أحكام الصف في الصلاة
تأليف
عبد الكريم بن محمد بن عبد الله العميريني
تقديم
أ. د. خالد بن علي المشيقح
و
د. عبد الله بن سليمان المطرودي
رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة/ جامعة القصيم
стр. 2
ح عبد الكريم بن محمد بن عبد الله العميرني ١٤٣٢ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
العميريني، عبد الكريم محمد عبد الله
أحكام الصف في الصلاة
/ عبد الكريم محمد عبد الله العميريني، بريدة ١٤٣١ هـ
٢٩٢ ص؛ ١٧ × ٢٤ سم
ردمك: ٢ - ٦٠٩٧ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨
١ - الصلاة، أ- العنوان
ديوي: ٢٥٢.٢ … ٨٦٤٥/ ١٤٣١
رقم الإيداع: ٨٦٤٥/ ١٤٣١
ردمك: ٢ - ٦٠٩٧ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
دار الصميعي للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية الرياض ص. ب: ٤٩٦٧ الرمز البريدي ١١٤١٢
المركز الرئيسي: الرياض السويدي - شارع السويدي
ت: ٤٢٦٢٩٤٥ - ٤٢٥١٤٥٩: ف: ٤٢٤٥٣٤١
فرع القصيم: عنيزة - بجوار مؤسسة الشيخ ابن عثيمين الخيرية
ت: ٣٦٢٤٤٢٨ ف: ٣٦٢١٧٢٨
مدير التسويق ت: ٠٥٥٥١٦٩٠٥١
daralsomaie@hotmail.com
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فقد قرأت في رسالة أحكام الصف في الصلاة للشيخ عبد الكريم بن محمد العميريني فألفيتها رسالة قيمة اجتههد مؤلفها في نقل كلام الأئمة وتحريرها، ونقل أدلتهم، وما ورد عليها من مناقشات.
نفع الله بها كاتبها وقارئها، وبالله التوفيق.
كتبه
أ. د. خالد بن علي المشيقح
١٨/ ١١/ ١٤٣١ هـ
стр. 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تقديم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن هذا السفر الذي كتبه الباحث (عبد الكريم بن محمد بن عبد الله العميريني) والذي بعنوان (أحكام الصف في الصلاة)، والذي نال به درجة الماجستير في الفقه المقارن بتقدير ممتاز لهو بحث نافع مفيد أتى فيه الباحث بما هو فريد في بابه وموضوعه مما يثري المكتبة الإسلامية ويضع بين يدي الباحثين مرجعًا نفسيًا يفيدهم في مجال البحث ولا سيما فيما يتعلق بأحكام الصف في الصلاة والذي يتعلق بأهم ركن من أركان الإسلام العملية وهي الصلاة التي يجب على كل مسلم أن يفقه أحكامها دراسة وتطبيقًا وأن يأتي بها على الصفة المشروعة لقول الرسول ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي. . ."، وقد وفق الباحث في كل مراحل بحثه ولا سيما المقارنات بين المذاهب الفقهية وأدلتها.
ومناقشتها مناقشة علمية ثم بين القول الراجح بدليله كما اعتنى بدراسة المسائل المستجدة دراسة فقهية تأصيلية مما يجعل القارئ والباحث على بصيرة من أمره.
стр. 5
هذا وأسأل الله تعالى له المزيد من التوفيق في أبحاث ومؤلفات أخرى وأن يجعل فيها خيرًا للعباد والبلاد إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمج وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه
عبد الله بن سليمان المطرودي
رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية
بجامعة القصيم
стр. 6
المقدمة
وتشتمل على:
أهمية الموضوع.
أسباب اختيار الموضوع.
الدراسات السابقة.
الخطة العامة للبحث.
منهج البحث.
شكر وتقدير.
стр. 7
المقدمة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١)، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣)(٤). أما بعد:
стр. 8
لما كانت الصلاة أحد أركان الإسلام، وأحد شعائره الظاهرة، ولما فيها من التآلف ووحدة الكلمة، وتقوية صف المسلمين، وغيرها من الحكم العظيمة، والمعاني الجسيمة، أمر الشارع الحكيم بإقامتها جماعة في بيوت الله.
كما أنه يجب على كل مسلم عرف قدر الصلاة، وعظم شأنها، أن يعرف أحكامها، ويبذل ما يستطيع لإقامتها كما يريدها الله تعالى.
ومن أحكام الصلاة التي ينبغي للمسلم معرفتها، والحرص عليها، وتوعية الناس بها ما يتعلق بهدي النبي ﷺ في تسوية الصفوف، والأحكام المتعلقة بها، ونظرا لما نشاهده في الصلوات الخمس من إخلال في أحكام الصف، أحببت أن أكتب بحثا مفصَّلا في مسائله، ومستجداته، مقرونا بالأدلة ووسمتُه بـ (أحكام الصف في الصلاة).
стр. 9
أهمية الموضوع:
للموضوع أهمية كبيرة لما يلي:
الأول: لتعلقه بأعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي (الصلاة).
الثاني: اهتمام الرسول ﷺ بشأنه، والتأكيد عليه.
الثالث: اهتمام العلماء به في مصنفاتهم، وذلك من خلال تبويبهم به.
أسباب اختيار الموضوع:
من الأسباب الداعية إلى اختيار هذا الموضوع مايلي:
الأول: حاجة الناس إلى معرفة أحكام الصفوف في المساجد، ولا سيما في الحرمين الشريفين.
الثاني: ظهور بعض المستجدات المتعلقة بأحكام الصفوف.
الثالث: الإخلال بكثير من أحكامه، والأثر المترتب على ذلك.
الرابع: عدم وقوفي على من أفرد أحكام الصف ببحث فقهي مقارن مستقل.
الدراسات السابقة:
لم أعثر على كتاب مستقل متوسع في بسط أحكام الصف ذاكر لأقوال الأئمة حسب المذاهب مقرون بالدليل، بل قد اطلعت على مؤلفات تطرقت
стр. 10
لبعض مسائل الصف، وإن كانت مختصرة من حيث المسائل، وذكر الأقوال والأدلة ومنها:
(١) رسالة (بسط الكف في إتمام الصف) (١)، لمؤلفه الإمام جلال الدين السيوطي ﵀ والكتاب يتلخص في كونه جوابًا لسؤال ورد عليه يتعلق بعدم إتمام الصفوف فأجاب ﵀ عنه، وأورد الأحاديث الواردة في فضيلة إتمام الصف، وأورد كذلك خلاف العلماء في حكم التسوية مختصرا، والكتاب يقع في إحدى وعشرين صفحة.
(٢) كتاب (تنبيه الصحب إلى مشروعية تسوية الصف بالمنكب والكعب) (٢)، لمؤلفه علي بن عبد العزيز موسى، وقد ذكر الأحاديث الواردة في فضل تسوية الصفوف وفوائدها، وحكم تسويتها، والكتاب يقع في إحدى وستين صفحة.
(٣) كتاب (أحكام الإمامة والائتمام في الصلاة) (٣)، لمؤلفه عبد المحسن المنيف، وتعرض فيه لبعض المسائل المتعلقة بالمصافة مثل: مصافة الرجل، ومصافة الصبي، ومصافة المرأة.
وخلاصة القول أن المؤلفات التي وقفت عليها في هذا الموضوع، لم
стр. 11
تكن شاملة لأكثر مسائله، فلم تتعرض لتفاصيل الصف وأحكامه، ولا للنوازل فيه، ولا للأحكام التي تتعلق بالصف في الحرمين الشريفين، ولا للمخالفات المتعلقة بالصفوف، ووددت أن أضيف لهذا الموضوع المهم في حياة المسلم شيئا من التفصيل، مقرونا بأقوال الفقهاء وأدلتهم قدر الإمكان.
والخطة العامة للبحث تشتمل على تمهيد، وسبعة فصول، وخاتمة، وفهارس.
التمهيد: الحكمة من صلاة الجماعة، وتسوية الصف، وأهميتهما، ويشمل ثلاثة مباحث.
المبحث الأول: أهمية صلاة الجماعة والحكمة منها، ويشمل خمسة مطالب.
المطلب الأول: تعريف الصلاة لغة واصطلاحا.
المطلب الثاني: أهمية صلاة الجماعة في القرآن الكريم.
المطلب الثالث: مشروعية صلاة الجماعة من السنة.
المطلب الرابع: الآثار الواردة عن السلف في المحافظة على صلاة الجماعة.
المطلب الخامس: الحكمة من مشروعية صلاة الجماعة.
المبحث الثاني: حكمة الصفوف، وتسويتها في الصلاة.
المبحث الثالث: اهتمام العلماء في مصنفاتهم، بتسوية الصف.
стр. 12
الفصل الأول: حقيقة الصف، وحكم تسويته، وضابطها، ويشمل ثلاثة مباحث.
المبحث الأول: حقيقة الصف، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الصف.
المطلب الثاني: الألفاظ الواردة في تسوية الصفوف.
المبحث الثاني: حكم تسوية الصف، وأثره على صحة الصلاة.
المبحث الثالث: ضابط تسوية الصف، وما يلحق به، وفيه مطالب:
المطلب الأول: إذا كان المأموم واحدا.
المطلب الثاني: إذا كان مع الإمام صف واحد.
المطلب الثالث: إذا كان مع الإمام أكثر من صف.
المطلب الرابع: إذا كان مع المأمومين صبيان.
المطلب الخامس: إذا كان مع المأمومين صف نساء.
الفصل الثاني: أحكام صفوف الرجال،
ويشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: حكم مصافة المأموم الواحد.
المبحث الثاني: حكم مصافة الاثنين.
المبحث الثالث: حكم مصافة أكثر من اثنين.
стр. 13
المبحث الرابع: حكم من صف وحده خلف الصف، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: بالنسبة للرجال.
المطلب الثاني: بالنسبة للنساء.
الفصل الثالث: أحكام صفوف الصبيان والنساء، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: حكم مصافة الصبيان، وفيه مطلبان.
المطلب الأول: مصافة الصبي المميز في النافلة.
المطلب الثاني: مصافة الصبي المميز في الفريضة.
المبحث الثاني: أحكام صفوف النساء، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: حكم صفوف النساء حال اجتماعهن مع الرجال، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: أفضلية صفوف النساء وفيه فرعان:
الفرع الأول: إذا لم يختلطن بالرجال.
الفرع الثاني: إذا اختلطن بالرجال.
المسألة الثانية: أثرمصافة المرأة للرجال.
المطلب الثاني: حال انفرادهن عن الرجال وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: حكم صلاتهن جماعة.
المسألة الثانية: موقف إمامتهن من صفهن.
стр. 14
الفصل الرابع: أحكام صفوف الجنائز، وأهل الأعذار، ويشمل أربعة مباحث:
المبحث الأول: أحكام الصف في الجنائز، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: موقف الإمام من جنازة الرجل والمرأة.
المطلب الثاني: قرب الجنائز من الإمام عند تنوع أجناسها.
المطلب الثالث: هيئة وضع الجنائز أمام الإمام.
المطلب الرابع: حكم تكثير صفوف الجنازة.
المطلب الخامس: عدد صفوف صلاة الجنازة، وحكم تسويتها.
المبحث الثاني: صفوف العراة، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: في حال إمكانية رؤية بعضهم لبعض.
المطلب الثاني: في حالة عدم رؤية بعضهم لبعض.
المبحث الثالث: العاجز عن القيام، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: حكم الصلاة جالسا عند العجز.
المطلب الثاني: هيئة الجلوس، وضابط المصافة فيها، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: الجلوس متربعا، وضابط المصافة فيها.
المسألة الثانية: الجلوس على الكرسي، وضابط المصافة فيها
стр. 15
وفيها فرعان:
الفرع الأول: الجالس على الكرسي في حالتي الركوع والسجود فقط.
الفرع الثاني: الجالس على الكرسي في جميع أفعال الصلاة.
الفصل الخامس أحكام الصف في الحرمين، ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: ضابط الصف الأول في الحرم المكي.
المبحث الثاني: ضابط الصف الأول في الحرم المدني.
الفصل السادس: أحكام معاصرة في الصفوف، ويشمل ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: استخدام الخط في تسوية الصف.
المبحث الثاني: الصفوف في وسائل النقل، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الصف في الطائرة.
المطلب الثاني: الصف في السفينة، وفيه مسألتان.
المسألة الأولى: المصافة في السفينة جلوسا بدل القيام.
المسألة الثانية: حصول المصافة، والإقتداء، بين أكثر من سفينة.
الفصل السابع: أحكام مخالفات الصفوف، ويشتمل على خمسة مباحث:
المبحث الأول: حكم المخالفة في تخطي الصفوف.
стр. 16
المبحث الثاني: حكم المخالفة في حجز مكان في الصفوف، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: أقوال الفقهاء في تحقق المخالفة في حجز المكان.
المطلب الثاني: ضابط مخالفة حجز المكان في الصف.
المبحث الثالث: حكم المخالفة في عدم اكتمال الصف، وتخلل الفرج.
المبحث الرابع: حكم المخالفة في الصف بين السواري، وفيه مطلبان.
المطلب الأول: الصف بين السواري، إذا كان إماما أو منفردا.
المطلب الثاني: الصف بين السواري، إذا كان مأموما، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: إذا قطعت السارية الصف بسبب الضيق.
المسألة الثانية: إذا قطعت السارية الصف مع السعة.
المبحث الخامس: حكم المخالفة في تباعد الصفوف، وبيان المعتبر فيها.
الخاتمة: وتشتمل على أهم نتائج البحث.
الفهارس العامة وتشمل:
(١) فهرس المصادر والمراجع.
(٢) فهرس الموضوعات.
стр. 17
منهج البحث:
المنهج الذي سرت عليه في هذا البحث يتلخص فيما يلي:
١ - الدراسة المقارنة بين المذاهب في المسألة، وأذكر ما أجده من أقوال السلف في المسألة، وأقوال العلماء المتأخرين في بعض المواضع.
٢ - أذكر القول الأول، ثم من قال به من الفقهاء، مرتبًا أقوالهم ترتيبا زمنيا، ثم أدلته، ووجه الاستدلال، وما قد يرد عليه من مناقشة، إن وجدت ثم القول الثاني وهكذا، مبتدئا بالقول المرجوح، ثم الراجح، ثم الترجيح مع بيان سبب الترجيح.
٣ - أوثق النقول من المراجع الأصلية لكل مذهب، وما لم أعثر عليه أعزوه لبعض كتب المذهب المعتبرة.
٤ - أعزو الآيات إلى مواضعها في كتاب الله، وذلك بذكر السورة، ورقم الآية.
٥ - أقوم بتخريج الأحاديث من مصادرها، فما وجدته في الصحيحين أو أحدهما أكتفي به، وما لم يخرجاه أقوم بتخريجه من باقي كتب السنة الأخرى، على النحو الآتي:
أقدم أصحاب الكتب الستة على غيرهم مرتبا لهم حسب ترتيب أغلب من خرج الكتب الستة كالمزي ﵀، ثم حسب تأريخ الوفاة، مع بيان ما ذكره العلماء في درجة الحديث، ما أمكن.
стр. 18
٦ - العناية بقواعد اللغة العربية، والقواعد الإملائية، وعلامات الترقيم.
٧ - أقوم بتخريج الآثار الواردة من مصادرها، ما أمكن.
٨ - أترجم للأعلام الواردة في البحث ترجمة مختصرة.
٩ - التعريف بالمصطلحات وشرح الغريب.
١٠ - الخاتمة عبارة عن ملخص للرسالة، وأهم النتائج.
١١ - أقوم بوضع فهارس متعددة في آخر البحث.
ولقد اقتصرت عند طباعة الكتاب على فهرس المصادر والمراجع وفهرس الموضوعات، كما أنني حذفت التراجم للأعلام طلبًا للاختصار.
وحيث إن هذه الطبعة هي الأولى آمل ممن قرأ الكتاب أو اطّلع عليه أن يزودني بالملاحظات أو المقترحات حتى يتم تلافيها في الطبعات اللاحقة.
وأكون له شاكرًا وبظهر الغيب له داعيًا، ورحم الله امرأً أهدى إليَّ عيوبي.
المؤلف
Amo ١٤٣١@hotmail.com
стр. 19
شكر وتقدير:
أتقدم بالشكر لله على توفيقه وتيسيره وله الحمد أولاً، وآخرًا، وظاهرا، وباطنا.
ثم أقدم شكري وتقديري لجامعة القصيم، ممثلة بكلية الشريعة، والقائمين على قسم الفقه، والأساتذة الفضلاء، الذين لم يألوا جهدا في تقديم جميع ما ينفع الطالب في حياته العلمية والعملية.
كما أنني أقدم الشكر والدعاء للمشرف على هذه الرسالة، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: صالح بن إبراهيم الجديعي، الذي استفدت منه تربويا من خلال سماحة نفسه وتواضعه الجم، وعلميا بتوجيهاته وآرائه، ولم يتوان بتوفير وبذل ما أحتاجه من رأي ومرجع، مما كان له أكبر الأثر في إخراج هذه الرسالة، فجزاه الله خير ما جزى معلما عن طالبه، وزاده الله علما وعملا.
كما أشكر جميع من قدم لي مساعدة، خلال إعداد هذه الرسالة، وأسال الله جل شأنه، وتقدست أسماؤه، أن يجعل هذا العمل في ميزان الأعمال، وأن يرزقنا الإخلاص في القول، والعمل، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
стр. 20
التمهيد
الحكمة من صلاة الجماعة، وتسوية الصف، وأهميتهما، ويشمل ثلاثة مباحث.
المبحث الأول: أهمية صلاة الجماعة والحكمة منها، ويشمل خمسة مطالب.
المطلب الأول: تعريف الصلاة لغة واصطلاحا.
المطلب الثاني: أهمية صلاة الجماعة في القرآن الكريم.
المطلب الثالث: مشروعية صلاة الجماعة من السنة.
المطلب الرابع: الآثار الواردة عن السلف في المحافظة على صلاة الجماعة.
المطلب الخامس: الحكمة من مشروعية صلاة الجماعة.
المبحث الثاني: حكمة الصفوف، وتسويتها في الصلاة.
المبحث الثالث: اهتمام العلماء في مصنفاتهم، بتسوية الصف.
стр. 21
المبحث الأول
أهمية صلاة الجماعة، والحكمة منها
للصلاة مكانة في الإسلام، فقد أمر الله بفعلها جماعة؛ لما في ذلك من الحكم والفوائد العظيمة التي تعود على الفرد والمجتمع، وتظهر أهمية صلاة الجماعة، من النصوص الواردة في كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، ومن الآثار الواردة عن سلف هذه الأمة ﵃. وسأتطرق إلى أهمية صلاة الجماعة من خِلال المطالب الآتية:
المطلب الأول: تعريف الصلاة لغة واصطلاحا:
تعريف الصلاة لغة: جاءت الصلاة في اللغة على عدة معان منها:
حسن الثناء (١) ومنه قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٢).
стр. 22
ومنها الدعاء، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١) أي: ادع لهم.
ومنها الرحمة ومنه قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ (٢).
ومنها الاستغفار ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٣).
وقال في تاج العروس: "مشتركة بين الدعاء، والتعظيم، والرحمة، والبركة، ومنه: "اللهم صل على آل أبي أوفى" (٤) أي بارك عليهم، أو ارحمهم" (٥).
وفي الاصطلاح:
من أشمل تعريفات الصلاة اصطلاحا أنها "التعبد لله بأقوال وأفعال
стр. 23
مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم" (١). ولقد عرفها فقهاء المذاهب، بتعريفات متقاربة لهذا التعريف نسبيا (٢)
وأما الجماعة، فإنها مأخوذة من قولهم: جمع الشيء إلى الشيء إذا ضمه إليه، فأصل الاجتماع الانضمام، وسميت الجماعة جماعة لانضمام أفرادها بعضهم إلى بعض (٣).
المطلب الثاني: أهمية صلاة الجماعة في القرآن الكريم:
شرع الله إقامة الصلاة جماعة، ويتضح ذلك من أمره بالركوع ـ الذي هو ركن من أركان الصلاة ـ مع الراكعين، فقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٤).
قال القرطبي: " (مع) تقتضي المعية والجمعية، ولهذا قال جماعةٌ من أهل
стр. 24
التأويل بالقرآن، إن الأمر بالصلاة أولاً، لم يقتض شهود الجماعة، فأمرهم بقوله (مع) شهود الجماعة" (١).
قال صاحب اللباب: "أي صلوا مع المصلين، ففي الأول أمر بإقامة الصلاة، وفي الثاني أمر بفعلها في الجماعة، فلا تكرار" (٢).
قال الكاساني: "أمر الله تعالى بالركوع مع الراكعين، وذلك يكون في حال المشاركة في الركوع، فكان أمراً بإقامة الصلاة بالجماعة، ومطلق الأمر لوجوب العمل" (٣).
وإن كانت الآية الكريمة، نزلت في أمر بني إسرائيل أن يركع بعضهم مع بعض، وشرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد شرعنا بخلافه (٤)، وهنا ورد شرعنا بما يوافقه، قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (٥).
ومن الأدلة على مشروعية الصلاة جماعةً، قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ
стр. 25
فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ﴾ (١) حيث أمر الله رسوله ﷺ ، بأن يصلي بمن معه من الصحابة جماعة، وهم في حال الخوف، وملاقاة العدو، ففي حال الأمن من باب أولى، ولو كانت فرض كفاية لسقطت عن الطائفة الثانية، لإقامتها جماعة بالطائفة الأولى، وكذلك سوغ فيها، ما لا يجوز لغير عذر، كاستدبار القبلة، والحركة الكثيرة، والانصراف قبل الإمام، مع إمكانية صلاتهم فرادى. (٢)
المطلب الثالث: مشروعية صلاة الجماعة من السنة:
لقد اهتم النبي ﷺ بصلاة الجماعة، قولاً، وعملاً، وتحذيرًا لمن تخلف عنها، ومن الأحاديث الدالة على ذلك ما يلي:
الدليل الأول:
حديثُ ابن عمر ﵃، أن النبي ﷺ قال: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ، بسبع وعشرين درجة" (٣).
وجه الدلالة:
حث النبي ﷺ على صلاة الجماعة، وذلك ببيان فضلها على صلاة الفذ، بسبعٍ وعشرين درجة، ولو كانت صلاة الجماعة، مثل صلاة
стр. 26
المرء وحده، لما فُضِّلَت عليها.
الدليل الثاني:
حديثُ مالك بن الحويرث ﵁ قال: "أتينا رسول الله ﷺ ونحن شببةٌ متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله ﷺ رحيمًا، رقيقًا، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عمَّن تركنا من أهلنا فأخبرناه، فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم، ومروهم، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذِّن لكم أحدُكم، ثم ليؤمكم أكبرُكم" (١).
وجه الدلالة: أمر النبي ﷺ ، مالك بن الحويرث ﵁ ومن معه، بالأذان، والصلاة جماعة في حال السفر، ففي حال الإقامة أولى، والأمر يقتضي الوجوب. (٢)
الدليل الثالث:
حديثُ عائشةرضي الله عنها، قالت: "ثَقُلَ النبي ﷺ ، فقال:
стр. 27
أَصلى الناس؟ قلنا: لا، هم يَنْتَظِرونك يا رسول الله، قال: ضعوا لي ماء في المِخْضَب (١)، ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك، قال: ضعوا لي ماء في المخضب، ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك، قال: ضعوا لي ماء في المخضب، فاغتسل، ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك، والناس عكوفٌ في المسجد، ينتظرونه ﷺ لصلاة العشاء، قالت: فأرسل إلى أبي بكرٍ أن يصليَّ بالناس .... " الحديث (٢).
وجه الدلالة:
فعلُ النبي ﷺ ، يَدل على حِرصه على صلاة الجماعة، فسؤاله عن الصلاة بعد كل إغمائةٍ، وإعادة الاغتسال مرًة بعد أخرى، لمحاولة استعادة نشاطه ليقوم، ويصلي بهم، دليل واضحٌ وجليٌّ على اهتمامه بهذه الشعيرة العظيمة.
الدليل الرابع:
حديثُ أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ فقد ناسا في بعض الصلوات فقال: "لقد هممت أن آمر بالصلاة، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجالٍ معهم حُزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فَأُحَرِّق عليهم بُيوتهم بالنار" (٣).
стр. 28
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ ، همَّ بإحراق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة بالنار، ولا يكون التهديد بالإحراق، إلا على تركِ واجبٍ، أو فعلِ محرم. (١)
الدليل الخامس:
حديثُ أبي هريرة ﵁ قال: "أتى النبيَّ ﷺ ، رجلٌ أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يُرَخِّصَ له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه، قال: هل تَسْمَعُ النداء بالصلاة، قال: نعم قال: فأجب" (٢). …
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ ، لم يرخص لعبد الله بن أم مكتوم ﵁، في التخلف عن صلاة الجماعة، مع وجود أعذار متعددة، دلت النصوص على اعتبارها، وهي كونه، أعمى، وعدم وجود مرافق يقوده إلى المسجد، وبعد داره عن المسجد، ووجود شجر، ونخل بينه وبين المسجد. (٣)
الدليل السادس:
حديثُ عثمان بن عفان ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "من
стр. 29
صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة، فكأنما قام الليل كله" (١).
وجه الدلالة:
أن في الصلاة جماعة، أجورًا كثيرة، يعطيها الله لعباده، وذلك يدل على أهمية الصلاة ومشروعيتها مع جماعة المسلمين في بيوت الله (المساجد). (٢)
الدليل السابع:
حديثُ أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "ما من ثلاثةٍ في قرية، ولا بَدْو، لا تقام فيهم الصلاة، إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية" (٣) قال السائب: أحد
стр. 30
رواة الحديث يعني بالجماعة (الجماعة في الصلاة).
وجه الدلالة:
أن النبي ﷺ أمر بالجماعة، وبين أن تركها من أسباب استحواذ الشيطان، ومظنة الهلاك، والخسران.
المطلب الرابع: الآثار الواردة عن السلف في المحافظة على صلاة الجماعة:
كان الصحابة ﵃، من أشد الناس حرصًا على الصلاة مع الجماعة، وعدم التخلف عنها، ومن نماذج أفعالهم ما يلي:
أولا: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "ولقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق، قد علم نفاقه، أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إن رسول الله ﷺ علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى، الصلاة في المسجد الذي يُؤَذَّنُ فيه" (١).
ثانيا: قال البخاري: "كان الأسود بن يزيد ﵁ إذا فاتته الجماعة، ذهب إلى مسجد آخر" (٢).
ثالثا: عن معاوية بن قرة ﵁ قال: "كان حذيفة ﵁ إذا فاتته الصلاة في
стр. 31
مسجد قومه، يُعَلِّقُ نعليه، ويَتَّبِعُ المساجد، حتى يصليها في جماعة" (١).
رابعا:
عن نافع عن ابن عمر ﵁ قال: "كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء، وصلاة الفجر، أسأنا به الظن" (٢).
خامسا:
كان عطاء بن أبي رباح ﵁ يقول: "ليس لأحد من خلق الله في الحضر، والقرية، رخصة إذا سمع النداء، في أن يدع الصلاة جماعة" (٣).
سادسا:
قال الأوزاعي: "لاطاعة للوالد في ترك الجمعة، والجماعات، يسمع النداء أولم يسمع" (٤).
стр. 32
فيتضح من خلال الأدلة السابقة، من الكتاب والسنة وآثار السلف أن الجماعة مشروعةٌ في الصلاة، وعليه إجماع المسلمين.
قال النووي: "فالجماعة مأمور بها؛ للأحاديث الصحيحة المشهورة؛ وإجماع المسلمين" (١).
المطلب الخامس: الحكمة من مشروعية صلاة الجماعة:
جعل الله في صلاة الجماعة حكمًا عظيمة، تعود على الفرد والمجتمع؛ فبها يتواصل الناس؛ وبها يتراحمون؛ وبها تتحقق أواصر المحبة؛ وفيها إعانة للضعيف؛ وتفريج كربة المكروب، إلى غير ذلك من الخيرات التي جعلها الله في هذه الصلاة، وسأذكر في هذا المطلب بعض الفوائد، والمصالح، والحكم التي من أجلها شرعت صلاة الجماعة، ومنها ما يأتي:
أولا:
اجتماع الأمة، فكأن المصلين بهذا الاجتماع، يشعرون أنهم يدٌ واحدة، وجسدٌ واحد، فيحصل بذلك من الإحسان، والعطف، والرعاية، ونظافة القلوب، والدعوة إلى الله الشيء الكثير.
ثانيا:
إيقاظ النفوس وَتَحْرِيك الهمم، فقد يكون أحد المصلين خاشعًا، باكيًا، في صلاته، مسابقًا لفعل الخيرات، فيكون بذلك مشجعًا، ومعينًا لجماعة المسجد، وقدوة في الخير، فأهل الإخلاص، والخشوع،
стр. 33
والمسابقة، قوم لايشقى بهم جليسهم.
ثالثا:
من الحكم العظيمة في صلاة الجماعة التعارف، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (١)؛ لأن الناس إذا صلوا جماعة حصل التعارف، والتآلف، ومعرفة ما يحتاجه المصلي من أمور دينه، ودنياه.
رابعا:
إظهارُ عِزّ الإسلام، ووحدة المسلمين، وحرصهم على التزام أوامر ربهم، وإظهار شعيرة من أعظم شعائر الإسلام، وذلك بمنظر دخولهم إلى المسجد، وخروجهم منه.
خامسا:
تعلم أحكام الصلاة، عن طريق ما يسمعه من توجيهاتٍ، أومن التطبيق العملي ممن بجواره، ويعرف الأذكار التي تُقَال بعد الصلوات، وتتحسن قراءته للقرآن، من جراء سماعه من إمام، أو مأموم.
سادسا:
متابعة المتخلف عن الجماعة، والقيام بإرشاده، وتوجيهه، والتواصي بالحق، والصبر عليه، فيكون من أثر صلاته مع الجماعة، سعادته في الدنيا، والآخرة.
سابعا:
عمارةُ بيوتِ الله الذي هو من الإيمان بالله واليوم الآخر قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى
стр. 34
الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ (١).
ثامنا:
إغاظة لأعداء المسلمين من الكفار والمنافقين، وفيه البعد عن التشبه بهم، فأعداء الإسلام كما قال تعالى ﴿﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (٢).
стр. 35
المبحث الثاني
حكمة الصفوف، وتسويتها في الصلاة
لما كانت هذه الأمة أفضل الأمم، وخيرها، جعل الله من فضلها أن صفوفها في الصلاة، كصفوف الملائكة عند ربها، كما أخبر النبي ﷺ على هذه الخاصية، وَذَكَّرَ بها أصحابه فقال ﷺ : "فُضِّلنا على الناس بثلاث: جُعِلَت صفوفنا كصفوف الملائكة … " (١).
فكان من الحكم العظيمة والأمور الجليلة، من التسوية ما يلي:
أولا:
تعديل الصف، وعدم اعوجاجه، فالتسوية والنظام في الصف، دليل على التوافق، والانسجام، مما يترتب عليه توافق القلب، والقالب، ولقد كان ﷺ يباشر ذلك بيده، كما في حديث البراء ﵁ "كان رسول الله ﷺ ، يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية، يمسح على صدورنا، ومناكبنا (٢)، ويقول: لا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم" (٣).
стр. 36
ثانيا:
حسن الهيئة، والمظهر، مشابهة بصف الملائكة عند ربها، كما قال ﷺ : "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها … " (١).
ثالثا:
في التسوية، إقامة الصلاة، وحسنها، وتمامها، كما قال ﷺ "سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة" (٢).
رابعا:
أن تسوية الصف من أعظم المظاهر، على التواد، والتراحم فيما بين المسلمين، بخلاف عدم الاستواء والتَّراص، فإنه يدل على التَّنافر، والاختلاف، ويثمر التباعد كما دل على ذلك حديث النعمان بن بشير ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا، حتى كأنما يسوي بها القداح (٣)، حتى إذا رأى أنا قد عقلنا عنه (٤) ثم خرج يوما، فقام حتى إذا كاد يكبر فرأى رجلاً
стр. 37
باديا صدره (١) من الصف، فقال عباد الله: لَتُسَوُّن صفوفكم، أو لَيُخَالفن الله بين وجوهكم" (٢).
فجعل ﷺ اختلاف المصلين في الصف؛ سببا في اختلاف قلوبهم، وانتشار العداوة، والبغضاء بينهم.
خامسا:
ألا يشتغل بعضهم بالنظر إلى من يصلي بجواره، فإذا اصطفوا غابت وجوه بعضهم عن بعض، فحصل الخشوع والتذلل، الذي هو روح الصلاة.
سادسا:
إظهار قوة المسلمين، وتكاتفهم، واجتماعهم، كما أن صفوف المسلمين بهذا الاعتدال، والمساواة، تورث هيبة لأعدائهم، وقذفا للرعب في قلوبهم (٣).
سابعا:
من أجل أن يتذكر الإنسان بها وقوفه بين يدي الله تعالى يوم القيامة في ذلك الموطن المهول، والشفعاء من الأنبياء، والملائكة،
стр. 38
والمؤمنين، بمنزلة الأئمة في الصلاة يتقدمون الصفوف، وصفوفهم في الصلاة كصفوف الملائكة عند الله (١).
стр. 39
المبحث الثالث
اهتمام العلماء في مصنفاتهم، بتسوية الصف
لقد اهتم العلماء ﵏ في مصنفاتهم بتسوية الصف، إما بإفراد بحثٍ مستقل يتناول مبحثًا أو أكثر لهذا الموضوع ـ تسوية الصف ـ كما ألف الإمام السيوطيرحمه الله تعالى، كتابه (بسط الكف في إتمام الصف) وأفرد جمع كبير منهم أبوابًا في مصنفاتهم، فلا يكاد بحث، أو مؤلف يتعرض لأحكام الصلاة، إلا وقد تناول هذا الموضوع، سواء في كتب المحدثين، أو الفقهاء، مما يدل على أهميته، والتأكيد عليه، وممن بوب في ذلك من العلماء على سبيل المثال:
١ ـ مالك في الموطأ (١): (باب ما جاء في تسوية الصفوف).
٢ ـ محمد بن الحسن في كتاب الآثار (٢) (باب إقامة الصفوف).
٣ ـ عبد الرزاق في مصنفه (٣) (باب تسوية الصفوف عند الصلاة على الجنائز).
стр. 40
٤ ـ الدارمي في سننه (١): (باب في إقامة الصفوف).
٥ ـ البخاري في صحيحه (٢): (باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها).
٦ ـ ابن ماجه في سننه (٣) (باب إقامة الصفوف).
٧ ـ أبو داود في سننه (٤) (باب تسوية الصفوف).
٨ ـ الترمذي في سننه (٥) (باب ما جاء في تسوية الصفوف).
٩ ـ النسائي في سننه (٦) (باب حث الإمام على رص الصفوف والمقاربة بينها).
١٠ ـ ابن خزيمة في صحيحه (٧) (باب الأمر بتسوية الصفوف).
١١ ـ البيهقي في السنن الكبرى (٨) (باب إقامة الصفوف، وتسويتها).