Полный текст (56 стр.). Показаны 36–56 · переход к 41.
стр. 36
يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا﴾ [القصص:٢٣-٢٤] ، ففي هذه القصة أنَّ هاتين المرأتين احتاجتا إلى سقي غنمهما وانتظرتا حتى ينتهي الرجال من سقي أغنامهم، واعتذرتا لموسى ﵊ بأنَّ أباهما شيخ كبير لا يتمكن من الحضور لسقي الغنم مع الرجال، فسقى لهما موسى ﵊، ومعلوم أنَّ ولاية المرأة لا تتأتى إلاّ مع الاختلاط، وقد جاءت الشريعة بمنعه، وفي كون النساء يحتجبن عن الرجال دلالة على أنَّهن لسن أهلاً للولاية العامة، بل ولا ما دونها من الولايات التي يكنَّ فيها مرجعاً للرجال.
قال ابن القيم في الطرق الحكمية (ص:٢٨٠) : "ومن ذلك أنَّ ولي الأمر يجب عليه أن يمنع من اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفُرَج ومجامع الرجال"، وقال (ص:٢٨١) : "ولا ريب أنَّ تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنَّه من أسباب فساد أمور العامة
стр. 37
والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة".
الدليل الرابع: أنَّ المرأة ممنوعة من السفر إلاّ ومعها محرم، وممنوعة من خلوة الرجل الأجنبي بها إلاّ ومعها محرم، ففي صحيح البخاري (١٨٦٢) ومسلم (٣٢٧٢) عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : "لا تسافر المرأة إلاّ مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلاّ ومعها محرم"، فقال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج؟ فقال: "اخرج معها"، فقد أرشد النبي ﷺ الرجل السائل في هذا الحديث إلى ترك الجهاد ليسافر مع امرأته للحج، وقد وردت أحاديث أخرى في تحريم الخلوة بالمرأة إلاّ مع ذي محرم، وتحريم سفرها إلاّ مع ذي محرم، وهي دالة على أنَّ المرأة ليست من أهل الولاية العامة ولا ما دونها من الولايات على الرجال، وكيف تلي الأمر من لا تسافر إلاّ مع ذي محرم؟ ومن لا
стр. 38
يخلو بها رجل إلاّ مع ذي محرم؟
الدليل الخامس: أنَّ ولي الأمر إذا كان في جماعة وحضرت الصلاة، أولى بالإمامة من غيره، لقوله ﷺ : "ولا يؤُمَنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلاّ بإذنه" رواه مسلم (١٥٣٣) عن أبي مسعود ﵁، ورواه النسائي (٧٨٣) بلفظ: "لا يُؤَم الرجل في سلطانه، ولا يُجلس على تكرمته إلاّ بإذنه"، أورده في ترجمة (اجتماع القوم وفيهم الوالي) ، والمرأة لا يجوز أن تؤم الرجال في الصلاة، فلا تؤمهم في أمور الدنيا، والنساء لا تجب عليهن الجماعة، وصلاتهن في بيوتهن أفضل من صلاتهن في المساجد، وإذا حضرن إلى المساجد ابتعدن عن الرجال، لقوله ﷺ : "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" رواه مسلم (٩٨٥) عن أبي هريرة ﵁.
الدليل السادس: أنَّ من صفات النساء الضعف والجزع، والرجال أشد منهن قوة وأكثر تحملاً، ولهذا جاء
стр. 39
الوعيد في النياحة على الميت مضافاً إلى النساء، لأنَّ الجزع وعدم الصبر غالب عليهن، وكان ﷺ يأخذ على النساء عند البيعة ألاّ يَنحن، فعن أم عطية ﵃ قالت: "أخذ علينا رسول الله ﷺ عند البيعة أن لا ننوح" رواه البخاري (١٣٠٦) ومسلم (٢١٦٤) . وفي صحيح مسلم (٢٨٨) عن أبي موسى ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ : "برىء من الصالقة والحالقة والشاقة"، والصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة التي تحلق رأسها، والشاقة التي تشق ثوبها، والولاية في الشرع ثبتت لأهل القوة والصبر، لا لذوات الجزع والضعف، و (تاتشر) البريطانية، التي استشهد الشيخ محمد الأشقر بولايتها لبريطانيا، لما وقعت الحرب بين بريطانيا والأرجنتين، على جزر (فوكلاند) وضُربت إحدى السفن البريطانية، بكت كما أذيع في حينه؛ لأنَّ الجزع والضعف من صفات النساء.
الدليل السابع: أنَّ تاريخ الإسلام خال من ولاية النساء الولاية العامة، بل وحتى الولايات الخاصة التي
стр. 40
تكون فيها النساء مرجعاً للرجال، ولم يثبت عن النبي ﷺ وخلفائه الراشدين تولية امرأة في قضاء أو إمارة قرية، أو غير ذلك، وقد قال ﵊ في حديث العرباض بن سارية: "فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ... " الحديث.
قال ابن قدامة في المغني (١٤/١٣) : "ولا تصلح للإمامة العظمى، ولا لتولية البلدان، ولهذا لم يول النبي ﷺ ولا أحد من خلفائه ولا مَن بعدهم امرأة قضاءً ولا ولاية بلدٍ، فيما بلغنا، ولو جاز ذلك لم يَخلُ منه جميع الزمان غالباً"، وكانت وفاة ابن قدامة سنة (٦٢٠هـ) .
الدليل الثامن: أنَّ الأمة مجمعة على أنَّ المرأة لا تتولى الولاية العامة، حكى الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم منهم ابن حزم، قال في كتابه الفصل (٤/١٧٩) : "وجميع فرق أهل القبلة ليس منهم أحد يجيز إمامة امرأة ... "، وقال البغوي في شرح السنة (١٠/٧٧) : "اتفقوا
стр. 41
على أنَّ المرأة لا تصلح أن تكون إماماً ولا قاضياً؛ لأنَّ الإمام يحتاج إلى الخروج لإقامة أمر الجهاد والقيام بأمور المسلمين، والقاضي يحتاج إلى البروز لفصل الخصومات، والمرأة عورة لا تصلح للبروز"، وقال شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان (١/٥٥) : "من شروط الإمام الأعظم كونه ذكراً، ولا خلاف في ذلك بين العلماء "، والقول بأنَّ المرأة لا تتولى القضاء ولا غيره من الولايات التي تكون فيها المرأة مرجعاً للرجال، هو الذي دلت عليه الأدلة التي تقدم ذكرها، من أنَّ المرأة تحتجب عن الرجال ولا تخالطهم، وكذا خُلُوّ تاريخ الإسلام من ذلك، كما ذكره صاحب المغني، وتقدم قريباً.
وكما أنَّ المرأة ليست أهلاً للولاية العامة، فهي أيضاً ليست أهلاً لأنَّ تولي غيرها، ولهذا لما بايع الصحابة ﵃ أبا بكر ﵁ لم يُنقل أنَّه كان فيهم امرأة واحدة، لا في سقيفة بني ساعدة، ولا في المسجد بعد ذلك، بل الولاية يتولاها الرجال، والذين يُولونها غيرهم هم الرجال.
стр. 42
الباب السادس: التعليق على جمل من المقال
...
التعليق على جُمل من المقال
اشتمل مقال الشيخ محمد الأشقر على القدح في حديث أبي بكرة ﵃: "لن يفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة" من جهة إسناده ومتنه، أمَّا قدحه في إسناده، فعلَّتُه عنده كونه من رواية أبي بكرة ﵁، وقد أسرف على نفسه، فنال من أبي بكرة ﵁ ووصفه بالكذب والوضع، وعاب على البخاري وغيره إخراج حديثه؛ فقد جاء في مقاله قوله: "وتصحيح البخاري وغيره لهذا الحديث وغيره من مرويات أبي بكرة ﵁ هو أمر غريب لا ينبغي أن يُقبل بحال ... "!! وقوله: " ... وهذا منطبق على أبي بكرة؛ فإنَّ الآية تدمغه بالفسق والكذب، وهذا يقتضي رد ما رواه عن النبيِّ ﷺ مِمَّا انفرد به، كهذا الحديث العجيب "لن يفلح قوم تملكهم امرأة"، فينبغي أن يُضَمَّ هذا الحديث إلى الأحاديث الموضوعة المكذوبة على النَّبيِّ ﷺ "!!.
стр. 43
وهذا الكلام في أبي بكرة ﵁ من أبطل الباطل وأقبح ما يكون من الكلام، ومن أعجب العجب أن يُقدح في إسناد حديث من أجل صحابيِّه الذي رواه عن رسول الله ﷺ ، ولأوَّل مرة في حياتي أسمع القدح في حديث في صحيح البخاري من رجل من أهل السنة له اشتغال بالعلم الشرعي، من أجل الصحابي الذي رواه ووَصْفه بأسوأ صيغ الجرح، وهي: وضع الحديث والكذب فيه على رسول الله ﷺ ، وإنَّها - والله! - لإحدى الكبر أن يأتي آت في القرن الخامس عشر فيتفوَّه في صحابي جليل بما لم يسبقه إليه بشر، وإنَّ ذلك لبهتان عظيم وإفك مبين!
وكان الأليق بقائل هذا الكلام أن يتَّهم رأيه ولا يتَّهم هذا الصحابي الجليل ﵁ وأرضاه.
وأمَّا قدحه في متن الحديث، فقد قال: "على أنَّا نقول جَدلاً: لو صحَّ هذا الحديث افتراضاً جدليًّا لكان حجةً فقط في منع أن تتولى المرأة الملك أو رئاسة الدولة، ولا
стр. 44
يصلح حجة لمنع أن تتولى المرأة القضاء أو إمارة قرية أو مدينة ... مَن احتج بهذا الحديث على ذلك فهو مخطئٌ خطأ كبيراً بل إنني أعتبره يسيء الفهم جدًّا"!!
وقال: "على أنَّ مما يدلُّ على بطلان هذا الحديث أنَّه يقتضي أنَّه لا يمكن أن يفلح قومٌ تتولى رئاسة دولتهم امرأة في حال من الأحوال، ومعنى هذا أنَّه لو وُجدت امرأة على رأس إحدى الدول ونجحت تلك الدولة في أمورها الدنيوية فيكون ذلك دالاًّ على أنَّ هذا الحديث كذبٌ مكذوب على النبي ﷺ ، وقد وُجد في العصور الحديثة دولٌ كثيرة تولَّت رئاستها نساءٌ، ونجحت تلك الدول نجاحات باهرة تحت رئاسة النساء ... "!!
والجواب عن الإيراد الأول أنَّ الحديث شامل لمنع المرأة من الولاية العامة والخاصة، وقد مرَّ عن الإمام النسائي الاستدلال به على منع المرأة من القضاء، حيث أورده في كتاب القضاء، في "باب النهي عن استعمال
стр. 45
النساء في الحكم"، واستدلَّ به أيضاً الشوكاني في السيل الجرار (٤/٢٧٣) ، فقال: "وليس بعد نفي الفلاح شيء من الوعيد الشديد، ورأس الأمور هو القضاء بحكم الله ، فدخوله فيها دخولاً أوَّليًّا"، وكذا ما تقدَّم من احتجاب النساء ومنع اختلاطهنَّ بالرجال، وأنَّ المرأة لا تسافر إلاَّ مع ذي محرم، ولا يخلو بها رجل إلاَّ مع ذي محرم، فإنَّ الحكم في ذلك يشمل الولاية العامة والخاصة، وأيضاً ما تقدَّم نقله عن صاحب المغني من عدم وجود الولايات الخاصة للنساء في زمنه ﷺ وزمن الخلفاء الراشدين وما بعد ذلك إلى زمنه في القرن السابع.
والجواب عن الإيراد الثاني أنَّه لو تسلَّطت امرأة على الرجال أو سلَّطوها على أنفسهم - وهو غير جائز لهم شرعاً - وحصل لها نجاح في سياستها إن سُلِّم ذلك النجاح، فإنَّ ذلك من الأمور النادرة، والنادر لا حكم له، وإنَّما الحكم للغالب، وعلى هذا فالواجب اتهام العقول واحترام النقول
стр. 46
وتعظيمها، ومثل هذا العموم في الحديث العموم في قول الله : ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: ٤٣] ، فإنَّ المراد به الغالب، قال شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان عند تفسير هذه الآية ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ (٧/٢١٨) : "لأنَّ الأنثى غالباً لا تقدر على القيام بحجَّتها، ولا الدفاع عن نفسها".
ومثل هذا العموم أيضاً حديث أنس ﵁ في صحيح البخاري (٧٠٦٨) : "لا يأتي عليكم زمان إلاَّ والذي بعده أشر منه حتى تلقوا ربَّكم"، قال الحافظ ابن حجر في شرحه في الفتح (١٣/٢١) : "وقد حمله الحسن البصري على الأكثر الأغلب"، وقال أيضاً: "واستدلَّ ابن حبان في صحيحه بأنَّ حديث أنس ليس على عمومه بالأحاديث الواردة في المهدي، وأنَّه يملأ الأرض عدلاً بعد أن مُلئت جوراً".
стр. 47
والواجب فهم النصوص وفقاً لما فهمه السلف، لا أن تُفهم النصوص فهوماً خاطئة ثم يُقدح فيها بناءً على ذلك.
وأمَّا ما ذكره من أنَّ نفي الفلاح في الحديث إنَّما هو في الأمور الدنيوية، فجوابه أنَّ الحديث شامل لنفي الفلاح الدنيوي والأخروي، أمَّا الدنيوي فواضح، وأمَّا الأخروي فلأنَّ الكفَّار - في أصحِّ قولي العلماء - مخاطَبون بفروع الشريعة؛ وفائدة ذلك أنَّهم يُؤاخذون على ترك الأصول والفروع، ولهذا فإنَّ من كفر وصدَّ عن سبيل الله أعظم جرماً وعذاباً مِمَّن كفر ولم يصدَّ عن سبيل الله، والكفار في النار دركات، بعضهم أسفل من بعض، كما أنَّ أهل الجنَّة فيها درجات بعضهم فوق بعض، قال الله : ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل: ٨٨] .
ومن أوضح ما يتبيَّن به نفي الفلاح الأخروي في ولاية المرأة أنَّها لا يمكنها الإلزام بتنفيذ أحكام الشرع
стр. 48
المتعلقة بالنساء من القرار في البيوت وترك التبرج ومنع الاختلاط بالرِّجال والخلوة بالنساء وسفرهنَّ بدون محرم وغير ذلك؛ لأنَّ فاقد الشيء لا يُعطيه.
وأمَّا استشهاده بقصَّة المرأة التي ملكت اليمن، وجاءت قصتها في سورة النمل، فالجواب أنَّه لا يُستدل بها على ولاية المرأة على الرجال؛ لأنَّه حكاية عمَّن كان قبلنا، وليس فيه ذكر أنَّها شريعة من الشرائع، بل كانت وقومها كفَّاراً يسجدون للشمس، ومع ذلك فقد جاء في شريعتنا ما يدلُّ على خلاف ذلك، ومنها الأدلة الثمانية التي أوردتها، وقد نقل ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ [النمل: ٣٣] قول الحسن البصري ﵀ ذامًّا الذين فوَّضوا الأمر إليها: "فوَّضوا أمرهم إلى علجة تضطرب ثدياها".
وقول الشيخ محمد الأشقر في معرض ثنائه على نجاحها: "حيث استطاعت تجنيب قومها وبلادها من
стр. 49
إفساد الجيوش الغازية وإذلالهم لقومها"، لا يصح هذا الإطلاق في كلامه، بل يتعيَّن تقييده بما يفيد أنَّ إفساد تلك الجيوش إنَّما كان في ظنِّها في أوَّل الأمر، لأنَّه لا يسوغ أن توصف جيوش سليمان ﵇ بالإفساد.
وقد زعم في مقاله أنَّ في مشاركة المرأة في المجالس النيابية خيراً كثيراً، وأوصى بوضع الضوابط لهذه المشاركة!
والجواب أنَّ في زجِّ المرأة في هذه الميادين تعطيلاً لوظيفتها ومهمَّتها، وهي القرار في البيت ورعاية الأولاد، وليس للمرأة أن تتولَّى على غيرها من الرجال، ولا أن تشارك الرِّجال في تولية الرِّجال، ومن المعلوم أنَّ سقيفة بني ساعدة التي تمَّت مبايعة أبي بكر ﵁ فيها في أول الأمر لم يكن فيها امرأة واحدة، ولو كان في تميكن النساء من المشاركة في هذه الأمور خيرٌ لسبق إليه أصحاب رسول الله ﷺ ، لأنَّهم السبَّاقون إلى كلِّ خير، لكنَّه شرٌّ سلَّمهم الله منه وسلَّم منه قروناً كثيرة بعدهم، وابتُلي به كثير من المسلمين
стр. 50
تقليداً لأعدائهم في هذا الزمن الذي انفلتت فيه النساء
وأمَّا وصيته بوضع ضوابط لمشاركة النساء لمنع الانفلات المخالف للشرع، فإنَّ الدعوة إلى تولي المرأة وإلى مشاركتها في تولية غيرها مخالف للشرع لما سبق ذكره من الأدلة، والدعوة إلى مشاركة المرأة في هذه الأمور مع وضع الضوابط المزعومة لمنع الانفلات يصدق عليه قول الشاعر:
ألقاه في اليمِّ مكتوفاً وقال له ... إيَّاك إيَّاك أن تبتلَّ بالماء
وقد ختم مقاله بدعاء فقال: "والله تعالى المسؤول أن يوفق العاملين لمصلحة البلاد إلى ما فيه خيرها، وأن يجنِّبهم المزالق والأضرار".
وأقول: إنَّ ما اشتمل عليه مقاله من قدح في الصحابي أبي بكرة ﵁ ومروياته التي انفرد بها في صحيح البخاري وغيره، واهتمامه بتمكين النساء من الولايات العامة والخاصة على الرجال، وأن تشارك في تولية غيرها، أقول:
стр. 51
إنَّ ذلك من أعظم المزالق والأضرار التي ابتلي بها كثير من المسلمين في هذا الزمان، وقد أساء الشيخ محمد الأشقر بما اشتمل عليه هذا المقال من الوسيلة والغاية إلى أهل السنة إساءة عظيمة، وأثلج صدور المتربصين بهم، من الذين في قلوبهم حقدٌ على أصحاب رسول الله ﷺ ، ومن الدعاة إلى تحرير المرأة المسلمة من كلِّ القيود والضوابط الشرعية.
стр. 52
الباب السابع: تناقضات متباينة للرجال والنساء
...
تناقضات متباينة للرجال والنساء
وفي الختام أقول: لقد اختلَّت الموازين في هذا الزمان بين الرِّجال والنساء، فتشبَّه الرجال بالنساء والنساء بالرِّجال، وفي صحيح البخاري (٥٨٨٥) عن ابن عباس ﵄ قال: "لعن رسول الله ﷺ المتشبِّهين من الرِّجال بالنساء، والمتشبِّهات من النساء بالرِّجال"، وقد حصل في هذا الزمان ما لم يحصل في الجاهلية الأولى من تبرُّج النساء، حتى وصل ذلك في كثير من بلاد المسلمين إلى إخراج
стр. 53
بعض النساء في الأسواق والطرقات رؤوسهنَّ ونحورهنَّ وأذرعهنَّ وأعضادهنَّ وسوقهنَّ وبعض أفخاذهنَّ، وفي مقابل ذلك أسبل الرِّجال ثيابهم حتى غطوا كعابهم، وقد قال ﷺ : "ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار" رواه البخاري (٥٧٨٧) ، وفي صحيح مسلم (١٠٦) عن أبي ذر ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: "ثلاثة لا يُكلِّمهم اللهُ يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يُزكِّيهم ولهم عذابٌ أليم، قال: فقرأها رسول الله ﷺ ثلاث مرات، قال أبو ذر: خابوا وخسروا! مَن هم يا رسول الله؟ قال: المُسبلُ، والمنَّان، والمُنَفِّق سلعته بالحلف الكاذب"، فهذا الصنف من الرجال نُهوا عن الإسبال فأسبلوا، وذاك الصنف من النساء أُمرنَ بالحجاب وتغطية أقدامهنَّ فخالفن وأظهرن كثيراً من زينتهنَّ، وقال ﷺ : "ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاقُّ لوالديه، والديُّوث، ورَجلة النساء" رواه الحاكم (١/٧٢) وصححه، ووافقه الذهبي.
стр. 54
والمرأة التي تُمكَّن من الولايات العظمى أو ما دونها من الولايات على الرجال من أهل هذا الوعيد في هذا الحديث، وبتولِّي النساء على الرجال ورِضَى الرجال بذلك تطبيق للمَثَل: "اسْتَنْوَق الجمل، واسْتَدْيَكت الدجاجة"، وهذا من اختلال الموازين وقلب الحقائق، ومنه ما جاء في قول الشاعر كما في معجم الأدباء لياقوت الحموي (١٧/١٩٨) :
قد قُدِّم العَجْبُ على الرُّوَيس ... وشارف الوهدُ أبا قُبيسِ
وطاول البقلُ فروعَ الميْس ... وهبت العنز لقرع التيسِ
وادَّعت الروم أبًا في قيس ... واختلط الناس اختلاط الحيسِ
إذ قرا القاضي حليف الكيس ... معاني الشعر على العبيسي
وأسأل الله أن يوفِّق المسلمين في كلِّ مكان لتطبيق شريعة ربِّهم ليظفروا بالسعادة في دنياهم وآخرتهم، وأسأل الله تعالى أن يوفِّق الشيخ محمد بن سليمان الأشقر
стр. 55
للرجوع إلى الحقِّ، وأن يسلمه من التمادي في الباطل الذي وقع فيه، وأن يتولَّى الجميع بتوفيقه وتسديده لما تُحمد عاقبته في الدنيا والآخرة؛ إنَّه سميع مجيب، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
* * *
стр. 56
الفهرس
المقدمة ٣
مقال الشيخ محمد الأشقر ٧
فضل أبي بكرة ﵁ وثناء العلماء عليه ١٤
قبول العلماء مرويات أبي بكرة ﵁، وأنَّ ما حصل له لا تأثير له في
روايته ١٦
سلامة ما في صحيح البخاري من الانتقاد مما دون الوضع ٢٧
ذكر الأدلة على أنَّ المرأة ليست من أهل الولاية العامة ولا ما
دونها من الولاية على الرجال ٣١
التعليق على جُمل من المقال ٤٢
تناقضات متباينة للرجال والنساء ٥١
* * *