Полный текст (498 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
مقدمة المؤلف
قال الاستاذ الإمام الأجل فخر خوارزم رئيس الأفاضل القاسم محمود بن عمر الزمخشري رحمة الله عليه الله احمد على أن جعلني من علماء العربية
وجبلني على الغضب للعرب والعصبية
وأبى لي أن أنفرد عن صميم أنصارهم وأمتاز وأنضوي إلى لفيف الشعوبية وانحاز
وعصمني من مذهبهم الذي لم يجد عليهم إلا الرشق بألسنة اللاعنين والمشق بأسنة الطاعنين
وإلى افضل السابقين والمصلين اوجه افضل صلوات المصلين محمد المحفوف من بني عدنان بجماجمها وأرحائها النازل من قريش في سرة بطحائها المبعوث إلى الأسود والاحمر بالكتاب العربي المنور
ولآله الطيبين أدعو الله بالرضوان وادعوه على أهل الشقاق والعدوان
стр. 2
ولعل الذين يغضون من العربية ويضعون من مقدارها ويريدون أن يخفضوا ما رفع الله من منارها حيث لم يجعل حيرة رسله وخير كتبه في عجم خلقه ولكن في عربه لا يبعدون عن الشعوبية منابذة للحق الأبلج وزيغا عن سواء المنهج
والذي يقضى منه العجب حال هؤلاء في قلة إنصافهم وفرط جورهم واعتسافهم
وذلك أنهم لا يجدون علما من العلوم الإسلامية فقهيا وكلامها وعلمي تفسيرها وأخبارها إلا وافتقاره إلى العربية بين لا يدفع ومكشوف لا يتقنع
ويرون الكلام في معظم أبواب أصول الفقه ومسائلها مبنيا على علم الإعراب والتفاسير مشحونة بالروايات عن سيبوبه والأخفش والكسائي والفراء وغيرهم من النحويين البصريين والكوفيين والإستظهار في مآخذ النصوص بأقاويلهم والتشبث بأهداب فسرهم وتأويلهم
وبهذا اللسان مناقلتهم في العلم ومحاورتهم وتدريسهم ومناظرتهم
وبه تقطر في القراطيس أقلامهم
وبه تسطر الصكوك والسجلات حكامهم
فهم ملتبسون بالعربية أية سلكوا غير منفكين منها أينما وجهوا كل عليها حيثما سيروا
ثم إنهم في تضاعيف ذلك يجحدون فضلها وتعليمها ويدفعون خصلها ويذهبون عن توقيرها وتعظيمها وينهون عن تعلمها وتعليمها ويمزقون أديمها ويمضغون لحمها فهم في ذلك على المثل السائر الشعير يؤكل ويذم ويدعون الإستغناء عنها
وإنهم ليسوا في شق منها فإن صح ذلك فما بالهم لا يطلقون اللغة رأسا والإعراب ولا يقطعون بينهما وبينهم
стр. 3
الأسباب فيطمسوا من تفسير القرآن آثارهما وينفضوا من أصول الفقه غبارهما
ولا يتكلموا في الإستثناء فإنه نحو وفي الفرق بين المعرف والمنكر فإنه نحو وفي التعريفين تعريف الجنس وتعريف العهد فإنهما نحو وفي الحروف كالواو والفاء وثم ولام الملك ومن التبعيض ونظائرها وفي الحذف والإضمار وفي أبواب الإختصار والتكرار وفي التطليق بالمصدر واسم الفاعل وفي الفرق بين أن وإن وإذا ومتى وكلما وأشباهها مما يطول ذكره فإن ذلك كله من النحو
وهلا سفهوا رأي محمد بن الحسن الشيباني ﵀ فيما أودع كتاب الإيمان وما لهم لم يتراطنوا في مجالس التدريس وحلق المناظرة ثم نظروا هل تركوا للعلم جمالا وأبهة وهل أصبحت الخاصة بالعامة مشبهة وهل انقلبوا هزأة للساخرين وضحكة للناظرين هذا وإن الإعراب أجدى من تفاريق العصا
وآثاره الحسنة عديد الحصى
ومن لم يتق الله فى تنزيله فاجترأ على تعاطي تأويله وهو غير معرب فقد ركب عمياء وخبط خبط عشواء وقال ما هو تقول وافتراء وهراء وكلام الله منه براء وهو المرقاة المنصوبة إلى علم البيان المطلع على نكت نظم القرآن الكافل بإبراز محاسنه الموكل بإثارة معادنه فالصاد عنه كالساد لطرق الخير كيلا تسلك والمريد بموارده أن تعاف وتترك
ولقد ندبني ما بالمسلمين من الإرب إلى معرفة كلام العرب وما بي من الشفقة والحدب على أشياعي من حفدة الأدب لإنشاء كتاب في
стр. 4
الإعراب محيط بكافة الأبواب مرتب ترتيبا يبلغ بهم الأمد البعيد بأقرب السعي ويملأ سجالهم بأهون السقي فأنشأت هذا الكتاب المترجم بكتاب المفصل في صنعة الإعراب مقسوما أربعة أقسام القسم الأول في الأسماء
القسم الثاني في الأفعال
القسم الثالث في الحروف القسم الرابع في المشترك من أحوالها
وصنفت كلا من هذه الأقسام تصنيفا وفصلت كل صنف منها تفصيلا
حتى رجع كل شيء إلى نصابه واستقر في مركزه
ولم أدخر فيما جمعت فيه من الفوائد المتكاثرة ونظمت من الفرائد المتناثرة مع الإيجاز غير المخل والتلخيص غير الممل مناصحة لمقتبسيه أرجو أن أجتني منها ثمرتي
دعاء يستجاب وثناء يستطاب
والله سبحانه وعز سلطانه ولي المعونة على كل خير والتأييد
والمليء بالتوفيق فيه والتسديد
стр. 5
القسم الأول:
الأسماء
стр. 6
الباب الأول
اسم الجنس واسم العلم
معنى الكلمة والكلام الكلمة هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع. وهي جنس تحته ثلاثة أنواع: الأسم والفعل والحرف. والكلام هو المركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى. وذاك لا يتأتى إلا في إسمين كقولك: زيد أخوك، وبشر صاحبك. أو في فعل وإسم نحو قولك: ضرب زيد، وانطلق بكر. وتسمى الجملة.
الأسم هو ما دل على معنى في نفسه دلالة مجردة عن الإقتران. وله خصائص منها جواز الإسناد إليه، ودخول حرف التعريف والجر والتنوين والإضافة.
ومن أصناف الأسم اسم الجنس، وهو ما علق على شيء وعلى كل من أشبهه. وينقسم إلى اسم عين، واسم معنى. وكلاهما ينقسم إلى اسم غير صفة، واسم هو صفة. فالأسم غير الصفة نحو رجل وفرس وعلم وجهل. والصفة نحو راكب وجالس ومفهوم ومضمر.
أنواع العلم
ومن أصناف الأسم العلم، وهو ما علق شيء بعينه غير متناول ما أشبهه. ولا يخلو من أن يكون اسماً كزيد وجعفر، أو كنية كأبي عمرو وأم
стр. 7
كلثوم، أو لقباً كبطة وفقة. ينقسم إلى مفرد ومركب ومنقول ومرتجل.
فالمفرد نحو زيد وعمرو، والمركب إما بالجملة نحو برق نحوه تأبط شراً وذري حباً وشاب قرناها ويزيد في مثل قوله:
نُبّئْتُ أخوالي بني يَزيدُ ... ظُلماً علينا لهمُ فَديدُ
وأما غيرُ جملة إسمان جعلا إسماً واحداً نحو. معد يكرب وبعلبك وعمرويه ونفطويه. أو مضاف ومضاف إليه كعبد مناف وامرئ القيس والكني. والمنقول على ستة أنواع، ومنقول عن اسم عين كثور وأسد،
стр. 8
ومنقول عن اسم معنى كفضل وإياس، ومنقول عن صفة كحاتم ونائلة، ومنقول عن فعل إما ماض كشمر وكعسب، وإما مضارع كتغلب ويشكر، وإما أمر كاصمتْ في قول الراعي:
أشلى سَلقتةً باتَتْ وبات بها ... بوحش إصمِت في أصلابها أوَدُ
وأطرقا في قول الهذلي:
على أطْرِقا بالياتُ الخيامِ ... إلا الثمام وإلا العصي
تومنقول عن صوت كببة، وهو نبز عبد الله بن الحارث بن نوفل،
стр. 9
ومنقول عن مركب وقد ذكرناه. والمرتجل على نوعين قياسي وشاذ.
فالقياسي نحو غطفان وعمران وحمدان وفقعس وحنتف، والشاذ نحو مجب وموهب وموظب ومكوزة وحيوة.
إضافة الأسم إلى اللقب: وإذا اجتمع للرجل اسم غير مضاف ولقب أضيف اسمه إلى لقبه فقيل هذا سعيد كرز، وقيس قفة، وزيد بطة. وإذا كان مضافاً أو كنية أجري اللقب على الأسم فقيل هذا عبد الله بطة وهذا أبو زيد قفة.
أعلام الحيوانات الأليفة: وقد سموا ما يتخذونه ويألفونه من خيلهم وإبلهم وغنمهم وكلابهم وغير ذلك بأعلام كل واحد منها مختص بشخص بعينه يعرفونه به كالأعلام في الأناسي، وذلك نحو أعوج ولاحق وشدقم وعلينان وخطة وهيلة وضمران وكساب.
أعلام الحيوانات غير الأليفة للجنس: وما لا يتخذ ولا يؤلف فيحتاج إلى التمييز بين أفراده كالطير والوحوض وأحناش الأرض وغير ذلك فإن العلم فيهب للجنس بأسره ليس بعضه أولى به من بعض. فإذا قلت أبو براقش، وابن دأيه، وأسامة، وثعالة، وابن قترة، وبنت طبق، ف: أنك قلت الضرب
стр. 10
الذي من شأنه كيت وكيت. ومن هذه الأجناس ماله اسم جنس واسم علم كالأسد وأسامة والثعلب وثعالة، وما لا يعرف له اسم غير العلم نحو ابن مقرض، وحمار قبان.
أسماء وكنى الحيوانات: وقد صنعوا في ذلك نحو صنيعهم في تسمية الأناسي، فوضعوا للجنس اسماً وكنية، فقالوا للأسد أسامة وأبو الحرث، وللثعلب ثعالة وأبو الحصين، وللضبع حضاجر وأم عامر، وللعقرب شبوة وأم عريط ومنها ما له اسم ولا كينة له كقولهم قثم للضبعان، وما له كنية ولا اسم له كأبي براقش وأبي صبيرة وأم رباح وأم عجلان.
أسماء وكنى المعاني: وقد أجروا المعاني في ذلك مجرى الأعيان فسموا التسبيح بسبحان، والمنية بشعوب وأم قشعم، والغدر بكيسان، وهو في لغة بني فهم. قال:
إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم ... إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد
стр. 11
ومنه كنوا الضربة بالرجل على مؤخر الإنسان بأم كيسان، والمبرة ببرة والفجرة بفجار، والكلبة بزوبر. قال الطرماح:
إذا قال غاوٍ من تنوخ قصيدةً ... بها جرب عدت علي بزوبرا
وقالوا في الأوقات لقيته غدوة وبكرة وسحر وفينة وقالوا في الأعداد ستة ضعف ثلاثة وأبرعة نصف ثمانيةً.
أوزان بعض الأعلام: ومن الأعلام الأمثلة التي يوزن بها في قولك فعلان الذي مؤنثة فعلى، وأفعل صفة لا ينصرف، ووزن طلحة وإصبعٍ فعلة وأفعل.
العلم اسم شائع: وقد يغلب بعض الأسماء الشائعة على أحد المسمين به فيصير علماً له بالغلبة. وذلك نحو ابن عمر وابن عباس وابن مسعود،
стр. 12
غلبت على العبادلة دون من عداهم من أبناء آبائهم، وكذلك ابن الزبير غلب على عبد الله دون غيره من أبناء الزبير، وابن الصعق وابن كراع وابن رألان غالبة على يزيد وسويد وجابر بحيث لا يذهب الوهم إلى أحد من إخوتهم.
أعلام يدخلها أل التعريف: وبعض الأعلام يدخله لام التعريف وذلك على نوعين لازمٍ وغير لازم فاللازم في نحو النجم للثريا والصعق وغير ذلك مما غلب من الشائعة. الا ترى إنهما كهذا معرفين بالام إسمان لكل نجم عهده المخاطب والمخاطب ولكل معهود ممن أصيب بالصاعقة ثم غلب النجم على الثريا والصعق على خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب. فاللام فيهما الإضافة في ابن رألان وابن كراع مثلان في انهما لا تنزعان. وكذلك الدبران والعيوق والسماك والثريا لأنها غلبت على الكواكب المخصوصة من بين ما يوصف بالدبور العوق والسموك والثروة. وما لم يعرف باشتقاق من هذا النوع فملحق بما عرف. وغير اللازم في نحو الحرث العباس والمظفر والفضل والعلاء وما كان صفة في أصله أو مصدراً.
وقد يتأول العلم بواحد من الأمة المسماة به فلذلك من التأول يجري مجرى رجل وفرس فيجترأ على إضافته وإدخال اللام عليه. قالوا مضر الحمراء وربيعة الفرس وأنمار الشاة. وقال:
علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشفرتين يمان
стр. 13
وقال أو النجم:
باعد أم العمرو من أسيرها ... حراس أبوابٍ على قصورها
وقال الآخر:
رأيت الوليد بن اليزيد مباركاً ... شديداً بأحناء الخلافة كاهله
стр. 14
وقال الأخطل:
وقد كان منهم حاجب وابن أمه ... أبو جندلٍ والزيد زيد المعارك
وعن أبي العباس إذا ذكر الرجل جماعة اسم كل واحد منهم زيد قيل له فما بين الزيد الأول والزيد الآخر، وهذا الزيد أشرف من ذاك الزيد، وهو قليل.
وكل مثنى أو مجموع من الأعلام فتعريفه باللام نحو أبانين وعمايتين وعرفات وأذرعات. قال:
стр. 15
وقبلي مات الخالدان كلاهما ... عميد بني جحوان وابن المضلل
أراد خالد بن نضلة وخالد بن قيس بن المضلل: وقالوا لكعب بن كلاب وكعب بن ربيعة، وعامر بن مالك بن جعفر عامر بن الطفيل، وقيس ابن عتاب وقيس بن هرمة، الكعبان والعامران والقيسان. وقال:
أنا ابن سعد أكرم السعدينا
وفي حديث زيد بن ثابت ﵁، هؤلاء المحمدون بالباب.
وقالوا طلحة الطلحات، وابن قيس الرقيات. وكذلك الأسامتان والأسامات، ونحو ذلك.
وفلان وفلانة وأبو فلان كنايات عن أسامي الأناسي وكناهم.
وقد ذكروا أنهم إذ كنوا عن أعلام البهائم أدخلوا اللام فقالوا الفلان والفلانة وأما هن وهنة فللكناية عن أسماء الأجناس.
стр. 16
الباب الثاني
الاسم المعرب
موقعه: الكلام في المعرب، وإن كان خليقاً من قبل إشتراك الأسم والفعل في الإعراب بأن يقع في القسم الرابع، إلا أن اعتراض موجبين صوب إيراده في هذا القسم: أحدهما أن حق الإعراب للأسم في أصله والفعل إنما تطفل عليه فيه بسبب المضارعة. الثاني أنه لا بد من تقدم معرفة الإعراب للخصائص في سائر الأبواب.
تحديد الاسم المعرب
والاسم المعرب ما اختلف آخره باختلاف العوامل لفظاً بحركة أو بحرف، أو محلاً.
فاختلافه لفظاً بحركة في كل ما كان حرف إعرابه صحيحاً أو جارياً مجراه كقولك جاء الرجل ورأيت الرجل ومررت بالرجل.
واختلافه لفظاً بحرف في ثلاثة مواضع في الأسماء الستة مضافة وذلك نحو جاءني أبوه وأخوه وحموها وهنوه وفوه وذو مال، ورأيت أباه ومررت بأبيه وكذلك الباقية.
وفي كلا مضافاً إلى مضمر تقول: جاءني كلاهما ورأيت كليهما ومررت بكليهما.
стр. 17
وفي التثنية والجمع على حدها تقول: جاءني مسلمان ومسلمون ورأيت مسلمين ومسلمين ومررت بمسلمين ومسلمين.
واختلافه محلاً في نحو العصا وسعدى والقاضي في حالتي الرفع الجر هو في النصب كالضارب.
стр. 18
النوع الأول
المنصرف وغير المنصرف
والاسم المعرب على نوعين: نوع يستوفي حركات الأعراب والتنوين كزيد ورجل ويسمى المنصرف. ونوع يختزل عنه الجر والتنوين لشبه الفعل.
ويحرك بالفتح في موضع الجر كأحمد ومروان إلا إذ أضيف أو دخله لام التعريف ويسمى غير المنصرف. واسم المتمكن يجمعهما. وقد يقال للمنصرف الأمكن.
والأسم يمتنع من الصرف متى اجتمع فيهب اثنان من أسباب تسعة أو تكرر واحد منها. وهي العلمية؛ والتأنيث اللازم لفظاً أو معنى في نحو سعاد وطلحة؛ ووزن الفعل الذي يغلبه في نحو أفعل فإنه فيه أكثر منه في الأسم أو يخصه في نحو ضرب إن سمي به؛ والوصفية في نحو أحمر؛ والعدل من صيغة إلى أخرى في نحو عمر وثلاث لأن فيه عدلاً ووصفية؛ وأن يكون جمعاً في نحو منازل ومصابيح، إلا ما اعتل آخره نحو جوار فإنه في الرفع والجر كقاض وفي النصب كضوارب، وحضاجر وسراويل في التقدير جمع حضجر وسروالة؛ والتركيب في نحو معد يكرب وبعلبك؛ والعجمة في الأعلام خاصة؛ والألف والنون المضارعتان لألفي التأنيث في نحو سكران وعثمان.
إلا إذا اضطر الشاعر يصرف وأما السبب الواحد فغير مانع أبداً. وما تعلق به الكوفيون في إجازة منعه في الشعر ليس بثبت. وما أحد سببيه أو أسبابه
стр. 19
العلمية فحكمه الصرف عند التنكير كقولك رب سعادٍ وقطامٍ لبقائه بلا سبب أو على سبب واحد، إلا نحو أحمر فإن فيه خلافاً بين الأخفش وصاحب الكتاب وما فيه سببان من الثلاثي الساكن الحشو كنوح ولوط منصرف في اللغة الفصيحة التي عليها التنزيل لمقاومة السكون أحد السببين. وقوم يجرونه على القياس فلا يصرفونه وقد جمعهما الشاعر في قوله:
لم تتلفع بفضل مئزرها ... دعد ولم تسق دعد في العلب
وأما ما فيه سبب زائد كماه وجور فإن فيهما ما في نوح ولوط مع زيادة التأنيث فلا مقال في امتناع صرفه، والتكرر في نحو بشرى وصحراء ومساجد ومصابيح نزل البناء على حرف تأنيث لا يقع منفصلاً بحال، والزنة التي لا واحد عليها منزلة تأنيث ثان وجمع ثان.
стр. 20
النوع الثاني
المرفوعات ووجوه الإعراب
وجوه الإعراب هي الرفع والنصب والجر وكل واحد منها علم على معنى: قالرفع علم الفاعلية والفاعل واحد لي إلا. وأما المبتدأ وخبره وخبر إن وأخواتها ولا التي لنفي الجنس واسم كان وأخواتها واسم ما ولا المشبهتين بليس فملحقات بالفاعل على سبيل التشبيه.
وكذلك النصب علم المفعولية. والمفعول أضرب: المفعول المطلق والمفعول فيه والمفعول معه ولمفعول له. والحال التمييز والمستثنى المنصوب والخبر في باب كان والأسم في باب إن والمنصوب بلا التي لنفي الجنس وخبر ما ولا المشبهتين بليس. ملحقات بالمفعول.
والجر علم الإضافة.
وأما التوابع فهي رفعها ونصبها وجرها داخلة تحت أحكام المتبوعات ينصب عمل العامل على القبيلين انصبابةً واحدة.
وأنا أسوق إليك هذه الأجناس كلها مرتبة مفصلة بعون الله وحسن تأييده.
стр. 21
الفصل الأول:
الفاعل
الفاعل هو ما كان المسند إليه من فعل أو شبهه مقدماً عليه أبداً كقولك بضرب زيد وزيد ضارب غلامه وحسن وجهه. وحقه الرفع. ورافعه ما أسند إليه. والأصل فيه أن يلي الفعل لأنه كالجزء منه فإذا قدم عليه غيره كان في النية مؤخراً ومن ثم جاز ضرب غلامه زيد وامتنع ضرب غلامه زيداً.
إضمار الفاعل: ومضمره في الإسناد إليه كمظهره تقول ضربت وضربنا وضربوا وضربن وتقول زيد ضرب فتنوي في ضرب فاعلاً وهو ضمير يرجع إلى زيد شبيه بالتاء الراجعة إلى أنا وأنت في أنا ضربت وأنت ضربت.
ومن إضمار الفاعل قولك ضربني وضربت زيداً، تضمر في الأول اسم من ضربك وضربته إضماراً على شريطة التفسير، لأنك لما حاولت في هذا الكلام أن تجعل زيداً فاعلاً ومفعولا فوجهت الفعلينب إليه استغنيت بذكره مرة. ولما لم يكن بد من إعمال أحدهما فيه أعملت الذي أوليته إياه. ومنه قول طفيل الغنوي أنشده سيبويه:
وكمتا مدماة كأن متونها ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب
стр. 22
وكذلك إذا قلت ضربت وضربني زيد رفعته لإيلائك إياه الرافع، وحذفت مفعول الأول استغناء عنه. وعلى هذا اعمل الأقرب أبداً فتقول ضربت وضربني قومك. قال سيبويه ولو لم تحمل الكلام على الآخر لقت ضربت وضربوني قومك. وهو الوجه المختار الذي ورد به التنزيل قال الله تعالى:: " آتوني أفرغ عليه قطرا " " وهاؤم آقرؤا كتابيه " وإليه ذهب أصحابنا البصريون وقد يعمل الأول وهو قليل ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:
تنخل فاستاكت به عود إسحل
стр. 23
وعليه الكوفيون. وتقول على المذهبين قاما وقعد أخواك وقام وقعد أخواك وليس قول امرئ القيس:
كفاني ولم أطلب قليل من المال
من قبيل ما نحن بصدده إذ لم يوجه فيه الفعل الثاني إلى ما وجه إليه الأول. ومن إضماره قولهم إذا كان غداً. فائنني أي إذا كان ما نحن عليه غداً.
إضمار عامل الفاعل: وقد يجيء الفاعل ورافعه مضمر. يقال من فعل؟ فتقول زيد، بإضمار فعل ومنه قوله تعالى: " يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال " فيمن قرأها
стр. 24
مفتوحة الباء أي يسبحه رجال وبيت الكتاب.
ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح
أي ليبكه ضارع. والمرفوع في قولهم: هل زيد فاعل فعل مضمر يفسره الظاهر. وكذلك في قوله تعالى: " وإن أحد من المشركين استجارك " وبيت الحماسة:
إن ذو لوثة لانا
وفي مثل العرب لو ذات سوار لطمتني وقوله " ولو أنهم
стр. 25
صبروا حتى تخرج إليهم " على معنى ولو ثبت. ومنه المثل الأحظية فلا ألية أي إن لا تكن لك في النساء حظية فإني في غير أليةٍ.
стр. 26
الفصل الثاني:
المبتدأ والخبر
تعريفهما: هما الإسمان المجردان للإسناد نحو قولك زيد منطلق. والمراد بالتجريد اخلاؤهما من العوامل التي هي كان وإن وحسبت وأخواتها، لأنهما إذا لم يخلوا منها تلعبت بهما وغصبتهما القرار على الرفع. وإنما اشترط في التجريد أن يكون من أجل الإسناد لأنهما لو جردا للإسناد لكانا في حكم الأصوات التي حقها أن ينعق بها غير معربة لأن الإعراب لا يستحق إلا بعد العقد والتركيب. وكونهما مجردين للإسناد هو رافعهما لأنه معنى قد تناولهما معاً تناولاً واحداً من حيث أن الإسناد لا يتأتى بدون طرفين مسند ومسند إليه.
ونظير ذلك أن معنى التشبيه في كأن لما اقتضى مشبهاً ومشبهاً به كانت عامله في الجزءين وشبههما بالفاعل أن المبتدأ مثله في أنه مسند إليه والخبر في أنه جزء ثان من الجملة.
أنواع المبتدأ
والمبتدأ على نوعين معرفة وهو القياس، ونكرة إما موصوفة كالتي في قوله : " ولعبد مؤمن " وإما غير موضوفة كالتي في قولهم أرجل في الدار أم امرأة، وما أحد خير منك، وشر أهر ذا ناب، وتحت رأسي سرج،
стр. 27
أنواع الخبر
أنواع الخبر والخبر على نوعين مفرد وجملة. فالمفرد على ضربين خال عن الضمير ومتضمن له وذلك زيد غلامك وعمرو منطلق. والجملة على أربعة أضرب فعليه واسمية وشرطية وظرفية. وذلك زيد ذهب أخوه، وعمرو أبوه منطلق، وبكر أن تعطه يشكرك، وخالد في الدار.
ولا بد في الجملة الواقعة خبراً من ذكر يرجع إلى المبتدأ وقولك في الدار معناه استقر فيها. وقد يكون الراجع معلوماً فيستغنى عن ذكره وذلك في مثل قولهم الكربستين، والسمن منوان بدرهم. وقوله تعالى: " ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ".
تقدم الخبر على المبتدأ:
ويجوز تقديم الخبر على المبتدأ كقولك تميمي أنا، ومشنؤ من يشنؤك، وكقوله تعالى: " سواء محياهم ومماتهم " وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم "، المعنى سواء عليهم الإنذار وعدمه. وقد التزم تقديمه فيما وقع فيه المبتدأ نكرةً والخبر ظرفاً وذلك قولك في الدار رجل.
وأما سلام عليك وويل لك وما أشبههما من الأدعية فمتروكة على حالها إذا كانت منصوبة منزلة منزلة الفعل. وفي قولهم أين زيد وكيف عمرو ومتى القتال.
حذف المبتدأ أو الخبر
ويجوز حذف أحدهما. فمن حذف المبتدأ قول المستهل: الهلال والله، وقولك وقد شممت ريحاً: المسك والله، أو رأيت شخصاً فقلت: عبد الله وربي. ومنه قول المرقش:
стр. 28
لا يبعد الله التلبب وال؟ ... غارات إذ قال الخميس نعم
ومن حذف الخبر قولهم خرجت فإذا السبع، وقول ذي الرمة:
فيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا آأنت أم أم سالم
стр. 29
ومنه قوله تعالى: " فصبر جميل " يحتمل الأمرين أي فأمري صبر جميل أو فصبر جميل أجمل. وقد التزم حذف الخبر في قولهم لولا زيد لكان كذا لسد الجواب مسدة. ومما حذف فيه الخبر لسد غيره مسده قولهم أقائم الزيدان، وضربي زيداً قائماً، وأكثر شربي السويق ملتوتاً، وأخطب ما يكون الأمير قائماً وقولهم كل رجل وضيعته.
وقد يقع المبتدأ والخبر معرفتين كقولك زيد المنطلق، والله إليهنا، ومحمد نبينا. ومنه قوله أنت أنت وقول أبي النجم:
أنا أبو النجم وشعري شعري
ولا يجوز تقديم الخبر هنا بل أيهما قدمت فهو المبتدأ
تعدد الخبر
وقد يجيئ للمبتدأ خبران فصاعداً منه قولك هذا حلو حامض. وقوله تعالى: " وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد ".
стр. 30
دخول الفاء على الخبر
إذا تضمن المبتدأ معنى الشرط جاز دخول الفاء على خبره، وذلك على نوعين الأسم الموصول والنكرة الموصوفة إذا كانت الصلة أو الصفة فعلاً أو ظرفاً كقوله تعالى: " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم " وقوله: " فما بكم من نعمة فمن الله " وقولك كل رجل يأتيني أو في الدار فله درهم. وإذا أدخلت ليت أو لعل لم تدخل الفاء بالإجماع. وفي دخول إن خلاف بين الإخفش وصاحب الكتاب.
стр. 31
الفصل الثالث:
خبر إن وأخواتها
سبب رفع خبر إن
هو المرفوع في نحو قولك إن زيداً أخوك، ولعل بشراً صاحبك.
وارتفاعه عند أصحابنا بالحرف لأنه أشبه الفعل في لزومه الأسماء والماضي منه في بنائه على الفتح فألحق منصوبه بالمفعول ومرفوعه بالفاعل. ونزل قولك إن زيداً أخوك منزلة ضرب زيداً أخوك. وكأن عمراً الأسد منزلة فرس عمراً الأسد. وعند الكوفيين هو مرتفع بما كان مرتفعاً به في قولك زيد أخوك ولا عمل للحرف فيه.
وجميع ما ذكر في خبر المبتدأ من أصنافه وأحواله وشرائطه قائم فيه، ما خلا جواز تقديمه إذا وقع ظرفاً كقولك إن في الدار زيداً، ولعل عندك عمراً، وفي التنزيل: " إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم "
حذف خبر إن
وإن عمراً أي إن لنا وقال الأعشى:
إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر اذ مضوا مهلا
стр. 32
وتقول إن غيرها إبلا وشاء أي إن لنا. وقال:
يا ليت أيام الصبى رواجعا
وقد حذف في قولهم إن مالا وإن ولدا عدداً أي إن لهم مالاً.
стр. 33
ويقول الرجل للرجل هل لكم أحد من الناس عليكم فيقول إن زيداً أي ياليت لنا. ومنه قول عمر بن عبد العزيز ﵁ لقرشي مت إليه بقرابة: فإن ذاك. ثم ذكر حاجته فقال: لعل ذاك. أي فإن ذاك مصدق ولعل مطلوبك حاصل. وقد التزم حذفه في قولهم ليت شعري.
стр. 34
الفصل الرابع:
خبر لا التي لنفي الجنس
هو في قول أهل الحجاز لا رجل أفضل منك ولا أحد خير منك، وقول حاتم:
ولا كريم من الولدان مصبوح
стр. 35
يحتمل أمرين: أحدهما أن يترك فيه طائيته إلى اللغة الحجازية، والثاني أن لا يجعل مصبوحاً خبراً ولكن صفة محمولة على محل لا مع المنفي وارتفاعه بالحرف أيضاً لأن لا محذوبها حذو إن من حيث أنها نقيضتها ولازمة للأسماء لزومها.
حذف خبر لا: ويحذفه الحجازيون كثيراً فيقولون: لا أهل، ولا مال، ولا بأس، ولا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار. ومنه كلمة الشهادة ومعناها لا إله في الوجود إلا الله. وبنو تميم لا يثبتونه في كلامهم أصلاً.
стр. 36
الفصل الخامس:
اسم ما ولا المشبهتين بليس
هو في قولك ما زيد منطلقاً ولا رجل أفضل منك. وشبههما بليس في النفي والدخول على المبتدأ والخبر إلا أن ما أوغل في الشبه بها لاختصاصها بنفي الحال، ولذلك كانت داخلة على المعرفة والنكرة جميعاً فقيل ما زيد منطلقاً، وما أحد أفضل منك. ولم تدخل لا إلا على النكرة فقيل لا رجل أفضل منك، وامتنع لا زيد منطلقاً. واستعمال لا بمعنى ليس قليل ومنه بيت الكتاب:
من صد عن نيرانها ... فأنا إبن قيس لا براح
стр. 37
أي ليس براح والمعنى لا أبرح بموقفي.
стр. 38
النوع الثالث
المنصوبات
الفصل الأول: المفعول المطلق
تعريفه
المفعول المطلق هو المصدر سمي بذلك لأن الفعل يصدر عنه.
ويسميه سيبويه الحدث والحدثان وربما سماه الفعل. وينقسم إلى مبهم نحو ضربت ضرباً. وإلى مؤقت نحو ضربت ضربةً وضربتين.
نائب المفعول المطلق: وقد يقرن بالفعل غير مصدره مما هو بمعناه؛ وذلك على نوعين: مصدر وغير المصدر. فالمصدر على نوعين: ما يلاقي الفعل في اشتقاقه كقوله تعالى: " والله أنبتكم من الأرض نباتاً "، وقوله تعالى: " وتبتل إليه تبتيلاً ". وما لا يلاقيه فيه كقولك قعدت جلوساً، وحبست منعاً. وغير المصدر كقولك ضربته أنواعاً من الضرب، وأي ضرب، وأيما ضرب. ومنه رجع القهقري، واشتمل الصماء، وقعد القرفصاء، لأنها أنواع من الرجوع والإشتمال والقعود. ومنه ضربته سوطاً.
стр. 39
أنواع المفعول المطلق الذي اضمر فعله
والمصادر المنصوبة بأفعال مضمرة على ثلاثة أنواع: ما يستعمل إظهار فعله وإضماره، وما لا يستعمل إظهار فعله، وما لا فعل له أصلاً. وثلاثتها تكون دعاء وغير دعاءٍ فالنوع الأول كقولك للقادم من سفره خير مقدمٍ ولمن يقرمط في عداته. مواعيد عرقوب وللغضبان غضب الخيل على اللجم. ومنه قولهم سقياً ورعياً وخيبة وجدعاً وعقراً وبؤساً وبعداً وسحقاً وحمداً وشكراُ لا كفراً وعجباً وافعل ذلك وكرامة ومسرة ونعم ونعمة عين ونعام عين ولا أفعل ذلك ولا كيداً ولا هما ولا فعلن ذلك ورغماً وهواناً. ومنه إنما أنت سيراً سيراً وما أنت إلا قتلاً قتلاً وإلا سير البريد وإلا ضرب الناس وإلا شرب الإبل.
ومنه قوله تعالى: " فغما منا بعد وإما فداء " ومنه مررت به فإذا له صوت صوت حمار، وإذا له صراخ صراخ الثكلى، وإذا له دق دقك بالمنحاز حب القلقل. ومنه ما يكون توكيداً إما لغيره كقولك هذا عبد الله حقاً، والحق لا الباطل، وهذا زيد غير ما تقول، وهذا القول لا قولك، وأجدك لا تفعل كذا، أو لنفسه كقولك له علي ألف درهم عرفاً، وقول الأحوص:
إني لأمنحك الصدود وإنني ... قسماً إليك مع الصدود لأميل
стр. 40
ومنه قوله تعالى صنع الله، ووعد الله، وكتاب الله عليكم، وصبغة الله، وقولهم الله أكبر دعوة الحق.
ومنه ما جاء مثنى وهو حنانيك ولبيك وسعديك ودواليك وهذاذيك.
ومنه ما لا يتصرف نحو سبحان الله ومعاذ الله وعمرك الله وقعدك الله.
والنوع الثالث نحو ذفراً وبهراً وأفة وتفة وويحك وويسك وويلك وويبك.
وقد تجري اسماء غير مصادر ذلك المجرى وهي على ضربين: جواهر نحو قولهم ترباً وجندلاً وفاهاً لفيك، وصفات نحو قولهم هنيئاً مريئاً وعائذاً بك وأقائماً وقد قعد الناس وأقاعداً وقد سار الركب.
إضمار المفعول المطلق:
ومن إضمار المصدر قولك عبد الله أظنه منطلق، تجعل الهاء ضمير الظن كأنك قلت عبد الله أظن ظني منطلق. وما جاء في الدعوة المرفوعة واجعله الوارث منا محتمل عندي ان يوجه على هذا.
следующие страницы →