من قال: ان سجود السهو كله بعد السلام - كأبي حنيفة - قال: يتشهد بعد سجدتي السهو (١) .
ومن قال سجود السهو كله قبل السلام - كالشافعي في الجديد- قال: يتشهد بعد سجدتي السهو. (٢)
أما الذين فصلوا فجعلوا بعضه قبل السلام وبعضه بعده: فقد قال مالك: يتشهد للذي بعد السلام، وأما التشهد للذي قبل السلام فعنه فيه روايتان (٣) .
وقال أحمد: لا يتشهد لسجود السهو الذي قبل السلام، ويتشهد لسجود السهو الذي بعد السلام (٤) .
ونحو ذلك مذهب الشافعي بالنسبة لقوله القديم (٥) .
وعلى أية حال: فمن قال بالتشهد بعد سجدتي السهو فقد أخذ بالزيادة التي سبق ذكرها في حديث عمران، ومن عدها شاذة وردها قال بعدم التشهد بعد سجدتي السهو.
نموذج آخرحديث سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نحرنا يوم الحديبة سبعين بدنة البدنة عن عشرة، وقال رسول الله ﷺ : ((يشترك البقر في الهدي)) .
رواه الحاكم وصححه (٦) ، لكن لفظة ((العشرة)) شاذة، والصواب سبعة وهو
стр. 282
المحفوظ. وقد أشار الحافظ الذهبي الى شذوذ لفظة ((العشرة)) ، فقال: ((وخالفه ابن جريج، ومالك، وزهير، عن أبي الزبير، فقالوا: البدنة عن سبعة، وجاء عن سفيان أيضا كذلك)) (١) .
وهو كما قال ﵀ فقد أخرجه الدارمي (٢) قال: أخبرنا يعلى، قال: حدثنا سفيان، فذكره محفوظا كرواية الجميع، ولكن لم يتبين لنا هذا الشذوذ ممن حصل.
ورواية مالك أخرجها أحمد (٣) ، والدارمي (٤) ، ومسلم (٥) ، وأبو داود (٦) ، وابن ماجه (٧) ، والترمذي (٨) .
ورواية ابن جريج، أخرجها أحمد (٩) ، ومسلم (١٠) ، وابن خزيمة (١١) .
стр. 283
ورواية زهير أبي خثيمة أخرجها مسلم (١) .
ورواه غيرهم عزرة بن ثابت (٢) ، وعمرو بن الحارث (٣) جميعهم عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: ((نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبة البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة)) . كل هذا يؤكد شذوذ رواية الحاكم
أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: الاشتراك في الهدي
الهدي الذي تجزيء فيه الشاة - كهدي التمتع - هل يجزيء فيه اشتراك اكثر من واحد في بدنة؟ هذا موضع اختلف فيه الفقهاء: فذهب بعضهم الى أن البدنة -البعير والبقرة- تجزئ عن العشرة.
وممن قال ذلك اسحاق وابن حزم (٤) .
واحتجوا بالحديث السابق مع الزيادة الشاذة ويدل لهم أيضا: بأن النبي ﷺ في قسمة الغنائم، عدل البعير بعشر شياه؛ وما دامت الشاة تجزيء عن واحد فالبعير يجزيء عن عشرة.
فقد روي عن رافع بن خديج قال: ((كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة، فأصاب الناس جوع، فأصبنا ابلا وغنما)) . الى أن قال: ((ثم قسم، فعدل عشرة من الغنم ببعير
стр. 284
... الحديث)) رواه البخاري (١) والبقرة مثل البعير؛ فان كلا منهما يطلق عليه بدنة في اللغة (٢)
وذهب بعضهم الى أن البعير عن عشرة والبقرة عن سبعة. وهذا رواية عن سعيد بن المسيب (٣) وحجته حديث ابن عباس، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقر سبعة وفي الجزور عشرة (٤) .
وذهب الجمهور الى أن كلا منهما يجزيء عن سبعة.
وبه قال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد (٥) .
وحجتهم حديث جابر السابق باللفظ المحفوظ، ويرجح هذا أنه آخر فعل النبي ﷺ .
وقال مالك: لا يشترك في الدم الواحد، فالبعير كالشاة لا تجزيء الا عن واحد (٦) . وما سبق حجة عليه.
نموذج للشذوذ في السند والمتن: وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
حديث: حيان بن عبيد الله، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال:
стр. 285
((بين كل أذانين صلاة الا المغرب)) أخرجه البزار (١) ، والدارقطني (٢)
قال البزار: ((لا نعلم أحدا يرويه الا بريدة ولا رواه الا حيان وهو بصري مشهور)) .
أقول: هذا الحديث شاذ متنا وسندا والشذوذ جاء من قبل حيان بن عبيد الله (٣) لتفرده بهذا الاسناد والمتن مع الزيادة كما نص عليه البزار.
قال الحافظ ابن حجر: ((وأما رواية حيان - وهو بفتح المهملة والتحتانية - فشاذة؛ لأنه وان كان صدوقا عند البزار وغيره لكنه خالف الحفاظ من أصحاب عبد الله بن بريدة في اسناد الحديث ومتنه)) (٤) .
وقد بين لنا الشذوذ الامام البيهقي -رحمه الله تعالى- اذ قال: ((أخطأ فيه حيان بن عبيد الله في الاسناد والمتن جميعا، أما السند: فأخرجاه في الصحيح عن سعيد الجريري وكهمس عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل عن النبي ﷺ قال: ((بين كل أذانين صلاة، قال في الثالثة: لمن شاء، وأما المتن فكيف يكون صحيحا وفي رواية ابن المبارك عن كهمس في هذا الحديث قال: وكان ابن بريدة يصلي قبل المغرب ركعتين، وفي رواية حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ : ((صلوا قبل المغرب ركعتين، وقال في الثالثة: لمن شاء)) (٥) .
стр. 286
فالشذوذ في السند: أن حيان جعل الحديث من مسند بريدة وقد رواه الجمع الغفير من الثقات عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل؛ فالحديث من مسند عبد الله بن مغفل (١) .
وأما الشذوذ في المتن فهو الاستثناء الوارد بقوله: ((الا المغرب)) فهو خطأ بلا شك لمخالفته الثقات بذلك.
أثر ذلك في اختلاف الفقهاء: راتبة المغرب القبلية
اختلف الفقهاء في استحباب صلاة ركعتين قبل المغرب:
فذهب جمهور الفقهاء الى عدم استحبابها.
وبذلك قال أبو حنبفة، ونقل عن مالك، وهو وجه في مذهب الشافعي (٢) .
ومن الحجة لهم: الزيادة في حديث بريدة السابق: ((الا المغرب)) .
وذهب فريق من الفقهاء الى القول باستحباب ركعتين قبل صلاة المغرب.
روي ذلك عن جماعة من الصحابة، منهم: عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن
стр. 287
أبي وقاص، وأبي، وأبو ثور، أبو موسى الأشعري، وغيرهم.
ومن التابعين: سعيد بن المسيب، والحسن، ومكحول، وغيرهم.
وبه قال الظاهرية، وهو وجه للشافعية صححه النووي، ونقل ابن حجر قولا لمالك، ونقل استحباب ذلك عن أحمد، لكن قال ابن قدامة: ظاهر كلام أحمد أنهما جائزان وليستا سنة (١) .
والحجة لهذا المذهب:
وحيث قد ثبت شذوذ الزيادة السابقة في حديث بريدة فان عموم حديث بريدة يدل لهذا المذهب.
ويدل لذلك أيضا:
أولا: حديث عبد الله المزني عن النبي ﷺ قال: ((صلوا قبل المغرب، قال في الثالثة: لمن شاء؛ كراهية أن يتخذها الناس سنة)) (٢) .
ثانيا: حديث مرثد بن عبد الله المزني قال: اتيت عقبة بن عامر الجهني، فقلت: الا أعجبك من أبي تميم: يركع ركعتين قبل المغرب، فقال عقبة: انا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ ، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل)) (٣)
стр. 288
المبحث الرابع: الاعلال بالادراج
تعريف المدرج:
المدرج لغة: مأخوذ من درجت الثوب اذا طويته، والادراج هو: لف الشيء في الشيء (١)
أما في اصطلاح المحدثين: - فهو: أن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوي فيحسبها من يسمعها مرفوعة فيرويها كذلك (٢) .
والأحسن أن يقال في تعريفه: ((ما كانت فيه زيادة ليست منه)) (٣) .
أنواع الادراج:
ينقسم المدرج الى مدرج الاسناد، ومدرج المتن.
أما مدرج الاسناد فهو على وجهين:
الوجه الأول: أن يكون الحديث عند الراوي وعنده حديث آخر باسناد آخر، فيأتي أحد الرواة ويروي عنه أحد الحديثين باسناده الخاص ويدخل فيه الحديث الآخر كله أو بعضه من غير أن يبين ذلك (٤) .
стр. 289
مثال ذلك:
حديث سعيد بن أبي مريم، عن الزهري، عن أنس: ((أن رسول الله ﷺ قال: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابرو ولا تنافسوا ... الحديث)) (١) .
فعبارة: ((ولا تنافسوا)) أدرجها ابن أبي مريم (٢) وليست من هذا الحديث، بل هي من حديث آخر لمالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعا: ((اياكم والظن فان الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا)) (٣)
فأدرج ابن أبي مريم: ((ولا تنافسوا)) في الحديث وهما منه، ورواها عن مالك باسناد واحد، وكلا الحديثين مخرج في الصحيحين متفق عليه من رواية مالك، وليس في الأول: ((ولا تنافسوا)) وهي في الثاني (٤) .
الوجه الثاني، ومثاله: الحديث الذي أخرجه الترمذي (٥) ، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن واصل الأحدب، ومنصور والأعمش، عن
стр. 290
أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، قال: قلت: ((يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك)) .
فان رواية واصل الأحدب هذه مدرجة على رواية منصور والأعمش، فان واصلا يرويه عن أبي وائل عن ابن مسعود مباشرة لا يذكر فيه ((عمرو بن شرحبيل)) هكذا رواه شعبة وغيره عن واصل (١) . وقد رواه يحيى القطان، عن الثوري بالاسنادين مفصلا (٢) ، ومن ذلك يتبين اذن ذكر، عمرو بن شرحبيل أدرج على رواية منصور والأعمش.
أما ادراج المتن فهو: أن تضاف اليه زيادة من كلام بعض الرواة، يتوهم السامع أنها منه (٣) .
وقد تكون الزيادة المدرجة في أول المتن أو في وسطه أو في آخره:
مثال ما أدرج في أول المتن: ((اسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار)) .
هكذا رواه الخطيب من رواية ابن قطن، وشبابة، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة (٤) ، في جملة: ((أسبغوا الوضوء)) من كلام أبي هريرة.
стр. 291
قال الخطيب: ((وهم أبو قطن وشبابة في روايتهما عن شعبة على ما سقناه، وقد رواه الجم الغفير كرواية آدم)) (١) .
ورواية آدم التي أشار اليها الخطيب البغدادي: أخرجها البخاري (٢) قال: حدثنا آدم بن أبي اياس، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، وكان يمر بنا والناس يتوضؤون من المطهرة، قال: أسبغوا الوضوء فان أبا القاسم ﷺ قال: ((ويل للأعقاب من النار)) .
أما ما أدرج في وسط المتن. فمثاله ما رواه: عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن بسرة، قالت: سمعت رسول الله صلى اله عليه وسلم يقول: ((من مس ذكره أو أنثييه أو رفغييه فليتوضأ)) (٣) .
قال الدارقطني: ((كذا رواه عبد الحميد، عن هشام، ووهم في ذكر الانثيين والرفغ وادراجه لذلك في حديث بسرة، والمحفوظ: ان ذلك قول عروة وكذا رواه الثقات عن هشام، منهم: أيوب وحماد بن زيد وغيرهما)) (٤) .
стр. 292
نموذج لما أدرج في آخر المتن وأثره في اختلاف الفقهاء
حديث زهير بن معاوية، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيدي وحدثني: ان عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وحدثه: ان رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله بن مسعود فعلمه التشهد في الصلاة: ((التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين- قال زهير-: حفظت عنه- ان شاء الله -: أشهد ان لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال: فاذا قضيت هذا أو قال: فاذا فعلت هذا فقد قضيت صلاتك، ان شئت أن تقوم فقم، وان شئت أن تقعد فاقعد)) .
أخرجه أحمد (١) عن يحيى بن آدم، وأبو داود (٢) عن عبد الله بن محمد النفيلي، والدارمي (٣) عن ابي نعيم - الفضل بن دكين-، والطحاوي (٤) من طريق ابي غسان وأحمد بن يونس وأبي نعيم، والدارقطني (٥) من طريق شبابة بن سوار وموسى بن وردان، والطبراني (٦) من طريق عبد الملك بن واقد الحمراني وأحمد بن يونس وأبي بلال الأشعري، والطيالسي (٧) ؛ كلهم عن زهير بن معاوية بهذا الاسناد. وجعلوا قوله: ((اذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك ان شئت ان تقوم فقم وان شئت ان تقعد فاقعد)) . متصلا بالحديث من كلام النبي ﷺ .
стр. 293
وقد أخرجه ابن حبان (١) من طريق غسان بن الربيع، قال: حدثنا ثوبان، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، عن علقمة، عن ابن مسعود - وجعل قوله-: ((فاذا فرغت من هذا)) من قول ابن مسعود.
وقال الدارقطني: ((قوله: فاذا قضيت هذا فقد قضيت الصلاة، من كلام ابن مسعود، فصله شبابة عن زهير وجعله من كلام ابن مسعود، وقوله أشبه بالصواب ممن أدرجه، وقد اتفق من روى تشهد ابن مسعود على حذفه)) (٢) .
وقال النووي في الخلاصة: ((اتفق الحفاظ على انها مدرجة)) (٣) .
وقال الكمال بن الهمام الحنفي: ((وقد بين الادراج شبابة بن سوار في روايته عن زهير بن معاوية وفصل كلام ابن مسعود من كلام النبي ﷺ ) (٤) .
أثره في اختلاف الفقهاء: حكم التشهد والسلام
ذهب فريق من الفقهاء الى أن التشهد والسلام ليسا فرضين، وبه قال جماعة من السلف وهو مذهب أبي حنيفة (٥) لكن يلاحظ: ان أبا حنيفة وان قال بعدم فريضتهما، فقد
стр. 294
قال بوجوبهما، وترك الواجب عنده لا يترتب عليه بطلان الصلاة ولكن ان تركه متعمدا أثم وان تركه ناسيا سجد للسهو عنه.
واحتجوا بالحديث السابق على ان الزيادة مرفوعة وليست مدرجة؛ قال المرغيناني: ((والقعدة في آخر الصلاة مقدار التشهد لقوله ﵊ لابن مسعود- ﵁ حين علمه التشهد: ((اذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك علق التمام بالفعل قرأ أو لم يقرأ)) (١) .
وذهب جمهور الفقهاء الى فريضتهما (٢) .
واحتجوا بما روي عن ابن مسعود، قال: ((كنا نقول قبل أن يفرض التشهد: السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل. فقال رسول الله ﷺ : لا تقولوا هكذا؛ فان الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله ... الحديث)) (٣) .
الدلالة فيه من وجهين:
أحدهما: قوله: ((قبل أن يفرض التشهد)) فدل ذلك على أن التشهد فرض.
ثانيهما: قوله ﵊: ((قولوا التحيات)) والأمر للوجوب.
واحتجوا أيضا: بما روي عن علي، عن النبي ﷺ قال: ((مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) (٤) .
стр. 295
قال الترمذي: ((هذا الحديث أصح شيء في الباب وأحسن)) .
نموذج آخرحديث مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة: ان رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: ((هل قرأ معي منكم أحد آنفا؟)) فقال رجل: نعم. أنا يا رسول الله. قال: فقال رسول الله ﷺ : ((اني أقول مالي أنازع القرآن)) فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ ، فيما جهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ (١) .
فجملة: ((فانتهى الناس عن القراءة ... الخ)) مدرجة من كلام ابن شهاب الزهري شيخ مالك.
قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس، قال: ((فانتهى الناس عن القراءة من كلام الزهري)) (٢) .
قال الترمذي: ((روى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث، وذكروا هذا الحرف
стр. 296
قال: قال الزهري)) (١) .
وقال الخطيب البغدادي: ((فانتهى الناس الخ مدرج من كلام الزهري بينه ابن عيينة)) (٢) .
وقال الحافظ ابن حجر: ((وقوله فانتهى الناس مدرج في الخبر من كلام الزهري، بينه الخطيب واتفق البخاري في التاريخ وأبو داود ويعقوب بن سفيان والذهلي والخطابي وغيره)) (٣) .
أثره في اختلاف الفقهاء: حكم القراءة خلف الامام
اختلف الفقهاء في قراءة المأموم خلف الامام على ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يقرأ المأموم مع الامام فيما يجهر به، ويقرأ فيما يسر به. وهو مذهب جماعة من السلف والخلف (٤) . واحتجوا بحديث أبي هريرة السابق مع اللفظ المدرج.
القول الثاني: يقرأ المأموم خلف الامام لا فرق بين السرية ولا جهرية (٥) .
ولم يأخذوا بحديث أبي هريرة وذلك لوجود الادراج فيه.
القول الثالث: لا يقرأ المأموم خلف الامام لا في سرية ولا في جهرية (٦)
стр. 297
المبحث الخامسالاعلال بالخطأ وما أشبهه
قد يطلع الجهبذ من أئمة الحديث على حديث ما فيحكم عليه بالخطأ أو الوهم مع أن الظاهر السلامة من هذه العلة، لكن العالم الفهم لا يحكم بذلك عن هوى بل يترجح لديه ان أحد الرواة قد اخطأ في هذا الحديث وذلك للقرائن التي تحيط بالحديث، ومثل هذا لا يتضح لأي أحد الا لمن منحه الله فهما دقيقا واطلاعا واسعا وادراكا كبيرا ومعرفة بعلل الأسانيد ومتونها ومشكلاتها وغوامضها ومعرفة بطرق الحديث ومخارجها واحوال الرواة وصفاتهم. وقد يختلف النقاد في اعلال الحديث بالخطأ فمنهم: من يترجح له ذلك ومنهم من لا يرى خطأ في الرواية.
والاعلال بالخطأ يشمل ما أخطأ فيه الراوي، أو أوهم، أو قلب في السند أو في المتن أو صحف أو حرف. وفيما يأتي: نذكر، أمثلة لذلك، ثم نسوق بعض النماذج مبينين أثر ذلك في اختلاف الفقهاء:
نموذج للاعلال بالخطأ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
مثال ذلك: حديث أبي اسحاق السبيعي، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب ولا يمس ماء)) (١) .
стр. 298
وهذا الحديث اسناده صحيح وليس له علة، لكن حكم جماعة من أئمة الحديث على هذا الحديث بالخطأ؛ فقد قال الامام أحمد: ((انه ليس بصحيح)) ، وقال أبو داود: ((هو وهم)) .
وقال يزيد بن هارون: ((هو خطأ)) ، وقال ابن مفوز: اجمع المحدثون: ((على أنه خطأ من أبي اسحاق)) ، وقال الترمذي: ((يرونه أنه غلط من أبي اسحاق)) (١) .
واعلال المحدثين حديث أبي اسحاق السبيعي ذلك لما صح: عن عائشة، عن النبي ﷺ كان يتوضأ قبل أن ينام)) (٢) . فكأنهم رأوا حديث أبي اسحاق يخالف ما رواه الجم الغفير عن عائشة في: ((انه ﷺ كان يتوضأ قبل أن ينام)) .
والذي يبدو لي ان لا معارضة بين الحديثين، فالنبي ﷺ كان يتوضأ احيانا ولا يمس الماء أحيانا؛ لذا قال ابن قتيبة بعد أن ذكر الحديثين: ((ان هذا كله جائز، فمن شاء أن يتوضأ وضوءه للصلاة بعد الجماع ثم ينام، ومن شاء غسل يده وذكره ونام، ومن شاء نام من غير أن يمس ماء، غير أن الوضوء أفضل. وكان رسول الله ﷺ يفعل هذا مرة ليدل على الفضيلة، وهذا مرة ليدل على الرخصة ويستعمل الناس ذلك، فمن أحب أن يأخذ بالأفضل أخذ، ومن أحب أن يأخذ بالرخصة أخذ)) (٣) .
стр. 299
وحديث أبي اسحاق صححه البيهقي، فقد قال: ((وحديث أبي اسحاق السبيعي صحيح من جهة الرواية، وذلك أن أبا اسحاق بين سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية، عنه، والمدلس اذا بين سماعه ممن روى عنه وكان ثقة فلا وجه لرده)) (١) .
وحديث أبي اسحاق السبيعي (٢) له شواهد تعضده قال البيهقي: ((ويؤيده ما رواه هشيم عن عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة مثل رواية أبي اسحاق عند الأسود)) (٣) .
وما صح عن ابن عمر أنه سأل النبي ﷺ أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم ويتوضأ ان شاء)) (٤) .
وحديث أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ يبيت جنبا فيأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة فيقوم فيغتسل)) (٥) .
стр. 300
((أثر ذلك في اختلاف الفقهاء)) (حكم الجنب اذا أراد أن ينام)
اختلف الفقهاء فيمن أجنب اذا أراد أن ينام: فذهب جماعة من الفقهاء الى أنه يستحب للجنب اذا أراد أن ينام أن يتوضأ روي ذلك عن علي وعبد الله بن عمر، ورواية عن سعيد بن المسيب. واليه ذهب الشافعي وأحمد، وبه قال مالك (١) .
والحجة لهم: ما صح عن أم المؤمنين عائشة: ((أن رسول الله ﷺ كان اذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام)) (٢)
وذهب بعض الفقهاء الى أنه يرخص للجنب في النوم من غير وضوء ولا كراهة عليه وبه قال بعض الفقهاء (٣) .
واحتجوا بحديث أبي اسحاق السابق (٤) .
((نموذج للاعلال بالوهم وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء))
حديث عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي
стр. 301
هريرة مرفوعا: ((من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض)) (١)
قال الترمذي: ((حسن غريب)) (٢) ، وقال الدارقطني: ((رواته ثقات)) (٣) ، وصححه الحاكم ولم يتعقبه الذهبي (٤) .
بينما أعله جماعة من الحفاظ بالوهم قال البخاري: ((لم يصح)) (٥) وقال: ((لا أراه محفوظا)) (٦) .
وقال أبو داود: ((قلت له: (يعني: الامام أحمد) حديث هشام، عن محمد، عن أبي هريرة؟ قال: ليس من هذا شيء)) (٧) .
وقال البيهقي: ((وبعض الحفاظ لا يراه محفوظا)) (٨)
ونقل الزيلعي عن مسند اسحاق بن راهويه: ((قال عيسى بن يونس زعم أهل البصرة
стр. 302
أن هشاما وهم في هذا الحديث)) (١) .
وقال الدارمي: ((قال عيسى: زعم أهل البصرة
أن هشاما أوهم فيه، فموضع الخلاف ههنا)) (٢)
ووجه توهيم هشام بن حسان: ان الحديث محفوظ موقوفا ورفعه وهم توهم فيه هشام
قال البخاري: ((ولم يصح وانما يروى هذا عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه (٣) ، وخالفه يحيى بن صالح، قال: حدثنا يحيى، عن عمر بن حكيم بن ثوبان سمع أبا هريرة، قال: اذا قاء أحدكم فلا يفطر فانما يخرج ولا يولج)) (٤) .
هكذا أعل الامام البخاري بأن الصواب موقوف وان الخطأ الذي نشأ لهشام بسبب رواية عبد الله بن سعيد، وكذلك أعل النسائي حديث هشام بالوقف فقد قال: ((وقفه عطاء)) ثم ذكر الروايات الموقوفة (٥) .
وقد خالف الشيخ ناصر الدين الألباني ذلك فصحح الحديث في تعليقه على صحيح ابن خزيمة (٦) ، معتمدا على متابعة حفص بن غياث (٧) لعيسى بن يونس قال:
стр. 303
((وانما قال البخاري وغيره: بانه غير محفوظ لظنهم أنه تفرد به عيسى بن يونس عن هشام)) (١) .
قلت: وهذا بعيد جدا لأنه يستبعد عن الأئمة الحفاظ السابقين الذين حفظوا مئات الآلاف من الأسانيد أنهم لم يطلعوا على هذه المتابعة، فأصدروا هذا الحكم. بل ان العلة عندهم وهم هشام لا تفرد عيسى بن يونس كما صرح به البخاري في تأريخه فانه قال: ((ان حديث هشام عنده وهم لا يلتفت اليه)) (٢) . وقد تقدم قول عيسى بن يونس في توهيم هشام ونقله عن أهل البصرة ذلك واقرار الدارمي ذلك، ومما يدل على أن المتابعة التي ذكرها الشيخ الألباني معروفة لديهم أن أبا داود الذي سأل أحمد بن حنبل عن حديث هشام قد أشار الى متابعة حفص لعيسى، اذ قال: ((ورواه أيضا حفص بن غياث عن هشام مثله)) (٣)
أثره في اختلاف الفقهاء: حكم من تقيأ عامداً وهو صائم
اختلف الفقهاء فيمن تقيأ عامدا مستدعيا لخروج القيء على مذهبين:
ذهب عامة أهل العلم الى أن من استقاء عامدا يفسد صومه (٤) . ولعلهم احتجوا بالحديث السابق - مع اعلال كثير من المحدثين له بالوهم- لأن منهم من صححه، ولأن الأخذ بمضمونه مستفيض عند العلماء حتى نقل ابن
стр. 304
المنذر الاجماع على ذلك (١) .
لكن حكي عن ابن مسعود وابن عباس: أن القيء لا يفطر (٢) .
وقد احتج لهم ابن قدامة بما روي عن النبي ﷺ : ((ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة والقيء والاحتلام)) (٣) .
وأعله ابن قدامة: بأنه حديث غير محفوظ يرويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف في الحديث (٤) .
نموذج للاعلال بالقلب وثر ذلك في اختلاف الفقهاء
من الأوهام التي تنشأ لبعض رواة الحديث القلب في مروياتهم، وقد حصل هذا لكثير من الرواة، وقد تمكن المحدثون من تمييز هذه الأوهام التي وقعت لبعض المرويات وميزوا الخطأ من الصواب حتى بقيت السنة مصانة ومحفوظة من الخطأ والعمد ومن الزائد والدخيل، وتمييز هذه الأوهام لم يكن بالأمر السهل على المحدثين؛ لكنهم كانوا يتابعون الرواة في حلهم وترحالهم وكيفية تلقيهم وأدائهم للحديث؛ حتى لا يدخل على السنة ما ليس منها. والقلب سواء كان بالمتن أو في السند قد يكون عمدا من الراوي أو سهواً، والعمد قد يكون لاختبار الراوي كما صنع مهرة محدثي بغداد للامام البخاري ليختبروا حفظه وذكائه حتى رد كل حديث على اسناده وميز
стр. 305
الخطأ من صوابه (١) . أو للاغراب كما يفعله بعض الضعفاء من أجل أن يوقعوا الناس في الغرابة حتى يظنوا أنه يروي ما ليس عند غيره حتى يقبلوا على أخذ حديثه والتحمل عنه كأن يكون الحديث مشهورا عن راو من الرواة أو باسناد من الأسانيد فيقلبه أحد الضعفاء الكذابين براو أو باسناد آخر وهذا صنيع محرم يقدح في عدالة راويه (٢) .
فعلماء الحديث خدموا السنة وتتبعوا الرواة وبينوا ما وقع في الحديث من قلب أو غيره حتى جعلوا المقلوب نوعا من أنواع علوم الحديث.
ويمكننا أن نعرفه بأنه: هو الحديث الذي أبدل فيه راويه شيئا بآخر في السند أو في المتن عمدا أو سهوا (٣) .
والحديث المقلوب من انواع الضعيف؛ لانه ناشيء عن اختلال ضبط الراوي للحديث حتى احاله عن وجهه، واذا كثر وقوع ذلك منه أدى الى اختلال ضبطه وضعف حديثه (٤) .
والقلب قد يكون في السند مثل: ((كعب بن مرة)) فيقلب على أحد الرواة الى: ((مرة بن كعب)) . وقد يكون في المتن وهو كثير، منه: حديث أبي هريرة عند مسلم (٥) حديث: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله)) فقد جاء في هذه الرواية عند مسلم: ((ورجل تصدق بصدقته فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)) . وهذه
стр. 306
اللفظة انقلبت على بعض الرواة والحديث محفوظ: ((حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) (١) .
((أثر القلب في اختلاف الفقهاء)) (الهيئة عند السجود هل توضع اليدان قبل أم الركبتان؟)
اختلف الفقهاء في ذلك على قولين: القول الأول: توضع الركبتان قبل اليدين عند الهوي الى السجود. نقله الترمذي عن أكثر أهل العلم، وهو مروي عن عمر بن الخطاب. وبه قال النخعي، ومسلم بن يسار، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد في رواية واسحاق وهو مذهب أهل الكوفة منهم: أبو حنيفة (٢) .
واحتجوا بما رواه شريك القاضي، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت رسول الله ﷺ اذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه واذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه)) (٣)
стр. 307
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدا رواه غير شريك)) (١) .
القول الثاني: توضع اليدان قبل الركبتين في السجود.
وبه قال الأوزاعي ومالك ورواية عن أحمد وهو مذهب أصحاب الحديث.
وقال الأوزاعي: ((أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم))
وبه قال ابن حزم وجعل وضع اليدين قبل الركبتين فرضا.
ونقله الشوكاني عن العترة (٢) .
واحتجوا: بما رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((اذا سجد أحدكم، فلا يبرك كما يبرك
البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) (٣) .
стр. 308
وكان الامام البخاري أعله بتفرد محمد بن عبد الله بن الحسن وبالانقطاع. اذ قال: ((ولا يتابع عليه ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟)) (١) .
وأجيب عن ذلك: أما التفرد فلا يضر لأنه ثقة (٢) .
قال ابن التركماني: ((وثقه النسائي، وقول البخاري: لا يتابع على حديثه ليس بصريح في الجرح فلا يعارض توثيق النسائي)) (٣) .
وأما قول البخاري: ((ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟)) فهي غير مفيدة للانقطاع غاية ما فيها عدم معرفة البخاري لهذا الأمر، وقد عرفه غيره فأثبته الامام الذهبي بقوله: ((حدث عن نافع وأبي الزناد)) (٤) .
وقد دفع ابن خزيمة الاستدلال بهذا الحديث بأنه منسوخ بما رواه ابراهيم بن اسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين (٥)
стр. 309
وأجيب: بأن هذا لا يصلح للنسخ لشدة ضعفه وسقوطه؛ فهو مسلسل بالعلل ابراهيم بن اسماعيل، لينه أبو زرعة وتركه أبو حاتم (١) . واسماعيل بن يحيى، قال الدارقطني: ((متروك)) (٢) .
ويحيى بن سلمة، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك (٣) .
وقال ابن حجر: ((وهذا لوصح لكان قاطعا للنزاع لكنه من افراد ابراهيم بن اسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه وهو ضعيف)) (٤) .
وقد دفع ابن القيم الاستدلال بحديث أبي هريرة وأعله بالقلب.
قال ابن القيم: ((وكان يقع لي أن حديث أبي هريرة كما ذكرنا مما انقلب على بعض الرواة متنه وأصله، ولعله: ((وليضع ركبتيه قبل يديه)) (٥) .
وكذلك قال اللكنوي (٦)
ويجاب عن هذا:
بأن هذا مما لا دليل عليه ولعل ابن القيم واللكنوي - رحمهما الله- ما لا الى ذلك بما روي من طريق عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ((اذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل)) (٧) .
стр. 310
لكن هذا لا حجة لهم فيه ولا ينبغي أن تعل به الأحاديث الصحيحة، فهو ضعيف جدا لتفرد عبد الله بن سعيد المقبري به فهو متروك.
قال ابن معين: ليس بشيء، وقال الفلاس: منكر الحديث متروك، وقال يحيى بن سعيد: استبان لي كذبه، وقال الدارقطني: متروك ذاهب الحديث، وقال البخاري: تركوه. (١)
ثم أن حديث وضع اليدين قبل الركبتين، له شاهد موقوف من طريق نافع، عن ابن عمر ﵄ أنه كان اذا سجد بدأ بوضع يديه قبل ركبتيه، وكان يقول: ((كان النبي ﷺ يصنع ذلك)) (٢) .
نموذج للاعلال بالتصحيف والتحريف
يحصل لبعض الرواة أوهام تقع في السند أو في المتن بتغيير النقط أو الشكل أو الحروف.
وهذا النوع من الخطأ يسمى عند المحدثين بـ ((التصحيف والتحريف)) . ومعرفة
стр. 311
هذا النوع من أنواع علوم الحديث له أهمية كبيرة؛ وذلك لما فيه من تنقية الأحاديث النبوية مما شابها في بعض الألفاظ سواء كان في متونها أو في رجال أسانيدها.
وهذا الفن فن جليل لما يحتاج اليه من الدقة والفهم واليقظة، ولم ينهض به الا الحفاظ الحاذقون؛ فقد عني به المحدثون وبضبطه. وفائدة معرفة هذا الفن معرفة المراد من الكلمات المصحفة قبل تصحيفها (١) .
والتصحيف في اللغة: تغير اللفظ حتى يتغير المراد، ويقال: صحفه فتصحف. أي: غيره فتغير حتى التبس (٢) . وهو مشتق من الصحيفة؛ لأن من ينقل كذلك ويغير يقال: أنه قد صحف: أي قد روى من الصحف فهو مصحف، ومصدره التصحيف (٣) .
والتصحيف في اصطلاح المحدثين: تحويل الكلمة في الحديث من الهيئة المتعارفة الى غيرها (٤) .
والتصحيف والتحريف مترادفان، ويطلقان على معنى واحد، الا أن الحافظ ابن حجر فرق بينهما تفريقا حسنا، فقال: ((وان كانت المخالفة بتغير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق، فان كان ذلك بالنسبة الى النقط فالمصحف، وان كان بالنسبة الى الشكل فالمحرف)) (٥) .
والسبب في وقوع التصحيف والاكثار منه انما يحصل غالبا للآخذ من الصحف وبطون الكتب، دون تلق للحديث عن أستاذ من ذوي الاختصاص؛ لذلك حذر أئمة
стр. 312
الحديث من الأخذ عمن هذا شأنه، وقالوا: ((لا يؤخذ الحديث من صحفي)) (١) .
ثم أن التصحيف اذا صدر من الراوي نادرا لا يعاب عليه به ولا يطعن فيه، لكن اذا كثر منه دل على ضعفه لأنه ليس من أهل الشأن؛ لذا قال الامام أحمد بن حنبل: ((ومن يعرى عن الخطأ والتصحيف)) (٢) .
والتصحيف يكون في السند ويكون في المتن:
وما كان في السند: هو ما حصل فيه تغيير في ضبط رجل أو أكثر من رجال السند مثل: جواب التيمي، قرأه بعضهم: جراب، وأبي حرة، قرأه بعضهم أبو جرة (٣) .
والتصحيف في المتن: هو ما كان فيه تغيير لبعض الفاظ المتن. مثاله: ما روي عن الدارقطني: أن أبا موسى العنزي حدث بحديث النبي ﷺ : ((لا يأتي أحدكم يوم القيامة ببقرة لها خوار)) ، فقال فيه: ((أو شاة تنعر)) بالنون، وانما هو: ((تيعر)) ، بالياء (٤) .
стр. 313
الخاتمة في خلاصة نتائج البحث
اقرب المعاني اللغوية لمعنى العلة في اصطلاح المحدثين هو: المرض؛ وذلك لأن الحديث الذي ظاهره الصحة اذا اكتشف الناقد فيه علة قادحة، فإن ذلك يمنع من الحكم بصحته.
ان تقييد العلة بكونها خفية قيد اغلبي، فإن المحدثين اذا تكلموا عن العلة باعتبار إن خلو الحديث منها يعد قيداً لابد منه لتعريف الحديث الصحيح، فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها المعنى الاصطلاحي الخاص، وهو السبب الخفي القادح واذا تكلموا في نقد الحديث بشكل عام فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها السبب الذي يعل به الحديث سواء كان خفيا او ظاهراً، قادحاً او غير قادح، وهذا له نظائرعند المحدثين.
العلة بالمعنى الاصطلاحي الخاص لا تعرف إلا بجمع الطرق والموازنة والنظر الدقيق في اسانيد الحديث ومتونه.
ان معرفة الخطأ في حديث الضعيف يحتاج الى دقة وجهد كبير كما هو الحال في معرفة الخطأ في حديث الثقة.
التفرد بحد ذاته ليس علة، وانما يكون احياناً سبباً من اسباب العلة. ويلقي الضوء على العلة ويبين ما يكمن في اعماق الرواية من خطأ او وهم.
المجروحون جرحاً شديداً - كالفساق والمتهمين والمتروكين - لا تنفعهم المتابعات إذ ان تفردهم يؤيد التهمة عند الباحث الناقد الفهم.
стр. 314
الحديث الضعيف اذا تلقاه العلماء بالقبول فهو مقبول يعمل به ولا يسمى صحيحاً.
علم العلل كالميزان لبيان الخطأ والصواب والصحيح والمعوج.
قد تعل بعض الاحاديث بالمعارضة اذا لم يمكن الجمع ولا التوفيق.
الشك ليس علة في الحديث، لكن قد يتوقف العلماء في كلمة او لفظة يقع فيها الشك.
زيادة الثقة مقبولة ما لم يقم دليل او ترجح القرينة ردها.
علل المتن في الغالب آتية مما اشترط الفقهاء للعمل بخبر الآحاد، وكثير منها يعود للترجيح، بمعنى ان بعض الفقهاء يرجح العمل بالدليل المعارض عنده على العمل بخبر الآحاد، وذلك كرد بعض الفقهاء خبر الآحاد كإن يكون وارداً فيما تعم فيه البلوى، او خالفت فتيا الصحابي الحديث الذي رواه، وكتقديم بعض العمل بالقواعد العامة او عمل اهل المدينة على العمل بخبر الآحاد عند المعارضة، وقد انتهيت في غالب ذلك في ترجيح ما ذهب اليه جمهور العلماء في هذه القضايا.
لما تقدم يبدو لي من المهم جداً تشجيع الدراسات التي تربط بين الفقه ومصادره، وخصوصاً تلك التي تربط بينه وبين علوم الحديث المختلفة.
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
والتابعين لهم بإحسان الى يوم الدين
تم بحمد الله
الفراغ من طباعة هذا البحث يوم الاثنين الموافق
١٦ محرم ١٤٢٠ هـ
الموافق ليوم ٣/٥/١٩٩٩ م
стр. 315
ملحق في تراجم الأعلام
الواردة في الرسالة
١- (ابراهيم بن يزيد النخعي)
أبو عمران الكوفي , فقيه العراق , ورأس مدرسة الرأي.
قال الشعبي - حين بلغه موته-: ((ما ترك بعده مثله)) .
ولد سنة ست واربعين.
وتوفي سنة ست وتسعين.
((طبقات ابن سعد ٦/٢٧٠ , حلية الاولياء ٤/٢١٧ , تذكرة الحفاظ ١/٧٣ , تهذيب التهذيب ١/١٨٧))
٢- (ابي بن كعب النجاري المدني)
من اعيان الصحابة , وسيد قراء هذه الامة. شهد بيعة العقبة , وبدرا , والمشاهد كلها مع الرسول ﷺ ,
توفي بالمدينة , والأكثرون على انه توفي في خلافة عمر. وقيل: غير ذلك.
((حلية الاولياء ١/٢٥٠ , الاستيعاب ١/٤٧ , تذكرة الحفاظ ١/١٦ , الاصابة ١/٩ , تهذيب التهذيب ١/١٨٧))
٣- (احمد بن ابي خثيمة: زهير بن حرب النيسابوري البغدادي)
ابو بكر , محدث , اديب
ولد ببغداد , سنة: خمس وثمانين ومائة.
وتوفي فيها سنة: تسع وسبعين ومائتين.
((تاريخ بغداد ٤/١٦٢ , تذكرة الحفاظ ٢/١٥٦))
٤- (احمد بن علي الرازي)
ابو بكر الجصاص: من اكابر الحنفية , اليه انتهت رئاسة العلم في زمانه في مذهب ابي حنيفة.
ولد سنة: خمس وثلثمائة
وتوفي سنة: سبعين وثلثمائة
((تاريخ بغداد ٤/٣١٤))
٥- (احمد بن محمد بن سلامة الازدي الطحاوي)
ابو جعفر: من كبار ائمة الحنفية في الحديث والفقه والخلاف.
ولد في ((طحا)) من صعيد مصر سنة: تسع وعشرين ومائتين , وقيل: غير ذلك.
وتوفي في: مستهل ذي القعدة سنة: احدى وعشرين وثلثمائة.
((البداية والنهاية ١١/١٧٤ , تذكرة الحفاظ ٣/٨٠٨))
стр. 316
٦- (احمد بن محمد بن هانئ)
ابو بكر الاسكاف الطائي الأثرم: محدث , فقيه , صاحب احمد بن حنبل.
له من الكتب السنن والتاريخ والعلل.
توفي سنة احدى وستين ومائتين.
((تذكرة الحفاظ ٢/٥٧٠))
٧- (اسحاق بن ابراهيم بن مخلد الحنظلي)
ابو يعقوب المروزي , ابن راهويه: احد ائمة المسلمين , جمع بين الحديث والفقه والورع والتقوى.
ولد سنة: احدى - وقيل: ست - وستين ومائة.
توفي بنيسابور: ليلة السبت , الموافق ليلة النصف من شعبان سنة: سبع - او ثمان - وثلاثين ومائتين.
((تاريخ بغداد ٦/٣٤٥ , حلية الاولياء ٩/٢٣٤ , تذكرة الحفاظ ٢/٤٣٣ , تهذيب التهذيب ١/٢١٦))
٨- (اسماء بنت ابي بكر الصديق)
ذات النطاقين , صحابية من الفضليات , اخت عائشة لأبيها , وام عبد الله بن الزبير توفيت بمكة , سنة: ثلاث - او اربع- وسبعين.
((حلية الاولياء ٢/٥٥ , الاستيعاب ٤/٢٣٢ , الاصابة ٤/٢٢٩ , تهذيب التهذيب ١٢/٣٩٧))
٩- (اسماعيل بن ابراهيم بن مقسم الاسدي البصري)
ابو بشر , المعروف: بابن علية.
امام حجة جمع بين الحديث والفقه.
ولد سنة: عشر ومائة.
وتوفي ببغداد: يوم الثلاثاء , لثلاث عشر خلت من ذي القعدة سنة: ثلاث - او اربع - وتسعين ومائة.
((تاريخ بغداد ٦/٢٢٩ , تذكرة الحفاظ ١/٣٢٢ , تهذيب التهذيب ١/٢٧٥))
١٠- (اسماعيل بن عياش بن سليم العنسي)
ابو عتبة الحمصي: صدوق في روايته عن اهل بلدة مخلط في غيرهم.
((تقريب التهذيب ١/٧٣ , تهذيب التهذيب ١/٣٢١))
١١- (الاسود بن يزيد بن قيس)
ابو عمرو - ويقال: عبد الرحمن - النخعي التابعي: من اصحاب ابن مسعود , فقيه , حافظ , ثقة , وكان عالم الكوفة في عصره.
стр. 317
توفي بالكوفة , سنة: اربع - او خمس او ست - وسبعين.
((حلية الاولياء ٢/١٠٢ , تذكرة الحفاظ ١/٤٨ , الاصابة ١/١٠٦ , تهذيب التهذيب ١/٣٤٢))
١٢- (اشهب بن عبد العزيز بن وارد القيسي)
ابو عمرو: وقيل: اسمه مسكين , واشهب لقبه , من اجل اصحاب مالك المدافعين عن مذهبه , واليه انتهت رئاسة المالكية في مصر بعد ابن القاسم.
ولد سنة: خمس واربعين ومائة.
وتوفي بمصر: يوم السبت لثمان بقين من شعبان سنة اربع ومائتين.
((تهذيب التهذيب ١/٣٥٩))
(الاعرج = عبد الرحمن بن هرمز، سيأتي)
(الاعمش = سليمان بن مهران ,سياتي)
(ابو امامة = صدي بن عجلان , سيأتي)
(الاوزاعي = عبد الرحمن بن عمرو , سيأتي)
١٣- (اياس بن معاوية بن قرة المزني)
أبو واثلة , البصري: تابعي , فقيه , ثقة , ولي قضاء البصرة.
ولد سنة: ست واربعين.
وتوفي بواسط , سنة: اثنتين وعشرين ومائة.
((حلية الاولياء ٣/١٢٣ , تهذيب التهذيب ١/٣٩٠)) .
١٤- (ايوب بن ابي تميمة السختياني)
ابو بكر - ويقال: ابو عثمان - البصري: تابعي , ثبت , حجة , من كبار الفقهاء والمحدثين.
ولد سنة: ست - او ثمان - وستين.
وتوفي سنة: احدى وثلاثين , وقيل: غير ذلك.
((حلية الاولياء ٣/٣ , تذكرة الحفاظ ١/١٣٠ , تهذيب التهذيب ١/٣٩٨))
(أبو ايوب الانصاري = خالد بن زيد , سيأتي)
(ابو بردة بن ابي موسى = عامر بن عبد الله بن قيس , سيأتي)
١٥- (بسرة بنت صفوان بن نوفل القرشية الاسدية)
بنت اخي ورقة بن نوفل -
стр. 318
وقيل: بنت صفوان بن امية - من بني مالك بن كنانة صحابية جليلة , لها سابقة وهجرة, عاشت الى خلافة معاوية
((الاستيعاب ٤/٢٤٩ , الاصابة ٤/٢٥٢ , تهذيب التهذيب ١٢/٤٠٤))
١٦- (ثابت بن اسلم)
ابو محمد البصري , البناني: ثقة عابد
توفي سنة: سبع وعشرين ومائة
((تذكرة الحفاظ ١/١٢٥ , تقريب التهذيب ١/١٢٥ , تهذيب التهذيب ٢/٢ , طبقات الحفاظ ص٥٦))
(الثوري = سفيان بن سعيد , سيأتي)
(الجصاص = احمد بن علي الرازي , تقدم)
١٧- (حجر بن العنبس الحضرمي الكوفي)
صدوق مخضرم.
((تقريب التهذيب ١/١٥٥ , تهذيب التهذيب ٢/٢١٤))
١٨- (حفص بن ميسرة)
ابو عمر العقيلي الصغاني , نزيل عسقلان , ثقة ربما وهم توفي سنة: احدى وثمانين ومائة.
((تقريب التهذيب ١/١٨٩ , تهذيب التهذيب ٢/٤١٩))
١٩- (الحكم بن عتيبة)
ابو محمد-ويقال: ابو عبد الله, ويقال: ابو عمر- الكوفي تابعي, ثقة, حجة, افقه اهل الكوفة بعد النخعي والشعبي.
ولد سنة: خمسين , وقيل: سبع واربعين.
توفي سنة: ثلاث - وقيل: اربع , وقيل: خمس - عشرة ومائة.
((تذكرة الحفاظ ١/١١٧ , تهذيب التهذيب ٢/٤٣٤))
٢٠- (داود بن علي الاصفهاني)
ابو سليمان الظاهري: احد المجتهدين , ورأس المذهب الظاهري , ولد في الكوفة سنة: اثنتين - وقيل: احدى - ومائتين
توفي ببغداد: في رمضان سنة: سبعين ومائتين.
((تاريخ بغداد ٨/٣٦٩ , تذكرة الحفاظ ٢/٥٧٢ , شذرات الذهب ٢/١٥٨))
стр. 319
٢١- (الربيع بن خثيم بن عائذ بن عبد الله)
ابو يزيد , الثوري , الكوفي: ثقة عابد مخضرم
توفي سنة: احدى - وقيل: ثلاث - وستين
((تقريب التهذيب ١/٢٤٤، تهذيب التهذيب ٣/٢٤٢))
٢٢- (ربيعة بن ابي عبد الرحمن)
ابو عثمان , المدني , المعروف بربيعة الرأي = ثقة فقيه مشهور
((تقريب التهذيب ١/٢٤٧ , تهذيب التهذيب ٣/٢٥٨))
٢٣- (رفيع بن مهران)
ابو العالية , الرياحي البصري
تابعي , فقيه , ثقة , حجة , الا انه كثير الارسال
توفي سنة: تسعين , وقيل: غير ذلك.
((حلية الاولياء ٢/٢١٧ , تذكرة الحفاظ ١/٦١ , تهذيب التهذيب ٣/٢٨٤))
(ابو الزناد = عبد الله بن ذكوان , سيأتي)
٢٤- (سعيد بن المسيب بن حزن)
ابو محمد: القرشي , المخزومي , المدني: امام التابعين , واحد الفقهاء السبعة.
ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب , وقيل: لاربع سنين
توفي سنة: اربع وتسعين على الصحيح
((فقه الامام سعيد ١/١٠-١٥٠))
٢٥- (سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري)
ابو عبد الله , الكوفي: امام من ائمة المسلمين , وعلم من اعلام الدين , وامير المؤمنين في الحديث.
ولد في الكوفة , سنة: سبع وتسعين.
وتوفي بالبصرة , سنة: احدى وستين ومائة.
((تاريخ بغداد ٩/١٥١ , حلية الاولياء ٦/٣٥٦ , تذكرة الحفاظ ١/٣٠٢ , تهذيب التهذيب ٤/١١١))
٢٦- (سفيان بن عيينة بن ابي عمران)
ابو محمد , الكوفي الهلالي , الامام الحجة الفقيه , محدث الحرم المكي
ولد بالكوفة سنة: سبع ومائة
توفي بمكة سنة: ثمان وتسعين ومائة
((تاريخ بغداد ٩/١٧٤ , حلية الاولياء ٧/٢٧٠ , تذكرة الحفاظ ١/٢٦٢ , تهذيب التهذيب ٤/١١١))
стр. 320
٢٧- (سليمان بن بلال)
ابو محمد وابو ايوب , المدني التيمي: ثقة
((تقريب التهذيب ١/٣٢٢ , تهذيب التهذيب ٤/١٧٥)
٢٨- (سليمان بن مهران الاسدي الكاهلي)
ابو محمد الاعمش , الكوفي: تابعي من الائمة الثقات , عارف بالكتاب والسنة والفرائض.
ولد سنة: احدى وستين , وقيل: تسع وخمسين
وتوفي في: ربيع الاول , سنة: ثمان - وقيل: خمس , وقيل سبع - واربعين ومائة.
((تاريخ بغداد ٩/٣ , حلية الاولياء ٥/٤٦ , تذكرة الحفاظ ١/١٥٤ , تهذيب التهذيب ٤/٢٢٢))
٢٩- (سلمة بن كهيل)
ابو يحيى الكوفي الحضرمي: ثقة ثبت
توفي سنة: احدى وعشرين ومائة
((تقريب التهذيب ١/٣١٨ , تهذيب التهذيب ٤/١٥٥))
٣٠- (سهل بن سعد بن مالك بن خالد)
ابو العباس الانصاري الخزرجي الساعدي: له ولأبيه صحبة
توفي سنة: ثمان وثمانين , وقيل: غير ذلك
((تقريب التهذيب ١/٣٣٦ , تهذيب التهذيب ٤/٢٥٢))
٣١- (سهيل بن ابي صالح)
ابو يزيد المدني: صدوق تغير حفظه بآخرة.
((تقريب التهذيب ١/٣٣٨ , تهذيب التهذيب ٤/٢٦٣))
٣٢- (شريح بن الحارث بن قيس الكندي)
أبو أمية: الكوفي , القاضي , ثقة امام ومن اشهر القضاة في صدر الاسلام.
توفي بالكوفة , سنة: ثمان - وقيل - اثنتين , وقيل: تسع - وسبعين وقيل غير ذلك.
((حلية الاولياء ٤/١٣٢ , تذكرة الحفاظ ١/٥٩ , الاستيعاب ٢/١٤٨ , الاصابة ٢/١٤٦ , تهذيب التهذيب ٤/٣٢٦))
٣٣- (شريك بن عبد الله النخعي الكوفي)
أبو عبد الله، القاضي: أحد الائمة , ومن مشاهير القضاة , الا أنه سيء الحفظ في الحديث.
ولد ببخارى , سنة: تسعين
وتوفي بالكوفة , سنة: سبع - او ثمان , وسبعين , ومائة.
((تاريخ بغداد ٩/٢٧٩ , تهذيب