← Акыда

Акыда · id 7623

الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد ت صبري

أحمد بن حنبل

Полный текст (193 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

شك الزنادقة في قوله: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ... أما قوله: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وذلك أن هؤلاء المشركين إذا رأوا ما يتجاوز الله عن أهل التوحيد يقول بعضهم لبعض: إذا سألنا نقول: لم نكن مشركين٢، فلما جمعهم الله، وجمع

стр. 72

أصنامهم وقال: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [القصص: ٦٢] . قال الله: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] . فلما كتموا الشرك، ختم الله على أفواههم، وأنطق الجوارح، فنطقت بذلك، فذلك قوله: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥] . فأخبر الله عن الجوارح حين شهدت، فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة١.

стр. 73

شك الزنادقة في قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ ... أما قوله : ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [الروم: ٥٥] . وقال: ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا﴾ [طه: ١٠٣] . وقال: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا﴾ [طه: ١٠٤] . وقال: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٥٢] . ومن أجل ذلك شكت الزنادقة٢.

стр. 74

شك الزنادقة في قوله: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا﴾ ... أما قوله: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا﴾ وذلك إذا خرجوا من قبورهم، فنظروا إلى ما كانوا يكذبون به من أمر البعث، قال بعضهم لبعض: إن لبثتم في القبور إلا عشر ليال، واستكثروا العشر، فقالوا: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا﴾ في القبور، ثم استكثروا اليوم فقالوا: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ثم استكثروا القليل فقالوا: إن لبثتم إلا ساعة من نهار. فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة١.

стр. 75

شك الزنادقة في قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا﴾ ... وأما قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا﴾ [المائدة: ١٠٩] . وقال في آية أخرى: ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [هود: ١٨] . فقالوا: وكيف يكون هذا فيقولون: لا علم لنا.

стр. 76

وأخبر عنهم أنهم يقولون: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم. فزعموا أن القرآن ينقض بعضه بعضًا١.

стр. 77

شك الزنادقة في قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ ... أما قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٩] فإنه يسألهم عند زفرة جهنم، فيقول: ماذا أجبتم في التوحيد؟ فتذهب عقولهم عند زفرة جهنم، فيقولون: ﴿لا عِلْمَ لَنَا﴾ [المائدة: ١٠٩] ثم ترجع لهم عقولهم من بعد، فيقولون: ﴿هَؤُلاءِ

стр. 78

الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [هود: ١٨] فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة١.

стр. 79

شك الزنادقة في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ... وأما قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] . وقال في آية أخرى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] . فقالوا: كيف يكون هذا؟ يخبر أنهم ينظرون إلى ربهم، وقال في آية أخرى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ . فشكوا في القرآن، وزعموا أنه ينقض بعضه بعضًا٢.

стр. 80

أما قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ يعني الحسن والبياض ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ يعني تعاين ربها في الجنة.

стр. 81

شك الزنادقة في قوله: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ ... وأما قوله: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ يعني في الدنيا دون الآخرة، وذلك أن اليهود قالوا لموسى: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ﴾ [النساء: ١٥٣] . فماتوا وعوقبوا لقولهم: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ وقد سألت مشركو قريش النبي- ﷺ فقالوا: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً﴾ [الإسراء: ٩٣] . فلما سألوا النبي ﷺ هذه المسألة قال الله تعالى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: ١٠٨] . حين قالوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ﴾ الآية. فأنزل الله سبحانه يخبر أنه ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ ، أي أنه لا يراه أحد في الدنيا دون الآخرة. فقال: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ يعني في الدنيا، أما في الأخرة فإنهم يرونه. فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة١.

стр. 82

شك الزنادقة في قوله: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ... وأما قول موسى: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] . وقال السحرة: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٥١] . وقال النبي ﷺ : ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢، ١٦٣] . قالوا: كيف قال موسى: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] .

стр. 83

وقد كان قبله إبراهيم ويعقوب وإسحاق، فكيف جاز لموسى أن يقول: ﴿وأَنا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقالت السحرة: ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وكيف جاز للنبي أن يقول: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ وقد كان قبله مسلمون كثير، مثل عيسى ومن تبعه؟ فشكُّوا في القرآن وقالوا: إنه متناقض١.

стр. 84

أما قول موسى: ﴿وأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فإنه حين قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] ، ولا يراني أحد في الدنيا، إلا مات. ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] . يعني أول المصدقين، أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات. وأما قول السحرة: ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني أول المصدقين بموسى من أهل مصر من القبط. وأما قول النبي ﷺ : ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ يعني من أهل مكة. فهذا تفسير ما شكَّت فيه الزنادقة١.

стр. 85

شك الزنادقة في قوله: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ ... وأما قوله: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] . وقال في آية أخرى: ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: ١١٥] وقال في آية أخرى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] .

стр. 86

فشكُّوا في القرآن وقالوا: إنه ينقض بعضه بعضًا١. أما قوله: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ . يعني عذاب ذلك النار الذي هم فيه. وأما قوله: ﴿فإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ . وذلك أن الله مسخهم خنازير. فعذبهم بالمسخ ما لم يعذب من سواهم من الناس، وأما قوله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ .

стр. 87

لأن جهنم لها سبعة أبواب: جهنم، ولظى، الحطمة، وسقر، والسعير، والجحيم، والهاوية، وهم في أسفل درك١ فيها٢.

стр. 88

شك الزنادقة في قوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ﴾ . ... وأما قول الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية: ٦] . ثم قال: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الأَثِيمِ﴾ [الدُّخان: ٤٣، ٤٤] . فقد أخبر أن لهم طعامًا فشكوا في القرآن وزعموا أنه متناقض٣.

стр. 89

أما قوله: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ﴾ يقول: ليس لهم طعام في ذلك الباب إلا من ضريع، ويأكلون الزقوم في غير ذلك الباب، فذلك قوله: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الأَثِيمِ﴾ فهذا ما شكَّت فيه الزنادقة١.

стр. 90

شك الزنادقة في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ ... وأما قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] . وقال في آية أخرى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٦٢] . فقالوا: كيف يكون هذا من الكلام المحكم؟! يخبر أنه مولى من آمن، ثم قال: ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] فشكُّوا في القرآن٢.

стр. 91

أما قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يقول: ناصر الذين آمنوا، وأن الكافرين لا ناصر لهم. وأما قوله: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٦٢] لأن في الدنيا أرباب باطل. فهذا ما شكَّت فيه الزنادقة١.

стр. 92

شك الزنادقة في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ ... وأما قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢] . وقال في آية أخرى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] . فقالوا: كيف يكون هذا من الكلام المحكم؟ ٢ أما قوله: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ يعني العادلون

стр. 93

بالله، الذين يجعلون لله عدلا من خليقته فيعبدونه مع الله. وأما قوله: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩] . يقول: اعدلوا فيما بينكم وبين الناس، إن الله يحب الذين يعدلون. وقال في آية أخرى: ﴿أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ [النمل: ٦٠] يعني: يشركون، فهذا ما شكَّت فيه الزنادقة١.

стр. 94

شك الزنادقة في قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ... وأما قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] . وقال في آية أخرى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] . وكأن هذا عند من لا يعرف معناه ينقض بعضه بعضًا٢.

стр. 95

أما قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ يعني من الميراث، وذلك أن الله حكم على المؤمنين لما هاجروا إلى المدينة أن لا يتوارثوا إلا بالهجرة، فإن مات رجل بمكة له ولي مهاجر مع النبي ﷺ كان لا يرثه المهاجر، فذلك قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ من الميراث ﴿حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ فلما كثر المهاجرون رد الله ذلك الميراث على الأولياء هاجروا أو لم يهاجروا، وذلك قوله: ﴿وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ [الأحزاب: ٦] . وأما قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ يعني في الدين، والمؤمن يتولى المؤمن في دينه.

стр. 96

فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة١.

стр. 97

شك الزنادقة في قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ ... وأما قوله لإبليس: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] . وقال موسى حين قتل النفس: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [القصص: ١٥] . فشكُّوا في القرآن، وزعموا أنه متناقض٢.

стр. 98

أما قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ يقول: عبادي الذين استخلصهم الله لدينه ليس لإبليس عليهم سلطان، أن يضلهم في دينهم أو في عبادة ربهم، ولكنه يصيب منهم من قِبَلِ الذنوب، فأما في الشرك فلا يقدر إبليس أن يضلهم عن دينهم؛ لأن الله سبحانه استخلصهم لدينه. وأما قوله موسى: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ يعني: من تزيين الشيطان، كما زين ليوسف ولآدم وحواء، وهم عباد الرحمن المخلصون. فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة١.

стр. 99

شك الزنادقة في قوله: ﴿الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ ... وأما قول الله للكفار: ﴿الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الجاثية: ٣٤] . وقال في آية أخرى: ﴿فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى﴾ [طه: ٥٢] . فشكُّوا في القرآن٢. أما قوله: ﴿الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ يقول: نترككم في النار ﴿كَمَا نَسِيتُمْ﴾ كما تركتم العمل للقاء يومكم هذا.

стр. 100

وأما قوله: ﴿فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى﴾ يقول: لا يذهب من حفظه ولا ينساه ١.

стр. 101

شك الزنادقة في قوله: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ ... وأما قوله: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا﴾ [طه: ١٢٤، ١٢٥] . وقال في الآية الأخرى: ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢] . فقالوا: كيف يكون هذا من الكلام المحكم؟ فيقول: إنه أعمى، ويقول: ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ فشكُّوا في القرآن٢.

стр. 102

أما قوله: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤] عن حجته، وقال: ﴿رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ عن حجتي ﴿وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا﴾ بها مخاصمًا بها، فذلك قوله: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ﴾ [القصص: ٦٦] . يقول: الحجج ﴿فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [القصص: ٦٦] ، وأما قوله: ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ . وذلك أن الكافر إذا خرج من قبره، شخص بصره، ولا يطرف بصره حتى يعاين جميع ما كان يكذب به من أمر البعث، فذلك قوله: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢] . يقول: غطاء الآخرة. فبصرك يحد النظر، لا يطرف حتى يعاين جميع ما كان يكذب به من أمر البعث، فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة١.

стр. 103

شك الزنادقة في قوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ ... وأما قوله لموسى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] . وقوله في موضع آخر: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥] .

стр. 104

وقالوا: كيف قال: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا﴾ . وقال في آية أخرى: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ . فشكوا في القرآن من أجل ذلك١. أما قوله: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ فهذا في مجاز اللغة٢، يقول الرجل للرجل: إنا سنجري عليك رزقًا، إنا سنفعل بك كذا. وأما قوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ فهو جائز في اللغة، يقول الرجل الواحد للرجل: سأجري عليك رزقاً، أو سأفعل بك خيرًا ٣. قال الإمام أحمد ﵀: وكذلك الجهم٤ وشيعته، دعوا الناس إلى المتشابه٥ من القرآن والحديث، فضلوا وأضلوا بكلامهم

стр. 105

شك الزنادقة في قوله: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ ... فذلك قوله: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [السجدة: ١٢] الآية. فإذا أذن لهم في الكلام فتكلموا واختصموا، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ عند الحساب وإعطاء المظالم، ثم يقال لهم بعد ذلك. ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ أي: عندي: ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ [ق: ٢٨] فإن العذاب مع هذا القول كائن١. وأما قوله: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧] . وقال في آية أخرى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٥٠] فقالوا: كيف يكون هذا من الكلام المحكم؟ ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ . ثم يقول في موضع آخر: إنه ينادي بعضهم بعضًا؟ فشكوا في القرآن من أجل تلك٢.

стр. 106

أما تفسير: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٤٤] ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ . فإنهم أول ما يدخلون النار يكلم بعضهم بعضًا، وينادون: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] . ويقول: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤] و ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ [المؤمنون: ١٠٦] فهم يتكلمون حتى قال لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] . فصاروا عميًا وبكمًا وصمًّا، وينقطع الكلام ويبقى الزفير والشهيق. فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة من قول الله١.

стр. 107

مناظرة الجهم للسمنية مدخل ... بشرًا كثيرًا. فكان مما بلغنا من أمر الجهم عدو الله، أنه كان من أهل خرسان. من أهل ترمذ، وكان صاحب خصومات وكلام١، وكان أكثر كلامه في الله تعالى، فلقي أناسًا من المشركين يقال لهم: السمنية٢ فعرفوا الجهم فقالوا له: نكلمك، فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا، وإن ظهرت حجتك علينا دخلنا في دينك٣، فكان مما كلموا به الجهم أن قالوا له: "ألست تزعم أن لك إلَهًا؟

стр. 108

قال الجهم: نعم. فقالوا له: فهل رأيت إلهك!. قال: لا. قالوا: فهل سمعت كلامه؟ قال: لا. قالوا: فشممت له رائحة؟ قال: لا. قالوا: فوجدت له حسًّا؟ قال: لا. قالوا: فوجدت له مجسًّا؟ قال: لا. قالوا: فما يدريك أنه إله؟ ١. قال: فتحير الجهم فلم يدرِ من يعبد أربعين يومًا٢. ثم إنه

стр. 109

اعتماد الجهم على ثلاثة آيات من المتشابه ... استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى، وذلك أن زنادقة النصارى يزعمون أن الروح الذي في عيسى هو روح الله من ذات الله، فإذا أراد أن يحدث أمرًا دخل في بعض خلقه فتكلم على لسان خلقه، فيأمر بما يشاء وينهى عما يشاء، وهو روح غائبة عن الأبصار. فاستدرك الجهم حجة مثل هذه الحجة، فقال للسمني: ألست تزعم أن فيك روحًا؟ قال: نعم. فقال: هل رأيت روحك؟ قال: لا. قال: فسمعت كلامه؟ قال: لا. قال: فوجدت له حسًّا؟ قال: لا. قال: فكذلك الله لا يرى له وجه، ولا يسمع له صوت، ولا يشم له رائحة، وهو غائب عن الأبصار، ولا يكون في مكان دون مكان. ووجد ثلاث آيات من المتشابه: وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] .

стр. 110

﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣] . ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] ١.
следующие страницы →