قد حلت به البطالة، وكأنما طابتْ له؛ لأنها أراحته من عناء العمل، فاستسلم إليها، وها هو ذا يتخبط في عواقبها، لقد صار أليف الشوارع، وصديق الملاهي، وابن الليالي. فيا لشدَّةَ ما تغيرَ وجهه! وتبدلت نفسه؛ لأن رذائل البطالة قد بدلت ملامحه الصافية، وغيرت نفسه الحانية١

стр. 16

التحليل: ١- الفكرة هنا تتناول نظرة خلقية إلى البطالة. ٢- في المقدمة وضح الكاتب ما فهمه من الفكرة، فـ"البطالة" عنده "تلقي صاحبها في بؤرة الرذائل" لا رذيلة واحدة.

стр. 17

وقد بين الكاتب أهمية العمل في الفقرة الأولى، وبرهانه على ذلك: - إن الإنسان إذا لم يجد علمًا نافعًا يعمله، فهو مضطر إلى أن يلهو ويفسد في أيام بطالته. - والحياة تريد العمل. - والإنسان لا يستطيع أن يألف الفراغ الدائم. ٣- في الفقرة الثانية ضرب مثلًا مقتبسًا من الحياة عن صديق أدركته البطالة، فصار: - إلى الشوارع. - صديق الملاهي. - ابن الليالي. وهذه الاستعارات المكنية السابقة تصوره بكائن ليلي لا يحلو له العيش إلا في الظلام" مثل الخفافيش، واللصوص، والحشرات السامة التي تظهر ليلا". ولذا لم تعد ملامحه صافية، ولا نفسه حانية كما كانت من قبل. ٩- نموذج للقراءة:

стр. 18

الرجولة الحقة لأحمد أمين١.

стр. 19

عناصر الموضوع: ١-معنى الرجولة الحقة. ٢- الأمثلة: أ- متى يكون الوزير رجلًا؟ ب- متى يكون العالم رجلًا؟ ج- متى يكون الصانع رجلًا؟ ٣ بمَ تتوافر الرجولة للجميع؟ ١- أريد بالرجولة صفة جامعة لكل صفات الشرف، من اعتداد بالنفس واحترام لها، وشعور عميق بأداء الواجب، مهما كلفه من نصب، وحماية لما في ذمته من أسرة وأمة، وبذل الجهد في ترقيتها، والدفاع عنها، واعتزاز بها، وإباء الضيم لنفسه ولها. ٢- وهي صفة يمكن تحقيقها مهما اختلفت وظيفة الإنسان في الحياة. أ- فالوزير الرجل: من يرى كرسيه تكليفًا لا تشريفًا، ورآه وسيلة للخدمة لا وسيلة للجاه، أول ما يفكر فيه قومه، وآخر ما يفكر فيه نفسه. يظل في كرسيه ما ظل محافظًا على حقوق أمته، وأسهل شيء طلاقه يوم يشعر بتقصير في واجبه، يجيد فهم مركزه من أمته ومركز أمته من العالم، فيضع الأمور مواضعها، ويرفض في إباء أن يكون يومًا ما للأجنبي عليها، يقول "لا"

стр. 20

-حين يقولها- بملء فيه، ويقول "نعم" بملء فيه. فتكون منه خير درس للناشئين يتعلمون منه الرجولة، يقتل المسائل بحثا ودراسة، ويعرف فيه مواضع الصواب والخطأ، ومقدار النفع والضرر، ثم يقدم في حزم على عمل ما رأى واعتقد، لا يعبأ بتصفيق المصفقين، ولا بذم القادحين، إنما يعبأ بشيء واحد هو صوت ضميره، ونداء شعوره. ب- والعالم الرجل: من أدى رسالته لقومه عن طريق علمه، يحتقر العناء يناله في سبيل حقيقة يكشفها أو نظرية يبتكرها، ثم هو أمين على حق بين يديه، لا يفرح بالجيد لجدته، ولا يكره القديم لقدمه، له صبر على الشدائد، وازدراء بالإعلان عن النفس، وإظهار للحقيقة، صادفت هوى الناس أو أثارت سخطهم، جلبت مالا أو أوقعت في فقر، يفضل قول الحق وإن أهين. جـ- والصانع الرجل: من بذل جهده في صناعته إلى أرقى ما وصلت إليه في العالم، عشقها وهام بها حتى بلغ ذروتها، يشعر بأنه وطني في صناعته كوطنية السياسي في سياسته، وأن أمته تخدم من طريق الصناعة كما تخدم من طريق السياسة. وأن الصناعة لا تقل في بناء المجد القومي عن غيرها من شئون الدولة، فهو لهذا يرفض ربحًا كثيرًا مع الخداع، ويقنع بربح معتدل مع الصدق، وهو لهذا كان رجلًا. ٣- إن في الرجولة متسعًا للجميع، فالزارع في حقله قد يكون رجلًا، والتلميذ في مدرسته قد يكون رجلًا، وكل ذي صناعة في صناعته قد يكون رجلًا، وليس يتطلب ذلك إلا الاعتزاز بالشرف وإباء المذلة.

стр. 21

الفصل الثاني: اللفظة مدخل ... الفصل الثاني: اللفظة أ- الألفاظ وسماتها: ١- الألفاظ رموز لمدلولاتٍ خارجة عن الأشياء ذاتها. ٢- عدد الألفاظ في اللغة قليل بالنسبة للتجارب الإنسانية عند الأمة، لهذا استخدمت اللفظة لأكثر من دلالة "لاحظ لفظتي "قرن" و"العين" في كتاب "ما اتفق لفظه واختلف معناه" لأبي العميثل الأعرابي"١. ٣- برغم تعدد دلالات اللفظة الواحدة فإننا نستطيع أن نعرف المراد من اللفظة من خلال السياق والتراكيب. ٤- الألفاظ لا تستخدم فرادى بل في سياق جمل. ب- كيف يكون الكاتب دقيقًا في اختيار ألفاظه؟ يكون الكاتب دقيقًا في اختيار ألفاظه إذا استطاع: ١- التمييز بين المترادفات٢. ٢- استخدام اللفظة في سياقها المناسب. ٣- البعد عن استخدام الألفاظ ذات الدلالات العامة. جـ-كيف يتحرى الكاتب الكلمة الصحيحة؟ يتحري الكاتب الكلمة الصحيحة: ١ بأن تكون عربية أو معرَّبة.

стр. 22

٢- أن تكون صحيحة الاشتقاق. ٣- ألا تكون اللفظة دخيلة "أجنبية"، أو عامية. د- كيف يستخدم الكاتب اللفظة في سياقها المناسب؟ هناك كلمات متشابهة، لكن على الكاتب أن يختار اللفظة المناسبة للتعبير الذي يريد أن يؤديه، وهذان مثلان من المتشابهات. ١-الصباحة في الوجه، الوضاءة في البشرة، الجمال في الأنف، الحلاوة في العينين، الملاحة في الفم، الظرف في اللسان، الرشاقة في القد، اللباقة في الشمائل "وكلها بمعنى جميل". ٢- وجه دميم، خلق شتيم، كلمة عوراء، فعلة شنعاء، أمر شنيع، خطب فظيع" وكلها بمعنى قبيح"١. هـ- كيف ينمي الكاتب ثروته اللفظية؟ الثروة اللظفية هي مخزون الإنسان من الألفاظ، وكل إنسان له معجم عام، وهو الألفاظ التي يستطيع أن يفهمها مكتوبة أو مسموعة، وهي مختزنة في ذاكرته، وتبدأ في التكوين منذ سني حياته الأولى عن طريق والديه ثم المجتمع، وله أيضًا معجم خاص وهو ما يستخدمه ذلك الإنسان فعلًا في حديثه وكتاباته وهو يمثل ثلث المعجم العام تقريبًا٢، ولزيادة هذا المعجم: ١- عليه أن يحب المعرفة، فإذا أحب المعرفة أحب القراءة، ثم تعود عليها.

стр. 23

٢- عليه أن يقرأ في كل فروع المعرفة وليس في تخصصه فحسب، فقراءاته في العلوم والآداب والفنون المختلفة ستعرفه على ألفاظ جديدة لم يكن يعرفها من قبل. ٣- عليه أن يقرأ في المعاجم المختلفة "معاجم الألفاظ، ومعاجم المعاني، والموسوعات المتخصصة". و الظاء والضاد: مسألة الفرق بين الضاد والظاء من المسائل التي شغلت القدماء بسبب صعوبة النطق بهما على من دخل الإسلام من الأمم المختلفة، بل وعلى بعض القبائل العربية كذلك. قال الصاحب بن عباد وهو من أوائل المؤلفين في هذا الباب: "إذا كانا حرفين قد اعتاص معرفتهما على عامة الكُتَّاب، لتقارب أجناسهما في المسامع والتباس حقيقة كتابتهما". وقال بن الجزري:" والضاد انفرد بالاستطالة، وليس في الحروف ما يعسر على اللسان مثله، فإن ألسنة الناس فيه مختلفة، وقل من يحسنه، فمنهم من يخرجه ظاء، ومنهم من يمزجه بالذال"١. والضاد حرف مجهور، وهو أحد الحروف المستعلية، وهو للعرب خاصة، ولا يوجد في كلام العجم إلا في القليل، أما الظاء فهو حرف مجهور وهو عربي،

стр. 24

خص به لسان العرب لا يشركهم فيه أحد من سائر الأمم، ومن ثم أطلقت "لغة الضاد" على اللغة العربية١. ويخلط الكتاب والطلاب كثيرًا بين هذين الحرفين في كتابتهم، ومن ثم فعليهم الرجوع إلى المعاجم، أو الكتب التي تناولت الفروق بين الضاد والظاء، ومنها: ١- كتاب الفرق بين الضاد والظاء، للصاحب بن عباد، حققه الشيخ محمد حسن آل ياسين، ونشره ببغداد عام ١٩٥٨م. ٢-كتاب الضاد والظاء، لأبي الفرج محمد بن عبيد الله بن سهيل النحوي، نشره الدكتور عبد الحسين الفتلي، في مجلة المورد م٨ع٢، بغداد ١٩٧٩م. ٣- منظومة في الفرق بين الظاء والضاد، لأبي نصر محمد بن أحمد بن الحسين الفروخي، ونشرها الدكتور داود الجلبي، في مجلة "لغة العرب"، جـ٦، سنة ١٩٢٩م. ٤- زينة الفضلاء في الفرق بين الضاد والظاء، لأبي البركات الأنباري، نشره الدكتور رمضان عبد التواب، ببيروت ١٩٧١م. ونقدم هنا ما ذكره جمال الدين محمد بن مالك في كتابه "الاعتماد في نظائر الظاء والضاد" تحت عنوان:

стр. 25

حرف الميم المرض والمرظ: المرض بالضاد: الداء. والمرظ بالظاء: الجوع. المضاضة والمظاظة: المضاضة بالضاد: الحُرقة والوجع. والمظاظة بالظاء: الوقوع في الشر، والخصومة. المضرة والمَظَرَّة: المضرة بالضاد: ضد المنفعة. والمظرة بالظاء: الأرض ذات الحجارة المحددة. المقيضة والمقيظة: المقيضة بالضاد: البيضة التي خرج منها الفرخ. وبئر مقيضة: كثيرة الماء. والمقيظة بالظاء: نبات يبقى أخضر إلى القيظ، يكون علفة للإبل إذا يبس ما سواه١.

стр. 26

ز- ما اتفق لفظه واختلف معناه: ١-القَرْنُ: القرن: من قرون الشاة والبقر. القرن: هي الغفلة، يقال: امرأة بها قَرْنٌ. القرن: الجُبيل الصغير، يقال: فلان عند ذلك القرن. القرن: الحَلْبَة من العرق، يقال قد عصرنا الفرابير قرنًا أو قرنين. القرن: من الناس، فإذا درج وفني قرن أتى قرن "الجيل من الناس، أهل زمان واحد". القرن: من الصوف، الخُصلة منه. القَرَن: الجعبة التي تكون فيها السهام. القَرَن: أيضًا: مصدر الشاة القرناء، يقال: قرناء قبيحة القرَن. القَرَن: أيضًا: دنُوُّ أحد خِلْفَيِ الشاة من صاحبه، يقال: هي قُرون بينة القرَن. القرَن: طرف الحاجبين، يقال: رجل مقرون الحاجبين. القرَن: الحبل يقرن فيه البعيران١.

стр. 27

٢- العين العين على ثلاثة عشر وجهًا: العين: هو النقد من دنانير أودراهم ليس بعَرْض١. والعين: مطر أيامٍ لا يقلع، يقال: أصابت أرض بني فلان عينٌ. والعين: عين البئر وهو مخرج مائها. والعين: القناة التي تعمل حتي يظهر ماؤها. والعين: ما عن يمين القبلة، قبلة أهل مغيبِ الشمس، يقال: نشأت السحابة من قِبَل العين. والعين: عين الإنسان التي ينظر بها. والعين: عين النفس، وهو من قولهم: عانَ الرجلُ الرجلَ إذا أصابه بعين، وذلك إذا نظر إليه فتعجب له، ورجل معين ومعيون. والعين: عين الدابة أو الرجل، وهو الرجل نفسه أو الدابة، أو المتاع نفسه، تقول: لا أقبل منك إلا دراهمي بعينها: أي لا أقبل بدلًا منها، وهو قول العرب: لا تتَّبع أثرًا بعد عين٢. وعينه يؤكد مثلُ "نفسه". والعين: عين الميزان إذا رجحت إحدى كفتيه.

стр. 28

والعين: عين الجيش الذي ينظر لهم وعليهم. والعين: عين الرُّكبة. والعين: هي النقرة التي عن يمين الرَّضفة١ وشمالها٢. حـ- ألفاظ بينها فروق دقيقة: في تقسيم الحُسن العام: - وجهٌ صبيح، أو وسيم، أو قسيم، وهو ذو صباحة أو وسامة أو قسامة. - بشرة وضيئة. وهي ذات وضاءة. - عينان حلوتان. وفيهما حلاوة. - فم مليح. وهو ذو ملاحة. - أنف جميل. وهو ذو جمال. - لسان ظريف. وفيه ظرف. - قَدٌّ رشيق. وهو ذو رشاقة. - شمائل لبقة. وهي ذات لباقة٣. في تقسيم القبح العام: - وجه دَميم. وهو ذو دَمامة. - خلق ذميم. وهو يجتذب الذم والمذمة.

стр. 29

كلمة عوراء: وفيها عَوَر. - أمر شنيع، وفعلة شنعاء، وفيهما شناعة. - امرأة سوداء: وهي تضاد "امرأة حسناء". - أما "امرأة السوء": فتعني: صاحبة الشر والفساد. - و"ذات السوءات": تعني: ذات الخلال القبيحة١. في ترتيب عمر الإنسان - الوليد: متى ولد. - الصَّدِيغُ: ما دام لم يستتم سبعة أيام. - الرضيع: ما دام يرضع. - الفَطيم: إذا قطع عنه اللبن. - الدّارج: إذا أخذ يدب، ويحاول المشْيَ. - المثغور: إذا سقطت رواضعه. - اليافع: إذا طالت قامته ولمَّا يبلغْ، أي ما بين سبع سنوات وعشر. - المُتَرَعْرعُ والناشئ: إذا كان يبلغ العاشرة من العمر، أوجاوزها قليلًا، ويحسن إطلاقها على الطفولة الثالثة. - الغلام: منذ فِطامه إلى أن يبلغ السنة السابعة.

стр. 30

الطفل: منذ ولادته إلى السنة الثانية عشرة. والطفولة على ثلاث مراحل: أولى"حتى الثالثة"، وثانية"الثالثة ـ السابعة"، وثالثة "السابعة ـ الثانية عشرة". - المراهق: إذا أدرك سن البلوغ، بين الثانية عشرة والثامنة عشر. - الفتى والحَدَثُ: إذا نبت شاربه، وإلى أن يبلغ الشباب. - الشاب ما دام بين العشرين والأربعين. - الكَهْل: ما دام بين الأربعين والستين. - الهِمُّ واليفَنُ: إذا شاخ وضعف ونال منه العجز. - الرجل العجوز: العاجز، والعجوز، بمقتضى إجازة مجمع اللغة العربية في القاهرة، بناء على جواز تأنيث" فَعول" إذ ذكر موصوفُة١. في أولاد بعض الحيوانات - المُهْرُ: ولد الفرس. وذكَر الفرس: الحصان. وأنثاه: الحجر. - الجَحْشُ: ولد الحمار. وأنثى الحمار: الأتان. - العِجل: ولد البقرة. وذكَر البقرة: الثور. - الحمَل: ولد الشاة. وذكر الشاة: الخروف. والأنثى: النعجة، والضأن: اسم جنس جامع. - الحوار: ولد الناقة قبل أن يفصل عنها. وذكَر الناقة: الجمل. والاسم الجامع لهما: البعير. أما اسم الجنس فهو: الإبل.

стр. 31

- الشبل: ولد الأسد. وأنثى الأسد اللَّبْوَة أو اللَّبُؤَة. - الخشف: ولد الظبي. وأول ما يولد الظبي يسمى الطلا، ثم الخشف، ثم الغزال، ثم الشادن. - الجرْو: ولد الكلب. - الفرُّوج: ولد الدجاج. - الخِرْنق: ولد الأرنب. - الخِنَّوْص: ولد الخنزير. - الدِّرْص: ولد الفأر. - الدِّغْفَل: ولد الفيل. - القِشِّة: ولد القرد. -الدِّبسَم: ولد الدب. -الهِجْرَس: ولد الثعلب١. في الشديد من الأشياء -الأُوَارُ: شدة الحر. -الزمهرير والصِّرُّ: شدة البرد. -الغَيْهَبُ: شدة سواد الليل. -الخَفَر: شدَّةُ الحياء.

стр. 32

-الوَصَب: شدة الوجع. -الهَلََع: شدة الجزع. -اللِّدَد: شدة الخصومة. -النصَب: شدة التعب. -الحسرة: شدة الندامة١ في الجماعات -كوكبة من الفرسان. -سرب من النساء، أو الظباء، أو الطير. -رعيل من الخيل. -قطيع من الغنم أو النعم أو الوحوش. -رِتْل من الجراد٢. ط- ألفاظ يقع فيها الاشتباه٣: - أمس، الأمس: إذا قلت: "أمس" قصدت به اليوم السابق ليومك مباشرة. أما "الأمس" فيراد به أي يوم من الأيام الماضية، وهذا معنى قول النحويين: "إن أمس إذا

стр. 33

نكرت عرفت، وإذا عرفت نكرت. أي: إذا استعمت "أمس "بدون" الـ"كان مدلولها معروفا محددًا، وإذا استعملتها بـ"ال" كان مدلولها عاما غير معين. ٢- استلم، تسلم: استلم: لمس، ومنه: استلم الحاج الحجر الأسود في طوافه. تسلم: أخذ، ومنه: تسلم محمد نقودًا من الكلية لتفوقه، وعلى هذا نتبين خطأ من يقول: استلمت أوراق الامتحانات، أو استلمت تعهداتي، والصواب: تسلمت ... ٣- جاءا سويًّا، جاءا معًا: السوي: هو المعتدل، لا إفراط فيه ولا تفريط، والعادي: لا شذوذ فيه، والوسط الخالي من العيوب، وليس في بنية اللفظة معنى المرافقة أو المصاحبة، لذلك لا يصح أن يقال: جاءا سويًّا، إنما الصواب أن يقال: جاءا معًا. ٤- حل في منزلنا، حل بمنزلنا، حل منزلنا: "حل إبراهيم في منزلنا" خطأ، والصواب: "حل إبراهيم بمنزلنا، أو منزلنا" يحل، حلا، حلولا، وقد قال ابن سِيدَه: "حل بالقوم وحلهم،واحتل بهم، واحتلهم، سواء" أي نزل بهم. ٥- يا أبي، يا أبت!: يقولون: "يا أبتي" والصواب "يا أبي"، يا أبت" لأننا عندما حذفنا الياء من "يا أبي" عوضنا عنها بالتاء، ولا يجمع بين العِوض والمعوَّض عنه.

стр. 34

٦- الكفاءة، الكفاية: يخلط الكتاب بينهما فيستعملون اللفظة الأولى بمعنى الثانية، فيقولون مثلا: "أثبت فلان كفاءة في عمله" ويعنون بذلك تفوقه وتميزه على غيره، فإذا عرفنا أن الكفاءة بمعنى المساواة، والكفاية هي التي تحمل معنى التفوق، أدركنا أن التعبير خاطئ، وقد اشترط العلماء في الزواج الكفاءة، ولم يشترط أحدهم الكفاءة، أي تميز أحدهما عن الآخر، فإذا أردنا أن نشتق وصفًا من الكفاءة، قلنا: كفء، ومن الكفاية قلنا: كافٍ أو ذو كفاية. ٧- ظرف، مظروف: الظرف: هو الفكاهة وخفة الروح، وهو الوعاء الذي يوضع فيه الشيء، وهو كل ما يستقر فيه غيره. والمظروف: هو ما اشتمل عليه الظرف. ويشيع الآن قولهم: "توضع الأوراق في مظروف"، وهذا خطأ، وصواب العبارة أن يقال: "توضع الأوراق في ظرف" أو "توضع الأوراق مظروفة". ٨- عَقَار، عَقَّار: عقار: الأشياء الثابتة المملوكة، أو المنقولة، ذات القيمة، كالمنزل والأرض والضيعة. أما عَقَّار: فهو الدواء من النبات والشجر وغيرهما، وجمع الأولى عقارات، وجمع الثانية عقاقير. ٩-كَشَفَ، سَفَرَ، حَسَرَ: هذه الأفعال تكاد تكون متقاربة في المعنى ولكن بينهما فروقًا دقيقة، فالأفصح

стр. 35

في "كَشَفَ" أن يكون للرأس، تقول: "كشفت عن رأسي"، والأولى في "السفور" أن يكون للوجه، تقول: "سفرت المرأة عن وجهها" أي كشفت فهي سافرة. وأما حَسَرَ: فتستعمل للذراع، تقول: "حسرت عن ذراعي وأنا أتوضأ". ١٠- الأثاث: الأثاث: هو متاع البيت، ولا واحد له. هذا رأي الفراء، ويرى معظم المعاصرين رأيه، ولكن أبا زيد والأزهري وابن سيده والفيروزآبادي يرون أن الأثاث يشمل المتاع والعبيد والإبل والغنم، والواحد: أثاثة. قال تعالى: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ . وجاء في "تفسير الجلالين": هم أحسن مالًا ومتاعًا ومنظرًا. ١١- أثَّر فيه: ويقولون: أثر فلان عليه تأثيرًا كبيرًا، والصواب: أثر فلان فيه أو به تأثيرًا كبيرًا. أي جعل فيه أثرا وعلامة. وقد نقل إلينا المترجمون حرف الجر"على" من الانجليزية والفرنسية. قال علي ﵁ يذكر زوجته فاطمة ﵁: "فجرَّت بالرَّحَى حتي أثرت بيدها، واستقت بالقربة حتي أثرت في نحرها....". وقال عنترة: أشكو من الهجر في سر وفي علن ... شكوى تؤثر في صلد من الحجر

стр. 36

١٢- استأذن: يقولون: استأذن منه، والصواب: استأذنه. أي: سأله الإذن، وقد جاء في الآية ٨٦ من سورة "التوبة": ﴿وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ . ويقال: "استأذنت فلانًا لكذا"، جاء في الآية ٦٢من "سورة النور": ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ . ١٣- سُقِطَ في يده: يقولون: أُسقط في يده. أي ذل وأخطأ وندم وتحير، والأصح أن يقال: سُقط في يده، اعتمادا على قوله تعالى في الآية ١٤٩ من سورة "الأعراف": ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾ . و"أُسْقِطَ" لغة، ذكره الفراء في "معاني القرآن" ١/٣٩٢، وكذلك الأخفش في "معاني القرآن" ١/٣٣٧، وحكاه عن الجوهري في "الصحاح". ١٤- شريعة سمحة: يقول بعض الخطباء: "نحن على شريعة سمحاء" وهذا خطأ، والصواب: "شريعة سمحة" لأن "فعلاء" مؤنث " أفعل" " مثل: حمراء، أحمر"، أما مؤنث "فَعْل" فهو "فَعْلة" "سَمْحٌ، سمحة". ولا يوجد في العربية: "هو أسمح" حتي نقول: "هي سمحاء".

стр. 37

وعلى هذا نقيس "مشترى" عند جمعه، فنقول: "مشتريات" ولا "مشتروات". أضف إلى ذلك أن ألفها ياء لا واوا، فلا وجه لكتابتها بالواو. ١٧- شائن ومَشين: يخطئون عند قولهم: هذا عمل مشين، بضم الميم. والصواب أن نقول "شائن"، لأنه لا يوجد في العربية فعل "أشان" يشين بضم أول مضارعه، ومثله زان يزين، وهو ضد "شان"، وبان يبين، ومنه قوله ﷺ : "عليكم بالرفق فإنه ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه". فاسم الفاعل "شائن" واسم المفعول مشين، بفتح الميم فهو مثل مبيع، من حيث الوزن والإعلال اللاحق به، كما سيأتي. ١٨- مباع ومبيع: كثيرًا ما نرى قد كتب على بعض السلع في بعض المعارض التجارية كالثلاجات أو السيارت، أو غيرهما "مباعة" أو "مباع" بالضم، وقد قصد الكاتب من ذلك أنها قد بيعت وتم قبض ثمنها أو عُربونٍ عليها. وهذا الاستعمال غير صحيح، والصواب أن يقال: مبيعة أو مبيع، بالفتح وتوجيه ذلك أن فعلها ثلاثي وهو باع، واسم المفعول منه "مبيوع" على وزن "مفعول" هذا هو الأصل، وكثيرا ما نسمعه يتردد على ألسنة العامة، ثم ألقيت حركة الياء، وهي الضمة على الباء قبلها، فتحركت الباء بالضم، وبقيت الياء ساكنة بعد تجريدها من حركتها، فالتقى ساكنان، هما: الياء والواو، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، فصارت الكلمة "مبيع"، ثم كسرت الباء لتناسب الياء، فأصبحت "مَبِيع".

стр. 38

١٥ـ تُوفي: يكثر الآن استعمال الفعل "توفى" مبينًا للمعلوم في مثل قولهم: "توفي فلان" وعلى الرغم من أن الاستعمال الفصيح "توفي" بالبناء للمجهول، فليس الاستعمال الأول خطأ. وقد قرأ بعض القراء "ومِنْكُمْ مَنْ يَتَوَفَّى" "بالبناء للمعلوم، وعلق أبو جعفر النحاس في كتابه" إعراب القرآن" على هذه القراءة قائلا: "فمعناه يستوفي أجله". ١٦- المشتريات١: شاع بين الناس استعمال كلمة "المشتروات"، وهذا الاستعمال غير صحيح لأن الفعل "اشترى"، فاسم المفعول، بناء عليه من غير الثلاثي، على وزن المضارع بإبدال حرف المضارعة في أوله ميمًا مضمومة وفتح ما قبل آخره، فيكون اسم المفعول "مُشْتَرَى". وعند جمع الاسم المنتهي بألف، واو تثنيته، ينظر إلى ألفه، فإن كانت ثلاثية منقلبة عن ياء قلبت ياء، كقولك رحيان في تثنية "رحى"، ورَحَيَات في الجمع، وهديان وهديات في هدى. وإن كان الألف منقلبة عن "واو" أي أصلها "واو" تقلب واوًا، مثل: عصوان وعصوات في "عصا" لأن فعلها عصا يعصو، أي يضرب بالعصا وأن كانت رباعية فصاعدا، تقلب ياء، في مثل: ليليان، وليليات، وبشريان وبشريات، ومنتديان ومنتديات، ومستشفيان ومستشفيات، في ليلى، وبشرى، ومنتدى، ومستشفى.

стр. 39

أما "مُبَاع" فهو اسم مفعول من الفعل الرباعي" أباع"، تقول: أبعت الشيء: إذا عرضته للبيع، لا بعته، فالهمزة هنا أفادت زيادتها على الفعل الثلاثي "باع" معنى العرض أو التعريض للبيع مثل: رهن المدين العقار أو المتاع، فالمتاع مرهون، ولكن أرهنه تفيد معنى عرضه للرهن. وأصل "مباع" هو مبيع، بضم فسكون ففتح، وهو اسم المفعول من الرباعي، على وزن مضارعه بإبدال الياء ميمًا مضمومة، وفتح ما قبل الآخر، مثل: مكرم، نقلت حركة الياء إلى الساكن قبلها، فصارت "مبيع" فتحرك ما قبل الياء التي كانت معتلة في الفعل"باع"، فقلبت الفاء فأصبحت "مباع". "فمبيع" هو الذي تم بيعه، و"مباع" هو المعروض للبيع. ١٩- العيّنَة، العِيْنَة: تطلق "العيِّنة" على النموذج للشيء، كقطعة من ثوب، أو حفنة من حب، أو مادة في مختبر، وما جرى هذا المجرى، ويستعمل الفقهاء في مبحث البيوع "النموذج" في موضع العينة. والذي يبدو لنا أن الصواب فيها هو "العِينة" بكسر العين وسكون الياء دون تشديد، ففي اللسان: عينة الخيل: جيادها. وجاء فيها أيضًا: عينة المال خياره. وهذا ثوب عينة إذا كان حسنًا في مرآة العين. واعتان فلان الشيء: إذا أخذ عينته وخياره. والعينة: خيار الشيء. وجمعها "عِيَن"، بكسر ففتح. قال الراجز: فاعتان منها عينة فاختارها ... حتى اشترى بعينه خيارها وقد أجاز المجمع اللغوي "العَيّنة" بفتح العين وتشديد الياء.

стр. 40

٢٠- قِيد، وقَيْد: كثيرًا ما نسمع قول القائل: لن أحيد عن رأيي قَيْد أنملة، أو قَيْد شعرة، بفتح القاف، والصواب: قِيد شعرة بكسر القاف، أو قاد شعرة، أي مقدار شعرة، ومنه قول الرسول ﷺ : "حتى ترتفع الشمس قِيد رمح" أي قدر رمح وقوله ﵇: "لقابُ قوس أحدكم من الجنة أو قِيد سوطه خير من الدنيا وما فيها". أم القَيْدُ فمعروف، وجمعه قيود وأقياد، وهو ما يقيِّد به. قال امرؤ القيس في وصف فرسه: وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قَيْدِ الأوابد هيكل ٢١- جاء فورًا ـ جاء من فوره: يكثر دوران هذا الاستعمال لكلمة "فور" والأصل أن يقال: جاء فلان من فوره، يؤيد ذلك وروده في التنزيل على هذه الصورة. قال تعالى: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ [آل عمران/ ١٢٥] . قال الزمخشري: "من قولك: قفل من غزوته، ورجع من فوره إلى غزوة أخرى، وجاء فلان ورجع من فوره.. وهو مصدر فارت القِدر إذا غلت، فاستعير للسرعة، ثم سميت به الحالة التي لا ريث فيها ولا تعريج على شيء من صاحبها، فقيل: خرج من فوره، كما تقول: من ساعته، لم يلبث". وقد يكون هذا الكلام على تقدير محذوف، وهو إما حرف الجر، وهو ما يسمى بالحذف والإيصال، فلما حذف الجار وصل الفعل المتعدي بنفسه إلى مفعوله، فنصب المجرور، ومثله قول الشاعر: تمرون الديار ولم تعوجوا ... كلامكم على إذن حرامُ
следующие страницы →