الإحرام من جدة أم عليه دم لابد من ذهابه إلى المواقيت المعلومة، أفتونا مأجورين؟
الجواب: إذا تجاوز الإنسان الميقات وهو لا يريد حجاً ولا عمرة فليس عليه شيء وإذا تجددت له النية بعد أن تجاوز المواقيت فإنه يحرم من المكان الذي تجددت له به النية لقوله صلي الله عليه وسلم:"ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ".
المحرم ماذا يلزمه وماذا عليه أن يفعل
إذا وقع على ثوب الإحرام دم قليل أو كثير فهل يصلي فيه وعليه الدم؟ وما حد ما يبطل الصلاة أو الحج من الدم إذا وقع على ثوب الإحرام؟
الجواب: الدم إذا كان خارجاً من السبيلين فهو نجس قليله وكثيره، أما إذا كان خارجاً من غير السبيلين فإنه يعفى عن يسيره كما قاله أهل العلم ولا يضره إذا كان على ثوب الإحرام، أو في الصلاة.
الاغتسال للمحرم هل يجوز؟ وأنه يحج عن جده المتوفي؟
الجواب: الاغتسال للمحرم لا بأس به لثبوت ذلك عن النبي صلي الله عليه وسلم سواء اغتسل مرة أو مرتين أو أكثر ولكنه يجب أن يغتسل من الجنابة إذا احتلم وهو محرم. وأما حجه عن جده المتوفي فلا بأس به لأنه جاءت به السنة عن النبي صلي الله عليه وسلم.
стр. 107
س: من أحرم بالحج متمتعاً واعتمر ولم يخلع إحرامه إلى أن ذبح الهدي جاهلاً ماذا عليه؟
الجواب: يجب عليك أن تعرف أن الإنسان إذا أحرم متمتعاً فإنه إذا طاف وسعى وقصر من شعره من جميع الرأس حل من إحرامه، فإذا استمررت في إحرامك فإنك إن كنت قد نويت الحج قبل أن تشرع في الطواف أي طواف العمرة فهذا لا حرج عليك وتكون قارناً فتكون ما أديت من الهدي عن القران وإن كنت بقيت على نية العمرة فطفت وسعيت ثم نويت الحج قبل أن تحلق أو تقصر فإن كثيراً من أهل العلم يقول إن إحرامك بالحج غير صحيح، لأنه لا يصح إدخال الحج على العمرة بعد الشروع في طوافها ويرى بعض أهل العلم أنه لا بأس به وحيث إنك جاهل في هذه الحال فأرى أن لا شيء عليك وأن حجك صحيح إن شاء الله هذا إذا كنت أحرمت بالحج قبل التحلل من العمرة أما إن كنت تحللت منها فطفت وسعيت وقصرت وبقي ثوب الإحرام فقط ثم أحرمت بالحج فلا شيء عليك.
هل يجوز للمرأة المحرمة بالحج أن تغير ملابسها متى شاءت وهل للإحرام ملابس معينة وما حكم النقاب والقفازين للمحرمة؟
الجواب: نعم يجوز للمرأة المحرمة أن تغير ثيابها إلى ثياب أخرى سواء كان ذلك لحاجة أم لغير حاجة لكن بشرط أن تكون الثياب الأخرى ليست ثياب تبرج وجمال أمام الرجال، وعلى هذا فإذا أرادت أن تغير
стр. 108
أحد ثيابها التي أحرمت بها فلا حرج عليها وليس للإحرام ثياب تخصصه بالنسبة للمرأة، بل تلبس ما شاءت، إلا أنها لا تلبس النقاب ولا تلبس القفازين والنقاب معروف هو الذي يوضع على الوجه ويكون فيه نقب للعينين أما القفازان فهما اللذان يلبسان في اليد ويسميان شراب اليدين وأما الرجل فله لباس خاص في الإحرام هو الإزار والرداء فلا يلبس القميص ولا السراويل ولا العمائم ولا البرانص ولا الخفاف ويجوز له أن يغير رداءه إلى رداء آخر وإزاره إلى إزار آخر.
هل يجوز للمرأة أن تلبس الكفوف والجوارب في الحج؟
الجواب: أما الجوارب فلها أن تلبسها في الحج لأن النبي صلي الله عليه وسلم لم يَنْه عنها المراة، وأما الكفوف وهما القفازان فإنها لا تلبسها لأن الرسول صلي الله عليه وسلم نهى المرأة أن تلبس القفازين في حال الإحرام.
ماذا يفعل الحاج في اليوم الثامن من ذي الحجة؟
الجواب: إن كان قارناً أو مفرداً وقد أحرم من قبل فالإحرام واضح وإذا كان متمتعاً فإنه يحرم في اليوم الثامن من ذي الحجة فيغتسل ويلبس ثياب الإحرام ويخرج إلى منى ويبقى فيها ويصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر وفي صباح يوم عرفة يسير إلى عرفة بعد طلوع الشمس.
إنني أخذت عمرة في أول شهر رمضان في هذا العام ومكثت مدة خمسة عشر يوماً ورجعت لأخذ عمرة بثوبي فأول ما وصلت إلى الحرم
стр. 109
صليت ركعتين ونويتها تحية المسجد وطفت سبعة أشواط على البيت وتحولت بعدها فصليت ركعتين خلف مقام إبراهيم ﵇ وتحولت إلى السعي فسعيت سبعة أشواط وبعد ذلك قصرت من شعري؟
الجواب: الذي حصل منك هو أنك لم تحرم من الميقات والإحرام من الميقات واجب من الواجبات وقد ذكر العلماء أن من ترك واجباً من واجبات الحج أو العمرة فإنه عليه فدية يذبحها في مكة ويفرقها على الفقراء وأما بقاء اللباس عليك فالظاهر أنك جاهل لهذا الشيء لأنك لم تعلم أنه حرام والجاهل لا شيء عليه إذا فعل شيئاً من محظورات الإحرام.
جدة ليست ميقاتاً١
س: بعضهم يفتي للقادم للحج بطريق الجو بأن يحرم من جدة وآخرون ينكرون ذلك، فما هو وجه الصواب في هذه المسألة؟ أفتونا ماجورين؟.
الجواب: الواجب على جميع الحجاج جواً وبحراً وبراً أن يحرموا من الميقات الذي يمرون عليه براً أو يحاذونه جواً أو بحراً لقول النبي صلي الله عليه وسلم لما
стр. 110
وقّت المواقيت:"هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة" [الحديث متفق عليه] .
الشيخ ابن باز
حكم تأخير الإحرام إلى جدة
س: رجل أراد الحج أو العمرة ولبس ثياب الإحرام بالطائرة، ثم هو مع ذلك لا يعرف مكان الميقات فهل له تأخير الإحرام إلى جدة أم لا؟.
الجواب: إذا أراد الحج أو العمرة جواً فله أن يغتسل في بيته ويلبس الإزار والرداء إن شاء، فإذا بقي على الميقات شيء قليل أحرم بما يريد من حج أو عمرة وليس في ذلك مشقة. وإذا كان لا يعرف الميقات فإنه يسأل قائد الطائرة أو أحد ملاحي الطائرة أو أحد الركاب ممن يثق به من أهل الخبرة بذلك وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
اللجنة الدائمة.
حكم الإحرام من جدة لمن قدم بالطائرة
س: ما حكم من نوى الحج قادماً من أحد البلدان وهبطت الطائرة في مطار جدة وهو لم يحرم فأحرم من جدة فماذا عليه؟.
الجواب: إذا هبطت الطائرة في جدة وهو من أهل الشام أو مصر فإنه
стр. 111
يحرم من رابغ، يذهب إلى رابغ في السيارة أو غيرها ويحرم من رابغ ولا يحرم من جدة، وهكذا لو جاء من نجد ولم يحرم حتى نزل إلى جدة يذهب إلى السيل وهو وادي قرن فيحرم منه، فإذا أحرم من جدة ولم يذهب فعليه دمٌ شاة واحدة تجزيء في الأضحية يذبحها في مكة للفقراء أو سُبع بدنة أو سُبع بقرة جبراً لحجته أو عمرته وبالله التوفيق.
الشيخ ابن باز
حكم التردد بين الطائف وجدة للعمل بلا إحرام
س: موظف قد عزم على الحج لكن له أعمال في الطائف يتردد من أجلها بين الطائف وجدة بغير إحرام؟.
الجواب: لا حرج في ذلك لأنه حين تردده من الطائف إلى جدة لم يقصد حجاً ولا عمرة وإنما أراد قضاء حاجاته لكن من علم في الرجعة الأخيرة من الطائف أنه لا عودة له إلى الطائف قبل الحج فعليه أن يحرم من الميقات بالعمرة أو الحج، أما إذا لم يعلم ثم صادف وقت الحج وهو في جدة فإنه يحرم من جدة بالحج ولا شيء عليه، ويكون حكمه حكم المقيمين في جدة الذين جاءوا إليها لبعض الأعمال ولم يريدوا حجاً ولا عمرة عند مرورهم بالميقات.
الشيخ ابن باز
стр. 112
حكم الإحرام من مدينة جدة لأهل الطائف
س: ما حكم من نزل من الطائف إلى جدة للإقام بها إلى وقت الحج وهو حين النزول ينوي الحج من ذلك العام، وكان نزوله في أشهر الحج وأحرم من جدة بالحج أو بالعمرة؟
الجواب: ظاهر الأدلة الشرعية أن على هذا أن يرجع ويحرم من ميقات الطائف إذا أراد الحج أو العمرة لكونه جاوزه بدون إحرام وهو ناو للحج ومن لم يفعل وأحرم من جدة فعليه دم يذبح في مكة للفقراء. أما إن كان حين جاوز الميقات ليس عنده جزم بحج ولا عمرة فلا حرج في إحرامه من جدة بالحج أو العمرة لقول النبي صلي الله عليه وسلم لما وقت المواقيت:"هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة، فمن كان دون ذلك فمهله من أهل حتى أهل مكة من مكة".
الشيخ ابن باز
أحرم من جدة قادماً من المدينة
س: يقول: إنني طالب بالمدينة وأردت العمرة فلم أجد سيارة إلى مكة مباشرة وإنما ذهبت إلى جدة أولاً فأحرمت في جدة فما يجب عليَّ؟ وهل يصح أن أحرم من جدة؟
الجواب: إذا كان الواقع كما ذكرت من أنك أردت العمرة وأنت في المدينة وذهبت إلى جدة وأحرمت منها فقد أخطأت بتجاوزك لميقات
стр. 113
أهل المدينة بدون إحرام وعليك أن تستغفر الله وألا تعود لمثلها وتجبر نقص إحرامك بتجاوزك الميقات بدون إحرام بذبح رأس من الغنم يجزئ في الأضحية في أي وقت في مكة المكرمة يوزع على فقراء الحرم ولا تأكل منه شيئاً، وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة.
"أنساك الحج"
حكم من نسي التلبية
س: حاج أحرم من الميقات لكنه في التلبية نسي أن يقول لبيك عمرة متمتعاً بها إلى الحج فهل يكمل نسكه متمتعاً وماذا عليه إذا تحلل من عمرته ثم أحرم بالحج من مكة؟
الجواب: إذا كان نوى العمرة عند إحرامه ولكن نسي التلبية وهو ناوٍ العمرة حكمه حكم من لبى، يطوف ويسعى ويقصر ويتحلل، وتشرع له التلبية في أثناء الطريق فلو لم يلب فلا شيء عليه، لأن التلبية سنة مؤكدة فيطوف ويسعى ويقصر ويجعلها عمرة لأنه ناوٍ عمرة، أما إن كان في الإحرام ناوياً حجاً والوقت واسع فإن الأفضل أن يفسخ حجه إلى عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويتحلل والحمد لله ويكون حكمه حكم المتمتعين.
الشيخ ابن باز
стр. 114
حكم من اعتمر في رمضان وأراد الحج في العام نفسه وأنواع النسك
س: فضيلة الشيخ: ماذا ترون حول من أخذ عمرة بشهر رمضان المبارك وأراد الحج بنفس العام، فهل يلزمه الفدي، وما هي أفضل أنواع النسك؟؟!.
الجواب: من أخذ عمرة في رمضان ثم أحرم بالحج مفرداً في ذلك العام، فإنه لا فدية عليه، لأن الفدية إنما تلزم من تمتع بالعمرة إلى الحج لقول الله : ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ والذي أتى بعمرة في رمضان ثم أحرم بالحج في أشهره لا يسمى متمتعاً، وإنما المتمتع من أحرم بالعمرة في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة والعشر الأول من ذي الحجة، ثم أحرم بالحج من عامة، أو قرن بين الحج والعمرة فهذا هو المتمتع وهو الذي عليه الفدية. والأفضل لمن أراد الحج أن يأتي بعمرة مع حجته ويطوف لها ويسعى ويقصر ويحل ثم يحرم بالحج في عامه، والأفضل أن يكون إحرامه بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة، كما أمر النبي صلي الله عليه وسلم أصحابه بذلك في حجة الوداع. وعلى المتمتع أن يطوف ويسعى لحجه كما طاف وسعى للعمرة، ولا يجزئه سعي العمرة عن سعي الحج عند أكثر أهل العلم، وهو الصواب
стр. 115
لدلالة الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم على ذلك.
الشيخ ابن باز
من اعتمر قبل أشهر الحج لا يكون متمتعاً
س: إذا قدم المسلم إلى مكة قبل أشهر الحج بنية الحج ثم اعتمر وبقي إلى الحج فحج فهل حجه يعتبر تمتعاً أو إفراداً؟.
الجواب: حجه يعتبر إفراداً لأن التمتع هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من عامه إلا إذا قرن بأن يحرم بالحج والعمرة جميعاً فيكون قارناً وإنما اختص التمتع بمن أحرم بالعمرة في أشهر الحج لأنه لما دخلت أشهر الحج كان الإحرام بالحج فيها أخص من الإحرام بالعمرة فخفف الله تعالى عن العباد وأذن لهم بل أحب أن يجعلوه عمرة ليتمتعوا بها إلى الحج فيفعلوا ما كان حراماً عليهم بالإحرام.
الشيخ ابن عثيمين
من اعتمر في شوال وعاد إلى أهله ثم حج مفرداً هل يكون متمتعا؟
س: أديت العمرة أواخر شهر شوال ثم عدت بنية الحج مفرداً فأرجو إفادتي عن وضعي هل أعتبر متمتعاً ويجب عليَّ الهدي أم لا؟.
الجواب: إذا أدَّى الإنسان العمرة في شوال أو في ذي القعدة ثم رجع
стр. 116
إلى أهله ثم أتى بالحج مفرداً فالجمهور على أنه ليس بمتمتع وليس عليه هدي لأنه ذهب إلى أهله ثم رجع بالحج مفرداً، وهذا هو المروي عن عمر وابنه ﵄، وهو قول الجمهور، والمروي عن ابن عباس أنَّه يكون متمتعاً أن عليه الهدي لأنه جمع بين الحج والعمرة في أشهر الحج في سنة واحدة، أما الجمهور فيقولون إذا رجع إلى أهله، وبعضهم يقول: إذا سافر مسافة قصر، ثم جاء بحج مفرد فليس بتمتع، ويظهر والله أعلم أن الأرجح ما جاء عن عمر وابنه ﵄، أنه إذا رجع إلى أهله فإنه ليس بمتمتع وأما من جاء للحج وأدى العمرة ثم بقي في جدة أو الطائف ثم أحرم بالحج فهذا متمتع، فخروجه إلى الطائف أو جدة أو المدينة لا يخرجه عن كونه متمتعاً لأنه جاء لأدائهما جميعاً وإنما سافر إلى جدة أو الطائف لحاجة وكذا من سافر إلى المدينة للزيارة كل ذلك لا يخرجه عن كونه متمتعاً في الأظهر والأرجح، فعليه الهدي، هدي المتمتع، وعليه أن يسعى لحجه كما سعى لعمرته.
اللجنة الدائمة
وقت التمتع وحكم الإحرام بالحج قبل يوم التروية
س: المتمتع هل له وقت محدود يتمتع فيه وهل له أن يحرم بالحج قبل يوم التروية؟
الجواب: نعم الإحرام بالتمتع له وقت محدود وهو شوال وذو القعدة
стр. 117
والعشر الأول من ذي الحجة، هذه أشهر الحج، فليس له أن يحرم بالتمتع قبل شوال ولا بعد ليلة العيد، ولكن الأفضل أن يحرم بالعمرة وحدها فإذا فرغ منها أحرم بالحج وحده هذا هو التمتع الكامل وإن أحرم بهما جميعاً سمي متمتعاً وسمي قارناً وفي الحالتين جميعاً عليه دم يسمى دم التمتع وهو ذبيحة واحدة تجزئ في الأضحية أو سُبع بدنة أو سُبع بقرة لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ ، فإن عجز صام عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله والمدة غير محددة كما تقدم. فلو أحرم بالعمرة في أول شوال وحلَّ منها صارت المدة بين العمرة وبين الإحرام بالحج طويلة إلى ثامن ذي الحجة كما أحرم أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم بذلك بأمر النبي ﵊ فإنه أمرهم أن يحلوا من إحرامهم لما قدموا مفردين بالحج وبعضهم قدم قارناً بين الحج والعمرة، فأمرهم النبي صلي الله عليه وسلم أن يحلّوا إلا من كان معه الهدي، فطافوا وسعوا وقصروا وحلوا وصاروا متمتعين بذلك، فلما كان يوم التروية وهو اليوم الثامن، أمرهم أن يهلوا بالحج من منازلهم، وهذا هو الأفضل، ولو أهل بالحج قبل ذلك في أول ذي الحجة أو قبل ذلك أجزأه وصح ولكن الأفضل أن يكون إهلاله بالحج في اليوم الثامن كما فعله أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم بأمره ﵊.
الشيخ ابن باز
стр. 118
المفرد ليس عليه إلا سعي واحد
س: حججت مفرداً وقمت بالطواف والسعي قبل عرفة فهل يلزمني الطواف والسعي عند الإفاضة، أو مع طواف الإفاضة؟
الجواب: هذا الذي حج مفرداً وهكذا لو حج قارناً بالحج والعمرة جميعاً ثم قدم مكة وطاف وسعى وبقي على إحرامه لأنه مفرداً أو قارناً ولم يتحلل فإنه يجزؤه السعي ولا يلزمه سعي آخر، فإذا طاف يوم العيد كفاه طواف الإفاضة إذا كان لم يتحلل من إحرامه حتى يوم النحر أو كان معه الهدي فإنه لا يتحلل حتى يحل من حجه وعمرته جميعاً يوم النحر، والسعي الذي سعاه أولا مجزيء سواء كان معه هدي أو ليس معه هدي إن كان لم يتحلل إلا بعد ما نزل من عرفة يوم العيد فإن سعيه الأول يكفيه ولا يحتاج إلى سعي ثان إذا كان قارناً بالحج والعمرة أو كان مفرداً للحج، وإنما السعي الثاني على المتمتع الذي أحرم بالعمرة وطاف وسعى لهذا، وتحلل ثم أحرم بالحج لهذا عليه سعي ثان للحج غير سعي العمرة.
الشيخ ابن باز
حكم قلب النسك من القران إلى التمتع
س: ما حكم من أحرم بالحج والعمرة قارناً وبعد العمرة حل الإحرام هل يعتبر متمتعاً؟
الجواب: نعم إذا أحرم بالحج والعمرة قارناً ثم طاف وسعى وقصر وجعلها عمرة يسمى متمتعاً وعليه دم التمتع. الشيخ ابن باز
стр. 119
حكم من نوى الإفراد ثم أراد التمتع
س: ما حكم من نوى الحج بالإفراد ثم بعد وصوله إلى مكة قَلَبَه تمتعاً فأتى بالعمرة تحلل منها فماذا عليه ومتى يحرم بالحج ومن أين؟.
الجواب: هذا هو الأفضل إذا قدم المحرم بالحج أو بالحج والعمرة جميعاً فإن الأفضل أن يجعلها عمرة وهو الذي أمر به النبي صلي الله عليه وسلم أصحابه لما قدموا، بعضهم قارن وبعضهم مفرد بالحج، وليس معهم هدي، أمرهم أن يجعلوها عمرة، فطافوا وسعوا وقصروا وحلوا إلا من كان معه الهدي فإنه يبقى على إحرامه حتى يحل منهما إن كان قارناً أو من الحج إن كان محرماً بالحج، يوم العيد.
المقصود أن من جاء مكة محرماً بالحج وحده أو بالحج والعمرة جميعاً وليس معه هدي فإن السنة أن يفسخ إحرامه إلى عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويتحلل ثم يحرم بالحج في وقته ويكون متمتعاً وعليه دم التمتع.
الشيخ ابن باز
نسخ القران والإفراد
س: يدعي بعض الناس أن القران والإفراد قد نسخا بأمر النبي صلي الله عليه وسلم للصحابة بأن يتمتعوا فما رأي سماحتكم في هذا القول؟
الجواب: هذا قول باطل لا أساس له من الصحة وقد أجمع العلماء على أن الأنساك ثلاثة: الإفراد، والقران، والتمتع فمن أفرد الحج فإحرامه
стр. 120
صحيح، وحجه صحيح ولا فدية عليه لكن إنْ فسخه إلى العمرة فهو أفضل في أصح أقوال أهل العلم لأن النبي صلي الله عليه وسلم أمر الذين أحرموا بالحج أو قرنوا بين الحج والعمرة وليس معهم هدي أن يجعلوا إحرامهم عمرة فيطوفوا ويسعوا ويقصروا ويحلوا وقد فعل الصحابة ذلك ﵃ وليس ذلك نسخاً لإفراد الحج وإنما هو إرشاد من النبي صلي الله عليه وسلم إلى ما هو الأفضل والأكمل، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
حكم من نوى التمتع ثم لبى مفرداً
س: ما حكم من نوى بالحج متمتعاً وبعد الميقات غير رأيه ولبى بالحج مفرداً هل عليه هدي؟
الجواب: هذا يختلف فإن كان قبل وصوله إلى الميقات نوى أنه يتمتع، وبعد وصوله إلى الميقات غير نيته وأحرم بالحج وحده فهذا لا حرج عليه ولا فدية، أما إن كان لبى بالعمرة والحج جميعاً من الميقات أو قبل الميقات ثم أراد أن يجعله حجاً فليس له ذلك، ولكن لا مانع أن يجعله عمرة، أما أن يجعله حجاً فلا، فالقران لا يفسخ إلى حج ولكن يفسخ إلى عمرة لأنه أرفق بالمؤمن ولأنها هي التي أمر بها النبي أصحابه ﵊ فإذا أحرم بهما جميعاً من الميقات ثم أراد أن يجعله حجاً مفرداً فليس له ذلك ولكن له أن يجعل ذلك عمرة مفردة وهو الأفضل له،
стр. 121
فيطوف ويسعى ويقصر ويحل ثم يلبي بالحج بعد ذلك فيكون متمتعاً.
الشيخ ابن باز
ضاعت نقوده فلم يستطع أن يفدي فقلب حجه إلى الإفراد
س: ما حكم من أحرم بالحج والعمرة وبعد وصوله إلى مكة ضاعت نفقته ولم يستطع أن يفدي وغير نيته إلى مفرد هل يصح ذلك، وإذا كانت الحجة لغيره ومشترطاً عليه التمتع فماذا يفعل؟
الجواب: ليس له ذلك ولو ضاعت نفقته، إذا عجز يصوم عشرة أيام، والحمد لله، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ويبقى على تمتعه، وعليه أن ينفذ الشرط بأن يحرم بالعمرة ويطوف ويسعى ويقصر ويحل ثم يلبي بالحج ويفدي، فإن عجز صام عشرة أيام ثلاثة في الحج قبل عرفه وسبعة إذا رجع إلى أهله لأن الأفضل أن يكون يوم عرفة مفطراً اقتداء بالنبي صلي الله عليه وسلم، فإنه وقف بها مفطراً.
الشيخ ابن باز
حكم الانتقال من الإفراد إلى القران
س: جاء في بعض كتب الحديث أن الحاج المفرد لا يجوز له أن ينتقل من الإفراد إلى القران فهل هذا صحيح؟
الجواب: الرسول صلي الله عليه وسلم أمر الحجاج المفردين والقارنين أن ينتقلوا من
стр. 122
حجهم وقرانهم إلى العمرة وليس لأحد كلام مع رسول الله صلي الله عليه وسلم، فالرسول ﵊ أمر أصحابه في حجة الوداع وكانوا على ثلاثة أقسام، قسم منهم أحرموا بالقران أي لبوا بالحج والعمرة، وقسم لبوا بالحج مفرداً، وقسم لبوا بالعمرة، وكان النبي صلي الله عليه وسلم قد لبى بالحج والعمرة جميعاً أي قارناً، لأنه قد ساق الهدي، فأمرهم ﵊ لما دنوا من مكة أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي فلما دخلوا مكة وطافوا وسعوا أكد عليهم أن يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي، فسمعوا وأطاعوا وقصروا وحلوا، هذا هو السنة لمن قدم مفرداً أو قارناً وليس معه هدي حتى يستريح ولا يتكلف، فإذا جاء اليوم الثامن أحرم بالحج، ولا يخفى ما في هذا من الخير العظيم لأن الحاج إذا بقي من أول ذي الحجة أو من نصف ذي القعدة وهو محرم لا يأتي ما نُهِي المحرم عن فعله -فإنه يشق عليه ذلك، فينبغي قبول هذا التيسير من الله .
والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
стр. 123
حكم من حج ولم يعتمر
س: حججت حجة فرض ولم أعتمر معها فهل عليَّ شيء؟ ومن اعتمر مع حجه هل يلزمه الاعتمار مرة أخرى؟
الجواب: إذا حج الإنسان ولم يعتمر سابقاً في حياته بعد بلوغه فإنه يعتمر سواء كان قبل الحج أو بعده، أما إذا حج ولم يعتمر فإنه يعتمر بعد الحج إذا كان لم يعتمر سابقاً لأن الله أوجب الحج والعمرة، وقد دل على ذلك عدة أحاديث عن النبي صلي الله عليه وسلم، فالواجب على المؤمن أن يؤديها، فإن قرن الحج والعمرة فلا بأس بأن أحرم بهما جميعاً، أو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج فلا بأس، ويكفيه ذلك، أما إن حج مفرداً بأن أحرم بالحج مفرداً من الميقات ثم بقي على إحرامه حتى أكمله فإنه يأتي بعمرة بعد ذلك من التنعيم أو من الجعرانة أي من الحل خارج الحرم فيحرم هناك ثم يدخل فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر هذه هي العمرة كما فعلت عائشة ﵂ فإنها لما قدمت وهي محرمة بالعمرة أصابها الحيض قرب مكة فلم تتمكن من الطواف بالبيت وتكميل عمرتها فأمرها الرسول صلي الله عليه وسلم أن تحرم بالحج وأن تكون قارنة ففعلت ذلك وكملت حجها ثم طلبت من النبي صلي الله عليه وسلم أن تعتمر لأن صواحباتها قد اعتمرن عمرة مفردة فأمر أخاها عبد الرحمن أن يذهب بها إلى التنعيم فتحرم بالعمرة من هناك فذهبت إلى التنعيم وأحرمت بعمرة ودخلت وطافت وسعت وقصرت
стр. 124
فهذا دليل على أن من لم يؤد العمرة في حجه يكفيه أن يحرم من التنعيم وأشباهه من الحل ولا يلزمه الخروج إلى الميقات، أما من اعتمر سابقاً وحج سابقاً ثم جاء ويسر الله له الحج فإنه لا تلزمه العمرة ويكتفي بالعمرة السابقة، لأن العمرة إنما تجب في العمر مرة كالحج سواء، فالحج مرة في العمر والعمرة كذلك.
الشيخ ابن باز
"الإحرام ونية النسك "
معنى الإحرام وما يسن له
س: ما معنى الإحرام وما الذي يسن للمحرم؟
الجواب: الإحرام هو نية النسك وهو عقد القلب على الدخول في نسك الحج أو العمرة بحيث إذا دخل فيها امتنع من المحظورات المحرمة على المحرم، وليس الإحرام مجرد اللباس، فقد يلبس الإزار والرداء وهو في بلده بغير نية ولا يسمى محرماً، وقد يحرم بقلبه ويترك عليه لباسه المعتاد كالقميص والعمامة ونحوهما ويفدي، ويسن عند الإحرام الاغتسال إن كان بعيد العهد بالنظافة ومدة إحرامه تطول فإن كان قد اغتسل وتنظف قبل يوم فلا حاجة إلى تجديد الاغتسال، ويسن له أن يتنظف من الوسخ ونحوه ويقص شاربه إن كان طويلاً مخافة أن يطول بعد الإحرام ويتأذى
стр. 125
به، ويسن أن يتطيب قبل النية حيث أنه ممنوع منه بعد النية حتى لا يتأذى بالعرق والوسخ فإن لم يخف من ذلك فلا بأس بتركه وهو الغالب في هذه الأزمنة لقصر مدة الإحرام سواء في الحج أو العمرة والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
إحرام النبي صلي الله عليه وسلم وتلبيته وغسله للإحرام
س: هل الرسول صلي الله عليه وسلم أحرم واغتسل من المدينة المنورة؟
الجواب: أحرم النبي صلي الله عليه وسلم من ذي الحليفة أي أهلَّ بالنسك ولبى به منها لا من المدينة، وذلك أن النبي صلي الله عليه وسلم وقَّت المواقيت المكانية لنسك الحج والعمرة فجعل ذا الحليفة ميقاتاً لأهل المدينة وما كان صلي الله عليه سلم ليشرّع شيئاً ويخالفه، وقد ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "وقَّت رسول الله لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم وقال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة" رواه البخاري ومسلم. وثبت عن سالم بن عبد الله بن عمر ﵃ أنه سمع أباه يقول:" ما أهلَّ رسول الله صلي الله عليه وسلم إلا من عند المسجد يعني مسجد ذي الحليفة"، رواه البخاري ومسلم، واغتسل بذي الحليفة أيضاً لما روي عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه "أنه رأى النبي صلي الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل" رواه الترمذي وصلى الله
стр. 126
على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة.
الأفضل أن يغتسل قبل الإحرام
س: إذا نزل مريد الحج من مكة إلى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة واغتسل من منى فهل يكفيه ذلك، وماذا عليه؟
الجواب: إذا اغتسل من منى فلا حرج عليه في ذلك، لكن الأفضل أن يغتسل قبل إحرامه في بيته أو في أي مكان في مكة ثم يحرم بالحج في منزله، ولا حاجة إلى دخوله إلى المسجد الحرام للطواف، لأن الخارج إلى منى يوم التروية ليس عليه وداع، فإذا أحرم دون غسل فلا حرج، وإذا اغتسل بعد ذلك في منى وهو محرم فلا بأس، لكن الأفضل والسنة أن يكون غسله قبل أن يحرم فإن لم يغتسل بل أحرم من دون غسل أو من وضوء فلا حرج في ذلك لأن الغسل سنة والوضوء سنة في هذا المقام.
الشيخ ابن باز
حكم التلفظ بالنية في الحج والعمرة
س: هل يجوز التلفظ بالنية لأداء العمرة أو الحج أو الطواف والسعي بالبيت الحرام ومتى يجوز التلفظ بها؟.
الجواب: التلفظ بالنية لم يرد عن النبي صلي الله عليه وسلم لا في الصلاة ولا في
стр. 127
الطهارة ولا في الصيام ولا في أي شيء من عباداته صلي الله عليه وسلم حتى في الحج والعمرة لم يكن صلي الله عليه وسلم يقول إذا أراد الحج أو العمرة. اللهم إني أريد كذا وكذا، ما ثبت عنه ذلك ولا أمر به أحداً من أصحابه، غاية ما ورد في هذا الأمر أن ضباعة بنت الزبير ﵂ شكت إليه أنها تريد الحج وهي شاكية "مريضة" فقال لها النبي صلي الله عليه وسلم:"حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني فإن لك على ربك ما استثنيت" إنما كان الكلام هنا باللسان لأن عقد الحج بمنزلة النذر، والنذر يكون باللسان؛ لأن الإنسان لو نوى أن ينذر في قلبه لم يكن ذلك نذراً ولا ينعقد النذر، ولما كان الحج مثل النذر في لزوم الوفاء عند الشروع فيه أمرها النبي ﵊ أن تشترط بلسانها وأن تقول:"إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني" وأما ما ثبت به الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم من قوله: إن جبريل أتاني وقال صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة أو عمرة وحجة، فليس معنى ذلك أنه يتلفظ بالنية، ولكن معنى ذلك أنه يذكر نسكه في تلبيته، وإلا فالنبي ﵊ ما تلفظ بالنية.
الشيخ ابن عثيمين
النية محلها القلب ويستحب التلفظ بها في الحج
س: هل نية الإحرام في التلفظ باللسان، وما صفتها إذا كان الحاج يحج عن شخص آخر؟
стр. 128
الجواب: النية محلها القلب وصفتها أن ينوي بقلبه أنه يحج عن فلان أو عن أخيه أو عن فلان ابن فلان هكذا تكون النية، ويستحب مع ذلك أن يتلفظ فيقول: اللهم لبيك حجاً عن فلان أو لبيك عمرة عن فلان، "عن أبيه" أو عن فلان بن فلان حتى يؤكد ما في القلب باللفظ، لأن الرسول صلي الله عليه وسلم تلفظ بالحج وتلفظ بالعمرة فدل ذلك على شرعية التلفظ لما نواه تأسياً بالنبي ﵊، وهكذا الصحابة تلفظوا بذلك كما علمهم نبيهم ﵊ وكانوا يرفعون أصواتهم بذلك، هذا هو السنة، ولو لم يتلفظ واكتفى بالنية كفت النية وعمل في أعمال الحج مثل ما يفعل عن نفسه يلبي مطلقاً ويكرر التلبية مطلقاً من غير حاجة إلى ذكر فلان أو فلان كما يلبي عن نفسه كأنه حاج عن نفسه، لكن إذا عينه في النسك يكون أفضل في التلبية ثم يستمر في التلبية كسائر الحجاج والعمار، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لبيك اللهم لبيك، لبيك إله الحق لبيك، المقصود أنه يلبي كما يلبي عن نفسه من غير ذكر أحد إلا في أول النسك يقول لبيك حجاً عن فلان أو عمرة عن فلان أو لبيك عمرة وحجاً عن فلان هذا هو الأفضل عند أول ما يحرم مع النية.
الشيخ ابن باز
س: إذا صار فيه موظف مسافر من تبوك إلى مكة المكرمة لعمل
стр. 129
رسمي وحكم عليه العمل أن يدخل مكة بدون أن يحرم ورجع إلى جدة لفترة قصيرة وأحرم من جدة ورجع إلى مكة لأداء العمرة فما رأي فضيلتكم في ذلك هي تكتب له عمرة أم لا؟ ١
الجواب: من مر على أي واحد من المواقيت التي ثبتت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أو حاذاه جوا أو برا وهو يريد الحج أو العمرة وجب عليه الإحرام وإذا كان لا يريد حجا ولا عمرة فلا يجب عليه أن يحرم وإذا جاوزها بدون إرادة حج أو عمرة ثم أنشأ الحج والعمرة من مكة أو جدة فإنه يحرم بالحج من حيث أنشأ من مكة أو جدة -مثلا- أما العمرة فإن أنشأها خارج الحرام أحرم من حيث أنشأ وإن أنشأها من داخل الحرم فعليه أن يخرج إلى أدنى الحل ويحرم منه للعمرة هذا هو الأصل في هذا الباب وهذا الشخص المسؤول عنه إذا كان أنشأ العمرة من جدة وهو لم يردها عند مروره الميقات فعمرته صحيحة. والأصل في هذا حديث ابن عباس ﵄ قال:"وقّت رسول الله صلي الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم، قال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذلك حتى أهل مكة
стр. 130
يهلون منها" متفق عليه، وعن عائشة ﵂ قالت:"نزل رسول الله صلي الله عليه وسلم المحصب فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: اخرج باختك من الحرم فتهل بعمرة ثم لتطف بالبيت فإني انتظر كما هاهنا - قالت: فخرجنا فأهللت ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة فجئنا رسول الله وهو في منزله في جوف الليل فقال: هل فرغت قلت: نعم، فأذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة" متفق عليه.
" أعمال الحج " ١
أعمال يوم النحر وحكم التقديم والتأخير فيها
س: ما هو الأفضل للحاج في أعمال يوم النحر وهل يجوز التقديم والتأخير؟
الجواب: السنة في يوم النحر أن يرمي الجمرات برمي جمرة العقبة وهي التي لي مكة يرميها سبع حصيات، كل حصاة على حده، يكبر مع كل حصاة، ثم ينحر هديه إن كان عنده هدي، ثم يحلق رأسه أو يقصره والحلق أفضل، ثم يطوف ويسعي إن كان عليه سعي هذا هو الأفضل كما فعله النبي صلي الله عليه وسلم، فإنه رمى ثم نحر ثم حلق ثم ذهب إلى مكة فطاف
стр. 131
عليه الصلاة والسلام، هذا الترتيب هو الأفضل، الرمي ثم النحر ثم الحلق أو التقصير ثم الطواف والسعي إن كان عليه سعي، فإن قدم بعضها على بعض فلا حرج فلو نحر قبل أن يرمي أو أفاض قبل أن يرمي أو حلق قبل أن يرمي أو حلق قبل أن يذبح كل هذا لا حرج فيه، والنبي صلي الله عليه وسلم سئل عن من قدم أو أخَّر فقال:"لا حرج لا حرج".
الشيخ ابن باز
معنى التحلل الأول والثاني
س: ماذا يقصد بالتحلل الأول والتحلل الثاني:
الجواب: يقصد بالتحلل الأول إذا فعل اثنين من ثلاثة، إذا رمى وحلق أو قصر، أو رمى وطاف، أو طاف وحلق أو قصر فهذا هو التحلل الأول وإذا فعل الثلاثة: الرمي، والطواف، والحلق أو التقصير، فهذا هو التحلل الثاني، فإذا فعل اثنين فقط، لبس المخيط وتطيب وحل له كل ما حرم عليه ماعدا الجماع فإذا جاء بالثالث وكمل ما بقي عليه حل له الجماع، وذهب بعض العلماء إلى أنه إذا رمى الجمرة يوم العيد يصح له التحلل الأول، وهو قول جيد، ولو فعله إنسان فلا حرج عليه إن شاء الله لكن الأولى والأحوط ألا يعجل حتى يفعل معه ثانياً بعده، الحلق أو التقصير أو يضيف إليه الطواف لحديث عائشة وإن كان في إسناده نظر أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب وكل شيء إلا النساء"،
стр. 132
ولأحاديث أخرى جاءت في الباب، ولأنه صلي الله عليه وسلم لما رمى الجمرة يوم العيد ونحر هديه وحلق، طيبته عائشة، وظاهر النص أنه لم يتطيب إلا بعد أن رمي ونحر وحلق، فالأفضل والأحوط أن لا يتحلل التحلل الأول إلا بعد أن يرمي وحتى يحلق أو يقصر وإن تيسر أيضاً أن ينحر الهدي بعد الرمي وقبل الحلق فهو أفضل وفيه جمع بين الأحاديث.
الشيخ ابن باز
[الطواف والسعي]
ركعتا الطواف تجزيء عن تحية المسجد
س: إذا أردت العمرة أو الحج وأحرمت ودخلت المسجد الحرام، فهل أصلي ركعتين تحية المسجد، أم أدخل في الطواف مباشرة؟
الجواب: المشروع لمن دخل المسجد الحرام من الحجاج والعمار أن يبدأ بالطواف وتكفيه ركعتا الطواف عن تحية المسجد، إلا أن يكون هناك عذر شرعي يمنعه من الطواف حين دخول المسجد، فإنه يصلي ركعتي التحية ثم يطوف متى تيّسر له ذلك، وهكذا لو دخل المسجد وقد أُقيمت الصلاة، فإنه يصلي مع الناس ثم يطوف بعد ذلك والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
стр. 133
الطواف بعيدا عن الكعبة
س: ما حكم الطواف وراء المقام أو وراء زمزم؟
الجواب: لا حرج في ذلك حتى لو طاف في الأروقة أجزأه ذلك، ولكن كل مادنا من الكعبة كان أفضل وإذا كان هناك سعة وليس فيه زحمة فدنا من الكعبة فهو أفضل، وإن شق عليه ذلك طاف من بعيد ولا حرج في ذلك.
الشيخ ابن باز
حكم الطواف في الطابق العلوي للحرم
س: لقد كنت حاجاً في العام الماضي "سنة ١٤٠٠هـ" ولما رجعت في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد زوال الشمس مباشرة ذهبت إلى الطواف بالكعبة طواف الوداع وكان ذهابي من موقع خيامنا الكائن في آخر منى إلى المرجم إلى الحرم سيراً على الأقدام ولما وصلنا إلى الحرم وجدناه مكتظاً بالناس ويكادون أن يصلوا بطوافهم إلى الأروقة في المسجد وكان الوقت ظهراً وكنا متعبين من السير فقال لي صاحباي هلموا لنطوف في الطابق العلوي تفادياً للزحمة والشمس وطفنا وذهبنا إلى بلدنا، ولما ذهبنا في هذا العام للحج سألت بعض شيوخ إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في منى فمنهم من قال
стр. 134
لكثرة زحمة الناس وطوافهم تحت الأروقة فلا بأس أن يطوفوا فوق، ومنهم من قال لا يجوز لأن مستوى الطابق العلوي أعلى من مستوى الكعبة أرجو من سماحتكم بيان هذا النقطة؟.
الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر فلا حرج عليكم وطوافكم صحيح، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة.
الطواف يجزيء بنية الحامل والمحمول
س: إذا كان الساعي أو الطائف يحمل طفلاً صغيراً أو كان يحمل مريضاً فهل يجزي السعي أو الطواف عن الكل الحامل والمحمول أم لا؟.
الجواب: يجزي عنهما بنية الحامل وبنية المحمول المميز في أصح قولي العلماء. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم،،،
اللجنة الدائمة
حكم الطواف داخل الحجر
س: رجل طاف من داخل حجر إسماعيل وسعى وحل الإحرام ثم ذهب إلى داره وجامع زوجته هل عليه إثم في ذلك؟
الجواب: هذه العمرة فاسدة لأن طوافه غير صحيح فعليه أن يعيد الطواف والسعي ويقصر شعره وعليه دمٌ، شاة تذبح في مكة عن جماعه
стр. 135
زوجته قبل إتمام عمرته لأن طوافه من داخل الحجر غير صحيح، لابد أن يطوف من وراء الحجر وبذلك تتم عمرته الفاسدة ثم يأتي بعمرة أخرى صحيحة يحرم بها منه الميقات الذي أحرم منه بالأولى، هذا هو الواجب عليه لإفساده عمرته بالجماع، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز.
حكم الطواف داخل الحجر
س: هل يصح للحاج أو المعتمر أثناء الطواف بالبيت أن يدخل من حجر إسماعيل أثناء الطواف؟
الجواب: لا يجوز لطائف بالبيت في حج أو عمرة أو طواف نفل أن يدخل من حجر إسماعيل ولا يجزئه ذلك لو فعله لأن الطواف بالبيت، والحجر من البيت لقول الله ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ، وما روى مسلم وغيره عن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله صلي الله عليه وسلم، عن الحجر فقال هو من البيت وفي لفظ قالت إني نذرت أن أصلي في البيت قال صلي في الحجر فإن الحجر من البيت
اللجنة الدائمة
стр. 136
حكم تقبيل الحجر الأسود للنساء في حال الزحام
س: يقول السائل رأيت بعض الطائفين يدفع نساءه لتقبيل الحجر فأيهما أفضل تقبيل الحجر أو البعد عن مزاحمة الرجال؟
الجواب: إذا كان هذا السائل رأى هذا الأمر العجيب فأنا رأيت أمراً أعجب منه رأيت من يقوم قبل أن يسلم من الصلاة المفروضة ليسعى بشدة إلى تقبيل الحجر فيبطل صلاته المفروضة التي هي أحد أركان الإسلام لأجل أن يفعل هذا الأمر الذي ليس بواجب وليس بمشروع أيضاً إلا إذا كان قرن بالطواف، وهذا من جهل الناس الجهل المطبق الذي يأسف الإنسان له، فتقبيل الحجر واستلام الحجر ليس بسنة إلا في الطواف لأني لا أعلم أن استلامه مستقلاً عن الطواف من السنة وأنا أقول لا أعلم وأرجو ممن عنده علم خلاف ما أعلم أن يبلغنا به جزاه الله خيراً، إذاً فهو من مسنونات الطواف، ثم إنه ليس بمسنون إلا حيث لا يكون في ذلك أذية لا على الطائف ولا على غيره فإن كان في ذلك أذية على الطائف أو على غيره فإننا ننتقل إلى المرتبة الثانية التي شرعها لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم، بحيث أن الإنسان يستلم الحجر بيده ويقبل يده فإن كان هذه المرتبة لا تمكن أيضاً إلا بأذى أو مشقة فإننا ننتقل إلى المرتبة الثالثة التي شرعها لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم، وهي الإشارة إليه فنشير إليه بيدنا لا بيدينا الثنتين ولكن بيدنا الواحدة اليمنى نشير إليه ولا نقبلها هكذا كانت سنة
стр. 137
الرسول صلي الله عليه وسلم، إذا كان الأمر أفظع وأشد كما يذكر السائل إنه كان يدفع بنسائه ربما تكون امرأته حاملاً أو عجوزاً أو فتاة لا تطيق أو صيباً يرفعه بيده ليقبل الحجر كل هذا من الأمور المنكرة لأنه يحصل بذلك ضرر على الأهل، ومضايقة ومزاحمة للرجال، وكل هذا مما يكون دائراً بين التحريم أو الكراهية، فعلى المرء أن لا يفعل ذلك مادام الأمر ولله الحمد واسعاً فأوسع على نفسك ولا تشدد فيشدد الله عليك.
الشيخ ابن عثيمين
حكم استلام الركن اليماني والإشارة إليه
س: ما حكم المسح أو الإشارة إلى الركن الجنوبي الغربي للكعبة المشرفة أثناء الطواف وكم عدد التكبيرات التي تقال عنده وعند الحجر الأسود أفيدونا؟
ج: يشرع للطائف أن يستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط من أشواط الطواف، كما يستحب له تقبيل الحجر الأسود خاصة في كل شوط مع الاستلام حتى في الشوط الأخير إذا تيسر ذلك من دون مشقة أما مع المشقة فيكره الزحام، ويشرع أن يشير إلى الحجر الأسود بيده أو عصاه ويكبر أما الركن اليماني فلم يرد فيما نعلم ما يدل على الإشارة إليه وإنما يستلمه بيمينه إذا استطاع من دون مشقة ولا يقبله ويقول باسم الله والله أكبر أو الله أكبر أما مع المشقة فلا يشرع له
стр. 138
استلامه ويمضي في طوافه من دون إشارة أو تكبير لعدم ورود ذلك عن النبي صلي الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه ﵃ -كما أوضحت ذلك- في كتابي "التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة" أما التكبير فيكون مرة واحدة ولا أعلم ما يدل على شرعية التكرار، ويقول في طوافه كله ما تيسر من الدعوات والأذكار الشرعية ويختم كل شوط بما ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم، أنه كان يختم به كل شوط وهو الدعاء المشهور ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ وجميع الأذكار والدعوات في الطواف والسعي سنة وليست واجبة، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
هل تشترط الطهارة للطواف والسعي
س: هل يلزم للطواف والسعي طهارة؟
الجواب: تلزم الطهارة في الطواف فقط، أما السعي فالأفضل أن يكون عن طهارة وإن سعى بدون طهارة أجزاه ذلك.
الشيخ ابن باز
стр. 139
إذا أقيمت الصلاة أثناء الطواف
س: ما الحكم إذا أقيمت الصلاة والحاج أو المعتمر لم ينته من إكمال الطواف أو السعي؟
الجواب: يصلي مع الناس ثم يكمل طوافه وسعيه من حيث انتهى، يبدأ من حيث انتهى.
الشيخ ابن باز
أقيمت الصلاة وهو في الطواف
س: لو أن إنساناً بدأ بالطواف بالبيت العتيق ثم طاف ثلاثة أشواط أو أربعة وما تيسر ثم أقيمت الصلاة فماذا يفعل هل يقطع الطواف أم يكمل وإذا قطعه فهل يبني على ما طاف أولاً أم يبدأ من جديد؟
الجواب: إذا أقيمت الصلاة وهو في أثناء الطواف فإنه يصلي وبعد فراغه من صلاته يكمل ما بقي من طوافه ولكن لا يعتد بالشوط الأخير من الأشواط قبل الصلاة إذا كان هذا الشوط غير كامل والشوط الكامل هو ما كان من الحجر الأسود فإذا لم يكن كاملاً بدأ من الحجر الأسود وهذا فيه احتياط من الخلاف.
الشيخ ابن باز
стр. 140
من شك في عدد أشواط الطواف فإنه يبني على اليقين
س: في رمضان الفائت قمت بأداء مناسك العمرة ولكني في نهاية الطواف انتابني الشك في عدد الأشواط أهي ستة أم سبعة وخوفاً من النقص في عدد الأشواط وقطعاً للشك طفت زيادة شوط، ولا أدري هل عملي هذا صحيح أم لا؟ وهل عليَّ شيء في ذلك؟
الجواب: قد أحسنت في ذلك وهذا هو الواجب عليك فإن الواجب على من شك في عدد أشواط الطواف أو السعي هو البناء على اليقين وهو الأقل كما لو شك في الصلاة هل صلى ثلاثاً أم أربعاً فإنه يبني على اليقين وهو الأقل ويأتي بالرابعة ويسجد للسهو إن كان إماماً أو منفرداً أما إن كان مأموماً فهو تابع لإمامه وهكذا الطواف والسعي إذا شك الطائف هل طاف ستة أو سبعة فإنه يبني على اليقين وهو الأقل ويأتي بالسابع ولا شيء عليه. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
حكم ركعتي الطواف وأين تصلي؟
س: هل ركعتا الطواف خلف المقام تلزم لكل طواف وما حكم من نسيها؟
الجواب: لا تلزم خلف المقام وإنما تجزئ الركعتان في كل مكان في
стр. 141
الحرم،ومن نسيها فلا حرج عليه لأنها سنة وليس واجب. والله الموفق.
الشيخ ابن باز
من لم يستطع طواف القدوم فماذا عليه
س: من لم يستطع طواف القدوم لأنه لم يصل إلى مكة إلا عصر يوم عرفة فهل يذهب لعرفة مباشرة دون المرور بالحرم وماذا عليه؟
الجواب: هو مخيّر إن شاء دخل مكة وطاف وسعى وبقي على إحرامه وخرج إلى عرفات ووقف بها ما شاء الله ولو في الليل ثم ينصرف إلى مزدلفة للمبيت بها، وإن شاء قصد عرفات ووقف بها حتى الغروب ثم نفر إلى مزدلفة مع الناس وصلى بها المغرب والعشاء وبات بها، ثم يطوف ويسعى بعد ذلك في يوم النحر أو بعده ولا حرج عليه في ذلك ولا دم عليه إذا كان قد أحرم بالحج فقط، أما إن كان أحرم بالحج والعمرة جميعاً فعليه هدي تمتع سُبع بدنة أو سُبع بقرة أو ثني من المعز أو جذع من الضان يذبح في منى أو في مكة ويأكل منه ويتصدق لقول الله سبحانه: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ .
الشيخ ابن باز
стр. 142
مات قبل أن يطوف طواف الإفاضة
س: حكم من أتم أعمال الحج ما عدا طواف الإفاضة، ثم توفي هل يطاف عنه أو لا؟
الجواب: من أتم أعمال الحج ما عدا طواف الإفاضة ثم مات قبل ذلك لا يطاف عنه لقول ابن عباس ﵄: بينما رجل واقف مع رسول الله صلي الله عليه وسلم إذ وقع عن راحلته فوقصته فمات، فذكر للنبي صلي الله عليه وسلم فقال:" اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإن الله تعالى يبعثه يوم القيام ملبياً". رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن، فلم يأمر النبي صلي الله عليه وسلم بالطواف عنه، بل أخبر بأن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً، لبقائه على إحرامه بحيث لم يطف ولم يُطَف عنه.
اللجنة الدائمة
حكم تأخير السعي عن الطواف
س: ما حكم من طاف طواف الإفاضة ولم يسع حتى غربت الشمس بعد آخر أيام التشريق وما حكم السعي إذا سعى بعد غروب الشمس من ذلك اليوم وبعد أيام التشريق؟.
الجواب: سعيك آخر أيام التشريق أو بعد أيام التشريق صحيح ولا حرج عليك في تأخيره لأنه ليس من شروط صحته أن يكون متصلاً بالطواف لكن
стр. 143
من الكمال أن يكون بعد الطواف متصلاً به تأسياً بالنبي صلي الله عليه وسلم.
اللجنة الدائمة.
حكم تقديم طواف الإفاضة قبل الرمي أو قبل الوقوف بعرفة
س: هل يجوز تقديم طواف الإفاضة والسعي قبل رمي جمرة العقبة الكبرى أو قبل الوقوف بعرفة أفيدونا أفادكم الله؟.
الجواب: يجوز تقديم الطواف والسعي للحج قبل الرمي لكن لا يجزيء طواف الحج قبل عرفات ولا قبل نصف الليل من ليلة النحر بل إذا انصرف منها ونزل من مزدلفة ليلة العيد يجوز له أن يطوف ويسعي في النصف الأخير من ليلة النحر وفي يوم النحر قبل أن يرمي:"سأل رجل النبي صلي الله عليه وسلم وقال: أفضت قبل أن أرمي قال: لا حرج" فإذا نزل من مزدلفة صباح العيد أو في آخر الليل كالنساء وأمثالهم جاز لهم البدء بالطواف لئلا تحيض المرأة وهكذا الرجل الضعيف يبدأ بالطواف ثم يرمي بعد ذلك لا حرج في ذلك ولكن الأفضل أنه يرمي ثم ينحر الهدي إن كان عنده هدي ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل ثم يطوف الطواف الأخير كما فعل الرسول صلي الله عليه وسلم، حينما رمي الجمرة يوم العيد ثم نحر هديه ثم حلق رأسه ثم تطيب ثم ركب إلى البيت فطاف ولكن لو قدم بعضها على بعض بأن ينحر قبل أن يرمي أو حلق قبل أن ينحر، أو حلق قبل أن يرمي أو طاف قبل أن يرمي أو طاف قبل أن يذبح أو طاف قبل أن يحلق كل ذلك
стр. 144
مجزيء بحمد الله لأن الرسول صلي الله عليه وسلم سئل عن التقديم والتأخير فقال:"لا حرج لا حرج".
الشيخ ابن باز
حكم تأخير طواف الإفاضة
س: طواف الإفاضة هل يجوز تأخيره مع طواف الوداع، وهل للحاج أن يفصل بين الأشواط السبعة بشرب ماء وغيره؟
الجواب: يجوز تأخير طواف الإفاضة خوف زحام ونحوه، فإذا طافه عند الخروج ونوى به الإفاضة والوداع كفى بذلك عن الاثنين فيخرج بعده حيث يصدق عليه أن آخر عهده بالبيت مع أن الأفضل كون طواف الإفاضة يوم العيد أو في أيام التشريق وله تأخيره عن ذلك. أما الفصل بين الأشواط فيجوز إذا كان يسيراً كتجديد وضوء وشرب ماء وصلاة مكتوبة أو صلاة جنازة ونحو ذلك. فأما الفصل الطويل بنصف ساعة أو أكثر فالصحيح أنه يبطل ما مضى فعليه بعد الفصل أن يستأنف الطواف من أوله وهكذا يقال في السعي بين الصفا والمروة، والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
стр. 145
طواف الإفاضة يجزيء عن طواف الوداع
س: ما حكم من أخَّر طواف الإفاضة إلى طواف الوداع وجعله طوافاً واحداً بنية طواف الإفاضة والوداع معاً، وهل يجوز أن يؤدي طواف الإفاضة ليلاً؟.
الجواب: لا حرج في ذلك إذا طاف عند السفر بعد أعمال الحج فإن طوافه للإفاضة يكفيه عن طواف الوداع، سواء نوى طواف الوداع مع طواف الإفاضة أو لم ينو، المقصود أن طواف الإفاضة يكفي وحده عن طواف الوداع إذا كان عند الخروج وإن نواهما جميعاً فلا حرج في ذلك. ويجوز أن يؤدي طواف الإفاضة وطواف الوداع ليلاً أو نهاراً.
الشيخ ابن باز
الواجب بعد طواف الوداع
س: ما الواجب على الحاج بعد طواف الوداع؟
الجواب: طواف الوداع هو آخر أعمال الحج فعليه بعده أن يحاول الوقوف بالملتزم ويدعو بما تيسر ويسأل ربه أن يرزقه العودة إلى البيت وأن لا يكون هذا آخر العهد به ثم يخرج على هيئته المعتادة ولا يشرع مشيه القهقرى بل يمشي ويجعل البيت خلفه كالمعتاد ثم يسافر بعده فإن أقام طويلاً كنصف يوم لغير ضرورة أعاد الوداع فإن اتجر أي باع واشترى أو