من أنواع هذه الكتب مميزات نختلف عن الأخرى، فالكتلة الهوائية القطبية –مثلاً- تتميز بالبرودة في الصيف، والبرودة في الشتاء.. وهكذا، وتتأثر هذه الكتل بالمناطق التي تمر عليها، وبحسب هذه المنطقة تتغير بعض مميزات هذه الكتلة الهوائية، فالكتلة الهوائية الشمالية –مثلاً- إذا وصلت أوروبا الغربية من الجهة الشمالية تصبح مضطربة وغير مستقرة، وذلك لمرورها فوق البحر الدافيء نسبياًّ، فتتسم عندئذ بالأمطار وبالشتاء المثلج، أما إذا اتبعت ممراً فوق روسيا فإنها تصبح جافة وفي الشتاء قاسية البرد١.
وبعد جمع هذه المعلومات من مراكز النشرات الجوية ووضع تقديرات لكيفية احتمال تحركها، وموها طيلة الفترة التي يلحقها التوقع بالحالة الجوية، يقوم المسئول عن توقع أحوال الجو بتعيين حالة الجو بعوارضه من أمطار، وضباب، وغيوم، وجليد، وما شابه ذلك، وربطها بأنظمة مسلسل الخرائط الشاملة، ويتولى المسبار اللاسلكي٢ مهمة القيام بتقديم المعلومات حول درجة الحرارة والرطوبة في الهواء، وقبل أن يقوم المتوقع لحالة الجو بهذه العملية يجب عليه أن يأخذ بعين الاعتبار أموراً تساعده على القيام بمهمته، منها معرفة الرطوبة في الجو، وهو مهم لتوقع هطول الأمطار المقبلة إذ إن المحتوى الكافي من النداوة في الهواء٣ دليل على نزول الأمطار في العادة.
стр. 317
كما أن لمعرفة الضغط أهمية في معرفة اتجاه الرياح، فالرياح تكون متجهة عادة نحو الضغط الأكثر انخفاضات١.
ويجب عليه أيضاً دراسة أشكال الغيوم، فلكل شكل من أشكاله دلالة على طقس معين٢ وغير هذه الأمور.
والتوقع بحالة الجو ليس بالأمر المؤكد الذي لا يطرأ عليه الخطأ، بل هو توقع قائم على دراسات سابقة قد يثيب وقد يخطئ، كتوقع السائق إذا سار بمركوبة من منطقة إلى أخرى أنه سيصل في الساعة الفلانية بناء على دراسة سابقة لمسافة الطريق، ولمتوسط سرعته، ولما سيقابله ... وهكذا.
فهذا التوقع قد يصيب في توقعه، وقد يجد ما يعيقه عن الوصول، لذلك نجد بعض علمائهم يصرح بأن هذه التوقعات قائمة على دراسات وحسابات خاصة قد تصيب وقد تخطيء.
يقول صاحب كتاب علم المناخ: (يجب أن لا ننسى أن الظروف المحلية التي تعترض مسير المنخفضات ... قد تؤثر لحد بعيد على الطريق الذي تسلكه هذه المنخفضات وعلى تطورها، ولهذا نلاحظ أن المعلومات القائمة على دراسة الطقس في مكان واحد لا يمكن أن يكون لها أكثر من قيمة محدودة جداًّ، والتنبؤ٣ عن الطقس بالنسبة لمدى بعيد ليس له اليوم إلا صفة غامضة غير مؤكدة) ٤.
стр. 318
ويقول صاحب كتاب الطقس والمناخ والأرصاد الجوية: (وتعتبر عملية التنبؤ الجوي من المسائل المعقدة التي تحتاج إلى تحليلات دقيقة لخرائط الأنواء، وخبرة علمية واسعة في هذا المضمار، بالرغم من بساطة وسهولة بعض الظواهر الجوية المرصدة، وعلى ذلك فقد تظهر بعض الأخطاء الطفيفة في عملية التنبؤ عن حالة الجو القادمة، وقد تظهر أحياناً أخطاء كبيرة خلال التنبؤ الجوي للفترات القصيرة القادمة) ١.
стр. 319
الخاتمة:
وبعد أن سهل الله علي تمام المبحث أحمد الله أولاً وآخراً على ذلك. وأسأله العفو والمغفرة إن حصل مني خطأ أو تقصير، وألخص أهم النتائج التي توصلت ليها من خلال كتابتي لهذا البحث فيما يلي:
١- أن صناعة التنجيم تتضمن معرفة أحكام النجوم وتأثيراتها في حوادث العالم السفلي كما يزعمون المنجمون.
٢- أن اعتقاد أن السعود والنحوس والخير والشر من الكواكب من أعظم الأسباب المفضية إلى عبادتها، واتخاذها أرباباً من دون الله.
٣- أن إبراهيم ﵇ كان مناظراً لقومه، محتجاً عليهم، مستدلاً بالأدلة العقلية على فساد عبادتها في قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً﴾ ١، ولم يكن يعتقد أنها رب كما يزعم الزاعمون.
٤- أن معنى قوله تعالى: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ... ﴾ ٢ تفكر إبراهيم ليدبر حجة، ولم يكن اعتقاداً من إبراهيم ﵇ بصناعة التنجيم.
٥- أن ادعاء أن علم أحكام النجوم المزعوم من علوم الأنبياء ادعاء باطل لا يقوم على دليل، وكل من ادعى ذلك تناقض مع نفسه.
٦- أن التنجيم انتشر بين المسلمين لما فتح بعض الخلفاء العباسيين باب ترجمة تكتب الفلاسفة، فدخل التنجيم على أيدي طوائف متعددة من أعداء الإسلام.
стр. 320
٧- أن الرافضة شاركوا في نشر التنجيم بجميع الوسائل، وتنوعت أساليبهم في غرس هذه العقيدة في قلوب الناس.
٨- أن التنجيم في العصر الحاضر اتخذ وسائل متنوعة وأشكالاً مختلفة ساعدت على انتشاره بين الناس، وأرباب هذه الصناعة اليوم يسلكون طريق التمويه والخداع حتى يتمكنوا من ابتزاز أموال الناس بالباطل.
٩- أن انتشار مثل هذه الصناعة في أوساط الناس دال على سخافة عقولهم وسوء معتقدهم، إذ إنهم يروجون لصدق المنجم وإن لم يكن صدقه إلا مرة، ويتغاضون عن كذبه وإن بلغ آلاف المرات.
١٠- أن صناعة التنجيم صناعة باطلة قائمة على الحدس والتخمين، بشهادة كبار المنجمين على ذلك، وبحكم بعضهم على بعض بفساد الصناعة، وبظهور كذبهم في كل ما يجمعون عليه بظهور خلافه، وبالأدلة الأخرى الدالة على فساد هذه الصناعة.
١١- أن موافقة خبر المنجم للواقع أحياناً ليس لكون الكواكب تدل على ذلك. وإنما هو لأحد أمور خمسة:
الأمر الأول: إخبار الشياطين لهم بذلك عن طريق السمع أو القرين.
الأمر الثاني: موافقة أخبارهم قدراً قدره الله.
الأمر الثالث: استغلال علم من العلوم الكونية أو الفلكية بتوقع حصول بعض الأمور، كالكسوف والخسوف ونحوها، والتلبيس به على كثير من العامة.
الأمر الرابع: نقل بعض الأخبار الواردة في الكتب السابقة.
стр. 321
الأمر الخامس: تأليف قصة كذباً وبهتاناً بعد وقوع حادثة ما مفادها أن المنجم أخبر بذلك.
١٢- أن المنجم كافر سواء اعتقد أن الكواكب مدبرة للكون، أو اعتقد أنها دلالات على المغيبات، فكفر الأول لادعائه أنه يشارك الله في علم الغيب الذي استأثر الله به.
١٣- أن حادثتي الكسوف والخسوف يمكن أن تعلم بحساب النيرين، كما يعلم طلوع الهلال والبدر بحسابهما.
١٤- أن توقع حالة الجو قائم على دراسة معينة، وبواسطة آلات خاصة بذلك، وهذه التوقعات قد تصيب وقد تخطيء، وهي ليست من جنس أخبار المنجمين.
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.