Полный текст (247 стр.). Показаны 211–247 · переход к 216.
стр. 211
باب لا يقول: عبدي وأمتي
في الصحيح عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضىء ربك، وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي، وغلامي".
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن قول: عبدي وأمتي.
الثانية: لا يقول العبد: ربي، ولا يقال له: أطعم ربك.
الثالثة: تعليم الأول قول: فتاي وفتاتي وغلامي.
الرابعة: تعليم الثاني قول: سيدي ومولاي.
الخامسة: التنبيه للمراد، وهو تحقيق التوحيد حتى في الألفاظ.
стр. 212
فيه مسائل:
الأولى "النهي عن قول عبدي وأمتي" أي لقوله: "لا يقل أحدكم" لأن العبيد عبيد الله والإماء إماء الله.
الثانية "لا يقول العبد ربي ولا يقال له أطعم ربك" أي لقوله: "لا يقل أحدكم أطعم ربك" لأن الرب على الإطلاق هو الله وهذا النهي كله من باب الأدب لا من باب التحريم لورود ما يدل على جوازه.
الثالثة "تعليم الأول قول فتاي وفتاتي وغلامي" أي تعليم الذي نهي عن قول عبدي وأمتي أن يقول فتاي وما ذكر معه.
الرابعة"تعليم الثاني قول سيدي ومولاي" أي تعليم الذي نهي أن يقول أطعم ربك قول سيدي ومولاي.
الخامسة"التنبيه للمراد وهو تحقيق التوحيد حتى في الألفاظ" أي أن النهي عن هذه الألفاظ من باب تحقيق التوحيد في الألفاظ.
стр. 213
باب ٥٤ لا يرد من سأل بالله
...
باب لا يرد من سأل الله
عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى ترون أنكم قد كافأتموه". رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح.
فيه مسائل:
الأولى: إعاذة من استعاذ بالله.
الثانية: إعطاء من سأل بالله.
الثالثة: إجابة الدعوة.
الرابعة: المكافأة على الصنيعة.
الخامسة: أن الدعاء مكافأة لمن لم يقدر إلا عليه.
السادسة: قوله: "حتى ترون أنكم قد كافأتموه".
стр. 214
فيه مسائل:
الأولى"إعاذة من استعاذ بالله" أي أنه يكف عنه تعظيما للمستعاذ به وهو الله.
الثانية "إعطاء من سأل بالله" أي تعظيما للمسؤول به إذا لم يكن على المسؤول ضرر وإلا ففي الحديث: "لا ضرر ولا ضرار".
الثالثة"إجابة الدعوة" أي لقوله: "ومن دعاكم فأجيبوه" وهذا إذا لم يكن ثم مانع من الإجابة.
الرابعة"المكافأة على الصنيعة" أي لقوله: "ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه".
الخامسة"أن الدعاء مكافأة لمن لم يقدر إلا عليه" أي لقوله: "فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له".
السادسة"قوله: "حتى ترون أنكم قد كافأتموه" " أي بمعنى تعلموا على رواية من رواه بفتح التاء، وبمعنى تظنوا على رواية من رواه بضمها.
стр. 215
باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة". رواه أبو داود.
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن أن يسأل بوجه الله إلا غاية المطالب.
الثانية: إثبات صفة الوجه.
стр. 216
فيه مسائل:
الأولى"النهي عن أن يسأل بوجهه إلا غاية المطالب" أي الجنة وما يقرب إليها ويباعد من النار وذلك تعظيما لوجه الله.
الثانية"إثبات صفة الوجه" أي لله على ما يليق بجلاله وعظمته وقد تقدم الجواب على قول المؤلف: "فيه مسائل" مع أنه لم يذكر إلا مسألتين في الكلام على مسائل باب النشرة.
стр. 217
باب ما جاء في (لو) من الاثار
...
باب ما جاء في الّلو
وقول الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ "١١٨) . وقوله: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ "١١٩" الآية.
في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا؛ ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان".
فيه مسائل:
الأولى: تفسير الآيتين في آل عمران.
الثانية: النهي الصريح عن قول: لو، إذا أصابك شيء.
الثالثة: تعليل المسألة بأن ذلك يفتح عمل الشيطان.
الرابعة: الإرشاد إلى الكلام الحسن.
الخامسة: الأمر بالحرص على ما ينفع مع الاستعانة بالله.
السادسة: النهي عن ضد ذلك وهو العجز.
стр. 218
فيه مسائل:
الأولى "تفسير الآيتين في آل عمران" أي قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ وقوله: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ وهذا قاله بعض المنافقين يوم أحد لخورهم وجبنهم.
الثانية "النهي الصريح عن قول "لو" إذا أصابك شيء" أي لقوله: "وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت".
الثالثة "تعليل المسألة بأن ذلك يفتح عمل الشيطان" أي أن النهي عن لو لكونه يفتح عمل الشيطان ولا فائدة فيه.
الرابعة"الإرشاد إلى الكلام الحسن" أي قول: "قدر الله وما شاء فعل".
الخامسة"الأمر بالحرص على ما ينفع مع الاستعانة" أي كما دل عليه الحديث وهذا عين الكمال فإن لم يحرص أو حرص على ما لا ينفعه أو حرص على ما ينفعه ولم يستعن بالله فاته مقصوده.
السادسة "النهي عن ضد ذلك وهو العجز" أي ضد الحرص على ما ينفع وهو العجز فكم فوت العبد على نفسه بسبب ذلك مع تمكنه.
стр. 219
باب النهي عن سب الريح
عن أبي بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به" صححه الترمذي.
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن سب الريح.
الثانية: الإرشاد إلى الكلام النافع إذا رأى الإنسان ما يكره.
الثالثة: الإرشاد إلى أنها مأمورة.
الرابعة: أنها قد تؤمر بخير وقد تؤمر بشر.
стр. 220
فيه مسائل:
الأولى"النهي عن سب الريح" أي لقوله: "لا تسبوا الريح".
الثانية"الإرشاد إلى الكلام النافع إذا رأى الإنسان ما يكره) أي يقول: "اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح" إلخ الحديث.
الثالثة"الإرشاد إلى أنها مأمورة" أي لقوله: "ما أمرت به".
الرابعة"أنها قد تؤمر بخير وقد تؤمر بشر" أي لقوله: "نسألك خير ما أمرت به ونعوذ بك من شر ما أمرت به".
стр. 221
باب فول الله تعالى يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ الاية
...
باب
قول الله تعالى: ﴿أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ "١" الآية. وقوله: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ "١٢٠" الآية.
قال ابن القيم في الآية الأولى: فسّر هذا الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، وفسر بظنهم أن ما أصابهم لم يكن بقدر الله وحكمته، ففسر بإنكار الحكمة، وإنكار القدر، وإنكار أن يتم أمر رسوله، وأن يظهره الله على الدين كله. وهذا هو الظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في سورة الفتح، وإنما كان هذا ظن السوء؛ لأنه ظن غير ما يليق به سبحانه، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق، فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق، أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره أو أنكر أن يكون قدره بحكمة بالغة يستحق عليها الحمد، بل زعم أن ذلك لمشيئة مجردة، فذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار.
стр. 222
وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته وموجب حكمته وحمده.
فليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا، وليتب إلى الله ويستغفره من ظنه بربه ظن السوء، ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتاً على القدر وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر، وفتش نفسك: هل أنت سالم؟
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة وإلا فإني لا إخالك ناجياً
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية آل عمران.
الثانية: تفسير آية الفتح.
الثالثة: الإخبار بأن ذلك أنواع لا تحصر.
الرابعة: أنه لا يسلم من ذلك إلا من عرف الأسماء والصفات وعرف نفسه.
стр. 223
فيه مسائل:
الأولى"تفسير آية آل عمران" أي قوله: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ الآية، أي خلاف ما ورد به الشرع.
الثانية"تفسير آية الفتح" أي قوله تعالى: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ الآية، أي خلاف ما أخبر به في كتابه وسنة رسوله ﷺ .
الثالثة"الإخبار بأن ذلك أنواع لا تحصر" أي ظن السوء بالله أنواع لا تحصر.
الرابعة"أنه لا يسلم من ذلك إلا من عرف الأسماء والصفات وعرف نفسه" أي لا يسلم من ظن السوء بربه إلا من عرف أسماء الله وصفاته وأنه المنزه عن السوء، الموصوف بكل خير وكمال، وعرف نفسه وأنها مأوى كل سوء فظن بها ذلك دون ربه العزيز الحكيم.
стр. 224
باب ما جاء في منكري القدر وأول من تكلم فيه
...
باب ما جاء في منكري القدر
وقال ابن عمر: والذي نفس ابن عمر بيده، لو كان لأحدهم مثل أحد ذهباً، ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم استدل بقول النبي ﷺ : "الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره". رواه مسلم.
وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: "يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال: رب، وماذا أكتب؟ قال: أكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة" يا بني سمعت رسول الله صلى الله وسلم يقول: "من مات على غير هذا فليس مني".
وفي رواية لأحمد: "إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة".
وفي رواية لابن وهب: قال رسول الله ﷺ : "فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار".
وفي المسند والسنن عن ابن الديلمي قال: أتيت أبي بن كعب، فقلت: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي، فقال: "لو أنفقت مثل أحد ذهباً ما قبله الله منك حتى تؤمن
стр. 225
بالقدر، وتعلم أن ما اصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لكنت من أهل النار) . قال: فأتيت عبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وزيدبن ثابت، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي ﷺ . حديث صحيح رواه الحاكم في صحيحه.
فيه مسائل:
الأولى: بيان فرض الإيمان بالقدر.
الثانية: بيان كيفية الإيمان به.
الثالثة: إحباط عمل من لم يؤمن به.
الرابعة: الإخبار بأن أحداً لا يجد طعم الإيمان حتى يؤمن به.
الخامسة: ذكر أول ما خلق الله.
السادسة: أنه جرى بالمقادير في تلك الساعة إلى قيام الساعة.
السابعة: براءته ﷺ ممن لم يؤمن به.
الثامنة: عادة السلف في إزالة الشبهة بسؤال العلماء.
التاسعة: أن العلماء أجابوه بما يزيل الشبهة، وذلك أنهم نسبوا الكلام إلى رسول الله ﷺ فقط.
стр. 226
فيه مسائل:
الأولى "بيان فرض الإيمان بالقدر" أي لقوله: "لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا ثم أنفقه ما قبل الله منه". إلخ الحديث.
الثانية "بيان كيفية الإيمان به" أي أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك.
الثالثة "إحباط عمل من لم يؤمن به" أي لقوله: "لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر".
الرابعة "الإخبار بأن أحدا لا يجد طعم الإيمان حتى يؤمن به" أي لقوله: "يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تؤمن بالقدر".
الخامسة "ذكر أول ما خلق الله" أي أنه القلم وهذا على أحد القولين والقول الآخر أنه العرش.
السادسة "أنه جرى بالمقادير في تلك الساعة إلى قيام الساعة" أي لقوله في الحديث: "فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة".
السابعة "براءته ﷺ ممن لم يؤمن به" أي لقوله: "من مات على غير هذا فليس مني".
الثامنة "عادة السلف في إزالة الشبهة بسؤال العلماء" أي لقول ابن الديلمي: "وقع في نفسي شيء من القدر فأتيت أبي بن كعب".
التاسعة "أن العلماء أجابوه بما يزيل شبهته وذلك أنهم نسبوا الكلام إلى رسول الله ﷺ " أي أنه لما سأل أبي بن كعب وابن مسعود وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت حدثوه عن النبي ﷺ أنه قال: "لو أنفقت مثل أحد ذهبا" إلخ، ولم يفتوه بالرأي والتكلف.
стр. 227
باب ما جاء في المصورين وعلة النهي عن التصوير
...
باب ما جاء في المصورين
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة". أخرجاه.
ولهما عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: "أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهؤون بخلق الله".
ولهما عن ابن عباس ﵄: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم".
ولهما عنه مرفوعاً: "من صوّر صورة في الدنيا كلّف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ".
ولمسلم عن أبي الهياج قال: قال لي عليّ: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ؟ ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته) .
فيه مسائل:
الأولى: التغليظ الشديد في المصورين.
الثانية: التنبيه على العلة، وهو ترك الأدب مع الله لقوله: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي".
стр. 228
الثالثة: التنبيه على قدرته وعجزهم، لقوله: "فليخلقوا ذرة أو شعيرة".
الرابعة: التصريح بأنهم أشد الناس عذاباً.
الخامسة: أن الله يخلق بعدد كل صورة نفساً يعذب بها المصور في جهنم.
السادسة: أنه يكلف أن ينفخ فيها الروح.
السابعة: الأمر بطمسها إذا وجدت.
стр. 229
فيه مسائل:
الأولى "التغليظ الشديد في المصورين" أي لقوله: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي" إلخ وما بعده.
الثانية "التنبيه على العلة وهو ترك الأدب مع الله لقوله: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي" " أي أن المصور على صورة ما خلق الله قد ترك الأدب معه لأنه سبحانه هو الخالق البارئ المصور فلا يليق بغير أن يفعل مثل ذلك.
الثالثة"التنبيه على قدرته وعجزهم لقوله: "فليخلقوا ذرة أو حبة أو شعيرة" " أي لما تحداهم أن يخلقوا مثل هذا وعجزوا عنه وقدر هو على خلق كل شيء دل ذلك على قدرته وعجزهم.
الرابعة "التصريح بأنهم أشد الناس عذابا" أي لقوله: "أشد الناس عذابا الذين يضاهئون بخلق الله" إذا صور ما يعبد من دون الله قاصدا ذلك لأنه يكون كافرا أو أنه من أشد الناس عذابا كما أشار إليه في فتح الباري ج ١٠: ٣٨٤.
الخامسة"أن الله يخلق بعدد كل صورة نفسا يعذب بها المصور في جهنم" أي لقوله: "يجعل لكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم".
السادسة "أنه يكلف أن ينفخ فيها الروح" أي لقوله: "كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ".
السابعة "الأمر بطمسها إذا وجدت" أي لقول علي لأبي الهياج: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع صورة إلا طمستها".
стр. 230
باب ما جاء في كثرة الحلف من الايات والأحاديث
...
باب ما جاء في كثرة الحلف
وقول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ﴾ "١٢١) .
عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للكسب" أخرجاه.
عن سلمان ﵁ أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته، لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه" رواه الطبراني بسند صحيح.
وفي الصحيح عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثاً؟ ثم إن بعدكم قوماً يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن".
وفيه عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته".
قال إبراهيم: كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار.
стр. 231
فيه مسائل:
الأولى: الوصية بحفظ الأيمان.
الثانية: الإخبار بأن الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة.
الثالثة: الوعيد الشديد فيمن لا يبيع ولا يشتري إلا بيمينه.
الرابعة: التنبيه على أن الذنب يعظم مع قلة الداعي.
الخامسة: ذم الذين يحلفون ولا يستحلفون.
السادسة: ثناؤه ﷺ على القرون الثلاثة، أو الأربعة، وذكر ما يحدث بعدهم.
السابعة: ذم الذين يشهدون ولا يستشهدون.
الثامنة: كون السلف يضربون الصغار على الشهادة والعهد.
стр. 232
فيه مسائل:
الأولى"الوصية بحفظ الأيمان" أي لقوله: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ ومعناها لا تحلفوا أو لا تحنثوا أو لا تتركوها بغير تكفير.
الثانية"الإخبار بأن الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة" أي كما دل عليه حديث أبي هريرة فإنه إذا حلف أخذت منه السلعة ولكن تمحق بركتها وحينئذ لا خير فيها.
الثالثة"الوعيد الشديد فيمن لا يبيع ولا يشتري إلا بيمينه" أي أنه من الثلاثة الذين لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم.
الرابعة"التنبيه على أن الذنب يعظم مع قلة الداعي" أي لقوله:"أشيمط زان وعائل مستكبر" فإنهما لا داعي لهما إلى المعصية فعظمت عقوبتهما بخلاف الشاب إذا زنى والغني إذا تكبر فإن لهما داعيا إلى ذلك.
الخامسة"ذم الذين يحلفون ولا يستحلفون" أي لقوله: "تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته".
السادسة "ثناؤه ﷺ على القرون الثلاثة أو الأربعة وذكر ما يحدث بعدها" أي كما في حديث عمران في الثلاثة وحديث ابن مسعود في الأربعة ثم ذكر ما يحدث بعدها مما يخالف الشرع.
السابعة "ذم الذين يشهدون ولا يستشهدون" أي لقوله: "يشهدون ولا يستشهدون" وهذا إذا لم يحتج إلى شهادتهم وإلا فقد ورد مدح ذلك.
الثامنة "كون السلف يضربون الصغار على الشهادة والعهد" أي لئلا يتساهلوا بها كما قال إبراهيم النخعي.
стр. 233
باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه
وقول الله تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ "١٢٢" الآية.
عن بريدة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً، فقال: "اغزوا بسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ـ أو خلال ـ فآيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام فإن هم أجابوك فاقبل منهم، ثم ادعوهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله تعالى، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فاسألهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن
стр. 234
بالله وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمة أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة نبيه.
وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك. فإنك لا تدري، أتصيب حكم الله فيهم أم لا" رواه مسلم.
فيه مسائل:
الأولى: الفرق بين ذمة الله وذمة نبيه، وذمة المسلمين.
الثانية: الإرشاد إلى أقل الأمرين خطراً.
الثالثة: قوله: "اغزوا بسم الله في سبيل الله".
الرابعة: قوله:"قاتلوا من كفر بالله".
الخامسة: قوله: "استعن بالله وقاتلهم".
السادسة: الفرق بين حكم الله وحكم العلماء.
السابعة: في كون الصحابي يحكم عند الحاجة بحكم لا يدري أيوافق حكم الله أم لا.
стр. 235
فيه مسائل:
الأولى"الفرق بين ذمة الله وذمة نبيه وذمة المسلمين" أي أن ذمة المسلمين أهون وخطرها أقل.
الثانية"الإرشاد إلى أقل الأمرين خطرا" أي أنه لما أرشدهم إلى إنزالهم على ذمته وذمة أصحابه دون ذمة الله وذمة نبيه خوفا من خفر ذلك مع أن الأول لا يجوز خفره لكنه أخف، كان ذلك دليلا على الإرشاد إلى أقل الأمرين خطرا.
الثالثة "قوله: "اغزوا باسم الله" " أي مستعينين بالله.
الرابعة"قوله: "قاتلوا من كفر بالله" " أي امتنع من الإيمان بالله.
الخامسة"قوله: "استعن بالله وقاتلهم" " أي لكونه لا طاقة له بقتالهم إلا بإعانة الله.
السادسة"الفرق بين حكم الله وحكم العلماء" أي حكم الله أعظم من حكم العلماء ولذلك لا ينزل عليه من طلبه إلا مع العلم به.
السابعة"في كون الصحابي يحكم عند الحاجة بحكم لا يدري أيوافق حكم الله أم لا" أي لقوله: "وإذا حاصرت أهل حصن" إلخ.
стр. 236
باب ما جاء في الإقسام على الله
عن جندب بن عبد الله رضي الله قال: قال رسول الله ﷺ : "قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله : من ذا الذي يتألى عليّ أن لا اغفر لفلان؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك" رواه مسلم.
وفي حديث أبي هريرة أن القائل رجل عابد، قال أبو هريرة: تكلم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته.
فيه مسائل:
الأولى: التحذير من التألي على الله.
الثانية: كون النار أقرب إلى أحدنا من شراك نعله.
الثالثة: أن الجنة مثل ذلك.
الرابعة: فيه شاهد لقوله "إن الرجل ليتكلم بالكلمة" الخ..
الخامسة: أن الرجل قد يغفر له بسبب هو من أكره الأمور إليه.
стр. 237
فيه مسائل:
الأولى "التحذير من التألي على الله" أي الحلف عليه.
الثانية "كون النار أقرب إلى أحدنا من شراك نعله" أي لكون هذا الرجل ذهب به إليها بمجرد هذه الكلمة.
الثالثة "أن الجنة مثل ذلك" أي لكون هذا المذنب بمجرد ما قيل له قال الله له: "ادخل الجنة برحمتي".
الرابعة "فيه شاهد لقوله: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة" إلخ" أي أنه استوجب النار بسبب الكلمة التي قال وهي قوله: " والله لا يغفر الله لفلان".
الخامسة "أن الرجل قد يغفر له بسبب هو من أكره الأمور إليه" أي أن هذا المذنب كان يكره أن يقال له: "والله لا يغفر الله لك" فغفر له بسببها.
стр. 238
باب لا يستشفع بالله على خلقه
عن جبير بن مطعم ﵁ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: نهكت الأنفس، وجاع العيال، وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك، فإنا نستشفع بالله عليك وبك على الله، فقال النبي ﷺ : "سبحان الله! سبحان الله! " فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه؛ ثم قال النبي ﷺ : "ويحك، أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه" وذكر الحديث. رواه أبو داود.
فيه مسائل:
الأولى: إنكاره على من قال: نستشفع بالله عليك.
الثانية: تغيره تغيراً عرف في وجوه أصحابه من هذه الكلمة.
الثالثة: أنه لم ينكر عليه قوله: "نستشفع بك على الله".
الرابعة: التنبيه على تفسير "سبحان الله".
الخامسة: أن المسلمين يسألونه الاستسقاء.
стр. 239
فيه مسائل:
الأولى "إنكاره على من قال: "نستشفع بالله عليك" " أي نطلب من الله أن يطلب منك وهذا ينافي عظمة الله .
الثانية "تغيره تغيرا عرف في وجوه أصحابه من هذه الكلمة" أي إنكارا لهذه الكلمة.
الثالثة "أنه لم ينكر قوله: "نستشفع بك على الله" " أي نطلب منك أن تسأل الله لنا لكونه يقدر على ذلك.
الرابعة "التنبيه على تفسير سبحان الله" أي تنزيها له عن هذا الكلام الذي لا يليق بجلاله وعظمته.
الخامسة "أن المسلمين يسألونه ﷺ الاستسقاء" أي في حياته يطلبون منه أن يستسقي الله لهم وأما بعد موته فلم يفعلوا ذلك بل عدلوا إلى غيره كما فعل عمر مع العباس ومعاوية مع يزيد بن الأسود الجرشي.
стр. 240
باب ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد، وسده طرق الشرك
عن عبد الله بن الشخير ﵁، قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال: "السيد الله ﵎". قلنا: وأفضلنا فضلاً، وأعظمنا طولاً؛ فقال: "قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان" رواه أبو داود بسند جيد.
وعن أنس ﵁، أن ناساً قالوا: يا رسول الله: يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال: "يا أيها الناس، قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد، عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ". رواه النسائي بسند جيد.
فيه مسائل:
الأولى: تحذير الناس من الغلو.
الثانية: ما ينبغي أن يقول من قيل له: أنت سيدنا.
الثالثة: قوله: "ولا يستجرينكم الشيطان" مع أنهم لم يقولوا إلا الحق.
الرابعة: قوله: "ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي".
стр. 241
فيه مسائل:
الأولى "تحذير الناس من الغلو" أي لقوله: "قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان".
الثانية "ما ينبغي أن يقول من قيل له: أنت سيدنا" أي يقول: السيد الله.
الثالثة "قوله: "لا يستجرينكم الشيطان" مع أنهم لم يقولوا إلا الحق" أي نهاهم عن ذلك حماية لجناب التوحيد لئلا يجرهم إلى ما لا يصلح فكيف بمن قال أعظم من ذلك كصاحب البردة في أبياته التي تضمنت غاية الإطراء.
الرابعة "قوله: "ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي" " أي منزلة العبودية الخاصة والرسالة العامة.
стр. 242
باب قول اللله تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾
...
باب
ما جاء
في قول الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَِ﴾ "١٢٣" الآية.
عن ابن مسعود ﵁ قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد! إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله ﷺ :
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة﴾ "١٢٣" الآية.
وفي رواية لمسلم: "والجبال والشجر على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الله". وفي رواية للبخاري: "يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع" أخرجاه.
ولمسلم عن ابن عمر مرفوعاً: "يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون".
وروي عن ابن عباس، قال: ما السماوات السبع والأرضون
стр. 243
السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم.
وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: حدثني أبي، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس" قال: وقال أبو ذر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض".
وعن ابن مسعود قال: بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمه عن عاصم عن زر عن عبد الله ورواه بنحوه عن المسعودي عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله. قاله الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى، قال: وله طرق.
وعن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ "قلنا: الله ورسوله أعلم قال: "بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة وكثف كل سماء خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرش بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم". أخرجه أبو داود وغيره.
стр. 244
فيه مسائل:
الأولى: تفسير قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة﴾ ١٢٥".
الثانية: أن هذه العلوم وأمثالها باقية عند اليهود الذين في زمنه ﷺ لم ينكروها ولم يتأولوها.
الثالثة: أن الحبر لما ذكر للنبي ﷺ ، صدقه، ونزل القرآن بتقرير ذلك.
الرابعة: وقوع الضحك من رسول الله ﷺ ، لما ذكر الحبر هذا العلم العظيم.
الخامسة: التصريح بذكر اليدين، وأن السماوات في اليد اليمنى، والأرضين في الأخرى.
السادسة: التصريح بتسميتها الشمال.
السابعة: ذكر الجبارين والمتكبرين عند ذلك.
الثامنة: قوله:" كخردلة في كف أحدكم ".
التاسعة: عظم الكرسي بالنسبة إلى السماوات.
العاشرة: عظم العرش بالنسبة إلى الكرسي.
الحادية عشرة: أن العرش غير الكرسي والماء.
الثانية عشر: كم بين كل سماء إلى سماء.
الثالثة عشر: كم بين السماء السابعة والكرسي.
стр. 245
الرابعة عشر: كم بين الكرسي والماء.
الخامسة عشر: أن العرش فوق الماء.
السادسة عشرة: أن الله فوق العرش.
السابعة عشر: كم بين السماء والأرض.
الثامنة عشر: كثف كل سماء خمسمائة عام.
التاسعة عشر: أن البحر الذي فوق السماوات بين أعلاه وأسفله مسيرة خمسمائة سنة.
والله أعلم.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 246
فيه مسائل:
الأولى "تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ " أي يقبضها بيده حقيقة كما دل عليه الحديث.
الثانية "أن هذه العلوم وأفعالها باقية عند اليهود الذين في زمنه ﷺ لم ينكروها ولم يتأولوها" أي قوله: "إنا نجد أن الله يجعل السموات على أصبع والأرض على أصبع" إلخ مما هو دال على إثبات صفة الأصابع على ما يليق بجلاله وعظمته فهذا مما بقي عندهم ولم ينكروه كما أنكروا صفة النبي ﷺ وغيرها.
الثالثة "أن الحبر لما ذكر للنبي ﷺ ، صدّقه ونزل القرآن بتقرير ذلك" أي صدقه فيما قال ونزل القرآن موافقا لما قاله لأنه قال حقا.
الرابعة "وقوع الضحك من رسول الله ﷺ لما ذكر الحبر هذا العلم العظيم" أي ضحك لكونه قال حقا لا إنكارا عليه كما يزعمه من تأول هذا الحديث وقال إنه تعجب من تأويل اليهود.
الخامسة "التصريح بذكر اليدين وأن السموات في اليد اليمنى والأرضين في الأخرى" أي كما دل عليه حديث ابن عمر الذي في الصحيح وغيره.
السادسة "التصريح بتسميتها الشمال" أي كما في الحديث المذكور الذي رواه مسلم، وأما حديث: "وكلتا يديه يمين" فلعله قاله دفعا لتوهم النقصان بتسميتها الشمال.
السابعة "ذكر الجبارين والمتكبرين عند ذلك" أي أن القادر على ذلك هو الجبار المتكبر حقيقة لا المخلوق الضعيف الحقير فإنه لا يليق به ذلك.
الثامنة "قوله: "كخردلة في يد أحدكم" " أي أنه دليل على صغر المخلوقات
стр. 247
بالنسبة إليه جل وعلا.
التاسعة "عظم الكرسي بالنسبة إلى السماء" أي لقوله: "ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس".
العاشرة "عظم العرش بالنسبة إلى الكرسي" أي لقوله: "ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض".
الحادية عشرة "أن العرش غير الكرسي والماء" أي لقوله: "بين الكرسي والماء خمسمائة عام والعرش فوق الماء".
الثانية عشرة "كم بين كل سماء إلى سماء" أي بينهما خمسمائة عام.
الثالثة عشرة "كم بين السماء السابعة والكرسي" أي بينهما خمسمائة عام.
الرابعة عشرة "كم بين الكرسي والماء" أي بينهما خمسمائة عام.
الخامسة عشرة "أن العرش فوق الماء" أي لقوله في حديث ابن مسعود: "والعرش فوق الماء".
السادسة عشرة "أن الله فوق العرش" أي لقوله: " والله فوق العرش".
السابعة عشرة "كم بين السماء والأرض" أي بينهما خمسمائة سنة.
الثامنة عشرة "كثف كل سماء خمسمائة سنة" أي كما في حديث العباس بن عبد المطلب.
التاسعة عشرة "أن البحر الذي فوق السموات بين أسفله وأعلاه خمسمائة سنة والله أعلم" أي كما دل عليه حديث العباس بن عبد المطلب ﵁.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا آخر الكلام على هذه المسائل، وكان الفراغ منه آخر آخر الخميس الموافق ٥/٩/١٤٠٨ هـ في مكة المكرمة حرسها الله تعالى.