Полный текст (541 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وقال أبو خَيْرَة: الدَّسّاسَة: شحمَةُ الأرض، وقال: هي العَنَمَة - أيضاً -، والعرب تَسُمّيها الحُلَكَ وبناتِ النَّقى، تغوصُ في الرملِ كما يغوص الحوت في الماء، وبها تُشَبَّهُ بَنانُ العذارى، وايّاها أراد ذو الرُّمَّ بقوله:
خَراعِيْبُ أُمْلودٌ كأن بنانَها ... بَنَاتُ النَّقى تَخْفى مِراراً وتظهرُ
وقال أبو عمرو: الدَّسّاس من الحيَّات: الذي لا يُدرى أي طَرَفيه رأسُه، وهو أخبث الحَيّات، يَنْدَسُّ في التراب فلا يظهَرُ في الشمس، وهو على لون قُلْبِ الذهب المُحَلّى. وقال شَمِرٌ: الدَّسّاسُ: حَيَّةٌ أحمَرُ وكأنَّه الدم، مُحَدَّدُ الطرفينِ لا يُدرى أيُّهُما رأسُه، غليظ الجِلد لا يأخُذُ فيه الضَّرْبُ، وليس بالضخم، غليظ، قال: وهو النَّكّاز.
والدُّسَّة - بالضَّمِّ -: لعبة لصبيان الأعراب.
وقال ثعلَب: سألتُ ابن الأعرابي عن قول الله تعالى:) وقد خابَ مَنْ دَسّاها (قال: معناه مَنْ دَسَّ نفسَه مع الصالحين وليس هو منهم، قال: وقال الفَرّاء: معناه خابَتْ نفسٌ دسَّاها الله، ويقال: قد خابَ من دَسّى نَفْسَه فأخْمَلَها بِتَرْكِ الصَّدَقة والطّاعة. قال: ونُرى - والله أعلم - أنَّ دَسّاها من دَسَّسْتُ؛ بُدِّلَت سيناتُها ياءً كما قالوا تَظَنَّيْتُ من الظَّنِّ، قال: ونُرى أنَّ دَسّاها دَسَّسَها، لأنَّ البخيلَ يُخفي منزله وماله، والسَّخيُّ يُبْرِزُ مَنزِلَهُ فيَنْزِلُ على الشَّرَفِ من الأرضِ لئلاّ يَسْتَتِرُ عن الضِّيْفانِ ومَنْ أرادَهُ، ولِكُلٍّ وَجْهٌ. ونحو ذلك قال الزَّجّاجُ.
وانْدَسَّ الشيء: أي انْدَفَنَ.
والتركيب يدل على دخولِ شيءٍ تحت خفاءٍ وسِرٍّ.
دعس
الدَّعْسُ: الأثر، يقال: رأيتُ طريقاً دَعْساً: أي كثير الآثار، قال الحارث بن حِلزَة اليَشْكُريُّ يَصِف آثارَ الدِّيارِ:
وغيرُ آثارِ الجِيادِ بأعْ ... راضِ الجَمادِ وآيَةِ الدَّعْسِ
والمِدعاس: الطريق الذي ليّنَتْهُ المارّة، قال رؤبة يَصِف الحَميرَ:
في رَسْمِ آثارٍ ومِدْعاسٍ دَعَقْ ... يَرِدْنَ تحتَ الليلِ سَيّاحَ الدَّسَق
والمِدعاس - أيضاً -: فَرَسُ الأقرع بن حابِسٍ ﵁، قال الفرزدق:
يُفَدّي عُلالاتِ العَبَاءَةِ إذْ دَنَا ... له فارِسُ المِدْعاسِ غَيْرَ المُغَمَّرِ
والمِدْعاس من الرماح: الذي لا ينثني.
والدَّعْس: الطَّعن، قال الشَّنْفَري:
دَعسْتُ على غَطْشٍ وبَغْشٍ وصُحْبَتي ... سُعارٌ وإرْزِيْرٌ ووَجْرٌ وأفكَل
ورجل مِدْعَس: طعّان، وأنشد ابنُ دُرَيد:
لَتَجِدَنّي بالأميرِ بَرّا ... وبالقناة مِدْعَسا مِكَرّا
إذا غُطَيْفُ السُّلَميُّ فَرّا
والمِدْعَس - أيضاً -: الرمح الذي يُدعَس به.
وطريقٌ مِدْعَس: دَعَسَه شِدَّة الوَطْءِ.
والمَدْعَسُ - بالفتح -: المَطْمَع، وقد يُكنّى به عن الجِماع.
ودَعَسْتُ الوِعاءَ: حَشَوْتُه.
والدَّعْسُ: شِدَّة الوَطْءِ.
والدَّعْسُ والدَّحْسُ في سلخِ الشّاةِ: أن يُدخِلَ اليَدَ بين البَدَنِ والإهاب.
ورجُلٌ دَعُوسٌ وغَطوسٌ: أي مقدام في الغَمَراتِ والحُرُوب.
وقال ابن عبّاد: الدِّعْس - بالكسر -: القُطن.
وقال بعضهم: الدِّعْس: لُغَةٌ في الدِّعْص.
والتَّدعيس: مبالغةُ الدَّعْس أي الطَّعن، قال امرؤ القيس:
فَظَلَّ لِثيرانِ الصَّرِيْمِ غَماغِمٌ ... يُدَعِّسُها بالسَّمُهَرِيِّ المُعَلَّبِ
والمُداعَسَة: المُطاعَنَة. وفي حديث النبي ﷺ أنَّه قال ليلة بدرٍ لِمَنْ كان معه: كيفَ تُقاتِلون؟ قال عاصِم حَمِيُّ الدَّبْرِ ﵁: إذا دنا القومُ حتى تنالُنا وتنالُهم الرِّماحُ كانت المُداعَسَة بالرِّماح حتى تَقَصَّفَ.
وقال أبو عُبَيد: المُدَّعَس - على مُفْتَعَل -: مُخْتَبَز القوم في البادِيَة، وحيثُ تُوضَع المَلَّة ويُشْتَوى اللَّحم؛ وهو الحَشْوُ، قال أبو ذؤيْبٍ الهُذَليُّ يَرْثي نُشْبَةَ بن مُحَرِّث:
ومُدَّعَسٍ فيه الأنِيْضُ اخْتَفَيْتَهُ ... بِجَرْداءَ يَنْتابُ الثَّميلَ حِمَارُها
والتركيب يدل على دَفْعٍ وتأثير.
دعبس
ابن عبّاد: الدُّعْبُوس: الأحمق.
دعفس
стр. 107
أبو عمرو: الدِّعْفِس - مثال ال دِّفْنِس - من الإبل: التي تنتظر حتى تشرب الإبل ثم تشرَب ما يبقى من سُؤرِها.
دعكس
الدَّعْكَسَة: لَعِبٌ للمجوس يسمُّونه الدَّسْتَبَنْدَ. وقال الليث: الدَّعْكَسَة لَعِبُ المجوس، يَدورونَ قد أخَذَ بعضُهم يَدَ بعضٍ كالرَّقصِ، يقال: دَعْكَسُوا وهم يُدَعْكِسون ويَتَدَعْكَسُون؛ بعضُهم على بعض، قال:
طافُوا به مُعتَكِفِيْنَ نُكَّسا ... عَكْفَ المَجُوْسِ يَلْعَبُوْنَ الدَّعْكسَا
دغس
ابنُ الفَرَجِ: أمْرٌ مُدَغْمَس ومُدَخْمَس ومُدَهْمَس ومُرَهْمَس ومُنَهْمَس: إذا كان مستوراً.
دفس
ابن الأعرابي: أدْفَسَ الرجُل: إذا اسْوَدَّ وَجْهُه من غيرِ عِلَّة.
دفطس
ابن الأعرابي: دَفْطَسَ الرجل: إذا ضَيَّعَ مالَه، وذَكَرَه الأزهريّ بالذال المُعجَمة.
دفنس
الدِّفْنِسُ - بالكسر -: الحمقاء، قال الفِنْد الزِّمّانيُّ:
وقد أختَلِسُ الضَّرْبَ ... ةَ لا يَدْمى لها نَصْلي
كجَيْبِ الدِّنْنِسِ الوَرْها ... ءِ رِيْعَتْ وهي تَسْتَفْلي
وقال ابن دريد: الدِّفْنِس: الرجل الدَّنيءُ الأحمق، قال: والفاء زائدة وإنَّما الأصل الدال والنون والسين.
وقال غيره: الدِّفْنِس: المرأة الثقيلة.
والدِّفْنَاسُ: الراعي الكسلان الذي ينام ويترك الإبل ترعى وحدها.
وقال ابن الأعرابي: الدِّفْنَاسُ: البخيل، وأنشد المُفَضَّل لعاصِم بن عمر العبسي:
إذا الدِّعْرِمُ الدِّفْنَاسُ صوّى لِقاحَه ... فإنَّ لنا ذوداً ضِخامَ المَحالبِ
لَهُنَّ فِصالٌ لو تَكَلَّمْنَ لاشْتَكَت ... كُلَيْبَاً وقالتْ ليتَنا لابنِ غالبِ
الدِّعرِم: الدَّميم القصير.
وقال ابن عبّاد: المُدَفْنِس: الثقيل الذي لا يبرح.
دقس
ابن عبّاد: الدّقوس: الغُيُوب، يقال: ضَرَبَ الوَتِدَ حتى دَقَسَ في الأرض: أي مضى فيها.
وجمل مَدْقَس: شديد دَفوع، وإبل مَدَاقِيس: وهي التي تدقُّ الحصى.
ودَقَسْتُ البِئرَ: ملأتُها.
ودَقَسْنا خَلْفَهُم: أي حَمَلْنا حَمْلَةً.
وقال ابن دريد: الدَّقْسَة - بالفتح -: دُوَيْبَّة صغيرة، هكذا هي بخَطَّي الأرْزَني وأبي سَهْلٍ الهَرَويِّ مضبوطة بالفتح ضبطاً بيِّناً واضِحاً.
وقال ابن فارس: الدُّقْسُ والدُّقْشُ - بالضمِّ فيهما -: دُوَيْبَّة.
والدُّقْسَة: حَبٌ كالجاوَرْس، لغة يمانية.
وفي النوادر: يقال ما أدري أين دَقَسَ وأينَ دُقِسَ به: أي أين ذَهَبَ وأينَ ذُهِبَ به.
وقال الليث: يقال دَقَسَ في البلاد دُقُوساً: إذا أوغل فيها وتَغَيَّبَ.
ودَقْيُوْس: اسم الملك الذي اتَّخَذَ على أصحاب الكهفِ مسجِداً.
ودَقْيَانُوْس: اسم الملك الذي هَرَبوا منه.
دقرس
ابن عبّاد: الدَّقارِس: الثعالب.
دقمس
الدِّقَمْس والمِدَقْس: مَقلوبا الدِّمَقْس أي الأبْرِيْسَمْ.
دكس
الليث: دَكَسْتُ الشيءَ دَكْساً: إذا حَشَوْتَه.
والدُّكاس - بالضم -: ما يَغْشى الإنسان من النُّعاس ويتَراكَب عليه؛ عن ابن الأعرابي وأنشد:
كأنَّه من الكَرى الدُّكاسِ ... باتَ بِكأسيَ قَهْوَةٍ يُحَاسي
وقال ابن عبّاد: دُكَاس الشَّحم والتَّمر: مُلْتَفُّهما.
وحِنْطة دُكَاس: كثيرة.
وقال الليث: الدَّوْكَس والدَّوْسَك: الأسد. وأنكرهما الأزهريّ. وقال ابن فارس: فإن كان صحيحاً فهو من البابِ لِجُرأتِه وغِشيَانِه الأهوال.
والعرب تقول: نَعَمٌ دَوْكَسٌ وشاءٌ دَوْكَسٌ: أي كثيرة، قال:
مَنِ اتَّقى الله فَلَمّا يَيْأسِ ... من عَكَرٍ دَثْرٍ وشاءٍ دَوْكَسِ
وقال ابن عبّاد: لُمْعَةٌ دَوْكَسٌ ودَوْكَسَةٌ: أي مُلْتَفّة.
والدَّكَسُ - بالتحريك -: تراكبُ الشيء بعضِه في بعض.
وقال الليث: الدَّيْكَسَاء: قطعة عظيمة من النَّعَمِ والغَنَمِ.
ونَعَمٌ دِيَكْسٌ: أي كثيرٌ. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: هكذا هو بِخَط الأزهري بكسر الدال وفتح الياء وسكون الكاف، وفي غير تلك النُسْخة من التَّهذيب: دَيْكَس - مثال ضَيْغَم - ضبطاً.
والدّاكِس: لغةٌ في الكادِس؛ وهو ما يُتَطَيَّر به من العُطاسِ والقَعِيْدِ ونَحْوِهما.
وقال ابن عبّاد: رأيْتُ دَكِيْسَةً من النّاس: أي جماعة.
стр. 108
قال: وأدْكَسَتِ الأرض: وذلك في أوّلِ نَبْتِها.
والمُتَداكِس: الكثير من كل شيء، وهو - أيضاً -: الشَّكِسُ من الرِجال.
والتركيب يدل على غِشْيَانِ الشيءِ الشيءَ.
دلس
الدُّلْسَة - بالضم - والدَّلَسُ - بالتحريك -: الظُّلمَة، يقال: أتانا دَلَسَ الظَّلامِ ومَلَسَ الظَّلامِ ومَلثَ الظَّلامِ: أي عِندَ اختِلاطِه.
والدَّلَسُ - أيضاً -: النَّبات الذي يورِق في آخر الصيف.
والأدْلاس: من الرِّبَب وهي ضَرب من النَّبْتِ. وقال الفَرّاء: الأدْلاس: بَقايا البقل والنَّبت، واحِدُها دَلَسٌ، وأنشد:
بَدَّلْنَنا من قَهْوَسٍ قِنْعاسا ... ذا صَهَواتٍ يَرْتَعُ الأدلاسا
ويقال: ما لي في هذا الأمر ولْسٌ ولا دَلْسٌ: أي ما لي فيه خيانة ولا خَديعَة.
والدَّوْلَسِي: الأمر الذي فيه تَدْليس، ومنه قول سعيد بن المُسَيَّب: رَحِمَ الله عمر؛ لو لم يَنْهَ عن المتعة لاتَّخذها الناس دَوْلَسِيّاً. أي ذريعةً وعِلَّةً مُدَلّسَةً للزنى، والمُراد مُتْعَة النِّكاح، كان الرجل يُشارِط المرأة بأجَلٍ مَعلوم علي شيء يُمَتِّعُها به يَسْتَحِلُّ بِهِ فَرْجَها ثُمَّ يُفارِقُها من غير تَزَّوُّجٍ ولا طلاق، وانَّما كان أُحِلَّ ذلك للمسلمين بمَكَّةَ ثلاثة أيّام حِيْنَ حجُّوا مع النبي ﷺ ثُمَّ حُرِّمَ. فالمعنى: لو لم يَنْهَ عنها لكان أصحاب الرِّيَبِ يَتَّخِذونَها سَبَباً وسُلَّمَاً إلى الزِنا مُدَلِّسِيْنَ به على الناس.
وأدْلَسْنا: أي وَقَعْنا بالنَّبات الذي يورِقُ في آخِر الصَّيف.
وأدْلَسَتِ الأرضُ: إذا اخْضَرَّتْ بالدَّلَسِ.
والتَّدْليس في البَيْعِ: كِتمان عَيب السِلُعَة عن المُشْتَري، يقال: دَلَّسَ لي سِلْعَةً سَوْء. ودَلَّسَ في البَيْع وفي كلِّ شيء: إذا لم يُبَيُّن عَيْبَه. قال الأزهري: ومن هذا أُخِذَ التَّدْليس في الإسناد: وهو أن يُحَدِّثَ به عن الشيخ الأكبر ولعلَّه قد رآه، وإنَّما سَمِعَه مِمَّن دُوْنَه مِمَّن سَمِعَه منه. وفَعَلَ ذلك جماعة من الثِّقات، حتى قال بعضهم:
دَلَّسَ للنَاس أحاديثَه ... واللهُ لا يَقْبَل تَدْلِيْسا
ويقال: دَلَّسَه فَتَدَلَّسَ، وتَدَلُّسُه ألاّ يُشْعَرَ به.
وتَدَلَّسْتُ الطَّعام: إذا أخذتُ منه قليلاً قليلا.
وقال ابن عبّاد: يقال تَدَلَّسَ المالُ دَلَساً: وهو لَحْسُ الشيء القليل في المَرْتَعِ.
وادْلاسَّتِ الأرض: وذلك أن يصيب المالُ منها.
وفلان لا يُدالِس ولا يُوالِس: أي لا يَظْلِم ولا يخون ولا يُؤارِب.
والتركيب يدلُّ على سَتْرٍ وظُلْمَة.
دلعس
الأصمعي: الدَّلْعَسُ والدِّلَعْسُ والدِّلْعَوسُ والدِّلْعِيسُ والدِّلْعَاسُ والدُّلاعِسُ - مثال جَعُفَر وحِضَجْرٍ وفِرْدَوْسٍ وبِرْطِيْلٍ وعِرْفاصٍ وعُذَافِرٍ -: الضَّخمة من النوق مع استِرخاء.
وجَمَلٌ دِّلْعَاسُ ودُّلاعِسُ: إذا كان ذلولاً.
وقال الليث: الدِّلْعَوسُ: المرأة الجريئة على أمرِها العصِيَّة على أهلِها.
قال: والدِّلْعَوسُ: الناقة النَّشزَة الجَريئةُ باللَّيْلِ الدّائبَة الدَّلْجَةِ.
دلمس
ابن دريد: دَلْمَسٌ - مثال جَعْفَر -: اسم.
وقال ابن فارس: الدِّلْمِسُ - مثال زِبْرِج -: الدّاهيَة، قال: وهي مَنحوتة من كَلِمَتَين من دَلَسَ الظُّلمة ومِن دَمَسَ إذا أتى في الظُّلْمَة. وقال ابن عبّاد: هي الدُّلَمِسُ للداهية والدَّلامِس - مثال عُلَبِط وعُلابِطٍ -. وقال ابن دريد: الدُّلَمِسُ والدَّلامِسُ: الشديد الظُّلمة. وادْلَمَّسَ اللَّيلُ: إذا اشتدَت ظُلْمَتُه.
دلهمس: الدَّلَهْمَس: الجريء الماضي. ويُسَمّى الأسد دَلَهْمَساً لقوَّتِه وجُرأتِه، وكذلك الشجاع، قال:
كأنَّه ذو لِبَدٍ دَلَهْمَسُ ... بِساعِدَيهِ جَسِدٌ مُوَرَّسُ
من الدِّماءِ مائعٌ ويُبَّسُ
وأنشد هِشام:
سَبَّحَ مِن حَجْرِ مِنىً لأربَعِ ... دَلَهْمَسُ الليل بَرودُ المَضْجَعِ
وقال ابن فارس: هو منحوت من كلمتين مِن دلَسَ وهَمَسَ، فَدَلَسَ: أتى في الظلام، وهَمَسَ: كأنَّه غَمَسَ نفسه فيه وفي كلِّ ما يُريدُه؛ يقال: أسَدٌ هَمُوْسٌ.
وقال ابن عبّاد: أمر دَلَهْمَس: إذا كان مُغَمَّضاً عليكَ ليس بِبَيِّن.
والدَّلَهْمَس: الجَلْدُ الضخم.
стр. 109
وقال أبو عمرو: ليلٌ دَلَهْمَسٌ: شديد الظلمة. وظُلمة دَلَهْمَسَة: هائلة، قال الكُمَيْت:
إليكَ في الحِنْدِسِ الدَّلَهْمَسَة الطْ ... طَامِسِ مِثل الكواكبِ الثُّقُبِ
دمس
دَمَسَ الظلام يَدْمُسُ ويَدْمِسُ دُمُوسا: إذا اشتدَّ، يقال: ليلٌ دامِس، قال ذو الرُّمَّة:
ومُنْخَرِقِ السِّرْبالِ أشعَثَ يَرتَمي ... به الرَّحلُ فوقَ العَنْسِ والليلُ دامِسُ
وليلٌ أُدموس: مثل دامِسٍ.
وجاءنا بأُمُورٍ دُمْس ودُبْس ورُبْس: أي عِظام، كأنَّها جمع دامِس، مثال بازِل وبُزْل.
وقال أبو زيد: دَمَسْتُه في الأرض دَمْساً: إذا دَفَنْتُهُ حيّاً كانَ أو مَيِّتَاً. وقال أبو عمرو: دَمَسْتُ الشيء: غَطَّيْتُه؛ دَمْساً.
وقال أبو زيد: أتاني حيثُ وارى دَمْسٌ دَمْساً: وذلك حينَ يُظْلِمُ أوَّلُ الليلِ شيئاً، ومثله: أتاني حين تقول أأخوكَ أم الذِّئبُ.
وقال أبو عمرو: دَمَسَ المَوضِعُ ودَسَمَ وسَمَدَ: إذا دَرَسَ.
والدَّمَسُ - بالتحريك -: ما غُطِّيَ؛ من دَمْسِ الإهابِ وهو تَغْطِيَتُه لِيَمَّرِطَ شَعَرُه قبل أن يُلقى في الدِّبَاغ، وإهابٌ مَدموس وغَمُول، والجَمْعُ: دُمُسٌ وغُمُلٌ. وبالوجهين يُروى قول الكُمَيت يمدَحُُ مَسْلَمَة بن هِشام:
لقد طالَ ما يا آلَ مروانَ أُلْتُم ... بلا دمسٍ أمرَ العُرَيْبِ ولا غَمَلْ
والدَّيْماس والدِّيْماس: الكِنُّ.
والدَّيْماس والدِّيْماس: الحَمّام، فإن فَتَحْتَ الدّال جَمَعْتَه على دَيامِيْسَ - مثل شَيْطان وشَياطينَ -، وإنْ كَسَرْتَها جَمَعْتَه على دَماميس - مثل قيراط وقَراريط -، وسُمِّيَ بذلك لظُلْمَتِه. وفي صِفَة المسيح - صلوات الله عليه -: إنّه سَبِط الشَّعَرِ كثيرُ خِيلان الوَجْه كأنّه خَرَجَ من ديْمَاسٍ: أي في نَضْرَتِهِ وكَثْرَةِ ماءِ وَجْهِه كأنَّه خَرَجَ من كِنٍّ، لأنَّ النبيَّ ﷺ قال في وصفه: كأنّ رأسَهُ يقطِرُ ماءً.
والدّيْماس: السَّرَب. وكان للحجّاج سجن سمّاه ديْماساً لظُلْمَتِه.
وقال ابن عبّاد: الدَّمْسُ: الشخص.
قال: ودَمَسْتُ بين القومِ ودَسَمْتُ: أي أصلَحْتُ.
ودَمِسَت يَدُه: تلطَّخَت.
والدّاموس: القُتْرَة؛ كالناموس.
ودُوْمِيْس: ناحية بأرّان بينَ بَرْذَعَة ودَبِيْل.
ودَمَسَ المرأة: جامَعَها.
ودَمَسْتُ عليه الخَبَرَ: أي كَتَمْتُه.
والدَّمِيْسُ: المُغَطّي.
والدِّمَاس - بالكسر -: كُلُّ ما غَطّاكَ من شيء.
وقال أبو عمرو: الدُّوْدمِس: الحيّة. وقال الليث: الدُّوْدمِس: ضَرْبٌ من الحَيّات مُحْرَنْفِش الغلاصيم يقال إنَّه يَنْفُخُ نَفْخاً فَيُحْرِق ما أصابَ، والجَمْعُ: الدُّوْدَمِسَات والدَّوامِيْسُ.
وأدمَسَ الليل: مِثْلُ دَمَسَ.
وتَدْميسُ الشيء: دَفْنُه؛ مثل دَمْسِه، قال:
إذا ذُقْتَ فاها قُلْتَ عِلْقٌ مُدَمَّسٌ ... أُريدَ به قَيْلٌ فَغودِرَ في سَأبِ
وقال أبو مالِكٍ: المُدَمَّس في هذا البيت: الذي عليه وَضَرُ العَسَل، وقال أبو زيد: هو المُغَطّى.
وقال أبو مالِك: المُدَمَّسُ والمُدَنَّسُ بمعنى واحِدٍ.
والتَدْميس: إخفاء الشيء.
وانُدَمَسَ: دَخَلَ في الدّيْمَاسِ.
والمُدَامَسَة: المُوَارَاةُ.
وتَدَمَّسَت المَرْأةُ بكذا: أي تلطَّخَت به.
والتركيب يدل على خفاء الشيء.
دمحس
ابن دريد: الدُّمَاحِس - مثال عُذَافِر -: السيِّئ الخُلُق. وقال الليث: الدُّماحِسُ الغليظ.
وقال ابن خالَوَيه: الدُّمَاحِس: الأسد.
وقال الليث: يقال للأسوَد من الرجال: الدُّمْحُسِيُّ. وقال ابنُ عبّاد: هو السمين الشديد.
دمقس
الدِّمَقْس والدِّقَمْس والمِدَقْس: الابريْسَم، وقيل: القَزُّ، قال امرؤ القيس:
فَظَلَّ العذارى يَرْتَمِيْنَ بِلَحْمِها ... وشَحْمٍ كهُدّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّلِ
وقيل: الدِّمَقْس: الدِّيباج، وقيل: الكَتّان. والدِّمْقَاس: لُغَةٌ فيه. وثوب مُدَمْقَس: منسوج بالدِّمَقْس، قال العجّاج:
خَوْداً تَخالُ رَيْطَها المُدَمْقَسا ... ومَيْسَنانِيّاً لها مُمَيَّسا
أُلْبِسَ دِعْصاً بينَ ظَهْرَيْ أو عَسا
دمنس
دُمَانِسُ: بلد من نواحي تَفْلِيْس.
دنخس
стр. 110
ابن فارس: الدَّنْخَسُ - بالفتح -: الشديد اللحم الجسيم.
دنس
الدَّنَس: الوَسَخ. ودَنِسَ الثَّوبُ يَدْنَسُ دَنَساً ودَنَاسَةً؛ فهو دَنِس. وكذلك دَنِسَ عِرْضُ الرَّجُل وخُلُقُه، يُقال: هو دَنِسُ العِرْضِ والمرؤة. وقوم أدْناس ومَدَانيس، قال جرير:
والتَّيْمُ أْلأمُ من يمشي وأْلأمُهُمْ ... أولادُ ذُهْلٍ بَنُو السُّودِ المَدانِيْسِ
ودَنَّسَ ثَوْبَه وعِرْضَه تَدْنيسا: إذا فعل ما يُشِيْنُه، قال رؤبة يمدَح أبَانَ بن الوليد البَجَليَّ:
باعَدَ عنكَ العَيْبَ والتَّدْنِيْسا ... ضَرْحُ الشِّمَاسِ الخُلُقَ الضَّبِيْسا
دنفس
ابن الأعرابي: الدِّنْفاس والدِّفْناس: الراعي الكسلان الذي ينام ويترك الإبل ترعى وحدها.
وقال ابن الأعرابي: الدُّنَافِسُ: السَيِّئ الخُلُق.
والدِّنْفِسُ: الحمقاء؛ كالدِّفْنِسِ.
دنقس
ابن فارس: دَنْقَسْتُ بين القوم ودَنْقَشْتُ - السين والشين -: أي أفسَدْتُ.
وقال الليث: الدَّنْقَسَة: تطأْطُؤ الرأس ذُّلاً وخُضُوْعاً، وأنشد:
إذا رآني من بَعيدٍ دَنْقَسا
والدَّنْقَسَة: خَفْضُ البَصَر، قال:
يُدَنْقِسُ الطَّرْفَ إذا ما نَظَرا
وقال أبو عُبَيد: دَنْقَسَ الرجل: إذا نَظَرَ وكَسَرَ عَيْنَه، وقيل: انَّما هو دَنْفَشَ بالفاء والسين المُعجَمَة.
دنكس
دَنْكَسَ الرجل في بيتِه: إذا لم يَبْرُزْ لحاجةِ القوم؛ ويختَبِئُ فيه، وهو غَيْبٌ.
دوس
داسَ الشيء يَدوسُهُ: وَطِئَه برِجلِه.
وداسَ جارِيَتَه: إذا جامَعَها وبالغَ في وَطْئها، قال:
قامَت تُنادي عامِراً فأشْهَدا ... وكانَ قِدْماً ناخِباُ جَلَنْدَدا
فَداسَها لَيْلَتَهُ حتى اغْتَدى
وداس الطعام يَدوسُه دَوْساً ودِياساً ودِياسَة. وفي حديث أم زَرْع: ودائسٍ ومُنَقٍّ. قال هشام: الدائس: الأنْدَر؛ والمَنًقّي: الغِربال، وقال غيرُه: الدائِس: الذي يدوس الطعام؛ والمُنَقّي: الذي يُنَقّيهِ. وقد كُتِبَ الحديث بتمامِه في تركيب ز ر ن ب.
وقَوْلُهم: أتَتْهُم دَوَائسُ الخيل وأتَتْهُم الخَيْلُ دَوائسَ: أي يَتْبَعُ بَعْضُها بعضاً.
والمَدَاس: الذي يُلبَس في الرِّجْلِ.
والمَداسة: موضع دَوْسِ الطعام.
والمِدْوَس والمِدْواس - بالكسر -: ما يُداس به الطعام.
والمِدْوَس - أيضاً -: مِصقَلَة الصَّيْقَل، قال أبو ذؤَيْب الهُذَلي يَصِفُ حماراً:
وكأنَّما هوَ مِدْوَسٌ مُتَقَلِّبٌ ... بالكَفِّ إلاّ أنَّهُ هوَ أضْلَعُ
يقال: دُسْتُ السيفَ: إذا صَقَلْتَه، قال أبو أُسامة معاوية بن زُهَيْر الجُشَميُّ حليفٌ لِبَني مَخْزومٍ يَصِفُ سَيْفاً:
وأبيَضَ كالغَديرِ ثوى عليهِ ... قُيُونٌ بالمَداوِسِ نِصفَ شَهرٍ
ودَوْس: أبو قبيلة، وهو دَوْس بن عُدْثان بن عبد الله بن زَهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد.
والدَّوّاس - بالفتح والتشديد -: الأسد؛ لأنَّه يدوس أقرانه وفَرائِسَه.
والدَّوّاس: الشجاع الذي يدوس أقرانه، وكلُّ قاهِرٍ دوّاس، قال رؤبة:
والحرب فيها شُعَلٌ وأقباسُ ... تَجِلُّ أنْ يُذْكَرَ فيها الأنكاسْ
إذْ بَلَغَ الجَهْدَ العِرَاكُ الدَّوّاسْ
ودَوّاسَة الرَّجُل: أنفُه.
وقال ابن الأعرابي: الدَّوْس - بالفتح -: الذُّلُّ.
والدُّوْسُ - بالضم -: الصَّقَلَة.
أبو زيد: يقال: فلانٌ دِيْسٌ من الدِّيَسَة: أي شجاع شديد يدوس كلَّ من نازَلَه، وأصله دِوْسٌ - على فِعْلٍ؛ بالكسر -؛ فقُلِبَت الواو ياء لكسرةِ ما قبلِها، كما قالوا رِيْحٌ وأصلها رِوْحٌ.
والدُّوَاسَة والدَّويْسَة: الجماعة.
وقال ابن عبّاد: الدِّيْسَة: الغابة المُلْتَبِدَة، والجمع دِيَس ودِيْس، والأصل الواو.
وانْدِياس الطعام: مُطَاوِعُ دَوْسِه.
والتركيب يدل على دَوْس الشيء.
دهس
ابن عبّاد: الدَّهْس: النَّبت الذي لم يَغلِب عليه لون الخُضرَة.
стр. 111
والدَّهْس والدَّهَاس - مثال نَبْت ونَبَات -: المكان السهل اللَّيِّن لا يَبْلُغُ أن يكون رَمْلاً وليس هو بِتُراب ولا طين. ومنه حديث النبي ﷺ أنَّه أقبَلَ من الحُدَيْبِيّة فنَزَلَ دَهاساً من الأرضِ فقال: مَنْ يَكْلَؤها اللَّيلة؟ فقال بلال: أنا، ثم إنَّهم ناموا حتى طَلَعَتِ الشمس، فاستَيقَظَ ناسٌ فقالوا اهضِبوا. قال النابغة الجعدي ﵁:
إذا ما الضَّجيجُ ثَنى جِيْدَها ... تَدَاعَتْ فكانت عليه لِباسا
تَمِيلُ كَمَيْلِ نَقى رَمْلَةٍ ... كَسَتْهُ العَوَاصِفُ تُرْباً دَهَاسا
وقال العجّاج يَصِفُ فَرَساً:
عافي الرَّقاقِ مِنْهَبٌ مُوَاثِمُ ... وفي الدَّهَاسِ مِضْبَرٌ مُتائمُ
تَرْفَضُّ عن أرْساعِهِ الجَراثِمُ
يقال: رَمْلٌ أدْهَس بَيِّن الدَّهَسِ والدُّهْسَة، قال العجّاج:
ومَهْمَهٍ يُمْسي قَطَاهُ نُسَّسا ... رَوابِعاً وبَعْدَ رِبْعٍ خُمَّسا
وإن تَوَنّى رَكْضُهُ أو عَرَّسا ... أمسى من القابِلَتَيْنِ سُدَّسا
مُوَاصِلٍ قُفّا ورَمْلاً أدْهَسا
ورجُلٌ دَهَاس الخُلُق: أي سهل الخُلُقِ دَمِيْثُه. والدَّهَاسَة: سُهُولة الخُلُق، واشتقاقها من الدِّهَاسِ. ويقال: رِمالٌ دُهْسٌ، قال العجّاج:
وكم قَطَعْنا من قِفافٍ حُمْسٍ ... غُبْرِ الرِّعَانِ ورِمالٍ دُهْسِ
وامرأةٌ دَهَاسٌ: عظيمة العَجيزَة.
وقال ابن عبّاد: داهِيَةٌ دَهْسَاءُ؛ كما يقال شَعْرَاءُ.
وعنزٌ دَهْسَاء: وهي مثل الصَّدْءاءِ إلاّ أنَّها أقل حُمْرَة منها، قال المُعَلّى بن حَمّال العَبْديُّ؛ وأنشَدَ ذلك أبو عُبَيْدَة في كتاب المَثالِب لحَمّاد بن سَلَمَة:
وجاءت خُلْعَةٌ دُهْسٌ صَفايا ... يَصُورُ عُنُوقَها أحْوى زَنِيْمُ
يُفَرِّقُ بَيْنَها صَدَعٌ رَبَاعٍ ... له ظَأْبٌ كما صَخِبَ الغَرِيْمُ
ويُرْوى: يَصُوْعُ عُنُوْقَها.
والدَّهُوْسُ: الأسَدُ.
وقال ابن دريد: أدْهَسَ القوم: إذا سَلَكوا الدَّهْسَ.
وقال ابن عبّاد: ادْهاسَّت الأرضُ: صارَت دَهْساء اللون.
والتركيب يدل على لِيْنٍ في مَكانٍ.
دهرس
الدَّهَارِس: الدَّواهي، الواحدة: دَهْرَس. وأنشد الليث:
وعَمِّيَ سَيّارٌ وسارَ بِنَصْرِهِ ... عَلِيٌ إلى صِفِّيْنَ يومَ الدَّهارِسِ
وأشْبَعَ الكَسْرَةَ الشاعر فولَّدَ الياء؛ قال:
حَنَّت إلى النَّخْلَةِ القُصْوى فَقُلْتُ لها: ... حِجْرٌ حَرامٌ ألا تِلْكَ الدَّهاريْسُ
وناقةٌ ذاةُ دَهْرَسٍ: أي ذاةُ خِفَّةٍ ونَشَاطٍ، قال:
ذاةُ أزابيَّ وذاةُ دَهْرَسِ
دهمس
ابنُ الفَرَجِ: أمْرٌ مُدَهْمَسٌ ومُدَغْمَسٌ ومُدَخْمَسٌ ومُرَهْمَسٌ ومُنَهْمَسٌ: أي مستورٌ.
وقال الفرّاء: الرَّهْمَسَة والدَّهْمَسَة: السِّرَارُ.
وقال ابن عبّاد: الدَّهْمَسَة: المُسَاوَرَة والبَطْش.
ديس
أهلُ العراق يُسَمُّونَ الثَّدْيَ: الدَّيْسَ، وليس من كلام العَرَبَ.
ودِيْسَان: من قُرى هَرَاة.
ذفطس
ابن الأعرابي: ذَفْطَسَ الرجلُ: إذا ضَيَّعَ مالَه. هكذا ذَكَرَهُ الأزهري بالذال المُعْجَمَة، وفي نُسَخِ نوادر ابن الأعرابي: بالدّال المهملة، وأنشد:
قد نامَ عنها جابِرٌ وذَفْطَسا ... يشكو عُرْوقَ خُصْيَتَيهِ والنَّسَا
كأنَّ رِيْحَ فَسْوِهِ إذا فَسا ... تَخْرُجُ من فيهِ إذا تَنَفَّسا
ذرطس
الأزهريّ: أذْرِيْطُوْسُ: دواء رُومي فأُعْرِبَ. قال:
بارِكْ له في شُرْبِ أذْرِيْطُوْسا
وجَعَلَه رؤبةُ طُوْساً لحاجتِهِ في القافية، وسَيَجِيءُ ذِكْرُه - إن شاءَ الله تعالى - في تركيب ط وس.
رأس
الرَّأس: معروف. ورأس كل شيء: أعلاه، ويُجتَمَع في القِلَّة على أرْؤسٍ، قال العجّاج:
وإن دَعَوْتَ من تميمٍ أرْؤسا ... والرَّأسَ من خُزَيْمَة العَرَنْدَسا
وقيسَ عَيْلانَ ومَن تَقَيَّسا ... تقاعَسَ العِزُّ بنا فاقْعَنْسَسَا
أراد بالأرؤسِ الرُّؤساء. ويُجمَع في الكَثرة على رؤوس.
وقال الأصمعي: يقال للقوم إذا كَثَروا وعَزُّوا: هُم رَأْسٌ، قال عمرو بن كُلْثوم:
стр. 112
برأسٍ من بَني جُشَمَ بن بكر ... نَدُقُّ به السُّهُولة والحُزُوْنا
وقيل: أراد بالرأس الرئيس؛ لأنَّه قال: نَدُقُّ به ولم يَقُل: بهم.
ويقال: رأسٌ مِرْأسٌ: أي مِصَكٌ للرُّؤوس، قال العجّاج:
ورُسُغاً فَعْماً وخُفّاً مِلْطَسا ... وعُنُقاً ورأساً مِرْأسا
ورؤوس مَرَائس ورُؤَّسٌ - مثال رُكَّع -، قال منظور بن حَبَّة يَصِف عزَّه في قومه:
وإن سَما نالَ النُّجومَ الطُّمَّسا ... مِمّا وَرِثنا مُنْقِذاً وفَقْعَسا
والخالِدَيْنِ والرُّؤوسَ الرُّؤَّسا ... والعَوْفَتَيْنِ لم يكُنْ مُؤبَّسا
وبيت رأس: اسمُ قرية بالشام من قُرى حَلَب، وكورة بالأُردُن؛ وهذه هي المُرادَة بِقَول حسّان بن ثابِت ﵁:
كأنَّ خَبيئَةً من بيتِ رأسٍ ... يكونُ مِزاجُها عسلٌ وماءٌ
على أنيابها أو طَعْمَ غَضٍّ ... من التُّفَّاحِ هَصَّرَه اجْتِناءُ
وإنَّما نَصَبَ " مِزاجَها " على أنَّه خبر كانَ، فجَعَلَ الاسم نَكِرَة والخَبَرَ معرِفَة، وإنَّما جازَ ذلك من حيث كان اسم جِنْسٍ، ولو كان الخَبَرُ مَعْرِفَة مَحْضَة لَقَبُحَ.
ورَأسَه رأساً: أصابَ رأسَه.
ورَأسَ القوم رِئاسَة: صار رئيسَهُم.
ورَأْسُ عَيْنٍ: مدينة من مدن الجزيرة، يقال: قَدِمَ فلان من رأس عَيْنٍ، والعامَّة تقول: رأسِ العَيْن.
وقولهم: رُمِيَ فلانٌ منه في الرأيٍِ: أي أعرَضَ عنه ولم يَرْفَعْ به رَأساً واسْتَثْقَلَه، تقول: رُميتُ منكَ في الرأس - على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه -: أي ساءَ رّأيُكَ فيَّ حتى لا تَقْدِرَ أنْ تَنْظُرَ إليَّ.
وتقول: أَعِد كَلامَكَ من رأسٍ، ولا تَقُل: من الرأسِ، والعامة تقوله.
والإصابة من الرأس: كِناية عن التقبيل. وفي حديث النبي ﷺ : أنَّه كان يُصيبُ من الرأسِ وهو صائِم.
ورَأسُ الإنسان: الجبل الذي بين أجياد الصَّغير وبين أبي قُبَيْسٍ.
ورَأس الحِمار: مدينة قُربَ حَضْرَمَوت.
ورَأس الأكحَل: قرية باليمن من نواحي ذَمَار.
ورَأس ضأن: جبل ببلاد دَوْسٍ.
ورَأس الكلب: ثَنِيَّة، وقريةٌ بقُوْمِسَ أيضاً.
ورَأس كِيْفى: من ديار مُضَرَ بالجَزيرة.
وذو الرأسَين: خُشَيْن بن لأْي بن عُصَيْم بن شَمْخ بن فَزَازَة بن ذُبيان بن بَغيض، ولم يكُن في فَزَازَة رجُلٌ أكثَرُ غزواً من ذي الرأسَين، قال ابنُ ذو الرأسَين:
وأنا ابنُ ذي الرأسَينِ قد عَلِموا ... من خَيْرهمْ وأبُوهُ ذو العَضْبِ
وذو الرأسَين - أيضاً -: أُمَيّة بن جُشَم بن كِنانة بن عمرو بن قين بن فَهْم بن عمرو بن قيس عَيْلان بن مُضَر بن نِزار بِن مَعَدِّ بن عدنان.
وذو الرأس: جرير بن عَطِيَّة بن الخَطَفي - واسمه حُذَيفة - بن بدر بن سَلَمَة بن عَوف بن كُلَيب بن يَربوع بن حنظَلَة بن مالك بن زيد مَنَاة بن تميم. وقيل له: ذو الرأسِ لِجُمَّةٍ كانت له، وكان يقال له في حَدَاثَتِهِ: ذو اللِّمَّة.
ورأس المال: أصلُ المال. وفي حديث عُمر ﵁: واجعلوا الرأس رأسَين. أي اشتَروا بثمن الواحِد من الحيوان اثنين حتى إذا مات أحدهما بَقِيَ الثاني، فإنَّكُم إذا غالَيْتُم بالواحِدِ فذلك تعريضٌ للمالِ مجمعاً للتَهلُكة، وهو عطف البيان والتَّفصيل على الإجمال. وقد كُتِبَ الحديث بتَمامِه في تركيب ل ث ث.
ورئيس القوم: سَيِّدُهم ووالي أمورِهم، ويقال - أيضاً -: رَيِّسٌ - مثال قَيِّم - على الإدغام، قال يمدح محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المُطّلِب الهاشِميّ واليَ البصرة أيّام هارون الرشيد أنارَ الله بُرهانَه:
يَلْقى الأمانَ على حِياضِ محمّدٍ ... ثَوْلاءُ مُخْرِفَةٌ وذِئْبٌ أطْلَسُ
لا ذي تخافُ ولا لهذا جُرأةٌ ... تُهْدى الرَّعيّةُ ما استقامَ الرَّيِّسُ
والأعضاء الرئيسة عند الأطبّاء أربعة: القلب والدِماغ والكَبِد والأُنثيان، ويقال للثلاثة المتقدِّمَة: رئيسة من حيث الشخص، على معنى أنَّ وجوده بدونها أو بدون واحِدٍ منها لا يُمكِن، والرابع رئيس من حيث النوع على معنى أنَّه إذا فاتَ فاتَ النوع، ومَنْ قال إنّ الأعضاء الرئيسة هي الأنف واللَّسان والذَّكَرُ فقد سَها.
وشاةٌ رئيس: إذا أُصيبَ رأسُها، من غنم رَآسى؛ مثال حَبَاجى ورَماثى.
стр. 113
ورئيس بن سعيد بن كَثير بن عُفَيْر المِصري: مُحَدِّثٌ شاعِرٌ.
والرِّئّيْسُ - مثال سِكِّيْتٍ -: الكثير التَّرَؤُّس، ويُنْشَدُ بيتُ أبي حِزامٍ غالب بن الحارِث العُكْليِّ:
لا تُبِئْني وانَّني بكَ وغدٌ ... لا تُبِئْ بالمُرَأَّسِ الرِّئِّيْسا
ويروى: بالمُؤرَّسِ الإرِّيْسا.
والفَرَسُ المِرآسُ: الذي يَعَضُّ رؤوس الخيلِ إذا صارَت معه في المُجاراةِ، قال رؤبة:
لو لم يُبَرِّزْهُ جَوادٌ مِرْآسْ ... لَسَقَطَتْ بالماضِغِيْنَ الأضْرَاسْ
وقيل: المِرْآس: الذي يَرْأس؛ أي يكون رئيساً لها في تَقَدُّمِه وسَبْقِه.
ويقال لبائع الرؤوس: رأَّسٌ، والعامة تقول: رَوّاس.
والرَّؤوْس من الإبل: البعير الذي لم يبقَ له طِرْقٌ إلاّ في رأسِه.
ونعجةٌ رأساء: أي سوداء الرأس والوجه وسائرها أبيض.
والأرْأسُ والرُّؤاسِيُّ: العظيم الرأس، وشاة رأساء ولا يقال رُؤاسِي.
ويقال: هو رائسُ الكِلابِ؛ قال ابن السكِّيت: أي هو في الكِلابِ بِمَنزِلَةِ الرئيس في القوم.
ويقال: سحابة رائسَة: لِلَّتي تَفْدُمُ السَّحابَ، وهي الروائسُ، قال ذو الرُّمَّة يَصِفُ نوقاً دعاهُنَّ الفَحْلُ:
فَيُقْبِلْنَ إرْباباً ويُعْرِضْنَ رَهْبَةً ... صُدُوْدَ العَذارى واجَهَتْها المَجَالِسُ
خَناطِيْلَ يَسْتَقْرِيْنَ كلَّ قَرارَةٍ ... مَرَبٍّ نَفَتْ عنها الغُثَاءَ الرَّوائسُ
وقال بعض الأعراب: انَّ السيل يرأسُ الغُثاءَ؛ وهو جَمْعُه إياه ثم احتمالُه، والأصَحُّ أنَّ الرَّوائسَ في الشِّعْرِ أعالي الأودِيَة؛ الواحِد: رائسٌ.
والرّائسُ: جَبَلٌ في البَحْرِ بَحْرِ الشَّأْمِ، قال النعمان بن بن بشير الأنصاريّ ﵁:
وأمْسَتْ ومن دُونها رائسٌ ... فأيّانَ من بَعْدُ تَنْتابُها
ورائسٌ: بئر لبني فَزازة أيضاً.
والرائس والمَرؤوس: الوالي والرعيَّة.
وقال الفرّاء: رجُلٌ مَرْؤوس: الذي شَهوَتُه في رأسه وليس عنده شيء غير ذلك.
وقولُهم: أنت على رئاس أمرِك: أي اوَّلِه، والعامة تقول: على رأسِ أمرِك.
ورِئاس السيف: مَقْبِضُه، وقيل: قَبيعَتُه؛ وهذه أصَحُّ، قال تميم بن أُبَيِّ بن مُقْبِل:
وليلَةٍ قد جَعَلْتُ الصُبْحَ مَوْعِدَها ... بصُدْرَةِ العَنْسِ حتى تَعْرِفَ السَّدَفا
ثمَّ اضْطَغَنْتُ سِلاحي عند مَغْرِضِها ... ومِرْفَقٍ كرِئاسِ السَّيْفِ إذْ شَسَفا
ويُقال: أقرِضني عشرةً برُؤوسِها: أي قرضاً لا رِبْحَ فيه إلاّ رأسُ المال.
وبنو رُؤاسٍ - بالضم -: حَيٌّ من عامِر بن صَعْصَعَة، وهو رُؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامِر بن صَعْصَعَة بن مُعاوِيَة بن بكر بن هوازن بن منصور بن عِكْرِمَة بن خَصَفَة بن قيس عَيْلانَ. واسمُ رُؤاسٍ: الحارِث، منهم أبو دُوَاد الرُّؤاسِيُّ؛ واسمُه: يَزيد بن معاوية بن عمرو بن قيس بن عُبَيد بن رُؤاس؛ الشّاعِر.
ورَأَّسْتُه تَرْئيساً: أي جَعَلْتُهُ رئيساً، قال:
سأَلْتُ موسى القَيِّمَ المُرَأَّسا ... في الأرضِ خَمْسَ أذْرُعٍ فَنَكَّسا
والمُرَأَّسُ: الأسد، وقال كُثَيِّر:
مُدِلٌّ بِوادي ذي حِماسَ مُرَأَّسٌ ... بخَبْتِ العَرِيْنِ جائبُ العَيْنِ أشْهَلُ
والمُرَئِّسُ من الإبل: البعير الذي لم يَبْقَ له طِرْقٌ إلاّ في رأسِه.
والضَّبُّ رُبَّما رأسُ الأفعى ورُبَّما ذَنَّبَها: وذلك أنَّ الأفعى تأتي جُحْرَ الضَّبِّ فَتَحْرِشُه، فَيَخْرُجُ أحياناً بِرَأسِه مُسْتَقْبِلَها؛ فيُقال: خَرَجَ مُرَئِّساً. ورُبَّما احْتَرَشَه الرَّجُلُ فَيَجْعَلُ عوداً في فَمِ جُحْرِه فَيَحْسِبُه أفعى فَيَخرُجُ مُذَنِّباً أو مُرَئِّساً.
وارتأسَني فلان وارتَكَسَني واعْتَكَسَني واعْتَرَسَني واكْتَأسَني: أي شَغَلَني، وأصْلُه أخذٌ بالرَّقَبَةِ وخَفْضُها إلى الأرض.
وقيل في قول رؤبة:
وابْنُ هُرَيْمٍ والرَّئيسُ مُرْتاسْ ... للمُصْعَبَاتِ والأُسُوْدِ فَرّاسْ
أصلُه الهَمْز؛ وهو مُرْتَئس، فَتَرَكَ الهَمْزَ لِيَسْلَمَ له الرِّدْف وهو الألِف، ونَذكُرُ - إن شاء الله تعالى - القول الثاني في تركيب ر ي س.
وارْتَأسَ وَتَرَأَّسَ: صارَ رئيساً.
والمُرَائسُ من الإبل: مثل المُرَئِّس.
стр. 114
ورجَل مُرَائس خَلْفَ القوم في القتال: أي مُتَخَلِّفٌ عنهم.
والتركيب يدل على تَجَمُّعٍ وارتِفاع.
ربس
رَبَسَ قِرْبَتَهُ رَبْساَ: إذا ملأها.
وقال ابن دريد: أصْلُ الرَّبْسِ: الضَّرْبُ باليَدَين، يقال: رَبَسَهُ بِيَدَيه: إذا ضَرَبَهُ بهما.
وداهِيَة رَبْساءَ: أي شديدة.
ورَبْسى - مثال عَطْشى -: فَرَسٌ كانَ لبني العَنْبَر، قال المَرّار العَنْبَري:
وَرِثْتُ عن رَبِّ الكُمَيْتِ مَنْصبا ... وَرِثْتُ رَبْسى ووَرِثْتُ دَوْأبا
رِباطَ صِدْقٍ لم يَكُنْ مُؤْتَشَبا
والرَّبِيْسُ: الشجاع، قال:
ومِثلي لُزَّ بالحَمِسِ الرَّبِيْسِ
وكِيْس رَبِيْسٌ ورَبِيزٌ: أي مُكْتَنِز أعْجَرُ، وكذلك العُنْقود؛ ومعناه انْهضام حَبِّه وتَدَاخُلُ بَعضِهِ في بَعض.
وقال ابن دريد: الرَّبِيْس: المضروب أو المُصاب بمال أو غيرِه.
والرَّبِيْس والرَّبْس والرِّبْس: الداهِيَة.
ويقال: جاءَ بمالٍ رِبْسٍ: أي كثير، قالَه ابن الأعرابي.
وقال أبو زيد: يقال جِئْتَ بأُمُورٍ رُبْسٍ - بالضم - ودُمْسٍ: أي عِظَامٍ؛ وهي الدواهي، قال العجّاج يمدح عبد الملك بن مروان:
ويَفْصِلونَ اللَّبْسَ بَعْدَ اللَّبْسِ ... من الأُمُورِ الرُّبْسِ بَعْدَ الرُّبْسِ
وقال ابن عبّاد: الرِّبْسَة من النساء: القبيحة الوَسِخَة.
والرِّيْبَاس: نَبْتٌ شديد الحُمُوضة، وورَقُه عريض.
والإرتِباس والإرتِباز: الاختلاط والإكتناز في اللحم وغيره.
وقال ابن الأعرابي: ارْبَسَّ ارْبِسَاساً: إذا ذَهَبَ في الأرض. وارْبَسَّ امْرُهم وارْبَثَّ: أي ضَعُفَ حتى تفَرَّقوا.
وقال ابن عبّاد: الارْبِسَاس: المُرَاغَمَة والتَّصَرُّف، وهو الاسْتِئْخار أيضاً.
والتركيب يدل على الضَّرب باليدين، وقد شَذَّ عن هذا التركيب الارْبِساس والرِّيْبَاس.
ربتس
الرَّبْتَس بن عامِر بن حِصن بن خَرَشَة بن حَيَّة الطائي ﵁: وَفَدَ على النبي ﷺ .
رجس
الرَّجْس - بالفتح -: الصوت الشديد من الرعد ومن هدير البعير، يقال: رَجَسَتِ السماءُ تَرْجَسَ - بالضم -: إذا رَعَدَت وتَمَخَّضَت، وسَحَابٌ راجِس ورجّاس، قال العجّاج يَصِف المَنازِل:
غَيَّرَها عَطْفُ السِّنِيْنَ أحْرُسا ... وكُلُّ رَجّاس يَسُوْقُ الرُّجَّسا
وكذلك بعير رَجّاس ورَجُوْس ومِرْجَس - بكسر الميم - أيضاً، قال رؤبة:
وإن لَقِيْتَ العُلجَ الرَّفُوْسا ... مُسْتَصْعِباً ذا صاهِلٍ شَمُوْسا
هَدَرْتُ هَدْراً يُسْكِتُ الجُرُوْسا ... بَخْبَاخُهُ والباذِخَ الرَّجُوْسا
وقال رؤبة - أيضاً - يَصِفُ الأسد:
ليسَ له إلاّ الزئيرَ أحْرَاسْ ... كما يَرُجُّ الرَّعْدَ أحْوى رَجّاسْ
والرَّجّاس - أيضاً -: البحر، سُمِّيَ بذلك لصَوتِ مَوْجِه أو لارْتِجاسِه واضطرابه، كما سُمِّيَ رَجَّافاً لرَجَفانِه.
وقال ابن الأعرابي: يقال هذا راجِسٌ حَسَن: أي راعِدٌ حَسَن.
ويقال: هم في مَرْجوسَةٍ من أمرهم ومَرْجوساءَ من أمْرِهم: أي في اختِلاطٍ والْتِباس.
والمِرْجاس: حَجَرٌ يُشَدُّ في طَرَف حَبْل ثم يُدَلّى في البِئْر فَتُمْخَضُ الحَمْأةُ حتى تَثْورَ ثم يَسْتَقى ذلك الماءُ فَتُنَقّى البِئْرُ، قال:
إذا رَأوْا كَرِيْهَةً يَرْمُوْنَ بيْ ... رَمْيَكَ بالمِرْجاسِ في قَعْرِ الطَّوِيْ
وقال ابن الأعرابي: المِرْجاس والمِرْداس: حَجَرٌ يُلْقى في جوف البئر ليُعْلَمَ بصَوْتِه قَدْرُ قَعْرِ البِئر وعُمقِها أو لِيُعْلَمَ أفيها ماءٌ أم لا. والرّاجِسُ: الذي يَرْمي بالمِرجاسِ في البِئْر، قال:
أدْلَيْتُ دَلْوي في صَرىً مُشَاوِسِ ... فَبَلَّغَتْني بَعْدَ رَجْسٍ الرّاجِسِ
سَجْلاً عليهِ جِيَفُ الخَنَافِسِ
والرِّجْس - بالكسر - والرَّجَس - بالتحريك - والرَّجِس - مثال كَتِف - القذِر، يقال: رِجْسٌ نِجْس ورجَس نَجَس ورَجِس نَجِس؛ إتْباعٌ. وكان النبي ﷺ يقول إذا دَخَلَ الخَلاءَ: اللهُمَّ إني أعوذُ بِكَ من الرِِّجْسِ النِّجْسِ الخَبيثِ المُخْبِثِ الشيطان الرجيم، اللهم إني أعوذ بك من الخُبُثِ والخَبَائِث.
стр. 115
وقوله تعالى:) رِجْسٌ أو فِسْقاً (، قال الأزهَري: الرِّجْسُ اسْمٌ لكلِّ ما اسْتُقذِرَ من العَمَل. ويقال: الرِّجس: المَأثَمُ، يقال: رَجِسَ الرجُلُ يَرْجَسُ - مثال سَمِعَ يَسْمَعُ؟ رَجَساً - بالتحريك - ورَجُسَ يَرْجُسُ - مثال كَرُمَ يكْرُمُ - رَجَاسَةً: إذا عَمِلَ عملاً قبيحاَ.
وقال بعضهم في قول الله تعالى:) فَزادَتْهُم رِجْساً إلى رِجْسِهم (أي كُفْراً إلى كُفْرِهم.
والرِّجْسُ: العملُ الذي يؤدي إلى العَذاب والعِقاب.
وقيلَ في قَولِهِ تعالى:) ويَجْعَل الرِّجْسَ على الذين لا يَعْقِلون (: إنَّه العِقابُ والغَضَب، وهو مُضارِع لقولِهِ تعالى:) رِجْزاً من السَّمَاء (، ولعلَّهما لُغَتان، أُبْدِلَت السِّين زاياً، كما قالوا للأزْدِ: الأسْدُ. وقيل معناه اللعنةُ في الدُنيا والعذاب في الآخِرَة.
وقال ابن عبّاد: رَجَسَه عن الأمر يَرْجُسُه ويَرْجِسُه: أي عاقَه.
والنَّرْجِس: هذا المَشْمُوْم، وهو مُعَرَّب نَرْكِسُ، والنون فيه زائِدَة لأنَّه ليس في الكلام فَعْلِل، وفي الكلام نَفْعِل، ولو سَمَّيْتَ بهِ رَجُلاً لم تَصْرِفْه، لأنَّه مِثْل نَضْرِب، ولو كان في الأسماء شيء على مِثال فَعْلِلٍ لصَرَفْناه، كما صَرَفْنا نَهْشَلاً لأنَّ في الأسماءِ فَعْلَلاً مِثْل جَعْفَر. وقال أبو عُمَر: النِّرْجِسُ - بكسر النون - لغةٌ في فَتْحِها.
وأرْجَسَ الرَّجُلُ: إذا قَدَّرَ الماء بالمِرْجاس، مِثْل رَجَسَ.
وارْتَجَسَتِ السَّماءُ: إذا رَعَدَتْ.
والارْتِجاس والارْتِجاج: الرَّجَفَان، ولَمّا وُلِدَ النبي ﷺ ارْتَجَسَ إيْوَانُ كِسْرى فَسَقَطَت منه أرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً.
وقد كُتِبَ الحديث بتمامِه في تركيب وب ذ.
والتركيب يدل على اختلاط.
رحمس
أبو عمرو: الرُّحَامِس والحُمارِس والرُّماحِسُ والقُدَاحِسُ: كُلُّ ذلك من نَعْتِ الجريء الشُّجَاع.
رخس
عُتْبَة بن سعيد بن رَخْس: من رَواة الحديث.
وقال ابن عبّاد: أرْخَسْتُ السِّعْرَ وأرخَصْتُه: بمعنىً واحِدٍ.
ردس
رَدَستُ القومَ أرْدُسُهم رَدْساً: إذا رَمَيْتَهُم بِحَجَر، قال:
إذا أخوك لَواكَ الحَقَّ مُعْتَرِضاً ... فارْدُسْ أخاكً بعِبءٍ مِثْلِ عَتّابِ
يعني: مثل بني عَتّابٍ.
وقال الخليل: الرَّدْسُ دَكُّكَ حائطاً أو أرْضاً أو مَدَراً بشَيءٍ صُلْب عَريض يقال له المِرْدَس والمِرْدَاس، قال العجّاج:
يُغَمِّدُ الأعداء جَوْزاً مِرْدَسا ... وهامَةً ومَنْكِباً مُفَرْدَسا
وقال رؤبة:
هناك مِرْدانا مِدَقٌ مِرْداسْ
وقال ابن دريد: الرَّدْس: أن تضرِبَ حجراً بحَجَرٍ أو صخرة بصخرة حتى تَكسِرَها، تقول: رَدَسْتُ الحَجَرَ بالحَجَرِ أردِسُه وأردُسُه رَدْساء قال: ومنه اشتقاق اسم مِرْداس، وهو مِفعالٌ من ذلك.
وعباس بن مرداس السُّلَمي ﵁: له صحبة، وكان من المؤلَّفة قلوبهم، وهو عباس بن مِرداس بن أبي عامِر بن جارية بن عبد بن عبس بن رِفاعة بن الحارث بن بُهْثة بن سُلَيم بن منصور بن عِكرِمة بن خَصَفة بن قيس عَيلان.
والمِرداس - أيضاً -: الرَّأس، قال الطِرماح يَصِف ناقَتَه:
نَزَت شُعَب النَّسَا منها الأعالي ... بِجانِب صَفْحِ مِطْحَرَةٍ زَبُوْنِ
تَشُقُّ مُغَمّضاتِ اللَّيل عنها ... إذا اطَّرَقَتْ بِمِرْداسِ رَعُوْنِ
أي بِرأسٍ تَرْدُسُ به: أي تدفع، والرَّعون: المتحرِّك.
ورجل رِدِّيس: أي دفوع، وكذلك الرَّدُوْس، قال رؤبة:
إذا أمَرَّ المَنْكِبَ الرَّدُوْسا ... ذا الرُّكْنِ والخَيّاطَةَ اللَّطُوْسا
وكاهِلاً ذا بِرْكَةٍ هَرُوْسا ... لاقَيْنَ منه حَمِساً حَمِيْسا
ويقال: ما أدري أينَ رَدَسَ به: أي أين ذَهَبَ به.
والمُرَادَسَة: المُرَاماةُ.
وقال ابن عبّاد: تَرَدَّسَ الشَّيء من مكانه وتَرَدّى: بمعنىً واحِد.
والتركيب يدل على ضَرْبِ شيءٍ بشَيْء.
رذس
روذِس: جزيرة ببلاد الروم. وغَزَا معاوية ﵁ قُبْرُسَ وروذِس. وروذِس مَقَابَلَة الإسكندرية على ليلةٍ منها.
رسس
أبو عُبَيد: الرَّسُّ: إبتداء الشيء، ومنه رَسُّ الحُمّى ورَسيسُها. قال عَبْدة بن الطَّبيب العَبْشَميّ:
стр. 116
فَخَامَرَ القَلْبَ من تَرْجيعِ ذِكْرَتِها ... رَسٌّ لطيفٌ ورَهْنُ منكِ مَكْبولُ
رَسٌ كَرَسِّ أخي الحُمّى إذا غَبَرَتْ ... يوماً تَأوَّبَهُ منها عَقابِيلُ
وهُما أوَّلُ مَسِّها، وقال رؤبة:
وجُلِّ لَيْلٍ يُحْسَبُ السَّدُوْسا ... يَسْتَمِعُ السّاري به الجُرُوْسا
هَمَاهِماً يُسْهِرْنَ أو رَسِيْسا
وقال ذو الرمَّة:
إذا غَيَّرَ النَّأيُ المُحِبِّينَ لم أجِدْ ... رَسِيْسَ الهَوى من ذِكْرِ مَيَّةَ يَبْرَحُ
وأتانا رَسيسٌ من خَبَر، وهو الخَبَر الذي لم يَصِحَّ.
وقال أبو عمرو: الرَّسِيْسُ: العاقِل الفَطِن.
والرَّسيسُ: الشيء الثابت.
والرَّسُّ: البئر المطويَّة بالحِجارة.
والرَّسُ: اسم بئرٍ كانت لبَقِيّة من ثمود، قال الله تعالى:) وأصْحَابُ الرَّسِّ (رُوِيَ أنَّهم كَذَّبوا نبيَّهُم ورَسُّوْه في بِئرٍ: أي دَسُّوهْ فيها.
والرَّسُّ: اسم وادٍ بِنَجْدٍ، وكذلك الرُّسَيْسُ - مصغَّراً -، قال زهير بن أبي سُلمى:
بَكَرْنَ بُكُوراً واسْتَحَرْنَ بسُحْرَةٍ ... فَهُنُّ ووادي الرَّسِّ كاليَدِ للفَمِ
وقال زهير أيضاً:
لِمَن طَلَلٌ كالوَحْيِ عافٍ منازِلُهْ ... عَفا الرَّسُّ منه فالرسيس فَعَاقِلُه
ورَسَسْتُ رَسّاً: أي حَفَرْتُ بِئراً.
والرَّسُّ: الإصلاح بين الناس، والإفساد أيضاً، وقد رَسَسْتُ بينهم، وهو من الأضداد، قال ابن فارِس: وأيَّ ذلك كان فإنَّه إثبات عداوة أو مودّة.
وقال الليث: الرَّسُّ في القوافي: حركة الحرف الذي بعد ألِف التأسيس، نحوَ حَرَكَة عين فاعِلٍ في القافية كيفَ ما تحرَّكَت حَرَكَتُها جازَت وكانت رَسّاً للألف. وقال أيضاً: الرَّسُّ: صرف الجزء الذي بعدَ ألِف التأسيس. وقال الحُذّاق: هو فتحة قبل التّأسيس، وقد ذَكَرَها الخليل والأخفَش. وكان الجَرْميُّ يقول: لا حاجة إلى ذِكرِ الرَّسِّ، لأنَّ ما قبلَ الألِف لا يكون إلاّ مفتوحاً، وهذا قولٌ حَسَن، إذْ كانوا أوقَعوا التَّشْبيهَ على ما تَلْزَم إعادَتُه، فإذا فُقِدَ أخَلَّ، وهذه حركة لا يَجوزُ عندهم أنْ تكونَ غير الفتحة، فلا حاجَة إلى ذِكرِها فيما يَلْزَم.
ورّسّسْتُ المَيِّتَ رَسّاً: قَبَرْتُه.
ورَسَّ فلان خَبَرَ القوم: إذا لَقِيَهُم وتَعرَّفَ أمورهم.
وفلانٌ يَرُسُّ الحديث في نَفْسِه: أي يُحَدِّث به نفْسَه. ومنه حديث إبراهيم بن يزيد النَّخَعِي أنَّه قال: إن كانت الليلة لَتطولُ عَلَيَّ حتى ألْقاهُم، وإن كُنتُ لأرُسُّه في نفسي؛ وأُحَدِّثُ به الخادِم. قوله " أُحَدِّثُ به الخادِمَ " أي اسُتَذكِر الحديثَ بذلك. وقال شَمِرُ: قيل أرُسُّه: أُثْبِتُه. وقال الفرّاء: أي أُرَدِّدُه وأُعاوِد ذِكْرَه؛ ولم يُرِد أبْتَدِئُه، يصِف تهالُكَه على العِلم وأنَّ ليلته تطول عليه لمفارَقَتِه أصحابَه؛ وتشاغُلَه بالفِكْرِ فيه، و " إنْ " هي المُخَفَّفَة من الثقيلة، واللام فاصِلَة بينها وبين النافية.
وفي حديث العجّاج: أنّه دَخَلَ عليه النعمان بن زَرْعَة، فقال له: أمِنْ أهلِ الرَّسِّ والنَّسِّ والرَّهْمَسَة والبَرْجَمَة؛ أو من أهل النجوى والشكوى؛ أو من أهل المَحاشِد والمَخاطِب والمَراتِب؟ فقال: اصلَحَ الله الأمير؛ بل شَرٌّ من ذلك كله أجمَع، فقال: والله لو وَجَدْتَ إلى دَمِكَ فاكَرِشٍ لَشَرِبَتْ البطحاء مِنْكَ. هو مِنْ: رَسَّ بين القوم: إذا أفْسَدَ؛ لأنَّه إثْبات للعداوة، أو مِن: رَسَّ الحديثَ في نفسِه: إذا حدّثها به وأثْبَتَه فيها، أو مِنْ: رَسَّ فلان خَبَرَ القوم: إذا لَقِيَهُم وتعرَّفَ أمورَهُم؛ لأنَّه يُثْبِتْهُ بذلك في معرِفَتِه، وقيل: هو مِن قولِهِم: عِندي رَسٌ من خَبَرٍ: أي ذَرْوٌ منه؛ والمُراد: التعريض بالشَّتْم؛ لأنَّ المُعَرِّضَ بالقَول يأتي ببَعْضِه دونَ كُلِّه.
والرَّسُّ والرَّزُّ: أخَوَانِ.
وقال ابن الأعرابي: الرَّسَّة - بالفتح -: الساريَة المُحْكَمَة.
والرُّسَّة - بالضم -: القَلَنْسُوَة، وأنشَدَ:
أفلَحَ مَن كانت له ثِرْعامَه ... ورُسَّةٌ يُدْخِلُ فيها هامَهْ
الثِّرْعامَة: المرأة. وقال ابن عبّاد: الأرْسُوْسَة: قَلَنْسُوَة توضَع على الهامَة.
وقال غيرُه: الرُّسّى - مثال قولهم: شاةٌ رُبّى -: الهضبة.
стр. 117
وقال ابن الكَلْبيِّ في جَمْهَرَةِ نَسَب كِنانة: وَلَدَ عمرو بن الحارِث بن مالِك بن كِنانَة: الفاكِهَ والنَّوَّاحَ - واسْمُه نَصْر - والشُّرْخُمَ وعَبْساً؛ منهم عبد الرحمن بن الرُّماحِسِ بن الرُّسارِس بن السَّكران بن وافِد بن هاجِر بن عُرَيْنَة بن وائلَة بن الفاكِه بن عمرو.
ويقال: هم يَتَرَاسُّوْنَ الخَبَر: أي يَتَسَارُّونَ.
ورَسْرَسَ البعير: أي تمكَّن للنُّهوض. ويُرْوى قول حُمَيد بن ثَوْرٍ ﵁ يَصِفُ بعيراً:
ورَسْرَسَ في صُمِّ الحَصى ثَفِنَاتُهُ ... وَرَامَ بسَلمى أمْرَه ثم صَمَّما
ويُروى: وحَصْحَصَ، وهذه الرواية أكثر وأشهَر، قال أبو عمرو: حَصْحَصَ: حَرَّكَ؛ وقيل: أثَّرَ.
والمُرَاسَّة: المُفاتَحَة. وفي حديث سَلَمَة بن الأكوَع ﵁ أنَّه قال: قَدِمْنا مع رسول الله ﷺ الحُدَيْبِيَّةَ، فَقَعَد على جَبَاها فَسَقَيْنا واسْتَقَيْنا، ثم انَّ المُشْرِكِيْنَ راسُّوْنا الصُّلْحَ حتى مشى بعضُنا إلى بعضٍ، فاصْطَلَحْنا.
والتركيب يدل على ثباتٍ.
رطس
ابن دريد: الرَّطس: الضَّرب بباطن الكف.
وقال ابن عبّاد: أرْطَسَتْ عليهِ بالحِجارَة: تَطابَقَ بَعْضُها فوق بعض.
رعس
الرَّعْسُ: الارتعاش والانتفاض، قال:
والمَشْرَفيُّ في الأكُفِّ الرُّعَّسِ ... بمَوْطِنٍ يُنْبِطُ فيه المُحْتَسي
بالقَلَعِيّاتِ نِطافَ الأنفُسِ
وقال أبو عمرو: الرَّعَسَان: تحريك الرأس من الكِبَرِ، وأنشد لِنَبْهان:
أرادوا جَلائي يَوْمَ فَيْدَ وقَرَّبُوا ... لحىً ورُؤوساً للشَّهادَة تَرْعَسُ
سَيَعْلَمُ مَنْ يَنْوي جَلائي أنَّني ... أرِيْبٌ بأكنافِ النُّضَيْضِ حَبَلْبَسُ
وقال الفرّاء: رَعَسْتُ في المشْي أرْعَسُ: إذا مَشَيْتُ مَشْيَاً ضعيفاً من إعياءٍ أو غيرِه.
والرَّعُوس: الذي يَرْجُفُ رأسُه من النُّعاس، قال رؤبة:
عَلَوْتُ حينَ يُخْضِعُ الرَّعُوْسا ... أغْيَدُ يَسْقي مَوْتَهُ النَّعُوْسا
من طُوْل تَسْهِيْدِ الكَرى كُؤُوْسا
أرادَ بالأغْيَدِ النَّوْمَ؛ وذلك أنَّه يُلِيْنُ الأعناق حتى تَمِيْلَ.
وناقةٌ رَعُوْسٌ أيضاً: وهي التي يرجِفُ رأسُها مِنَ الكِبَر، والتي تُحَرِّكُ رأسَها إذا عَدَت نشاطاً. وقال ابن عبّاد: ناقَةٌ رَعُوْسٌ: أي سَريعَة رَجْع اليَدَيْن والقوائِم.
ورُمْحٌ رَعْوس ورَعّاس: إذا كان لَدْنَ المَهَزَّةِ عَرّاصاً شديدَ الاضطِرابِ.
والرَّعِيْس: البعير الذي تُشَدُّ يَدُه إلى رِجْلِه، وقيل هو المُضْطَرِب في سَيْرِه.
وقال ابن الأعرابي: المِرْعَسُ - بكسر الميم -: الرَّجُلُ الخَسيسُ القَشّاشُ، والقَشّاشُ الذي يَلتَقِطُ الطعامَ الذي لا خَيْرَ فيه من المزابِل.
وقال ابن عبّاد: ناقَةٌ راعِسَة: أي نشيطة، قال الكُمَيْت يمدح مَسْلَمَة بن هِشام:
أرى الناسَ قد مالَتْ إلأيكَ طُلاهُمُ ... ونَصُّوا إليكَ الواسِجاتِ الرَّواعِسا
وأرْعَسَه: أي أرْعَشَه، قال العجّاج يَصِف سيفاً:
يُذري بإِرْعاسِ يَمينِ المُؤتَلي ... خُضُمَّةَ الدّارِعِ هَذَّ المُخْتَلي
سُوْقَ الحَصَادِ بغُرُوْبِ المِنْجَلِ
ويُروى: بإِرعاش - بالشين المُعجَمَة -.
والارْتِعاس: الارْتِعاش والارْتِعاد.
والتركيب يدل على الضَّعْف.
رغس
الرَّغْسُ: النَّعْمَة، والجَمْع: أرْغاس، قال رؤبة يمدح أبانَ بن الوليد البَجَليّ:
كالغيثِ يَحْيا في ثَرَاهُ البُؤّاسْ ... تَرَاه مَنْضُوراً عليه الأرْغاسْ
البُؤّاس: الفقراء، جمع بائسٍ.
والرَّغْسُ: الخير والنَماء والبَرَكة، يقال رؤبة يمدح أبانَ بن الوليد البَجَليّ أيضاً:
دَعَوْتُ رَبَّ العِزَّةِ القُدُّوْسا ... دُعَاءَ مَنْ لا يَقْرَعُ النّاقُوْسا
حتى أراني وَجْهَكَ المَرْغُوسا
ويقال: هم في مَرْغوسَةٍ مِن أمرِهِم ومَرْجوسَةٍ مِن أمرِهِم ومَرْجوسَاءَ مِن أمرِهِم: أي في اختلاطٍ والتباس.
وقال الليث: امرأةٌ مرغوسَة: أي وَلُوْدٌ.
ورَجُلٌ مَرْغوس: كثير الخَيْر.
ويقال: كانوا قليلاً فَرَغَسَهم الله: أي كَثَّرَهُم وأنماهُم، وكذلك هو في الحَسَب وغيرِه، قال العجّاج:
стр. 118
حتى احْتَضَرْنا بَعْدَ سَيْرٍ حَدْسِ ... إمامَ رَغْسٍ في نِصَابٍ رَغْسِ
مَلَّكّهُ اللهُ بغَيْر نَحْسِ ... خَليفَةً ساسَ بغَيْرِ تَعْسِ
وكذلك هو في النِّصَاب، وهو الأصل، ويُقال: رَغَسَهُ اللهُ مالاً: أي أكْثَرَ له فيه، قاله الأموي. ومنه حديث النبي ﷺ : أنَّ رجُلاً رَغَسَهُ اللهُ مالاً ووَلَداً؛ حتى ذَهَبَ عَصْرٌ وجاءَ عَصْرٌ، فلمّا حَضَرَتْهُ الوفاةُ قال: أي بَنِيَّ؛ أيَّ أبٍ كُنتُ لكم؟ قالوا: خَيْرَ أبٍ، قال: فَهَل أنْتُم مُطِيْعِيَّ. قالوا: نعم، قال: إذا مُتُّ فَحَرِّقُوني - ويُرْوى: فأحرِقوني - حتى تدعوني فحماً - ويروى: حتى إذا صِرْتُ حُمَمَةً - ثم اذْرُوْني في البَحْر - ويروى: ثم اذْرُوا نِصْفَه في البَرِّ ونِصْفَه في البَحْرِّ - لعلّي أضِلُّ اللهَ، فواللهِ لئنْ قَدَرَ اللهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنّي عَذاباً لا يُعَذِّبه أحداً من العالَمِين، فَفَعَلوا ذلك، فأمَرَ اللهُ البَرَّ فَجَمَعَ ما فيه وأمَرَ البَحْرَ فَجَمَعَ ما فيه، فقال: كُنْ، فكانَ، فقال: لِمَ فَعَلْتَ هذا؟ فقال: من خَشْيَتِكِ يا رَبِّ وأنْتَ أعْلَمُ، فَغَفَرَ اللهُ له.
وقال ابن عبّاد: يقال: المُرْغِسُ الذي يُنَعِّمُ نَفْسَه.
وعَيْشٌ مُرْغِسٌ ومُرْغَسٌ: أي واسِعٌ.
ويقال: اسْتَرْغَسَ فلانٌ فلانا: أي اسْتَلانَه.
والتركيب يدل على بركة ونماء.
رفس
ابن دريد: الرَّفسُ: رَفْسُ الدابَّة، يقال: رَفَسَ يَرْفِسُ ويَرْفُسُ رَفْساً: وهو الرَّكْضُ بِرِجْلِه، ودابّة رَفُوْس.
وقال الليث: الرَّفْسَ: الصَّدْمَة بالرِّجْلِ في الصَّدْرِ.
وقال ابنُ فارِس: الرِّفَاس: الإباض، وزادَ ابنُ عبّاد: الذي يُشَدُّ به رِجْلُ البعير باركاً إلى وِرْكَيهِ. وقال غيره: يجوز أن يُشْتَقَّ منه الفعل فيقال: رَفَسْتُه بالرِّفَاس كما يقال: أبَضْتُه بالإباض وعَقَلْتُه بالعِقال وعَكَسْتُه بالعِكاس وعَرَسْتُه بالعِراس وَ رَكَسْ تُه بالرِكاس وحجَزْتُه بالحِجاز وسَنَفْتُهُ بالسِناف وَكَعَمْتُه بالكِعام وحجَمْتُهُ بالحِجام وَسَفَرْتُهُ بالسِّفار وخَطَمْتُهُ بالخِطام وزَمَمْتُهُ بالزِمَام وكَمَمْتُهُ بالكِمام وخَشَشْتُهُ بالخِشاش وَعَرَنْتُهُ بالعِران وهَجَرْتُهُ بالهِجار وَرَفَقْتُهُ بالرِّفاق.
وقال ابن دريد: يقولون عند البيع: بَرِئْتُ إلَيْكَ من الرُّفَاس أي من رَفس الدابَّة.
رقس
مَرْقَسٌ - مثال مَرْثَد -: شاعِر.
ومَرْقَسٌ: لَقَبٌ.
وقال الآمِدِيّ: مَرْقَسٌ - بفتح الميم والقاف والسين غير مُعجَمَة -: طائيٌّ، أَحَد بني معَن بن عَتُود، شاعِر، ثم أحَدُ بَني حُيَيِّ بن مَعْن، واسمه عبد الرحمن، القائل في أُرْجوزَةٍ:
تَقَارَعَتْ مَعْنٌ قِراعاً صُلْبا ... قِرَاعَ قَوْمٍ يُحْسِنونَ الضَّرْبا
تَرى لدى الرَّوْع الغُلامَ الشَّطْبا ... إذا أحَسَّ وَجَعاً أو كَرْبا
دَنا فَما يَزْدادُ إلاّ قُرْبا ... تَمَرُّسَ الجَرْباءِ لاقَتْ جُرْبا
فإن كانَ وزنُهُ مَفْعَلاً فهذا موضِعُ ذِكرِهِ، وإن كان فَعْلَلاً فتركيب م ر ق س.
ركس
الرَّكْسُ: رَدُّ الشيءِ مقلوباً. وقال الليث: الرَّكْس: قَلْبُ الشيءِ على رأسِهِ ورَدُّ أوَّلِه على آخِرِه.
والرِّكْس - بالكسر -: الرِّجْس. ومنه حديث ابن مسعود ﵁ أنّه قال: أتى النَّبيُّ ﷺ الغائطَ، فأمَرَني أن آتيهِ بثلاثَةَ أحجارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَين والْتَمَسْتُ الثالِثَ فلم أجِده، فأخَذْتُ رَوْثَةً فأتيتُه بها، فأخَذَ الحجَرَين وألقى الرَّوْثَةَ وقال: إنَّها رِكْس. سُمِّيَ رِكْساً لأنَّه رُكِسَ من حالٍ إلى حال، وهو فِعْلٌ بمعنى مَفْعول، كما أنَّ الرَّجِيْع من رَجَعْتُه.
والرِّكْس - أيضاً -: الكثير من الناس.
وقال الليث: الرّاكِس: الثور الذي يكون في وَسَطِ البَيْدَرِ حينَ يُدَاس؛ والثِّيران حَوَالَيهِ فهو يَرْتَكِس مَكَانَه، وإن كانت بَقَرَة فهي راكِسَة.
وراكِس: وادٍ، قال النابغة الذبياني:
وَعِيْدُ أبي قابوسَ في غيرِ كُنْهِهِ ... أتاني ودُوني راكِسٌ فالضَّوَاجِعُ
وقال الكُمَيْت يمدح مَسْلَمَة بن هِشام:
стр. 119
أرى النِّيلَ يَسقي أهْلَ مِصْرَ وجاوَزَتْ ... مواهِبُ كَفَّيْكَ الجَريْبَ فَرَاكِسا
وقال العبّاس بن مِرداس ﵁:
لأسْماءَ رَسْمٌ أصْبَحَ اليَوْمَ دارِسا ... وأقفَرَ إلاّ رَحْرَحانَ فَراكِسا
والرَّكُوْسِيَّة: فِرقة بين النصارى والصّابئين. وفي حديث النبي ﷺ أنّه أتاه عَدِيّ بن حاتِم ﵁ فَعَرَضَ عليه الإسلامَ، فقال له عَدِي إنّي من دِيْنٍ، فقال له رسول الله ﷺ : انَّكَ تأكُلُ المِرْباعَ وهو لا يَحِلُّ لك، إنك من أهلٍ دينٍ يقال لهم الرَّكْوسِيَّة. " من دِيْنٍ ": أي من أهلِ دين.
وقال ابن عبّاد: الرِّكَاسُ: حَبْلٌ يُشَدُّ في خَطْم الجَمَل إلى رُسْغ يَدِه، فَيُضَيِّق عليه؛ فيبقى رأسُه مُعَلَّقَاً لِيَذِلَّ.
قال: والرَّكّاسَة - وقيل: الرِّكَاسَة -: وهي ما أُدخِلَ في الأرض كأنَّه الآخِيَّة على الآري.
وقوله تعالى:) واللهُ أرْكَسَهم (أي نَكَّسَهم ورَدَّهُم في كُفْرِهِم.
وقال ابن الأعرابي: أرْكَسَتِ الجارِيَة: إذا طَلَعَ ثَدْيُها؛ فإذا اجتَمَعَ وضَخُمَ فقد نَهَدَ.
وارْتَكَسَ فلان في أمر كان قد نَجا منه: أي انْتَكَسَ وَوَقَعَ.
وارْتَكَسَ - أيضاً -: ازْدَحَمَ. ومنه حديث النبي ﷺ : يأتي على الناس زمان خَيْرُ المالِ فيه غَنَم تأكُلُ من الشَّجَرِ وتَرِدُ الماءَ، يأكُلُ صاحِبُها من لُحُومِها ويَشْرَبُ من ألبانِها ويَلْبَسُ من أصوافِها، والفِتَنْ تَرْتَكِسُ بينَ جَراثيم العَرَب. أي تَزْدَحِم.
والتركيب يدل على قَلْبِ الشَيء على رأسِه ورَدّش أوَّلِه على آخِرِه.
رمحس
أبو عمرو: الرُّماحِسُ والرُّحامِسُ والحُمارِسُ والقُدَاحِسُ: كل ذلك نعت الشجاع والجريء. وقال ابن الأعرابي كذلك.
ورُماحِسُ: من الأعلام، وهو الرُّماحِسُ بن عبد العُزّى بن الرُّماحِسُ بن الرُّسارِس، كان على شُرطة مَروان بن محمد.
والرُّماحِسُ: الأسد.
رمس
رَمَسْتُ عليه الخَبَرَ أرْمُسُه - بالضم - رَمْساً: كَتَمْتُه، قال لقيط بن زُرارَة في ابْنَتِه دَخْتَنَوْس وقُتِلَ يَوْمَ جَبَلَة:
يا لَيتَ شِعري عنكِ دَخْتَنَوْسُ ... إذا أتاكِ الخَبَرُ المَرْموسُ
أتَحْلِقُ القرونَ أم تَميس ... لا بَل تَميسُ إنَّها عَروسُ
فَجَزَّت قُرونها حينَ بَلَغَها مَهْلِكُ أبيها.
وقال ابن دريد: الرَّمْس: مصدرُ رَمَسْتُه أرْمُسُه رَمْساً: إذا دَفَنْتَه، وبه سُمِّيَت الرياح رَوَامِس، لأنَّها تَرْمُسُ الآثارَ أي تَدفِنُها، ثم كَثُرَ ذلك في كلامِهِم؛ فسُمِّيَ القبرُ رَمْساً، والجمع أرماس ورُمُوْس.
وروي أنَّ عُبَيد بن سارِيَة قَدِمَ على معاوية ﵁، وكان عَبَيد قد عُمِّرَ ثلاثمائة سنة - فسألَهُ عن أشياء فقال: أعجَبُ ما رَأيتُه أنّي نَزَلتُ بحَيٍ من قُضاعَة، فَخَرَجوا بِجنازَةِ رَجُلٍ من عُذرة يقال له حُرَيث بن جَبَلَة، فَخَرَجْتُ معهم، حتى إذا وارَوه انْتَبَذْتُ جانِباً من القومِ وعَيْنَايَ تَذْرِفانِ، ثمَّ تَمَثَّلْتُ بأبيات شِعْرٍ كُنتُ رُوِّيْتُها قبل ذلك:
يا قَلْبُ انَّكَ من أسْمَاءَ مَغْرورُ ... اذْكُرْ وهَل يَنْفَعَنْكَ اليومَ تَذكيرُ
قد بُحْتَ بالحُبِّ ما تُخفيه من أحدٍ ... حتى جَرَت بكَ إطلاقاً مَحاضيرُ
تَبغي أُمُوراً فما تَدري أعاجِلُها ... خَيْرٌ لنفسِكَ أمْ ما فيهِ تأخيرُ
فاسْتَقْدِرِ اللهَ خَيراً وارْضَيَنَّ بهِ ... فَبينَما العُسْرُ إذا دارَت مَيَاسيرُ
وبينما المَرْءُ في الأحياءِ مُغْتَبِطاً ... إذا هوَ الرَّمْسُ تَعْفُوهُ الأعاصيرُ
يبكي الغَريبُ عليهِ ليسَ يَعْرِفُهُ ... وذو قَرابَتِهِ في الحَيِّ مَسرورُ
حتى كأن لم يكن إلاّ تَذَكُّرُهُ ... والدَّهْرُ أيَّما حالٍ دَهارِيْرُ
стр. 120
فقال رجل إلى جَنبي يَسْمَعُ ما أقول: يا عبد اللهِ من قائِلُ هذه الأبيات؟ قلتُ: والذي أحلِفُ بِهِ ما أدري؛ قد رُوِّيْتُها مُنذُ زمانٍ، قال: قائلها هذا الذي دَفَناه آنِفاً؛ وانَّ هذا ذو قرابَتِهِ أسَرّ النّاسَ بِمَوتِهِ وانَّكَ الغريبُ الذي وَصَفَ تبكي عليه. فَعَجِبْتُ لِما ذَكَرَ في شِعرِهِ والدي صارَ إليه من قولِه، كأنَّه كان يَنظُرُ إلى قَبْرِه، فقُلتُ: إنَّ البَلاءَ مُوَكَّلٌ بالمَنْطِقِ. وأنشَدَ المَرْزُبانيُّ الأبياتَ في رِواية أبي عُيَيْنَهَ المُهَلَّبي، ورَواها غيرُه لعُشٍ العُذْريِّ.
والرَّمْسُ - أيضاً -: تُراب القَبْرِ، وهو في الأصل مَصدَر.
والمَرمَس: موضع القبر، قال:
خَفْضٍ مَرْمَسي أو في يَفَاعٍ ... تُصَوِّتُ هامَتي في رأْسِ قَبْري
وقال ابن دريد: المَرْمَس: القبر بعينه، وأنشد:
وخَليلي في مَرْمَسٍ مدفونُ
وقال ابنُ شُمَيل: إذا كان القبر مدموماً مع الأرض فهو الرَّمْس، أي مُستَوياُ مع وجه الأرض، فإذا رُفِعَ عن وجه الأرض في السماء فلا يقال له رَمْس.
وقال ابن دريد: الرياح الرَّوامِس والرّامِسات: دوافِن الآثار، يقال: رَمَسَتِ الرِّياح الآثار: إذا دَفَنَتها، قال ذو الرُّمَّة:
ألَم تَسألِ اليومَ الرُّسُوم الدَّوارِس ... بِحُزْوى وهل تَدري القِفَارُ البَسابِس
متى العَهْدُ مِمَّن حَلَّها أو كم انقضى ... من الدَّهرِ مُذْ جَرَّت عليها الرَّوامِس
وقال النابغة الذبياني:
كأنَّ مَجَرّ الرّامِساتِ ذُيُولُها ... عليهِ قَضِيمٌ نَمَّقَتْهُ الصَّوَانِع
وقال ابن شُمَيل: الرَّوامِس: الطَّير التي تطيرُ بالليل، قال: وكلُّ دابَّةٍ تخرُجُ بالليل فهيَ رامِسٌ تَرْمُسُ الآثار كما يُرْمَسُ المَيِّت.
وفي حديث الضّحّاك: ارمسوا قبري رَمْسا. والمعنى: النّضهي عن تشهيرِ قبرِه بالرَّفع والتَّسنيم.
وقال ابن عبّاد: الرَّمس: الرمي. يقال: رَمَسْتُه بحجر إذا رَمَيتَه به.
والتَّرْمُسُ: وادٍ لِبَني أُسَيِّد، قال المرّار بن سعيد الفَقْعَسِيُّ:
وكأنَّ أرْحُلَنا بِوَهْدٍ مُعْشِبِ ... بِمَنَا عُنَيْزَةَ من مَفِيْضِ التَّرْمُسِ
والارتِماس: الاغتِماس، ومنه حديث عامِر بن شَرَاحيل الشَّعبِيّ: إذا ارْتَمَسَ الجُنُبُ في الماءِ أجْزَأهُ عن الغُسْل من الجَنَابَة. وعنه أيضاً: أنَّه كَرِهَ للصّائِم أن يَرْتَمِسَ.
والتركيب يدل على تغطية وسَتْر.
رمنس
المنذر بن رومانِس: شاعِر من كَلْب بن وَبَرَة، ورومانِس أُمُّه وأُمُّ النعمان بن المنذر هما أخَوانِ لأُمٍ.
روس
ابن دريد: الرَّوْس: مَصدَر راسَ يروسُ رَوْساً: إذا مشى متبختِراً، وراسَ يَريسُ رَيْساً أيضاً.
وبنو رائِس: بطنٌ من العرب.
قال والرَّوْس: فِعلٌ مُمَاتُ يقال: راسَ السَّيل الغُثاءَ يَرُوسُه رَوْساً: إذا جَمَعَه واحْتَمَلَه.
وقال ابن الأعرابي: راسَ يروسُ رَوْساً: إذا أكَلَ وجَوَّدَ. قال: والرَّوْسُ: الكل الكثير.
وقال ابن عبّاد: انَّه لَرَوْسُ سَوْءٍ: أي رجُلُ سَوْءٍ.
ورُوَيْس - مصغّراً، واسْمُه محمد بن المتوكِّل -: من القُرّاء، من رواة يعقوب بن اسحاق الحَضْرَميِّ.
ورَوْس: أُمَّةٌ من الأُمَم، بِلادَهم مُتاخِمَة للصَّقالِبَة والتُّرْكِ.
واسْتَراسَ: أي اسْتَطْعَمَ، قال أبو حِزام غالب بن الحارث العُكْلي:
إتِّئاباً مِن ابنِ سِيْدٍ أُوَيْسٍ ... إذْ تَأرّى عَدوْفَنا مُسْتَرِيْسا
رهس
ابن دريد: الرَّهْس: الوطء الشديد؛ مِثل الوَهْسِ سَوَاء، يقال: رَهَسَه يَرْهَسُه رَهْساً، أخْبَرَ بِه أبو مالِك عن العرب.
وقال ابن فارس: الرَّهْوَس - مثال جَرْوَل -: الأكول.
وارْتَهَسَ الوادي: إذا امتلأَ ماءً.
وارْتَهَس رِجْلا الدّابَّة وارْتَهَشَت إذا اصْتَكَّتا وضَرَبَ بعضُهما بعضاً.
وارْتَهَسَ الجَرادُ: رَكِبَ بَعضُهُ بعضاً كَثْرَةً.
стр. 121
وارْتَهَسَ القوم: إذا ازدَحَموا. ومنه حديث عُبادَة بن الصامت وأخيه عبد الله ﵁: يوشِكُ أن يكونَ خيرُ مالِ المسلم شاءً بين مَكَّةَ والمدينة، ترعى فوق رؤوس الظِّرَابِ، وتأكُلُ من وَرَقِ القِتادِ والبَشَام، يأكل أهلها من لُحمانِها، ويَشرَبون من ألبانِها، وجراثيم العرب تَرْتَهِسُ: أي هي كثيرة الزِّحام، ورأساً يَرْتَهِس: أي هو كثير الدَّوابِّ، قال:
قد طَرَّقَتْ بِجَنِيْنٍ نِصْفُهُ فَرَسُ ... إنَّ الدَّواهِيَ في الآفاقِ تَرْتَهِسُ
ويروى: " تَرْتَهِشُ " بالشين المُعْجَمَة.
وتَرَهَّسَ: أي تَمَخَّضَ وتَحَرَّكَ، قال العجّاج:
غَضْباً إذا دِماغُهُ تَرَهَّسا ... وحَكَّ أنْياباً وخُضْراً فُؤَّسا
الغَضْبُ: الغليظ، ومنه يقال للرجل إذا جُدِّرَ جُدَرِيّاً كثيراً دَخَلَ بعضه في بعضٍ: أصبَحَ جِلْدُه غضبَةً واحِدَة، وفُؤَّسٌ: قُطَّعٌ - فُعَّلٌ؛ من الفأسِ -، وخُضْراً: يعني أضراسَه قد قَدُمَتْ واخْضَرَّتْ.
وقال ابن عبّاد: تَرَهَّسَ القوم: أي اضْطَرَبوا.
والتركيب يدل على الامْتِلاء والكَثْرَة وعلى الوَطْءِ.
رهمس
الرَّهْمَسَةُ والرَّهسَمَةُ والدَّهْمَسَةُ: السِّرَارُ. وأمر مُرَهْمَس: أي مستور لا يُفْصَح به كُلِّه، والحُجَّة من حديث الحجّاج ذُكِرَت في تركيب ر س س.
وقال ابن عبّاد: الرَّهْمَسَةُ: التعريض بالشَّتْم.
ريس
ابن دريد: راسَ يَريسُ رَيْساً - وزاد غيرُه: رَيَسَاناً -: إذا مشى مُتَبَخْتِراً، مِثْل راسَ يروسُ رَوْساً، قال أبو زُبَسد حَرْمَلَة بن المُنذر الطّائيّ يصِف أسَداً:
فَلَمّا أنْ رَآهُمْ قد تَوَافَوْا ... تَقَدّى وَسْطَ أرْحُلِهِمْ يَرِيْسُ
ورَيْسُوْنُ: قرية من قرى الأُردُن.
وقال ابن عبّاد: الرَّيْسُ: الضَّبْطُ للشَّيء والغَلَبَة له. وهو يَرِيْسُهم: أي يَعْتَلي عليهم.
وذَكَرَ ابنُ فارِس رِئاسَ السَّيْفِ في هذا التَّرْكيب، وموضِع ذِكْرِه تركيب رَأس، وقد ذَكَرْتُه فيه.
سبس
سابُس - مثال كابُل -: من قُرى واسِط. ونَهَرُ سابُسَ مضاف إليها.
سجس
ابن الأعرابي: السَّجَسُ - بالتحريك -: مصدَرُ قولِهِم: سَجِسَ الماءُ - بكسر الجيم - يَسْجَسُ سَجَساً: إذا تغيَّرَ. وقال ابن السِّكِّيت: ماءٌ سَجِسٌ وسَجِيْسٌ: أي كَدِرٌ.
ويقال: لا آتيكَ سَجيسَ الليالي وسَجِيسَ الأوْجَسِ وسَجِيْسَ الأوجُسِ - بفتح الجيم وضمِّها - وسَجِيْسَ عُجَيْسٍ: أي أبداً.
وفي حديث المَوْلِدِ: ولا تَضُرُّوهُ في يَقَظَةٍ ولا مَنَامٍ سَجِيْسَ الليالي والأيّام. وسَجِيْسُها: آخِرُها، من السَّجِيْسِ للماء الكَدِرِ لأنَّه آخِرُ ما يَبْقى، وعُجَيْسٌ: تأكيد، وهو في معنى الآخِرِ أيضاً، من عَجْسِ الليل وهو آخِرُه، ويقال للمُتَأخِّرِ في القِتال: عاجِس ومُتَعَجِّس. قال الشَّنْفَري:
هُنالك لا أرجو حَيَاةً تَسُرُّني ... سَجِيْسَ الليالي مُبْسَلاً بالجَرائرِ
وقال آخَرُ:
فأقْسَمْتُ لا آتي ابنَ ضَمْرَةَ طائعاً ... سَجِيْسَ عُجَيْسٍ ما أبَانَ لٍساني
والسّاجِسِي: غَنَمٌ لِبَني تَغْلِب، قال رؤبة يصف غَيْثاً:
كأنَّ ما لم يُلْقِهِ في المَحْدَرِ ... أحْزَامُ صُوْفِ السّاجِسِيِّ الأصْفَرِ
ويقال: كَبْشٌ سّاجِسِيُّ: إذا كان أبيض الصٌّوف فَحيلاً كريماً، قال أبو النَّجْم يَصِفُ أسداً:
كأنَّ كَبْشاً سّاجِسِيّاً أغْبَسا ... بينَ صَبِيَّيْ لَحْيِهِ مُجَرْفَسا
ويُروى: " قِرْمِيليّاً أدْبَسا " ويروى: " مُكَرْدَسا ". وقيل السّاجِسِيّة: غنم الجزيرة لرَبيعَةِ الفَرَس، قال الحُطَيْئة:
أتَبْكي أنْ يُسَاقَ الفَهْدُ فيكُمْ ... فَمَنْ يَبْكي لأهْلِ السّاجِسِيِّ
وسجِسْتَان: بلد، وهو معرَّب سِيْسْتَان، قال عُبَيد الله بن قيس الرُّقَيّات:
نَضَرَ اللهُ أعْظُماً دَفَنُوْها ... بِسجِسْتانَ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ
وسِجَاسُ - بالكسر -: بلد بين هَمَذانَ وأبْهَرَ.
والتَّسْجِيْسُ: التَّكْدِيْرُ.
سجلطس
ابن دريد: ذَكَروا عن الأصمَعيِّ أنَّه قال: سألتُ عَجوزاً عندنا رُومِيَّةً عن نَمَطٍ فقلتُ: ما تُسَمُّوْنَ هذا؟ فقالت: سِجِلاّطُسْ.
سدس
стр. 122
سُدْسُ الشيءِ وسُدَسُه: جزء من سِتَّة، وكذلك السَّدِيْسُ، كالعُشْرِ والعَشِيْر.
ويقال: لا آتيكَ سَدْيْسَ عُجَيْسٍ: لغة في سَجِيْس عُجَيْسٍ.
وشاةٌ سَدِيْسٌ: إذا أتَتْ عليها السنة السادسة.
والسَّدِيْسُ - أيضاً -: ضَرْبٌ من المَكاكِيْكِ يُكَالُ به التمر.
والسِّدْسُ - بالكسر - في أظْماء الابِلِ: أن تَنْقَطِعَ أرْبَعَةً وتَرِدَ الخامِسَ، قال العجّاج يَصِفُ بازِلاً:
كأنَّه من طول جَذْعِ العَفْسِ ... ورَمَلانِ الخِمْسِ بَعْدَ الخِمْسِ
والسِّدْسِ أحياناً وفوق السِّدْسِ ... يُنْحَتُ من أقطارِهِ بفَأْسِ
والسَّدَسُ - بالتحريك -: السِّنُّ قبل البازِل، يَستَوي فيه المُذَكَّر والمؤنث، لأنَّ الإناث في الأسنان كُلِّها إلاّ السَّدَسَ والسَّدِيْسَ والبازِل. وجَمْع السَّدِيْسِ: سُدُس، مثال رَغيف ورُغُف. وجمع السَّدَسِ سُدْسٌ، مثال أسَد وأُسْد، قال منظور بن مِسْحاج:
فَطافَ كما طافَ المُصَدِّقُ وَسْطَها ... يُخَيَّرُ منها في البَوازِلِ والسُّدْسِ
واِزَارٌ سَدِيْسٌ وسُدَاسِيٌّ.
وسَدُوْسُ - بالفتح -: أبو قبيلة.
والسُّدُوْسُ - بالضم -: الطَّيْلَسَان الأخضَر، قال الأفْوَه الأوْدي:
والليل كالَّأْماءِ مُسْتَشْعِرٌ ... من دونهِ لوناً كَلَونِ السُّدُوْسْ
وكان الأصمعي يقول: السَّدُوْس - بالفتح -: الطَّيْلَسَانْ.
وسُدُوْسٌ - بالضم -: اسم رجل، قال رؤبة:
وجُلِّ لَيْلٍ يُحْسَبُ السّدُوْسا ... يَسْتَمِعُ السّاري به الجُرُوْسا
قال الجَرْميُّ والمازنيُّ: غَلِطَ الأصمعيُّ، والصَّوَابُ على العَكْسِ؛ إلاّ الذي في طَيِّئٍ.
وقال ابن الكَلْبيِّ: سَدُوْسُ التي في بني شَيْبان بالفَتح، وسُدُوْسُ التي في طَيِّئٍ بالضَّمِّ، وقال ابن حبيب: في تميم سَدُوْسُ بن دارِم بن مالِك بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم، وفي ربيعة: سَدُوْس بن شَيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عُكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، كلاهما بفَتْح السين. قال: وفي طَيِّئٍ سُدُوْسُ بن أصمَع بن أُبَيِّ بن عُبَيد بن رَبيعَة بن نصر بن سعد بن نبهان، بالضم. ونزل امرؤ القيس بن حُجْر على خالد بن سَدُوْس ابن أصمع النبهاني فقال:
إذا ما كُنْتَ مُفْتَخِراً فَفاخِر ... بِبَيْتٍ مِثلِ بَيتِ بَني سَدُوْسا
ببَيتٍ تُبصِرُ الرُّؤساءَ فيهِ ... قِياماً لا تُنازَعُ أوْ جُلُوْسا
وقال آخَر:
فإن شاءَ رَبِّي كانَ أيْرُ أبيكُمُ ... طويلاً كأيْرِ الحارِثِ بن سَدُوْسِ
وكان للحارث أحَدٌ وعشرون ذَكَراً.
والسُّدُوْسُ - بالضم -: النِّيْلَنْجُ، قال امرؤ القيس يصِف الأُشُرَ:
مَنَابِتُهُ مثلُ السُّدُوْسِ ولَوْنُهُ ... كشَوْكِ السَّيَالِ فهو عَذْبٌ يَفِيْضُ
وسَدَسْتُ القومَ أسْدُسُهُم - بالضم -: إذا أخَذْتُ سُدُسَ أموالِهِم، وأسْدِسُهم - بالكسر -: إذا كنتُ لهم سادِساً، والمصدر فيهما: السَّدْسُ - بالفتح -.
وأسْدَسَ الرَّجُلُ: إذا وَرَدَتْ إبِلُه سِدْساً.
وأسْدَس البعيرُ: إذا ألْقى السِّنَّ بعد الرَّباعِيَة، قال ابن فارسٍ: وذلك في السنة الثامنة.
والسِّتُّ: أصْلُه سِدْسٌ، وقد ذُكِرَ على اللفظ في تركيب س ت ت.
والتركيب يدل على العدد، وقد شَذَّ عنه السَّدُوْس والسُّدُوْس وسَدُوْس وسُدُوْس.
سرس
السَّرِسُ والسَّرِيْس: الذي لا يأتي النساء، قال ذلك ابن الأعرابي، وأنشد:
يا رُبَّ قَرْمٍ سَرِسٍ عَنَطْنَطِ ... ليس بِجُعْشُوْشٍ ولا بأذْوَطِ
الجُعْشُوْشٍ: النحيف الضامر، وقال أبو عُبَيد: السَّرِيْسُ: العِنِّيْنُ، قال أبو زُبَيد حرملة بن المنذر الطائيّ:
أفي حَقٍّ مُؤاساتي أخاكُم ... بِمالي ثم يَظْلِمُني السَّرِيْسُ
وأنشد ابن دريد: في باب فَعْلَلِيْل:
يا لَيتَهُ لم يُعْطَ هَلْبَسِيْسا ... وعاشَ أعْمى مُقْعَداً سَرِيْسا
حتى يَضُمَّ الوارِثونَ الكِيْسا
وقال الأصمعي: السَّرِيْسُ: الذي لا يولَد لَهُ، ويروى: " الشَّرِيْسُ " بالإعجام؛ وهو الظالِم المنيع السيّء الخُلُق.
стр. 123
وفَحْلٌ سَرِسٌ وسَرِيْسٌ بَيِّنُ السَّرَسِ: إذا كان لا يُلْقِح، وجمع السَّرِيْسِ: سُرَسَاء وسِرَاس - مثال كُبَراء وكِبار -. ويقال: السَّرِيْس: الضعيف.
وقال أبو عمرو: السَّرِيْس: الكَيِّس الحافِظ لما في يَدَيْه.
وقال ابن الأعرابي: سَرِسَ الرَّجُلُ - بالكسر -: إذا ساءَ خُلُقُه. وسَرِسَ: إذا عَقَلَ وحَزُمَ بعد جَهْلٍ. وسَرِسَ: إذا عُنِّنَ عن امرأتِهِ.
وسَرُوْس - ويقال شَرُوْس -: بلدة من نواحي أفريقيَة أهْلُها إباضِيَّة.
ومُصْحَف مُسَرَّس - بفتح الراء المُشَدَّدَة -: أي مُشَرَّز.
سلس
السَّلْس - بالفتح -: الخَيْط الذي يُنْظَم فيه الخَرَز الأبيض الذي تَلْبَسُه الإماءُ، قال عبد الله بن سُلَيم - وقيل: ابن سَلَمَة، وقيل: ابن سَلِيْمَة، والأوّل أصح - يَصِفُ فَرَساً:
فتراهُ كالمَشْعُوْفِ أعلى مَرْقَبٍ ... كصَفائحٍ من حُبْلَةٍ وسُلُوْسِ
وقال ابن عبّاد: السَّلْس: القرط من الحُليِّ، والجمع: سُلُوْس. وقال غيره: السَّلْس الشَّنْف، قال حميد بن ثور الهلالي ﵁ يصف امرأةً:
وبِعَيْنِها رَشأٌ تُراقِيُه ... مُتَكَفِّتُ الأحْشاءِ كالسَّلْسِ
أي لطيف الأحشاءِ خَميصُها.
وشيءٌ سَلِس: أي ليِّن.
وفَرَسٌ سَلِس القِياد: أي مُنقاد، بينَ السَّلِسِ والسَّلاسَة.
وفلان سَلِس البَوْل: إذا كان لا يَسْتَمْسِكُه.
والسَّلِس: فرس كان لبني تغلب، وقال أبو النَّدى: كان لِمُهَلْهِلِ بن ربيعة التَّغْلِبيِّ، قال مهلهل للحارث بن عبّاد:
ارْكَبْ نَعَامَةَ أنى راكِبُ السَّلِسِ
والسُّلاسُ - بالضم -: ذَهابُ العَقل، والمَسْلوس: الذاهِبُ العقل، وقد سُلِسَ، قال رؤبة:
ذاكَ وأشْفي الكَلِبَ المَسْلُوسا ... كَيّاً بوَسْمِ النّارِ أو تَخْيِيْسا
بِمِخْنَقٍ لا يُرْسِلُ التَّنْفيسا ... بعد النُّزَا والمُتْرَفَ العِتْرِيسا
حتى يُذِلَّ الأشْرَسَ الشَّريسا
وقال ابن عبّاد: سَلِسَتِ النخلةُ تَسْلَسُ سَلَساً: إذا ذَهَبَ كرَبُها، فهي مِسْلاس، ويقال لما سَقَطَ منها: السَّلَسُ.
قال: وسَلِسَت الخَشَبَة - أيضاً - سَلَساً: إذا نَخِرَت وبَلِيَت.
وقال الدَّينوري: السَّلِسَة: عُشبة قريبة الشَّبَه بالنَّصِيِّ إلاّ أنَّ لها حَبّاً كَحَبِّ السُّلْتِ، وإذا جفَّت كان لها سَفاً يتطايَر إذا حُرِّكَت كالسِّهام، تَرْتَزُّ في العُيون والمناخِر، وكثيراً ما تُعْمي السّائمَةَ، ومنابِتُها السُّهُول.
وأسْلَسَت النخلة فهيَ مُسْلِس - بغير هاء -: إذا تناثَرَ بُسْرُها.
وأسْلَسَتِ الناقةُ فهي مُسْلِس أيضاً: أي أخدَجَتِ الولد قبل تمام الأيّام.
وقال ابن عبّاد: التَّسْليس: التأليف لما ألَّفْتَ من الحَلْي سِوى الخَرَز.
ويقال: سَلَّسَ لي بِحُقِّي.
فأما قول المُعَطَّل الهُذَلي - ويُروى لأبي قِلابَة -:
لم تُنْسِني حُبَّ القَتُولِ مَطَاردٌ ... وأفَلُّ يَخْتَضِمُ الفَقَارَ مُسَلَّسُ
فأراد: مُسَلْسَلاً؛ فَقَلَبَ، أي: كأنَّ فيه مثل السلاسل من فِرِنْدِه ووَشْيِه. وقال أبو عمرو: مُسَلَّس: مُرَصَّع، والمَطَارِدُ: سِهامٌ يُشْبِه بعضها بعضاً. ويُروى: مُلَسْلَسُ، ويُروى: هل يُنْسِيا حُبَّ.
والتركيب يدل على سهولة في الشيء.
سلعس
سَلَعُوْسُ - مثال طَرَسُوْس وقَرَبُوْس -: بلدة وراء طَرَسوس غزاها المأمون.
سلمس
سَلَمَاسُ - بالتحريك -: مدينة مشهورة بأذَرْبِيجان، على ثلاثة أيّام من تبريز.
سنبس
سِنْبِس: أبو حَيٍّ من طَيِّئٍ، وهو سِنْبِس بن معاوية بن جَرْوَل بن ثُعل بن عمرو بن الغَوْث بن طَيِّئٍ، قال زيد الخَيل الطّائي ﵁:
ويَقْذِفُ حولي جمعُ أخزَمَ بالحصى ... وجَمْعُ سَلامانَ الحُماةُ وسِنْبِسُ
وقال أبو عمر الزاهِد: السين في أول سِنْبِس زائدة. ورأت أمُّ سِنْبِس - وهي أُمَيمَة بنت عبد الله بن الدُّول بن حنيفة بن لُجَيم - في النَّوم قائلاً يقول لها:
إذا وَلَدْتِ سِنْبِساً فأنْبِسي
أي أسرعي. وقال ابن الأعرابي: السِّنْبِسُ: السريع، وسَنْبَسَ: أي أسرَعَ، وقال الأعشى يَصِفُ بقرة:
فَصَيَّحَها القانِصُ السِّنْبِسِيُّ ... يُشْلي ضِرَاءً بإِيْسَادِها
стр. 124
ورواية أبي عمرو:
فَصَبَّحَها لطُلوع الشروق ... ضِرّاءً تَسَامى بإِيْسَادِها
وليس في هذه الرواية شاهِد.
وسَنَبُوْسُ - مثال طَرَ سُوْس -: موضع ببلاد الروم دونَ سَمَنْدُوْ.
سنس
محمد بن سُنَيْسٍ أبو الأصْبَغ الصُّوْريُّ: من أصحاب الحديث.
سندس
قوله تعالى:) من سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ (السُّنْدُسُ: رقيق الدِّيباج، والستَبْرَق: غليظه. وقال الليث: السُّنْدُسُ: ضَرْبٌ من البُزْيُون يُتَّخَذ من المِرْعِزّي. قال يَزيد بن خَذّاق العَبْديُّ:
ألا هل أتاها أنَّ شِكَّةَ حازِمٍ ... لَدَيَّ وأنّي قد صَنَعْتُ الشَّمُوْسا
وداوَيْتُها حتى شَتَتْ حَبَشِيَّةً ... كأنَّ عليها سُنْدُساً وسُدُوْسا
ولم يختلف أهل اللغة في أنَّهما معربان.
سوس
السُّوْسُ - بالضم -: الطبيعة، يقال: الفصاحة من سُوْسِهِ: أي من طَبْعِه.
والسُّوْسُ: الأصل، يقال: فلان من سُوْسِ صِدْقٍ ومن تُوْسِ صِدْقٍ: أي من أصلِ صِدْقٍ، قال رؤبة يمدح أبانَ بن الوليد البَجَليّ:
شَرَّفَ باني عَرْشِكَ التَّأْسيسا ... المَحْضَ مَجْداَ والكَريْمَ تُوْسا
إذا المُلِمّاتُ اعْتَصَرْنَ السُّوْسا
وقال الدِّينَوَري: السُّوْس، الواحِدة سوسَة، وهو هذا السوس المعروف الذي تُغَمّى به البُيُوتُ، ويَدْخُلُ عصيره في الدواء، وفي عُروقه حلاوة شديدة، وفي فروعه مرارة، وهو من الشَّجَر، وهو بأرض العرب كثير، قال: وسَألْتُ عنه أعْرابِيّاً فقال: نحن نُسَمِّيه المَتْكَ، وهو عندنا كثير، ويجعلون ورقة في النبيذ كما يُجْعَل الدّاذِيُّ فيَشْتَدّ.
والسُّوْسُ: دودٌ في الصوف والطعام، والسّاسُ: لُغَةٌ فيه، يقال: ساسَ الطعام يَسَاسُ سَوْساً - بالفتح -، وزادَ ابن عبّاد: سَوِسَ، وزاد يونُس في كتاب اللغات: سِيْسَ.
وسُوْسُ المرأة وقُوقُها: صَدْعُ فَرْجِها.
والسُّوْسُ: من كُوَر الأهواز، وفيه قبر دانيال - صلوات الله عليه -. وقال ابن المقفَّع: أوَّلُ سورٍ وُضِعَ بعدَ الطُّوفان سورُ السُّوْسِ وتُسْتَرَ، قال: ولا يُدْرى مَنْ بَنى سُوْرَ السُّوْسِ وتُسْتَرَ. وقال ابن الكَلْبِيِّ: بَنَاها السُّوْسُ بن سام بن نوح.
والسَّوس - أيضاً -: بلد بالمغرب، وهنالك السُّوسُ الأقصى، وبين السُّوسَيْنِ مَسِيْرَةُ شَهرَيْن.
والسُّوْسُ: بلدة بما وراء النهر.
وسُوْسَة: بلد بالمغرب.
والسُّوْسَة: فرس النعمان بن المنذر، وهي التي أخذها الحَوْفَزان بن شَرِيْك لمّا أغارَ على هجائنِه.
وسُوسِيَة: كورة بالأردن.
وقال ابن شميل: السُّوَاس: داءٌ يأخذ الخيل في أعناقها فَيُيَبِّسُها.
ومحمد بن مُسلِم بن سُسْ - كالأمر من السياسة -: من أصحاب الحديث. وسُسْتُ الرَّعِيَّة سِياسَة. وفلان مُجَرِّب قد ساسَ وسيسَ عليه: أي أمَرَ وأُمِرَ عليه.
وقال أبو زيد: ساسَتِ الشاةُ تَسَاسُ سَوَساً: إذا كَثُرَ قَمْلُها.
والسَّوَسُ - أيضاً -: مصدر الأسْوَسِ وهو داءٌ يكون في عَجَزِ الدّابّة من الوِرك والفخذِ يورِثُه ضَعْفَ الرِّجْلِ.
وقال الليث: أبو ساسان: كُنْيَةُ كِسرى، قال: مَن جَعَلَه فَعْلانَ قال في تصغيرِه سُوَيسان. وفي حديث سَطيحٍ الكاهن: بعَثَكَ مَلِك بني ساسان، لارْتِجاس الايوان، وخُمُودِ النِّيران، ورؤيا المُْبَذَان. وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب وب ذ، وهو اسمٌ أعجَميُّ. وساسان الأكبَر: هو ابن بَهْمَنَ بن إسْفَنْديارَ المَلِك. وأمّا أبو الأكاسِرة: فهو ساسانُ الأصغر بن بابَك ابن مُهَرْمِش بن ساسان الأكبر. وأرْدَشِيْر بن بابَك بن ساسان الأصغر.
وسَوَاسٌ - مثال سَحَابٍ -: جَبَلٌ، وقال ابن دريد: سَوَاسٌ: جَبَلٌ أو موضِع.
وذاة السَّوَاسي: جَبَل لِبَني جَعْفَر. وقال الأصمعي: ذاةُ السُّوَاسي: شُعَبٌ يَصْبُبْنَ في يَنُوْفَ.
وقال الليث: السَّوَاسُ: شجر، الواحدة: سَوَاسَة، وهو من أفضَل ما اتُّخِذَ منه زَنْدٌ يكون وارياً، وقَلَّ ما يَصْلِد، قال الطِّرِمّاح يصف الرَّماد وآثار الديار:
وأخْرَجَ أُمُّهُ لِسَوَاسِ سَلْمى ... لِمَعْفُوْرِ الضَّنى ضَرِمِ الجَنينِ
تَنَكَّدَ رَسْمُها إلاّ بقايا ... عَفا عنها جَدَا هَمِعٍ هَتُوْنِ
стр. 125
الأخْرَجُ: الرَّماد؛ لأنَّ فيه بياضاً وسَواداً، وأُمُّه: زَنْدَتُه، وسَلْمى: أحد جَبَلَي طَيِّئٍ، والضَّنى: النار بمنزلة الوَلَدِ.
وقال الدِّيْنَوَريُّ: قال أبو زياد: من العِضَاهِ السَّوَاسُ، شبيهٌ بالمَرْخ، له سِنَفَة مِثل سِنَفَةِ المَرْخ، وله شوك ولا ورق له، وهو يُقْتَدَح بِزَنْدِه. قال: وقد وَصَفْنا ذلك في باب الزِّناد، قال: ويَطول في السماء، ويُسْتَظَلُّ تَحتَه، وقد تأكل أطراف عيدانه الدقيقة الإبل والغنم. قال: وسَمِعْتُ أعرابياً يقول: السَّوَاسِي - يُريد: السَّوَاسَ -، فسألتُه عنه فقال: المَرْخُ والسَّوَاسُ والمَنْجُ، وهؤلاء الثلاثة متشابهة، وقال المَنْجُ: اللوز الصغار المُرُّ، قال: وسَمِعتُ من غيرِه: المِزْجَ؛ وهو الذي يُسَمّى بالفارسية: البَاذامَكْ، ولا وَرَقَ له، إنَّما نباتُه قضبان حُمُر في خُضْرَة البَقْلِ سُلُبٌ عارية تُتَّخَذُ منها السِّلافلُ، وهو من نبات القِفاف والجِبال.
والسّاسُ: القادِح في السِّنِّ، قال العجّاج:
تَجْلو بِعُودِ الإسْحِلِ المُقَصَّمِ ... غُرُوبَ لا ساسٍ ولا مُثَلَّمِ
السّاس: الذي قد أُكِلَ، وأصْلُه سائس، مثال هَارٍ وهائرٍ وصافٍ وصائفٍ.
وقال العجّاج أيضاً:
صافي النُّحاسِ لم يُوَشَّعْ بالكَدَرْ ... ولم يُخالِط عُوْدَه ساسُ النَّخَرْ
أي: أكْلُ النَّخر.
وقال أبو زيد: أسَاسَتِ الشّاة: إذا كَثُرَ قَمْلُها، مِثْلُ ساسَتْ.
وأساسْوه: أي سَوَّسُوْهُ.
وأساسَ الطّعام: أي ساسَ، وكذلك سَوَّسَ، قال زُرارَة بن صَعْبِ بن دَهْرٍ يُخاطِب العامِرِيَّة:
قد أطْعَمَتْني دَقَلاً حَوْلِيّا ... نُفَايَةً مُسَوِّساً حَجْرِيّا
وسُوِّسَ الرجل أمور الناس - على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه -: إذا مُلِّكَ أمْرَهم، قال الحُطَيْئةُ يهجو أُمَّه:
جَزاكِ الله شَرّاً من عَجوزٍ ... ولَقّاكِ العُقُوقَ من البَنينِ
لقد سُوِّسْتِ أمْرَ بَنِيْكِ حتى ... تَرَكْتِهِم أدَقَّ من الطَّحِينِ
ويروى: " سَوَّسْتِ " بفتحتين، وقال الفرّاء: سَوَّسْتِ خطأ.
وقال أبو زيد: سَوَّسَ فُلانٌ لفُلانٍ أمْراً فَرَكِبَه، كما تقول: سَوَّلَ له وزَيَّنَ له.
والتركيب يدل على فساد في شيء وعلى جِبِلَّةٍ وخَلِيْقَةٍ.
سهنس
الفرّاء: أفْعَلُ هذا سِهِنْسَاهُ وسِهِنْسَاهِ - بالرفع والخفض -: أي أفعلُه آخِرَ كل شيء، وقال ثعلب: لا يقال هذا إلاّ في المستقبَل، لا يقال: فَعَلْتُه سِهِنْسَاه، ولا فَعَلْتُه آثِرَ ذي أثيرٍ.
سيس
السِّيْسَاءُ: مُنْتَظَمُ فَقارِ الظَّهْر. وقال أبو عمرو: السِّيْسَاءُ من الفَرَسِ الحارِكُ؛ ومِنَ الحِمارِ: الظَّهْرُ، وهو فِعلاءٌ مُلْحَقٌ بسِرْداحٍ، وجمعُه: سَيَاسِيُّ.
وقال الأصمعي: السِّيْسَاءُ: قُرْدُوْدَة الظَّهْر وهي ما ارتَفَعَ من ثَبَجِ الظَّهْر.
قال الأخطل:
لقد حَمَلْتَ قَيْسَ بن عَيْلانَ حَرْبُنا ... على يابِسِ السِّيسَاءِ مُحْدَوْدِبِ الظَّهْرِ
وقال ابن السكِّيت: السِّيْسَاءة: المنقادة من الأرض المُسْتَدِقَّة.
وقال ابن عبّاد: يُقال حَمَلَه على سِيْسَاءِ الحَقِّ: أي على حَدِّه.
قال: وسَيِسَ الطَّعامُ وسَئسَ: مِثْلُ سَوِسَ وأساسَ وسَوَّسَ.
وسِيْسِيَة - والعامة تقول: سِيْسُ -: بلدة بين أنطاكيَة وطَرَسُوْسَ.
شأس
شَئَسَ مكاننا وشَئَزَ: أي صَلْبَ وغَلُظَ، فهو شَئْسٌ وشَئْزٌ، وقد يُخَفَّفُ الهمز فيقال: شأْسٌ وشأْز، قال العجّاج:
إنْ يَسْمَهِرُّوا لِضِراسِ الضَّرْسِ ... ويَنْزِلوا بالسَّهْلِ بعدَ الشأْسِ
وقال أبو زبيد حرملة بن المنذر الطائي:
شَأْسُ الهَبُوطِ زَنَاءُ الحامِيَيْنِ مَتى ... يَبْشَعْ بِوارِدَةٍ يَحْدُثْ لها فَزَعُ
يَبْشَع: يَضِق، ويُروى: " يَنْشَغْ " أي يتضايق؛ كما يُنْشَغُ بالشيء إذا غَصَّ به. ويُجْمَع الشأسُ شَئيساً - مثال ضأنٍ وضَئينٍ -، قال رؤبة:
بِمُسْنِفاتٍ تَخْبِطُ الشَّسِيْسا ... من الصوُّى والأخْشَبَ الشَّئيْسَا
كأنّه جعلَ كلَّ طَرَفٍ من الأخْشَبِ شَأْساً فجَمَعَ لذلك.
стр. 126
وشأسٌ: أخو عَلْقَمَة بن عَبَدَة بن ناشِرَة بن قيس بن عُبَيد بن ربيعة بن مالِك بن زيد مَنَاة بن تَميم، وعَلْقَمَة هو القائل في شَأسٍ يُخاطِب الحَرثَ بن أبي شَمِرٍ:
وفي كُلِّ حَيٍّ قد خَبَطْتَ بنِعْمَةٍ ... فَحُقَّ لِشأسٍ من نَدَاكَ ذَنُوْبُ
فقال: نَعَم وأذْنِبَة، فأطْلَقَ عن شَأسٍ وكانَ قد حَبَسَه.
وشأسُ بن نهار بن أسوَد بن حَريد بن حُيَيّ بن عِسَاسِ بن حيَيّ بن عوف بن سُوْدِ بن عُذْرَة بن مُنَبِّه بن نُكْرَة بن لُكَيْز بن أقصى بن عبد القيس بن أقصى بن دُعْميِّ بن جَديلَة، وشَأس هذا هو المُمَزَّق العَبْدِيّ الشاعِر.
وشأس: طريق بين خَيبَر والمَدينة على ساكنيها السلام.
شحس
الدِّيْنَوَري: أخبرني بعض أعراب عُمان قال: الشَّحْس من شَجَرِ جِبالِنا، وهو مثل العُتَمِ ولكنه أطولَ منه، ولا تُتَّخَذُ منه القِسِيُّ لِصَلابَتِه فإنَّ الحَديدَ يَكِلُّ عنه، ولو صَنِعَتْ منه القِسِيُّ لم تُواتِ النَّزْعَ.
شخس
الشَّخْس: الاضطراب والاختلاف. وأمرٌ شَخِيْس: أي مُتَفَرِّق. ومَنْطِقٌ شَخِيس: متفاوِت.
وقال الليث: الشَّخْسُ: فَتْحُ الحِمارِ فَمَه عند التثاؤب والكَرْفِ.
وقال أبو سعيد: أشْخَسْتَ في المَنطِقِ وأشْخَصْتَ: أي تَجَهَّمْتَ.
وأشْخَسْتُه - أيضاً -: اغْتَبْتُه.
وتَشاخَسَتْ أسْنانُه: إذا اختَلَفَتْ ومالَ بَعْضُها وسقط بعض من الهَرَم. وأنشد ابن الأعرابي لأرْطاةَ بن سُهَيَّة:
بِنا مثلُ صَدْعٍ إنْ يُعْطَ شاعِباً ... يَدَعْهُ وفيهِ عَيْبُهُ مُتَشاخِسُ
أي: وإن أُصْلِحَ فهو مُتَمَايِل لا يَسْتَوي.
وقال ابن السكِّيت: تَشَاخَسَ ما بينَ القَوم: أي فَسَدَ.
وتَشَاخَسَ الحِمار: مِثْلُ شَخَسَ، قال الطِّرِمّاح يَذْكُرُ وَعِلاً:
وشاخَسَ فاهُ الدَّهْرُ حتى كأنَّه ... مُنَمِّس ثيرانِ الكَريْصِ الضَّوَائنِ
وقال ابن السكِّيت في قوله: " شاخَسَ فاه الدَّهْرُ ": يقول: خالَفَ بين أسْنانِهِ الكِبَر، فبعضها طويل وبعضها مُنْكَسِر، حتى كأنَّه كَرِيْصٌ مُنَمِّس؛ وهو المُتَغَيِّر المُصْفَر القديم. وقيل: الضَّوَائنُ: البيض، وقيل: التي عُمِلَت من الضأن.
ويُقال للشَّعّاب: قد شاخَسْتَ: أي ما يَلْتَ صَدْعَ القَدَحِ فَبَقِيَ غَيْرَ مُلْتَئمِ.
وقال ابن دريد: ضَرَبَ الرجلُ الرجلَ على رأسِهِ فتَشَاخَسَ قِحْفُه: إذا افْتَرَقَ فِرْقَتَيْن.
وتشاخَسَ أمر القَوم: إذا افتَرَقَ وتَبايَن.
والتركيب يدل على اعوجاج وزوال عن نهج الاستقامة.
شرس
رَجُلٌ أشْرَسُ وشَرِسٌ بَيِّنُ الشَّرَسِ والشَّرَاسَةِ: أي سَيِّئُ الخُلُقِ عَسِرٌ شَديدُ الخِلافِ، وأنشد الليث:
فَظَلْتُ ولي نَفْسانِ نَفْسٌ شَرِيْسَةٌ ... ونَفْسٌ تَعَنّاها الفِراقُ جَزُوْعُ
والأشْرَسُ: الجريء في القتال.
والأشْرَسُ والشَّرِسُ: الأسد، سمِّيَ بذلك لسوءِ خُلُقِه، قال أبو زبَيْد حَرْمَلة بن المنذر الطائي يصف الأسد:
جَهْمَ المُحَيّا عَبُوْساً ضَيْغَماً شَرِساً ... ما إنْ يَطُوْرُ حِماهُ غَيْرُ مَعْرُورِ
وأشْرَسُ بن غاضِرَةَ ﵁: له صحبة.
وأرضٌ شَرْساء وشَرَاسٍ - على فَعَالٍ - مثال شَنَاحٍ ورَبَاعٍ وحَزَابٍ وشَرَاسٌ - مثال سَراب وزَمان ومَكان -:غليظة.
والشِّرَاسُ - بالكسر -: دِباقُ الأساكِفَةِ، ويكْتُبُونَه في كُتُبِ الطِّبِّ: إشْرَاسٌ.
والشَّريس: الشَّراسَة. ومنه حديث عمر ﵁ أنَّه قال لعمرو بن معدي كَرِب ﵁: ما قَولُك في عُلَة بن جَلدٍ؟ قال: أولئك فوارِسُ أعراضِنا وشِفاءُ أمراضِنا؛ أحَثُّنا طَلَباً وأقَلُّنا هَرَباً، قال: فَسَعْدُ العشيرَة؟ قال: أعظمُنا خَميساً وأكثرُنا رئيساً وأشدُّنا شَرِيساً، قال: فبنو الحَرثِ؟ قال: حَسَكَة مَسَكَة، قال: فَمُراد؟ قال: أولئك الأتقياء البَرَرَة والمَسَاعير الفَخَرَة؛ أكرمنا قراراً وأبعَدُنا آثاراً.
وناقةُ ذات شَرِيس: أي شَرِسَة، قال:
قد عَلِمَت عَمْرَةُ بالغَمِيْسِ ... أنَّ أبا المِسْوَرِ ذو شَرِيْسِ
ولانَ شَرِيسُه: كقولِهِم لانَت عَريكَتُه.
والشَّرْس: جَذْبُكَ الناقة بالزِّمام.
стр. 127
وقال ابن عبّاد: شَرَسْتُ الجِلْدَ والرّاحِلَة: إذا مَرَسْتُهما، وكذلك الرجل إذا أمَضَّكَ بالكلام.
ولم يُشْرَسْ جَمَلُه: أي لم يُرَضْ ولم يُهَنْ.
والشِّرْسُ - بالكسر -: عِضَاهُ الجبل، وهو ما صَغُرَ من شَجَر الشَّوْكِ، كالشُّبْرُم والحاجِ والشُّكَاعى والقَتَادِ، وأنشد ابن الأعرابي:
واضِعَةٌ تأكُلُ كُلَّ شِرْسِ
ومكان شَرْس - بالفتح -: أي غليظ، قال:
إذا أُنيخَت بِمَكانٍ شَرْسِ
وقال الدِّيْنَوَريّ: الشَّرَسُ - بالتحريك -: ما صَغُرَ من شَجَر الشَّوْكِ. قال: ومن أمثال العَرَب: عثرَ بأشْرَس الدَّهر: أي بالشِّدَّة.
والشَّرْساء: السحابة الرقيقة البيضاء.
وقال ابن الأعرابي: شَرِسَ - بالكسر -: إذا تَحَبَّبَ إلى الناس.
وشَرِسَ: إذا دام على رعي الشِّرْسِ.
وقال أبو عمرو: الشُّرْسُ - بالضم -: الجَرَبُ في مشافِرِ الأبِل، وإبلٌ مَشروسَة.
وقال أبو زيد: الشَّراسَة: شِدَّة أكل الماشِيَة، يقال منه: شَرَسَتْ تَشْرُسُ شَرَاسَة، وانَّه لَشَرِس الأكل.
والمُشَارَسَة والشِّرَاسُ: الشِّدَّة في معاملة الناس، يقال: ناقةٌ ذات شِراس.
وقال ابن فارِس: تَشَارَسَ القَوْمُ: إذا تَعَادَوا.
والتركيب يدل على خِلاف الخَير في جميع فُروعِه.
شسس
الليث: الشَّسُّ - بالفتح -: الأرض الصُّلْبَة التي كأنّها حَجَرٌ واحِد، والجمع: شِسَاسٌ وشُسُوْسٌ. قال المَرّار بن مُنقِذ:
هل عَرَفْتَ الدارَ أم أنكَرْتَها ... بين تِبْرَاكٍ فَشَسَّيْ عَبَقُرْ
وقال أبو عمر في فائت الجَمْهَرَة: الرواية: " فَشُسّى "، ومِيْزَانُه جُلّى. والأُولى رِوايَةُ المُفَضَّل بن مُحَمَّد الضَّبِّي. وقال أبو حِمَاسٍ:
عَلَيَّ سَيْفي وترى لِباسي ... سابِغَةً من حِلَقٍ دِخَاسِ
كالنَّهْي مَعْلُوّاً بذي الشِّسَاسِ
ويُجْمَعُ - أيضاً - على شَسِيْسٍ - مثال ضأنٍ وضَئين -، قال رؤبة يَصِف الإبِل:
بِمُسْنِفاتٍ تَخْبِطُ الشَّسِيْسا
والشَّسُّ: الشَّثُّ للشجرة.
وشَسَّ الشَّيء: إذا يَبِسَ، شُسُوْساً. ورجلٌ شاسٌ: أي ناحِلٌ.
والتركيب يدل على اليُبْسِ الشديد.
شطس
الليث: الشَّطْسُ - بالفتح -: الدَّهاءُ والعِلْمُ به، وانَّه لَرَجُلٌ شُطَسِيٌّ، قال رؤبة:
بِشُطَسِيٍّ يَفْهَمُ التَّفْهِيما ... ويَعْتَلي بالكَلِمِ التَّكْليما
وقيل: الشُّطَسِيُّ: المُنْكَرُ المارِدُ من الرِجال. وكذلك: رجلٌ ذو أشطاس، قال:
يا أيُّها السّائلُ عن نُحاسي ... عَنّي ولَمّا يَبْلغوا أشْطاسي
وقال عرّام: شَطَسَ في الأرض: إذا دَخَلَ فيها إمّا راسِخاً وإمّا واغِلاً، وأنشَدَ أبو تُراب:
تُشَبُّ لِعَيْنَيَّ رامِقٍ شَطَسَتْ بِهِ ... نَوىً غَرْبَةٌ وَصْلَ الأحِبَّةِ تَقْطَعُ
والشُّطْسَة - بالضم -: الخِلاف، يُقال: أغْنِ عَنّي شُطْسَتَكَ وشُطْسَكَ. والشَّطُوْسُ: المُخالِف لِما أُمِرَ. وقال الأصمعي: الشَّطُوْسُ: الذّاهِبُ في ناحِيَةٍ، وهو المُخالِفُ؛ عن أبي عمرو، قال رؤبة:
والخَصْمَ ذا الأُبَّهةِ الشَّطُوْسا ... كَدُّ العِدى أخْلَقَ مَرْ مَرِيْسا
أي: يَكُدُّ أعدائي جَبَلاً أخْلَقَ لا يُؤثِّرُوْنَ فيه.
شكس
أبو عمرو: الشَّكْسُ - بالفتح -: قبل الهِلال بيَوْمٍ أو يَومَين؛ وهوَ المُحَاقُ، قال:
أوْرَدَ مَعْنٌ وخُوَيْتٌ أمْسِ ... يَوْمَ الثَّلاثاءِ بِيَوْمٍ شَكْسِ
ورَجُلٌ شَكْسٌ - وقال الفرّاء: شَكِسٌ؛ مثال كَتِف، وهو القِياس -: أي صَعْبُ الخُلُق، قال:
شَكْسٌ عَبُوسٌ عَنْبَسٌ عَذَوَّرُ
وقَوْمٌ شُكْسٌ - مِثال رَجُلٍ صَدْقٍ وقَوْمٍ صَدْقٍ -، وقد شَكُسَ - بالضم - شَكاسَة.
والشَّكِسُ - أيضاً -: البخيل. وقال أبو الأسوَد الدُّؤليُّ ووَصَفَ رَجُلاً فقال: عليكُم فلاناً فانَّه ألْيَسُ أهْيَسُ، ألَدُّ مِلْحَسٌ، شَكِسٌ ضَبِسٌ، إنْ سُئلَ أرَزَ، وإنْ دُعِيَ انْتَهَز، ويروى: إنْ سُئلَ ارْتَزَّ، وإنْ أُعْطِيَ اهْتَزَّ.
وقوله تعالى:) شُرَكاءُ مُتَشاكِسُون (أي مُخْتَلِفون عَسِرون لا يَتَّفِقون، وقال ابن دريد: تَشَاكَسَ القَوْمُ: إذا تَعاسَروا في بَيْعٍ أو شِرىً.
وقال الأزهري: الليل والنهار يَتَشاكَسان: أي يختَلِفان.
стр. 128
وشاكَسَني: أي عاسَرَني.
شمس
الشَّمْسُ: تُجْمَع على شُمُوْسٍ، كأنَّهم جَعَلوا كلَّ ناحيَةٍ منها شَمْساً، كما قال ذو الرُّمَّة:
بَرّاقَةُ الجِيْدِ واللَّبّاتُ واضِحَةٌ ... كأنَّها ظَبْيَةٌ أفْضى بها لَبَبُ
قال مالِك الأشْتَر النَّخَعِيُّ:
حَمِيَ الحَدِيْدُ عليهم فَكأنَّهُ ... وَمَضَانُ بَرْقٍ أو شعَاعُ شُمُوْسِ
وتَصْغيرُها: شُمَيْسَة.
وقد سَمَّت العربُ عَبْدَ شَمْسَ، ونَصَّ أبو عَلّيٍ في التذكِرَة على ترك الصَّرف في عبد شَمس للتعريف والتأنيث، وفَرَقَ بينه وبين دَعْدَ في التخيير بين الصَّرفِ وتَرْكِه. وأُضيفَ إلى الشمس من السَّيّارات التي كانوا يعبُدُونها، لا إلى صَنَمٍ اسْمُه شَمْسٌ؛ كعبد مناة وعبدِ يغوث وعبد العُزّى.
ومن الأصنام صَنَمٌ اسْمُهُ شَمْس، وذكر ابنُ الكَلْبي: أنَّ أوَّلَ مّنء سُمِّيَ عَبْدَ شَمْس: سَبَأُ بن يَشْجُبَ بن يَعْرُب، وذَكَرَ: أنَّ شَمْسَاً صَنَمٌ قَديم، قال جرير:
أنتَ ابْنُ مُعْتَلَجِ الأباطِحِ فافْتَخِر ... من عَبْدِ شَمْسَ بذِرْوَةٍ وصَمِيْمِ
وما يَجِيءُ في الشِّعْرِ مَصْروفاً يُحْمَلُ على الضّرورة. وقال ابن الأنباري: تقول: قد أتَتْكَ عَبْدُ شَمْسٍ يا فَتى، فتؤنِّثُ الفِعْلَ، ولا تُجْري الشَّمْسَ للتأنيث والتعريف.
والنِّسبة إلى عَبْدِ شَمْسٍ عَبْشَمِيٌّ، لأنَّ في النِّسْبَة إلى كلِّ اسْمٍ مُضافٍ ثلاثةُ مَذاهِب: إنْ شِئتَ نَسَبْتَ إلى الأولى منهما، كقولِكَ: عَبْدِيٌّ؛ إذا نَسَبْتَ إلى عَبدِ القيس، قال:
وهم صَلَبوا العَبْدِيَّ في جِذُعِ نَخْلَةٍ ... فلا عَطَسَت شَيْبانُ إلاّ بأجْدَعا
وإن شِئتَ نَسَبْتَ إلى الثاني إذا خِفْتَ اللّبْسَ فقُلْتَ: مُطَّلِبِيٌّ؛ إذا نَسَبْتَ إلى عبد المُطَّلِب. وإن شِئتَ أخَذتَ من الأوّل حرفين ومن الثاني حرفين؛ وَرَدَدْتَ الاسم إلى الرُّباعيِّ؛ ثُمَّ نَسَبْتَ إليه، فقُلْتَ: عَبْدَرِيٌّ وعَبْقَسِيٌّ وعَبْشَمِيٌّ؛ في النِّسْبَةِ إلى عبد الدار وعبد القيس وعبد شمس، قال عبد يَغوث بن وقّاص الحارثيُّ:
وتَضْحَكُ منِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّة ... كأن لم ترى قَبلي أسيراً يمانياً
وأما عَبْشَمْس بن سعد بن زيد مَنَاة بن تميم فانًّ أبا عمرو بن العلاء يقول: أصْلُهُ عَبُّ شمس: أي حبُّ شمس؛ وهو ضوؤها؛ والعين مبدّلة من الحاء، كما قالوا في عَبِّقُرٍ وهو البَرَدُ، وقد تُخَفَّفُ، قال:
إذا ما رَأت شَمْساً عَبُ الشَّمْسِ بادَرَتْ ... إلى رَمْلِها والجارِمِيُّ عَمِيْدُها
ويروى: " شَمَّرَتْ "، ويروى: " والجُرْهُمِيُّ "، وقال ابن الأعرابي: اسمُه عِبءُ الشَّمسِ - بالهمزِ -، والعِبءُ: العِدْلُ، أي هو نَظيرها وعِدْلُها. وعَبْءَ الشمس - أيضاً -، كالعِدْلِ والعَدْلِ.
وشمسُ: عين ماء.
وعينُ شَمْسٍ: موضع.
وبَنو الشَّمس: بطن من العرب.
وأما قول تأبَّطَ شَرّاً:
إنّي لَمٌهْدٍ من ثَنائي فقاصِدٌ ... به لابْنِ عَمِّ الصِّدْقِ شَمْسِ بن مالِك
فانَّه يُروى بفتح الشين وضمها، فمَن ضمَّها قال انَّه عَلَمٌ لهذا الرَّجُلِ فقط، كحَجَرٍ في أنَّه عَلَمٌ لأبي أوس؛ وأبي سُلمى في أنَّه عَلَمٌ لأبي زهير؛ الشّاعرين، والأعلام لا مُضايَقَةَ فيها.
وعُقاةُ بن شُمْسٍ، ومَعْوَلَة بن شُمْسٍ، وحُدّانُ بن شُمْسٍ، ونحوَ بن شُمْسٍ، ونَدَب بن شُمْسٍ.
وقال ابن دريد: الشَّمْسَة - وقال غيره: الشَّمسُ -: ضَرْبٌ من المَشْطِ كانَ بعضُ نساء الجاهليَّة يَمْتَشِطْنَه. قال:
فامْتَشَطْتِ النَّوْفَلِي ... اتِ وعُلِّيْتِ بِشَمْسِ
وخَضَبْتِ الكَفَّ بالحِن ... اءِ والجِيْدَ بِوَرْسِ
والشَّمْسُ: ضَربٌ من القلائِد.
والشَّمْسَتان: مُوَيْهَتَانِ في جوف عريض، وهو قُنَّةٌ مُنْقَادَةٌ بطَرَفِ النِّيْرِ؛ نِيْرِ بَني غاضِرَةَ. وقال ابن الأعرابي والفرّاء: الشُّمَيْسَتانِ: جَنَّتانِ بازاءِ الفِرْدَوْسِ.
وثابِت بن قيس بن شَمّاس ﵁: له صحبة.
стр. 129
وقال الليث: الشمّاس من رؤوس النَّصارى: الذي يَحْلِقُ وَسَطَ رأسِهِ لازِماً للبيعة. وهذا عَمَلُ عُدُوْلهم. وقال ابن دريد: فأما شَمّاسُ النَّصارى فليس بعربي مَحْضٍ، ويُجْمَعُ على شَمَامِسَة.
والشَّمّاسِيَّة: محلة بدمشق، وموضع قريب من رصافة بغداد.
وشَمَسَ يومُنا يَشْمُسُ ويَشْمِسُ - وزاد ابن دريد: شَمِسَ؛ بكسر الميم -: إذا كان ذا شَمْسٍ وأنشد:
فلو كان فينا إذ لَحِقنا بُلالَة ... وفيهنَّ واليَوْمُ العَبُوْرِي شامِسُ
وقال ذو الرمّة يَصِف الظُّعنَ:
ألِفْنَ اللِّوى حتى إذا البَرْوَقُ ارتَمى ... به بارِحٌ راحٌ من الصَّيْفِ شامِسُ
وأبْصَرْنً أنَّ القِنْعَ كانَت نِطافُهُ ... فَرَاشاً وأنَّ البَقْلَ ذاوٍ ويابِسُ
تَحَمَّلْنَ من قاعِ القَرِيْنَةِ بَعْدَ ما ... تَصَيَّفْنَ حتى ما عن العِدِّ حابِسُ
وشَمَسَ الفَرَسُ يَشْمُسُ شُمُوْساً وشِمَاساً فهو شامِس وشَمُوْس: أي مَنَعَ ظَهْرَه، وخَيْلُ شُمْسٌ وشُمُسٌ - مثال خُلْق وخُلُق -. ومنه حديث النبي ﷺ الذي رواه سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁: مالي أراكُم رافِعي أيديكِم كأنَّها أذنابُ خيلٍ شُمْسٍ؛ اسْكنوا في الصلاة، ثمَّ خَرَجَ علينا فَرَآنا حِلَقاً فقال: مالي أراكَم عِزِيْنَ، ثُمَّ خَرَجَ علينا فقال: ألاَ تَصُفُّونَ كما تَصُفُّ الملائكة عند ربها؟ قالوا: يا رسول الله وكيف تَصُفُّ الملائكة ربَّها؟ قال: يتمُّونَ الصفوف الأولى ويَتَراصُّونَ في الصَّفِّ. قال النابغة الذبياني:
شُمْسٌ مَوَانِعُ كلِّ ليلةِ حُرَّةٍ ... يُخْلِفْنَ ظَنَّ الفاحِشِ المِغْيَارِ
والشَّمُوْسُ: فَرَسُ الأسوَدِ بن شَرِيكٍ.
والشَّمُوْس - أيضاً -: فَرَسُ يَزيد بن خَذّاقٍ العَبْديِّ، وهو القائل فيها:
ألا هَلْ أتاها أنَّ شِكَّةَ حازمٍ ... لَدَيَّ وأنّي قد صَنَعْتُ الشَّمُوْسا
وداوَيْتُها حتى شَتَتْ حَبَشِيَّةً ... كأنَّ عليها سُنْدُساً وسُدُوْسا
والشَّمُوْسُ: فَرَسُ سُويد بن خَذّاقٍ العَبْديّ.
والشَّمُوْسُ - أيضاً -: فَرَسُ عبد الله بن عامر القُرَشِّي، وهو القائل فيه:
جرى الشَّمُوْسُ ناجِزاً بناجِزِ
والشَّمُوْسُ: فَرَسُ شَبِيْب بن جَراد أحد بني الوحيد.
والشَّمُوْسُ: هضبة معروفة، سُمِّيتْ بذلك لأنها صعبة المُرتقى.
والشَّمُوْسُ: بنت أبي عامِر الرّاهب واسمه عبد عمرو بن صَيْفيٍّ، والشَّمُوْسُ: بنت عمرو بن حرام، والشَّمُوْسُ: بنت مالك بن قيس، والشَّمُوْسُ: بنت النعمان بن عامِر الأنصاريَّة. ﵅، لهنَّ أربعهن صحبة.
ورجُلٌ شَمُوْسٌ: صعب الخُلُق، ولا تَقُل شَمُوصٌ.
وشَمَسَ لي فلان: إذا أبدى لك عداوةً.
وشامِسْتان: من قرى بَلْخَ.
وأشْمَسَ يومُنا: صار ذا شَمْسٍ.
والتَّشْمِيْسُ: بَسْطُ الشيء في الشمس، يقال: شيء مُشَمَّس: أي عُمِلَ في الشمس.
والمُشَمِّس: الذي يعبد الشمس.
والمُتَشَمِّس من الرجال: الذي يمنع ما وراءَ ظهرِه، وهو الشديد القوة.
والبخيل - أيضاً -: مُتَشَمِّسٌ، وهو الذي لا يُنال منه خير، يقال: أتَيْنا فلاناً نتعَرَّضُ لِمَعْروفِه فَتَشَمَّسَ علينا: أي بَخِلَ.
وتَشَمَّسَ - أيضاً -: انْتَصَبَ للشمس، قال ذو الرمَّة:
كأنَّ يَدَيْ حِرْبائها مُتَشَمِّساً ... يَدا مُذْنِبٍ يَسْتَغْفِرُ الله تائبِ
والتركيب يدل على تلوُّنٍ وقِلَّةِ استقرار.
شنس
الأزهري: أشْناسُ: اسمٌ أعجمي. وقال غيره: اشْنَاسُ: موضع بساحل بحر فارِس.
شوس
الشَّوَس - بالتحريك -: النَّظَرُ بمؤخر العين تكبُّراً أو تَغَيُّظاً، والرجل أشْوَسُ من قومٍ شُوسٍ، قال الأشْتَرُ النَّخَعيُّ:
خَيْلاً كأمثال السعالي شُزَّباً ... تَعْدو بِبِيضٍ في الكَريهَةِ شُوسِ
وقال ذو الإصْبَع:
آأنْ رَأيتَ بَني أبيكَ ... مُحَمِّجِيْنَ إلَيَّ شُوْسا
وقال أبو زُبَيد حَرْمَلَة بن المنذر الطائي يصف أسَداً:
خلا أنَّ العتَاقَ من المطايا ... أحَسْنَ بِهِ فَهُنَّ إليه شُوْسُ
ومُرْوى: حَسِيْنَ به.
وقال ابن دريد: الشَّوَس: أن يُصَغِّرَ عينَيه ويَضُمَّ أجْفانَه للنَّظَرِ.
стр. 130
وقال الليث: شاسَ يَشاسُ: لغةٌ في شَوِسَ يَشْوَسُ.
وقال ابن الأعرابي: الشَّوْسُ في السِّوَاكِ: مثل الشَّوْصِ.
وذو شُوَيْسٍ - مُصَغّراً -: موضِع، قال بَشامة بن عمرو:
وخُبِّرْتُ قومي ولم ألْقَهُمْ ... أجَدُّوا على ذي شُوَيْسٍ حُلُوْلا
وقال أبو عمرو: يقال تَشَاوَسَ إليه: وهو أنْ يَنظُرَ إليه بمؤخِرِ عَيْنِه ويُمِيْلَ وَجْهَه في شِقِّ العَيْنِ التي يَنْظُر بها.
وماء مَشَاوِس: إذا قَلَّ فلم تكد تراه من قِلَّتِه في الرَّكِيَّة؛ أو كان بَعيدَ الغَوْرِ، وأنشد:
أدْلَيتُ دَلوي في صَرى مُشَاوِسِ ... فَبَلَّغَتْني بَعْدَ رَجْسِ الرّاجِسِ
سَجْلاً عليه جِيَفُ الخَنَافِسِ
الرَّجْسُ: تحريك الدَّلْوِ لتَمْتَلئ.
والتركيب يدل على نَظَرٍ بتَغَيُّظٍ.
ضبس
ضَبِسَت نَفْسُه - بالكسر -: أي لَقِسَتْ وخَبُثَتْ.
ورجل ضَبِسٌ وضَبيس: أي شَرِس عَسِر شَكِس. ومنه حديث عمر ﵁ ودخل عليه ابن عباس ﵄ حين طُعِن فرآه مُغْتمّاً بمن يَسْتَخلِف بعده، فجعل ابن عباس ﵄ يَذكر له أصحابه، فذكر عثمان ﵁، فقال: انَّه كَلِفَ بأقارِبه، ويُروى: أخْشى حَفْدَه وأثَرَتَه، قال فَعَليُّ؟ فقال: ذاكَ رجلٌ فيه دعابة، قال: فطلحةُ؟ قال: لولا بأوٌ فيه، ويروى أنّه قال: الأكنع إنَّ فيه بأواً ونخوة، قال: فالزبير؟ قال: وَعْقَةٌ لَقِسٌ، ويروى: ضَرِسٌ ضَبِسٌ، أو قال: ضَمِسٌ. قال: فعبد الرحمن؟ قال: أوَّهْ ذَكَرْتَ رجُلاً صالحاً ولكنَّه ضعيف، وهذا الأمر لا يصلُح له إلا اللين من غير ضُعف والقوي من غير عنف، ويروى: لا يَصْلُح أن يليَ هذا الأمر إلاّ حَضيفُ العُقدَة؛ قليل الغِرَّة؛ الشديد في غير عنف؛ اللين في غير ضعف؛ الجواد في غير سَرَفٍ؛ البخيل في غير وَكَف. قال: فَسَعَد بن أبي وقّاص؟ قال: ذاكَ يكون في مِقْنَبٍ من مَقانِبِكم.
وفي حديث النبي ﷺ : والفَلُوُّ الضَّبيسُ. وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب وطء.
والضِّبْسُ: الأحمق الضعيف البدن.
وقال أبو عدنان: الضَّبِس - بكسر الباء، في لغة تَميم -: الخَبُّ، وفي لغةِ قيس الداهِيَة.
وفلان ضِبْسُ شَرٍّ - بالكسر - وضَبيسُ شَرٍّ: أي صاحب شَرٍّ، وجمع الضِّبْسِ: أضْبَاس.
وقال شَمِر: الضَّبيسُ: الثَّفيل البدن والروح.
والضَّبيسُ: الحريص.
والضَّبيسُ: القليل الفِطنة الذي لا يهتدي لشَيءٍ.
والضَّبيسُ: الجبان.
وضَّبيسٌ في قول أبي زُبَيْدٍ حرملة بن المنذر الطائي يصف الأسد:
فثارَ الزّاجِرونَ وزادَ منهم ... تِقِرّاباً وصادَفَهُ ضَبيسُ
بِنَصْلِ السَيفِ لبس له مِجَنٌّ ... فَصَدَّ ولم يُصادِفْهُ جَبيسُ
وقال ابن الأعرابي: الضَّبْس: إلحاح الغريم على غريمه، يقال: ضَبَسَ عليه.
والتركيب يدل على شيء مذموم غير محمود.
ضرس
الضَّرس: العض الشديد بالأضراس، يقال: ضَرَسْتُ السَّهْمَ أضْرِسهُ - بالكسر -: إذا عَجَمْتَه، قال دريد بن الصِّمَّة:
وأصْفَرَ من قِداحِ النَّبع فَرْعٍ ... به عَلَمانِ من عَقْبٍ وضَرْسِ
وضَرَسَهُم الزمان يَضْرِسُهم - أيضاً -: أي اشتدَّ عليهم.
وناقةٌ ضَرُوس: سيئة الخُلُق تَعَضُّ حالِبَها. ومنه قولهم: هي بِجِنِّ ضِرَاسِها: أي بِحِدْثانِ نِتاجِها، وإذا كانت كذلك حامت عن ولدِها، قال بِشْر بن أبي خازِمٍ:
عَطَفْنا لهم عَطْفَ الضَّروسِ من المَلا ... بشَهباءَ لا يمشي الضَّرَاءَ رَقيبَتُها
وقال أبو زُبَيد حرملة بن المنذر الطائي يصف الأسد:
بِثِنْي القَرْيَتَيْنِ له عِيَالٌ ... بَنُوْهُ ومُلْمِعٌ نَصَفٌ ضَروسُ
القريتان: الكوفة والبصرة.
وبِئرٌ مَضروسَة وضَريس: أي مَطْوِيَّة بالحِجارة، وقد ضَرَسْتُها أضْرِسُها ضَرْساً.
والضَّريس في قول عبد الله بن سُلَيم - وقيل: ابنِ سَلَمَة، وقيل: ابنِ سَليمة، والأوّل أصَحُّ -:
ولقد غَدَوْتُ على القَنيصِ بشَيْظَمٍ ... كالجِذْعِ وَسْطَ الجنّةِ المَغروسِ
مُتقارِب الثَّفِناتِ ضَيْقٍ زَوْرُهُ ... رَحْبِ اللّضبَانِ شَديدَ طَيِّ ضَرِيْسِ
الفقار.
والضَّريس: التمر والبُسْر والكعك.
стр. 131
وقال أبو زيد: الضَّرْسُ: أن يُفْقَرَ أنفُ البعير بمَرْوَةٍ ثُمَّ يوضع عليه وَتَرٌ أو قِدٌّ لُوِيَ على الجَرير يُذَلَّلُ به، فيقال: جَمَلٌ مَضْروسُ الجرير، وأنشد:
تَبِعْتُكُم يا حَمْدَ حتى كأنَّني ... بِحُبِّكِ مَضْرُوْسُ الجَريرِ قَؤُوْدُ
والضَّرْسُ: صَمْتُ يومٍ إلى الليل. وفي حديث ابن عبّاس ﵄: أنَّه كَرِهَ الضَّرْسَ.
والضَّرْسُ: الأرض التي نباتها هاهُنا وهاهُنا.
والضِّرْسُ - بالكسر -: السِّن، وهو مُذَكَّرٌ ما دامَ له هذا الاسم، لأنَّ الأسنان كلَّها إناث إلاّ الأضْراس والأنياب، ورُبَّما جُمِعَ على ضُرُوْس، قال يصف قُرَاداً:
وما ذَكَرَ فإن يَكْبَرْ فأُنثى ... شَديدُ الأزْمِ ليس له ضُرُوْسُ
لأنّه إذا كان صغيراً كانَ قُراداً، فإذا كَبِرَ سُمِّيَ حَلَمَةً.
والضِّرس - أيضاً -: أكَمَة خَشِنة.
والضِّرس: المَطْرة القليلة، والجمع: ضُروس. قال الأصمعي: يُقال: وَقَعَت في الأرض ضُرُوسٍ من مَطَر: إذا وَقَعَتْ فيها قِطَعٌ متفرقة.
والضُّرُوس: الحِجارة التي تُطوى بها البِئر، قال سالم بن دارَةَ الغَطَفانيّ:
أمَا يَزَالُ قائلٌ أبِنْ أبِنْ ... دَلْوَكَ عن حَدِّ الضُّرُوْسِ واللَّبِنْ
وقال ابن الأعرابي: الضَّرْسُ: كَفُّ عَيْنِ البُرْقُعِ.
والضَّرْسُ: طول القيام في الصلاة.
وضُراسٌ - بالضم -: جبل عند مُكَلإَّ عدن أبْيَنَ.
وضِراس - بالكسر -: قرية من قرى جبال اليمن.
وذو ضُرُوس: سيفُ ذي كَنْعَنٍ الحَمْيريِّ، مَدْبُوْرٌ فيه: أنا ذو ضُرُوسٍ، قاتلتُ عاداً وثمودَ، باسْتِ مَنْ كنتُ معه لم ينتصر.
وضِرس العَير: سيف عَلْقَمَة بن ذي قَيْفان الحِمْيريّ، قال زيد بن مَرْبٍ الهَمْدانيّ حينَ قَتَلَ ذا فَيْفَانَ:
ضَرَبْتُ بضرْسِ العَيْرِ مَفْرِقَ رأسِهِ ... فَخَرَّ ولم يَصْبِر بحَقِّكَ باطِلُه
وحَرَّةٌ مَضْروسة: فيها حِجارة كأضراس الكلاب، عن أبي عُبَيد.
ورجل أخْرَس أضْرَس: إتْبَاعٌ له.
وضُرَيْسٌ - مصغَّراً -: من الأعلام.
وقال المُفَضَّل: الضِّرْسُ: الشِّيْحُ والرِّمْثُ ونحوهما إذا أُكِلَتْ جُذُوْلُهما، وأنشد:
رَعَت ضِرْساً بِصَحْراءِ التَّناهي ... فأضْحَتْ لا تُقِيْمُ على الجُدُوْبِ
والضَّرَسُ - بالتحريك -: كَلالٌ في السِّنِّ من تناول شيءٍ حامِضٍ، وقد ضَرِسَتْ أسنانُه بالكَسْر.
وقال أبو زيد: الضَّرِس: الذي يَغْضَب من الجوع.
وقال اليَزِيْديّ: رَجُلٌ ضَرِس شَرِس: أي صعب الخُلُق، وقد مَرَّت الحُجَّة من حديث عمر ﵁ على ذلك في تركيب ض ب س.
وضَرِسَ بَنو فلان بالحَرْب: إذا لم يَنْتَهوا حتى يقاتِلوا.
ويقال: أصبَحَ القَوْمُ ضَرَاسى: إذا أصبَحوا جِياعاً لا يأتيهِم شَيءٌ إلاّ أكَلوه من جوع، ومثل ضَرَاسى: قومٌ حَزَانى لجماعة الحزين، وواحِدُ الضَّرَاسى: ضَرِيْس.
وقال ابن عبّاد: أضْرَسَه الحامِض: أرادَ: أكَلَّ أسنانه.
وأضْرَسَه بالكلام: إذا رماه به حتى يُسْكِتَه، وكذلك إذا أقْلَقَه.
ويقال: أضْرِسْنا من ضَرِيْسِكَ: أي التمر والبُسر والكعك.
وضَرَّسَتْه الحروب تَضْريساً: أي جَرَّبَتْه وأحْكَمَته. وقال أبو عمرو: المُضَرَّس: الذي جرَّبَ الأمور.
ويقال: رَيْطٌ مُضَرَّسٌ: لِضَرْبٍ من الوَشْيِ، قال ابن فارِس: كأنَّه سُمِّيَ بذلك لأنَّ فيه صُوَراً كأنَّها أضراس.
وحَرَّة مُضَرَّسَة: فيها حِجارة كأضراس الكِلاب؛ مِثْلُ مَضْرُوْسَة، عن أبي عُبَيد.
ومُضَرِّس بن رِبْعِيِّ بن لقيط بن خالِد بن نَضْلَة بن الأشتر بن جَحْوان بن فَقْعَسٍ الأسَديُّ: شاعِر.
ومُضَرِّس بن سفيان بن خَفاجَة ﵁: له صحبة.
والمُضَرِّس - أيضاً -: الأسد الذي يمضغ لَحْمَ فريسَتِه ولا يَبْتَلِعُه، وقد ضَرَّسَ فريسَتَه: إذا فعل بها ذلك.
وتَضَارَسَ البناء: إذا لم يَسْتَوِ.
وضارَسَ القوم: إذا تعادَوا أو تحَارَبوا.
والتركيب يدل على قوّة وخُشونَة، وممّا شَذَّ عنه وقد يُمكن أنْ يُتَمَحَّلَ له قياس: الضِّرْس: المَطْرَة القَليلة.
ضغبس
стр. 132
الضَّغَابِيْسُ: صغار القِثّاء، الواحِد: ضُغْبُوْس، وفي الحديث: أنَّه أُهدِيَ إلى النبي ﷺ ضَغَابِيسَ فَقَبِلَها وقَبَّلَها وأكل منها. قال أبو عُبَيد: هي شِبه صغار القِثاء تُؤكَل، وهي الشَّعارير أيضاً. وقال ابن فارِس: السين فيها زائِدة، قال: والدليل على ذلك قولهم للذي يأكُلُها كثيراً: ضَغِب. وقال جار الله العَلاّمة الزمَخْشَري ﵀ بعد ذِكرِه أنَّه قيل لِعَجوز: ما طَعامُكِ؟ فقالت: الحارُّ والقارُّ وما حُشَّت به النار؛ وإنْ ذكِرَتِ الضَّغَابِيْس فإني ضَغِبَة: ليس هذا بمُشْتَقٍ منه، لأن السين فيه غير مَزِيْدَة، وانَّما هو كَسَبِطٍ من سِبَطْرٍ ودَمِثٍ من دِمَثْرٍ، قال: ولا فَصْلَ بين حَرْفٍ لا يُزادُ أصْلاً وبين حرف وقع في موضع غير الزيادة وإنْ عُدَّ في جُمْلَةِ الزَّوائِد.
وفي حديث آخَر: أنَّ صَفوان بن أُمَيَّة ﵁ أهدى لرسول الله ﷺ ضَغابيس وجَدَايَةً، وقال ابراهيم الحَرْبيُّ ﵀: بضَغابيسَ ولَبَإٍ ولَبَنٍ، والنبي ﷺ بأعلى الوادي، على يَدَيْ كلَدَةَ بن حَنْبَل ﵁ قال: فَدَخَلْتُ عليه ولم أُسَلِّم ولم أسْتأذِنْ، فقال النبي ﷺ : ارجِع فَقُل السَّلام عليكم أأدْخُل.
وفي الحديث: لا بأسَ باجْتِناءِ الضَّغابيس في الحَرَمِ. وقال الليث: هي شبه العَرَاجِيْنِ تنبُتُ بالغَوْرِ في أُصُول الثُّمَام؛ طِوالٌ حُمْرٌ رَخْصَةٌ تُؤكَل. وقال الأصمعي: هو نَبْتٌ يَنْبُت في أُصول الثُّمَام يُشْبِه الهِلْيَوْنَ؛ يُسْلَقُ بالخلِّ والزَّيت ويُؤكَل.
ويُقال لأغصان الثُّمَامِ والشَّوْكِ التي تؤكَل: ضَغَابِيْسُ، وللرجل الضعيف: ضُغْبُوْسٌ؛ على التَّشْبيه، قال جرير:
قد جَرَّبَتْ عَرَكي في كُلِّ مُعْتَرَكٍ ... غُلْبُ الأُسُوْدِ فما بالُ الضَّغَابِيْسِ
وقال رؤبة يذكُر العَفائفَ:
وتَحْصِبُ اللاّعِنَة الجاسُوسا ... بعَشْرِ أيْدِيْهِنَّ والضُّغْبُوْسا
حَصْبَ الغُوَاةِ العَوْمَجَ المَنْسُوْسا
وقال الدِّيْنَوَري: أخْبَرَني بعض الأعراب قال: الضَّغَابيس ينبُتُ نباتَ الهِلْيَوْنِ سَواءً؛ وهو ضَعيف؛ فإذا جَفَّ حَتَتْهُ الرِّيْحُ فَطَيَّرَتْه، قال: والضَّغابيسُ حامِضَة.
وقال أبو زياد: الضَّغابيس تَفَقَّعُ من تحت الأرض فَيَخْضَرُّ ما يَخرُجُ منها، وما في الأرض خيرٌ من ذلك، وهو أبيَض، يأكَلَه الناس أخْضَرَهُ وأبيَضَه، وانَّما تخرجُ ساقاً ساقاً، ليس لها ورق ولا شُعَب، وما في الأرض منها حُلْوٌ، وما خَرَجَ منها فإنَّه حامِضٌ. قال: ويقال: أرضٌ مُضْغِبَة: إذا كانت كثيرَةَ الضَّغابيس.
والضُّغْبوس: وَلَد الثُّرْملةِ.
وقال ابن عبّاد: الضُّغْبُوْسُ: البعير الذي ليس بِمُسِنٍّ ولا سَمِيْنٍ.
ضغس
ابن دريد: الضَّغْوَسُ - مثال جَرْوَل - الرجل النَّهِم الحريص.
ضفس
ابن دريد: الضَّفْسُ: مثل الضَّفْزِ سَواء، يقال: ضَفَسْتُ البَعِيْرَ وضَفَزْتُه: إذا جَمَعْتَ له ضِغْثاً من خَلىً فَلَقَّمْتَه ايّاه.
ضمس
ابن دريد: الضَّمْسُ: المَضْغُ؛ ولا يكون إلاّ خَفِيّاً، يقال: ضَمَسَه يَضْمِسُه - بالكسر - ضَمْساً.
ضنبس
رَجُلٌ ضِنْبِس - بالكسر -: أي ضعيف البَطش سريع الانكسار.
ويقال الضِّنبِس: الرِّخْوُ اللئيم.
ضنفس
الليث: رَجُلٌ ضِنْفِسٌ: رِخْوٌ لئيم، مثل الضَّنْبِس.
ضوس
ابن الأعرابي: الضَّوْسُ: أكْلُ الطعام، والضَّوْزُ: لَوْكُ الشيء.
ضهس
ابن دريد: الضَّهْسُ: العضُّ بمُقَدَّمِ الفَمِ، يقال: ضَهَسَه يَضْهَسُه ضَهْساً.
قال: وفي كلام بَعْضِهم: إذا دَعَوا على الرجل: لا تأكُل إلاّ ضاهِساً ولا تَشْرَبْ إلاّ قارِساً: دُعاءٌ عليه، يُريدونَ أنَّه لا يأكُل ما يَتَكَلَّف مَضْغَه؛ إنَّما يأكُل الشيء النَّزْرَ القليل من نبات الأرض، فهو يأكُلُه بمُقَدَّمِ فِيْه، والقارِس: البارِد؛ يريدونَ أنَّه لا يَشْرَب إلاّ الماءَ القَرَاحَ؛ لا لَبَنَ له.
стр. 133
قال: ودُعاءٌ لهم - أيضاً -: شَرِبْتَ قارِساً وحَلَبْتَ جالِساً: يُدعى عليه أنْ يَشْرَبَ الماءَ البارِد والقَرَاحَ ويَحْلُبَ الغَنَمَ ويَعْدَمَ الإبِلَ.
ضيس
ابن عبّاد: أهل نجدٍ يقولون للنَبْتِ إذا أدبَرَ وأرادَ أن يَهيجَ: ضاسَ النَّبْتُ يَضيْسُ، وهو ضَيْسٌ وضَيِّسٌ. وقال الدِّيْنَوَريُّ عن الأعراب القُدُم: إذا أدبَرَ الرُّطْبُ قيل: آذَنَ؛ وهو أوَّل الهَيْجِ، وهو من كلام سُفلى مُضَرَ، قال الرّاعي:
وحارَبَتِ الهَيْفُ الشَّمَالَ وآذَنَتْ ... مَذانِبُ منها اللَّدْنُ والمُتَصَوِّحُ
قال: وأمّا أهْلُ نَجْدٍ فيقولون: ضاسَ يَضِيْسُ فهو ضائسٌ.
طبرس
الطِّبْرِسُ - بالكسر -: الكَذّاب، والباء بدل من الميم، وقد يُفْتَح، قال:
وقد أتاني أنَّ عَبْداً طِبْرِسا ... يُوعِدُني ولو رآني عَرْطَسا
أي تنحّى وذَلَّ عن المُنازَعَةِ.
طبس
ابن الأعرابي: الطَّبْسُ: الأسود من كل شيئٍ.
والطِّبْس - بالكسر -: الذئب.
وقال ابن جِنّي: بحر طَبِيْس: أي كثير الماء كالخِضْرِم.
وقال الليث: الطَّبَسَانِ - بالتحريك - كورَتانِ بخُرَاسَان. قال عمرو بن أحمر الباهلي يخاطب الحارِثِيَّة:
لو كُنتِ بالطَّبَسَيْنِ أو بِأُ لالَةٍ ... أو بَرْ بَعِيْصَ مَعَ الجَنَانِ الأسْوَدِ
عَلقَتْ بناتُ اللَّيلِ حيثُ عَهِدْتَني ... حتى تُوافيَني إذا قُلتُ اهْجُدِ
وقال أبو الحسن عليُّ بن محمد المدائني: أوَّلُ فُتُوح خُراسان الطَّبَسَان، وهما بابا خُراسان، فتَحَهُما عبد الله بن بُدَيل بن ورقاء في أيّام عثمان بن عفّان ﵁، قال مالك بن الرَّيْب المازني وهو بخُراسان مع سعيد بن عثمان بن عَفّان:
دَعاني الهوى من أهْلِ أُوْدَ وصُحْبَتي ... بذي الطَّبَسَيْن فالتَفَتُّ وَرَائيا
أُجيبُ الهَوى لمّا دَعاني بِزَفْرَةٍ ... تَقَنَّعْتُ منها أنْ أُلامَ رِدائيا
وقال الليث: التَّطْبِيس: التَّطْيِيْن.
وقال ابن فارس: الطاء والباء والسين ليس بشيئ، على أنَّهم يقولون: الطَّبَسَان كورتان، وهذا وشِبْهُه ممّا لا معنى لِذِكْرِه، لأنَّه إنْ ذُكِرَ ما أشْبَهَه كُلُّه حُمِلَ على كلام العرب ما ليس هو منه، قال: وكذلك قول مَن قال إنَّ التَّطْبِيس التَّطْيِيْنُ.
طحس
ابن دريد: الطَّحْسُ والطَّحْزُ يُكْنى بهما عن الجِماع، يقال: طَحَسَ وطَحَزَ طَحْساً وطَحْزاً، وأنكر الزهري الطَّحْسَ.
طخس
ابن السكِّيت: انَّه لَلَئيمُ الطِّخْسِ - بالكسر -: أي لئيم الأصل، وأنشد:
إن امْرَأً أُخِّرَ من إصْرِنا ... ألأمُنا طِخْساً إذا يُنْسَبُ
وقال ابن الأعرابي: يقال: فلان طِخْسُ شَرّ: إذا كان نهايةً في الشَّرِّ.
طرس
الطِّرْسُ - بالكسر -: الصَّحيفة، ويقال: هي التي مُحِيَت ثم كُتِبَت، وكذلك الطِّلْسُ، والجمع: أطْراسٌ وطُرُوس، قال رؤبة يصف الديار:
كأنَّهُنَّ دارِساتٍ أطْلاسْ ... من صُحُفٍ أو بالياتٍ أطْرَاسْ
وقال ابن دريد: قال قوم: الطِّرْسُ: الصحيفة بعينها، والطِّلْسُ: الذي قد مُحِيَ ثم كُتِبَ. وقال الليث: الطِّرْسُ: الكِتاب المَمْحو الذي يُسْتَطاع أن تُعادَ عليه الكِتابة.
وقال غيره: الطَّرْسُ - بالفتح -: المَحْوُ، يقال: طَرَسَ يَطْرِسُ طَرْساً. والطَّرْسُ والطَّلْسُ والطَّمْسُ: أخوات، قال رؤبة:
فَحَيِّ عَهْداً قد عَفا مَدْروسا ... كما رأيتَ الوَرَقَ المَطْرُوسا
وقال ابن فارس: الطاء والراء والسين فيه كلام لعلَّه يكونُ صحيحاً وذَكَرَ الطِّرْسَ والتَّطَرُّسَ.
وقال ابن عبّاد: طَرَّسَ فلان بابه تطريساً: إذا سَوَّدَه.
وطَرَّسْتُ الكِتاب: إذا أعَدْتَ عليه الكتابةَ.
وقال ابن الأعرابي: المُتَطَرِّس: المُتَأنِّق المُخْتار، قال المَرّار بن سَعيد الفَقْعَسيُّ يَصِفُ جاريَة:
بيضاءَ مُطْعَمَةُ الملاحَةِ مِثْلُها ... لَهْوُ الجَليسِ ونِيْقَةُ المُتَطَرِّسِ
وقال ابن فارِس: التَّطَرُّسُ: ألاّ يَطْعَمَ الإنسانُ ولا يشرَبُ إلاّ طَيِّباً.
وقال ابن عبّاد: يقال هو يَتَطَرَّس عن كذا: أي يتكرَّم عنه، وهو يَتَطَرَّس عن فُلانة أنْ يَتَزَوَّجها: بأنّه يَرْفَعُ نَفْسَه عنها.
стр. 134
طربلس
طرابُلُس: مدينتان إحداهما بالشامِ والأخرى بالمغرِب. ومعنى طرابُلُس بالرُّوميَّة ثلاث مُدُن، ويقال: أطْرابُلُس.
طردس
المُفَضَّل: طَرْدَسَه وكَرْدَسَه: إذا أوْثَقَه.
طرطبس
الليث: الطَّرْطَبِيْسُ: الماء الكثير.
قال: والطَّرْطَبِيْسُ والدَّرْدَبِيْسُ: العجوز المستَرْخِيَة.
وناقة طَرْطَبِيْس: إذا كانت خَوّارَة الحَلَبِ.
طرفس
الطِّرْفِسَان والطِّرْفاسُ: القِطْعة من الرمل، وقيل: هو الذي صارَ إلى جَنْبِ الشجرة، قال تميم بن أُبَيِّ مُقْبِلٍ يَصِفُ ناقَتَه ونَفْسَه:
أُنِيْخَتْ فَخَرَّتْ فَوْقَ عُوْجٍ ذَوَابِلٍ ... ووَسَّدْتُ رَأْسي طِرْفِسَاناً مُنَخَّلا
وقال ابن فارِس: الطِّرْفِسَان الظُّلْمَة؛ قال: ويجوز أن تكون هذه الكلمةُ ممّا زِيْدَتْ فيه الرّاء كانَّها من طَمَسَ.
وقال ابنُ شُمَيْل: الطِّرْفِساء: الظَّلْماء؛ ليس من الغَيم في شيء، ولا تكون ظَلْماء إلاّ بِغَيْم.
وطَرْفَسَ الرجل: إذا حدَّدَ النظر، وقيل: إذا نظر وكسر عينَه.
ويقال: السماء مُطَرْفِسَة ومُطَنْفِسَة: إذا اسْتَغْمَدَتْ في السَّحاب الكثير، وكذلك الإنسان إذا لَبِسَ الثياب الكثيرة: مُطَرْفِس ومُطَنْفِس.
وقال ابن عبّاد: طَرْفَسَ الليل: إذا أظْلَمَ.
وطَرْفَسَ المَوْرِدُ: إذا كَدَّرَتْه الوارِدَة، وماء مَطُرْفِس: كثير الوارِدَة.
طرمس
الطِّرْمِسَاءُ والطِّلْمِسَاءُ: الظُّلْمَة، قال ضابئُ بن الحرث:
ولَيْلٍ يُواري نَجْمَهُ طِرْمِساؤهُ ... كَجُلِّ الشَّامي ذي الهِنَاءِ المُعَبَّدِ
وقال أبو خَيْرَةَ: الطِّرْمِسَاءُ: الرقيق من السَّحاب.
وقال ابن دريد: الطِّرْمِسَاءُ: تراكُم الظُّلْمَة، وهو الغُبار أيضاً.
والطُّرْمُوُسُ: خُبْزُ المَلَّةِ.
والطَّرْمَسَةُ: الانقباض والنُّكُوْص والهَرَب.
وطَرْمَسَ الرَّجل: إذا قَطَّبَ وَجْهَه.
وطَرْمَسَ الكِتاب: إذا محاه.
واطْرَمَّسَ الليل: إذا أظْلَمَ.
طسس
الطَّسُّ والطَّسَّة والطِّسَّة - وهذه عن أبي عمرو -: لُغات في الطَّسْتِ، قال حُمَيْدٌ يَصِفُ الكِبَرَ والهَرَمَ:
كأنَّ طَسّاً بينَ قُنْزُعاتِهِ ... مَرْتاً تَزِلُّ الكَفُّ عن صَفاتِهِ
ذلك نَقْصُ المَرْءِ في حَيَاتِهِ ... وذاكَ يُدْنِيْهِ إلى وَفاتِهِ
لا الرُّزْءُ من بَعِيره وشاتِهِ
وقال آخر:
حتى رَأتْني هامَتي كالطَّسِّ ... توقِدُها الشَّمْسُ ائْتِلاقَ التُّرْسِ
والجمع: طُسُوْسُ وطِسَاسٌ وطَسِيْسٌ - ككَلِيْبٍ ومَعِيْزٍ وضَئينٍ - وطَسّاتٌ، قال رؤبة:
هَماهِماً يُسْهِرْنَ أوْ رَسِيْسا ... فَرْعَ يَدِ اللَّعّابَةِ الطَّسِيْسا
وقال الليث: الطَّسْتُ في الأصل طَسَّة، ولكنَّهم حَذَفوا تَثْقيل السين فَخَفَّفوا، وسَكَنَت وظهرَت التاء التي في موضع هاء التأنيث لسكون ما قبلها، وكذلك تظهر في كل موضع يسكُنُ ما قَبْلَها غير ألف الفتح. والجميع: الطِّسَاسُ. والطِّسَاسَةُ: حِرْفَةُ الطَّسّاسِ. ومن العرب من يُتِمُّ الطَّسَّةَ فيُثْقِل السين ويُظُهِر هاء التانيث. وامّا مَن قال إن التاء التي في الطَّسْتِ هي أصليّة فَيَنْتَقِضُ عليه من وجهَين: أحدُهما إنَّ الطاء مع التاء لا تَدخُلان في كلمةٍ واحِدَة أصليَّتَيْنِ في شيءٍ من كلام العرب، والوجه الآخر: أنَّ العرب لا تجمع الطَّسْتَ إلاّ بالطِّسَاسِ؛ ولا يُصَغِّرُونَها إلاّ طُسَيْسَة، ومَنْ قال في جمعها طَسَّات فهذه التاء هي هاء التأنيث؛ بمنزلة التاء التي في جماعات النِّساء؛ فإنَّه يَجُرُّها في موضع النصب. ومن جعل هاء هاتَين اللَّتَين في الابْنةِ والطَّسْتِ أصْلِيَّتَيْنِ فانَّه يَنصِبْهُما لأنَّهما تصيران كالحُروف الأصلية؛ مثل أقْوَاتٍ وأصْوَاتٍ ونحوِهما، ومَن نَصَبَ البَنات على أنَّه لَفْظُ فَعَالٍ انْتَقَضَ عليه مِثْلُ قَوْلِه: هَنَاتٍ وذَواتٍ. هذا آخِر كلام الليث.
وقال الأزهري: تاء البنات عند جميع النَّحْويِّين غير أصلية، وهي مخفوضة في موضع النصب، قال الله تعالى:) أصْطَفى البَنَاتِ على البَنِيْنَ (أجمع القُرّاء على كسر التاء وهي في موضع النَصُب.
стр. 135
وقال أبو عُبَيدة عن أبي عُبَيدة: ومِمّا دَخَلَ في كلام العرب: الطَّسْتُ والتَّوْرُ والطّاجَنُ؛ وهي فارسيّة كلُّها. وقال غيره: أصْلُه طَشْتْ، فلمّا عَرَّبَه العَرَب قالوا: طَسٌّ. وقال الفرّاء: طَيِّئٌ تقول: طَسْتٌ؛ وغيرهم يقول: طَسٌّ، وهم الذين يقولون: لِصْتٌ للِّصِّ.
وفي النوادر: ما أدري أينَ طَسَّ ولا أينَ دَسَّ ولا أينَ طَسَمَ ولا أينَ طَمَسَ ولا أينَ سَكَعَ: كُلُّه بمعنى أينَ ذَهَبَ.
وقال ابن عبّاد: طَسَسْتُه في الماء أطُسُّه طَسّاً: أي غَطَسْتُه فيه.
وطَسَّ فلانٌ فلاناً: إذا خَصَمَه وأبْلَمَه.
وطعنَةٌ طاسَّةٌ: جائفَةُ الجَوفِ.
والطَّسّان: العجاجُ حينَ يثور ويُواري كلَّ شيء.
وطَسَّسَ في البِلاد: أي ذَهَبَ، مثل طَسَّ، قال:
عَهْدي بأظْعَانِ الكَتُوْمِ تُمْلَسُ ... صِرْمٌ جِنَابيٌّ بها مُطَسِّسُ
طعس
ابن دريد: الطَّعْسُ: كلمة يُكْنى بها عن النِّكاح، قال: أحْسِبُ الخَليلَ قد ذكرها، ويُقْلَبَ فيقال: الطَّسْعُ، وربَّما قُلِبَت السين زاياً فقيل: الطَّعْزُ. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: لم يَذْكُرْه الخليل في كِتابِه.
طغمس
الليث: الطُّغْمُوْسُ: المارِد من الشياطين والخبيث من القَطارِب؛ أي الغِيلانِ.
وقال ابن دريد: الطَّغْمُوْس: الذي قد أعْيا خُبْثاً.
طفرس
ابن دريد: الطِّفْرِسُ - بالكسر -: اللَّين السهل.
طفس
الطَّفْسُ والطَّفْشُ: النِّكاح.
شَمِرٌ: طَفَسَ وفَطَسَ يَطْفِسُ ويَفْطِسُ - بالكسر - طُفُوْساً وفُطُوْساً: إذا مات، يقال ذلك في الإنسان وغيره.
وقال غيره: الطَّفَسُ - بالتحريك - والطَّفاسَة: قَذَرُ الإنسان إذا لم يتعهّد نَفْسَه، يقال: إنّه لَطَفِس. قال الأزهري: أُراهُ يَتْبَعُ النَّجِسَ فيقال: فلان نَجِسٌ طَفِسٌ أي قَذِر. وكذلك التَّطْفيس، قال رؤبة:
ومُذْهَباً عِشْنا به حُرُوْسا ... لا يَعْتَري من طَبَعٍ تَطْفِيْسا
يقول: لا يَعْتَري شَبابي تَطْفِيْسٌ.
طلس
الطَّلْسُ: المَحْوُ، وقد طَلَسْتُ الكِتابَ أطْلِسُه - بالكسر - طَلْساً. وفي حديث النبي ﷺ : أنَّه أمَرَ بِطَلْسِ الصُّوَرِ التي في الكعبة، وقال عَليٌّ ﵁: بعثني رسول الله ﷺ فقال: لا تَدَع قبراً مُشْرِفاً إلاّ سَوَّيتَه، ولا تِمثالاً إلاّ طَلَسْتَه. وفي حديث آخر إنَّ قول لا إله إلا الله يَطْلِسُ ما قبلَهُ من الذنوب.
ويقال للصفيحة المَمْحُوَّة: طِلْسٌ وطِرْسٌ - بالكسر -.
والوَسِخ من الثياب: طِلْسٌ أيضاً، والجمع أطلاس، وفي حديث عمر ﵁ أنَّ عامِلَه فلاناً وَفَدَ عليه أشْعَثَ مُغْبَراً عليه أطلاس، وقال رؤبة يصف الديار:
كأنَّهُنَّ ... دارِساتٍ أطْلاسْ من صُحُفٍ أو بالِياتِ أطْراسْ
والطِّلْسُ: جلد فخذ البعير إذا تساقَطَ شعره.
والطَّلاّسة - بالفتح والتشديد -: الخِرقَة التي يُمْسَح بها اللوح المكتوب ويُمحى بها.
وقال ابن الأعرابي: الطَّلْسُ - بالفتح -: الطَّيْلَسان الأسوَد.
والطِّلْس - بالكسر -: الذئب الأمعَط. د والأطلَس: الثوب الخَلَقُ. والطَّلْساء: الخِرْقَة الوَسِخَة، قال ذو الرمّضة يصف النار:
فلمّا بَدَتْ كَفَّنْتُها وهي طِفْلَةٌ ... بِطَلْساءَ لم تَكْمُل ذِراعاً ولا شِبْرا
ورجل أطلس الثياب، قال ذو الرُّمة يصف صائِداً:
مُقَزَّعٌ أطْلَسُ الأطمارِ ليس له ... إلاّ الضِّرَاءَ وإلاّ صَيْدَها نَشَبُ
وذِئْبٌ أطْلَس: وهو الذي في لونه غُبرَة إلى السواد، وكُلُّ ما كانَ على لونِهِ فهو أطلَس، قال:
يَلْقى الأمانَ على حِياضِ محمدٍ ... ثَوْلاءُ مُخْرَفَةٌ وذِئْبٌ أطْلَسُ
ورجل أطْلَس: إذا رُمِيَ بقبيح، فالَهُ شَمِر، وأنشد لأوس بن حجر:
ولَسْتُ بأطلَسِ الثَّوْبَينِ يُصْبي ... حَلِيْلَتَهُ إذا هَجَعَ النِّيَامُ
حَلِيْلَتُه: جارَتُه التي تُحَالّه في الحِلَّةِ.
قال: والأطلس: الأسْوَد؛ كالحَبَشِيِّ ونَحْوِه، قال لبيد ﵁:
ولقد دَخَلْتُ على خُمَيْرَ أرضَهُ ... مُتَّكَبَّراً في مُلْكِهِ كالأغلبِ
стр. 136
فأجابني منه بطِرْسٍ ناطِقٍ ... وبكُلِّ أطْلَسَ جَوْبُهُ في المَنْكِبِ
وأطْلَسُ: اسمُ كَلْبٍ، قال البَعيث واسمه خِداش بن بشر:
فَصَبَّحَهُ عند الشروق غُدَيَّةً ... كِلابُ ابنِ عَمّارٍ عِطافٌ وأطْلَسُ
ويقال للأسوَد الوَسِخ: أطْلَسُ، وفي الحديث: ورِجالاً طُلْساً. وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب خ ل س.
وفي حديث أبي بكر ﵁: أنَّه قَطَعَ يَدَ مُوَلَّدٍ أطْلَسَ سَرَقَ. قال ابن شُمَيْل: الأطلس: السّارِق؛ شُبِّهَ بالذئب.
وقال ابن عبّاد: طُلِسَ به في السِجن: أي رُمِيَ به فيه.
وطَلَسَ بَصَرُهُ: ذَهَبَ. ورجل طِلَّيْسٌ - مثال سكِّيت -: أي أعمى مَطموس العين.
وطَلَسْتُ بالشيء على وَجْهِه: أي جئت به. وانا أطْلِسُ به كما سَمِعْتُه.
وطَلَسَ بها: أي حَبَقَ.
والطَّيْلَسَان - بفتح اللام -: واحِد الطَّيَالِسَة، والهاء في الجمع للعُجْمَة، لأنَّه فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، قال الأصمعي: أصلُه تالشَانْ. ويقال في الشَّتْم: يا ابنَ الطَّيْلَسان، يُراد أنَّكَ أعْجَمِيٌّ. والعامَّة تقول: الطَّيْلِسَان - بكسر اللام -، فلو رَخَّمْتَ هذا في النداء لم يَجُز، لأنَّه ليس في الكلام فَيْعِلٌ - بكسر العين - إلاّ مُعْتَلاً، مِثْلُ سَيِّدٍ ومَيِّتٍ. وقال الليث: الطَّيْلَسَان يُفْتًح ويُكْسَر، ولم أرَ فَيْعَلان مكسوراً غَيْرَه، وأكثر ما يَجِيءُ مفتوحاً؛ فَيْعَلاَنَ، أو مضموماً نحو الخيزران والحَيْسَمان، ولكن لما كانت الكَسرة والضمّة أُخْتَيْن اشْتَرَكَتا في مواضِعَ كثيرة دَخَلَتِ الضمّة مدخَل الكَسْرَة. وقال ابن دريد: الطَّيْلَسان معروف؛ بفتح اللّام وكسرها، والفتح أعلى، والجَمْع: طَيَالِسُ. وأنشد ابن فارِس في المقاييس:
وليلٍ فيهِ يُحْسَبُ كُلُّ نَجْمٍ ... بَدا لَكَ من خَصَاصَةِ طَيْلَسَانِ
وقال غيره: الطَّيْلَس: الطَّيْلَسان، قال المرّار بن سعيد الفَقْعَسِيُّ:
زارَ الخيالُ فهاجَني من مَهْجَعي ... رَجْعُ التحيَّةِ كالحديثِ المُهْلَسِ
فَرَفَعْتُ رَأسي للخَيَالِ فما أرى ... غيرَ المَطِيِّ وظُلْمَةٍ كالطَّيْلَسِ
وطَيْلَسَانُ: إقليم واسِع كثير البلدان من نواحي الدَّيْلَمِ أو الخَزَرِ.
وقال ابن عبّاد: انْطَلَسَ أثَرُ الدّابَّةِ: أي خَفِيَ.
والتركيب يدل على مَلاسَةٍ.
طلمس
ابن شُمَيل: الطِّلْمِسَاء - بالكسر -: الأرض التي ليس بها مَنَارٌ ولا عَلَمٌ، قال:
لقد تَعَسَّفَت الفلاةَ الطِّلْمِسا ... يَسيرُ فيها القَوْمُ خِمْساً أمْلَسا
وقال غيره: الطِّلْمِسَاءُ والطِّرْمِسَاءُ: الظُّلْمَة، وليلةٌ طِلْمِسَانَة: مُظْلِمَة.
وأرض طِلْمِسَانَة: لا ماء بها.
وطَلْمَسَ الرَّجُلُ وطَلْسَمَ: إذا قَطَّبَ وَجْهَه.
طلهبس
الطَّلَهْبَسُ: العَسْكَر الكثير.
والطَّلَهْبَسُ - أيضاً -: ظُلْمَة الليل.
طلنس
الليث: إطْلِنْسَاء العَرَق: سيلانُه على الجسد كُلِّه، قال:
إذا العَرَقُ اطْلَنْسى عليها وَجَدَتَهُ ... له رِيْحُ مِسْكٍ دِيْفَ في المِسْكِ عَنْبَرُ
طمرس
الطِّمْرِسُ - بالكسر -: والطُّمْرُوْسُ: الكذّاب. وقال الليث: الطِّمْرِسُ: اللئيم الدَّنيءُ.
والطُّمْرُوْسُ: الخروف.
والطُّمْرُوْسُ والطُّرْمُوْسُ: خُبْزُ المَلَّة.
والطِّمْرِساء والطِّرْمِساء: الهَبْوَة بالنَّهار.
والطَّمْرَسة: الانقباض والنُّكوص.
طمس
الطُّموس: الدُّروس والامِّحاء، وقد طَمَسَ الطريق يَطْمُسُ ويَطْمِسُ: وطَمَسْتُه طَمْساً، يتعدّى ولا يَتَعدّى.
وقوله تعالى:) رَبَّنا اطْمِسْ على أمْوالهم (أي أهلَكَها، هذا قولُ ابنِ عَرَفَة، وقال غيرُه: غَيِّرْها، وجاء في التفسير أنَّه جعل سُكَّرَهم حِجارة.
ويُقال: طَمَسَ الله بَصَرَه؛ وهو مَطموس البَصَر: إذا ذَهَبَ أثَرُ العَيْنِ من غير بَخْقٍ، ومنه حديث النبي ﷺ في ذِكرِ الدّجّال: مَطْموس العَيْن، وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب ج خ ر.
وقولُه تعالى:) ولو نَشَاءُ لَطَمَسْنا على أعْيُنِهم (أي أعمَيْناهُم.
وقوله تعالى:) مِنْ قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوْهاً (أي نجعَلَ وُجوهَهُم كأقْفائهم.
стр. 137
والطَّمْسُ - أيضاً -: اسْتِئْصالُ أثر الشيء، ومنه قوله تعالى:) فإذا النُّجُوْمُ طُمِسَتْ (.
وقال ابن دريد: الطَّمْسُ: نَظَرُكَ إلى الشيء من بعيد، يقال: طَمَسَ بعَيْنِه: إذا نَظَرَ نَظَراً بعيداً. قال:
يَرْفَعُ للطَّمْسِ وَرَاءَ الطَّمْسِ
وطَمَسَ الرجُلُ: إذا تباعَدَ. والطّامِس: البعيد، قال ذو الرُّمَّة:
أقولُ لِعَجْلي بينَ يَمٍّ وداحِسٍ ... أجِدّي فقد أقْوَتْ عليك الأمالِسُ
فلا تحْسِبي شَجّي بكِ البِيْدَ بعدَ ما ... تَلأْلأَ بالغَوْرِ النُّجُوْمُ الطَّوامِسُ
وتَهْجِيْرَ قَذّافٍ بأجْرامِ نفسِهِ ... على الهَولِ لاحَتْهُ الهُمومُ الهَواجِسُ
مُراعاتَكِ الآجالَ ما بَيْنَ شارعٍ ... إلى حيثُ حادَتْ من عَنَاقَ الأواعِسُ
عَجْلى: ناقَتُه.
وقيل: طُمُوسُ النُّجُوْمِ: ذَهابُ ضَوئها.
وطَمِيس - ويقال: طَميسَة -: بلد من سهول طَبَرِستان.
وقال ابن عبّاد: رجل طَميس: ذاهِب البَصَر.
ورجل طامِس القلب: مَيِّتُهُ لا يَعي شَيئاً، وطُمُوْسُ القلب: فَسَادُه.
والطَّمَاسَة: الحَزْرُ. يقال: طَمَسَ يَطْمِسُ؛ مثال جَلَسَ يَجْلِسُ.
وانْطَمَسَ الشيء وتَطَمَّس: أي امَّحى ودَرَسَ.
والتركيب يدل على محو الشيء ومَسْحِه.
طملس
رغيف طَمَلَّس - مثال عَمَلَّس -: أي جاف، قال ابن الأعرابي: قلتُ للعُقَيْليّ: هل أكَلْتَ شيئاً؟ فقال: قُرْصَتَين طَمَلَّسَيْن، وقال ابن فارِس: هو منحوت من كلمتين مِنْ طَلَسَ وطَسَمَ؛ وكِلاهما يدل على مَلاسَةٍ في الشيء.
وقال ابن عبّاد: الطَّمْلَسَة: الدُّؤوبُ في السَّقْي، والتَّلَطُّفُ، والتَّدَسُّسُ في الشيء. وهي الغِلُّ أيضاً.
وقيل: قُرْصٌ طَمَلَّسٌ: أي خفيف رقيق.
طنس
ابن الأعرابي: الطَّنَسُ - بالتحريك -: الظُّلمَة الشديدة، قال الأزهري: النون في مبدَّلَة من الميم، قال: وأصلُهُ الطَّمَسُ أو الطَّلَسُ.
طنفس
الطَّنْفَسَة والطِّنْفِسَة: واحِدَة الطَّنَافِسِ، قال ذو الرُّمَّة يصف سَفْراً:
أناخوا فأغفوا عِنْدَ أيدي قَلائصٍ ... خِماصٍ عليها أرْحُلٌ وطَنافِسُ
والطِّنْفِسُ: الرديء السَّمِج القبيح. وقال ابن الأعرابي: طَنْفَسَ: إذا ساءَ خُلُقُه بَعْدَ حُسْنٍ.
ويقال: السماء مُطَنْفِسَة ومُطَرْفِسَة: إذا استَغْمَدَت في السَّحاب الكثير. وكذلك الإنسان إذا لَبِسَ الثياب الكثيرة: مُطَنْفِسٌ ومُطَرْفِسٌ.
طوس
ابن الأعرابي: الطَّوْس - بالفتح -: القَمَر.
وقال أبو عمرو: طاسَ يطوسُ طَوْساً: إذا حَسُنَ وجهُه ونَضَرَ بعد عِلَّة.
ويقال: طُسْتُ الشيءَ طَوْساً: إذا غَطَّيْتَه.
وقال ابن دريد: طُسْتُ الشيءَ أطوسُهُ طَوْساً: إذا وَطِئْتَه وكَسَرْتَه.
قال: وطَوَاس - بالفتح -: موضِع، زعموا.
قال: وطَوَاس: اسم ليلة من ليالي المحَاق، وليس هوَ عن الأصمعي.
وطُوْسُ - بالضم -: مدينة معروفة، بها قبر علي بن موسى الرِّضى وقَبْرُ هُارون الرشيد - قَدَّسَ الله أرواحهم.
وطُوْسان: قرية من قُرى مَرو، تُنْسَبُ إليها جماعة من أهل العِلم.
وقال ابن الأعرابي: الطُّوْسُ: دواءُ المَشْي.
وقيل في قول رؤبة:
لو كُنْتُ بَعْضَ الشّارِبِيْنَ الطُّوْسا ... ما كانَ إلاّ مثله مَسُوْسا
إنّ الطُّوسَ - هاهُنا -: دواءٌ يُشْرَب للحِفْظِ، وقيل: أراد الآذَرِيْطُوْسَ - وهو من أعظم الأدوية - فاقتَصَرَ على بعض حروف الكَلِمَة. وقال آخَرُ:
بارِك له في شُرْبِ أذْرِيْطُوْسا
والطّاسُ: الإناءُ الذي يُشْرَبُ فيه.
والطّاووس: هذا الطائر المعروف، ويُصَغَّر على طُوَيْس بعدَ حَذْفِ الزيادات.
стр. 138
وقولُهم: أشْأمُ من طُوَيْس: هوَ مخنَّث كان بالمدينة - على ساكنيها السلام - وكان يُسَمّى طاوُساً، فلمّا تَخَنَّثَ تَسَمّى بِطُوَيْس، وتكنّى بأبي عبد النعيم، وهو أول من غنّى في الإسلام بالمدينة ونقر بالدفِّ المُرَبَّع، وكانَ أخَذَ طريقة الغِناء عن سَبْيِ فارِس، وذلك أنَّ عُمَرَ ﵁ كانَ صيَّرَ لهم في كلِّ شهر يومَين يَستَريحونَ فيها مِنَ المِهَن، فكان طُوَيْس يغشاهُم حتى فَهِمَ طَرائقهم، وكان مَؤُوْفاً خَليعاً يُضْحِكُ كُلَّ ثَكْلى حَرّى. فَمِن مَجَانَتِهِ أنَّه كان يقول: يا أهل المدينة؛ ما دُمْتُ بينَ أظْهُرِكُم فتَوَقَّعوا خروج الدجَّال والدّابَّة، وإنْ مُتُّ فأنتم آمنون، فتَدَبَّروا ما أقولُ، إنَّ أُمِّي كانت تمشي بينَ نِساء الأنصارِ بالنَّمائم، ثمَّ ولَدَتْني في الليلة التي مات فيها رسول الله؟ ﷺ ، وفَطَمَتْني في اليوم الذي ماتَ فيه أبو بَكِر؟ ﵁، وبَلَغْتُ الحُلُمَ في اليوم الذي قُتِلَ فيه عُمَر ﵁، وتزوَّجْتُ يومَ قُتِلَ فيه عُثمان؟ ﵁، وَوُلِدَ لي في اليوم الذي قُتِلَ فيه عَلِيٌّ ﵁، فَمَنْ مِثْلي!؟. وكانَ يُظْهِرُ للناس ما فيه من الآفة غيرَ مُحْتَشِمٍ منه، ويتحدَّثُ به، وقال فيه:
إنّني عبدُ النعيمِ ... أنا طاوُسُ الجَحِيمِ
وانا أشْأمُ مَنْ يَمْ ... شِي على ظهرِ الحَطِيْمِ
أنا حاءٌ ثمَّ لامٌ ... ثمَّ قافٌ حَشْوَ مِيْمِ
عَنى بقَولِه " حَشوَ مِيْم " الياءَ، يُريد: أنا حَلْقي.
وقال المؤرِّجُ: الطّاووسُ في كلام أهل الشامِ: الجميل من الرجال، وانشَدَ:
فَلَو كُنْتَ طاوُوْساً لَكُنْتَ مُمَلَّكاً ... رُعَيْنُ ولكِن أنْتَ لأْمٌ هَبَنْقَعُ
الَّلأْمُ: اللئيم.
قال: والطاووس في لُغَة أهل اليمن: الفِضَّة.
والطّاووس: الأرض المُخْضَرّة التي عليها كُلُّ ضَرْبٍ من الوَرْدِ أيّامَ الرَّبيع.
وأبو عبد الرحمن طاوُس بن كَيْسان اليماني الخَوْلاني الهَمْداني: من التابعين. والاختيار أن يُكْتَبَ طاوُس عَلَماً بواوٍ واحدة؛ كَداوُدَ.
وطَوَاويس: قرية من أعمال بُخاراء.
وقد جَمَعوا الطّاووس أطواساً على حَذْفِ الزوائد، قال رؤبة:
كما اسْتَوى بَيْضُ النَّعام الأمْلاسْ ... مِثْلَ الدُّمى تَصويرْهُنَّ أطْوَاسْ
والمُطَوَّس - بفتح الواو المُشَدَّدة -: الشيء الحَسَن، قال:
أزمانَ ذاةُ الغَبْغَبِ المُطَوَّسِ
ويقال: وَجْهٌ مُطَوَّسٌ، قال أبو صَخْرٍ الهُذَليُّ:
إذ تَسْتَبي قَلبي بذي عُذْرٍ ... ضافٍ يَمُجُّ المِسْكَ كالكَرْمِ
ومُطَوَّسٍ سَهْلٍ مَدامِعُهُ ... لا شاحِبٍ عارٍ ولا جَهْمِ
ويقال: ما أدري أينَ طَوَّسَ: أي أينَ ذَهَبَ.
وقال الأصمَعي: تَطَوَّسَت المَرأة: إذا تَزَيَّنَت.
طهس
أبو تراب: طَهَسَ في الأرض: إذا دَخَلَ فيها إمّا راسِخاً وإمّا واغِلاً. ويقال ما أدري أينَ طَهَسَ وأينَ طُهِسَ به: أي أينَ ذَهَبَ وأينَ ذُهِبَ بِه.
طهلس
قال الأزهري: الليث: الطِّهْلِيْس: العَسْكَرُ الكَثِيْفُ، وانشد:
....جَحْفَلاً طِهْلِيْسا
قال الصغاني مؤلف هذا الكِتاب: اختَلَفَت نُسَخُ كِتابِ الليث في هذه الكلمة، ففي بعضها: الطِّلْهِيْسُ بتقديم اللام في اللغة وفي الشاهد، وفي بعضها: الطَّلَهْبَسُ - مثال شَمَرْدَل - بتقديم اللام أيضاً وبالباء الموَحَّدَةِ.
طيس
الليث: الطَّيْس: العدد الكثير، وأنشد:
عَهِدْتُ قَومي كعَديدِ الطَّيْسِ ... قد ذَهَبَ القومُ الكِرامُ لَيْسِي
أرادَ بقَولِه: " لَيْسِي " أي غَيْري.
واخْتَلَفوا في الطَّيْسِ، فقال بعضهم: كُلُّ ما على وجه الأرض من التراب والقُمام، وقال بعضهم: هو خَلْقٌ كثير النسل نحو النمل والذباب والهَوَام، وقيل: دُقاق التراب، وقيل: البحر، وقيل: كَثْرَةُ كُلِّ شيءٍ من الرَّملِ والماء وغيرِهما. قال الأخطل في حرب تغلب وقيس:
خَلَّوا لنا راذانَ والمَزَارِعا ... وبَلَداً بَعْدُ ضِنَاكاً واسِعا
وحِنْطَةٌ طيْسا وكَرْماً يانِعا
وقال آخر يَصِف الحَمير:
стр. 139
فَصَبَّحْتُ مِن شُبْرُمَانَ مَنْهلاً ... أخْضَرَ طَيْساً زَغْرَبِيّا طَيْسَلا
الطَّيْسَل: مثل الطَّيْس؛ واللام زائدة.
وطَيْسانِيَّة: بلدة بالأندلس من أعمال إشبيلية.
ويقال: طاسَ يَطِيْسُ طَيْساً: إذا كَثُرَ.
عبدس
عُبْدُوْس - مثال حُرْقُوْص -: من الأعلام، وبعضهم فَتَحَ العين وقال: وزنه فَعْلُوْس والسين زائدة، وهذا لا يَصِحُّ، وإنَّما ضُمَّ أوَّلُه لِعَوَزِ البناء على فَعْلُوْل، وصَعْفُوق نادِر، وخَرْنُوب مُسْتَرْذَل.
عبس
عَوْبَس - مثال كَوْثَر -: اسم ناقة غَزيرَة، قال مُزَرِّد واسمه يَزيد بن ضِرار:
فَلمّا رَأيْنا ذاكَ لم يُغْنِ نَقْرَةً ... صَبَبْنا له ذا وَطْبِ عَوْبَسَ أجْمَعا
ذو وَطْبِها: اللَّبَن.
وعَبَسَ الرجل وَجْهَه يَعْبِسُه - بالكسر - عَبْساً وعُبُوْساً: إذا كَلَحَ، قال الله تعالى:) عَبَسَ وتَوَلّى (، وقال زيد الخَيل ﵁:
ولَسْتُ بذي كُهْرُوْرَةٍ غَيْرَ أنَّني ... إذا طَلَعْتُ أُوْلى المُغِيرةِ أعْبِسُ
وأنشد ابن دريد:
يُحَيَّوْنَ بَسَّامِيْنَ طَوْراً وتارةً ... يُحَيَّوْنَ عَبّاسِيْنَ شُوْسَ الحَواجِب
والعابِس: سيفُ عبد الرحمن بن سُلَيم الكَلْبي؛ قال ابن الكَلْبي، وفي شِعْرِ الفَرَزْدَق: عبد الرحيم، وقال يَمْدَحُه:
إذا ما تردّى عابِساً فاضَ سَيْفُه ... دِماءً ويُعطي مالَهُ إنْ تَبَسَّما
وعابِس بن ربيعة الغُطَيْفي، وعابِس الغِفَاريّ، وعابِس مَوْلى حُوَيْطِب بن عبد العُزّى ﵃: لهم صُحبَة.
والعابِس والعَبُوْسُ والعَبّاس: الأسَد، وُصِفَ بذلك لِكُلُوح وَجهِه، قال طُرَيْح بن إسماعيل يصف أسُوداً:
حتّى بَرَزْنَ لنا وهُنَّ عَوَابِسٌ ... غُمٌ كأنَّ عُيُوْنَهُنَّ نُجومُ
والعَبّاسِيَّة: قريةٌ من قُرى نَهَرِ المَلِكِ. ومن قُرى الخالِص أيضاً.
وقوله تعالى:) يَوْماً عَبُوْساً (أي كريهاً تُعَبَّسُ منه الوجوه.
وقال أبو تُراب: هو جِبْسٌ عِبْسٌ لِبْسٌ.
والعَبَس - بالتحريك -: ما تَعَلَّقَ بأذناب الإبِل من أبوالِها وأبعارِها فَيَجِفُّ عليها، قال جرير يَهجو أم البَعيث:
ترى العَبَسَ الحَوْليَّ جَوْناً تَسوْفُهُ ... لها مَسَكاً من غَيْرِ عاجٍ ولا ذَبْلٍ
وقال أبو النجم:
كأنَّ في أذنابِهِنَّ الشُّوَّلِ ... من عَبَسِ الصَّيْفِ قُرُوْنَ الإيَّلِ
وقد عَبِسَ الوَسَخ في يد فُلان - بالكسر -: أي يَبِسَ. ومنه حديث النبي ﷺ : أنَّه مرَّ هو وأصحابُه على ابِلٍ لِحَيٍّ يقال لهم بنو الملوَّح أو بَنو المُصْطَلِق قد عَبِسَت في أبوالها من السِّمَن، فَتَقَنَّعَ بثَوبِه ثمَّ مرَّ، لقول الله تعالى:) ولا تَمُدُّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا به أزْواجاً منهم (الآية. ومنه حديث شُرَيْح: أنَّه كان يَرُدُّ من العَبَسِ. أي كان يرُدُّ العَبْدَ البَوّالَ في الفِراشِ؛ الذي اعْتيدَ منه ذلك حتى بانَ أثَرُهُ على بَدَنِه من كَثْرَتِه، وإنْ كان شيئاً يسيراً نادِراً لم يَرُدَّه.
وعَلْقَمَة بن عَبَس: أحّد الستَّة الذين وَلُوا عثمان ﵁.
وأبو نَجِيح عمرو بن عَبَس بن خالِد ﵁: له صحبة.
وعَبْسٌ: أبو قبيلة من قَيْس، وهو عَبْسُ بن بَغِيْضِ بن رَيْثِ بن غَطَفان بن سَعْدِ بن قَيس عَيلان.
وقال ابن دريد: العَبْس: ضَرْبٌ من النَّبْت، قال أبو حاتِم: يُسَمّى بالفارِسِيَّة: شابابَكْ، وقال مَرَّة: سِيْسَنْبَرَ، ولم يَذْكُر العَبْسَ الدِّيْنَوَرِيُّ.
وعَبْس: جبل.
وعَبْس: ماء بنجد في ديار بني أسد.
وعَبْس: محلة بالكوفة، نُسِبَت إلى عَبْس بن بَغيض.
والعَبْسِيّة: ماءة بالعُرَيمة بين جَبَلَي طَيِّئٍ.
والعبّاسة: بُليدة على خمسة عشر فرسخاً من القاهرة، سُمِّيَت بِعَبّاسة بنتِ أحمد بن طولون.
وعُبَيْس - مصغرّاً -: هو عُبَيْس بن بَيْهَس.
وعُبَيْس بن ميمون: من أصحاب الحديث، وضَعَّفوا ابن ميمون.
وعُبَيْس بن هشام الناشري: من شيوخ الشيعة.
وعَبُّوس - مثال سَفُّود -: موضع، قال كُثَيِّر يصف الضُّعْنَ:
طالعاتِ الغَميس مِنْ عَبُّوسٍ ... سالِكاتِ الخَوِيِّ مِن أملالِ
стр. 140
ويُروى: عَبُّودٍ.
وقال ابن دريد: عَبْوّسٌ - مثال جَرْوَل -: جمع كثير.
ويقال: أعْبَسَت الإبل: أي صارت ذاتَ عَبَسٍ.
وعَبَّسَ وَجْهَه: شُدِّدَ للمبالغة، ومنه قراءة زيد بن علي:) عَبَّسَ وتَوَلَّى (بتشديد الباء على إرادة أنَّه دام ذلك إلى انْصِرافِه؛ فكأنَّه تَكَرَّرَ.
والتَّعَبُّس: التَّجَهُّم.
والتركيب يدل على تَكَرُّهٍ للشَّيءِ.
عبقس
العَبْقَسِيُّون: منسوبون إلى عبد القيس، أُخِذَ حرفان من المُضاف وحرفان من المُضاف إليه ومُزِجَ أحَّد الطرفين بالآخر.
وقال ابن دريد: العَبْقَس والعُبْقوس: دوَيْبَة، وكذلك العَبْقَص والعُبْقوص.
قال: والعَبَنْقَص: السيء الخُلُق.
وقال يعقوب: العَبَنْقَس والعقَنْبَس: الذي جدّتاه مِن قِبَل أبيه وأمه عجميتان.
وقال الأزهري: العَبَنْقَس: الناعم الطويل من الرجال، وأنشد:
سَوْفَ العَذَارى العارِمَ العَبَنْقَسَا
وقال ابن عبّاد: العَبَاقِيْس: بقايا عُقَبِ الأشياء؛ كالعَقابيل.
وقال غيرُه: يجوز أن تكون السين بدلاً من اللام.
والعَبَنْقَسَاء: النشيط؛ فيما يقال.
عتس
إسماعيل بن الحسن بن علي بن عَتّاس - بالفتح والتشديد -: من أصحاب الحديث.
عترس
العَتْرَس - بالفتح - والعَتَرَّس - مثال عَذَوَّر -: الحادِر الخُلُق العظيم الجسيم العَبْل المفاصِل. والضخم المَحْزِم من الدَّوابِ أيضاً.
ورجل عَتْرَس وعَتَرَّس - أيضاً -: ضابِط شديد.
والعَتْرَس: الأسد.
وقال أبو عمرو: يقال للديك العَتْرَس والعُتْرُسان.
والعِتْريس: الجبّار الغضبان.
وقال الليث: العِتريس من الغِيْلان: الذَّكَر.
قال والعِتْريس: الداهية، وكذلك العَنْتَريس.
والعَنْتَريس: الناقة الوثيقة، وقد يوصَف به الفَرَس، وأنشد الليث:
كلّ طِرْفٍ مُوَثَّقٍ عَنْتَريس ... مُسْتَطيلِ الأقرابِ والبُلْعُومِ
والنون زائدة، وهو من العَتْرَسة: وهي الأخذ بالشدّة والعنف والجفاء والغِلْظَة. وفي حديث عمر ﵁: أنَّ عبد الله بن أبي عمّار قال: كُنْتُ في سَفَر فَسُرِقَت عَيْبَتي ومعنا رَجُل يُتَّهَم، فاسْتَعْدَيْتُ عليه عمر بن الخطّاب ﵁ فقُلْتُ: لقد أرَدْتُ والله يا أمير المؤمنين أن آتي به مصفوداً، فقال: تاتيني به مصفوداً!! تُعَتْرِسُه، فَغَضِبَ ولم يَقْضِ له بِشَيءٍ. وقد صَحَّفَه بعض أصحاب الحديث فقال: أبِغَيْرِ بَيِّنَة. ويجوز أنْ يُقْضى بِزيادة التاء ويكونُ من العِرَاسِ: وهو ما يُوثَقُ به يد البعير إلى العُنُق.
وقال ابن فارِس: التاء في العِتْريس للداهية زائِدة، وإنَّما هو من عَرِسَ بالشيء إذا لازَمَهُ.
عجس
العَجْسُ والعِجْسُ والعُجْسُ: مَقْبِضُ القوس، وكذلك المَعْجِسُ - مثال المَجْلِس -، قال أوس بن حَجَر يَصِفُ قوساً:
كَتُومٌ طِلاعُ الكَفِّ لا دُوْنَ مِلْئها ... ولا عجْسُها عن موضع الكَفِّ أفْضَلا
الكَتوم: القوس التي لا شَقَّ فيها ولا صَدْع. وقال مُهَلْهِل:
أنْبَضُوا مَعْجِسَ القِسِيِّ وأبْرَقْ ... نا كما تُوْعِدُ الفُحولُ فُحولا
والعَجْس: طائفة من وَسَطِ الليل، كأنَّه مأخوذ من عَجْسِ القَوْس، قال مَنظور بن حَبَّة:
وفِتْيَةٍ نَبَّهْتُهُم بعَجْسِ ... وَهْناً وما نَبَّهْتُهُم لِبَأسِ
إلاّ لِسَيْرٍ بالفلاةِ مَلْسِ ... على قِلاصٍ كَقِسِيِّ الفُرْسِ
يقال: مَضى عَجْسٌ من الليل. وقال الليث: العَجْس: آخِر الليل، قال حُرَيْث بن عَنّاب:
وأصحاب صِدْقٍ قد بَعَثْتُ بجَوْشَنٍ ... من الليل لولا حُبُّ ظمياء عَرَّسوا
فقاموا يَجُرّونَ الثِّياب وخَلْفَهم ... من الليل عَجْسٌ كالنعامة أقْعَسُ
ومَطَرٌ عَجُوْس: أي منهمر، قال رؤبة:
أُسْقِيْنَ نَضّاخَ الصَّبا بَجِيسا ... أوْطَفَ يَهْدي مُسْبِلاً عَجُوْسا
والعَجُوْس: السحاب الثقيل الذي لا يَبْرَح.
وعَجَسَني عن حاجَتي يَعْجِسُني - بالكسر - عَجْساً: أي حَبَسَني.
والعَجْس - أيضاً -: القَبْض.
وعَجَسَت به الناقة: إذا تنَكّبَت به عن الطريق من نشاطها، قال ذو الرمّة:
إذا قال حادِيْنا أيا عَجَسَتْ بِنا ... صُهَابِيَّةُ الأعْراف عُوْجُ السَّوَالِفِ
стр. 141
والأعْجَسُ: الشديد العَجْس أي الوَسَط.
والعَجَاساء: القِطْعَة الَظِيمة من الإبل، قال الراعي:
ولإن بَرَكَتْ منها عَجَاسَاء جِلَّة ... بِمَحْنِيَةٍ أشْلى العِفَاسَ وبَرْوَعا
والعَجَاسى، وانكرها أبو الهيثم، قال:
وطاف بالحوض عَجاسى حُوْسُ
والعَجَاساءُ - أيضاً -: الظُّلْمَة، وقال شَمِر: عَجاساءُ الليل: ظُلْمَتُه المُتَراكِمَة، وقال ابن دريد: العَجاساءُ: القِطْعَة العَظيمة من الليل، وقال أبو عمرو: الواحِدة عَجاساءُ والجَمعُ عَجاساءُ أيضاً؛ ولا يقال جَمَل عَجاسَاء، قال العجّاج يَصِف ليلة هادئة شديدة:
إذا رَجَوْتَ أنْ تُضِيْء اسْوَدَّتِ ... دونَ قُدامى الصُّبْحِ فارْجَحَنَّتِ
منها عَجَاساءُ إذا ما الْتَجَّتِ ... حَسِبْتُها ولم تُكَرَّ كُرَّتِ
وعَجَاساءُ: رَمْلَة عظيمة بِعَيْنِها.
وقال أبو عُبَيدة: يقال عَجَسَتْني عَجاساءُ الأمور عنكَ: أي مَنَعَتْني مَوانِعُها. وما مَنَعَكَ فهو العَجاساءُ.
وقال ثعلب: العُجُوس: مَشْيُ العَجاساءِ من الإبل.
والعَجُسُ: العَجُزُ، والأْعَجاس: الأعْجَازُ، قال رؤبة:
وعُنُق تَمَّ وجَوْزٌ مِهْرَاسْ ... ومَنْكِبا عِزٍّ لنا وأعْجَاسْ
والعُجْسَة - بالضم -: الساعة من الليل.
وقال ابن عبّاد: العِجَّوْس - مثال عِلَّوْص -: العِجَّوْلُ.
وفَحْلٌ عَجِيْس وعَجِيْزٌ: لا يُلْقِح.
والعِجِّيْسي - مِثال خِطِّيْبي -: اسم مِشْيَةٍ بَطِيْئةٍ. وقال أبو بكر بن السرّاج: هي عَجِيْسَاءُ - مثال قَرِيْثاءَ -.
ويقال: لا آتيك سَجِيْسَ عَجِيْسَ وسَجِيْسَ عَجِيْسٍ وسَجِيْسَ عُجَيْسٍ: أي أبداً، قال:
فأقْسَمْتُ لا آتي ابْنَ ضَمْرَةَ طائعاً ... سَجِيْسَ عُجَيْسٍ ما أبانَ لساني
وتعجَّسْتُ أمْرَ فلانٍ: إذا تَعَقَّبْتَهُ وتَتَبَّعْتَه.
ويقال: تَعَجِّسْتُ الأرْضَ غُيُوْثٌ: إذا أصابها غَيْثٌ بعد غَيْثٍ.
وتَعَجَّسَ الرجل: خَرَجَ بعُجْسَةٍ من الليل أي بسُحْرَةٍ، قال المَرّار بن سعيد الفَقْعَسِيُّ يَصِفُ رُفْقَتَه:
وإذا هُمُ ارْتَحَلُوا بِلَيْلٍ حابِسٍ ... أُخْرى النُّجُوْمِ بِعُجْسَةِ المُتَعَجِّسِ
المُتَعَجِّس: المُتَسَحِّر.
وتَعَجَّسَ: تأخَّرَ. وقال شَمِر: تَعَجَّسَ فلان بالقوم: إذا حَبَسَهُم وأبْطَأ بهم.
وتَعَجَّسه عِرْقُ سَوْءٍ وتَعَقَّلَه وتَثَقَّلَه: إذا قَصَّرَ به عن المكارم.
وقال ابن دريد: تَعَجَّسْتُ الرجل: إذا أمَرَ أمراً فَغَيَّرْتَه عليه.
ورَوى النَّضْرُ بن شُمَيل في حديث: يَتَعَجَّسُكُم عند أهل مكة. وقال: معناه يُضَعِّفُ رأيَكُم عندهم.
والتركيب يدل على تأخير الشيء كالعَجُزِ في عِظَمٍ وتَجَمُّعٍ وغِلَظٍ.
عجنس
العَجَنَّس - مثال عَمَلَّس -: الجمل الضَّخم، قال عِلْقة التَّيْمِيُّ، وقال أبو زياد الكِلابي في نوادِرِه: قال سِرَاجُ بن قوّة الكِلابي:
يَتْبَعْنَ ذا هَدَاهِدٍ عَجَنَّسا
والجمع: عَجَانِس؛ بحذف الثقيلة لأنها زائدة. وقال ابن دريد: العَجَنَّسُ: البعير الصًّلب الشديد، وأنشَدَ:
كَم قَد حَسَرْنا بازِلاً عَجَنَّسا
وقال ابن عبّاد: الجَعَانِسُ: الجِعْلانُ، وهي مقلوبة من العَجَانِسِ.
عدبس
العَدَبَّس - مثال عَمَلَّس -: الشديد المُوَثَّقُ الخَلْقِ من الإبل وغيرِها، والجمع: العَدَابِسُ؛ كما قُلْنا في العَجَانِسِ، قال الكُمَيت يَصِف صائداً:
حتى غدا وغدا له ذو بُرْدَةٍ ... شَثَنُ البنانِ عَدَبَّسُ الأوْصالِ
وقال أبو عمرو: جملٌ عَدَبَّس: أي عظيم. وقد سَمَّوا جملاً كان مُدَاخَل الخَلْقِ ليس بالطويل: عَدَبَّساً. وقال ابن دريد: بَعيرٌ عَدَبَّسٌ: شَرِس الخُلُق. وقال ابن عبّاد: العَدَبَّس القصير الضخم الغليظ.
وأبو العَدَبَّس منيع بن سُلَيْمان الأسَدي: من التابعين.
والعَدَبَّس: الأعرابيّ الكِنانيّ.
عدس
أبو عمرو: عَدَسَ يَعْدِسُ - بالكسر -: أي خَدَمَ.
وعَدَسَ في الأرضِ يَعْدِسُ - أيضاً - عَدْساً: أي ذَهَبَ، وزاد ابن عبّاد: عَدَساناً وعِدَاساً، وزاد غيرُه: عُدُوْساً. يقال عَدَسَت به المَنِيَّة: أي ذَهَبَت بِه، قال الكُمَيت يمدح مَسْلَمَة بن هِشام:
стр. 142
إلى ابنِ أمير المؤمنين تَعَسَّفَتْ ... بنا العِيْسُ أجوازَ الفلاةِ البَسابِسا
أُكَلِّفُها هَوْلَ الظّلامِ ولم أزَل ... أخا الليلِ مَعْدُوساً عَلَيَّ وعادِسا
ويروى: " إلَيَّ "، أي يُسَارُ اليَّ بالليل.
والعَدْسُ - أيضاً -: الحَدْسُ.
والعَدْسُ: شِدَّة الوَطْء، والكَدْح أيضاً. ويقال للقوي على السُّرى: عَدُوْسُ السُّرى، وأنشد ابن دريد:
عَدُوْسُ السُّرى لا يَقْبَلُ الكَرْمَ جِيْدُها
قال: وعُدَس - مثال زُفَر -: اسم رجل. وقالوا: عُدُسُ - بضمَّتَين - أيضاً. وقال ابنُ حبيب في كتاب المُخْتَلِف من القبائل: في تَمِيْمٍ عُدُسُ بن زيد بن عبد الله بن دارِ - مضموم الدال -، وكل عُدَس في العرب غير هذا فهو مفتوح الدال.
وقال ابن عبّاد: عَدَسْتُ المالَ عَدْساً: أي رَعَيْتُه، وهو يَعْدِسُ عليه: أي يرعى عليه.
قال: والعَدُوْس: الجريئة.
والعَدَس: حَبٌّ معروف، الواحدة: عَدَسَة. وقال محمد بن أبي سِدْرَة: دَخَلْتُ على عُمَر بن عبد العزيز ﵀ وهو يلتوي من بطنه قال: عَدَسٌ أكَلْتُه أذِيْتُ منه، ثم قال: بطيءٌ بَطينٌ مُتَلَوِّث من الذنوب.
وقال الليث: العَدَسَة بَثْرَةٌ تخرُجُ فَتَقْتُلُ؛ يقال هو مِن جِنس الطّاعون قَلَّ ما يُسْلَم منه، فيقال: عُدِسَ الرَّجُلُ فهو مَعْدوس، كما تقول: طُعِنَ فهو مَطْعون؛ من الطاعون. وقال أبو رافِع: رَمى الله أبا لَهَبٍ بالعَدَسَةِ. وكانت قريش تَتَّقي العَدَسَةَ وتخاف عَدْواها.
وعَدَسْ: زَجْرٌ، قال ابن دريد: عَدَسْ زَجْرٌ من زَجْرِ البِغال خاصةً، قال يزيد بن عمرو بن مُفَرِّغٍ يُخَاطِب بَغْلَتَه:
عَدَسْ ما لعَبّادٍ عليك إمارَةٌ ... نَجَوْتِ وهذا تَحْمِلِيْنَ طَلِيْقُ
وكان الخليل يَزْعُمُ أنَّ عَدَساً رَجُلٌ كان عنيفاً بالبِغال أيّامَ سُلَيْمانَ - صلوات الله عليه -، فالبِغال إذا قيل لها عَدَسْ انزَعَجَت. وهذا ما لا تُعْرَف حقيقَتُه في اللُّغة، وربَّما سَمَّوا البَغْلَ عَدَسْ، قال:
إذا حَمَلْتُ بِزَّتي على عَدَسْ ... على الذي بينَ الحِمارِ والفَرَسْ
فما أُبالي مَنْ غَزا أو مَنْ جَلَسْ
وعَدَسْتُه وعَدَسْتُ به: إذا قُلْتُ له عَدَسْ.
وعَدَسَةُ: من أعلام النِساء.
وفي طَيِّئٍ بَنو عَدَسَة، وكذلك في كَلْبٍ.
وعبد الله وعبد الرحمن ابنا عُدَيْس بن عمرو البَلَوِيّانِ ﵄: لهما صحبة، وعُدَيْس أبوهما مُصَغَّر.
وقد سَمَّوا عَدّاساً - بالفتح والتَّشْديد -.
عدمس
الدِّيْنَوَريّ: العُدَامِسُ: ما كَثُرَ مِن يَبِيس الكَلإ بالمكانِ، يُقال: كَلأٌ عُدَامِسٌ.
عربس
الليث: العِرْبِسُ - بالكسر - والعَرْبَسِيْس: متن مُسْتَو، وأنشد للطرماح:
تُرَاكِل عَرْبَسيسَ المَتْنِ مَرْتاً ... كظَهْرِ السَّيْحِ مُطَّرِدَ المُتُوْنِ
قال: ومنهم مَن يقول عِرْبَسيس - بكسر العين - اعتباراً بالعِرْبِسِ، قال الأزهري: هذا وَهمٌ؛ لأنَّه ليس في كلامهم أمثال فِعْلَلِيلْ - بكسر الفاء - اسمٌ، وأما فَعْلَلِيْل فكثير نحو: مَرْمَسِيس ودَرْدَبِيس وخَمْجَرِير وما أشبَهَها، وقال ابن دريد في باب فَعْلَلِيْل: أرضٌ خَرْبَسِيس: صُلبَة؛ وعَرْبَسِيْس مِثلها.
عردس
العَرَنْدَس من الإبل: الشديد. وقال أبو عمرو: العَرَنْدَس الناقة الشديدة. وقال غيره: ناقة عَرَنْدَسَة، قال الكميت:
أطْوي بِهِنَّ سُهُوْبَ الأرضِ مُنْدَلِثاً ... على عَرَنْدَسَةٍ للخَرْقِ مِسْبارِ
ويُروى: " جَلَنْفَعَة "، وهذه هي الواية الصحيحة.
وقال ابن فارس: العَرَنْدَس: السيل الكثير، قال: والعَرَنْدَس: الشديد؛ والنون والدال زائدتان؛ وأصلُهُ عُرُدٌّ وهو الشديد.
والعَرَنْدَس: الأسد.
وقال ابن عبّاد: العَرَادِيْس: مُجتَمَع كلِّ عَظْمَيْن من الإنسان وغيره.
وعَرْدَسَه: صَرَعَه.
عرس
العَروس: نَعت يَسْتَوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعْراسِهما، قال رؤبة يذكر أيّام شبابِه:
أحْدُوْ المُنى وأغْبِطُ العَرُوْسا
أي كُنتُ أتْبَعُ المُنى وإذا قيل فلان عروس تمنَّيْتُ أن أكون عروساً.
وجمع الرَّجل: عَرَس، وجمع المرأة: عَرَائس.
وفي المثل: كادَ العَروسُ يكونُ مَلِكاً.
стр. 143
وفي مثلٍ آخر: لا مَخْبَأ لِعِطْرٍ بعدَ عَروس، ويُروى: لا عِطْرَ بعد عَروس. وأوّل من قال ذلك امرأة من عُذْرَة يقال لها أسماء بنت عبد الله، وكانَ لها زوج من بني عمِّها يقال له عَرُوْس، فمات عنها، فَتَزَوَّجَها رَجُلٌ من قومِها يقال له نوفَل، وكان أعسَرَ أبْخَرَ دَمِيْماً، فلمّا أرادَ أن يَظْعَنَ بها قالت له: لو أذِنْتَ لي رَثَيْتُ ابنَ عَمِّي وبكيتُ عِنْدَ رَمْسِه؟، قال: افْعَلي، فقالت: أبْكِيْكَ يا عَروْسَ الأعراس، يا ثَعْلَباً في أهلِهِ وأسداً عِنْدَ الباس، مع أشياء ليس يَعْلَمُها الناس. قال: وما تلك الأشياء؟ قالت: كانَ عن الهِمَّةِ غير نعّاس، ويُعْمِلُ السَّيفَ صَبيحاتِ الباس، ثم قالت: يا عَروْس: الأغَرَّ الأزْهَر، الطيِّب الخِيْمِ الكَريمِ المَحْضَر، مع أشياء لا تُذْكَر. قال: وما تلك الأشياء؟ قالت: كان عَيُوْفاً للخَنى والمُنْكَر، طيِّب النَّكْهَة غير أبْخَر، أيْسَرَ غيرَ أعْسَر. فَعَرَفَ الزوج أنَّها تُعَرِّضُ به، فَلمّا رَحَلَ بها قال: ضُمِّي إليكِ عِطْرَكِ؛ ونَظَرَ إلى قَشْوَةِ عِطْرِها مَطْروحة، فقالت: لا عِطْرَ بعدَ عَروْس.
ويقال: إنَّ رجلاً تزوّجَ امرأة فَهُدِيَت إليه، فوجدها تَفِلَة، فقال لها: أينَ عِطْرُكِ؟ فقالت: خَبَأْتُه، فقال: لا مَخْبَأَ لِعِطْرٍ بَعْدَ عَروْسٍ. فذهبت مثلاً، يُضْرَب لِمَن لا يُدَّخَرُ عنه نَفِيْس.
ومن العروسِ للمرأة قول أبي زُبَيد حرملة بن المنذر الطائي يصف أسداً:
كأنَّ بِنَحْرِهِ وبِمَنْكَبَيْهِ ... عَبيراً باتَ تَعْبَؤُهُ عَرُوْسُ
ووادي العَروس: من مُضَحَّيَاتِ حاجِّ العِراق، وثم ياتيهم أهل المدينة - على ساكنيها السلام - مُتَعَرِّضينَ لِمَعْروفِهِم.
والعروس: من حصون النِّجاد باليمن.
وباليمن - أيضاً -: حِصْنٌ يُعرَف بالعروسَين.
والعِرْس - بالكسر -: امرأة الرجل، ولبؤة الأسد، قال امرؤ القيس يخاطِب امرأتَه بَسْباسَة:
كَذَبْتِ لقد أُصْبي على المرءِ عِرْسَه ... وامنعُ عِرْسي أنْ يُزَنَّ بها الخالي
والجمع: أعراسٌ، قال مالك بن خالد الخُناعي، ويُروى لأبي ذؤَيب الهُذَلي أيضاً:
ليثٌ هِزَبْرٌ مَدِلٌ عندَ خِيْسَتِهِ ... بالرَّقْمَتَيْنِ له أجْرٍ وأعْرَاسُ
وعِرْسُ المرأة: زوجُها، قال العجّاج يمدح عبد الملك بن مروان:
أزهَرُ لم يُولَد بِنَجْمٍ نَحْسِ ... أنْجَبُ عِرْسٍ جُبِلا وعِرْسِ
أي: أكرمُ رجلٍ وامرأةٍ.
وربَّما سُمِّيَ الذكر والأنثى عِرْسَيْن، قال عَلْقَمة بن عبدة يصف الظَّلِيْم:
فطافَ طَوْفَيْنِ بالأُدْحِيِّ يَقْفُرُهُ ... كأنَّه حاذِرٌ للنَّخْسِ مَشْهُوْمُ
حتى تَلافى وقَرْنُ الشَّمْسِ مُرْتَفِعٌ ... أُدْحِيَّ عِرْسَيْنِ فيه البَيْضُ مَرْكُوْمُ
وابن عِرْس: دُوَيبَة. وقال الليث: ابن عِرْسٍ دُوَيْبَة دون السِّنَّوْر، أشْتَرُ أصْلَمُ أسَكُّ، وربَّما وبناتُ مَخَاضٍ وبناتُ لَبونٍ " وبنات عِرْسٍ، هكذا يُجْمَع ذَكَراً كان أو أُنثى. وكذلك ابن آوى وابن مخاض وابن لبون وابن ماء، تقول: بنات آوى وبنات مخاض وبنات لبون " وبنات ماء " وحَكى الأخفَش: " بنات عرس وبنو عِرس و " بنات نعش وبنو نعش.
والعِرْسِيُّ: ضَرْبٌ من الصِّبْغِ شُبِّهَ بِلَون ابنِ عِرس.
وعَرَسَ عَنِّي: عَدَلَ.
وعَرَسْتُ البعيرَ أعْرُسُه - بالضم - عَرْساً: أي شَدَدْتُ عُنُقَه إلى ذِراعِه وهو بارِك. واسمُ ذلك الحبل: العِراس - بالكسر -.
والعَرْسُ - بالفتح -: حائط يُجْعَل بين حائِطَي البيت الشتوي لا يُبْلَغُ به أقصاه؛ ثمَّ يُسَقّف ليكونَ البيت أدفأ، وإنَّما يُفْعَلُ ذلك في البلاد البارِدَة.
والعَرَس - بالتحريك -: الدَّهَشُ، وقد عَرِسَ الرَّجل - بالكسر - فهو عَرِس.
وعَرِسَ به - أيضاً -: لَزِمَه.
وعَرِسَ - أيضاً -: إذا بَطِرَ.
وعَرِسَ عَلَيَّ ما عِنْدَ فلانٍ: أي امْتَنَعَ.
والعَرِسُ - مثال كَتِفٍ -: الأسد الذي لَزِمَ مكاناً لا يُفَارِقُه؛ أو افتِراس الرجال، قال طُرَيح الثَقَفي يذكر الأُسُودَ التي قَتَلَها الوليد بن يزيد:
عَرِسَتْ وأكْلَبَها الحِرَابُ فَما لَها ... عَمّا رَأتْ بِعُيُوْنِها تَعْتِيْمُ
وقال ابن الأعرابي: العَرْسُ - بالفتح -: عمودٌ في وسط الفُسْطاطِ.
стр. 144
والعَرْسُ - أيضاً -: الحَبْلُ.
والعَرْسُ: الإقامَةُ في الفَرَح.
والعَرْسُ والعُرْسُ: الفصيل الصغير، والجمع: الأعراس. قال: وقال أعرابيّ: بِكَمِ البلهاءُ وأعرَاسُها؟ أي أولادُها.
والعَرّاسُ - بالفتح والتشديد -: بائع العِراسِ أي الحَبْلِ؛ وبائعُ الأعْراسِ أي الفُصْلانِ.
والمِعْرَسُ - بكسر الميم -: السائق الحاذِق السِّيَاقِ، فإذا نَشِطَ القوم سارَ بهم فإذا كَسِلوا عَرَّسَ بهم.
والمِعْرَسُ - أيضاً -: الكثير التزوُّج.
والعُرَساء - مثال شُهَداء -: موضع.
والعُرْسُ والعُرُسُ - مثال خُلْقٍ وخُلُقٍ -: طعام الوليمة، يُذَكَّر وَيُؤنَّث، قال:
إنّا وَجَدْنا عُرُسَ الحَنّاطِ ... لئيمةً مَذمومَةَ الحُوّاطِ
نُدْعى مع النَّسّاجِ والخَيَّاطِ ... وكُلِّ عِلْجٍ شَخِمِ الآباطِ
وقال دُكَيْن وقد أتى عُرساً فَحُجِبَ فَرَجَزَ بهم فقيلَ: مَن أنتَ؟ فقال: دُكَيْن، فقال:
تَجَمَّعَ الناسُ وقالوا عُرْسُ ... إذا قِصاعٌ كالأكُفِّ خَمْسُ
زَلَحْلَحَاتٌ مُصْغَراتٌ مُلْسُ ... ودُعِيَت قَيْسٌ وجاءت عَبْسُ
فَفُقِئَتْ عينٌ وفاضَتْ نَفْسُ
ويروى: " اجْتَمَعَ الناس "، ويروى: " مائَراتٌ " بَدَل " زَلَحْلَحَاتٌ "، ولُغَةُ دُكَيْنٍ " فاضَتْ " بالضاد، ولغة غيره " فاظَت " بالظّاء.
وجمعُ العُرسِ: أعراس وعُرُسات.
والعِرِّيس والعِرِّيسَة: مأوى الأسَد، قال جَرير:
إنِّي امْرؤٌ من نِزارَ في أرُوْمَتِهِم ... مُسْتَحْصِدٌ أجَمي فيهم وعِرِّيْسي
وقال رؤبة:
مِنْ أُسْدِ ذي الخَبْتَيْنِ أنْ تَحُوْسا ... أغْيالَها والأجَمَ العِرِّيْسا
وقال أبو زُبَيد حرمَلة بن المنذر الطائي يصف أسداً:
أبَنَّ عِرِّيْسَةً عُنّابُها أشِبٌ ... ودُوْنَ غابَتِها مُسْتَوْرَدٌ شَرَعُ
وقال الطِّرِمّاح:
يا طيِّئَ السَّهْلِ والأجبالِ موعِدُكُم ... كَمُبْتَغي الصَّيْدِ في عِرِّيْسَةِ الأسَدِ
والليث مَن يَلْتَمِسُ صيداً بِعَقْوَتِهِ ... يُعْرَجُ بحَوْبائهِ من أحْرَزِ الجَسَدِ
وذاة العرائس: موضع، قال غسّان بن ذُهَيل السَّلِيْطيّ:
لَهانَ عليها ما يقولُ ابْنُ دَيْسَقٍ ... إذا ما رَعَتْ بينَ اللِّوى والعرائسِ
وأعْرَسَه: لغة في عَرِسَه أي لَزِمَه.
وقد أعْرَسَ فلان: أي اتَّخَذَ عُرْساً.
وأعْرَسَ بأهلِه: أي بنى عليها، والعامة تقول عَرَّسَ، قال:
يُعْرِسُ أبْكاراً بها وعُنَّسا ... أكْرَمُ عِرْسٍ باءةً إذْ أعْرَسا
والإعراس والتعريس: نزول القوم في السفر آخِر الليل يَقَعُوْنَ في وقعَةً للاستراحة ثمَّ يَرْتَحِلون، والإعراس أقلُّ اللغَتَيْن، والموضِعُ مُعْرَسٌ ومُعَرَّسٌ.
وليلة التعريس: الليلة التي نامَ فيها النبي ﷺ وأصحابه ﵃ فما أيقَظَهم إلاّ حَرُّ الشّمسِ.
وفي حديث النبي ﷺ : أنَّه كانَ إذا عَرَّسَ بِلَيل توسَّدَ لَيْنَةً، وإذا عَرَّسَ عند الصُّبحِ نصَبَ ساعِدَه نَصْباً وعَمَدها إلى الأرض ووضع رأسه إلى كفِّه. اللَّيْنَة: المِسْوَرَة؛ سمِّيَتْ لِلِيْنِها؛ كأنَّها مُخَفَّفَةٌ من لَيِّنَةٍ. قال جرير:
لَوْ قَدْ عَلَوْنَ سَماوِيّاً مَوَارِدُهُ ... من نَحْوِ دُوْمَةِ خَبْتٍ قَلَّ تَعْرِيسي
وقال ذو الرمَّة:
زارَ الخيالُ لِمَيٍّ هاجِعاً لَعِبَتْ ... به التَّنَائفُ والمَهْرِيَّةُ النُّجُبُ
مُعَرِّساً في بَيَاضِ الصُّبْحِ وَقْعَتَهُ ... وسائرُ السَّيْرِ إلاّ ذاكَ مُنْجَذِبُ
وقال لَبيد ﵁ يصف رفيقَه:
قَلَّ ما عَرَّسَ حتى هِجْتُهُ ... بالتَّباشِيرِ من الصُّبْحِ الأُوَلْ
والمُعَرِّس: بائع الأعراس وهي الفُصلان الصِغار.
وبيت مُعَرَّس: عُمِلَ فيه العَرْسُ للشتاء، وقد مرَّ تفسيرُه.
واعْتَرَسَ الفحل الناقة: إذا أكْرَهها على البُرُوْكِ.
وقال الليث: اعْتَرَسوا عنه: إذا تَفَرَّقوا عنه. وأنكره الأزهري وقال: هذا حَرْفٌ مُنْكَر ولا أدري ما هو.
وقال ابن عبّاد: تَعَرَّسَ لامْرَأتِه: تحبَّبَ إليها.
والتركيب يدل على المُلازَمة.
عرطس
стр. 145
عَرْطَسَ الرجل وعَرْطَزَ: إذا تَنَحّى عن القوم وذَلَّ عن مُناوَأتِهم ومُنازَعَتِهم، قال:
وقد أتاني أنَّ عَبْداً طِمْرِسا ... يُوْعِدُني ولو رَآني عَرْطَسا
عرفس
ابن الأعرابي: العِرْفاس: الناقة الصَّبوْر على السَّير.
وقال ابن عبّاد: العِرفاس: الأسَد. قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب: الصَّوَابُ العِفْراس - بتقديم الفاء على الراء - وسيجيء إن شاء الله تعالى في موضِعِه.
قال: والعَرْفَسِيْسُ: الضخم الشديد من الإبل والنساء.
عركس
عَرْكَسْتُ الشيء: إذا جَمَعْتَ بَعْضَه على بعض. وقال الخليل: عَرْكَسَ أصل بناء اعْرَنْكَسَ؛ وذلك إذا تراكم الشَّيء بعضه على بعض، وأنشد للعَجّاج:
وأعْسِفُ الليل إذا الليل غَسا ... واعْرَنْكَسَتْ أهوالُهُ واعْرَنْكَسَا
ويروى: " واعْلَنْكَسَتْ أهوالُهُ واعْلَنْكَسا ".
وقال ابن فارس: هو منحوت من عَكَسَ وعَرَكَ، وذلك أنَّه شيء يَتَرَادُّ بعضه على بعض ويتراجع ويُعارِك بعضه بعضاً كأنَّه يَلْتَفُّ به.
واعْرَنْكَسَ الشَّعر واعْلَنْكَسَ: إذا اشْتَدّ سوادُه.
عرمس
العِرْمِسُ - بالكسر -: الصخرة، وبه سُمِّيَت الناقة الصلبة عِرْمِساً. قال ابن فارِس: هذا مما زِيْدَت فيه الميم، والأصل عَرس، وقد شُبِّهَتْ بِعَرْسِ البناء، قال ذو الرُّمَّة:
وقُلْتُ لأصحابي هُمُ الحَيُّ فارْفَعُوا ... تَدَارَكْ بنا الوَصْلَ النَّواجي العَرَامِسُ
قال العباس بن مِرداس ﵁:
يا أيها الرجل الذي تَهوِي بِهِ ... وَجْناءُ مُجْمَرَةُ المَناسِمِ عِرْمِسُ
إمّا مَرَرْتَ على النَّبيِّ فَقُلْ لَهُ ... حَقّاً عليكَ إذا اطْمَأنَّ المَجْلِسُ
يا خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطِيَّ ومَنْ مَشى ... فَوْقَ التُّرابِ إذا تُعَدُّ الأنْفُسُ
وفي كتاب سِيْبَوَيْهِ: " إذْما "، وفي شِعْرِه: " إمّا ".
وقال أبو عمرو: العَرَمَّسْ - مثال عَمَلَّس -: الماضي الظَّرِيْف، وانشد:
وتُدْرِكُني من آلِ عَبْسٍ حَمِيَّةٌ ... بها يَدْفَعُ الضَّيْمَ الأبيُّ العَرَمَّسُ
وعَرْمَسَ: إذا صَلُبَ بَدَنُه بعد اسْتِرْخاءٍ.
عرنس
الليث: العِرْناس: طائر كالحمامة لا تَشْعُرُ به حتى يطير من تحت قَدَمِكَ فَيُفْزِعَكَ، وانشد:
لَسْتُ كَمَنْ يُفْزِعُهُ العِرْناسُ
وقال ابن الأعرابي: العِرْناس أنف الجبل؛ كالقُرْناس.
وعِرْناس المرأة: موضِعُ سَبَائخِ قُطْنِها.
وقال ابن عبّاد: عَرَانِيْسُ السُّرُرِ مُعْروفة، لا أدري ما واحِدُها.
عسس
عَسَّ يَعُسُّ - بالضم - عَسّاً وعَسَساً: أي طافَ بالليل؛ وهو نَفْضُ الليل عن أهل الرِّيْبَة، فهو عاسٌّ وقومٌ عَسَسٌ، مثال خادِمٍ وخَدَمٍ وطالِبٍ وطَلَبٍ.
وفي المَثَل: كَلْبٌّ عَسَّ خيرٌ من كَلْبٍ رَبَضَ، ويروى: خيرٌ من أسَدٍ انْدَسَّ. يُضْرَب في تفضيل الضعيف إذا تَصَرَّفَ في المَكْسَبِ على القَوِيِّ إذا تقاعَسَ.
ويقال: إنَّ فيه لَعَسَساً: أي قِلَةُ خَير.
وعَسَّ خَبَرُ فُلان: أي أبطأ.
وقولُهم: جِئْ بالمالِ مِن عَسِّكَ وبَسِّكَ: لغةٌ في حَسِّكَ وبَسِّكَ.
وقال أبو زيد: العَسُوْسُ: الناقة التي ترعى وحدها؛ مثل القَسُوْسِ. وقَدْ عَسَّتْ تَعُسُّ.
والعَسُوْسُ - أيضاً -: الناقة التي لا تَدثرُّ حتى تَبَاعَدَ من الناس.
والعَسُوْسُ - أيضاً -: الناقة التي تُعْتَسُّ أي تُرَازُ أبِها لَبَنٌ أمْ لا ويُمْسَحُ ضَرْعُها.
والعَسُوْسُ من النساء: التي لا تُبالي أن تَدنو من الرِجال.
والعَسُوْسُ: القليل الخير مِنَ الرجال.
والعَسُوْسُ: الطالِبُ للصَّيْدِ، قال:
بالمَوْتِ ما عَيَّرْتِ يا لَميسُ ... قد يَهلِكُ الأرْقَمُ والفاعوسُ
والأسدُ المُذَرَّع النَّهوسُ ... والبطل المُسْتَسْلِم الحَؤوسُ
واللَّعْلَعُ المُهْتَبِلُ العَسُوْسُ ... والفيلُ لا يَبْقى ولا الهِرْميسُ
والعَسُوْس: الناقة التي إذا أُثيرَت طَوَّفَت ثمَّ دَرَّتْ.
والعَسُوْس: الناقة التي تضجَر وتَسوء خُلُقُها عند الحَلَبِ.
وقال ابن عبّاد: العَسُوْس القليلة الدَّرِّ، وقيل هي التي تَعْتَسُّ العِظامَ وتَرْتَمُّها.
следующие страницы →