← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 759

المفصل في صنعة الإعراب

الزمخشري

Полный текст (498 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الفصل التاسع: الحال شبه المفعول والظرف: شبه الحال بالمفعول من حيث أنها فضلة مثله جاءت بعد مضي الجملة. ولها بالظرف شبه خاص من حيث أنها مفعول فيها ومجيئها لبيان هيأة الفاعل أو المفعول وذلك قولك ضربت زيداً قائماً تجعله حالاً من أيهما شئت وقد تكون منهما ضربةً على الجمع والتفريق كقولك لقيته راكبين. قال عنترة: متى ما تلقني فردين ترجف ... روانف أليتيك وتستطارا

стр. 72

ولقيته مصعداً ومنحدراً. عوامل الحال: والعامل فيها إما فعل وشبهه من الصفات؛ أو معنى فعل كقولك فيهاب زيد مقيماً، وهذا عمرو منطلقاً، وما شأنك قائماً، وما لك واقفاً، وفي التنزيل: " وهذا بعلي شيخاً "،و " فما لهم عن التذكرة معرضين "؛ وليت ولعل وكأن ينصبها أيضاً لما فيها من معنى الفعل، فالأول يعمل فيها متقدمً ومتأخراً ولا يعمل فيها الثاني إلا متقدماً. وقد منعوا في مررت راكباً بزيد أن يجعل الراكب حالاً من المجرور. وقد يقع المصدر حالاً كما تقع الصفة مصدراً في قولهم قم قائماً، وقوله: ولا خارجاً من في زور كلام وذلك قتلته صبراً، ولقيته فجاءه وعياناً كفاحاً، وكلمته مشافهة، وأتيته ركضاً وعدواً ومشياً، وأخذت عنه سمعاً، أي مصبوراً ومفاجئاً ومعايناً. وكذلك البواقي وليس عند سيبويه بقياس وأنكر اتانا رجلة وسرعة، وأجازه

стр. 73

المبرد في كل ما دل عليه الفعل. والأسم غير الصفة والمصدر بمنزلتها في هذا الباب، تقول هذا بسراً أطيب منه رطباً، وجاء البر قفيزين وصاعين، وكلمته فاه إلى في، وبايعته يداً بيد، وبعت الشاء شاة ودرهما، وبينت له حسابه بابا بابا. تنكير الحال: ومن حقها أن تكون نكرة، وذو الحال معرفة. وأما ارسلها العراك، ومررت به وحده، وجاؤا قضهم بقضيضهم، وفعلته جهدك وطاقتك، فمصادر قد تكلم بها على نية وضعها في موضع مالا تعريف فيه، كما وضع فاه إلى في موضع شفاهاً، وعنى معتركة، منفرداً وقاطبة وجاهداً. ومن الأسماء المحذور بها حذو هذه المصادر قولهم مررت بهم الجماء الغفير. وتنكير ذي الحال قبيح إلا إذا قدمت عليه كقوله: لعزة موحشاً طلل قديم

стр. 74

الحال المؤكدة: والحال المؤكدة هي التي تجيء على إثر جملة عقدها من اسمين لا عمل لهما لتوكيد خبرها وتقرير مؤداه ونفي الشك عنه، وذلك قولك ريد أبوك عطوفاً، وهو زيد معروفاً، وهو الحق بيناً، ألا تراك حققت بالعطوف الأبوة، وبالمعروف والبين أن الرجل زيد وأن الأمر حق، وفي التنزيل: " وهو الحق مصدقاً لما بين يديه " وكذلك أنا عبد الله آكلا كما يأكل العبيد، فيه تقرير للعبودية وتحقيق لها. وتقول أنا فلان بطلاً شجاعاً وكريماً جواداً فتحقق ما أنت متسم به وما هو ثابت لك في نفسك، ولو قلت زيد أبوك منطلقاً أو أخوك أحلت إلا إذا أردت التبني والصداقة. والعامل فيها أحق أو أثبت مضمراً. الجملة الحالية: والجملة تقع حالاً. ولا تخلو من أن تكون اسمية فعلية فإن كانت اسمية فالواو إلا ما شذ من قولهم كلمته فوه إلى في، وما عسى ان يعثر عليه في الندرة. وأما لقيته عليه جبة وشي، فمعناه مستقرة عليه جبة وشي. وإن كانت فعلية لم تخل من أن يكون فعلها مضارعاً أو ماضياً. فإن كان مضارعاً لم يخل من أن يكون مثبتاً أو منفياً. فالمثبت بغير واو: وقد جاء في المنفي الأمران. وكذلك في الماضي. ولا بد معه من قد ظاهرة أو مقدرة. ويجوز إخلاء هذه الجملة عن الراجع إلى ذي الحال إجراء لها مجرى الظرف لانعقاد الشبه بين الحال وبينه، تقول أتيتك وزيد قائم، ولقيتك الجيش قادم، وقال: وقد أغتدي والطير وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل

стр. 75

إضمار عامل الحال: ومن انتصاب الحال بعامل مضرم قولهم للمرتحل راشداً مهدياً ومصاحباً معاناً بإضمار إذهب وللقادم مأجوراً مبروراً أي رجعت. وإن أنشدت شعراً أو حدثت حديثاً قلت صادقاً، بإبضمار قال. وإذا رأيت من يتعرض لآمر قلت متعرضاً لعنن لم يعنه، أي دنا منه متعرضاً. ومنه أخذته بدرهم فصاعداً أو بدرهم فزائداً، أي فذهب الثمن صاعداً أو زائداً. ومنه أتميميا مرة وقيسياً أخرى، كأنك قلت أتحول. ومنه قوله تعالى: " بلى قادرين " أي نجمعها قادرين. التمييز تعريفه: ويقالك له التبين والتفسير هو رفع الإبهام في جملة أو مفرد بالنص على أحد محتملاته. فمثاله في الجملة طاب زيد نفساً، وتصبب الفرس عرقاً، وتفقأ شحماً وأبرحت جاراً، وامتلآ الإناء ماء، وفي التنزيل: " واشتعل الرأس شيباً " " وفجرنا الأرض عيونا "، " ومن أحسن قولا "، " ومن أصدق من الله حديثاً ". ومثاله في المفرد عندي راقود خلا، ورطل زيتاً، ومنوان عسلاً، وقفيزان براً، وعشرون درهماً، وثلاثون ثوباً، وملأ الإناء عسلاً،

стр. 76

وعلى التمرة مثلها زبداً وما في السماء. وضع كف سحاباً. وشبه المميز بالمفعول أن موقعه في هذه الأمثلة كموقعه في ضرب زيد عمراً وفي ضارب زيداً وضاربان زيداً وضاربون زيداً وضرب زيدٍ عمراً. عوامل التمييز: ولا ينتصب المميز عن مفرد إلا عن نام. والذي يتم به أربعة أشياء التنوين ونون التثنية ونون الجمع والإضافة. وذلك على ضربين زائل ولازم. فالزائل التمام بالتنوين ونون التثنية لأنك تقول عندي رطل زيتٍ، ومنوا سمن. واللازم التمام بنون الجمع والإضافة لأنك لا تقول كلأ عسل ولا مثل زبد ولا عشرو درهم. وتمييز المفرد أكثره فيما كان مقداراً كيلاً كقفيزان أو وزناً كمنوان أن مساحةً كموضع كف او عدد كعشرون أو مقياساً كملؤه ومثلها. وقد يقع فيما ليس إياها نحو قولهم ويحه رجلاً، ولله دره فارساًن وحسبك به ناصراً. تقديم المميز وتأخيره عن عامله: ولقد أبى سيبويه تقدم المميز على عامله. وفرق أبو العباس بين النوعين فأجاز نفساً طاب زيد، ولم يجز لي سمناً منوان. وزعم أنه رأي المازني. وأنشد قول الشاعر: أتهجر ليلي بالفراق حبيبها ... وما كان نفساً بالفراق تطيب

стр. 77

أصل التمييز: واعلم أن هذه المميزات عن آخرها أشياء مزالة عن أصلها. ألا تراها إذا رجعت إلى المعنى متصفةً بما هي منتصبة عنه ومنادية. على أن الأصل عندي زيت رطل، وسمن منوان، ودراهم عشرون، عسل ملء الإناء، وزبد مثل التمرة، وسحاب موضع كف. وكذلك الأصل وصف النفس بالطيب، والعرق بالتصبب، والشيب بالإشتعال، وأن يقال طابت نفسه، وتصبب عرقه، واشتعل شيب رأسي. لأن الفعل في الحقيقة وصف في الفاعل. السبب في هذه الإزالة قصدهم إلى ضرب من المبالغة والتأكيد.

стр. 78

الفصل العاشر: الإستثناء أنواع المستثنى: المستثنى في إعرابه على خمسة أضرب. أحدها منصوب أبداً وهو على ثلاثة أوجه: ما استثني بإلآ من كلام موجب وذلك جاءني القوم إلا زيداً، وبعدا وخلا بعد كل كلام. وبعضهم يجر بخلا وقيل بهما، ولم يورد هذا القول سيبويه ولا المبرد. فأما ما عدا وما خلا فالنصب ليس إلا. وكذلك ليس ولا يكون. وذلك جاءني القوم أو ما جاءني عدا زيداً وخلا زيداً ومن عدا زيداً وما خلا زيداً. قال لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيمٍ لا محالة زائل

стр. 79

وليس زيداً ولا يكون زيداً. وهذه أفعال مضمر فاعلوها. وما قدم من المستثنى كقولك ما جاءني إلا أخاك أحد قال الكميت: وما لي إلا آل أحمد شيعة ... ومالي إلا مذهب الحق مذهب وما كان استثناؤه منقطعاً كقولك ما جاءني إلا حماراً وهي اللغة الحجازية. ومنه قوله : " لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم "، وقولهم ما زاد إلا ما نقص وما نفع إلا ما ضر. والثاني جائز فيه النصب والبدل وهو المستثنى من كلام تامر غير موجب كقولك ما جاءني أحد إلا زيداً وإلا زيد. وكذلك إذا كان المستثنى منه منصوباً أو مجروراً.

стр. 80

والاختيار البدل قال الله تعالى: " ما فعلوه إلا قليل منهم ". وأما قوله : " إلا أمرأتك " فيمن قرأ بالنصب فمستثنى من قوله تعالى: " فأسر بأهلك ". والثالث مجرور أبداً وهو ما استثنى بغيرٍ وحاشاً وسوى وسواه. والمبرد يجيز النصب بحاشا. والرابع جائز فيه الجر والرفع وهو ما استثني بلا سيما وقول امرئ القيس: ولا سيما يوم بدارة جلجل يروى مجروراً ومرفوعاً وقد روي فيه النصب. والخامس جار على إعرابه قبل دخول كلمة الإستثناء وذلك ما جاءني إلا

стр. 81

زيد، وما رأيت إلا زيداً وما مررت إلا بزيد. والمشبه بالمفعول منها هو الأول والثاني في أحد وجهيه وشبهه به لمجيئه فضلة. وله شبه خاص بالمفعول معه لأن العامل فيه بتوسط حرف. حكم غير: وحكم غير في بالإعراب حكم الأسم الواقع بعد إلا تنصبه في الموجب والمنقطع وعند التقديم وتجيز فيه البدل والنصب في غير الموجب. وقالوا إنما عمل فيه المتعدي لشبهه بالظرف لإبهامه. الشبه في المعنى بين إلا وغير: واعلم أن إلا وغيراً يتقارضان ما لكل واحد منهما. فالذي لغير في أصله أن يكون وصفاً يمسه إعراب ما قبله، ومعناه المغايرة وخلاف المماثلة. ودلالته عليها من جهتين: من جهة الذات ومن جهة الصفة. تقول مررت برجل غير زيد، قاصداً إلى أن مرورك كان بإنسان آخر أو بمن ليست صفته صفته، وفي قوله : " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله "، الرفع صفة للقاعدون والجر صفة للمؤمنين والنصب على الإستثناء. ثم دخل على إلا في الإستثناء وقد دخل عليه إلا في الوصفية. وفي التنزيل: " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ". أي غير الله. ومنه قوله: وكل آخٍ مفارقة أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان

стр. 82

ولا يجوز اجراؤه مجرى غير إلا تابعاً، لو قلت: لو كان فيهما إلا الله كما تقول لو كان فيهما غير الله لم يجز. وشبهه سيبويه بأجمعون. وتقول ما جاءني من أحد إلا عبد الله وما رأيت من أحد إلا زيداً ولا أحد فيها إلا عمرو فتحمل البدل على محل الجار والمجرور لا على اللفظ، وتقول ليس زيد بشيء إلا شيئاً لا يعبأ به. قال طرفة: أبني لبينى لستم بيدٍ ... إلا يداً ليست لها عضد

стр. 83

وما زيد بشيءٍ لا يعباً به بالرفع لا غير. حكم تقديم المستثنى على صفة المستثنى منه: وإن قدمت المستثنى على صفة المستثنى منه ففيه طريقان: أحدهما وهو اختيار سيبويه أن لا تكترث للصفة وتحمله على البدل. والثاني أن تنزل تقديمه على الصفة منزلة تقديمه على الموصوف، وذلك قولك ما أتاني أحد إلا أبوك خير من زيد، وما مررت بأحد إلا عمرو خيرٍ من زيد، أو تقول إلا أباك وإلا عمراً. حمم تثنية المستثنى: وتقول في تثنية المستثنى ما أتاني إلا زيداً إلا عمراً أو إلا زيداً إلا عمرو ترفع الذي أسندت إليه الفعل وتنصب الآخر. وليس لك أن ترفعه لأنك لا تقول تركوني إلا عمرو. وتقول ما أتاني إلا عمراً إلا بشراً أحد، منصوبين لأن التقدير ما أتاني إلا عمراً أحد إلا بشر، على إبدال بشر من أحد فلما قدمته نصبته. الفعل المستثنى: وإذا قلت ما مررت بأحد إلا زيد خير منه كان ما بعد إلا جملة ابتدائية واقعة صفة لأحد، وإلا لغو في اللفظ معطية في المعنى فائدتها جاعلة زيداً خيراً من جميع من مررت بهم. وقد أوقع الفعل موقع الأسم المستثنى في قولهم نشدتك بالله إلا فعلت، والمعنى ما أطلب منك إلا فعلك؛ وكذلك أقسمت عليك غلا فعلت. وعن ابن عباس: بالإيواء والنصر إلا جلستم. وفي حديث عمر: عزمت عليك لما ضربت كاتبك سوطاً بمعنى إلا ضربت. حذف المستثنى: والمستثنى يحذف تخفيفاً وذلك قولهم ليس إلا وليس غير.

стр. 84

الفصل الحادي عشر: الخبر والاسم في بابي كان وإن لما شبه العامل في البابين بالفعل المتعدي شبه ما عمل فيه بالفاعل والمفعول. ويضمر العامل في خبر كان في مثل قولهم الناس مجزيون بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر، والمرء مقتول بما قتل به أن خنجراً فخنجر وإن سيفاً فسيف، أي إن كان عمله خيراً فجزاؤه خير وإن كان شراً فجزاؤه شر. والرفع أحسن في الآخر ومنهم من يرفعهما ويضمر الرافع أي أن كان معه خنجر فالذي يقتل به خنجر قال النعمان بن المنذر: قد قيل ذلك إن حقاً وإن كذباً

стр. 85

ومنه الإطعام ولو تمراً وائتني بدابة ولو حماراً. وإن شئت رفعت بمعنى ولو يكون تمر وحمار، ادفع الشر ولو إصبعاً. ومنه أما أنت منطلقاً انطلقت، والمعنى لأن كنت منطلقاً، وما مزيدة معوضة من الفعل المضمر. ومنه قول الهذلي: أبا خراشة أما أنت ذا نفر وروى قوله:

стр. 86

إما أقمت وأما أنت مرتحلاً ... فالله يكلأ ما تأتي وما تذرا بكسر الأول فتح الثاني. النصوب بلا التي لنفي الجنس حكم اسم لا هي كما ذكر محمولة على إن فلذلك نصب بها الأسم ورفع الخبر، وذلك إذا كان المنفي مضافاً كقولك لا غلام رجل أفضل منه، ولا صاحب صدق موجود؛ أو مضارعاً له كقولك لا خيراً منه قائم هنا، ولا حافظاً للقرآن عندك، ولا ضارباً زيداً في الدار، ولا عشرين درهماً لك. فإذا كان مفرداً فهو مفتوح وخبره مرفوع كقولك لا رجل أفضل منك، ولا أحد خير منك. ويقول المستفتح ولا إله غيرك. وأما قوله: لا نسب اليوم ولا خلة

стр. 87

فعلى إضمار فعل، كأنه قال ولا أرى خلة كما قال الخليل في قوله: ألا رجلاً جزاءه الله خيراً كأنه قال ألا ترونني رجلاً وزعم يونس أنه نون مضطراً. وحقه أن يكون نكرة. قال سيبويه واعلم أن كل شيء حسن لك أن تعمل فيه رب، حسن لك أن تعمل فيه لا. وأما قول الشاعر:

стр. 88

لا هيثم الليلة للمطي وقول ابن الزبير الأسدي: أرى الحاجات عند أبي خبيب ... نكدن ولا أمية بالبلاد

стр. 89

وقولهم لا بصرة لكم وقضية، ولا أبا حسن لها، فعلى التنكير. وأما لا سيما زيد فمثل لا مثل زيد. وتقول لا أب لك. قال نهار بن توسعة اليشكري: أبي الإسلام لا أب لي سواه ... إذا افتخروا بقيسٍ أو تميم ولا غلامين لك ولا ناصرين لك. وأما قولهم لا أبا لك ولا غلامي لك ولا ناصري لك فمشبه في الشذوذ بالملامح والمذاكير ولدن غدوة. وقصدهم فيه إلى الإضافة وإثبات الألف وحذف النون لذلك، وإنما أقحمت اللام المضيفة توكيداً للإضافة. لأألا تراهم لا يقولون لا أبا فيها، ولا رقيبلأ عليها، ولا مجيري منها، وقضاء من حق المنفي في التنكير بما يظهر بها من

стр. 90

صورة الإنفصال. وقد شبهت في أنها مزيلة ومؤكدة بتيم الثاني في يا تيم تيم عدي. والفرق بين المنفي في هذه اللغة وبينه وبين الأولى أنه في هذا معرب وفي تلك مبني، فإذا فصلت فقلت لا يدين بها لك ولا أب فيها لك، امتنع الحذف والإثبات عند سيبويه وأجازهما يونس. وإذا قلت لا غلامين ظريفين لك لم يكن بد من إثبات النون في الصفة والموصوف. حكم صفة اسم لا: وفي صفة المفرد وجهان أحدهما أن يبنى معه على الفتح كقولك لا رجل ظريف فيها، والثاني أن تعرب محموله على لفظه أو محله كقولك لا رجل ظريفاً فيها أو ظريف، وإن فصلت بينهما أعربت. وليس في الصفة الزائدة عليها إلا الإعراب، فإن كررت المنفي جاز في الثاني الإعراب والبناء وذلك قولك لا ماء ماءً بارداً، وإن شئت لم تنون. حكم معطوف اسم لا: وحكم المعطوف حكم الصفة إلا في البناء. قال: فلا أب وابناً مثل مروان وابنه

стр. 91

وقال: لا أم لي إن كان ذاك ولا أب

стр. 92

وان تعرف فالحمل على المحل لا غير كقولك لا غلام لك ولا العباس. حكمه إذا كرر: ويجوز رفعه إذا كرر قال تعالى: " فلا رفث ولا فسوق "، وقال: " لا بيع فيه ولا خلة ". فإن جاء مفصولاً بينه وبين لا أو معرفة وجب الرفع والتكرير كقولك لا فيها رجل ولا امرأة، ولا زيد فيها ولا عمرو. وقولهم لا نولك أن تفعل كذا كلام موضوع موضع لا ينبغي لك أن تفعل كذا وقوله: وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا ... حياتك لا نفع وموتك فاجع وقوله: قضت وطراً واسترجعت ثم آذنت ... ركائبها أن لا إلينا رجوعها

стр. 93

ضعيف لا يجيء إلا في الشعر. وقد أجاز المبرد في السعة أن يقال لا رجل في الدار ولا زيد عندنا. إعراب لا حول ولا قوة إلا بالله: وفي لا حول ولا قوة إلا بالله ستة أوجه: أن تفتحهما، وأن تنصب الثاني، وأن ترفعه، وأن ترفعهما، وأن ترفع الأول على أن لا بمعنى ليس، أو على مذهب أبي العباس وتفتح الثاني، وأن تعكس هذا. حذف اسم لا: وقد حذف المنفي في قولهم لا عليك أي لا بأس عليك.

стр. 94

الفصل الثاني عشر: خبر ما ولا المشبهتين بليس هذا التشبيهب لغة أهل الحجاز. وأما بنو تميم فيرفعون ما بعدهما على الإبتداء، ويقرؤن: ما هذا بشر، إلا من درى كيف هي في المصحف. فإذا انتقض النفي بإلا أتقدم الخبر بطل العمل فقيل: ما زيد إلا منطلق، ولا رجل إلا أفضل منك، وما منطلق زيد، ولا أفضل منك رجل. ودخول الباء في الخبر نحو قولك ما زيد بمنطلق إنما يصح على لغة أهل الحجاز لأنك لا تقول زيد بمنطلق. لات: لات وهي لا التي يكسعونها بالتاء وهي المشبهة بليس بعينها ولكنهم أبوا إلا أن يكون المنصوب بها حيناً. قال الله تعالى: " ولات حين مناص " أي ليس الحين حين مناص.

стр. 95

النوع الرابع المجرورات لا يكون الأسم مجروراً إلا ب الإضافة وهي المقتضية للجر، كما أن الفاعلية والمفعولية هما المقتضيان للرفع والنصب. والعامل ههنا غير المقتضي كما أن ثمة، وهو حرف الجر أو معناه في نحو قولك مررت بزيد، وزيد في الدار، وغلام زيد، وخاتم فضة. الإضافة وإضافة الأسم للأسم على ضربين: معنوية ولفظية. فالمعنوية ما أفاد تعريفاً كقولك دار عمرو، أو تخصيصاً كقولك غلام رجل. ولا تخلو في الأمر العام من أن تكون بمعنى اللام كقولك مال زيد وأرضه وأبوه وابنه وسيده وعبده، أو بمعنى من كقولك خاتم فضة وسوار ذهب وباب ساج. واللفظية أن تضاف الصفة إلى مفعولها في قولك هو ضارب يد، وراكب فرس، بمعنى ضارب زيداً وراكب فرساً؛ وإلى فاعلها كقولك زيد حسن الوجه ومعمور الدار، وهند جاثلة الوشاح، بمعنى حسن وجهه ومعمورة داره وجائل وشاحهها. ولا تفيد إلا تخفيفاً في اللفظ والمعنى كما هو قبل الإضافة. ولا ستواء الحالين وصف النكرة بهذه الصفة مضافة كما وصف بها مفصولة في قولك مررت برجل حسن الوجه وبرجل ضارب أخيه.

стр. 96

تجريد المضاف من التعريف: وقضية الإضافة المعنوية ان يجرد لها المضاف من التعريف وما تقبله الكوفيون من قولهم الثلاثة الأثواب والخمسة الدراهم فبمعزل عند أصحابنا عن القياس واستعمال الفصحاء. قال الفرزدق: فسما وأدرك خمسة الأشبار وقال ذو الرمة:

стр. 97

ثلاث الأثافي والديار البلاقع وتقول في اللفظية مررت بزيد الحسن الوجه، وبهند الجائلة الوشاح، هما الضاربا زيد، وهم الضاربو زيد. قال الله تعالى: " والمقيمي الصلاة "، ولا تقول الضارب زيد، لأنك لا تفيد فيه خفة بالإضافة كما أفدتها في المثنى والمجموع، وقد أجازه الفراء. وأما الضارب الرجل فمشبه بالحسن الوجه. المضاف إلى ضمير متصل: وإذا كان المضاف إليه ضميراً متصلاً جاء ما فيه تنوين أو نون وما عدم واحداً منهما شرعاً في صحة الإضافة. لأنهم لما رقضوا يوجد فيه التنوين أو النون أن يجمعوا بينه وبين الضمير المتصل جعلوا ما لا يوجد فيه له تبعاً فقالوا الضاربك والضارباتك والضاربي بالضارباتي، كما قالوا لضارباك والضارباك والضاربوك والضاربي كما قال عبد الرحمن بن حسان: أيها الشاتمي ليحسب مثلي ... إنما أنت في الضلال تهيم

стр. 98

وقوله: هم الآمرون الخير والفاعلونه مما لا يعمل عليه. الإضافة إلى غير ومثل وشبه: وكل اسم معرفة يتعرف به ما أضيف إليه إضافة معنوية، إلا أسماء توغلت في إبهامها فهي نكرات وإن أضيفت إلى المعارف، وهي نحو غير

стр. 99

ومثل وشبه. ولذلك وصفت بها النكرات فقيل مررت برجل غيرك ومثلك وشبهك ودخل عليها رب قال: يا رب مثلك في النساء غريرةٍ اللهم إلا إذا شهر المضاف بمغايرة المضاف إليه كقوله : " غير المغضوب عليهم "، أو بمماثلته. أنواع الأسماء المضافة: والأسماء المضافة إضافة معنوية على ضربين: لازمة للإضافة وغير لازمة لها. فاللازمة على ضربين: ظروف وغير ظروف. فالظروف نحو فوق وتحت وأمام وقدام وخلف ووراء وتلقاء وتجاه وحذاء وعند ولدن ولدى وبين ووسط وسوى ومع ودون. وغير الظروف نحو مثل وشبه وغير وبيدٍ وقيد وقداً وقاب وقيسٍ وأي وبعض وكل وكلا وذو مؤنثة ومثناء ومجموعة وأولو

стр. 100

وأولات وقد وقط وحسب. وغير اللازمة نحو ثوب وفرس ودار وغيرها مما يضاف في حال دون حال. حكم أي: وأي اضافته إلى اثنين فصاعداً إذا أضيف إلى المعرفة كقولك أي الرجلين وأي الرجال. عندك، وأيهما وأيهم وأي من رأيت أفضل، وأي الذين لقيت أكرم. وأما قولهم أيي وايك كان شراً فأخزاه الله، فكقولك اخزي الله الكاذب مني ومنك وهو بين وبينك، والمعنى أينا ومنا وبيننا. قال العباس بن مردس: فأيي ما وأيك كان شراً ... فقيد إلى المقامة لا يراها واذا أضيف إلى النكرة أضيف إلى الواحد والإثنين والجماعة كقولك أي رجل وأي رجلين وأي رجال، ولا تقول أيا ضربت وبأي مررت إلا حيث جرى ذكر ما هو بعض منه كقوله : " أياً ما تدعوا فله الأسماء

стр. 101

الحسنى " ولا ستيجابه الإضافة عوضوا منها توسيط المقحم بينه وبين صفته في النداء. حكم كلا: وحق ما يضاف إليه كلا أن يكون معرفة ومثنى أو ما هو في معنى المثنى، كقوله: فإن الله يعلمني ووهباً ... ويعلم أن سيلقاه كلانا وقوله: إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل

стр. 102

ونظيره " عوان بين ذلك ". ويجوز التفريق في الشعر كقولك كلا زيد وعمرو. وحكمه إذا أضيف إلى الظاهر أن يجري مجرى عصا ورحا، تقول جاءني كلا الرجلين، ورأيت كلا الرجلين، ومررت بكلا الرجلين. وإذا أضيف إلى المضمر أن يجري مجرى المثنى على ما ذكر. ومن العرب من يقر آخره على الألف في الوجهين. حكم إضافة أفعل التفضيل: وأفعل التفضيل يضاف إلى نحو ما يضاف إليه أي، تقول هو أفضل الرجلين وأفضل القوم، وتقول هو أفضل رجل، وهما أفضل رجلين، وهم أفضل رجال، والمعنى في هذا إثبات الفضل على الرجال إذا فضلوا رجلاً رجلاً واثنين اثنين وجماعة جماعة. وله معنيان: أحدهما أن يراد أنه زائد على المضاف إليهم في الخصلة هو وهم فيها شركاء، والثاني أن يؤخذ مطلقاً له الزيادة فيها إطلاقاً ثم يضاف لا للتفضيل على المضاف إليهم لكن لمجرد التخصيص، كما يضاف ما لا تفضيل فيه وذلك نحو قولك الناقص والأشج أعدلا بني مروان، كأنك قلت عادلا بني مروان. فأنت على الأول يجوز لك توحيده في التثنية والجمع وأن لا تؤنثه قال الله تعالى: " ولتجدنهم أحرص الناس على حياة "، وعلى الثاني ليس لك إلا أن تثنيه وتجمعه تؤنثه وقد اجتمع الوجهان في قوله ﵇ " ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً الموطؤن أكنافاً الذينب يألفون ويؤلفون ألا

стр. 103

أخبركم بأبغضكم إلي وأبعدكم مني مجالس يوم القيامة أساوئكم أخلاقاً الثرثارون المتفيهقون ". وعلى الوجه الأول لا يجوز أن تقول يوسف أحسن أخوته، لأنك لما أضفت الأخوة إلى ضميره فقد أخرجته من جملتهم من قبل أن المضاف حقه أن يكون غير المضاف إليه، ألا ترى أنك إذا قلت هؤلاء إخوة زيد في عداد المضافين إليه، وإذا خرج من جملتهم لم يجز إضافة أفعل الذي هو هو إليهم، لأن من شرطه إضافته إلى جملة هو بعضها. وعلى الوجه الثاني لا يمتنع. ومنه قول من قال لنصيب أنت أشعر أهل جلدتك كأنه قال أنت شاعرهم: إضافة الشيء إلى غيره: ويضاف الشيء إلى غيره بأدنى ملابسة بينهما كقول أحد حاملي الخشبة لصاحبه خذ طرفك وقال: إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرةٍ

стр. 104

أضاف الكوكب إليهم لجدها في عملها إذا طلع وقال: إذا قال قدني قال بالله حلفة ... لتغني عني ذا إنائك أجمعا لملابسة له في شربه وهو لساقي اللبن. امتناع إضافة الشيء إلى نفسه: والذي أبوه من إضافة الشيء إلى نفسه أن تأخذ الأسمين المعلقين على عين أو معنى واحد كالليث والأسد وزيد وأبي عبد الله والحبس والمنع ونظائرهن فتضيف أحدهما إلى الآخر فذلك بمكان من الإحالة. فأما نحو قولك جميع القوم وكل الدراهم وعين الشيء ونفسه فليس من ذلك. عدم جولز إضافة الموصوف إلى صفته: ولا يجوز إضافة الموضوف إلى صفته ولا الصفة إلى موصوفها وقالوا دار

стр. 105

الآخرة وصلاة الأولى ومسجد الجامع وجانب الغربي وبقلة الحمقاء على تأويل دار الحياة الآخرة وصلاة الساعة الأولى ومسجد الوقت الجامع وجانب المكان الغربي وبقلة الحبة الحمقاء وقالوا عليه سحق عمامة وجرد قطيفة وأخلاق ثياب وهل عندك جائبة خبر ومغربة خبر على الذهاب بهذه الأوصاف مذهب خاتم وسوار وباب ومائة لكونها ومحتملة مثلها ليلخص أمرها بالإضافة كفعل النابغة في إجراء الطير على العائذات بياناً وتلخيصاً لا تقديماً للصفة على الموصوف حيث قال: والمؤمن العائذات الطير يمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند

стр. 106

إضافة المسمى إلى اسمه: وقد أضيف المسمى إلى اسمه في نحو قولهم لقيته ذات مرة وذات ليلة ومررت به ذات يوم وداره ذات اليمين وذات الشمال وسرنا ذات صباح قال أنس بن مدركة الخثعمي: عزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسود من يسود وقال الكميت: إليكم ذوي آل النبي تطلعت ... نوازع من قلبي ظماء وألبب وقالوا في نحو قول لبيد: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر

стр. 107

وفي قول ذي الرمة: داعٍ يناديه باسم الماء مبغوم

стр. 108

وقوله: تداعين باسم الشيب في متثلمٍ أن المضاف يعنون الأسم مقحم خروجه ودخوله سواء وحكوا هذا حي زيد وأتيتك وحي فلان قائم وحي فلانة شاهد وأنشدوا:

стр. 109

يا قر إن إباك حي خويلدٍ ... قد كنت خائفة على الإحماق وعن الأخفش إنه سمع إعرابياً يقول في أبيات قالهن حي رباح بإقحام حي والمعنى هذا زيد وإن أباك خويلداً وقالهن رباح ومنه قول الشماخ: ونفيت عنه مقام الذئب

стр. 110

أي الذئب. إضافة أسماء الزمان والمكان: وتضاف أسماء الزمان إلى الفعل قال الله تعالى: " هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم "، وتقول جئتك إذ جاء زيد، وآتيك:إذا احمر البسر، وما رأيتك منذ دخل الشتاء ومذ قدم الأمير. وقال: حنت نوار ولات هنا حنت
следующие страницы →