← Фикх общий

Фикх общий · id 7606

الحج والعمرة والزيارة

عبد الله بن محمد البصيري

Полный текст (289 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

٠بسم الله الرحمن الرحيم الحج والعمرة والزيارة حكم، فضائل، وصايا، نصائح، فوائد، آداب، منافع، توجيهات، مناسك، أحكام، تنبيهات، فتاوى جمع واختيار الدكتور عبد الله بن محمد البصيري " مقدمة " الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإنه لما كان الحج أحد أركان الإسلام وتأديته على الوجه الصحيح واجب على كل مسلم ومسلمة ولما كان للحج الكثير من الأحكام التي يجهلها الكثير من الناس فقد رأيت أن أؤلف كتاباً أجمع فيه كل ما يتعلق بالحج والعمرة والزيارة من الأحكام والفضائل والمناسك وكل ما يحتاجه الحاج، وقبل أن أبدأ بالتأليف جمعت الكثير من الكتب والرسائل والفتاوى والتنبيهات والتوجيهات التي كتبت عن الحج، وهي كثيرة، ونظرت فيها فإذا هي تتضمن فوائد عظيمة لا يستغني عنها الحاج وقد بذل مؤلفوها جهوداً كبيرة في تأليفها وقد انتفع بها المسلمون فجزاهم الله خيراً وأحسن ثوابهم، لكني بعد الاستقراء والنظر فيها لم أجد فيها كتاباً جمع كل ما يتعلق بالحج والعمرة والزيارة وكل ما يحتاجه الحاج على نحو شامل جامع، بل رأيتها تكاد تنحصر في ثلاثة أقسام: القسم الأول منها -وهو الأكثر- هو ما يتعلق بالحج والعمرة وفضائلهما ومناسكهما وما فيهما من أحكام.

стр. 2

٧- شروط الحج: ١-الإسلام ٢-العقل ٣-البلوغ ٤-الحرية٥-الاستطاعة ٦-ويزاد في حق المرأة شرط سادس وهو وجود المحرم الذي يسافر معها إذ يحرم عليها السفر للحج وغيره بدون محرم لقول النبي صلي الله عليه وسلم:"لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم"١ متفق عليه. فضل الحج والعمرة ورد في فضل الحج والعمرة أحاديث كثيرة صحيحة منها: ما في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال:سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال:"الإيمان بالله ورسوله" قيل: ثم ماذا؟ قال:"الجهاد في سبيل الله" قيل: ثم ماذا؟ قال:"حج مبرور" ٢ متفق عليه. وروى البخاري عن عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال:"لكن أفضل من الجهاد حج مبرور "٣.وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"

стр. 3

١.وفيهما عنه –﵁ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:" العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" ٢.وعن عائشة ﵂ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ " ٣.وفي الصحيحين عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"عمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي" ٤.العمرة لغة: الزيارة. شرعاً: هي قصد بيت الله الحرام لأداء نسك مكون من الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير وأركان العمرة وواجباتها وأحكامها مثل الحج إلا الوقوف بعرفة وما يتبعه من إفاضة إلى المزدلفة فمنى فرمي جمار، وتختلف العمرة عن الحج في الميقات الزمني فالحج له زمن مخصوص لا يجوز في غيره، أما العمرة فتجوز في كل أيام السنة إلا أيام النحر الأربعة على الحاج، أما على غيره فتجوز عمرته فيها، أما عند أحمد والشافعي فلا تكره العمرة فيها.

стр. 4

حكم العمرة اختلف العلماء في حكمها على قولين: الأول: القول بوجوبها، وهو المشهور عن أحمد والشافعي وجماعة من أهل الحديث وغيرهم ﵏، ومن أدلتهم على ذلك: ما رواه أهل السنن وغيرهم عن أبي رزين العقيلي -وافد بني المنتفق- أنه أتى النبي صلي الله عليه وسلم فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة، فقال:"حج عن أبيك واعتمر" ١، صححه الترمذي، وقال أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثاً أجود من هذا ولا أصح منه. وبحديث عمر في رواية الدارقطني وفيه قال صلي الله عليه وسلم:"وتحج البيت وتعتمر" ٢.وبحديث عائشة أنها قالت: يا رسول الله هل على النساء من جهاد؟ قال:"عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة" ٣.واستأنسوا بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمرَةَ للهِ﴾ [البقرة:١٩٦] . الثاني: أنها سنة وليست بواجبة، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن الشافعي وأحمد، وقول أكثر أهل العلم، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن أدلة ذلك:

стр. 5

والقسم الثاني: هو ما يتعلق بالأخطاء التي تقع من بعض الحجاج والتنبيه عليها. والقسم الثالث: هو ما يتعلق بالفتاوى. وقد عزمت على تأليف كتاب أجمع فيه كل هذه الأمور وما يحتاجه الحاج على نحو جامع وشامل وفي ختام هذه الكلمة أكرر القول أني سبقت في هذا الموضوع والسبق والفضل فيه لغيري، وإن تكن لي من حسنة فهي الجمع والترتيب فجزاهم الله خيراً، وأسأل الله أن ينفعني وأن ينفع به إخواني المسلمين، إنه سميع عليم. هذا وقد جعلته في خمسة أقسام هي: القسم الأول: وصايا، نصائح، فوائد، آداب، منافع، توجيهات، تحذيرات. القسم الثاني: مناسك الحج والعمرة وصفتهما. القسم الثالث: زيارة المسجد النبوي وما فيها من أحكام وآداب. القسم الرابع: تنبيهات على أخطاء تقع من بعض الحجاج. القسم الخامس: الفتاوى. ١- تعريف الحج لغة: قصد الشيء المعظم وإتيانه. ٢- تعريف الحج شرعاً: الحج أحد أركان الإسلام الخمسة، وهو عبادة روحية اجتماعية،

стр. 6

بدنية مالية، ومعناه القصد إلى بيت الله الحرام بمكة المكرمة لأداء النسك فيه وفيما جاوره من الأماكن الشريفة. ٣- فرضية الحج: فرض الحج في السنة التاسعة أو العاشرة من الهجرة، وهذا ما ذهب إليه ابن القيم رحمه الله١، وقال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم ﵀:"فرض الحج سنة تسع من الهجرة عند أكثر أهل العلم وجزم به غير واحد من أهل التحقيق"٢. ٤- حكم الحج: فرض فرضه الله على عباده وهو أحد أركان الإسلام الخمسة، فرضه الله تعالى على أهل الإسلام بقوله سبحانه: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حجُّ البَيت مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيه سَبِيلاً وَمَنْ كَفَر فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِين﴾ [سورة آل عمران:٩٧] وقوله تعالى: ﴿الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [سورة البقرة١٩٣] وقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمرةَ للهِ﴾ [سورة البقرة:١٦٦] وقد جاءت السنة الصحيحة عن النبي صلي الله عليه وسلم بالتصريح بأنه أحد أركان

стр. 7

الإسلام ففي الصحيحين عن ابن عمر ﵄ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام" ١.وفي حديث جبريل في رواية عمر ﵁ عند مسلم أنه قال للنبي صلي الله عليه وسلم: ما الإسلام؟ قال:"أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً" ٢، وفي صحيح مسلم أيضاً عن أبي هريرة ﵁، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا" ٣، وأحاديث كثيرة -في الصحيحين وغيرهما- في هذا المعنى، وبفرضه كمل بناء الدين وتم بناؤه على أركانه الخمسة، وأجمع المسلمون على أنه ركن من أركان الإسلام، وفرضٌ من فروضه إجماعاً ضروياً، وهو من العلم المستفيض الذي توارثته الأمة خلفاً عن سلف. ٥ -أركان الحج: ١ -الإحرام ٢-الوقوف بعرفة ٣- طواف الزيارة ٤-السعي. ٦- واجبات الحج: ١-الإحرام من الميقات.٢-الوقوف بعرفة إلى الليل ٣-المبيت بمزدلفة-المبيت بمنى. ٥-الرمي ٦-الحلق أو التقصير ٧- طواف الوداع

стр. 8

حديث جابر –﵁ مرفوعاً: سئل -يعني النبي صلي الله عليه وسلم - عن العمرة: أواجبة هي؟ قال:"لا، وأن تعتمر خير لك" ١، صححه الترمذي. قلت: وأصح القولين -والله أعلم- هو القول بوجوبها، وذلك لكثرة الأدلة وقوتها وهو ما ذهب إليه الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ وغفر له- في كتابه التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة ص٨، حيث قال ﵀:وقد وردت أحاديث تدل على وجوب العمرة منها ثم ساق بعض الأدلة التي تدل على الوجوب. أركان العمرة: ثلاثة، هي١ - الإحرام٢- الطواف ٣- السعي. شروط العمرة: خمسة، هي:١- الإسلام.٢-العقل. ٣-البلوغ٤-الحرية٥-الاستطاعة. واجبات العمرة: اثنان، وهما:١-الإحرام من الميقات٢-الحلق أو التقصير. ولا يجب الحج والعمرة في العمر إلامرةواحدة، لقول النبي صلي الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"الحج مرة فمن زاد فهو تطوع"٢.

стр. 9

القسم الثالث زيارة المسجد النبوي وما فيها من أحكام وآداب في أحكام الزيارة وآدابها١ وتسن زيارة مجسد النبي صلي الله عليه وسلم، قبل الحج أو بعده لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"صلاة في مسجدي هذا خيرٌ من ألْفِ صلاةٍ فيما سواه إلا المسجد الحَرام" وعن ابن عمر، أن النبي صلي الله عليه وسلم، قال:"صلاةٌ في مسْجدي هذا أَفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" رواه مسلم. وعن عبد الله بن الزبير–﵁ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا". أخرجه أحمد وابن خزيمة وابن حبان وعن جابر ﵁ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه"، أخرجه أحمد وابن ماجه والأحاديث في هذا المعنى كثيرة فإذا وصل الزائر إلى المسجد استحب له أن يقدم رجله اليمنى عند دخوله ويقول:"بسم الله والصلاة والسلام

стр. 10

على رسول الله، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك"، كما يقول ذلك عند دخول سائر المساجد، وليس لدخول مسجده صلي الله عليه وسلم ذكر مخصوص، ثم يصلي ركعتين فيدعو الله فيهما بما أحب من خيري الدنيا والآخرة، وإن صلاهما في الروضة الشريفة فهو أفضل، لقوله صلي الله عليه وسلم:"ما بَينَ بَيتي ومنبري روضة من رياض الجنة"، ثم بعد الصلاة يزور قبر النبي صلي الله عليه وسلم، وقبرَي صاحبيه، أبي بكر وعمر ﵄ فيقف تجاه قبر النبي صلي الله عليه وسلم بأدب وخفض صوت، ثم يسلم عليه، ﵊ قائلاً:"السلام عليك يا رسول الله ورحمةُ الله وبركاته"، لما في سنن أبي داود بإسناد حسن عن أبي هريرة ﵁ قال:قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"ما من أحَدٍ يُسَلِّم عليَّ إلا رَدَّ الله عليَّ روحي حَتَّى أَرُدَ ﵇"، وإن قال الزائر في سلامه:"السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك ياخيرة الله من خلقه، السلام عليك يا سيد المرسلين وإمام المتقين، أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده"، فلا بأس بذلك؛ لأن هذا كله من أوصافه صلي الله عليه وسلم، ويصلي عليه، ﵊، ويدعو له، لما قد تقرر في الشريعة من شرعية الجمع بين الصلاة والسلام عليه، عملاً بقوله تعالى: ﴿ياأهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦] ، ثم يسلم على أبي بكر وعمر ﵄ ويدعو لهما ويترضى عنهما وكان ابن عمر ﵄ إذا سلم على الرسول صلي الله عليه وسلم

стр. 11

وصاحبيه، لا يزيد غالباً على قوله:"السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه"، ثم ينصرف وهذه الزيارة إنما تشرع في حق الرجال خاصة، أما النساء فليس لهن زيارة شيء من القبور، كما ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم، "أنه لعن زوارات القبور من النساء والمتخذين عليها المساجد والسرج" وأما قصد المدينة للصلاة في مسجد الرسول صلي الله عليه وسلم، والدعاء فيه، ونحو ذلك مما يشرع في سائر المساجد، فهو مشروع في حق الجميع لما تقدم من الأحاديث في ذلك. ويسن للزائر أن يصلي الصلوات الخمس في مسجد الرسول صلي الله عليه وسلم، وأن يكثر فيه من الذكر والدعاء وصلاة النافلة اغتناماً لما في ذلك من الأجر الجزيل. ويستحب أن يكثر من صلاة النافلة في الروضة الشريفة، لما سبق من الحديث الصحيح في فضلها، وهو قول النبي صلي الله عليه وسلم:"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة" أما صلاة الفريضة فينبغي للزائر وغيره أن يتقدم إليها ويحافظ على الصف الأول مهما استطاع، وإن كان في الزيادة القبلية لما جاء في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلي الله عليه وسلم، من الحث والترغيب في الصف الأول. ولا يجوز لأحد أن يتمسح بالحجرة أو يقبلها أو يطوف بها؛ لأن ذلك لم ينقل عن السلف الصالح بل هو بدعة منكرة!

стр. 12

ولا يجوز لأحد أن يسأل الرسول صلي الله عليه وسلم قضاء حاجة أو تفريج كربة أو شفاء مريض أو نحو ذلك؛ لأن ذلك كله لا يطلب إلا من الله سبحانه، وطلبه من الأموات شرك بالله وعبادة لغيره، ودين الإسلام مبني على أصلين: أحدهما: ألا يعبد إلا الله وحده. والثاني: ألا يعبد إلا بما شرعه الله والرسول صلي الله عليه وسلم. وهذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. تنبيه ليست زيارة قبر النبي صلي الله عليه وسلم واجبة ولا شرطاً في الحج كما يظنه بعض العامة وأشباههم، بل هي مستحبة في حق من زار مسجد الرسول صلي الله عليه وسلم، أو كان قريباً منه أما البعيد عن المدينة فليس له شد الرحل لقصد زيارة القبر، ولكن يسن له شد الرحل لقصد المسجد الشريف، فإذا وصله زار القبر الشريف وقبر الصاحبين، ودخلت الزيارة لقبره ﵇ وقبر صاحبيه تبعاً لزيارة مسجده صلي الله عليه وسلم، وذلك لما ثبت في الصحيحين أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد: المسْجد الحرام ومَسْجدي هذا والمسجد الأقْصَى"

стр. 13

فصل في استحباب زيارة مسجد قباء والبقيع ويستحب لزائر المدينة أن يزور مسجد قباء ويصلي فيه، لما في الصحيحين من حديث ابن عمر، قال:"كان النبي صلي الله عليه وسلم يزور مسجد قباء راكباً وماشياً ويصلي فيه ركعتين"وعن سهل بن حُنيف ﵁ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"من تَطهَّر في بيته ثم أَتَى مسجد قُبَاء فصلَّى فيه صلاةً كان له كأجْر عُمْرة". ويسن له زيارة قبور البقيع وقبور الشهداء وقبر حمزة ﵁؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم كان يزورهم ويدعو لهم، ولقوله صلي الله عليه وسلم:"زُورُوا القُبُور فإنَّها تُذَكِّركم الآخرة" أخرجه مسلم وكان النبي صلي الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية" أخرجه مسلم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵄ قال: مر النبي صلي الله عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال:"السلام عليكم يا أهل القُبور يَغْفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر" ومن هذه الأحاديث يعلم أن الزيارة الشرعية للقبور يقصد منها

стр. 14

تذكّر الآخرة والإحسان إلى الموتى والدعاء لهم والترحم عليهم فأما زيارتهم لقصد الدعاء عند قبورهم أو العكوف عندها أو سؤالهم قضاء الحاجات أو شفاء المرضى أو سؤال الله بهم أو بجاههم ونحو ذلك، فهذه زيارة بدعية منكرة لم يشرعها الله ولا رسوله ولا فعلها السلف الصالح ﵃، بل هي من الهجر الذي نهى عنه الرسول صلي الله عليه وسلم، حيث قال:"زُورُوا القُبور ولا تَقُولُوا هُجْراً "وهذه الأمور المذكورة تجتمع في كونها بدعة ولكنها مختلفة المراتب فبعضها بدعة وليس بشرك كدعاء الله سبحانه عند القبور وسؤاله بحق الميت وجاهه ونحو ذلك وبعضها من الشرك الأكبر كدعاء الموتى والاستعانة بهم ونحو ذلك، وقد سبق بيان هذا مفصلاً فيما تقدم، فتنبه واحذر واسأل ربك التوفيق والهداية للحق فهو سبحانه الموفق والهادي لا إله غيره، ولا رب سواه هذا آخر ما أردنا إملاءه والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله وخيرته من خلقه محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 15

توجيهات أخي الحاج: احرص على أداء الصلاة في الجماعة وحافظ عليها واجتهد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتنب ما حرمه الله من الكفر والشرك والبدع والمعاصي عموماً والتي منها أكل الربا والسرقة والغش في المعاملات والظلم والخيانة في الأمانات وشرب المسكرات والدخان وإسبال الثياب وقراءة المجلات السيئة المدمرة للفضيلة الناشرة للرذيلة والحسد والغيبة والنميمة والكبر واستماع الغناء وحلق اللحى وتصوير ذوات الأرواح وغير ذلك. أخي الحاج: بادر إلى نفع إخوانك الحجاج والإحسان إليهم بالقول والفعل من اسداء النصيحة أو اهداء كتاب نافع أو شريط مفيد وهذا من أعظم النفع لعنايتك بصلاح القلب وكل هذا من وسائل الدعوة إلى الله، قدم لهم الطعام وخاصة المحتاج منهم او مشروبات ونحو ذلك. أخي الحاج: احذر من ضياع الوقت فيما لا فائدة منه كالتجول في منى مثلاً من مكان لآخر -لا تكثر من النوم- لا تقرأ ولا تسمع إلا ما كان فيه فائدة - احفظ الله يحفظك، احفظ لسانك وبصرك وسمعك ويدك ورجلك عن الحرام تجنب كثرة المزاح المفرط- تذكر الموت واعلم أنك سوف تُقْدِم على مولاك وستكون مرتهن بعملك والأعمال بالخواتيم

стр. 16

- اقتصد في الأكل ولا تكثر منه حتى لا يكون ذلك سبباً في الخمول والكسل عن الطاعة - جدد توبتك واستغفر ربك مراراً وتكراراً - قاطع المعاصي من غير رجعة واستحضر عظمة الله ولا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر إلى عظمة من عصيت-حاسب نفسك وفتِّش عن مواطن التقصير واسأل الله العون والسداد-اسأل عن كل ما أُشكل عليك في أمور دينك ودنياك عند من تثق بعلمه ودينه وأمانته من العلماء الأفاضل واجعل لهم في قلبك قدراً من المحبة والاحترام-أن تحب لإخوانك المسلمين ما تحب لنفسك- ليكن في قلبك همّ لهذا الدين-لا تنس الدعاء لنفسك ولوالديك وإخوانك وأخواتك وذريتك والمسلمين عامة والمجاهدين في سبيل الله خاصة بالثبات على الدين وقبول الأعمال الصالحة والفوز بالجنة والنجاة من النار. أخي الحاج: إن خير ما يشغل الوقت في منى حضور مجالس الذكر والصدقة على المستحقين سواء لفقراء مكة أو خارجها ومن ذلك كثرة قراءة القرآن والأذكار المطلقة-الزيارة في الله وقراءة كتاب مفيد نافع وغير ذلك من الأنشطة الدعوية المباركة لأن الحسنات في الحرم مضاعفة والسيئات فيها عظيمة.

стр. 17

تحذيرات أيها الحاج الكريم: ١- احذر أن تفعل شيئاً من محظورات الإحرام وهي أخذ الشعر وتقليم الأظافر ولبس المخيط للرجل وتغطية رأسه والطيب وقتل صيد البر والجماع وعقد النكاح. ٢- احذر أن تصحب معك آلات اللهو وما يشغلك عن ذكر الله. ٣- احذر أن تتجاوز الميقات بغير إحرام. ٤- احذر أن تقطع شيئاً من نبات الحرم وشجره الأخضر سواء كنت محرماً أو غير محرم. ٥- احذر أن تقف خارج حدود عرفات فلا حج لمن فعل ذلك. ٦- احذر أن تنصرف من عرفات قبل غروب الشمس. ٧- احذر أن تنصرف من مزدلفة قبل نصف ليلة العيد. ٨- احذر أن تبيت خارج حدود منى لغير عذر. ٩- احذر الرفث والفسوق والجدال والمعاصي كلها في الحج وغيره. ١٠- احذر أن تكون نفقات حجك من مال حرام. ١١- احذر أن تسعى بين الصفا والمروة قبل أن تطوف بالبيت. ١٢- احذر أن تذبح هديك قبل يوم العيد.

стр. 18

١٣- احذر أن ترمي الجمرات أيام التشريق قبل زوال الشمس، واحذر أن ترميها وأنت بعيد عنها، أو أن ترميها بحذاء أو حجر كبير. ١٤- احذر أن تترك الصلاة متعمداً فتكون من الخاسرين. ١٥- احذر أن تمنع زكاة مالك فيكون عذاباً عليك. ١٦- احذر أن تؤخر حج الفريضة مع القدرة عليه فتموت عاصياً قبل أن تحج. ١٧- احذر أن تخرج من مكة قبل انتهاء أعمال الحج وطواف الوداع. ١٨- احذر أن ترجع إلى المعاصي بعد الحج فتأثم ويفوتك الأجر.

стр. 19

القسم الرابع تنبيهات على أخطاء ومخالفات تحصل من بعض الحجاج مخالفات وتنبيهات عند الميقات١ ١- تجاوز الميقات بدون إحرام - لمن أراد الحج أو العمرة: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله تعالى: الواجب على من قصد مكة للحج أو العمرة الإحرام من الميقات الذي يمر عليه ولا يجوز له تجاوزه بدون إحرام لقول النبي صلي الله عليه وسلم لما وقَّت المواقيت:"هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة يهلُّون من مكة"٢. ٢-اعتقاد أن الإحرام مجرد اللباس: يقول فضيلة الشيخ عبد الله الجبرين حفظه الله تعالى: وليس الإحرام مجرد اللباس فقد يلبس الإزار والرداء وهو في بلده بغير نية ولا يسمى محرماً وقد يحرم بقلبه ويترك عليه لباسه المعتاد كالقميص والعمامة ونحوهما ويفدي٣. ٣- اعتقاد أن أداء الصلاة قبل الإحرام شرط لصحة الإحرام: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: أداء الصلاة

стр. 20

قبل الإحرام ليس شرطاً في الإحرام وإنما ذلك مستحب عند الأكثر١. ٤- وضع الطيب على الرداء أو الإزار: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: لا ينبغي وضع الطيب على الرداء والإزار إنما السنة تطييب البدن كرأسه ولحيته وإبطيه ونحو ذلك، أما الملابس فلا يُطيبها عند الإحرام، لقوله صلي الله عليه وسلم:"لا يلبس شيئاً من الثياب مسّه الزعفران أو الورس"، فالسنة أن يتطيب في بدنه فقط أما ملابس الإحرام فإنه لا يطيبها وإذا طيبها لم يلبسها حتى يغسلها أو يغيِّرها٢. ٥- إحرام الرجل بالخفين أو الجوربين: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: لا يجوز للرجل أن يحرم بالجوربين ولا في الخفين إلا إذا لم يجد نعلين لقول النبي صلي الله عليه وسلم:"ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزاراً فليلبس السراويل"، متفق على صحته٣. ٦- اعتقاد أن المنع من محظورات الإحرام يكون بمجرد الاغتسال: وهذا اعتقاد خاطيء فالمنع إنما يكون بعد عقد نية الإحرام.

стр. 21

٧- اعتقاد أن للإحرام صلاة تخصه: يقول فضيلة الشيخ محمد العثيمين حفظه الله تعالى: ينبغي أن نعلم أن الإحرام ليس له صلاة فإنه لم يرد عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه شرع لأمته صلاة الإحرام لا بقوله ولا بفعله ولا بإقراره١. ٨- تجاوز الميقات بدون إحرام عند عدم وجود ملابس الإحرام: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله تعالى: من لم يحمل معه ملابس الإحرام فإنه ليس له أن يؤخر إحرامه إلى جدة بل الواجب عليه أن يُحرم في السراويل إذا كان ليس معه إزار لقول النبي صلي الله عيم وسلم في الحديث الصحيح:"من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزاراً فليلبس السراويل" وعليه كشف رأسه؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم لما سئل عما يلبس المحرم قال:"لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويل ولا البرانس ولا الخفاف إلا لمن لم يجد النعلين" الحديث متفق عليه فلا يجوز أن يكون على رأس المحرم عمامة ولا قلنسوة ولا غيرهما مما يُلبس على الرأس، وإذا كان لديه عمامة ساترة يمكنه أن يجعلها إزاراً يتَّزر بها ولم يجز له لبس السراويل فإذا وصل إلى جدة وجب عليه أن يخلع السراويل ويستبدلها بإزار إذا قدر على ذلك فإن لم يكن عليه سراويل وليس لديه عمامة تصلح أن تكون إزاراً حين محاذاته للميقات في الطائرة

стр. 22

أو الباخرة أو السفينة جاز له أن يحرم في قميصه الذي عليه مع كشف رأسه فإذا وصل إلى جدة اشترى إزاراً وخلع القميص، وعليه عن لبسه القميص كفارة وهي إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من تمر أو أرز أو غيرهما من قوت البلد لمساكين الحرم أو صيام ثلاثة أيام أو ذبح شاة وهو مخير بين هذه الثلاثة كما خير النبي صلي الله عليه وسلم كعب بن عجرة لما أذن له في حلق رأسه وهو محرم للمرض الذي أصابه١. ٩- اعتقاد أن الغسل أو الوضوء عند الإحرام واجب: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى في معرض حديثه عن الإحرام من الميقات: مع العلم بأن الغسل ليس واجباً وإنما هو مستحب وهكذا الوضوء ليس بواجب فلو أحرم من دون وضوء ولا غسل فإحرامه صحيح٢. ١٠- اعتقاد أن الإحرام لا ينعقد حتى يركب الراحلة:وهذا اعتقاد خاطيء فانعقاد الإحرام يكون بالنية ويقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: الأفضل أن يكون الدخول بالإحرام بالنية والتلبية بعد الركوب لأن النبي صلي الله عليه وسلم كان يهل

стр. 23

إذا انبعثت به راحلته١. ١١- حلق الليحة أو أخذ شيء منها عند الإحرام: فاللحية يحرم حلقها أو أخذ شيء منها سواء عند الإحرام أو في غيره من الأوقات لأن الواجب إعفاؤها وتوفيرها لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"خالفوا المشركين، وفِّروا اللحى، وأحفُّوا الشوارب" وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "جزوا الشوارب، وأرخو اللحى، خالفوا المجوس". ١٢- الأخذ من الرأس عند الإحرام: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: وأما الرأس فلا يُشرع أخذ شيء منه عند الإحرام لا في حق الرجال ولا في حق النساء٢. ١٣- اعتقاد أن الإحرام قبل الميقات لا ينعقد: يقول فضيلة الشيخ عبد الله الجبرين حفظه الله تعالى: لا بأس بالإحرام قبل الميقات المكاني كأن تحرم من الطائف بأن تتنظف وتلبس إحرامك وتنوي وتلبي ويجوز لأهل المدينة الإحرام من بيوتهم،

стр. 24

وكذا يجوز لأهل مصر إذا عزموا على السفر أن يحرم أحدهم حين يخرج من بيته أو حين يركب الطائرة متوجهاً إلى جدة أو نحو ذلك لكنه خلاف الأولى١. ١٤- جهل الوافدين إلى مكة للحج أو العمرة من طريق الجو أو البحر بمحاذاة المواقيت: وفي معرض حديثه عن قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي فيما يعرض لكثير من الوافدين إلى مكة المكرمة للحج أو للعمرة من طريق الجو أو البحر من جهلهم بمحاذاة المواقيت التي وقَّتها النبي صلي الله عليه وسلم، قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: وقرر أن الواجب عليهم أن يحرموا إذا حاذوا أقرب ميقات لهم من هذه المواقيت الخمسة جوًّا أو بحراً فإن اشتبه عليهم ذلك ولم يجدوا معهم من يرشدهم إلى المحاذاة وجب عليهم أن يحتاطوا وأن يحرموا قبل ذلك بوقت يعتقدون أو يغلب على ظنهم أنهم أحرموا قبل المحاذاة؛ لأن الإحرام قبل الميقات جائز مع الكراهة ومع التحري والاحتياط خوفاً من تجاوز الميقات بغير إحرام تزول الكراهة؛ لأنه لا كراهة في أداء الواجب، وقد نص أهل العلم في جميع المذاهب الأربعة على ما ذكرنا واحتجوا على ذلك بالأحاديث الصحيحة

стр. 25

الثابتة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم في توقيت المواقيت للحجاج والعمار١ ١٥- اعتقاد وجوب الإحرام عند المرور بالميقات: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: أما إن كان قدم لغرض آخر لم يرد حجًّا ولا عمرة إنما جاء لمكة للبيع أو الشراء أو لزيارة بعض أقاربه وأصدقائه أو لغرض آخر ولم يرد حجًّا ولا عمرة فهذا ليس عليه إحرام على الصحيح، وله أن يدخل بدون إحرام، هذا هو الراجح في قولي العلماء والأفضل أنه يحرم بالعمرة ليغتنم الفرصة٢. ١٦- اعتقاد أن جدة ميقات: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله تعالى: أما جدة فليست ميقاتاً للوافدين وإنما هي ميقات لأهلها ولمن وفدوا إليها غير مريدين الحج ولا العمرة ثم أنشأوا الحج والعمرة منها٣. ١٧- اعتقاد عدم جواز أن تكون ملابس الإحرام غير بيضاء: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: أما الرجل فالأفضل أن يحرم في ثوبين أبيضين إزار ورداء، وإن أحرم في غير أبيضين فلا بأس، وقد ثبت عن الرسول صلي الله عليه وسلم أنه طاف ببرد أخضر وقد ثبت عنه

стр. 26

صلى الله عليه وسلم أنه لبس العمامة السوداء، فالحاصل أنه لا بأس أن يحرم في ثوب غير أبيض١. اعتقاد بعض الناس أنه لابد من صلاة ركعتين بين يدي إحرامه بل إن بعض الناس يعود بعد ذهابه من الميقات ليصلي تلك الركعتين٢. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"ليس للإحرام صلاة تخصه"٣. وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"وركعتا الإحرام سُنّة عند الجمهور وبعض أهل العلم لا يستحبها لأنه لم يرد فيها شيء مخصوص، والجمهور استحبوها لما ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال وهو في ذي الحليفة:"أتاني آتٍ من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة "٤"٥ اهـ. بعض الناس قد يسافر جوًا معتمرًا أو حاجاً فيتهاون في الإحرام عند مروره على الميقات بل وبعضهم يؤخر الإحرام إلى أن ينزل في أرض المطار وكلاهما على خطأ ففي مثل هذه الحالة ينبغي لمن أراد الإحرام أن

стр. 27

يلبس ثياب الإحرام قبيل وصوله إلى الميقات ثم يتلفظ بنسكه عند مروره على الميقات أو يلبس لباس الإحرام قبل ركوبه الطائرة لأن ذلك أحوط له فلعله لا يتمكن من اللباس داخل الطائرة إمّا لزحام أو لضيق المكان. قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:"من جاوز الميقات لحج أو عمرة ولم يحرم وجب عليه الرجوع والإحرام بالحج والعمرة من الميقات لأن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"يهُِلُّ أهل المدينة من ذي الحليفة ويُهِلُّ أهل الشام من الجحفة ويُهِلُّ أهل نجد من قرن ويُهِلُّ أهل اليمن من يلملم". وقال رحمه الله تعالى أيضاً:"القادم عن طريق الجو أو البحر يحرم إذا حاذى الميقات مثل صاحب البر إذا حاذى الميقات أحرم في الجو أو في البحر أو قبله بيسير حتى يحتاط لسرعة الطائرة أو سرعة السفينة أو الباخرة١، فإذا تجاوز من أراد الحج أو العمرة الميقات ولم يرجع إليه وأحرم من مكانه فعليه فدية يذبحها في مكة ويطعمها كلها للفقراء٢. ومن المخالفات أيضاً: ما يعتقده بعض النساء من أن ثوب الإحرام لابد له من لون خاص كالأخضر مثلاً:

стр. 28

وهذا خلاف الصواب لأنه لا يتعين لون خاص للثوب الذي تلبسه المرأة في الإحرام وإنما تحرم في ثيابها العادية، إلا ثياب الزينة أو الثياب الضيقة أو الشفافة فلا يجوز لها لبسها لا في الإحرام ولا في غيره."ذكر ذلك الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى"١قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:"وأمّا تخصيص بعض العامة إحرام المراة في الأخضر أو الأسود دون غيرهما فلا أصل له) ٢. ومما يتعلق بأمر النساء أيضاً أنَّ بعض النساء إذا مرّت بالميقات تريد الحج أو العمرة وكانت حائضاً أو أصابها الحيض فإنها لا تحرم ظنًا منها أو من وليها أن الإحرام تشترط له الطهارة فتتجاوز الميقات بدون إحرام. وهذا خطأ واضح لأن الحيض لا يمنع الإحرام فالحائض تحرم وتفعل كما يفعل الحاج غير الطواف بالبيت فإنها تؤخره إلى أن تطهر٣ودليل ذلك ما أخرجه البخاري في قصة عائشة ﵂ عندما حاضت وهي في طريقها إلى الحج قالت:"فدخل عليَّ النبي صلي الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال:"ما يبكيك؟ " قلت: لودِدْت والله أني لم أحج العام. قال:

стр. 29

"لعلك نَفِسْت؟ " قلتُ: نعم. قال:"فإنَّ ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج غير أنْ لا تطوفي بالبيت حتى تطهري" ١. ومن المخالفات أيضاً ما يعتقده بعض الحجاج والمعتمرين من أن لباس الإحرام الذي لبسه عند الميقات لا يجوز تغييره ولو اتسخ. وهذا جهل منهم بل يجوز أن يغير ملابس الإحرام بمثلها وأن يغير حذاءه بحذاء آخر ولا يتجنب إلاَّ محظورات الإحرام المعروفة٢.قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: "لا بأس أن يغسل ملابس الإحرام ولا بأس أن يغيرها ويستعمل غيرها ملابس جديدة أو مغسولة"٣، وكذا قال سماحة الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله تعالى. يظن بعضهم أن المخيط الممنوع من الإحرام هو كل ما كان فيه خيوط. وهذا فهم خاطئ. بل المراد بالمخيط ما كان مفصلاً على حجم العضو من "رأس، وكف، وقدم ... إلخ"ولذلك فلو جعل المحرم ثوبة العادي رداءًا له أو إزاراً صح ذلك ولا حرج عليه لكنه ترك الأفضل والأكمل من عدم إحرامه بالإزار والرداء

стр. 30

الأبيضين النظيفين١. ومن المخالفات أيضاً: أنَّ بعض الرجال إذا أحرموا كشفوا أكتافهم على هيئة الاضطباع. وهذا غير مشروع إلاَّ في حالة الطواف "طواف القدوم أو طواف العمرة" وما عدا ذلك يكون الكتف مستوراً بالرداء في كل الحالات٢. يعتقد بعض الحجاج أو المعتمرين أنه لابد أن يكون متطهراً عندما يتلفظ بنسك الحج والعمرة. وهذا جهل فمن الذي أوجب ذلك. نعم كون المسلم دائماً على طهارة أفضل لقول النبي صلي الله عليه وسلم:"ولا يحافظ على الوضوء إلاَّ مؤمن". أمّا أن يظن بعضهم أن ذلك من الواجبات في الحج والعمرة بل ويلزم من معه بذلك فهذا جهل، ثم يقال إذا كانت الحائض يجوز لها أن تحرم وتتلفظ بالنسك إذا مرت بالميقات وهي مريدة للحج أو العمرة بل يجب عليها ذلك وحدثها أكبر من غيرها فمن كان على غير وضوء يحوز له ذلك من باب أولى ومن الخطأ أيضاً ما يظنه بعض الناس من أن لباس الإحرام لا

стр. 31

يجزي لبسه إلاَّ واحدة في حج أو عمرة، ولابد من تغييره عندما يريد الحج أو العمرة مرة ثانية. وهذا جهل لا دليل عليه. مخالفات وتنبيهات في النية وتغييرها١ تغيير النيّة بعد الإحرام: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: الإنسان إذا أحرم بالحج عن نفسه فليس له بعد ذلك أن يغير لا في الطريق ولا في عرفة ولا في غير ذلك، بل يلزمه لنفسه ولا يغير لا لأبيه ولا لأمه ولا لغيرهما، بل يتعين الحج له لقول الله : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ فإذا أحرم لنفسه وجب أن يتمه لنفسه وإن أحرم به لغيره وجب أن يتمه لغيره، ولا يغير بعد الإحرام٢. بعض المتمتعين إذا لم يستطيعوا أن يهدوا لضياع النفقة مثلاً يغيرون نيتهم إلى الإفراد. يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: ليس له ذلك ولو ضاعت نفقته إذا عجز يصوم عشرة أيام، والحمد لله ثلاث أيام في

стр. 32

الحج قبل عرفة وسبعة إذا رجع إلى أهله؛ لأن الأفضل أن يكون يوم عرفة مفطراً اقتداء بالنبي صلي الله عليه وسلم فإنه وقف بها مفطراً. اعتقاد أن الانتقال من الإفراد إلى التمتع لا يجوز. يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: الرسول صلي الله عليه وسلم أمر الحجاج المفردين والقارنين أن ينتقلوا من حجهم وقرانهم إلى العمرة وليس لأحد كلام مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فالرسول ﵊ أمر أصحابه في حجة الوداع وكانوا على ثلاثة أقسام قسم منهم أحرموا بالقران أي لبوا بالحج والعمرة، وقسم لبوا بالحج مفرداً وقسم لبوا بالعمرة، وكان النبي صلي الله عليه وسلم قد لبى بالحج والعمرة جميعاً أي قارناً لأنه قد ساق الهدي فأمرهم ﵊ لما دنوا من مكة أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي فملا دخلوا مكة وطافوا وسعوا أكد عليهم أن يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي فسمعوا وأطاعوا وقصروا وحلوا هذا هو السنة لمن قدم مفرداً أو قارناً وليس معه هدي حتى يستريح ولا يتكلف فإذا جاء اليوم الثامن أحرم بالحج ولا يخفى ما في هذا من الخير العظيم؛ لأن الحاج إذا بقي من أول ذي الحجة أو من نصف ذي القعدة وهو محرم لا يأتي ما نُهى المحرم عن فعله فإنه يشق عليه ذلك فينبغي قبول هذا التيسير من الله سبحانه وتعالى١.

стр. 33

الدخول في النسك ثم الرجوع عنه من دون إتمامه. يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: إذا كنت نويت الدخول في الإحرام بالعمرة فليس لك الرجوع عن ذلك وعليك إتمامها كالحج لقول الله : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وهذا أمر مجمع عليه بين أهل العلم١. من المخالفات الطواف والسعي ٢ كثير من الحجاج يلتزم أدعية خاصة في الطواف يقرأها من مناسك، وقد يكون مجموعات منهم يتلقونها من قاريء يلقنهم إياها يرددونها بصوت جماعي. وهذا خطأ من ناحيتين: الأولى: أنه التزم دعاء لم يرد التزامه في هذا الموطن؛ لأنه لم يرد عن النبي صلي الله عليه وسلم في الطواف دعاء خاص. الثانية: أن الدعاء الجماعي بدعة وفيه تشويش على الطائفين والمشروع أن يدعو كل شخص لنفسه وبدون رفع صوته٣.وقال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله تعالى: ومن الخطأ الذي يرتكبه

стр. 34

بعض الطائفين أن يجتمع جماعة على قائد يطوف بهم ويلقنهم الدعاء بصوت مرتفع فيتبعه الجماعة بصوت واحد فتعلوا الأصوات وتحصل الفوضى ويتشوش بقية الطائفين، فلا يدرون ما يقولون وفي هذا ذهاب للخشوع وإيذاء لعباد الله تعالى في هذا المكان الآمن وقد خرج النبي صلي الله عليه وسلم على الناس وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال النبي صلي الله عليه وسلم:"كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القرآن" ١، قال ابن عبد البر وهو حديث صحيح. ويا حبذا لو أن هذا القائد إذا أقبل بهم على الكعبة وقف بهم وقال: افعلوا كذا قولوا كذا ادعوا بما تحبون وصار يمشي معهم في المطاف حتى لا يخطئ منهم أحد فطافوا بخشوع وطمأنينة يدعون ربهم خوفاً وطمعاً بما يحبونه وما يعرفون معناه ويقصدونه وسَلِم الناس من أذاهم٢.وقال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: ولا يجب في هذا الطواف -يعني طواف القدوم- ولا غيره من الأطوفة ولا في السعي ذكر مخصوص ولا دعاء مخصوص أمّا ما أحدثه بعض الناس من تخصيص كل شوط من الطواف أو السعي بأذكار مخصوصة أو أدعية مخصوصة فلا أصل له، بل مهما تيسر من الذكر والدعاء كفى٣

стр. 35

ومن المخالفات: ما يفعله بعض الناس من المزاحمة لاستلام الحجر الأسود وتقبيله. وهذا غير مشروع؛ لأن الزحام فيه مشقة شديدة وخطر على الإنسان وعلى غيره وفيه فتنة بمزاحمة الرجال للنساء، والمشروع تقبيل الحجر واستلامه مع الإمكان وإذا لم يتمكن أشار إليه بدون مزاحمة ومخاطرة وافتتان. والعبادات مبناها على اليسر والسهولة، لا سيما وأن استلام الحجر وتقبيله مستحب مع الإمكان ومع عدم الإمكان تكفي الإشارة إليه. والمزاحمة قد يكون فيها ارتكاب محرمات، فكيف ترتكب محرماً لتحصيل سُنَّة١. وقال فضيلة الشيخ ابن عثيمين حفظه الله تعالى في أثناء كلامه عن الأخطاء التي تقع من بعض الحجاج: المزاحمة الشديدة للوصول إلى الحجر لتقبيله حتى إنه يؤدي في بعض الأحيان إلى المقاتلة والمشاتمة فيحصل من التضارب والأقوال المنكرة٢ ما لا يليق بهذا العمل ولا بهذا المكان في مسجد الله الحرام وتحت ظل بيته فينقض بذلك الطواف بل النسك كله لقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ

стр. 36

وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ . [البقرة:١٩٧] وهذه المزاحمة تذهب الخشوع وتنسي ذكر الله تعالى وهما من أعظم المقصود في الطواف١.وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:"وإذا دخل المسجد الحرام بدأ بالطواف فيبتدئ من الحجر الأسود يستقبله ويقبله إن أمكن ولا يؤذي أحداً بالمزاحمة عليه ... " ٢. بعض الحجاج يُقَبل الركن اليماني. وهذا خطأ؛ لأن الركن اليماني يُستلم باليد فقط ولا يُقبل وإنما يُقبل الحجر الأسود فالحجر الأسود يُستلم ويُقبل إن أمكن أو يُشار مع الزحمة إليه. والركن اليماني يُستلم ولا يُقبل ولا يُشار إليه عند الزحمة وبقية الأركان لا تُستلم ولا تُقبل٣.قال شيخ الإسلام رحمة الله تعالى:"وأمّا الركن اليماني فلا يُقبل على القول الصحيح"٤.

стр. 37

ومن المخالفات أيضاً ابتداء الطواف من قَبل الحجر الأسود أي بينه وبين الركن اليماني. وهذا من الغلو في الدين الذي نهى عنه النبي صلي الله عليه وسلم وهو يشبه من بعض الوجوه تقدم رمضان بيوم أو يومين وقد ثبت النهي عنه. وادعاء بعض الحجاج أنه يفعل ذلك احتياطاً غير مقبول منه، فالاحتياط الحقيقي النافع هو اتباع الشريعة وعدم التقدم بين يدي الله تعالى ورسوله صلي الله عليه وسلم١. قال جابر ﵁ في سياقه لحجة النبي صلي الله عليه وسلم:" استلم الحجر الأسود ثم مضى عن يمينه" ٢. قال شيخ الإسلام:"وإذا دخل المسجد بدأ بالطواف فيبتديء من الحجر الأسود ويستقبله استقبالاً ويستلمه ويقبله إن أمكن." ٣. ومن المخالفات أيضاً: أنّ بعض الطائفين يستلم جميع أركان الكعبة ويتمسح بها. وهذا جهل وضلال فإن الاستلام عبادة وتعظيم الله فيجب الوقوف فيها على ما ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم ولم يستلم النبي صلي الله عليه وسلم من البيت

стр. 38

سوى الركنين اليمانيين "لحجر الأسود وهو الركن اليماني الشرقي من الكعبة والركن اليماني الغربي". وفي مسند الإمام أحمد عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه طاف مع معاوية ﵁ فجعل معاوية يستلم الأركان كلها فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لِم تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله صلي الله عليه وسلم يستلمهما، فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجوراً، فقال ابن عباس: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فقال معاوية: صدقت١. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:"وأمّا سائر جوانب البيت والركنان الشاميان ومقام إبراهيم فلا يُقبَّل ولا يُتَمسَّح به باتفاق المسلمين المتبعين للسنة المتواترة عن النبي صلي الله عليه وسلم٢. وقال في موضع آخر ولا يستلم من الأركان إلا الركنين اليمانيين دون الشاميين فإن النبي صلي الله عليه وسلم إنما استلمهما خاصة لأنهما على قواعد إبراهيم والآخران هما في داخل البيت فالركن الأسود يستلم ويُقبَّل والآخران لا يستلمان ولا يُقَبَّلان والاستلام هو مسحه باليد أمَّا سائر جوانب البيت ومقام إبراهيم وسائر ما في الأرض من المساجد وحيطانها ومقابر الأنبياء

стр. 39

والصالحين كحجرة نبينا صلي الله عليه وسلم ومغارة إبراهيم ومقام نبينا صلي الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه وغير ذلك من مقابر الأنبياء والصالحين وصخرة بيت المقدس فلا تستلم ولا تقبل باتفاق الأئمة١. ومن ذلك: استلام جميع أركان الكعبة وربما جميع جدرانها والتمسح بها ولم يستلم النبي صلي عليه وسلم من الكعبة سوى ركن الحجر الأسود والركان اليماني"٢. وقال الشيخ محمد بن عبد السلام خضر الشقيري رحمه الله تعالى:"ومن البدع: التمسح بجدران الكعبة كلها؛ لأن الرسول صلي الله عليه وسلم لم يفعله وإنما كان يمس الركن اليماني ويقبّل الحجر الأسود" ٣. وقال الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى:"ويستلم الركن اليماني والحجر الأسود لا غيرهما من الأركان فاستلام غيرهما بدعة منكرة"٤. وقال ابن الحاج رحمه الله تعالى:"ولا يستلم الركنين اللذين يليان الحجر لوجهين: أحدهما: أنّ البيت لم يتم هناك على قواعد إبراهيم، والثاني: أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يستلمهما"٥.

стр. 40

وفي زاد المعاد قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"ولم يستلمْ صلي الله عليه وسلم ولم يمسّ من الأركان إلا اليمانيين فقط، قال الشافعي ﵀: ولم يَدَعْ أحد استلامهما هجرة لبيت الله، ولكن استلم ما استلم رسول الله صلي الله عليه وسلم، وأمسك عمَّا أمسك عنه"١. ومن المخالفات أيضاً:ما يفعله بعض الطائفين من كونهم يعتقدون أن ركعتي الطواف لابد أن تكون قريباً من المقام فيزدحمون على ذلك ويؤذون الطائفين في أيام المواسم ويعوقون سير طوافهم. وهذا الظن خطأ فالركعتان بعد الطواف تجزيان في أي مكان من المسجد ويمكن المصلي أن يجعل المقام بينه وبين الكعبة وإن كان بعيداً عنه فيصلي في الصحن أو في رواق المسجد ويسلم من الأذيَّة فلا يؤذى وتحصل له الصلاة بخشوع وطمأنينة٢.وقال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:"فإذا فرغ من الطواف صلى ركعتين خلف المقام إذا تيسر ذلك وإن لم يتيسر ذلك لزحام ونحوه صلاهما في أي موضع من المسجد"٣. ومن المخالفات أيضاً: ما اعتاده بعض الطائفين من قولهم قُبالةَ
следующие страницы →