Полный текст (247 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
باب من جحد شيئاً من الأسماء والصفات
وقول الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ "١٠٥" الآية.
وفي صحيح البخاري قال علي: حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟) .
وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أنه رأى رجلاً انتفض ـ لما سمع حديثاً عن النبي ﷺ في الصفات، استنكاراً لذلك ـ فقال: "ما فرق هؤلاء؟ يجدون رقة عند محكمه، ويهلكون عند متشابهه" انتهى.
ولما سمعت قريش رسول الله ﷺ يذكر: "الرحمن" أنكروا ذلك. فأنزل الله فيهم: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ) ﴾ "١٠٦".
فيه مسائل:
الأولى: عدم الإيمان بجحد شيء من الأسماء والصفات.
الثانية: تفسير آية الرعد.
الثالثة: ترك التحديث بما لا يفهم السامع.
الرابعة: ذكر العلة أنه يفضي إلى تكذيب الله ورسوله، ولو لم يتعمد المنكر.
стр. 177
الخامسة: كلام ابن عباس لمن استنكر شيئاً من ذلك،
وأنه هلك.
стр. 178
فيه مسائل:
الأولى "عدم الإيمان بجحد شيء من الأسماء والصفات" أي لقوله: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ لما قالوا ما نعرف الرحمن، وجحد الصفة كجحد الاسم.
الثانية "تفسير آية الرعد" أي قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ يعني قريشا لما جحدوا اسم الرحمن نزلت فيهم الآية.
الثالثة"ترك التحديث بما لا يفهم السامع" أي لقول علي: "حدثوا الناس بما يعرفون".
الرابعة"ذكر العلة أنه يفضي إلى تكذيب الله ورسوله ولو لم يتعمد المنكر" أي أنه نهى عن ذلك لئلا يكذب الله ورسوله ولو لم يتعمد المكذب المنكر للحق ولكنه يفهمه على غير وجهه.
الخامسة "كلام ابن عباس لمن استنكر شيئا من ذلك وأنه أهلكه" أي قوله: "ما فرق هؤلاء يجدون رقة عند محكمه " إلخ. وقوله: "وأنه أهلكه" يعني لقوله: "ويهلكون عند متشابهه" وهذا ينافي الإيمان لأنه لا يتم إلا بإثبات الجميع.
стр. 179
باب
قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ " ١٠٧) .
قال مجاهد ما معناه: هو قول الرجل: هذا مالي، ورثته عن آبائي.
وقال عون بن عبد الله: يقولون: لولا فلان لم يكن كذا.
وقال ابن قتيبة: يقولون: هذا بشفاعة آلهتنا.
وقال أبو العباس – بعد حديث زيد بن خالد الذي فيه: "إن الله تعالى قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر.. " الحديث، وقد تقدم ـ وهذا كثير في الكتاب والسنة، يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره، ويشرك به.
قال بعض السلف: هو كقولهم: كانت الريح طيبة، والملاح حاذقاً، ونحو ذلك مما هو جارٍ على ألسنة كثير.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير معرفة النعمة وإنكارها.
الثانية: معرفة أن هذا جارٍ على ألسنة كثير.
الثالثة: تسمية هذا الكلام إنكاراً للنعمة.
الرابعة: اجتماع الضدين في القلب.
стр. 180
فيه مسائل:
الأولى"تفسير معرفة النعمة وإنكارها" أي أنهم يعرفون أن الله هو المنعم بما ذكر في سورة النحل وغيرها ثم ينكرونها بإضافتها إلى غيره.
الثانية "معرفة أن هذا جاء على ألسنة كثير" أي إضافة النعم إلى غير الله.
الثالثة"تسمية هذا الكلام إنكارا للنعمة" أي لكونه إضافة لها إلى غير المنعم بها وهذا عين الجحد.
الرابعة "اجتماع الضدين في القلب" أي معرفة النعمة وإنكارها.
стр. 181
باب قول الله تعالى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً﴾ الاية وقول ابن عباس فيها
...
باب
قول الله تعالى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ "١٠٨".
قال ابن عباس في الآية: الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل؛ وهو أن تقول: والله، وحياتك يا فلان وحياتي، وتقول: لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتانا اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها فلاناً هذا كله به شرك" رواه ابن أبي حاتم.
وعن عمر بن الخطاب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" رواه الترمذي وحسنه، وصححه الحاكم.
وقال ابن مسعود: لأن أحلف بالله كاذباً أحب إليّ من أن أحلف بغيره صادقاً.
وعن حذيفة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان" رواه أبو داود بسند صحيح.
وجاء عن إبراهيم النخعي، أنه يكره أن يقول: أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول: بالله ثم بك. قال: ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا
стр. 182
تقولوا: لولا الله وفلان.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية البقرة في الأنداد.
الثانية: أن الصحابة ﵃ يفسرون الآية النازلة في الشرك الأكبر بأنها تعم الأصغر.
الثالثة: أن الحلف بغير الله شرك.
الرابعة: أنه إذا حلف بغير الله صادقاً، فهو أكبر من اليمين الغموس.
الخامسة: الفرق بين الواو وثم في اللفظ.
стр. 183
فيه مسائل:
الأولى "تفسير آية البقرة في الأنداد" أي قوله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً﴾ وهذا من اتخاذ الأنداد في الشرك الأصغر.
الثانية "أن الصحابة ﵃ يفسرون الآية النازلة في الشرك الأكبر أنها تعم الأصغر" أي لأن هذه الآية نزلت في قريش وهم يشركون الشرك الأكبر فاستدل بها ابن عباس على ما ذكر من الشرك الأصغر.
الثالثة "أن الحلف بغير الله شرك" أي لقوله: "من حلف بغير الله فقد أشرك".
الرابعة "أنه إذا حلف بغير الله صادقا فهو أكبر من اليمين الغموس" أي لأن الحلف بغير الله شرك أصغر واليمين الغموس كبيرة والشرك وإن كان أصغر فهو أكبر من الكبائر.
الخامسة "الفرق بين الواو وثم في اللفظ" أي ما كان بالواو لا يجوز لأنها تقتضي التسوية والتشريك وما كان بثم فيجوز لأنها للتراخي فلا تقتضي تسوية ولا تشريكا.
стр. 184
باب ما جاء جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله
...
باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله
عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: " لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض. ومن لم يرض فليس من الله" رواه ابن ماجه بسند حسن.
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن الحلف بالآباء.
الثانية: الأمر للمحلوف له بالله أن يرضى.
الثالثة: وعيد من لم يرض
стр. 185
فيه مسائل:
الأولى"النهي عن الحلف بالآباء" أي لقوله: " لا تحلفوا بآبائكم".
الثانية "الأمر للمحلوف له بالله أن يرضى" أي إذا لم يظهر له كذب الحالف تعظيما للمحلوف به ورضا بالحكم الشرعي الذي جعل له اليمين على خصمه إذا كان عند حاكم من حكام المسلمين.
الثالثة"وعيد من لم يرض" أي لقوله: "ومن لم يرض فليس من الله".
стр. 186
باب قول: ما شاء الله وشئت
عن قتيلة، أن يهودياً أتى النبي ﷺ فقال: إنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي ﷺ إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: "ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء ثم شئت" رواه النسائي وصححه.
وله أيضاً عن ابن عباس ﵄: أن رجلاً قال للنبي ﷺ : ما شاء الله وشئت، فقال: "أجعلتني لله نداً؟ ما شاء الله وحده".
ولابن ماجه عن الطفيل أخي عائشة لأمها قال: رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، فقلت: إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. ثم مررت بنفر من النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله، قالوا: وإنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته. قال:"هل أخبرت بها أحداً؟ " قلت: نعم. قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد؛ فإن طفيلاً رأى رؤيا، أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها. فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده".
стр. 187
فيه مسائل:
الأولى: معرفة اليهود بالشرك الأصغر.
الثانية: فهم الإنسان إذا كان له هوى.
الثالثة: قوله ﷺ :"أجعلتني لله نداً؟ " فكيف بمن قال:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك. . . .
والبيتين بعده.
الرابعة: أن هذا ليس من الشرك الأكبر، لقوله: "يمنعني كذا وكذا".
الخامسة: أن الرؤيا الصالحة من أقسام الوحي.
السادسة: أنها قد تكون سبباً لشرع بعض الأحكام.
стр. 188
فيه مسائل:
الأولى "معرفة اليهود بالشرك الأصغر" أي لقوله: "إنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت" إلخ.
الثانية "فهم الإنسان إذا كان له هوى" أي أن اليهود والنصارى لما كان لهم هوى على المسلمين فهموا ما يعيبونهم به وهو قولهم: "تقولون ما شاء الله وشاء محمد".
الثالثة "قوله ﷺ : "أجعلتني لله ندا " فكيف بمن قال: "ما لي من ألوذ به سواك" والبيتين بعده" أي إذا كان هذا قد جعله لله ندا بقوله: ما شاء الله وشئت، فكيف بقول البوصيري في البردة: يا أكرم الخلق إلخ ما ذكر، فهذا أعظم شركا ومحادة لله ورسوله.
الرابعة "أن هذا ليس من الشرك الأكبر لقوله: يمنعني كذا وكذا" أي قوله: ما شاء الله وشاء محمد، ليس بشرك أكبر لقوله: يمنعني كذا وكذا، يعني الحياء كما ثبت في رواية أحمد والبيهقي بإسناد صحيح ولو كن شركا أكبر لبادرهم بالإنكار عليهم
والنهي عنه.
الخامسة "أن الرؤيا الصالحة من أقسام الوحي" أي لقوله: "إن طفيلا رأى رؤيا".
السادسة "أنها قد تكون سببا لشرع بعض الأحكام" أي إذا كان ذلك في وقت التشريع كما في هذا الحديث أما بعد ذلك فلا.
стр. 189
باب من سب الدهر فقد آذى الله
وقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْر إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَُ﴾ "١٠٩" الآية.
في الصحيح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: قال الله تعالى: "يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار" وفي رواية: "لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر".
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن سب الدهر.
الثانية: تسميته أذى لله.
الثالثة: التأمل في قوله: "فإن الله هو الدهر".
الرابعة: أنه قد يكون ساباً ولو لم يقصده بقلبه.
стр. 190
فيه مسائل:
الأولى"النهي عن سب الدهر" أي لقوله: "لا تسبوا الدهر".
الثانية"تسميته أذى لله" أي لقوله: "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر".
الثالثة"التأمل في قوله: "فإن الله هو الدهر"" أي مصرف الدهر لقوله: "أدبر الليل والنهار".
الرابعة"أنه قد يكون سبا ولو لم يقصده" أي لكونه جعل ذلك سبا بمجرد القول ولم يفرق بين من قصد ومن لم يقصد.
стр. 191
باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه
في الصحيح عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "ن أخنع اسم عند الله: رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله".
قال سفيان: مثل "شاهان شاه"
وفي رواية: "أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه". قوله "أخنع" يعني أوضع.
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن التسمي بملك الأملاك.
الثانية: أن ما في معناه مثله، كما قال سفيان.
الثالثة: التفطن للتغليظ في هذا ونحوه، مع القطع بأن القلب لم يقصد معناه.
الرابعة: التفطن أن هذا لإجلال الله سبحانه.
стр. 192
فيه مسائل:
الأولى"النهي عن التسمي بملك الأملاك" أي لقوله: "إن أخنع اسم" إلخ.
الثانية"أن ما في معناه مثله كما قال سفيان" أي ما كان في معنى ملك الأملاك فهو مثله في النهي عنه كما مثل سفيان بن عيينة أحد الرواة بـ "شاهن شاه" وهو عبارة عن ملك الملوك عند العجم.
الثالثة "التفطن للتغليظ في هذا ونحوه مع القطع بأن القلب لم يقصده" أي أن التغليظ المذكور لمن تسمى بذلك ولو لم يقصد حقيقته لكون النهي مطلقا من غير فرق بين القاصد وغيره.
الرابعة"التفطن أن هذا لأجل الله سبحانه" أي أن هذا النهي لأجل الله سبحانه أن يسمى غيره بشيء لا يليق إلا به جل وعلا.
стр. 193
باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الإسم لأجل ذلك
...
باب احترام أسماء الله وتغيير الاسم لأجل ذلك
عن أبي شريح: أنه كان يكنى أبا الحكم؛ فقال له النبي ﷺ : "إن الله هو الحكم، وإليه الحكم" فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني، فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين فقال: "ما أحسن هذا فمالك من الولد؟ " قلت: شريح، ومسلم، وعبد الله. قال: "فمن أكبرهم؟ " قلت: شريح، قال: "فأنت أبو شريح"، رواه أبو داود وغيره.
فيه مسائل:
الأولى: احترام أسماء الله وصفاته ولو لم يقصد معناه.
الثانية: تغيير الاسم لأجل ذلك.
الثالثة: اختيار أكبر الأبناء للكنية.
стр. 194
فيه مسائل:
الأولى "احترام أسماء الله وصفاته ولو لم يقصد معناه" أي بترك تسمية المخلوق بها ولو لم يقصد معناه الخاص بالله.
الثانية"تغيير الاسم لأجل ذلك" أي كما غير التكنية بأبي الحكم إلى أبي شريح وقال: "إن الله هو الحكم".
الثالثة "اختيار أكبر الأبناء للكنية" أي لقوله: "فمن أكبرهم" قال: شريح. قال: "فأنت أبو شريح".
стр. 195
باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القران أو الرسول ـ الخ
...
باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول
وقول الله تعالي: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ "١١٠" الآية.
عن ابن عمر، ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم، وقتادة – دخل حديث بعضهم في بعض -: أنه قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائناً هؤلاء، أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء ـ يعني رسول الله ﷺ وأصحابه القرّاء ـ فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله ﷺ . فذهب عوف إلى رسول الله ﷺ ليخبره فوجد القرآن قد سبقه. فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله ﷺ وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله! إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب، نقطع به عنا الطريق. فقال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقاً بنسعة ناقة رسول الله ﷺ ، وإن الحجارة تنكب رجليه – وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب – فيقول له رسول الله ﷺ : ﴿أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ما يتلفت إليه وما يزيده عليه.
فيه مسائل:
الأولى: وهي العظيمة: أن من هزل بهذا فهو كافر.
الثانية: أن هذا هو تفسير الآية فيمن فعل ذلك كائناً من كان.
стр. 196
الثالثة: الفرق بين النميمة والنصيحة لله ولرسوله.
الرابعة: الفرق بين العفو الذي يحبه الله وبين الغلظة على أعداء الله.
الخامسة: أن من الأعذار ما لا ينبغي أن يقبل.
стр. 197
فيه مسائل:
الأولى"وهي العظيمة أن من هزل بهذا أنه كافر" أي لقوله: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ .
الثانية "أن هذا هو تفسير الآية فيمن فعل ذلك كائنا من كان" أي من استهزأ بالله وآياته ورسوله فقد دلت الآية على أنه كافر على أي حالة وقع ذلك وبأي فعل كان.
الثالثة "الفرق بين النميمة وبين النصيحة لله ولرسوله" أي أن ما ذكره عوف من كلام هؤلاء من النصيحة لا من النميمة لأنها نقل الحديث بين الناس على جهة الإفساد بينهم.
الرابعة "الفرق بين العفو الذي يحبه الله وبين الغلظة على أعداء الله" أي أنه لم يعف عن هؤلاء لكونهم يستحقون الغلظة وهي المناسبة في حقهم لا العفو الذي يحبه الله لكونه غير مناسب هنا.
الخامسة "أن من الاعتذار ما لا ينبغي أن يقبل" أي مثل اعتذار هؤلاء والسبب والله أعلم أنهم غير صادقين في ذلك.
стр. 198
باب قول الله تعالى ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ﴾ الاية
...
باب
في قول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ "١١١" الآية.
قال مجاهد: هذا بعملي وأنا محقوق به. وقال ابن عباس: يريد من عندي.
وقوله: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي﴾ "١١٢" قال قتادة: على علم مني بوجوه المكاسب. وقال آخرون: على علم من الله أني له أهل. وهذا معنى قول مجاهد: أوتيته على شرف.
وعن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى. فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكاً، فأتى الأبرص، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به قال: فمسحه، فذهب عنه قذره، وأعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل أو البقر ـ شك إسحاق ـ فأعطي ناقة عشراء، وقال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأقرع، فقال أي شيء أحب إليك قال: شعر حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس
стр. 199
به فمسحه، فذهب عنه، وأعطي شعراً حسناً، فقال: أي المال أحب إليك؟ قال: البقر، أو الإبل، فأعطي بقرة حاملاً، قال: بارك الله لك فيها. فأتى الأعمى، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري؛ فأبصر به الناس، فمسحه، فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والداً؛ فأنتج هذان وولد هذا، فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم، قال: ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته. فقال: رجل مسكين، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال، بعيراً أتبلغ به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة. فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيراً، فأعطاك الله المال؟ فقال: إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر، فقال: إن كنت كاذباً فصيّرك الله إلى ما كنت. قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، وردّ عليه مثل ما ردّ عليه هذا، فقال: إن كنت كاذباً فصيّرك الله إلى ما كنت. وأتى الأعمى في صورته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك. أسألك بالذي ردّ عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: كنت أعمى فردّ الله إليَّ بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله. فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك" أخرجاه.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير الآية.
стр. 200
الثانية: ما معنى: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ "١١٣".
الثالثة: ما معنى قوله: ﴿أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي﴾ "١١٣) .
الرابعة: ما في هذه القصة العجيبة من العبر العظيمة.
стр. 201
فيه مسائل:
الأولى "تفسير الآية" أي قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا﴾ الآية.
الثانية "ما معنى قوله: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ " أي هذا بعملي وأنا محقوق به.
الثالثة "ما معنى قوله: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ " أي على علم مني بوجوه المكاسب.
الرابعة "ما في هذه القصة العجيبة من العبر" أي قصة هؤلاء الثلاثة فإن الأولين جحدا نعمة الله فحل عليهما ما حل من سخط الله والثالث اعترف بنعمة الله وشكرها فحصل له رضا الله عنه.
стр. 202
باب
قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ "١١٤" الآية.
قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبَّد لغير الله؛ كعبد عمر، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب.
وعن ابن عباس ﵁ في الآية قال: لما تغشاها آدم حملت، فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعاني أو لأجعلن له قرني أيل، فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن ـ يخوفهما ـ سِّمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتاً، ثم حملت، فأتاهما، فقال مثل قوله، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتاً، ثم حملت، فأتاهما، فذكر لهما فأدركهما حب الولد، فسمياه عبد الحارث فذلك قوله تعالى: ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا﴾ "١١٥" رواه ابن أبي حاتم.
وله بسند صحيح عن قتادة قال: شركاء في طاعته، ولم يكن في عبادته. وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً﴾ "١١٦" قال: أشفقا ألا يكون إنساناً، وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما.
فيه مسائل:
الأولى: تحريم كل اسم معبّد لغير الله.
стр. 203
الثانية: تفسير الآية.
الثالثة: أن هذا الشرك في مجرد تسمية لم تقصد حقيقتها.
الرابعة: أن هبة الله للرجل البنت السوية من النعم.
الخامسة: ذكر السلف الفرق بين الشرك في الطاعة، والشرك في العبادة
стр. 204
فيه مسائل:
الأولى"تحريم كل اسم معبد لغير الله" أي لما فيه من الإشراك مع الله في الربوبية.
الثانية"تفسير الآية" أي قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً﴾ أي سالما سويا ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ حيث عبداه لغير الله.
الثالثة"أن هذا الشرك في مجرد تسمية لم تقصد حقيقتها" أي أن التسمية بعبد الحارث إنما هو شرك بمجرد التسمية فقط ولم يقصد حقيقة ما أراده الشيطان من التعبيد له.
الرابعة"أن هبة الله للرجل البنت السوية من النعم" أي لما أنهما حلفا أن يشكرا الله إذا آتاهما صالحا أي سويا لا عيب فيه ولم يفرقا بين كونه ذكرا أو أنثى دل ذلك على أن هبة الله للإنسان البنت السوية من النعم خلافا لما اشتهر عند العرب من كراهة البنات.
الخامسة"ذكر السلف الفرق بين الشرك في الطاعة والشرك في العبادة" أي أن ما جرى بين الأبوين إن صح عنهما مجرد موافقة في التسمية فقط وهذا من شرك الطاعة وهو لا يصل إلى الشرك الأكبر ولم يقصدا حقيقة التعبيد للشيطان الذي هو
الشرك الأكبر وهذا من إظهار العذر للأبوين.
стр. 205
باب قول الله تعالى ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ الاية
...
باب
قول الله تعالى: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِه﴾ "١١٧" الآية
ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﵄ ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ﴾ يشركون. وعنه: سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز. وعن الأعمش: يدخلون فيها ما ليس منها.
فيه مسائل:
الأولى: إثبات الأسماء.
الثانية: كونها حسنى.
الثالثة: الأمر بدعائه بها.
الرابعة: ترك من عارض من الجاهلين الملحدين.
الخامسة: تفسير الإلحاد فيها.
السادسة: وعيد من ألحد.
стр. 206
فيه مسائل:
الأولى"إثبات الأسماء" أي لقوله: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ﴾ .
الثانية"كونها حسنى" أي لقوله: ﴿الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ .
الثالثة"الأمر بدعائه بها" أي لقوله: ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾ .
الرابعة"ترك من عارض من الجاهلين الملحدين" أي لقوله: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ﴾ .
الخامسة"تفسير الإلحاد فيها" أي الميل بها عن الصواب كتسميته بما لم يسم به نفسه واشتقاق أسماء المعبودات من أسمائه وتشبيهه بخلقه وجحد ما وصف وسمى به نفسه وغير ذلك.
السادسة"وعيد من ألحد" أي لقوله: ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .
стр. 207
باب لا يقال: السلام على الله
في الصحيح عن ابن مسعود ﵁ قال: كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان، فقال النبي ﷺ : "لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام".
فيه مسائل:
الأولى: تفسير السلام.
الثانية: أنه تحية.
الثالثة: أنها لا تصلح لله.
الرابعة: العلة في ذلك.
الخامسة: تعليمهم التحية التي تصلح لله.
стр. 208
فيه مسائل:
الأولى"تفسير السلام" أي أنه السالم من الآفات والنقائص والعيوب أو بمعنى الذي سلم عباده من أن يظلمهم.
الثانية"أنه تحية" أي لقوله: "كنا نقول: السلام على الله السلام على فلان".
الثالثة"أنها لا تصلح لله" أي لقوله: "لا تقولوا السلام على الله".
الرابعة"العلة في ذلك" أي لأن الله هو السلام فلا حاجة إلى أن يدعى له بذلك.
الخامسة "تعليمهم التحية التي تصلح لله" أي قوله: "التحيات لله" إلخ.
стр. 209
باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت
في الصحيح عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له".
ولمسلم: "وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه".
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن الاستثناء في الدعاء.
الثانية: بيان العلة في ذلك.
الثالثة: قوله: "ليعزم المسألة".
الرابعة: إعظام الرغبة.
الخامسة: التعليل لهذا الأمر.
стр. 210
فيه مسائل:
الأولى "النهي عن الاستثناء في الدعاء" أي لقوله: "لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت".
الثانية "بيان العلة" أي لأن الله لا مكره له.
الثالثة"قوله ليعزم المسألة" أي يجزم في سؤاله ربه ولا يعلق ذلك على المشيئة.
الرابعة"إعظام الرغبة" أي لقوله: "وليعظم الرغبة".
الخامسة"التعليل لهذا الأمر" أي لأن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه.
стр. 211
باب لا يقول: عبدي وأمتي
في الصحيح عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضىء ربك، وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي، وغلامي".
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن قول: عبدي وأمتي.
الثانية: لا يقول العبد: ربي، ولا يقال له: أطعم ربك.
الثالثة: تعليم الأول قول: فتاي وفتاتي وغلامي.
الرابعة: تعليم الثاني قول: سيدي ومولاي.
الخامسة: التنبيه للمراد، وهو تحقيق التوحيد حتى في الألفاظ.
стр. 212
فيه مسائل:
الأولى "النهي عن قول عبدي وأمتي" أي لقوله: "لا يقل أحدكم" لأن العبيد عبيد الله والإماء إماء الله.
الثانية "لا يقول العبد ربي ولا يقال له أطعم ربك" أي لقوله: "لا يقل أحدكم أطعم ربك" لأن الرب على الإطلاق هو الله وهذا النهي كله من باب الأدب لا من باب التحريم لورود ما يدل على جوازه.
الثالثة "تعليم الأول قول فتاي وفتاتي وغلامي" أي تعليم الذي نهي عن قول عبدي وأمتي أن يقول فتاي وما ذكر معه.
الرابعة"تعليم الثاني قول سيدي ومولاي" أي تعليم الذي نهي أن يقول أطعم ربك قول سيدي ومولاي.
الخامسة"التنبيه للمراد وهو تحقيق التوحيد حتى في الألفاظ" أي أن النهي عن هذه الألفاظ من باب تحقيق التوحيد في الألفاظ.
стр. 213
باب ٥٤ لا يرد من سأل بالله
...
باب لا يرد من سأل الله
عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى ترون أنكم قد كافأتموه". رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح.
فيه مسائل:
الأولى: إعاذة من استعاذ بالله.
الثانية: إعطاء من سأل بالله.
الثالثة: إجابة الدعوة.
الرابعة: المكافأة على الصنيعة.
الخامسة: أن الدعاء مكافأة لمن لم يقدر إلا عليه.
السادسة: قوله: "حتى ترون أنكم قد كافأتموه".
стр. 214
فيه مسائل:
الأولى"إعاذة من استعاذ بالله" أي أنه يكف عنه تعظيما للمستعاذ به وهو الله.
الثانية "إعطاء من سأل بالله" أي تعظيما للمسؤول به إذا لم يكن على المسؤول ضرر وإلا ففي الحديث: "لا ضرر ولا ضرار".
الثالثة"إجابة الدعوة" أي لقوله: "ومن دعاكم فأجيبوه" وهذا إذا لم يكن ثم مانع من الإجابة.
الرابعة"المكافأة على الصنيعة" أي لقوله: "ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه".
الخامسة"أن الدعاء مكافأة لمن لم يقدر إلا عليه" أي لقوله: "فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له".
السادسة"قوله: "حتى ترون أنكم قد كافأتموه" " أي بمعنى تعلموا على رواية من رواه بفتح التاء، وبمعنى تظنوا على رواية من رواه بضمها.
стр. 215
باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة". رواه أبو داود.
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن أن يسأل بوجه الله إلا غاية المطالب.
الثانية: إثبات صفة الوجه.
следующие страницы →