← Фикх общий

Фикх общий · id 7606

الحج والعمرة والزيارة

عبد الله بن محمد البصيري

Полный текст (289 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ . [البقرة:١٩٧] وهذه المزاحمة تذهب الخشوع وتنسي ذكر الله تعالى وهما من أعظم المقصود في الطواف١.وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:"وإذا دخل المسجد الحرام بدأ بالطواف فيبتدئ من الحجر الأسود يستقبله ويقبله إن أمكن ولا يؤذي أحداً بالمزاحمة عليه ... " ٢. بعض الحجاج يُقَبل الركن اليماني. وهذا خطأ؛ لأن الركن اليماني يُستلم باليد فقط ولا يُقبل وإنما يُقبل الحجر الأسود فالحجر الأسود يُستلم ويُقبل إن أمكن أو يُشار مع الزحمة إليه. والركن اليماني يُستلم ولا يُقبل ولا يُشار إليه عند الزحمة وبقية الأركان لا تُستلم ولا تُقبل٣.قال شيخ الإسلام رحمة الله تعالى:"وأمّا الركن اليماني فلا يُقبل على القول الصحيح"٤.

стр. 37

ومن المخالفات أيضاً ابتداء الطواف من قَبل الحجر الأسود أي بينه وبين الركن اليماني. وهذا من الغلو في الدين الذي نهى عنه النبي صلي الله عليه وسلم وهو يشبه من بعض الوجوه تقدم رمضان بيوم أو يومين وقد ثبت النهي عنه. وادعاء بعض الحجاج أنه يفعل ذلك احتياطاً غير مقبول منه، فالاحتياط الحقيقي النافع هو اتباع الشريعة وعدم التقدم بين يدي الله تعالى ورسوله صلي الله عليه وسلم١. قال جابر ﵁ في سياقه لحجة النبي صلي الله عليه وسلم:" استلم الحجر الأسود ثم مضى عن يمينه" ٢. قال شيخ الإسلام:"وإذا دخل المسجد بدأ بالطواف فيبتديء من الحجر الأسود ويستقبله استقبالاً ويستلمه ويقبله إن أمكن." ٣. ومن المخالفات أيضاً: أنّ بعض الطائفين يستلم جميع أركان الكعبة ويتمسح بها. وهذا جهل وضلال فإن الاستلام عبادة وتعظيم الله فيجب الوقوف فيها على ما ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم ولم يستلم النبي صلي الله عليه وسلم من البيت

стр. 38

سوى الركنين اليمانيين "لحجر الأسود وهو الركن اليماني الشرقي من الكعبة والركن اليماني الغربي". وفي مسند الإمام أحمد عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه طاف مع معاوية ﵁ فجعل معاوية يستلم الأركان كلها فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لِم تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله صلي الله عليه وسلم يستلمهما، فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجوراً، فقال ابن عباس: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فقال معاوية: صدقت١. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:"وأمّا سائر جوانب البيت والركنان الشاميان ومقام إبراهيم فلا يُقبَّل ولا يُتَمسَّح به باتفاق المسلمين المتبعين للسنة المتواترة عن النبي صلي الله عليه وسلم٢. وقال في موضع آخر ولا يستلم من الأركان إلا الركنين اليمانيين دون الشاميين فإن النبي صلي الله عليه وسلم إنما استلمهما خاصة لأنهما على قواعد إبراهيم والآخران هما في داخل البيت فالركن الأسود يستلم ويُقبَّل والآخران لا يستلمان ولا يُقَبَّلان والاستلام هو مسحه باليد أمَّا سائر جوانب البيت ومقام إبراهيم وسائر ما في الأرض من المساجد وحيطانها ومقابر الأنبياء

стр. 39

والصالحين كحجرة نبينا صلي الله عليه وسلم ومغارة إبراهيم ومقام نبينا صلي الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه وغير ذلك من مقابر الأنبياء والصالحين وصخرة بيت المقدس فلا تستلم ولا تقبل باتفاق الأئمة١. ومن ذلك: استلام جميع أركان الكعبة وربما جميع جدرانها والتمسح بها ولم يستلم النبي صلي عليه وسلم من الكعبة سوى ركن الحجر الأسود والركان اليماني"٢. وقال الشيخ محمد بن عبد السلام خضر الشقيري رحمه الله تعالى:"ومن البدع: التمسح بجدران الكعبة كلها؛ لأن الرسول صلي الله عليه وسلم لم يفعله وإنما كان يمس الركن اليماني ويقبّل الحجر الأسود" ٣. وقال الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى:"ويستلم الركن اليماني والحجر الأسود لا غيرهما من الأركان فاستلام غيرهما بدعة منكرة"٤. وقال ابن الحاج رحمه الله تعالى:"ولا يستلم الركنين اللذين يليان الحجر لوجهين: أحدهما: أنّ البيت لم يتم هناك على قواعد إبراهيم، والثاني: أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يستلمهما"٥.

стр. 40

وفي زاد المعاد قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"ولم يستلمْ صلي الله عليه وسلم ولم يمسّ من الأركان إلا اليمانيين فقط، قال الشافعي ﵀: ولم يَدَعْ أحد استلامهما هجرة لبيت الله، ولكن استلم ما استلم رسول الله صلي الله عليه وسلم، وأمسك عمَّا أمسك عنه"١. ومن المخالفات أيضاً:ما يفعله بعض الطائفين من كونهم يعتقدون أن ركعتي الطواف لابد أن تكون قريباً من المقام فيزدحمون على ذلك ويؤذون الطائفين في أيام المواسم ويعوقون سير طوافهم. وهذا الظن خطأ فالركعتان بعد الطواف تجزيان في أي مكان من المسجد ويمكن المصلي أن يجعل المقام بينه وبين الكعبة وإن كان بعيداً عنه فيصلي في الصحن أو في رواق المسجد ويسلم من الأذيَّة فلا يؤذى وتحصل له الصلاة بخشوع وطمأنينة٢.وقال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:"فإذا فرغ من الطواف صلى ركعتين خلف المقام إذا تيسر ذلك وإن لم يتيسر ذلك لزحام ونحوه صلاهما في أي موضع من المسجد"٣. ومن المخالفات أيضاً: ما اعتاده بعض الطائفين من قولهم قُبالةَ

стр. 41

باب الكعبة: اللهم إن البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار-مشيراً إلى مقام إبراهيم عليه السلام١. ومن المخالفات أيضاً: ما يرتكبه بعض الطائفين من تخصيص كل شوط بدعاء معين لا يدعو فيه بغيره، حتى إنه إذا أتمَ الشوط قبل تمام الدعاء قطعه ولو لم يبق عليه إلاَّ كلمة واحدة ليأتي بالدعاء الجديد للشوط الذي يليه وإذا أتمَّ الدعاء قبل تمام الشوط سكت، ولم يرد عن النبي صلي الله عليه وسلم في الطواف دعاء مخصص لكل شوط. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"وليس فيه -يعني الطواف- ذكر محدود عن النبي صلي الله عليه وسلم لا بأمره ولا بقوله ولا بتعليمه بل يدعو فيه بسائر الأدعية الشرعية ما يذكره كثير من الناس من دعاء معين تحت الميزاب ونحو ذلك فلا أصل له"٢وعلى هذا فيدعو الطائف بما أحب من خيري الدنيا والآخرة ويذكر الله تعالى بأي ذكر مشروع من تسبيح أو تحميد أو تهليل أو تكبير أو قراءة قرآن قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:"وأمّا ما أحدثه بعض الناس من تخصيص كل شوط من الطواف أو السعي بأذكار مخصوصة

стр. 42

أو أدعية مخصوصة فلا أصل له، بل مهما تيسر من الذكر والدعاء كفى"١وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في سياق كلامه لصفة الحج:"ولم يدع عند الباب بدعاء ولا تحت الميزاب ولا عند ظهر الكعبة وأركانها ولا وقّت للطواف ذِكراً معينًا لا بفعله ولا بتعليمه"٢.وقال الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله تعالى:"وما أحدثه الناس من تخصيص دعاء لكل شوط من أشواط الطواف والسعي فلا أصل له بل يدعو بما تيسر له من الأدعية المأثورة"٣.وليس للطواف والسعي ذكر واجب مخصوص بل يأتي الطائف والساعي بما تيسر من الذكر والدعاء أو قراءة القرآن مع العناية بما ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم في ذلك من الذكر والدعاء٤.ومن الخطأ أن بعض الذين يصلون خلف المقام يصلون عدة ركعات كثيرة بدون سبب مع حاجة الناس الذين فرغوا من الطواف إلى مكانهم٥

стр. 43

والذي ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه لمّا فرغ من الطواف نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇ فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ . ورفع صوته يسمع الناس ثم جعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين قرأ فيهما قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون، وفي رواية: قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد١. ومن المخالفات أيضاً: أن بعض الطائفين إذا فرغ من الركعتين -يعني خلف المقام- وقف بهم قائدهم٢ يدعو بهم بصوت مرتفع فيشوشون على المصلين خلف المقام فيعتدون عليهم، وقد قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ ٣، [الأعراف:٥٥] قال الشيخ سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان رحمه الله تعالى:"ومن المعلوم -أن مسألة التطويف من الأمور المحدثة بعد القرون المفضلة٤ واجتماع الجم الغفير من الحجاج خلف مطوفهم كتلة واحدة يمشون على مهل- مما يعرقل المسير في المطاف فبمجرد ما يكون اثنان أو ثلاثة من المطوفين في المطاف ومع كل واحدٍ منهم جم غفير من الحجاج يسدون طريق الطائفين سداً محكمًا بحيث لا يتمكن

стр. 44

أحد من تخللهم وإذا فقد واحد منهم وقفوا في المطاف يبحثون عنه وكل هذا وغيره مما لا يمكن وصفه مما يعرقل السير في المطاف١ومن أعظم أسبابه -يعني الزحام- تكتل الحجاج مع مطوفيهم ووقوفهم بهم في وسط المطاف أمام باب البيت للدعاء وليس من شرط قبول الدعاء أن يكون في وسط المطاف ولا أمام البيت ومن أسبابه أيضاً وقوف المطوفين بحجاجهم أمام الحجر للاستلام٢. ومن المخالفات أيضاً أن بعض الطائفين يقوم بمسح ما يقابله في طوافه كمقام إبراهيم وجدار الحِجر وأستار الكعبة والشاذروان٣. والسُنَّة أن يستلم الحجر الأسود ويقبله إنْ أمكن وإلاَّ أشار إليه ويستلم الركن اليماني إن أمكن وإلاَّ تركه ولا يشير إليه قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:" وأمَّا سائر جوانب البيت ومقام إبراهيم وسائر ما في الأرض من المساجد وحيطانها ومقابر الأنبياء والصالحين كحجرة نبينا صلي الله عليه وسلم ومغارة إبراهيم ومقام نبينا صلي الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه وغير ذلك من مقابر الأنبياء والصالحين وصخرة

стр. 45

بيت المقدس فلا تستلم ولا تقبَّل باتفاق الأئمة" ١ومما يتعلق بالنساء أيضاً: ما يقوم به بعضهن من المزاحمة عند الحجر الأسود، فتزاحم الرجال بجسمها فيلتصف بها بعض الرجال وهنا مكمن الشر والفتنة فترتكب المحرم وتتسبب في فتنة الآخرين في تحصيل أمر مسنون تركه في حقها والحال كما تقدم واجب ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح. والذي يرى ما تقوم به بعض النساء -هداهن الله- من مزاحمة الرجال عند تقبيل الحجر يرى عجباً مما يحصل من الدفع والجذب إضافة إلى ما يسمع من العتاب الشديد بل قد يتعدى العتاب إلى ما هو أعظم. نسأل الله أن يهدي ضال المسلمين. وسيأتي في المخالفة القادمة زيادة إن شاء الله تعالى. ومن المخالفات أيضاً: ما يتعتقده بعض الحجاج من أنْ الحجر نافع بذاته. ولذلك تجدهم إذا استلموه مسحوا بأيديهم على بقية أجسامهم أو مسحوا بها على أطفالهم الذين معهم وكل هذا جهل وضلال فالنفع والضرر من الله وحده، وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁:"إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني

стр. 46

رأيت النبي صلي الله عليه وسلم يقبلك ما قبّلتك ١ وإنّما قال عمر ﵁ ذلك لئلا يغتر بهذا التقبيل بعض من ألِفَ في الجاهلية عبادة الأحجار تعظيماً ورجاء بقصد طلب شفاعتها له عند الله فأخبر ﵁ أنّه الحجر الأسود لا يضر ولا ينفع وأنّه إنما قبّله اقتداء بالنبي صلي الله عليه وسلم وأشاع عمر هذا في الموسم ليحفظ عنه أهل الموسم المختلفو الأوطان والله أعلم٢. ومن الجهل أيضاً: التبرك بالمطر النازل من ميزاب الكعبة٣وهنا يحصل التزاحم بين الطائفين وغير الطائفين كل يطمع أن يصيبه شيء من ذلك الماء لتصيبه البركة كما يزعمون. وقد ذكر بعض من شاهد ذلك بعينه أنه رأى زحاماً تحت الميزاب حتى أن بعضهم قد نزل منه الدم بسبب المزاحمة والمشادة٤. ومن المخالفات أن بعض الحجاج -وخاصة بعض من يتعجل في يومين- يوكل من يطوف عنه للوداع وهذا من الجهل فالوداع لابد أن يطوفه بنفسه.

стр. 47

ومن ذلك أيضاً: السعي بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطاً بحيث يختم على الصفا، بمعنى أنه يعد الذهاب والإياب إلى الصفا شوطاً واحداً. والسُنَّة سبعة أشواط والختم على المروة. جاء في وصف حجة النبي صلي الله عليه وسلم: حتى إذا كان آخر طوافه وفي رواية: كان السابع على المروة١. ومن المخالفات المتعلقة بالسعي أيضاً: ما يفعله بعضهم إذا فرع من السعي صلى ركعتين كما فعل بعد الطواف بالبيت. فيقال أمّا صلاة الركعتين بعد الطواف بالبيت فثابت عن النبي صلي الله عليه وسلم. وأمّا صلاة ركعتين بعد السعي فهو محدثٌ من الأمر خلال هدي النبي صلي الله عليه وسلم. وأمّا قياس من قاسهما بالركعتين بعد الطواف فقياس مردود لأنه مخالف للنص الثابت في السعي٢.

стр. 48

اعتقاد أنه لابد من الوضوء للسعي بين الصفا والمروة، وهذا الاعتقاد في غير محله وقياسه على الطواف قياس مردود لأنه في مقابل النص. قال سماحة الشيخ ابن باز:"ولو سعى على غير طهارة أجزأه ذلك وهكذا لو حاضت المرأة أو نَفِسَتْ بعد الطواف سعت وأجزأها ذلك لأن الطهارة ليست شرطاً في السعي وإنما هي مستحبة١. ومن الأخطاء أيضاً: ظن بعضهم كراهة تأخير السعي إلى ما بعد طواف الحج "الإفاضة" للمفرد والقارن. بل الصواب أنّه مخير إن شاء سعي بعد طواف القدوم فيسقط عنه السعي بعد طواف الإفاضة وإن شاء لم يسع بعد القدوم وأخّر ولو بلا عذر فعليه حينئذ السعي بعد طواف الإفاضة٢. من الجهل أيضاً: ما يقع فيه بعض الساعين عندما يبتدأون

стр. 49

سعيهم من المروة١. وهذا خطأ واضح، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨] ، ولما توجه النبي صلي الله عليه وسلم إلى السعي خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ثم قال "أبدأ" وفي رواية: "نبدأ بما بدأ الله به" فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت٢. وعلى هذا فمن طاف سبعة أشواط وقد ابتدأ طوافه من المروة فلا يعتبر له إلاَّ ستة أشواط وعليه أن يأتي بشوط ليتم له سبعة أشواط. ومن المخالفات أيضاً: ما يعتقده بعض الحجاج أو المعتمرين من أنه لابد من الإتيان بالسعي بعد الفراغ من الطواف وأنه لا يجوز تأخيره. وهذا جهل منه. فيقال في مثل هذا:"للمحرم أن يستريح بعد الفراغ من الطواف ليستجمع قواه للسعي ولا يشق على نفسه أو من معه. فالله تعالى يقول: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق:٧] .ويقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ ٣ [النساء:٢٩] . ومن الجهل أيضاً: ما يصنعه بعض الحجاج أو المتعمرين من

стр. 50

السعي بين الصفا والمروة تطوعاً في غير عمرة أو حج قياساً على الطواف. ومن المخالفات المتعلقة بالطواف والسعي: استمرار بعضهم في طوافه أو سعيه ولو بعد إقامة الصلاة يريد بذلك إكمال الشوط الذي هو فيه وقد تفوته الركعة لشدة الزحام١. سُئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى عن الحكم إذا أقيمت الصلاة والحاج أو المعتمر لم ينته من إكمال الطواف أو السعي. فأجاب سماحته بما نصه:"يصلي مع الناس ثم يكمل طوافه وسعيه حيث انتهى يبدأ من حيث انتهى"٢.وقال فضيلة الشيخ ابن عثيمين أثابه الله تعالى:"وإذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يدخل في الصلاة فإذا سَلَّم أتم سعيه من الموضع الذي قطعه منه"٣. بعضهم ينوي الحج متمتعاً ثم يغير رأيه فيلبي بالحج مفرداً: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"هذا يختلف فإن كان نوى قبل وصوله إلى الميقات أنه يتمتع وبعد وصوله إلى الميقات

стр. 51

غيّر نيته وأحرم بالحج وحده، فهذا لا حرج عليه ولا فدية، أما إن كان لبى بالعمرة والحج جميعاً من الميقات أو قبل الميقات ثم أراد أن يجعله حجَّا فليس له ذلك، ولكن لا مانع أن يجعله عمرة أما أن يجعله حجَّا فلا، فالقرآن لا يفسخ إلى حج، ولكن يفسخ إلى عمرة؛ لأنه أرفق بالمؤمن. ولأنها هي التي أمر بها النبي صلي الله عليه وسلم أصحابه فإذا أحرم بهما جميعاً من الميقات ثم أراد أن يجعله حجًّا مفرداً فليس له ذلك، ولكن له أن يجعل ذلك عمرة مفردة، وهو الأفضل له، فيطوف ويسعى ويقصر ويحل ثم يلبي بعد ذلك فيكون متمتعاً١. مخالفات يوم التروية٢ طواف الحاج طواف الوداع عند خروجه من مكة إلى منى يوم التروية. يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"ولا حاجة إلى دخوله إلى المسجد الحرام للطواف؛ لأن الخارج إلى منى يوم التروية ليس عليه وداع"٣.

стр. 52

اعتقاد أن من كان في منى قبل يوم التروية أنه يدخل مكة فيحرم منها: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"الجالس في منى يشرع له أن يحرم من منى والحمد لله، ولا حاجة إلى الدخول إلى مكة، بل يلبي من مكانه بالحج إذا جاء وقته"١. صيام يوم عرفة لمن كان واقفاً بعرفة: قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى في معرض حديثه عن فعل النبي صلي الله عليه وسلم يوم عرفة: "وكان مفطراً ذلك اليوم فعُلم بذلك أن المشروع للحجاج أن يفعلوا كفعله صلي الله عليه وسلم في عرفات وأن يشتغلوا بذكر الله والدعاء والتلبية إلى غروب الشمس وأن يرفعوا أيديهم بالدعاء وأن يكونوا مفطرين لا صائمين٢. الانصراف من عرفة قبل غروب الشمس: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"على من انصرف من عرفة قبل الغروب فدية عند أكثر أهل العلم، إلا أن يعود إليها ليلاً فتسقط عنه الفدية، وهي دم يوزع لمساكين الحرم٣.

стр. 53

وقوف بعض الحجاج في بطن عرنة ظنّاً منهم أنها عرفة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"فإن بين كل مشعرين حدّاً ليس منهما، فإن بين عرفة ومزدلفة بطن عرنة، وبين مزدلفة ومنى بطن محسر -قال النبي صلي الله عليه وسلم-:"عرفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة، ومزدلفة كلها موقف وارفعوا عن بطن محسر) "١. اعتقاد أن من غربت عليه شمس يوم التاسع ولم يقف بعرفة فقد فاته الوقوف: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"يمتد زمن الوقوف بعرفة من طلوع فجر اليوم التاسع إلى طلوع فجر يوم النحر فإذا لم يتمكن الحاج من الوقوف في نهار اليوم التاسع فوقف في الليل بعد الانصراف كفاه ذلك حتى لو لم يقف بعرفة إلا آخر الليل قبيل الصبح ويكفيه ولو بضع دقائق، وكذا لو مر من عرفات وهو سائر على سيارته أجزأه ذلك، ولكن الأفضل له أن يحضر في الوقت الذي يقف فيه الناس ويشاركهم في الدعاء عشية عرفة، ويظهر منه الخشوع وحضور القلب. ويرجو مثل ما يرجون من نزول الرحمة وحصول المغفرة، فإن فاته النهار فوقف بالليل فالأفضل له أن يبكر بالوقوف مهما استطاع، فينزل بعرفة ولو قليلاً ويمد يديه إلى ربه، ويتضرع إليه في السؤال، ثم يذهب معهم إلى

стр. 54

مزدلفة، ويمكث بها إلى آخر الليل حتى يتم حجه"١. استقبال الجبل عند الدعاء دون القبلة: فبعض الحجاج عند الدعاء يستقبلون جبل الرحمة دون القبلة، والسنة استقبال القبلة. استخدام الغلظة والشدة في التعامل مع المسلمين عند الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة والسنة أن يفيض وعليه السكينة. ومن الأخطاء العظيمة المتعلقة بيوم عرفة أنَّ بعض الحجاج ينزلون خارج حدود عرفة ويبقون في منازلهم حتى تغرب الشمس ثم ينصرفون منها إلى مزدلفة من غير أن يقفوا بعرفة٢. وهذا خطأ عظيم يفوت به الحج فإن الوقوف بعرفة ركن لا يصح الحج إلاَّ به فمن لم يقف بعرفة في وقت الوقوف فلا حج له لقول النبي ﵁:"الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك". وسبب هذا الخطأ الفادح أن الناس يغتر بعضهم ببعض لأن بعضهم ينزل قبل أن يصلها ولا يتفقد علاماتها فيفوت على نفسه الحج ويغر غيره٣.

стр. 55

ومن ذلك أيضاً: أن بعض الحجاج ينصرفون من عرفة قبل غروب الشمس وهذا خلاف سُنَّة النبي صلي الله عليه وسلم حيث وقف إلى أن غبت الشمس وغاب قرصها ولأن الانصراف من عرفة قبل الغروب عمل أهل الجاهلية١. وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"ولا يجوز الانصراف -من عرفة- قبل الغروب لأن النبي صلي الله عليه وسلم وقف حتى غربت الشمس وقال:"خذوا عني مناسِكَكُم" ٢. ومن ذلك أيضاً: أنَّ بعض الحجاج يستقبلون الجبل -جبل عرفة- عند الدعاء ولو كانت القبلة خلف ظهورهم أو على أيمانهم أو شمائلهم. وهذا خلاف السُنَّة استقبال القبلة كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم٣. يعتقد بعض الحجاج أنَّه لابد في الوقوف بعرفة من رؤية جبل الرحمة أو الذهاب إليه والصعود عليه فيكلفون أنفسهم عنتاً ومشقة شديدة ويتعرضون لأخطار عظيمة من أجل الحصول على ذلك، وهذا كله غير مطلوب منهم: وإنما المطلوب حصولهم في عرفة في أي مكان منها لقوله صلي الله عليه وسلم:"وعرفة كلها موقف ورفعوا عن بطن عرنة" سواء رأوا الجبل

стр. 56

أو لم يروه. ومن الأخطاء أيضاً ما استفاض على ألْسِنَة العوام أن وقفة عرفة يوم الجمعة تعدل ثنتين وسبعين حجة١. فيقال أما كون عرفة يوم الجمعة فلا شك في فضله فيوم الجمعة فيه فضائل تميّزه عن غيره كما قال صلي الله عليه وسلم:" أفضل الأيام عند الله يوم الجمعة" ٢وقال: صلي الله عليه وسلم عن يوم الجمعة:"خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خُلِقَ آدم وفيه أُدخل الجنة وفيه أُخرج منها ولا تقوم الساعة إلاَّ في يوم الجمعة "٣أما اعتقاد كون عرفة يوافق الجمعة فإنه يعدل ثنتين وسبعين حجة، فإن الحديث الوارد في ذلك ضعيف جداً بل عدّه بعضهم موضوعاً قال ابن القيم ﵀:"فإذا وافق يوم عرفة كان له زيادة مزية واختصاص وفضل ليس لغيره"ثم قال رحمه الله تعالى:"وأمّا ما استفاض على ألسِنَة العوام بأنها تعدل ثنتين وسبعين حجة فباطل لا أصل له عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة والتابعين والله أعلم"٤.

стр. 57

ولفظ الحديث الوارد في هذا هو:"أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة) ١ الإسراع وقت الدفع من عرفة إلى مزدلفة، فيلاحظ على كثير من الناس الإسراع بشدة بسياراتهم وإزعاج الناس بمنبهات الصوت والتدافع على أن يكون كل منهم قبل صاحبه في أوّل الطريق فيحصل من آثار ذلك ما الله به عليم من الشتائم والدعاء على بعضهم والحوادث وكل هذا يتنافي مع أخلاق المسلم فكيف إذا كان في هذا الموسم العظيم قال ابن القيّم رحمه الله تعالى في وصف إفاضة النبي صلي الله عليه وسلم من عرفات إلى منى:"ثم جعل يسير العَنق وهو ضرب من السير ليس بالسريع ولا البطئ فإذا وجد فجوة وهو المتسمع نصَّ سيره -أي رفعه فوق ذلك-"٢وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"ولا يزاحم الناس بل إن وجد خلوة أسرع"٣.

стр. 58

فبعضهم لا ينصرف إلاَّ بعد الغروب بساعة وبعضهم في وسط الليل والأدهى والأمر أن بعضهم ينام فيها كل ذلك بزعم أن التأخر في عرفة أفضل من الانصراف بعد الغروب، وهذا جهل ومخالفة للسُنَّة وإلاَّ فخير الهدي هدي محمد صلي الله عليه وسلم وقد كان ينصرف بعد مغيب قرص الشمس. مخالفات وتنبيهات في المبيت بمزدلفة١ تأخير صلاتي المغرب والعشاء إلى ما بعد منتصف الليل: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"الصلاة تصح في كل مكان إلا ما استثناه الشارع كما قال صلي الله عليه وسلم:"جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً"، ولكن المشروع للحاج أن يصلي المغرب والعشاء جمعاً في مزدلفة حيث أمكنه ذلك قبل نصف الليل، فإن لم يتيسر له ذلك لزحام أو غيره صلاها بأي مكان كان، ولم يجز له تأخيرهما إلى ما بعد نصف الليل لقوله تعالى: ﴿إنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً موقُوتاً﴾ أي مفروضاً في الأوقات، ولقول النبي صلي الله عليه وسلم:" وقت العشاء إلى نصف الليل " رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ والله أعلم٢.

стр. 59

اعتقاد البعض أنه إذا صلى المغرب والعشاء جمعاً فقد أدى الواجب من المبيت: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"المبيت بمزدلفة من واجبات الحج، اقتداء بالنبي صلي الله عليه وسلم فقد بات بها صلي الله عليه وسلم وصلى الفجر بها وأقام حتى أسفر جدّاً وقال:"خذوا عني مناسككم"، ولا يعتبر الحاج قد أدى هذا الواجب إذا صلى المغرب والعشاء فيها جمعاً، ثم انصرف، لأن النبي صلي الله عليه وسلم لم يرخص إلا للضعفة آخر الليل١. نزول البعض في نمرة ظنّاً منهم أنها مزدلفة: يقول الشيخ محمد العثيمين حفظه الله تعالى:"الذين نزلوا بنمرة يظنونها مزدلفة، عليهم فدية، لأنهم مفرطون، حيث لم يسألوا، وحجهم صحيح"٢. التكلف وتحمل المشقة من أجل الوصول إلى المشعر: يقول فضيلة الشيخ محمد العثيمين حفظه الله تعالى:"والذي يظهر من قول النبي صلي الله عليه وسلم:"وقفت هاهنا وجمع كلها موقف" أنه لا ينبغي للإنسان أن يتكلف ويحمل مشقة من أجل الوصول إلى المشعر. بل يقف في مكانه الذي هو فيه إذا صلى الفجر، فيدعو الله ثم يدفع إلى منى٣.

стр. 60

بعض المطوفين قد يلزم من معه من الحجاج بالانصراف قبل منتصف الليل: يقول فضيلة الشيخ محمد العثيمين حفظه الله تعالى:"المبيتُ بمُزْدلفة من واجبات الحج، وليس من أركانه، وإذا تركه الإنسان مكرهاً فإنه لا شيء عليه، ولكن يجب على الإنسان إذا أكرهه المطوف أن يمتنع ولو امتنع أهل الحافلة كلهم ما تمكن المطوف من السير بدونهم، ولكن إذا سارت الحافلة فإن كان الإنسان يمكنه أن يبقى بدون ضرر فليبق وإن سارت الحافلة، وإن كان لا يمكنه إلا بضرر فإنه يسقط الوجوب عنه حينئذ ولا شيء عليه١. عدم تحري بعض الحجاج لحدود مزدلفة فيبيتون خارجها: يقول فضيلة الشيخ محمد العثيمين حفظه الله تعالى:" وفي مزدلفة فإن كثيراً من الناس مع التعب من الانصراف من عرفة ينزلون قبل أن يصلوا إلى مزدلفة وهؤلاء إن لم يقوموا من مكانهم هذا إلا بعد طلوع الفجر بعد صلاة الفجر فإنه يكون قد فاتهم الوقوف في مزدلفة فيلزمهم فدية تذبح ويوزعونها على الفقراء، لأنهم تركوا واجباً، وترك الواجب عند أهل العلم مُوجب للفدية٢.

стр. 61

التقاط حصى الجمار فور الوصول إلى مزدلفة وقبل الصلاة: وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"وما يفعله بعض العامة من لقط حصى الجمار من حين وصولهم إلى مزدلفة قبل الصلاة واعتقاد كثير منهم أن ذلك مشروع فهو غلط لا أصل له"١. ما يفعله بعض الحجاج من التقاط جميع حصى الجمار وعددها سبعون من مزدلفة: قال في الحاشية: ولم ينقل أنه التقط سبعين منها كما يفعله كثير من العوام اليوم٢. اعتقاد بعض الحجاج أن حصى الجمار لابد أن يكون من مزدلفة: قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"والنبي صلي الله عليه وسلم لم يأمر أن يلتقط له الحصى إلا بعد انصرافه من المشعر إلى منى، ومن أي موضع لقط الحصى أجزأه ذلك، ولا يتعين لقطه من مزدلفة، بل يجوز لقطه من منى٣.

стр. 62

المبيت بها- بحجة التخلص من الزحام أو ابتغاء الاستقرار في منى والواجب هو المبيت بمزدلفة١. الصلاة إلى غير القبلة: فكثير من الحجاج لا يتحرون جهة القبلة فيصلون إلى أي جهة لذلك تجد أن كثيراً من الحجاج يصلون إلى عدة جهات مع أنهم في مكان واحد، بل ربما نجد أنهم يصلون إلى جميع الجهات الأربع، فالواجب على هؤلاء السؤال عن جهة القبلة، ولا يخلوا ذلك المكان في تلك الليلة من العلماء وطلاب العلم والصالحين. ومما يتعلق بمزدلفة: ما يحصل من بعض الحجاج فمنهم من لا يتأكد من حدود مزدلفة ويبيت خارجها وبعهضم يخرج منها قبل منتصف الليل ولا يبيت فيها٢. ومن لم يبت بمزدلفة من غير عذر فقد ترك واجباً من واجبات الحج يلزمه به دم جبران مع التوبة والاستغفار٣.

стр. 63

مخالفات وتنبيهات في رمي الجمرات١ رمي الجمرة قبل نصف ليلة العيد: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"رمي الجمرة قبل نصف الليل لا يجوز، فإن أول وقت لرمي الجمرة بعد نصف ليلة النحر عند جمع من أهل العلم، فلا يجوز رميها قبل ذلك٢. الرمي بحجر قد رُمِيَ به٣: الاستدلال بجواز الرمي في الليل بحديث ابن عباس "رميت بعد ما أمسيت": يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"وأما حديث ابن عباس المذكور فليس دليلاً على الرمي بالليل، لأن السائل سأل النبي صلي الله عليه وسلم يوم النحر فقوله:" بعد ما أمسيت" أي بعد الزوال" ٤. وقال سماحته بعد أن ذكر حديث "رميت بعد ما أمسيت" أي أنه رمى في آخر النهار وهذا مجزيء عند الجميع إذا رمى آخر النهار يوم العيد بعد الظهر أو بعد العصر فلا بأس، وليس معناه أنه رمى في الليل، لأنه سأل

стр. 64

النبي صلي الله عليه وسلم قبل أن يجيء الليل١. الرمي قبل الزوال أيام التشريق: يقول فضيلة الشيخ محمد العثيمين حفظه الله تعالى:"وأما بالنسبة لرمي الجمار في أيام التشريق، وهي اليوم الحادي عشر والثَّاني عشر والثالث عشر فإن ابتداء الرمي يكون من زَوال الشَّمس عند دخول وقت الظهر ويستمر إلى الليل، وإذا كان هناك مَشَقَّة من زحام أو غيره فلا بأس أن يرمي في الليل، ولا يحل الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر إلا بعد الزوال، لأن النبي صلي الله عليه وسلم لم يرم إلا بعد الزوال، وقال للناس:"خُذوا عَني مَناسككم " وكون الرسول صلي الله عليه وسلم يُؤخر الرمي فيرمي في شدة الحر ويدع أو النهار مع أنه أبرد وأيسر دليل على أنه لا يحل الرمي قبل هذا الوقت، ويدل لذلك أيضاً أن الرسول صلي الله عليه وسلم كان يرمي من حين أن تزول الشمس قبل أن يصلي الظهر، وهذا دليل على أنه لا يحل أن يرمي قبل الزوال وإلا لكان الرمي قبل الزَّوال أفضل لأجل أن يُصَلِّي صلاة الظهر في أول وقتها لأن الصَّلاة في أول وقتها أفضل، والحاصل أن الأدلة قد دَلَّت على أن الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر لا يجوز قبل الزوال. والله الموفق٢

стр. 65

التزاحم والتدافع والتقاتل الشديد عند رمي الجمرات: وهذا يؤدي إلى استعمال العنف والشدة والغلظة في التعامل مع الحجاج وعدم مبالاة بعضهم ببعض. بل قد يؤدي إلى الهلاك وإلحاق الضرر بالآخرين. والمشروع الرفق، وتحري الرمي من دون إيذاء أحد حسب الطاقة. رمي الجمرات دفعة واحدة: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"الواجب أن ترمى الجمرات السبع: واحدة بعد واحدة فإذا رماها الحاج رمية واحدة لم تجزئ إلا عن حصاة واحدة١. الاعتقاد بأن الواجب رمي الشاخص أو العمود: يقول فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى:"أما رمي الشاخص أو العمود فهو غير مشروع والعمود إنما جعل علامة على الرمي فقط، وليس هو المقصود بالرمي٢. عدم الترتيب في رمي الجمرات الثلاث: والواجب أن يبدأ بالصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى. تحرج من دفع مع نسائه ليلة العيد من الرمي بعد منتصف الليل:

стр. 66

يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"ومن دفع مع الضعفة والنساء من المحارم والسائقين وغيرهم، فحكمه حكمهم، يجزئه أن يرمي في آخر الليل مع النساء١. الاعتقاد بأن الجمرة لابد أن تستقر في الحوض بعد أو وقعت فيه: يقول فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى:"وأما موضع الرمي فهو الحوض فيشترط أن تسقط الحصاة في حوض الجمرة سواء استقرت فيه بعد ذلك أو تدحرجت وسقطت٢. بعضهم يرمي ولا يبالي وقعت حصاته في الحوض أو لا. وقد يكون بعيداً: يقول فضيلة الشيخ محمد العثيمين حفظه الله تعالى: احرص أن تدنو من الحوض حتى يكون عندك يقين أو غلبة ظن أن الحصى وقع في الحوض، فإذا تيقنت أو غلب على ظنك أنه وقع في الحوض فإن هذا كافٍ، ولو طاشت بعض الحصيات ولم تقع في الحوض فلا حرج عليك أن تأخذ من تحت قدمك أحجاراً وترمي بقية الحصيات٣.

стр. 67

الرمي بحجارة صغيرة جدّاً أو كبيرة: والمشروع أن تكون الحصيات التي يرمي بها مثل حصى الخذف تشبه بعر الغنم المتوسط فوق الحمص ودون البندق، ثم إن الحجارة الكبيرة قد تقع على الناس فتؤذيهم. وضعها في الحوض من غير رمي: لأن هذا خلاف الوارد ولا يسمى رمياً ولا في معنى الرمي١. عدم التكبير مع الرمي: وهذا خلاف السنة، فالسنة أن يكبر مع كل حصاة. الرمي بغير الحصى كالأحذية أو الأخشاب: التحرج من الرمي بالحصى الذي حول الجمار: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"يجوز له ذلك، لأن الأصل أنه لم يحصل به الرمي، أما الذي في الحوض فلا يرمي بشيء منه"٢. رمي الجمرة الصغرى والوسطى يوم العيد: والواجب هو رمي جمرة العقبة فقط يوم العيد. بعضهم يرمي أكثر من سبع حصيات عن كل جمرة:

стр. 68

اعتقاد بعض الحجاج أن الرمي لا يكون إلا في أول الوقت: وينتج عن ذلك الزحام الشديد في أول الوقت وما يترتب على ذلك من التدافع والتقاتل مما يؤدي أحياناً إلى الموت والهلاك. الشك بأن بعض الحصى لم يسقط في الحوض: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"من شك فعليه التكميل يأخذ من الحصى الذي عنده في منى من الأرض، ويكمل بها"١الاستمرار بالتلبية بعد رمي جمرة العقبة من يوم العيد: لحديث الفضل بن عباس أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. وعلى هذا إذا شرع الحاج في الرمي قطع التلبية٢.

стр. 69

مخالفات وتنبيهات في التوكيل "في الحج والرمي وغيرهما استنابة القادر على الحج: أجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على سؤال وجه إليها عن حكم من أراد أن يحج عن نفسه وهو صحيح الجسم فأجابت: لا تجوز استنابة القادر على الحج في حج واجب عليه بإجماع العلماء، قال ابن قدامة ﵀ في المغني: "لا يجوز أن يستنيب في الحج من يقدر على الحج بنفسه إجماعاً"، كما لا تجوز استنابته في حج نافلة على القول الصحيح؛ لأن الحج عبادة والأصل في العبادات التوقيف، ولم يرد في الشرع فيما نعلم ما يدل على ذلك، وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وفي لفظ "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"١. من حج عن غيره ولم ينشئ سفره من مسقط رأسه: تلقت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السؤال التالي، وأجابت عليه: س: رجل حج هذا العام عن والده المتوفي ولم ينشئ سفر الحج من

стр. 70

مسقط رأس والده، ويسأل عن صحة ذلك الحج؟. الجواب: يظهر من سؤال السائل أنه متبرع بالحج عن والده فإذا كان كذلك فلا يظهر بأس في صحة حجة عنه، وإن لم ينشئ سفر الحج من مسقط رأس والده١. توكيل غير الحاج في الرمي: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"لا يجوز أن يتولّى الرمي إلا من كان حاجّاً، أما الشخص الذي لم يحجّ فليس له أن يتوكل عن غيره في الرمي ولا يجزيء رميه عن غيره٢. التوكيل في الرمي، ثم يطوف للوداع، ويسافر قبل إتمام الرمي: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"لا يجوز لأحد أن يستنيب ويسافر قبل إتمام الرمي، بل يجب عليه أن ينتظر فإن كان قادراً رمى بنفسه وإن كان عاجزاً انتظر ووكَّل من ينوب عنه، ولا يسافر الإنسان حتى ينتهي وكيله من رمي الجمار، ثم يودع البيت هذا الموكل، وبعد ذلك له السفر٣.

стр. 71

توكيل القادر على الرمي غيره ليرمي عنه: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"أما إذا كان صحيحاً فليس له التوكيل، بل يجب عليه أن يرمي بنفسه، لأنه لما أحرم بالحج وجب عليه إكماله كما قال تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ، وهكذا العمرة كما في الآية الكريمة إذا شرع فيها وجب عليه الإتمام والإكمال، وليس له أن يوكل في بعض أعمال الحج على الصحيح مادام قادراً على فعلها"١. توكيل غير المكلف في الرمي بأن يوكل صغيراً ليرمي عنه. عدم رمي الوكيل عن نفسه أولاً ثم عن موكله إن كان حجه فرضاً: فإذا كان الوكيل مفترضاً فيجب أن يبدأ بنفسه ثم يرمي عن غيره، أما إذا كان متنفلاً فلا يضره سواء بدأ بنفسه أو بغيره، لكن إذا بدأ بنفسه فهو الأفضل٢. جواز التوكيل للعاجز: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"يجوز الاستنابة في رمي الجمار للعاجز عن مباشرة الرمي، وذلك لمرض أو كبر سن أو

стр. 72

صغر، وكذا لمن يخشى على غيره كالحامل وذات الطفل التي لا تجد من يحفظ طفلها حتى ترجع، لما عليهما من الخطر والضرر في مزاحمة الناس وقت الرمي١. التوكيل في الطواف: أجابت اللجنة الدائمة على سؤال عن حكم التوكيل في طواف الوداع بما يلي: لا يصح التوكيل في طواف الوداع ولا في طوافٍ آخر بالبيت، ومن وكل في طواف الوداع ولم يطفه بنفسه أثم، ووجب عليه دم لتركه طواف الوداع يذبح بالحرم، وليس للموكل أن ينفر حتى يرمي وكيله، ويطوف بنفسه طواف الوداع بعد الانتهاء من الرمي٢. توكيل المرأة القوية النشيطة غيرها ليرمي عنها: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"لا بأس بالتوكيل عن المريض والمرأة العاجزة كالحبلى والثقيلة والضعيفة التي لا تستطيع رمي الجمار، فلا بأس بالتوكيل عنهم، أما القوية النشيطة، فإنها ترمي بنفسها، ومن عجز عنه نهاراً بعد الزوال رمي في الليل، ومن عجز يوم العيد رمي ليلة إحدى عشرة عن يوم العيد، ومن عجز يوم الحادي

стр. 73

عشر، رمي ليلة اثنتى عشرة عن يوم الحادي عشر، ومن عجز في اليوم الثاني عشر أو فاته الرمي بعد الزوال رمي في الليلة الثالثة عشرة عن يوم الثاني عشر وينتهي الرمي بطلوع الفجر. أما في النهار فلا يرمي إلا بعد الزوال في أيام التشريق١. عشر، رمي ليلة اثنتى عشرة عن يوم الحادي عشر، ومن عجز في اليوم الثاني عشر أو فاته الرمي بعد الزوال رمي في الليلة الثالثة عشرة عن يوم الثاني عشر وينتهي الرمي بطلوع الفجر. أما في النهار فلا يرمي إلا بعد الزوال في أيام التشريق١. كيفية رمي الوكيل يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"يرمي النائب الجمار كلها عن نفسه، ثم عن مستنيبه، أما رمي جمرة العقبة يوم النحر، فالأمر فيه واضح، وهو أن يحضر النائب بالحصيات التي يريد الرمي بها عن نفسه وعن غيره، فيرمي أولاً بسبع عن نفسه، ثم يرمي سبعاً عن منيبه، وهو في موقفه، واحدة بعد واحدة، يرفع يده ويكبر مع كل حصاة، ولا حاجة إلى أن يرجع إلى منزله ليأتي بحصيات المنوب عنه، كما قد يفتي بذلك بعض الجهال، وأما الرمي في أيام التشريق فللنائب فيه حالان. أحدهما: أن يرمي الجمار الثلاث عن نفسه أولاً، ثم يرميها عن مستنيبه وهذه الصفة قد نصَّ عليها أهل العلم ولا أعلم فيها مخالفاً. والحال الثاني:أن يرمي الجمرة الأولى عن نفسه ثم عن مستنيبه، ثم ينتقل إلى الوسطى فيرميها عن نفسه ثم عن مستنيبه، ثم إلى الثالثة فيرميها

стр. 74

كذلك، وهذه الصفة قد منع منها بعض أهل العلم، واختار جمع من العلماء جوازها لعدم الدليل على المنع، ولأنها أيسر وأسهل على النائب في هذا المقام الشديد الخطير، وقد قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة١٨٥] وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج٧٨] ، وكان صلي الله عليه وسلم يقول لرسله إذا بعثهم:"يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفِّروا". قالت عائشة ﵂:"ما خير رسول الله صلي الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً أبعد الناس عن الإثم". ومعلوم أن هذا المقام يحتمل الأمرين، وهما رميه عن نفسه لجميع الجمار أولاً ثم عن مستنيبه، والأمر الثاني رميه كل جمرة عن نفسه ثم عن مستنيبه ولا ريب أن الثاني أيسر وأسهل، وأبعد عن الخطر، فيكون أقرب إلى الشريعة التي جاءت بالتيسير ونفي الحرج١. ما يعتقده بعض الحجاج أنهم برميهم الجِمار يرمون الشياطين. ولهذا يطلقون اسم الشياطين على الجمار فيقولون: رمينا الشيطان الكبير أو الصغير أو رمينا أبا الشياطين يعنون به الجمرة الكبرى جمرة العقبة ونحو ذلك من العبارات التي لا تليق بهذه المشاعر٢.

стр. 75

ومن ذلك أيضاً: رميهم الجِمَار بحصى كبيرة وبالحذاء "النعل" والخفاف "الجزمات" والأخشاب، وهذا خطأ كبير مخالف لما شرعه النبي صلي الله عليه وسلم لأمته بفعله وأمره حيث رمي بمثل حصى الخزف وأمر أمّته أن يرموا بمثله وحذرهم من الغلو في الدين وسبب هذا الخطأ الكبير ما سبق من اعتقادهم أنهم يرمون شياطين١. ومن ذلك أيضاً: تقدم بعض الحجاج إلى جَمَرات بعنف وشدة لا يخشعون لله تعالى ولا يرحمون عباد الله، فيحصل بفعلهم هذا من الأذية للمسلمين والإضرار بهم والمشاتمة والمضاربة ما يقلب هذه العبادة وهذا المشعر إلى مشهد مشاتمة ومقاتلة ويخرجها عما شُرِعت من أجله وعما كان عليه النبي صلي الله عليه وسلم، ففي المسند عن قدامة بن عبد الله بن عمار قال:"رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم النحر يرمي جمرة على ناقة صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك". رواه الترمذي وقال: حسن صحيح٢. ومن الأخطاء أيضاً:ترك كثير من الحجاج الوقوف للدعاء بعد رمي الجمرة الأولى والثانية في أيام التشريق. وقد ثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقف بعد رميها مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو دعاء طويلاً، وسبب ترك
следующие страницы →