Полный текст (498 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الفصل الخامس:
اسم ما ولا المشبهتين بليس
هو في قولك ما زيد منطلقاً ولا رجل أفضل منك. وشبههما بليس في النفي والدخول على المبتدأ والخبر إلا أن ما أوغل في الشبه بها لاختصاصها بنفي الحال، ولذلك كانت داخلة على المعرفة والنكرة جميعاً فقيل ما زيد منطلقاً، وما أحد أفضل منك. ولم تدخل لا إلا على النكرة فقيل لا رجل أفضل منك، وامتنع لا زيد منطلقاً. واستعمال لا بمعنى ليس قليل ومنه بيت الكتاب:
من صد عن نيرانها ... فأنا إبن قيس لا براح
стр. 37
أي ليس براح والمعنى لا أبرح بموقفي.
стр. 38
النوع الثالث
المنصوبات
الفصل الأول: المفعول المطلق
تعريفه
المفعول المطلق هو المصدر سمي بذلك لأن الفعل يصدر عنه.
ويسميه سيبويه الحدث والحدثان وربما سماه الفعل. وينقسم إلى مبهم نحو ضربت ضرباً. وإلى مؤقت نحو ضربت ضربةً وضربتين.
نائب المفعول المطلق: وقد يقرن بالفعل غير مصدره مما هو بمعناه؛ وذلك على نوعين: مصدر وغير المصدر. فالمصدر على نوعين: ما يلاقي الفعل في اشتقاقه كقوله تعالى: " والله أنبتكم من الأرض نباتاً "، وقوله تعالى: " وتبتل إليه تبتيلاً ". وما لا يلاقيه فيه كقولك قعدت جلوساً، وحبست منعاً. وغير المصدر كقولك ضربته أنواعاً من الضرب، وأي ضرب، وأيما ضرب. ومنه رجع القهقري، واشتمل الصماء، وقعد القرفصاء، لأنها أنواع من الرجوع والإشتمال والقعود. ومنه ضربته سوطاً.
стр. 39
أنواع المفعول المطلق الذي اضمر فعله
والمصادر المنصوبة بأفعال مضمرة على ثلاثة أنواع: ما يستعمل إظهار فعله وإضماره، وما لا يستعمل إظهار فعله، وما لا فعل له أصلاً. وثلاثتها تكون دعاء وغير دعاءٍ فالنوع الأول كقولك للقادم من سفره خير مقدمٍ ولمن يقرمط في عداته. مواعيد عرقوب وللغضبان غضب الخيل على اللجم. ومنه قولهم سقياً ورعياً وخيبة وجدعاً وعقراً وبؤساً وبعداً وسحقاً وحمداً وشكراُ لا كفراً وعجباً وافعل ذلك وكرامة ومسرة ونعم ونعمة عين ونعام عين ولا أفعل ذلك ولا كيداً ولا هما ولا فعلن ذلك ورغماً وهواناً. ومنه إنما أنت سيراً سيراً وما أنت إلا قتلاً قتلاً وإلا سير البريد وإلا ضرب الناس وإلا شرب الإبل.
ومنه قوله تعالى: " فغما منا بعد وإما فداء " ومنه مررت به فإذا له صوت صوت حمار، وإذا له صراخ صراخ الثكلى، وإذا له دق دقك بالمنحاز حب القلقل. ومنه ما يكون توكيداً إما لغيره كقولك هذا عبد الله حقاً، والحق لا الباطل، وهذا زيد غير ما تقول، وهذا القول لا قولك، وأجدك لا تفعل كذا، أو لنفسه كقولك له علي ألف درهم عرفاً، وقول الأحوص:
إني لأمنحك الصدود وإنني ... قسماً إليك مع الصدود لأميل
стр. 40
ومنه قوله تعالى صنع الله، ووعد الله، وكتاب الله عليكم، وصبغة الله، وقولهم الله أكبر دعوة الحق.
ومنه ما جاء مثنى وهو حنانيك ولبيك وسعديك ودواليك وهذاذيك.
ومنه ما لا يتصرف نحو سبحان الله ومعاذ الله وعمرك الله وقعدك الله.
والنوع الثالث نحو ذفراً وبهراً وأفة وتفة وويحك وويسك وويلك وويبك.
وقد تجري اسماء غير مصادر ذلك المجرى وهي على ضربين: جواهر نحو قولهم ترباً وجندلاً وفاهاً لفيك، وصفات نحو قولهم هنيئاً مريئاً وعائذاً بك وأقائماً وقد قعد الناس وأقاعداً وقد سار الركب.
إضمار المفعول المطلق:
ومن إضمار المصدر قولك عبد الله أظنه منطلق، تجعل الهاء ضمير الظن كأنك قلت عبد الله أظن ظني منطلق. وما جاء في الدعوة المرفوعة واجعله الوارث منا محتمل عندي ان يوجه على هذا.
стр. 41
الفصل الثاني:
المفعول به
هو الذي يقع عليه فعل الفاعل في مثل قولك ضرب زيد عمراً وبلغت البلد. وهو الفارق بين المتعدي من الأفعال وغير المتعدي. ويكون واحداً فصاعداً إلى الثلاثة على ما سيأتيك بيانه في مكانه إن شاء الله تعالى. ويجيء منصوباً بعامل مضمر مستعملٍ إظهاره أو لازمٍ:إضماره المنصوب بالمستعمل إظهاره هو قولك لمن أخذ يضرب القوم، أو قال أضرب شر الناس زيداً بإضمار أضرب؛ ولمن قطع حديثه حديثك، ولمن صدرت عنه أفاعيل البخلاء: أكل هذا بخلاً، بإضمار هات وتفعل.
ومنه قولك لمن ركنت أنه يريد مكة: ورب الكعبة. ولمن سدد سهماً القرطاس والله. وللمستهلين إذا كبروا: الهلال والله، تضمر يريد ويصيب وأبصروا، ولرائي الرؤيا: خيراً وما سر، وخيراً لنا وشراً لعدونا أي رأيت خيراً. ولمن يذكر رجلاً. أهل ذلك وأهله أي ذكرت أهله. ومنه قوله:
لن تراها ولو تأملت إلا ... ولها في مفارق الرأس طيباً
стр. 42
أي وترى لها. ومنه قوله كاليوم رجلاً، بإضمار لم أر. قال أوس:
حتى إذا الكلاب قال لها ... كاليوم مطلوباً ولا طلبا
قال سبيويه وهذه حجج سمعت من العرب. يقولون اللهم ضبعاً وذئباً.
وإذا قيل لهم ما يعنون، قالوا اللهم اجعل فيها ضبعاً وذئباً. وسمع أبو الخطاب بعض العرب وقيل له لم افسدتم مكانكم؟ فقال الصبيان بأبي أي لم الصبيان. وقيل لبعضهم أما بمكان كذا وجذ؟ فقال بلى وجاذا أي أعرف به وجاذا.
стр. 43
الفصل الثالث:
المنادى
ومن المنصوب باللازم إضماره المنادى لأنك إذا قلت يا عبد الله فكأنك قلت يا أريد أو أعنني عبد الله. ولكنه حذف لكثرة الإستعمال وصاريا بدلاً منه.
ولا يخلو من أن ينتصب لفظاً أو محلاً. فانتصابه لفظاً إذا كان مضافاً كعبد الله أو مضارعاً له كقولك يا خيراً من زيد ويا ضارباً زيداً ويا مضروباً غلامه ويا حسناً وجه الأخ ويا ثلاثة وثلاثين. أو نكرة كقوله:
فيا راكباً إما عرضت فبلغا ... تداماي من نجران ألا تلاقيا
стр. 44
وانتصابه محلاً إذا كان مفرداً معرفة كقولك يا زيد ويا غلام ويا أيها الرجل. أو داخلة عليه لام الإستغاثة أو لام التعجب كقوله:
يا لعطافنا ويا للرياح ... وأبي الحشرج الفتى النفاح
стр. 45
وقولهم يا للماء ويا للدواهي. أو مندوباً كقولك يا زيداه.
حكم توابع المنادى:
توابع المنادى المضموم غير المبهم إذا أفردت حملت على لفظه ومحله كقولك يا زيد الطويل والطويل، ويا تميم أجمعون وأجمعين، ويا غلام بشر وبشراً، ويا عمرو الحارث والحارث، وقرئ والطير رفعاً ونصباً إلا البدل، ونحو زيد وعمرو من المعطوفات فإن حكمهما حكم المنادي بعينه، تقول يا زيد زيد ويا زيد وعمرو بالضم لا غير وكذلك يا زيد أو عمر ويا زيد لا عمرو أو إذا أضيفت كقولك يا زيد ذا الجمة وقوله:
أزيد أخا ورقاء كنت ثائراً ... فقد عرضت أحناء أمر فخاصم
ويا خالد نفيسه، ويا تميم كلهم، ويا بشر صاحب عمرو، ويا غلام أبا عبد الله ويا زيد عبد الله.
стр. 46
والوصف بابن وابنة كالوصف بغيرهما إذا لم يقعا بين علمين فإن وقعا أتبعت حركة الأول حركة الثاني كما فعلوا في ابن وامرئ تقول يا زيد ابن أخينا ويا هند ابنة عمنا ويا زيد بن عمرو ويا هن ابنة عاصم. وقالوا في غير النداء أيضاً إذا وصفوا هذا زيد بن أخينا وهند ابنة عمنا، وهذا زيد ابن عمرو، وهند ابنة عاصم، وكذلك النصب والجر. فإذا لم يصفوا فالتنوين لا غير وقد جوزوا في الوصف التنوين في ضرورة الشعر كقوله:
جارية من قيسٍ بن ثعلبة
المنادي المبهم:
والمنادي المبهم شيئان أي واسم الإشارة. فأي يوصف بشيئين بما فيه الألف واللام مقحمة بينهما كلمة التنبيه، وباسم الإشارة، كقولك يا أيها الرجل، ويا أيهذا. قال ذو الرمة:
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه ... لشيء نحته عن يديه المقادر
стр. 47
واسم الإشارة لا يوصف إلا بما فيه الألف واللام كقولك يا هذا الرجل ويا هؤلاء الرجال. وأنشد سيبويه لخزز بن لوذان.
يا صاح يا ذا الضامر العنس
стр. 48
ولعبيد ابن الأبرص:
يا ذا المخوفنا بمقتل شيخه ... حجرٍ تمني صاحب الأحلام
وتقول في غير الصفة يا هذا زيد وزيداً ويا هذان زيد وعمرو وزيداً وعمراً وتقول يا هذا ذا الجمة على البدل.
стр. 49
حكم المنادي المعرف بأل:
ولا ينادي ما فيه الألف واللام إلا الله وحده لأنهما لا تفارقانه كما لا تفارقان النجم مع انهما خلف عن همزة إله. وقال:
من اجلك يا التي تيمت قلبي ... وأنت بخيلة بالوصل عني
حكم المنادي المكرر:
وإذا كرر المنادي في حال الإضافة ققيه وجهان أحدهما أن ينصب الإسمان معاً كقول جرير:
يا تيم تيم عدي أبا لكم ... يلقينكم في سوءةٍ عمر
وقول بعض ولده:
стр. 50
يا زيد زيد اليعملات الذبل ... تطاول الليل عليك فأنزل
والثاني أن يضم الأول:
حكم المنادي المضاف إلى ياء المتكلم:
وقالوا في المضاف إلى ياء المتكلم يا غلامي ويا غلام ويا غلاماً وفي التنزيل " يا عباد فاتقون " وقرئ يا عبادي. ويقال يا رباً تجاوز عني. وفي الوقف يا رباه غلاماه. والتاء في يا أبة ويا أمة تاء تأنيث عوضت عن الياء ألا تراهم يبدلونها هاء في الوقف. وقالوا يا ابن أمي ويا ابن عمي ويا ابن أم ويا ابن عم ويا ابن أم ويا ابن عم. وقال أبو النجم:
يا ابنة عما لا تلومي واهجعي ... ألم يكن يبيض لو لم يصلع
стр. 51
جعلوا الأسمين كاسم واحد.
حكم المندوب:
ولا بد لك في المندوب من أن تلحق قبله يا أووا. وأنت في إلحاق الألف في آخره مخير فتقول وازيد. والهاء اللاحقة بعد الألف للوقف خاصة دون الدرج. ويلحق ذلك المضاف إليه فيقال وا أمي للمؤمنيناه. ولا يلحق الصفة عند الخليل فلا يقال وازيد الظريفاه. ويلحقها عند يونس. ولا يندب إلا الأسم المعروف فلا يقال وارجلاه ولم يستقبح، وامن حفر بئر زمزماه لأنه بمنزلة واعبد المطلباه.
ويجوز حذف حرف النداء عما لا يوصف به أي. قال الله تعالى: " يوسف أعرض عن هذا " وقال: " رب أرني أنظر إليك ". وتقول أيها الرجل وأيتها المرأة، ومن لا يزال محسناً أحسن إلي. ولا يحذف عما يوصف به أي فلا يقال رجل ولا هذا. وقد شذ قولهم أصبح ليلن وفتد مخنوق، وأطرق كراً.
стр. 52
و (جاري لا تستنكري عذيري ... )
ولا عن المستغاث والمندوب وقد التزم حذفه في اللهم لو قوع الميم خلفاً عنه.
الأختصاص:
وفي كلامهم ما هو على طريقة النداء ويقصد به الإختصاص لا النداء، وذلك قولهم أما أنا فأفعل كذا أيها الرجل، ونحن نفعل كذا أيها القوم،
стр. 53
واللهم اغفر لنا أيتها العصابة. جعلوا أياً مع صفته دليلاً على الإختصاص والتوضيح، ولم يعنوا بالرجل القوم والعصابة إلا انفسهم وما كنوا عنه بأنا ونحن والضمير في لنا. كأنه قيل أما أنا فأفعل كذا متخصصاً بذلك من بين الرجال، ونحن نفعل متخصصين من بين الأقوام، واغفر لنا مخصوصين من العصائب. ومما يجري هذا المجرى قولهم إنا معشر العرب نفعل كذا.
ونحن آل فلان كرماء. وإنا معشر الصعاليك لا قوة بنا على المروة. إلا أنهم سرغوا دخول اللام ههنا فقالوا نحن العرب أقرى الناس للضيف. وبك الله نرجو الفضل. وسبحانك الله العظيم. ومنه قولهم الحمد الله الحميد. والملك لله أهل الملك. وأتاني زيد الفاسق الخبيث. وقرئ حمالة الحطب. ومررت به المسكين والبائس. وقد جاء نكرة في قول الهذلي:
ويأوي إلى نسوةس عطل ... وشعثاً مراضيع مثل السعالي
стр. 54
وهذا الذي يقال فيه نصب على المدح والشتم والترحم.
الترخيم:
ومن خصائص النداء الترخيم إلا إذا اضطر الشاعر فرحم في غير النداء. وله شرائط إحداهها أن يكون الأسم علماً. والثانية أن يكون غير مضاف. والثالثة أن لا يكون مندوباً ولا مستغاثاً. والرابعة أن تزيد عدته على ثلاثة أحرف إلا ما كان في آخره تاء تأنيث فإن العلمية والزيادة على الثلاثة فيه غير مشروطتين. يقولون يا عاذل، ويا جاري، لا تستنكري، ويا ثب اقبلي، ويا شا ارجني، وأما قولهم يا صاح وأطرق كراً فمن الشواذ.
والترخيم حذف في آخر الاسم على سبيل الإعتباط ثم إما أن يكون المحذوف كالثابت في التقدير وهو الكثير، أو يجعل ما بقي كأنه اسم برأسه فيعامل بما تعامل به سائر الأسماء. فيقال على الأول يا حار، ويا هرق، ويا ثمو، ويا بنو في المسمى ببنون. وعلى الثاني يا حار، ويا هرق ويا ثمى، ويا بني.
стр. 55
ولا يخلو المرخم من أن يكون مفرداً أو مركباً فإن كان مفرداً فهو على وجهين أحدهما أن يحذف منه حرف واحد كما ذكرت لك. والثاني أن يحذف منه حرفان. وهما على نوعين إما زيادتان في حكم زيادة واحدة كاللتين في أعجاز أسماء ومروان وعثمان وطائفي. وإما حرف صحيح ومدة قبله وذلك في نحو منصور وعمار ومسكين. وإن كان مركباً حذف آخر الأسمين بكماله فقيل يا بخت ويا عمرو ويا سيب ويا خمسة في بخت نصر وعمرويه وسيبويه، والمسمى بخمسة عشر. وأما نحو تأبط شراً وبرق نحره فلا يرخم.
حذف المنادي .
وقد يحذف المنادي فيقال يا بؤس لزيد بمعنى يا قوم بؤس لزيد وم أبيات الكتاب:
يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحون على سمعان من جار
وفي التنزيل " ألا يا اسجدوا "
стр. 56
الفصل الرابع: التحذير
ومن المنصوب باللازم إضماره قولك في التحذير إياك والأسد، أي إتق نفسك أن تتعرض للأسد أن يهلكك. ونحوه رأسك والحائظ، وماز رأسك والسيف. ويقال إياي والشر، وإياي وأن يحذف أحدكم الأرنب، أي نحني عن الشر، ونح الشر عني، ونحني عن مشاهدة حذف الأرنب، ونح حذفها عن حضرتي ومشاهدتي، والمعنى النهي عن حذف الأرنب. ومنه شأنك والحج، أي عليك شأنك مع الحج، وامرأ ونفسه أي دعه مع نفسه.
وأهلك والليل، أي بادرهم قبل الليل. ومنه عذيرك أي أحضر عذرك أو عاذرك. ومنه هذا ولا زعماتك. وقولهم كليهما وتمراً أي إعطني وكل شيء ولا شتيمة حر أي إئت كل شيء ولا ترتكب شيتمة حر. ومنه قولهم انته أمراً قاصداً لأنه لما قال انته علم أنه محمول على أمر يخالف المنهي عنه قال الله تعالى: " انتهوا خيراً لكم " ويقولون حسبك خيراً لك، وواءك أوسع لك. ومنه من أنت زيداً أي تذكر زيداً أو ذاكراً زيداً. ومنه مرحباً وأهلاً وسهلاً، أي أصبت رحباً ضيقاً، وأتيت أهلاً لا أجانب، ووطئت سهلاً من البلاد لا حزناً. وأن تأتني فأهل الليل وأهل النهار أي فإنك تأتي أهلاً لك بالليل والنهار. ومنه قولهم كاليوم رجلاً بإضمار لم أر. قال أوس:
стр. 57
حتى إذا الكلاب قال لها ... كاليوم مطلوباً ولا طلبا
ويقولون الأسد الأسد والجدار الجدار والصبي الصبي إذا حذروه الأسد والجدار المتداعي وإبطاء الصبي. ومنه أخاك أخاك أي إلزمه، والطريق الطريق أي خله وهذا إذ ثني لزم إضمار عامله وإذا أفرد لم يلزم.
стр. 58
الفصل الخامس: التفسير
ومن المنصوب باللازم إضماره ما أضمر عامله على شريطة التفسير في قولك زيداً ضربته، كأنك قلت ضربت زيداً ضربته. إلا أنك لا تبرزه استغناء عنه بتفسيره قال ذو الرمة:
إذا ابن أبي موسى بلالاً بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر
стр. 59
ومنه زيداً مررت به، وعمراً لقيت أخاه، وبشراً ضربت غلامه، بإضمار جعلت على طريقي ولا بست وأهنت قال سيبويه: النصب عربي كثير والرفع أجود.
النصب اختياراً ولزوماً:
ثم إنك ترى النصب مختاراً ولازماً. فالمختار في موضعين أحدهما أن تعطف هذه الجملة على جملةٍ فعلية كقولك لقيت القوم حتى عبد الله لقيته، ورأيت عبد الله وزيداً مررت به، وفي التنزيل: " يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذاباً أليماً ". ومثله: " فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة ". فأما إذا قلت زيداً لقيت أخاه وعمراً مررت به ذهب التفاضل بينب رفع عمرو ونصبه لأن الجملة الأولى ذات وجهين، فإن اعترض بعد الواوما يصرف الكلام إلى الإبتداء كقولك لقيت زيداً وأما عمر فقد مررت به، ولقيت زيداً وإذا عبد الله يضربه عمرو، وعادت الحال الأولى جذعة.
وفي التنزيل: " وأما ثمود فهديناهم ". وقرئ بالنصب.
والثاني أن يقع موقعاً هو بالفعل أولى وذلك أن يقع بعد حرف الإستفهام كقولك أعبد الله ضربته:، ومثله آلسوط ضرب به عمرو، وآلخوان أكل عليه اللحم، وأزيداً أنت محبوس عليه، وأزيداً أنت مكابر عليه، وأزيداً سميت به. ومنه أزيداً ضربت عمراً وأخاه، وأزيداً ضربت رجلاً يحبه؛ لأن الآخر ملتبس بالأول بالعطف أو بالصفة. فإن قلت أزيد ذهب به فليس إلا بالرفع، وأن يقع بعد إذا وحيث كقولك إذا عبد الله تلقاه فأكرمه وحيث زيداً تجده فأكرمه، وبعد حرف النفي كقولك ما زيداً ضربته وقال جرير:
فلا حسباً فخرت به لتيم ... ولا جداً إذا ازدحم الجدود
стр. 60
وأن يقع في الأمر والنهي كقولك زيداً أضربه، وخالداً أضرب أباه، وبشراً لا تشتم أخاه، وزيداً ليضربه عمرو، وبشراً ليقتل أباه عمرو. ومثله أما زيداً فاقتله، وأما خالداً فلا تشتم أباه. والدعاء؟ بمنزلة الأمر والنهي، تقول اللهم زيداً فاغفر له ذنبه، وزيداً أمر الله عليه العيش. قال أبو الأسود الدؤلي:
فكلا جزاه الله عني بما فعل
وأما زيداً فجدعا له، وأما عمراً فسقياً له. واللازم أن تقع الجملة بعد حرف لا يليه إلا الفعل كقولك إن زيداً تره تضربه قال الشاعر:
لا تجزعي أن منفساً أهلكته
стр. 61
وهلا وألاً ولوما بمنزلة إن لأنهن يطلبن الفعل ولا يبتدأ بعدها الأسماء.
стр. 62
حذف المفعول به:
وحذف المفعول به به كثير. وهو في ذلك على نوعين: أحدهما أن يحذف لفظاً ويراد معنى وتقديراً. والثاني أن يجعل بعد الحذف نسياً منسياً كأن فعله من جنس الأفعال غير المتعدية كما ينسى الفاعل عند بناء الفعل به. فمن الأول قوله " يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ". وقوله تعالى: " لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ". لأنه لا بد لهذا الموصول من أن يرجع إليه من صلته مثل ما ترى في قوله تعالى: " الذي يتخبطه الشيطان من المس " وقرئ قوله تعالى: " وما عملته أيديهم " وما عملت. من الثاني قولهم فلان يعطي ويمنع ويصل ويقطع. ومنه قوله : " وأصلح لي في ذريتي " وقول ذي الرمة:
وأن تعتذر عن ذي ضروعها ... إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي
ومن حذف المفعول به حذف المنادي يقال يا بؤس لزيد بمعنى يا قوم بؤس لزيد ومن أبيات الكتاب:
стр. 63
يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحون على سمعان من جار
стр. 64
الفصل السادس: المفعول فيه
هو ظرفا الزمان والمكان: وكلاهما منقسم إلى مبهم، ومؤقت، ومستعمل إسماً وظرفاً، ومستعمل ظرفاً لا غير. فالمبهم نحو الحين والوقت والجهات الست. والمؤقت نحو اليوم والليلة والسوق والدار.
والمستعمل إسماً وظرفاً ما جاز ان تعتقب عليه العوامل. والمستعمل ظرفاً لا غير ما لزم النصب نحو قولك وسرنا ذات مرةٍ وبكرة وسحر وسحيراً وضحى وعشاء وعشية وعتمة ومساء، إذا أردت سحراً بعينه وضحى يومك وعشيته وعشاءه عتمة ليلتك ومساءها. ومثله عند وسوى وسواء. ومما يختار فيه أن يلزم الظرفية صفة الأحيان، تقول سير عليه طويلاً وكثيراً وقليلاً وقديماً وحديثاً.
وقد يجعل المصدر حيناً لسعة الكلام. فيقال كان ذلك مقدم الحاج، وخفوق النجم، وخلافة فلان، وصلاة العصر؛ ومنه سير عليه ترويحتين، وانتظرنه نحر جزورين، وقوله تعالى: " وإدبار النجوم ".
وقد يذهب بالظرف عن أن يقدر فيه معنى في اتساعاً، فيجرى لذلك مجرى المفعول به، فيقال الذي سرته يوم الجمعة وقال:
стр. 65
ويومٍ شهدناه سليماً وعامراً ... قليلٍ سوى الطعن النهال نوافله
ويضاف إليه كقولك يا سارق الليلة أهل الدار، وقوله تعالى: " بل مكر الليل والنهار ". ولولا الإتساع لقلت سرت فيه وشهدنا فيه.
إضمار عامل المفعول فيه:
وينصب بعامل مضمر كقولك في جواب من يقول لك منتى سرت؟ يوم الجمعة. وفي المثل السائر: أسائر اليوم وقد زال الظهر؟ ومنه قولهم لمن ذكر أمراً قد تقادم زمانه حينئذٍ: الآن، أي كان ذلك حينئذٍ. واسمع الآن.
ويضمر عامله على شريطة التفسير كما صنع في المفعول به. تقول اليوم سرت فيه وأيوم الجمعة ينطلق فيه عبد الله، مقدراً أسرت اليوم وأينطلق عبد الله يوم الجمعة.
стр. 66
الفصل السابع: المفعول معه
وهو المنصوب بعد الواو الكائنة يمعنى مع. وإنما ينصب إذا تضمن الكلام فعلاً كقولك ما صنعت وأباك، وما زلت أسير والنيل ومن أبيات الكتاب:
فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال
ومنه قوله : " فأجمعوا أمركم وشركاءكم "، أو ما هو بمعناه نحو قولك مالك وزيداً، وما شأنك وعمراً، لأن المعنى ما تصنع وما تلابس وكذلك حسبك وزيداً درهم، وقطك وكفيك مثله لأنها بمعنى كفاك. قال:
стр. 67
فما لك والتلدد حول نجدٍ ... وقد غصت تهامة بالرجال
وقال:
إذا كانت الهيجاء آنشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند
وليس لك أن تجره حملاً على المكنى. فإذا جئت بالظاهر كان الجر الإختيار كقولك ما شأن عبد الله وأخيه يشستمه، وما شأن قيس والبر تسرقه، والنصب جائز.
стр. 68
وأما في قولك ما أنت وعبد الله وكيف أنت وقصعة من ثريد، فالرفع قال:
يا زبرقان أخا بني خلف ... ما أنت ويب أبيك والفخر
وقال:
وكنت هناك أنت كريم قيس ... فما القيسيب بعدك والفخار
стр. 69
إلا عند ناس من العرب ينصبونه على تأويل ما كنت أنت وعبد الله، وكيف تكون أنت وقصعة من ثريد. قال سيبويه لأن كنت وتكون تقعان ههنا كثيراً وقال:
فما أنا والسير في متلفٍ ... يبرح بالذكر الضابط
وهذا الباب قياس عند بعضهم وعند آخرين مقصور على السماع.
стр. 70
الفصل الثامن: المفعول له
هو علة الإقدام على الفعل. وهو جواب لمه. وذلك قولك فعلت كذا مخافة الشر وإدخار فلان، وضربته تأديباً له، وقعدت عن الحرب جبناً، وفعلت ذلك أجل كذا؛ وفي التنزيل حذر الموت.
وفيه ثلاث شرائط أن يكون مصدراً، وفعلاً لفاعل الفعل المعلل، ومقارناً له في الوجود. فإن فقد شيء منها فاللام كقولك جئتك للسمن واللبن ولإكرامك الزائر، وخرجت اليوم لمخاصمتك زيداً أمس.
ويكون معرفة ونكرة وقد جمعهما العجاج في قوله:
يركب كل عاقر جمهور ... مخافة وزعل المحبور
والهول من تهول الهبور
стр. 71
الفصل التاسع: الحال
شبه المفعول والظرف: شبه الحال بالمفعول من حيث أنها فضلة مثله جاءت بعد مضي الجملة. ولها بالظرف شبه خاص من حيث أنها مفعول فيها ومجيئها لبيان هيأة الفاعل أو المفعول وذلك قولك ضربت زيداً قائماً تجعله حالاً من أيهما شئت وقد تكون منهما ضربةً على الجمع والتفريق كقولك لقيته راكبين. قال عنترة:
متى ما تلقني فردين ترجف ... روانف أليتيك وتستطارا
стр. 72
ولقيته مصعداً ومنحدراً.
عوامل الحال: والعامل فيها إما فعل وشبهه من الصفات؛ أو معنى فعل كقولك فيهاب زيد مقيماً، وهذا عمرو منطلقاً، وما شأنك قائماً، وما لك واقفاً، وفي التنزيل: " وهذا بعلي شيخاً "،و " فما لهم عن التذكرة معرضين "؛ وليت ولعل وكأن ينصبها أيضاً لما فيها من معنى الفعل، فالأول يعمل فيها متقدمً ومتأخراً ولا يعمل فيها الثاني إلا متقدماً. وقد منعوا في مررت راكباً بزيد أن يجعل الراكب حالاً من المجرور.
وقد يقع المصدر حالاً كما تقع الصفة مصدراً في قولهم قم قائماً، وقوله: ولا خارجاً من في زور كلام وذلك قتلته صبراً، ولقيته فجاءه وعياناً كفاحاً، وكلمته مشافهة، وأتيته ركضاً وعدواً ومشياً، وأخذت عنه سمعاً، أي مصبوراً ومفاجئاً ومعايناً.
وكذلك البواقي وليس عند سيبويه بقياس وأنكر اتانا رجلة وسرعة، وأجازه
стр. 73
المبرد في كل ما دل عليه الفعل.
والأسم غير الصفة والمصدر بمنزلتها في هذا الباب، تقول هذا بسراً أطيب منه رطباً، وجاء البر قفيزين وصاعين، وكلمته فاه إلى في، وبايعته يداً بيد، وبعت الشاء شاة ودرهما، وبينت له حسابه بابا بابا.
تنكير الحال: ومن حقها أن تكون نكرة، وذو الحال معرفة. وأما ارسلها العراك، ومررت به وحده، وجاؤا قضهم بقضيضهم، وفعلته جهدك وطاقتك، فمصادر قد تكلم بها على نية وضعها في موضع مالا تعريف فيه، كما وضع فاه إلى في موضع شفاهاً، وعنى معتركة، منفرداً وقاطبة وجاهداً. ومن الأسماء المحذور بها حذو هذه المصادر قولهم مررت بهم الجماء الغفير.
وتنكير ذي الحال قبيح إلا إذا قدمت عليه كقوله:
لعزة موحشاً طلل قديم
стр. 74
الحال المؤكدة: والحال المؤكدة هي التي تجيء على إثر جملة عقدها من اسمين لا عمل لهما لتوكيد خبرها وتقرير مؤداه ونفي الشك عنه، وذلك قولك ريد أبوك عطوفاً، وهو زيد معروفاً، وهو الحق بيناً، ألا تراك حققت بالعطوف الأبوة، وبالمعروف والبين أن الرجل زيد وأن الأمر حق، وفي التنزيل: " وهو الحق مصدقاً لما بين يديه " وكذلك أنا عبد الله آكلا كما يأكل العبيد، فيه تقرير للعبودية وتحقيق لها. وتقول أنا فلان بطلاً شجاعاً وكريماً جواداً فتحقق ما أنت متسم به وما هو ثابت لك في نفسك، ولو قلت زيد أبوك منطلقاً أو أخوك أحلت إلا إذا أردت التبني والصداقة. والعامل فيها أحق أو أثبت مضمراً.
الجملة الحالية:
والجملة تقع حالاً. ولا تخلو من أن تكون اسمية فعلية فإن كانت اسمية فالواو إلا ما شذ من قولهم كلمته فوه إلى في، وما عسى ان يعثر عليه في الندرة. وأما لقيته عليه جبة وشي، فمعناه مستقرة عليه جبة وشي. وإن كانت فعلية لم تخل من أن يكون فعلها مضارعاً أو ماضياً. فإن كان مضارعاً لم يخل من أن يكون مثبتاً أو منفياً. فالمثبت بغير واو: وقد جاء في المنفي الأمران. وكذلك في الماضي. ولا بد معه من قد ظاهرة أو مقدرة.
ويجوز إخلاء هذه الجملة عن الراجع إلى ذي الحال إجراء لها مجرى الظرف لانعقاد الشبه بين الحال وبينه، تقول أتيتك وزيد قائم، ولقيتك الجيش قادم، وقال:
وقد أغتدي والطير وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل
стр. 75
إضمار عامل الحال:
ومن انتصاب الحال بعامل مضرم قولهم للمرتحل راشداً مهدياً ومصاحباً معاناً بإضمار إذهب وللقادم مأجوراً مبروراً أي رجعت. وإن أنشدت شعراً أو حدثت حديثاً قلت صادقاً، بإبضمار قال. وإذا رأيت من يتعرض لآمر قلت متعرضاً لعنن لم يعنه، أي دنا منه متعرضاً. ومنه أخذته بدرهم فصاعداً أو بدرهم فزائداً، أي فذهب الثمن صاعداً أو زائداً. ومنه أتميميا مرة وقيسياً أخرى، كأنك قلت أتحول. ومنه قوله تعالى: " بلى قادرين " أي نجمعها قادرين.
التمييز
تعريفه:
ويقالك له التبين والتفسير هو رفع الإبهام في جملة أو مفرد بالنص على أحد محتملاته. فمثاله في الجملة طاب زيد نفساً، وتصبب الفرس عرقاً، وتفقأ شحماً وأبرحت جاراً، وامتلآ الإناء ماء، وفي التنزيل: " واشتعل الرأس شيباً " " وفجرنا الأرض عيونا "، " ومن أحسن قولا "، " ومن أصدق من الله حديثاً ". ومثاله في المفرد عندي راقود خلا، ورطل زيتاً، ومنوان عسلاً، وقفيزان براً، وعشرون درهماً، وثلاثون ثوباً، وملأ الإناء عسلاً،
следующие страницы →