توكيل القادر على الرمي غيره ليرمي عنه:
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"أما إذا كان صحيحاً فليس له التوكيل، بل يجب عليه أن يرمي بنفسه، لأنه لما أحرم بالحج وجب عليه إكماله كما قال تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ، وهكذا العمرة كما في الآية الكريمة إذا شرع فيها وجب عليه الإتمام والإكمال، وليس له أن يوكل في بعض أعمال الحج على الصحيح مادام قادراً على فعلها"١.
توكيل غير المكلف في الرمي بأن يوكل صغيراً ليرمي عنه.
عدم رمي الوكيل عن نفسه أولاً ثم عن موكله إن كان حجه فرضاً:
فإذا كان الوكيل مفترضاً فيجب أن يبدأ بنفسه ثم يرمي عن غيره، أما إذا كان متنفلاً فلا يضره سواء بدأ بنفسه أو بغيره، لكن إذا بدأ بنفسه فهو الأفضل٢.
جواز التوكيل للعاجز:
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"يجوز الاستنابة في رمي الجمار للعاجز عن مباشرة الرمي، وذلك لمرض أو كبر سن أو
стр. 72
صغر، وكذا لمن يخشى على غيره كالحامل وذات الطفل التي لا تجد من يحفظ طفلها حتى ترجع، لما عليهما من الخطر والضرر في مزاحمة الناس وقت الرمي١.
التوكيل في الطواف:
أجابت اللجنة الدائمة على سؤال عن حكم التوكيل في طواف الوداع بما يلي:
لا يصح التوكيل في طواف الوداع ولا في طوافٍ آخر بالبيت، ومن وكل في طواف الوداع ولم يطفه بنفسه أثم، ووجب عليه دم لتركه طواف الوداع يذبح بالحرم، وليس للموكل أن ينفر حتى يرمي وكيله، ويطوف بنفسه طواف الوداع بعد الانتهاء من الرمي٢.
توكيل المرأة القوية النشيطة غيرها ليرمي عنها:
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"لا بأس بالتوكيل عن المريض والمرأة العاجزة كالحبلى والثقيلة والضعيفة التي لا تستطيع رمي الجمار، فلا بأس بالتوكيل عنهم، أما القوية النشيطة، فإنها ترمي بنفسها، ومن عجز عنه نهاراً بعد الزوال رمي في الليل، ومن عجز يوم العيد رمي ليلة إحدى عشرة عن يوم العيد، ومن عجز يوم الحادي
стр. 73
عشر، رمي ليلة اثنتى عشرة عن يوم الحادي عشر، ومن عجز في اليوم الثاني عشر أو فاته الرمي بعد الزوال رمي في الليلة الثالثة عشرة عن يوم الثاني عشر وينتهي الرمي بطلوع الفجر. أما في النهار فلا يرمي إلا بعد الزوال في أيام التشريق١.
عشر، رمي ليلة اثنتى عشرة عن يوم الحادي عشر، ومن عجز في اليوم الثاني عشر أو فاته الرمي بعد الزوال رمي في الليلة الثالثة عشرة عن يوم الثاني عشر وينتهي الرمي بطلوع الفجر. أما في النهار فلا يرمي إلا بعد الزوال في أيام التشريق١.
كيفية رمي الوكيل
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"يرمي النائب الجمار كلها عن نفسه، ثم عن مستنيبه، أما رمي جمرة العقبة يوم النحر، فالأمر فيه واضح، وهو أن يحضر النائب بالحصيات التي يريد الرمي بها عن نفسه وعن غيره، فيرمي أولاً بسبع عن نفسه، ثم يرمي سبعاً عن منيبه، وهو في موقفه، واحدة بعد واحدة، يرفع يده ويكبر مع كل حصاة، ولا حاجة إلى أن يرجع إلى منزله ليأتي بحصيات المنوب عنه، كما قد يفتي بذلك بعض الجهال، وأما الرمي في أيام التشريق فللنائب فيه حالان.
أحدهما: أن يرمي الجمار الثلاث عن نفسه أولاً، ثم يرميها عن مستنيبه وهذه الصفة قد نصَّ عليها أهل العلم ولا أعلم فيها مخالفاً.
والحال الثاني:أن يرمي الجمرة الأولى عن نفسه ثم عن مستنيبه، ثم ينتقل إلى الوسطى فيرميها عن نفسه ثم عن مستنيبه، ثم إلى الثالثة فيرميها
стр. 74
كذلك، وهذه الصفة قد منع منها بعض أهل العلم، واختار جمع من العلماء جوازها لعدم الدليل على المنع، ولأنها أيسر وأسهل على النائب في هذا المقام الشديد الخطير، وقد قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة١٨٥] وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج٧٨] ، وكان صلي الله عليه وسلم يقول لرسله إذا بعثهم:"يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفِّروا".
قالت عائشة ﵂:"ما خير رسول الله صلي الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً أبعد الناس عن الإثم".
ومعلوم أن هذا المقام يحتمل الأمرين، وهما رميه عن نفسه لجميع الجمار أولاً ثم عن مستنيبه، والأمر الثاني رميه كل جمرة عن نفسه ثم عن مستنيبه ولا ريب أن الثاني أيسر وأسهل، وأبعد عن الخطر، فيكون أقرب إلى الشريعة التي جاءت بالتيسير ونفي الحرج١.
ما يعتقده بعض الحجاج أنهم برميهم الجِمار يرمون الشياطين. ولهذا يطلقون اسم الشياطين على الجمار فيقولون: رمينا الشيطان الكبير أو الصغير أو رمينا أبا الشياطين يعنون به الجمرة الكبرى جمرة العقبة ونحو ذلك من العبارات التي لا تليق بهذه المشاعر٢.
стр. 75
ومن ذلك أيضاً: رميهم الجِمَار بحصى كبيرة وبالحذاء "النعل" والخفاف "الجزمات" والأخشاب، وهذا خطأ كبير مخالف لما شرعه النبي صلي الله عليه وسلم لأمته بفعله وأمره حيث رمي بمثل حصى الخزف وأمر أمّته أن يرموا بمثله وحذرهم من الغلو في الدين وسبب هذا الخطأ الكبير ما سبق من اعتقادهم أنهم يرمون شياطين١.
ومن ذلك أيضاً: تقدم بعض الحجاج إلى جَمَرات بعنف وشدة لا يخشعون لله تعالى ولا يرحمون عباد الله، فيحصل بفعلهم هذا من الأذية للمسلمين والإضرار بهم والمشاتمة والمضاربة ما يقلب هذه العبادة وهذا المشعر إلى مشهد مشاتمة ومقاتلة ويخرجها عما شُرِعت من أجله وعما كان عليه النبي صلي الله عليه وسلم، ففي المسند عن قدامة بن عبد الله بن عمار قال:"رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم النحر يرمي جمرة على ناقة صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك". رواه الترمذي وقال: حسن صحيح٢.
ومن الأخطاء أيضاً:ترك كثير من الحجاج الوقوف للدعاء بعد رمي الجمرة الأولى والثانية في أيام التشريق. وقد ثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقف بعد رميها مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو دعاء طويلاً، وسبب ترك
стр. 76
الناس لهذا الوقوف الجهل بالسنة أو محبة كثير من الناس للعجلة والتخلّص من العبادة١.
ومن المخالفات المتعلقة بالجمَار أيضاً: رميهم الحصى جميعاً بكف واحدة. وهذا خطأ، وقد قال أهل العلم أنه إذا رمي بكف واحدة أكثر من حصاة لم يحتسب له سوى حصاة واحدة.
فالواجب أن يرمي الحصى واحدة فواحدة كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم٢.
ومن المخالفات أيضاً: تهاونهم برمي الجمار بأنفسهم فتراهم يوكلون من يرمي عنهم مع قدرتهم ليسقطوا عن أنفسهم معاناة الزحام ومشقة العمل. وهذا مخالف لِمَا أمر الله تعالى به من إتمام الحج حيث يقول سبحانه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦] .
فالواجب على القادر على الرمي أن يباشره بنفسه ويصبر على المشقة والتعب فإن الحج نوع من الجهاد لابد فيه من الكلفة والمشقة فليتق الحاج ربه وليتم نسكه كما أمره الله تعالى به ما استطاع إلى ذلك سبيلاً٣.
سُئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى عن حكم التوكيل في الرمي عن المريض والمرأة والصبي؟.
стр. 77
فأجاب رحمه الله تعالى بقوله:"لا بأس بالتوكيل عن المريض والمرأة العاجزة كالحبلى والثقيلة والضعيفة التي لا تستطيع رمي الجمار فلا بأس بالتوكيل عنهم أمّا القوية النشيطة فإنها ترمي بنفسها ومن عجز عنه نهاراً بعد الزوال رمي في الليل. إلخ الجواب"١ومن ذلك أيضاً: أن من الحجاج من يرمي في غير وقت الرمي بأن يرمي جمرة العقبة قبل منتصف الليل في ليلة العيد٢.
ومن ذلك أيضاً: أن بعضهم يرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق قبل زوال الشمس. وهذا الرمي لا يجزيء لأنه غيّر في وقته المحدود له فهو كما لو صلى قبل دخول وقت الصلاة المحدد لها٣.
والثابت عنه صلي الله عليه وسلم أنّه رمى في أيام التشريق بعد الزوال.
ومن ذلك: أن بعضهم يرمي في غير محل الرمي وهو حوض الجمرة وذلك بأن يرمي الحصى من بُعد فلا تقع في الحوض أو يضرب بها العمود فتطير ولا تقع في الحوض. وهذا رمي لا يجزيء لأنه لم يقع في الحوض والسبب في ذلك الجهل أو العجلة أو عدم المبالاة٤.
стр. 78
ومن ذلك أيضاً: من يقدم رمي الأيام الأخيرة مع رمي اليوم الأول من أيام التشريق ثم يسافر قبل تمام الحج١.
ومن المخالفات أيضاً: أنَّ بعض الحجاج إذا رمي لليوم الأول يوكل من يرمي عنه البقية ويسافر إلى وطنه. وهذا تلاعب بأعمال الحج وغرور من الشيطان فهذا الإنسان تحمل المشاق وبذل الأموال لأداء الحج فلما بقي عليه القليل من أعماله تلاعب به الشيطان فأخَّل به وترك عدة واجبات من واجبات الحج وهي:
١- رمي الجمرات الباقية.
٢- وترك المبيت بمنى ليالي أيام التشريق.
٣- وطوافه للوداع في غير وقته لأن وقته بعد نهاية أيام الحج وأعماله.
فهذا لو لم يحج أصلاً وسَلِم من التعب وإضاعة المال لكان أحسن لأن الله تعالى يقول: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦] ومعنى إتمام الحج والعمرة إجمال أعمالهما لمن أحْرَمَ بهما على الوجه المشروع وأن يكون القصد خالصاً لوجه الله تعالى٢.
ومن الخطأ أيضاً: ما يقوم به بعض الحجاج من غسل حصى
стр. 79
الجمار١.
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"ولا يستحب غسل الحصى بل يرمي به من غير غسل لأن ذلك لم ينقل عن النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه."٢.
يخطئ بعض الحجاج عند الوصول إلى منى فيرجم سبع حصيات الجمرة "الصغرى" أو "الوسطى" بدل العقبة. وبناء عليه فمن لم يرجم العقبة يوم النحر عليه الإعادة وإن رجم الصغرى أو الوسطى٣.
يخطئ بعض الحجاج في ترتيب الجمار أيام التشريق فيرمي الكبرى ثم الوسطى ثم الصغرى أو يبدأ بالوسطى. والسُنَّة الثابتة عن النبي صلي الله عليه وسلم أنّه رمى الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى٤.
اعتقاد بعض الحجاج أنه لابد من أخذ الحصا من مزدلفة، فيُتعِبون أنفسهم بلقطها في الليل واستصحابها بها في أيام منى حتى إن الواحد منهم إذا أضاع منه حصاة حزن حزناً كبيراً وطلب من رفقته أن يتبرعوا له مما معهم من حصا مزدلفة٥
стр. 80
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"وله أن يأخذ الحصى من حيث شاء"١.
مخالفات وتنبيهات في الهدي والذبح٢
التصدق بقيمة الهدي دون ذبحه:
قرر مجلس هيئة كبار العلماء وبالإجماع أنه لا يجوز أن يستعاض عن ذبح هدي التمتع والقران بالتصدق بقيمته لدلالة الكتاب والسنة والإجماع على منع ذلك مع أن المقصود الأول من ذبح الهدي هو التقرب إلى الله تعالى بإراقة الدماء، كما قال تعالى: ﴿لنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ ٣.
العدول عن الإهداء وهو قادر إلى الصيام: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"أما أن يغير نظام الهدي بأن يصوم وهو قادر أو يشتري هدياً في بلاده للفقراء، أو يوزع قيمته، فهذا تشريع جديد لا يجوز للمسلم أن يفعله٤.
стр. 81
ترك الذبائح دون الاستفادة منها: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"فكل مسلم يعتني بهديه حتى يوزعه على المساكين، أو يأكله أو يهديه إلى بعض إخوانه وأما أن يدعه في أماكن لا يستفاد منه فلا يجزئه ذلك، وهكذا في المذبح يجب على صاحب الهدي أن يعتني بهذا المقام وأن يحرص كل الحرص على توزيعه إذا أمكن١.
ذبح الهدي خارج الحرم: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"هدي التمتع والقران لا يجوز ذبحه إلا في الحرم فإذا ذبحه في غير الحرم كعرفات وجدة وغيرهما فإنه لا يجزئه، ولو وزع لحمه في الحرم. وعليه هدي آخر يذبحه في الحرم، سواء كان جاهلاً أو عالماً، لأن النبي صلي الله عليه وسلم نحر هديه في الحرم وقال:"خذوا عني مناسككم"٢.
ذبح الهدي قبل يوم العيد: يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:" من ذبح قبل يوم العيد دم التمتع، فإنه لا يجزئه لأن الرسول صلي الله عليه وسلم وأصحابه لم يذبحوا إلا في أيام النحر فالحاصل أن هذه عبادة أداها قبل الوقت فلا تجزئ فعليه
стр. 82
أن يعيد هذا الذبح إن قدر وإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، فتكون عشرة أيام بدلاً من الذبح١.
عدم إحسان الذبح وإراحة الذبيحة: ومن ذلك أيضاً: أن بعض الحجاج لا يتحرى السِن المجزئة في الهدي، فالمهم عنده أن ينحر بغض النظر عن سِن ما يذبح وبعض من يبيع الهدي لا يتقي الله فيغش عباد الله في هذا الموسم العظيم وذلك لأنه يبيع ما لا يجزي من بهيمة الأنعام وهو عالم بذلك لكن يستغل جهل كثير من الحجاج لهذه الأمور٢.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة ما نصه:"دلت الأدلة الشرعية على أنه يجزيء من الضأن ما تم له ستة أشهر ومن المعز ما تم له سنة ومن البقر ما تم له سنتان ومن الإبل ما تم له خمس سنين وما كان دون ذلك فلا يجزيء هدياً ولا أضحية"٣. ومما يتعلق بالمخالفات في الهدي والأضاحي: أن بعض الناس لا يتورع في البحث عن عيوب هديه أو أضحيته. فتراه يشتري أول ما
стр. 83
يقابله إذا كان رخيص الثمن بغية التخلص من المسؤولية والراحة من المشقة.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة ما نصه:" يشترط في الهدي ما يشترط في الأضحية فلا تجزيء العوراء البيِّن عورها ولا المريضة البيِّن مرضها ولا العرجاء البيِّن عرجها ولا الهزيلة التي لا تنقي وأدنى سن في الشاة ستة شهور، وفي المعز سنة وفي البقر سنتان وفي الإبل خمس سنين فما كان أقل من ذلك لا يجزيء هديًا ولا أضحية١.
ومن المخالفات المتعلقة بالهدي والأضاحي: ما يقع من بعض الناس من حد السكين والبهيمة تنظر إليه. فلا ينبغي هذا لأن النبي صلي الله عليه وسلم أمر أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم٢.
ورأى رجلاً أضجع شاة وهو يحد شفرته فقال النبي صلي الله عليه وسلم:"لقد أردت أن تميتها موتتان هلا حددتها قبل أن تضجعها" ٣. ولأن حد الشفرة وهي تنظر يوجب إزعاجها وذعرها وهو ينافي الرحمة المطلوبة٤.
ومن المخالفات المتعلقة بأمر الذبح: أن يذكي البهيمة بآلة كآلة.
стр. 84
فإن في ذلك مخالفة لأمر النبي صلي الله عليه وسلم بإحداد الشفرة١ ولما فيه من تعذيب الحيوان، وقد حرّم ذلك بعض أهل العلم٢.
ومن الخطأ أيضاً: أن يذكي البهيمة والأخرى تنظر إليها، هكذا قال أهل العلم وذلك لأنها تنزعج إذا رأت أختها تذكي بنحر أو ذبح فإنها تشعر بذلك كما هو مشاهد فإنك ترى القطيع أو الذود ينفر إذا نفرت منه واحدة وإن لم ير السبب الذي نفرت منه٣. وهذا قد يكون شاقاً في الحج خاصة لكن إن استطاع أن يمنعها من النظر إلى التي تذبح فليفعل.
ومن الأخطاء التي يقع فيها الحجاج: أنهم ينحرون هديهم في غير مكّة ومنى. قال صلي الله عليه وسلم:"قد نحرت هاهنا ومنى كلها منحر، وكل فجاج مكّة طريق ومنحر"٤.
ومن الأخطاء المتعلقة بالهدي: أنّ بعض الحجاج يذبح أو ينحر هديه في أوّل أيام عشر ذي الحجة خشية الزحام.
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"من ذبح قبل
стр. 85
العيد دم التمتع فإنه لا يجزئه لأن الرسول صلي اله عليه وسلم وأصحابه لم يذبحوا إلاَّ في أيام النحر وقد قاموا وهم متمتعون في اليوم الرابع من ذي الحجة وبقيت الغنم والإبل التي معهم موقوفة حتى جاء يوم النحر فلو كان ذَبُحها جائزاً قبل ذلك لبادر النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه إليه في الأيام الأربعة التي أقاموها قبل خروجهم إلى عرفات لأن الناس بحاجة إلى اللحوم في ذلك الوقت فلما لم يذبح النبي صلي الله عليه وسلم ولا أصحابه حتى جاء يوم النحر دل ذلك على عدم الإجزاء وأن الذي ذبح قبل يوم النحر قد خالف السنة وأتى بشرع جديد فلا يجزيء كمن صلى أو صام قبل الوقت فلا يصح صوم رمضان قبل وقته ولا الصلاة قبل وقتها ونحو ذلك فالحاصل أن هذه عبادة أدَّاها قبل الوقت فلا تجزيء فعليه أن يعيد هذا الذبح إنْ قدر وإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله فتكون عشرة أيام بدلاً من الذبح" انتهى جواب سماحة الشيخ رحمه الله تعالى.
ومما يتهاون به بعض الحجاج إهمال التسمية عند ذبح أو نحر الهدي.
وهذا امر لا ينبغي فيه التساهل بل على المسلم أن يحرص على التسمية عند الذبح خاصة أن بعض العلماء يمنع من أكل لحم الذبيحة التي تركت عليها التسمية ولو نسياناً.
ومن ذلك أيضاً: أن بعض الحجاج يتصدق بقيمة الهدي ويعتقد
стр. 86
أن ذلك يجزيء عن ذبحه.
سُئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى عن الهدي الذي يُهدى ولا يستفاد منه إلاّ قليلاً أليس من الأفضل أن يصوم الحاج القادر على الهدي وعند عودته يخرج قيمة الهدي لمساكين وطنه ثم يتم صيام باقي العشرة أيام فما رأيكم أثابكم الله؟.
فأجاب رحمه الله تعالى بقوله:"من المعلوم أن الشرائع تتلقى عن الله وعن رسوله لا عن آراء الناس والله شَرَع لنا في الحج إذا كان الحاج متمتعاً أو قارناً أن يهدي فإذا عجز عن الهدي صام عشرة أيام ثلاثة منها في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله وليس لنا أن نشرع شيئاً من قِبَل أنفسنا -إلى أن قال: أمّا أن يغير نظام الهدي بأن يصوم وهو قادر أو يشتري هديًا في بلاده للفقراء أو يوزع قيمته فهذا تشريع جديد لا يجوز للمسلم أن يفعله لأن المشَرِّع هو الله وليس لأحد تشريع ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ فالواجب على المسلمين أن يخضعوا لشرع الله وأن ينفذوه وإذا وقع خلل من الناس في تنفيذه وجب الإصلاح والعناية بذلك ... إلخ جوابه رحمه الله تعالى"١بعض الحجاج لا يُحسن التصرف عند ذبح الهدي فبعضهم منذ أن ينحر أو يذبح هديه يعود أدراجه إلى مكان إقامته في منى وقد يكون
стр. 87
الهدي بعيداً عن متناول الفقراء فيفسد ذلك اللحم ويذهب هدرًا، وللشيخ الشنقيطي رحمه الله تعالى كلام مُسّددٌ حَول هذه القضية قال رحمه الله تعالى ما نصه١:
"اعلم أن ما يفعله كثير من الحجاج الذين يزعمون التقرب بالهدي، يوم النحر من ذبح الغنم في أماكن متفرقة من منى لا يقدر الفقراء على الوصول إليها، والتمكن منها، وتركها مذبوحة ليس بقربها فقير ينتفع بها، وتضيع تلك الغنم بكثرة وتنتفخ وينتشر نتن ريحها في أقطار مني، حتى يعم أرجاءها النتن كأنه نتن الجيف أن كل ذلك لا يجوز وهو إلى المعصية أقرب منه إلى الطاعة، ولا يجوز لمن بسط الله يده إقرارهم على ذلك، لأنه فساد وأذية لسائر الحجاج بالروائح المنتنة، وإضاعة للمال، وإفساد له باسم التقرب إلى الله، ودواء ذلك الداء المنتشر في منى كل سنة أن يعلم كل مهد وكل مضح: أنه يلزمه إيصال لحم ما يتقرب به إلى الفقراء، فعليه إذا ذبحها أن يؤجر من يسلخها طرية حين ذبحها أو يسلخها هو، ويحملها بنفسه أو بأجرة، حتى يوصلها إلى المستحقين، لأن الله يقول ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ ويقول ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ ولا يمكنه إطعام أحد ممن أمره الله بإطعامهم إلا بإيصال ذلك إليهم، ولو اجتهد في إيصاله إليهم، لأمكنه ذلك لأنه قادر عليه
стр. 88
وعلى من بسط الله يده، أن يعين الحجاج المتقربين بالدماء على طريق الإيصال إلى الفقراء بالطرق الكفيلة بتيسير ذلك كتهيئة عدد ضخم من العاملين للإيجار يوم النحر على سلخ الهدايا والضحايا طرية، وحمل لحومها إلى الفقراء في أماكنهم، وكتعدد مواضع الذبح في أرجاء منى، وفجاج مكّة، ونحو ذلك من الطرق المعينة على إيصال الحقوق لمستحقيها" انتهى بحروفه.
مخالفات وتنبيهات في الحلق١
تقصير أو حلق بعض الرأس:
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"لا يجزيء تقصير بعض الرأس ولا حلق بعضه في أصح قولي العلماء بل الواجب حلق الراس كله أو تقصيره كله٢.
البدء بالجهة اليسرى عند الحلق أو التقصير:
والأفضل أن يبدأ بالشق الأيمن في الحلق والتقصير.
اعتقاد أن من السنة استقبال القبلة عند الحلق.
ومما يتعلق بالحلق والتقصير: أنّ بعض الحجاج أو المتعمرين إذا
стр. 89
مَنّ الله تعالى عليهم ويسر عليهم ويسر لهم إتمام نسكهم ختموا ذلك بالمعصية فيلاحظ على كثير من الحجاج أنهم عند حلق رؤوسهم يحلقون أو يقصرون لحاهم، وهذا حرام لا يجوز في النسك ولا في غيره١.
والأحاديث الواردة في تحريم حلق اللحى كثيرة منها: قوله صلي الله عليه وسلم:"انهكوا الشوارب واعفوا اللحى" ٢وقوله صلي الله عليه وسلم:"جزوا الشوارب وارخو اللحى وخالفوا المجوس" ٣وقوله صلي الله عليه وسلم:"ارخوا" وفي رواية:"اتركوا اللحى".
مخالفات وتنبيهات في الطواف والسعي٤
الطواف للإفاضة قبل منتصف الليل:
لأن الطواف للإفاضة قبل منتصف الليل لا يصح٥.
التحرج من تقديم الطواف والسعي للحج قبل الرمي:
стр. 90
والصحيح أنه يجوز تقديم الطواف والسعي للحج قبل الرمي١.
التحرج من تأخير طواف الإفاضة إلى الوداع:
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"لا حرج في ذلك إذا طاف عند السفر بعد أعمال الحج فإن طوافه للإفاضة يكفيه عن طواف الوداع سواء نوى طواف الوداع مع طواف الإفاضة أو لم ينو المقصود أن طواف الإفاضة يكفي وحده عن طواف الوداع إذا كان عند الخروج، وإن نواهما جميعاً فلا حرج في ذلك٢.
تحرج من قدم السعي على الطواف جهلاً منه:
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"السنة أن يكون الطواف أولاً ثم السعي بعده فإن سعي قبل الطواف جهلاً منه فلا حرج في ذلك، وقد ثبت عنه صلي الله عليه وسلم أنه سأله رجل فقال: سعيت قبل أن أطوف قال:"لا حرج" فدل ذلك على أنه إن قدم السعي أجزأه، لكن السنة أن يطوف ثم يسعي، هذا هو السنة في العمرة والحج جميعاً٣.
اعتقاد أن على القارن والمفرد سعي ثانٍ:
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"هذا الذي حج مفرداً، وهكذا لو حج قارناً بالحج والعمرة جميعاً، ثم قدم مكة وطاف وسعى وبقي على إحرامه لكونه مفرداً أو قارناً ولم يتحلل فإنه
стр. 91
يجزؤه السعي ولا يلزمه سعي آخر، فإذا طاف يوم العيد أو بعده كفاه طواف الإفاضة إذا كان لم يتحلل من إحرامه حتى يوم النحر، أو كان معه الهدي فإنه لا يتحلل حتى يحل من حجه وعمرته جميعاً يوم النحر، والسعي الذي سعاه أولاً مجزئ سواء كان معه هدي أو ليس معه هدي إن كان لم يتحلل إلا بعد ما نزل من عرفة يوم العيد فإن سعيه الأول يكفيه ولا يحتاج إلى سعي ثانٍ إذا كان قارناً بالحج والعمرة أو كان مفرداً للحج، وإنما السعي الثاني على المتمتع الذي أحرم بالعمرة وطاف وسعى وتحلل ثم أحرم بالحج، فهذا عليه سعي ثان للحج غير سعي العمرة١.
مخالفات وتنبيهات في التحلل
الجماع قبل التحلل الأول والثاني:
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"في حكم الجماع قبل التحلل الأول: إذا جامع قبل التحلل الأول يفسد حجه، وعليه أن يتمه، وعليه أن يقضيه بعد ذلك، ولو كان حج تطوع، كما أفتى بذلك أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم وعليه بدنة يذبحها ويقسمها على الفقراء بمكة المكرمة والله المستعان٢.
стр. 92
اعتقاد البعض بأنه تحل له النساء بمجرد طواف الإفاضة:
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"إذا طاف الحاج طواف الإفاضة لا يحل له إتيان النساء إلا إذا كان قد استوفى الأمور الأخرى كرمي الجمرة والحلق أو التقصير، وعند ذلك يباح له النساء وإلا فلا، والطواف وحده لا يكفي ولابد من رمي الجمرة يوم العيد، ولابد من حلق أو تقصير، ولابد من الطواف والسعي إن كان عليه سعي، وبهذا يحل له مباشرة النساء، أما بدون ذلك فلا، لكن إذا فعل اثنين من ثلاثة بأن رمى وحلق أو قصر فإنه يباح له اللبس والطيب ونحو ذلك ما عدا النساء، وهكذا لو رمى وطاف أو طاف وحلق فإنه يحل له الطيب واللباس المخيط، ومثله الصيد وقص الظفر وما أشبه ذلك، لكن لا يحل له جماع النساء إلا باجتماع الثلاثة أن يرمي جمرة العقبة، ويحلق أو يقصر، ويطوف طواف الإفاضة ويسعى إن كان عليه سعي كالمتمتع، وبعد هذا تحل له النساء١.
عدم معرفة متى يتم التحلل الأول والثاني:
وعدم معرفة أن التحلل لا يحصل إلا بعد السعي لمن كان عليه سعي بعد الطواف:
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"يحصل التحلل
стр. 93
الكامل برمي جمرة العقبة يوم العيد، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة والسعي في حق من عليه سعي، فإذا رمى الحاج جمرة العقبة يوم العيد وحلق رأسه أو قصره وطاف طواف الإفاضة وسعي إن كان عليه سعي، فإنه بذلك قد حل حلاً كاملاً، وإن لم يذبح فيباح له الطيب، ولبس المخيط، وتغطية رأسه، وجماع زوجته، أما إن فعل اثنين من هذه الأمور وهي الرمي والحلق أو التقصير والطواف والسعي إن كان عليه سعي، فإنه يحل له الطيب ولبس المخيط، وكل شيء حرم عليه بالإحرام، ويبقى عليه تحريم النساء حتى يكمل الأمور الأربعة، والسعي تابع للطواف فمن ليس عليه سعي بأن كان مفرداً أو قارناً وقد سعى مع طواف القدوم فإنه لا يبقى عليه إلا الطواف مع الرمي والحلق أو التقصير، فإذا فعل اثنين منها حل التحلل الأول كما تقدم، فإذا فعل الثلاثة فقد حل حلاً كاملاً، أما إن كان لم يسعَ مع طواف القدوم أو كان متمتعاً فإنه لا يتم له الحل الكامل حتى يسعى١.
стр. 94
مخالفات وتنبيهات في المبيت بمنى
تفريط بعضهم في السؤال عن حدود منى فيبيت خارجها:
وقد سئل فضيلة الشيخ محمد العثيمين حفظه الله تعالى عن حاج اكتشف بعد مضي يومين إنه كان يبيت خارج منى فأجاب:"إذا كنت لم تجد مكاناً فلا شيء عليك وإن كنت قد وجدت المكان وفرطت فعليك أن تتوب إلى الله عزّوجل وإذا كنت لم تبت كل الليالي فإن أهل العلم يقولون إن عليك فدية توزعها على الفقراء بمكة، وإن كنت لم تبت ليلة واحدة وبت في الليلة الثانية فعليك إطعام مسكين١.
اعتقاد أن المقصود بالمبيت بمنى هو النوم فقط:
يقول فضيلة الشيخ محمد العثيمين حفظه الله تعالى:"المراد بقول أهل العلم أن المبيت بمنى في أيام التشريق واجب، المراد به أن يبقى في منى سواء كان نائماً أو مستيقظاً، وليس المراد أن يكون نائماً فحسب، فعلى هذا نقول للسائل لا يجوز لك أن تبقى في مكة المكرمة أيام التشريق، بل يجب عليك أن تكون في منى.
إلا أن أهل العلم يقولون إذا قضى معظم الليل في منى كفاه ذلك، وإذا لم يجد مكاناً في منى، فإنه يجب أن ينزل منتهى آخر خيمة وليس له
стр. 95
أن يذهب إلى مكة المكرمة أيضاً.. بل نقول إنك إذا لم تستطع أن تكون في منى، فانظر آخر خيمة من خيام الحجاج، وكن إلى جنبهم لأن الواجب أن يكون الناس بعضهم مع بعض، كما نقول أيضاً إذا امتلأ المسجد بالناس فإنهم يصفون بعضهم إلى بعض والله أعلم١.
بعض الحجاج إذا لم يجدوا مكاناً في منى ذهبوا إلى مكة وباتوا فيها:
يقول فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى: "يقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فإذا حاولت أن تجد مكاناً تنزل فيه بمنى ولم تجد وتعذر عليك هذا فإنك تنزل في أقرب مكان إليها من مزدلفة أو غيرها متصلاً بمنازل الحجاج، وهذا منتهى استطاعتك ولا شيء عليك إن شاء الله، لكن ما يفعله بعض الحجاج من التساهل في طلب النزول بمنى والبحث عن مكان، ويذهبون وينزلون في شقق في العزيزية أو في مكة من أجل الرفاهية، فهذا عمل لا تبرأ به ذممهم٢.
стр. 96
مخالفات في التعجل
اعتقاد أن المراد باليومين في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ أنهما يوما العيد والذي بعده: يقول فضيلة الشيخ محمد العثيمين حفظه الله تعالى:"أود أن أنبه إخواني الحجاج على هذا الخطأ، فإنَّ كثيراً من الحجاج يَفْهمون من قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [البقرة:٢٠٣] أي خرج في اليوم الحادي عشر يعتبرون اليومين يوم العيد ويوم الحادي عشر، والأمر ليس كذلك بل هذا خطأ في الفهم لأن الله تعالى قال: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْه﴾ [البقرة:٢٠٣] والأيام المعدودات هي: أيام التشريق، وأيام التشريق أولها اليوم الحادي عشر، وعلى هذا فيكون قوله: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [البقرة:٢٠٣] أي من أيام التشريق وهو اليوم الثاني عشر فينبغي أن يصحح الإنسان مفهومه نحو هذه المسألة حتى لا يُخطئ١.
خروج بعض المتعجلين مع أن الغروب قد أدركهم وهم بمنى قبل أن يرتحلوا:
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"إذا كان
стр. 97
الغروب أدركهم وقد ارتحلوا فليس عليهم مبيت، وهم في حكم النافرين قبل الغروب، أما إن أدركهم الغروب قبل أن يرتحلوا فالواجب عليهم أن يبيتوا تلك الليلة أعني ليلة ثلاث عشرة، وأن يرموا الجمار بعد الزوال في اليوم الثالث عشر ثم بعد ذلك ينفرون١.
بعض المتعجلين ينزل إلى مكة فيطوف للوداع ثم يرجع إلى منى فيرمي الجمرات ثم يسافر إلى بلده فيكون آخر عهده بالجمار لا بالبيت وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم:"لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت" فطواف الوداع يجب أن يكون بعد الفراغ من أعمال الحج ثم إذا طاف سافر.
مخالفات وتنبيهات في طواف الوداع
طواف بعضهم للوداع يوم العيد:
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"ولو طاف في نفس يوم العيد لا يجزؤه، ولا يسمى وداعاً، لأن طواف الوداع يكون بعد رمي الجمار٢.
السفر دون طواف الوداع:
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"فإن خرج ولم
стр. 98
يودع البيت، فعليه دم عند جمهور أهل العلم، يذبح في مكة، ويوزع على الفقراء والمساكين، وحجه صحيح١.
تقديم طواف الوداع على رمي الجمرات:
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"فلا يطاف للوداع قبل الرمي لقول النبي صلي الله عليه وسلم:"لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت" ولما ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال:" أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض" ٢. متفق على صحته.
سعي بعضهم بعد طواف الوداع اعتقاداً منهم أن للوداع سعيا:
والصحيح أن الوداع ليس فيه سعي. بل طواف فقط.
لا:
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"الواجب على سكان جدة وأمثالهم ألا ينفروا بعد الحج إلا بعد طواف الوداع كأهل الطائف وأشباههم لعموم قوله صلي الله عليه وسلم يخاطب الحجيج:"لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت"٣، خرجه مسلم في صحيحه.
стр. 99
اعتقاد بعضهم أن من وادع لا يجوز له أن يشتري شيئاً من مكة قبل السفر:
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:"وله أن يشتري ما يحتاج إليه بعد الوداع من جميع الحاجات حتى ولو اشترى شيئاً للتجارة مادامت المدة قصيرة لم تطل. أما إن طالت المدة فإنه يعيد الطواف، فإن لم تطل عرفاً فلا إعادة عليه مطلقاً١.
стр. 100
القسم الخامس
الفتاوى
ميقات المكي للعمرة١
س: أين ميقات المكي للعمرة؟
ج: ميقات العمرة لمن بمكة الحل، لأن عائشة ﵂ لما ألحت على النبي صلي الله عليه وسلم أنْ تعتمر عمرة مفردة بعد أن حجت معه قارنة أمر أخاها عبد الرحمن أن يذهب معها إلى التنعيم لتحرم منه بالعمرة وهو أقرب ما يكون من الحل إلى مكة، وكان ذلك ليلاً، ولو كان الإحرام بالعمرة من مكة أو من أي مكان من الحرم جائزاً لما شق النبي صلي الله عليه وسلم على نفسه على عائشة وأخيها، بأمره أخاها أن يذهب معها إلى التنعيم لتحرم منه بالعمرة وقد كان ذلك ليلاً وهم على سفر ويحوجه ذلك إلى انتظارها، ولأذن لها أن تحرم من منزلها معه ببطحاء مكة عملاً بسمحة الشريعة ويسرها، ولأنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه وحيث لم يأذن لها في الإحرام بالعمرة من بطحاء مكة دل ذلك على أن الحرم ليس ميقاتاً للإحرام بالعمرة وكان هذا مخصصاً لحديث "وقَّت رسول الله صلي الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم وقال هن لهن ولمن أتى عليهن
стр. 101
من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة يهلون من مكة".
اللجنة الدائمة.
حكم من قصد مكة لغير حج ولا عمرة
س: ما حكم الشرع فيمن خرج من الرياض إلى مكة ولم يقصد لا حجاً ولا عمرة ثم بعد وصوله مكة أراد الحج فأحرم من جدة قارناً فهل يجزئه الإحرام من جدة أم عليه دم ولابد من ذهابه إلى أحد المواقيت المعلومة افتونا مأجورين؟.
ج: من خرج من الرياض أو غيرها قاصداً مكة ولم يرد حجاً ولا عمرة وإنما أراد عملاً آخر كالتجارة أو زيارة بعض الأقاب أو نحو ذلك ثم بدا له بعد ما وصل مكة أن يحج فإنه يحرم من مكانه الذي هو فيه، إن كان في جدة أحرم من جدة وإن كان في مكة أحرم من مكة، وهكذا أي مكان يعزم على الحج أو العمرة وهو فيه يحرم منه للحج والعمرة إذا كان دون المواقيت ولا حرج عليه لأن ميقاته هو الذي نوى فيه الحج لقول النبي صلي الله عليه وسلم لمَّا وقَّت المواقيت:"ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة يهلون من مكه".
اللجنة الدائمة.
стр. 102
حكم مجاوزة الميقات بغير إحرام
س: ما حكم من جاوز الميقات دون أن يحرم سواء كان لحج أو عمرة أو لغرض آخر؟
ج: من جاوز الميقات لحج أو عمرة ولم يحرم وجب عليه الرجوع والإحرام بالحج والعمرة من الميقات، لأن رسول الله صلي الله عليه وسلم أمر بذلك قال ﵊:"يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن ويهل أهل اليمن من يلملم". هكذا جاء في الحديث الصحيح وقال ابن عباس:"وقَّت النبي صلي الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرناً ولأهل اليمن يلملم هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة"، فإذا كان قصده الحج أو العمرة يلزمه أن يحرم من الميقات الذي يمر عليه، فإن كان من طريق المدينة أحرم من ذي الحليفة وإن كان من طريق الشام أو مصر أو المغرب أحرم من الجحفة من رابغ الآن، وإن كان من طريق اليمن أحرم من يلملم، وإن كان من طريق نجد أو الطائف أحرم من وادي قرن ويسمى قرناً ويسمى السيل الآن ويسميه بعض الناس وادي محرم، فيحرم من ذلك بحجه أو عمرته أو بهما جميعاً، والأفضل إذا كان في أشهر الحج أن يحرم بالعمرة فيطوف لها ويسعى ويقصر ويحل ثم يحرم بالحج في وقته، وإن كان مر على الميقات في غير أشهر الحج مثل رمضان أو شعبان أحرم بالعمرة
стр. 103
فقط، هذا هو المشروع، أما إن كان قدم لغرض آخر لم يرد حجاً ولا عمرة إنما جاء لمكة للبيع أو الشراء أو لزيارة بعض أقاربه وأصدقائه أو لغرض آخر ولم يرد حجا ولا عمرة فهذا ليس عليه إحرام على الصحيح وله أن يدخل بدون إحرام، هذا هو الراجح في قولي العلماء والأفضل أنه يحرم بالعمرة ليغتنم الفرصة.
الشيخ ابن باز
الذين يباح لهم مجاوزة الميقات بلا إحرام
س: من الذي يجوز له تجاوز الميقات دون إحرام ومن الذي لا يجوز له ذلك وما الذي يلزم من تجاوز الميقات دون إحرام؟
ج: ورد في الصحيح عن ابن عباس ﵁ قال: وقَّت رسول الله صلي الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم وقال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة، الحديث وهو دليل على أن من مر بهذه المواقيت قاصداً مكة لأداء نسك حج أو عمرة لزمه الإحرام، فإن كان لا إرادة له ولا نية وإنما قصد مكة لزيارة قريب أو لأمر خاص جاز له التجاوز إذا كان ممن يتكرر مروره كالحطاب والبريد والأجير للسيارة ونحوهم وبكل حال فلا يلزم الإحرام إلا من مر على الميقات وهو قاصد مكة لحج أو عمرة، ومن تجاوز الميقات بغير إحرام فعليه أن يرجع إليه ليحرم من هناك فإذا نزل من
стр. 104
الطائرة بجدة ركب سيارة إلى ميقات أهل نجد وأحرم منه فإن أحرم من جدة وهو عازم على الحج والعمرة لزمه دم جبران عن تجاوز الميقات.
الشيخ ابن جبرين
متى يحرم من قدم عن طريق الجو أو البحر
س: متى يحرم الحاج والمعتمر القادم عن طريق الجو؟
ج: القادم عن طريق الجو أو البحر يحرم إذا حاذى الميقات مثل صاحب البر، إذا حاذى الميقات أحرم في الجو أو في البحر أو قبله بيسير حتى يحتاط لسرعة الطائرة وسرعة السفينة أو الباخرة.
الشيخ ابن جبرين
س: قدمت إلى مكة المكرمة من أجل العمل وأديت فريضة الحج عن نفسي وفي السنة الثانية أردت أن أحج عن والدتي المتوفاة وقد سألت بعض الناس عن كيفية الإحرام فقالوا لي أن أذهب إلى جدة وأحرم من هناك وفعلاً ذهبت إلى جدة وأحرمت من هناك وأتممت مناسك الحج فهل حجتي هذه صحيحة أم يلزمني شيء آخر أفعله أفيدوني بارك الله فيكم؟ ١
الجواب: إذا كنت في مكة فإن إحرامك بالحج يكون من مكانك
стр. 105
الذي أنت فيه بمكة ولا حاجة أن تخرج إلى جدة ولا إلى غيرها ففي حديث ابن عباس ﵄ أن النبي صلي الله عليه وسلم وقّت المواقيت ثم قال ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة أما إذا كنت تريد أن تحرم بعمرة وأنت في مكة فإنه لابد أن تخرج لأدنى الحل يعني إلى خارج حدود الحرم حتى تُهِلْ بها ولهذا لما طلبت عائشة ﵂ من النبي صلي الله عليه وسلم أن تأتي بعمرة أمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بها إلى التنعيم حتى تهل منه، وعلى هذا الذي قال لك لابد أن تخرج إلى جدة لا وجه لقوله وحجك بكل تقدير صحيح إن شاء الله تعالى ما دام متمشياً على منهاج الرسول صلي الله عليه وسلم ويكون لأمك كما أردته.
ما حكم من أتى من بلده بالطائرة ولم يحرم في الميقات وأحرم من جدة؟
الجواب: إن كان عالماً فهو آثم وعليه الفدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء لتركه الواجب وهو الإحرام من الميقات وإن كان جاهلاً فليس بآثم لكن عليه الفدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء لتركه الواجب، لأن كل من أراد الحج والعمرة ومر بالمواقيت فإنه يجب عليه أن يحرم من أول ميقات يمر به.
ما حكم من خرج من الرياض إلى مكة ولم يقصد لا حجاً ولا عمرة ثم بعد وصوله مكة أراد الحج فأحرم من جدة قارناً فهل يجزئه
стр. 106
الإحرام من جدة أم عليه دم لابد من ذهابه إلى المواقيت المعلومة، أفتونا مأجورين؟
الجواب: إذا تجاوز الإنسان الميقات وهو لا يريد حجاً ولا عمرة فليس عليه شيء وإذا تجددت له النية بعد أن تجاوز المواقيت فإنه يحرم من المكان الذي تجددت له به النية لقوله صلي الله عليه وسلم:"ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ".
المحرم ماذا يلزمه وماذا عليه أن يفعل
إذا وقع على ثوب الإحرام دم قليل أو كثير فهل يصلي فيه وعليه الدم؟ وما حد ما يبطل الصلاة أو الحج من الدم إذا وقع على ثوب الإحرام؟
الجواب: الدم إذا كان خارجاً من السبيلين فهو نجس قليله وكثيره، أما إذا كان خارجاً من غير السبيلين فإنه يعفى عن يسيره كما قاله أهل العلم ولا يضره إذا كان على ثوب الإحرام، أو في الصلاة.
الاغتسال للمحرم هل يجوز؟ وأنه يحج عن جده المتوفي؟
الجواب: الاغتسال للمحرم لا بأس به لثبوت ذلك عن النبي صلي الله عليه وسلم سواء اغتسل مرة أو مرتين أو أكثر ولكنه يجب أن يغتسل من الجنابة إذا احتلم وهو محرم. وأما حجه عن جده المتوفي فلا بأس به لأنه جاءت به السنة عن النبي صلي الله عليه وسلم.
стр. 107
س: من أحرم بالحج متمتعاً واعتمر ولم يخلع إحرامه إلى أن ذبح الهدي جاهلاً ماذا عليه؟
الجواب: يجب عليك أن تعرف أن الإنسان إذا أحرم متمتعاً فإنه إذا طاف وسعى وقصر من شعره من جميع الرأس حل من إحرامه، فإذا استمررت في إحرامك فإنك إن كنت قد نويت الحج قبل أن تشرع في الطواف أي طواف العمرة فهذا لا حرج عليك وتكون قارناً فتكون ما أديت من الهدي عن القران وإن كنت بقيت على نية العمرة فطفت وسعيت ثم نويت الحج قبل أن تحلق أو تقصر فإن كثيراً من أهل العلم يقول إن إحرامك بالحج غير صحيح، لأنه لا يصح إدخال الحج على العمرة بعد الشروع في طوافها ويرى بعض أهل العلم أنه لا بأس به وحيث إنك جاهل في هذه الحال فأرى أن لا شيء عليك وأن حجك صحيح إن شاء الله هذا إذا كنت أحرمت بالحج قبل التحلل من العمرة أما إن كنت تحللت منها فطفت وسعيت وقصرت وبقي ثوب الإحرام فقط ثم أحرمت بالحج فلا شيء عليك.
هل يجوز للمرأة المحرمة بالحج أن تغير ملابسها متى شاءت وهل للإحرام ملابس معينة وما حكم النقاب والقفازين للمحرمة؟
الجواب: نعم يجوز للمرأة المحرمة أن تغير ثيابها إلى ثياب أخرى سواء كان ذلك لحاجة أم لغير حاجة لكن بشرط أن تكون الثياب الأخرى ليست ثياب تبرج وجمال أمام الرجال، وعلى هذا فإذا أرادت أن تغير
стр. 108
أحد ثيابها التي أحرمت بها فلا حرج عليها وليس للإحرام ثياب تخصصه بالنسبة للمرأة، بل تلبس ما شاءت، إلا أنها لا تلبس النقاب ولا تلبس القفازين والنقاب معروف هو الذي يوضع على الوجه ويكون فيه نقب للعينين أما القفازان فهما اللذان يلبسان في اليد ويسميان شراب اليدين وأما الرجل فله لباس خاص في الإحرام هو الإزار والرداء فلا يلبس القميص ولا السراويل ولا العمائم ولا البرانص ولا الخفاف ويجوز له أن يغير رداءه إلى رداء آخر وإزاره إلى إزار آخر.
هل يجوز للمرأة أن تلبس الكفوف والجوارب في الحج؟
الجواب: أما الجوارب فلها أن تلبسها في الحج لأن النبي صلي الله عليه وسلم لم يَنْه عنها المراة، وأما الكفوف وهما القفازان فإنها لا تلبسها لأن الرسول صلي الله عليه وسلم نهى المرأة أن تلبس القفازين في حال الإحرام.
ماذا يفعل الحاج في اليوم الثامن من ذي الحجة؟
الجواب: إن كان قارناً أو مفرداً وقد أحرم من قبل فالإحرام واضح وإذا كان متمتعاً فإنه يحرم في اليوم الثامن من ذي الحجة فيغتسل ويلبس ثياب الإحرام ويخرج إلى منى ويبقى فيها ويصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر وفي صباح يوم عرفة يسير إلى عرفة بعد طلوع الشمس.
إنني أخذت عمرة في أول شهر رمضان في هذا العام ومكثت مدة خمسة عشر يوماً ورجعت لأخذ عمرة بثوبي فأول ما وصلت إلى الحرم
стр. 109
صليت ركعتين ونويتها تحية المسجد وطفت سبعة أشواط على البيت وتحولت بعدها فصليت ركعتين خلف مقام إبراهيم ﵇ وتحولت إلى السعي فسعيت سبعة أشواط وبعد ذلك قصرت من شعري؟
الجواب: الذي حصل منك هو أنك لم تحرم من الميقات والإحرام من الميقات واجب من الواجبات وقد ذكر العلماء أن من ترك واجباً من واجبات الحج أو العمرة فإنه عليه فدية يذبحها في مكة ويفرقها على الفقراء وأما بقاء اللباس عليك فالظاهر أنك جاهل لهذا الشيء لأنك لم تعلم أنه حرام والجاهل لا شيء عليه إذا فعل شيئاً من محظورات الإحرام.
جدة ليست ميقاتاً١
س: بعضهم يفتي للقادم للحج بطريق الجو بأن يحرم من جدة وآخرون ينكرون ذلك، فما هو وجه الصواب في هذه المسألة؟ أفتونا ماجورين؟.
الجواب: الواجب على جميع الحجاج جواً وبحراً وبراً أن يحرموا من الميقات الذي يمرون عليه براً أو يحاذونه جواً أو بحراً لقول النبي صلي الله عليه وسلم لما
стр. 110
وقّت المواقيت:"هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة" [الحديث متفق عليه] .
الشيخ ابن باز
حكم تأخير الإحرام إلى جدة
س: رجل أراد الحج أو العمرة ولبس ثياب الإحرام بالطائرة، ثم هو مع ذلك لا يعرف مكان الميقات فهل له تأخير الإحرام إلى جدة أم لا؟.
الجواب: إذا أراد الحج أو العمرة جواً فله أن يغتسل في بيته ويلبس الإزار والرداء إن شاء، فإذا بقي على الميقات شيء قليل أحرم بما يريد من حج أو عمرة وليس في ذلك مشقة. وإذا كان لا يعرف الميقات فإنه يسأل قائد الطائرة أو أحد ملاحي الطائرة أو أحد الركاب ممن يثق به من أهل الخبرة بذلك وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
اللجنة الدائمة.
حكم الإحرام من جدة لمن قدم بالطائرة
س: ما حكم من نوى الحج قادماً من أحد البلدان وهبطت الطائرة في مطار جدة وهو لم يحرم فأحرم من جدة فماذا عليه؟.
الجواب: إذا هبطت الطائرة في جدة وهو من أهل الشام أو مصر فإنه