قوله: "فقد آذيت" فعلّل أمره بالجلوس بالأذية، فيشمل العموم في الحكم. (١) قال ابن وهب: ـ أحد رواة الحديث ـ أجزأت عنه الصلاة وحرم فضيلة الجمعة. (٢)
الدليل الثاني:
حديث عبد الله بن بسر المتقدم: "فقد آذيت، وآنيت" (٣).
وجه الدلالة:
أن الإيذاء محرم، ويشتد حرمة عندما يكون في المسجد، وفي وقت انتظار الصلاة.
الترجيح:
بعد عرض الأقوال، يظهر والله أعلم أن القول الثالث- التحريم- هو الراجح؛ لأن العلة من التحريم هو الإيذاء، وهو حاصل في يوم الجمعة وغيرها؛ ولأن حبوط العمل لا يكون إلا بفعل محرم.
стр. 212
المبحث الثاني
حكم المخالفة في حجز مكان في الصفوف وفيه مطلبان
المطلب الأول: أقوال الفقهاء في تحقق المخالفة في حجز المكان:
تتفق أقوال الفقهاء على أن ما يفعله بعض المصلين في يوم الجمعة، أو غيرها عند المشاحة في المكان الفاضل، من وضع سجادة، أوعصا، أو غيرها، لحجز مكان له في الصف أن ذلك مخالفة شرعية.
قال ابن الحاج: "وينبغي له أن ينهى الناس عما أحدثوه من إرسال البسط، والسجادات، وغيرها، قبل أن يأتي أصحابها" (١).
وقال الشربيني (٢): "لو بسط شخص شيئا في مسجد مثلا ومضى، أو بُسِطَ له كان لغيره تنحيته".
وقال ابن قدامة (٣): "لأن السبق بالأجسام، لابالأوطئة، والمصليات".
стр. 213
وقال شيخ الإسلام (١): "ليس لأحد أن يفرش شيئا ويختص به مع غيبته، ويمنع به غيره، هذا غصب لتلك البقعة، ومنع للمسلمين مما أمر الله تعالى به من الصلاة، والسنة أن يتقدم الرجل بنفسه، وأما من يتقدم بسجادة فهو ظالم، ينهي عنه، ويجب رفع تلك السجاجيد، وَيُمَكَّنَ الناس من مكانها".
وقال السعدي: "إن التحجير في المساجد، ووضع العصا، والإنسان متأخر في بيته، أو سوقه عن الحضور لا يحل ولا يجوز؛ لأن ذلك مخالف للشرع، ومخالف لما كان عليه الصحابة، والتابعون لهم بإحسان" (٢).
المطلب الثاني: ضابط مخالفة حجز المكان في الصف .
الشخص الذي يَحجز له مكانا في الصف لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى:
أن يتم الحجز في الصف، وهو يقضي وقته في منزله أو عمله، في أمور لا يحتاجها للصلاة، فهذه هي الحالة المذمومة التي ورد النهى عنها؛ وذلك لما يترتب عليها من أضرار منها:
الأول:
حصول المخالفة لما أمر به من التقدم إلى المسجد، والقرب من
стр. 214
الإمام بنفسه، بقوله ﷺ : "لو يعلم الناس ما في النداء، والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه، لاستهموا" (١).
الثاني:
أن عمله ذلك عمل الغاصب، والغصب منهي عنه، ومستحق للإثم، والسابق إليه هو الأحق به. (٢)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٣): "ليس لأحد أن يقدم، ما يفرش له في المسجد ويتأخر هو، وما فرش له لم يكن له حرمة، بل يزال، ويصلي مكانه على الصحيح".
الثالث:
أن صلاة المتحجر للمكان ناقصة؛ لأن المعاصي إذا لم تبطل الأعمال تنقصها، وبعض العلماء يرى بطلان صلاته؛ لأنه غاصب لذلك المكان. (٤)
الرابع:
أن من حُجِزَ له مكان، فإنه يتأخر عن الحضور غالبا، فإذا حضر تخطى رقاب الناس، وآذاهم، فجمع بين التخطي الذي هو محرم كما سبق، والتأخر المخالف للنصوص الواردة في التبكير، والتهجير للصلاة.
الخامس:
حصول العداوات، والشحناء، بين المصلين بسبب التحجير،
стр. 215
وهذا أمر شائع ظاهر، وفي ترك هذه المخالفة قضاء على هذا الضرر العظيم، الحاصل في أفضل البقاع وهي المساجد. (١)
الحالة الثانية:
أن يتم الحجز والمصلي داخل المسجد في بقعة أخرى، أو يخرج لحاجة الوضوء، ونحوه فهذه الحالة، الحاجز له حق في ذلك المكان، بشرط عدم التأخر، حتى لايرتكب مخالفة أخرى كتخطي الرقاب، ولها صور متعددة منها:
الصورة الأولى:
أن ينتقل إلى مؤخرة المسجد؛ حتى لا يؤذي من بجانبه بقراءته؛ لأنه معتاد على رفع صوته، أولكي يُذْهِبَ عنه الملل. (٢)
الصورة الثانية:
أن ينتقل إلى مُؤَخِّرة المسجد؛ لأن فيه تعبا، ويحتاج إلى شيء يستند إليه، وهو أحق بالمكان الذي سبق إليه لقوله ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁: "إذا قام أحدكم من مجلسه، ثم رجع إليه، فهو أحق به" (٣).
قال النووي (٤): "قال أصحابنا: هذا في حق من جلس في موضع من المسجد أو غيره لصلاة مثلا، ثم فارقه ليعود إليه، كإرادة الوضوء، أو لشغل
стр. 216
يسير ثم يعود، لا يبطل اختصاصه به، وله أن يقيم من خالفه وقعد فيه، وعلى القاعد أن يطيعه" (١).
стр. 217
المبحث الثالث
حكم المخالفة في عدم اكتمال الصف، وتخلل الفرج (١) فيه
يحصل مخالفة من بعض المصلين في وقوفه في صف متأخر، مع وجود أمكنة خالية في الصفوف الأُول، أو يحصل من بعضهم تركه، لفرجة ظاهرة بينه وبين من يليه، وكل من الفعلين مخالف لأمرالنبي ﷺ بإتمام الصفوف المتقدمة، ولأمره بتراص الصفوف كما سبق بيانه. (٢)
إن عدم اكتمال الصف، وتخلل الفرج، فيه تفويت أجور عظيمة، ومخالفة لما حث عليه النبي ﷺ في الأحاديث، و الآثار الواردة ، منها:
الحديث الأول:
عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله، وملائكته، يصلون على الذين يصلون الصفوف، ومن سد فرجة رفعه الله بها درجة" (٣).
стр. 218
الحديث الثاني:
حديث ابن عمر ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : ". . . ومن وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا قطعه الله" (١).
الحديث الثالث:
عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ". . . فإذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم، وأقيموها وسدوا الفرج، فإني أراكم من وراء ظهري" (٢).
الحديث الرابع:
عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أتموا الصف
стр. 219
المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر" (١).
الحديث الخامس:
عن عطاء قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يقول: "إياكم والفرج يعني في الصف" قال عطاء: "وقد بلغنا أن الشيطان إذا وجد فرجه دخل فيها" (٢).
الحديث السادس:
عن عروة بن الزبير ﵁ عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ "من سد فرجه في صف، رفعه الله بها درجة، أو بنى له فيها بيتا في الجنة" (٣).
الحديث السابع:
عن يحي بن كثير قال: قال رسول الله ﷺ : ". . . ومن وصل صفا وصل الله خطوه يوم القيامة" (٤)
стр. 220
و من الآثار ما يلي.
الأثر الأول:
عن نافع عن ابن عمر: "ما خطا رجل خطوة، أعظم أجرا، من خطوة خطاها إلى ثُلْمَة صف يَسُدُّها" (١).
الأثر الثاني:
عن ابن جريج قال: أخبرني هارون بن أبي عائشة قال: قال رسول الله: ﷺ "من وصل صفا في سبيل الله، أو في الصلاة، وصل الله خطوه يوم القيامة، ومن أقال نادما أقاله الله نفسه يوم القيامة" (٢).
الأثر الثالث:
عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: يقول ابن عمر: "لأن تقع ثنيّتاي، أحب إلي من أن أرى فرجة في الصف، أمامي ولا أصلها" (٣).
الأثر الرابع:
عن ابن مسعود قال: "رأيتنا، وما تقام الصلاة حتى تتكامل الصفوف" (٤).
الأثر الخامس:
عن إبراهيم النخعي أنه "كان يكره أن يقوم الرجل في
стр. 221
الصف الثاني، حتى يتم الصف الأول، ويكره أن يقوم في الصف الثالث، حتى يتم الصف الثاني" (١).
فهذه الأحاديث والآثار، تبين فضيلة إكمال الصفوف، وسد الفرج، وأن ذلك من تمام الصلاة، ومن مظاهر عز المسلمين، وتكاتفهم، وأنهم كالجسد الواحد، ومما يوحي للنفوس بالأخوة، والتعاون، فكتف الفقير ملتصقة بكتف الغني، وقدم الضعيف لاصقة بقدم القوي، وكلها صف واحد، كالبنيان المرصوص المتماسك.
فليحذر المصلي أن يقف في صف متأخر مع وجود أمكنة خالية في الصفوف الأُوَل، وليبادر إلى وصل الصفوف، وسد الفرج، ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٢): "ولا يصف في الطرقات، والحوانيت، مع خلو المسجد، ومن فعل ذلك استحق التأديب، ولمن جاء بعده تخطيه، ويدخل لتكميل الصفوف المتقدمة، فإن هذا لا حرمة له" (٣).
стр. 222
المبحث الرابع
حكم المخالفة في الصف بين السواري وفيه مطلبان
المطلب الأول: الصف بين السواري (١) إذا كان إماما أو منفردا:
اتفق الفقهاء على أن صف الإمام، والمنفرد بين الساريتين لا كراهة فيه (٢)، كما اتفقوا على أن الصلاة إلى السارية جائزة؛ لاتخاذها سترة.
نقل ابن حجر في الفتح عن الرافعي: "أن الأولى للمنفرد أن يصلي إلى السارية، ومع هذه الأولوية، فلا كراهة في الوقوف بينهما" أي للمنفرد (٣).
стр. 223
وبوب الإمام ابن حبان في صحيحه بقوله: (باب الزجر عن الصلاة بين السواري جماعة) (١) ثم قال: "هذا الفعل ينهى عنه بين السواري جماعة، وأما استعمال المرء مثله منفردا فجائز" (٢).
وكذلك الشوكاني (٣) (باب كراهة الصف بين السواري للمأموم) مما يدل على أن صلاة الإمام بين السواري، لا كراهة فيها.
وقال ابن قدامة (٤): "لا يكره للإمام أن يقف بين السواري".
وقد بوب البخاري (٥) (باب الصلاة بين السواري في غير جماعة) فقيدها في غير الجماعة، من باب الإشارة إلى علة النهي، وهي أن السواري تقطع اتصال الصفوف.
وقال ابن بطال (٦): "الصلاة بين السواري جائزة، وإنما يكره أن يكون الصف يقطعه أسطوانة إذا صلوا جماعة؛ خشية أن يمر أحد بين يديه".
وذلك للأدلة الآتية:
الدليل الأول:
عن أنس بن مالك ﵁ قال: "كنا بالمدينة، فإذا أذن المؤذن
стр. 224
لصلاة المغرب، ابتدروا السواري، فيركعون ركعتين، ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت، من كثرة من يصليهما" (١).
الدليل الثاني:
عن أنس ﵁ قال: "لقد رأيت كبار أصحاب النبي ﷺ يبتدرون السواري عند المغرب" (٢).
الدليل الثالث:
عن خَرشة بن الحر قال: "قدمت المدينة، فجلست إلى مشيخة في المسجد، أصحاب رسول الله ﷺ قال: فجاء شيخ متوكئ على عصا له فقال القوم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا، قال: فقام خلف سارية فصلى ركعتين" (٣).
стр. 225
الدليل الرابع:
عن ابن عمر ﵃ أنه سأل بلالا ﵁ أين صلى رسول الله ﷺ قال: "بين العمودين المقدمين" (١).
الدليل الخامس:
عن أنس بن مالك ﵁ قال: "دخل النبي ﷺ فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: ما هذا الحبل؟ قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت، فقال النبي ﷺ : لا حلوه ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد" (٢).
وجه الاستدلال من الأحاديث:
الأحاديث تدل بعمومها على أن صلاة الإمام، والمنفرد إلى الاسطوانة، أو السارية لا بأس به؛ وذلك لاتخاذها سترة، تمنع المار بين يدي المصلي.
الدليل السادس:
تبويب البخاري في صحيحه بقوله: باب الصلاة إلى الأسطوانة، وقال عمر ﵁: المصلون أحق بالسواري، من المتحدثين إليها، ورأى عمر رجلا يصلي بين أسطوانتين، فأدناه إلى سارية، فقال: صل إليها (٣).
стр. 226
المطلب الثاني: الصف بين السواري إذا كان مأموما وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: إذا قطعت السارية الصف بسبب الضيق:
إذا ضاق المسجد على المصلين، واحتاجوا إلى الصفوف بين السواري، فتخلل الصف سارية أو أكثر، ففي هذه الحال: تجوز الصلاة بين السواري للحاجة بلا كراهة (١)، ويعتبر في حكم المتصل. وإن كان في الواقع هو منقطع بهذه السارية.
قال مالك (٢): "لا بأس بالصفوف بين الأساطين إذا ضاق المسجد".
وجاء في مواهب الجليل (٣): "ولا خلاف في جوازه عند الضيق، وأما مع السعة فمكروه للجماعة، وأما الواحد فلا بأس به".
وقال في الدين الخالص (٤): "أما إن كان ضيقا فلا خلاف في جواز الصلاة بين السواري بلا كراهة".
قال ابن حجر: قال المحب الطبري: كره قوم الصف بين السواري للنهي
стр. 227
الوارد عن ذلك، ومحل الكراهة عند عدم الضيق. (١)
الدليل على ذلك:
حديث عبد الحميد بن محمود قال: "صلينا خلف أمير من الأمراء، فاضطرنا الناس فصلينا بين الساريتين" (٢).
المسألة الثانية: إذا قطعت السارية الصف مع السعة:
اختلف الفقهاء فيما إذا شرع بعض المصلين في صف في المسجد في موضع يتخلله سارية أو أكثر، مع إمكانية الصف دون أن يتخلله شيء من السواري، على قولين:
القول الأول:
أنه لا كراهة في ذلك .
وبه قال الحنفية (٣) والشافعية (٤) وهو قول محمد بن سيرين.
стр. 228
قال السرخسي (١):
"والاصطفاف بين الأسطوانتين، غير مكروه؛ لأنه صف في حق كل فريق وإن لم يكن طويلا، وتخلل الأسطوانة بين الصف، كتخلل متاع موضوع، أو كفرجة بين رجلين؛ وذلك لا يمنع صحة الاقتداء، ولا يوجب الكراهة".
وقال النووي (٢):
"وأما الصلاة بين الأساطين، فلا كراهة فيها عندنا".
وقال الزركشي بعد إشارته للخلاف (٣): "وأجازه الجمهور".
وقال البغوي (٤) بعد إيراده لحديث ابن عمر (٥): "فيه دليل على جواز الصلاة بين الساريتين، وهو قول أكثر أهل العلم".
الدليل الأول:
عن ابن عمر ﵃ أنه سأل بلالا ﵁ أين صلى رسول الله ﷺ قال: "بين العمودين المقدمين" (٦)
ويناقش:
بأن الاستدلال به خارج محل النزاع؛ لأن ذلك في حالة انفراده، والخلاف في صفوف الجماعة.
стр. 229
الدليل الثاني:
الأثر الذي أخرجه ابن أبي شيبة بإسناده عن محمد بن سيرين قال: "لا أعلم بالصلاة بين السواري بأسا" (١).
ونوقش:
أن ابن سيرين قيد ذلك بالعلم الخاص به، وفوق كل ذي علم عليم (٢). مع أنه قد يحمل كلامه على صلاة المنفرد.
الدليل الثالث:
القياس على صلاة الإمام، والمنفرد بين الساريتين، بلا كراهة.
ونوقش:
بعدم صحة القياس، فالعلة في النهي عن الصلاة بين السواري حتى لا يؤدي إلى قطع الصف في حال المأموم، وأما الإمام والمنفرد إذا صلى بين ساريتين، أو إلى سارية، فليس هناك قطع، فبطل القياس، والقياس أيضا فاسد، لمعارضته لأحاديث الباب (٣).
القول الثاني:
بالصحة مع الكراهة .
وبه قال المالكية (٤) والحنابلة (٥). وهو اختيار ابن عثيمين (٦).
стр. 230
قال ابن جزي:
"تكره الصلاة بين الأساطين وهي السواري" (١).
وقال ابن قدامة (٢):
"ويكره للمأمومين أن يقفوا بين السواري؛ لأنها تقطع صفوفهم" واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
عن قرة بن إياس ﵁ قال: "كنا ننهى أن نصف بين السواري، على عهد رسول الله ﷺ ، ونطرد عنها طردا" (٣).
الدليل الثاني:
وعن عبد الحميد بن محمود قال: صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة، فدفعنا إلى السواري، فتقدمنا و تأخرنا، فقال أنس: "كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ ) (٤).
стр. 231
الدليل الثالث:
كان ابن مسعود ﵁ يقول: "لا تصفوا بين السواري .... " (١).
الدليل الرابع:
أن في الصف بين السواري، قطعا للصف من غير حاجة، فكان مكروها (٢).
الترجيح:
من خلال عرض القولين والأدلة، والمناقشة، يترجح القول الثاني - بالصحة مع الكراهة-؛ وذلك لأن أدلة القول الأول غالبها في الصلاة بين السواري للمنفرد، والنهي الوارد عن الصلاة بين السواري إذا كانوا جماعة؛ ولما ورد عليها من مناقشة؛ ولصراحة أدلة القول الثاني.
стр. 232
المبحث الخامس
حكم المخالفة في تباعد الصفوف وبيان المعتبر فيها
من المخالفات الظاهرة في أحكام الصف، البعد الواضح بين الإمام، والمأمومين، أو بين صفوف المصلين، فهل تصح الصلاة مع وجود تلك المسافة؟ وهل هناك مسافة معتبرة عند الفقهاء؟ هذا ما سأتناوله في هذا المبحث:
لاخلاف بين الفقهاء من الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) إلى صحة صلاة المصلين في الصفوف المتباعدة في المسجد الواحد.
قال في درر الحكام (٥): "لا يمنع الاقتداءَ الفضاءُ الواسع فيه أي في المسجد".
وقال الإمام الشربيني: "وإذا جمعهما مسجد، صح الاقتداء وإن بعدت
стр. 233
المسافة بينهما فيه" (١).
وقال البهوتي (٢): "إذا كان المأموم يرى الإمام أو من وراءه، وكانا في المسجد صحت صلاة المأموم، ولو لم تتصل الصفوف عرفا؛ لأن المسجد بني للجماعة". والأدلة على ذلك:
الدليل الأول:
عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي ﷺ فقام أناس يصلون بصلاته فأصبحوا فتحدثوا بذلك، فقام الليلة الثانية، فقام معه أناس يصلون بصلاته صنعوا ذلك ليلتين، أو ثلاثا .... " (٣).
وجه الدلالة:
إقرار الرسول ﷺ الصحابة، على اقتدائهم به مع وجود الفاصل، وهو جدار الحجرة.
الدليل الثاني:
الأثر عن محمد عن صالح مولى التوأمة أنه "رأى أبا هريرة يصلي على ظهر المسجد، بصلاة الإمام وهو تحته" (٤).
стр. 234
وجه الدلالة:
فعل أبي هريرة ﵁ يدل على الجواز، والصحة، ولو لم تتصل الصفوف إذا كان في المسجد.
بناء على ذلك: نقول بصحة صلاة المصلين في الصفوف المتباعدة في المسجد.
ولقد ورد الأمر من النبي ﷺ بتقارب الصفوف، والقرب من السترة، ومنها:
الحديث الأول:
حديث أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها" (١).
الحديث الثاني:
حديث سهل بن أبي حثمة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته" (٢). وتعددت أقوال الفقهاء في تفسير المقاربة.
стр. 235
قال المناوي: (وقاربوا بينها) بحيث لا يسع ما بين كل صفين صفا آخر، حتى لا يقدر الشيطان أن يمر بين أيديكم".
وقال أيضا: "وليدن من سترته" بحيث لا يزيد ما بينه، وبينها، على ثلاثة أذرع، وكذا بين الصفين" (١).
وقال البغوي (٢): "أهل العلم، استحبوا الدنو من السترة، بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود، وكذلك بين الصفين، والعمل على هذا عند أهل العلم.
وقال في عون المعبود (٣): "وقاربوا بينها" أي بين الصفوف، بحيث لا يسع بين الصفين صف آخر".
ومن هنا اختلف الفقهاء في مقدار المسافة بين المصلي وبين السترة. على قولين.
القول الأول:
أن المسافة بينها وبين موقفه ثلاثة أذرع ، أي: من قدمه إلى
стр. 236
موضع سجوده.
وبه قال الحنفية (١) والشافعية (٢) والحنابلة في رواية (٣)، وهو اختيار شيخ الإسلام، (٤) والشوكاني (٥) وابن باز (٦) والألباني (٧).
قال الطحاوي: "والسنة في ذلك، أن لا يزيد ما بينها، وبينه، على ثلاثة أذرع" (٨).
وقال الماوردي (٩): "ويجب أن يكون بينه وبين القبلة، نحو ثلاثة أذرع".
وقال النووي (١٠): "والسنة أن لا يزيد ما بينه، وبينها وعلى ثلاثة أذرع".
وقال في المطالب (١١): "ويستحب قربه أي: المصلى منها أي: السترة نحو
стр. 237
ثلاثة أذرع من قدميه".
قالوا: لأن هذه المسافة هي التي يتأتى للمصلي أن يتحرك فيها بيسر. واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
عن نافع عن ابن عمر ﵃ أن رسول الله ﷺ "دخل الكعبة، وعثمان بن طلحة، وأسامة بن زيد، وبلال، فأغلقها فلما خرج سألت بلالا ماذا صنع رسول الله ﷺ ؟ قال: ترك عمودين عن يمينه، وعمودا عن يساره، وثلاثة أعمدة خلفه، ثم صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع … " (١).
وعليه: يكون المقدار فيما يكون بين الصفوف من الفراغ، هو قدر ما يكون بين المصلي وسترته، أي: ثلاثة أذرع (٢).
الدليل الثاني:
عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵃ "كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه حين يدخل، وجعل الباب قبل ظهره، فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاثة أذرع صلى، يتوخى المكان الذي
стр. 238
أخبره به بلال أن النبي ﷺ صلى فيه، قال: وليس على أحدنا بأس إن صلى في أي نواحي البيت شاء" (١).
القول الثاني:
أن المسافة بين المصلي وسترته مقدار ممر الشاة .
وبه قال: ابن حزم (٢) وابن القيم (٣). ودليلهم:
عن سهل بن سعد قال: "كان بين مصلى النبي ﷺ وبين الجدار، ممر الشاة" (٤).
القول الثالث:
الجمع بين القولين وهو: أن مقدار ممر الشاة يحمل على الأقل وهو في حالة القيام ، بحيث يدنوا من السترة، ومقدار ثلاثة أذرع، يحمل على الأكثر وهي في حالة الركوع والسجود، فيبتعد عنها بقدر ما يتسع لركوعه وسجوده (٥) وهو الراجح جمعا بين القولين، وإعمالا للأدلة، والله أعلم.
стр. 239
أما مقدار المسافة بين الصفين فلم أجد مقدارا محددا فيما اطلعت عليه من كتب الفقهاء، ولكنهم قالوا: إنه مثل المقدار الذي بين المصلي والسترة تقريبا.
قال النووي (١): "بحيث لا يكون بينهما أكثر من ثلاث أذرع والثلاثة للتقريب".
وقال المرداوي (٢): "يرجع في اتصال الصفوف، إلى العرف على الصحيح".
وقال السيوطي (٣): "الثالث من المقدرات: ما فيه خلاف، والأصح أنه تقريب، كتقدير المسافة بين الصفين بثلاثة أذرع".
قال في منحة العلام (٤): "ولم يرد في السنة تحديد لذلك، ولعل المراد والله أعلم أن يجعل بين كل صف، وما يليه، مقدار ما يمكن فيه السجود براحة وطمأنينة" …
стр. 240
الخاتمة
وتشتمل على:
أهم نتائج البحث.
من أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث ما يلي:
١) أن صلاة الجماعة مشروعة في الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وأن مشروعيتها لحكم، ومصالح، تعود على الفرد والمجتمع.
٢) أن من حكم تسوية الصف في الصلاة، حصول المودة، والتراحم، وحسن الهيئة، وإظهار تكاتف المسلمين، وتذكير بالموقف أمام رب العالمين.
٣) أن الفقهاء المتقدمين، والمتأخرين، قد اهتموا بمسألة تسوية الصف، وإقامته، من خلال تبويبهم له في مصنفاتهم.
٤) أن معاني الأمر بالتسوية للصف، جاءت بألفاظ متنوعة، وينبغي للإمام، أن ينوع في الألفاظ، وذلك تطبيقا للسنة الواردة.
٥) أن ضابط تسوية الصف يختلف باختلاف حال المأموم.
٦) أن الموقف المشروع للمأموم، إن كان واحدا، عن يمين الإمام، وأنه لو وقف عن يساره صحت الصلاة مع الكراهة.
٧) أن المشروع في موقف المأمومين إذا كانوا اثنين فأكثر، خلف الإمام، والصلاة صحيحة عند الفقهاء لو وقف الإمام في وسطهما.
стр. 241
٨) التحقيق أن صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة، عند عدم القدرة على الدخول في الصف.
٩) صحة مصافة الصبي المميز، في النافلة، والفريضة.
١٠) عدم بطلان صلاة من صف بجانب امرأة، وينبغي للنساء، أن يبتعدن عن مواطن الرجال درءا للفتنة.
١١) أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج إلى المسجد إلا بشروط.
١٢) أن الراجح، في موقف إمامة المرأة للنساء، أن تكون في وسطهن.
١٣) أن الموقف المشروع للإمام في صلاة الجنازة، أن يقف عند رأس الرجل، ووسط المرأة.
١٤) أن الذي يلي الإمام، إذا تعددت الجنائز، الرجال، ثم الصبيان، ثم الخناثى، ثم النساء.
١٥) أنه يستحب تكثير الجماعة في صلاة الجنازة، كما يجب تسوية الصفوف في الجنازة.
١٦) أن موقف إمام العراة، في وسطهم في حالة إمكانية رؤية بعضهم لبعض، وأمامهم عند عدم إمكانية الرؤية.
١٧) أن ضابط الصف الأول في الحرم المكي، هو الذي خلف الإمام مباشرة.
١٨) أن الصف الأول في الحرم المدني أفضل من الصلاة في الروضة الشريفة، في كل صلاة تشرع لها الجماعة، وأن الصلاة في الروضة الشريفة
стр. 242
أفضل في النفل المطلق الذي لا تشرع له الجماعة.
١٩) أن استخدام الخط في ضبط صفوف المصلين جائز؛ لأنه من مصلحة الصلاة، إلا إذا ترتب عليه مفسدة أعظم من المصلحة، كاختلاف المصلين، فإنه لا يستعمل درءا للمفسدة.
٢٠) … أن الصلاة يجب إقامتها جماعة في وسائل النقل، كالطائرة، والسفينة، قدر المستطاع.
٢١) أن تخطي رقاب المصلين يوم الجمعة، وغيرها محرم؛ لما فيه من أذية المصلين.
٢٢) أنه لا يجوز للمسلم أن يحجز مكانا له في الصف، ثم يخرج لأمر لا يحتاجه في صلاته؛ لما فيه من الأضرار المترتبة على ذلك.
٢٣) أنه يجب على المصلي، وصل الصف، وسد الفرج في الصف الذي أمامه.
٢٤) أن الصلاة بين السواري، جائزة للإمام، والمنفرد، وللمأموم عند الحاجة، كضيق ونحوه.
٢٥) أن المشروع هو تقارب الصفوف فيما بينها، والسنة، ألا تزيد على ثلاثة أذرع.
стр. 243
الفهارس العامة
(١) فهرس المصادر والمراجع.
(٢) فهرس الموضوعات.
стр. 244
فهرس المصادر المراجع
١ - الآثار لمحمد ابن الحسن، اسم المؤلف: أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (ت ١٨٩ هـ). دار النشر: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ، ١٩٩٣ م.
٢ - الإجابة الصادرة في صحة الصلاة في الطائرة، اسم المؤلف: محمد الأمين الشنقيطي، (ت ١٣٩٣ هـ) تعليق: عبد الله بن محمد الطيار، دار النشر: دار المتعلم ـ الزلفي ـ الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ، ٢٠٠٣ م.
٣ - إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، اسم المؤلف: تقي الدين أبي الفتح، (ت ٧٠٢ هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية.
٤ - أحكام الإمامة والائتمام، اسم المؤلف: عبد المحسن بن محمد المنيف، دار النشر: دار الفرزدق التجارية ـ المملكة العربية السعودية ـ الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ ـ ١٩٨٧ م.
٥ - أحكام الإنفراد في الفقه الإسلامي، اسم المؤلف: أحمد بن محمد بن محمود الرباني، دار الناشر: مكتبة الرشد، المملكة العربية السعودية.
٦ - أحكام الصبي المميز في الشريعة الإسلامية، اسم المؤلف: عبد العزيز بن فهد السعيد-رسالة دكتوراه من المعهد العالي للقضاء-١٤٠٧ هـ.
٧ - أحكام الطائرة في الفقه الإسلامي، اسم المؤلف: حسن بن سالم بن حسن البريكي، دار النشر: دار البشائر الإسلامية ـ بيروت ـ الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ، ٢٠٠٦ م.
стр. 245
٨ - الأحكام الفقهية المتعلقة بالمكان في العبادات ـ رسالة دكتوراه ـ اسم المؤلف: فؤاد بن سليمان بن عبد الله الغنيم، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، سنة ١٤١٦ هـ.
٩ - أحكام القرآن، اسم المؤلف: أحمد بن علي الرازي الجصاص أبو بكر، (ت ٣٧٠ هـ) دار النشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - ١٤٠٥، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي.
١٠ - أحكام المساجد في الإسلام، اسم المؤلف: محمود بن حسن الحريري، دار النشر: دار الرفاعي ـ الرياض ـ سنة الطبع ١٤١١ هـ، ١٩٩٠ م.
١١ - أحكام المساجد في الشريعة الإسلامية، اسم المؤلف: إبراهيم صالح الخضيري، دار النشر: دار الفضيلة، الرياض، الطبعة الثانية ١٤٢١ هـ، ٢٠٠١ م.
١٢ - أحكام حضور المساجد، اسم المؤلف: عبد الله بن صالح الفوزان، دار النشر: دار المنهاج ـ المملكة العربية السعودية ـ الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ.
١٣ - الإحكام فيما يختلف فيه الرجال والنساء من الأحكام، اسم المؤلف: أحمد بن عبد الله العمري، دار النشر: دار ابن عفان، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ ـ ١٩٩٩ م.
١٤ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، المؤلف: محمد ناصر الدين الألباني، (ت ١٤٢١ هـ) دارالنشر: المكتب الإسلامي - بيروت ـ الطبعة: الثانية - ١٤٠٥ - ١٩٨٥ م.
١٥ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، اسم المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي (ت ٤٦٣ هـ)، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - ٢٠٠٠ م، الطبعة: الأولى، تحقيق: سالم محمد عطا- محمد علي معوض.
стр. 246
١٦ - أسنى المطالب في شرح روض الطالب، اسم المؤلف: زكريا الأنصاري (ت ٩٢٦ هـ)، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٠ م، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد محمد تامر.
١٧ - الأشباه والنظائر، اسم المؤلف: تاج الدين عبد الوهاب بن علي ابن عبد الكافي السبكي (ت ٧٧١ هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ، ١٩٩١ هـ.
١٨ - الأشباه والنظائر، اسم المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - ١٤٠٣، الطبعة: الأولى.
١٩ - الإشراف على مذاهب العلماء، اسم المؤلف: محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت ٣١٨ هـ) تحقيق: أبو حماد الأنصاري، دار النشر: دار المدينة.
٢٠ - الإصابة في تمييز الصحابة، اسم المؤلف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي (ت ٨٥٢ هـ)، دار النشر: دار الجيل - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ، تحقيق: علي محمد البجاوي.
٢١ - أصول الفقه على منهج أهل الحديث، اسم المؤلف: زكريا بن غلام قادر الباكستاني دارالنشر: دار الخراز الطبعة: الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م.
٢٢ - إعلام الساجد بأحكام المساجد، اسم المؤلف: محمد بن عبد الله الزركشي (ت ٧٩٤ هـ) تحقيق: أبو الوفا مصطفى المراغي، الطبعة الخامسة، القاهرة، سنة الطبع ١٤٢٠ هـ، ١٩٩٩ م).
٢٣ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، اسم المؤلف: أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي (ت ٧٥١ هـ)، دار النشر: دار الجيل - بيروت - ١٩٧٣، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد.
стр. 247
٢٤ - إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، اسم المؤلف: العلامة القاضي أبو الفضل عياض اليحصبي (ت ٥٤٤ هـ).
٢٥ - الأم، اسم المؤلف: محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) دار النشر: دار المعرفة - بيروت - ١٣٩٣، الطبعة: الثانية.
٢٦ - الأنساب، اسم المؤلف: أبي سعيد عبد الكريم بن محمد ابن منصور التميمي السمعاني، (ت ٥٧٢ هـ) دار النشر: دار الفكر - بيروت - ١٩٩٨ م، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد الله عمر البارودي.
٢٧ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، اسم المؤلف: علي بن سليمان المرداوي أبو الحسن (ت ٨٨٥ هـ)، دار النشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: محمد حامد الفقي.
٢٨ - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، اسم المؤلف: أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، دار النشر: دار طيبة - الرياض - ١٩٨٥ م، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف.
٢٩ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق، اسم المؤلف: زين الدين بن نجيم الحنفي (ت ٩٧٠ هـ)، دار النشر: دار المعرفة - بيروت، الطبعة: الثانية.
٣٠ - البحر المحيط في أصول الفقه، اسم المؤلف: بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي (ت ٧٩٤ هـ)، دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد محمد تامر.
٣١ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، اسم المؤلف: علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧ هـ)، دار النشر: دار الكتاب العربي - بيروت - ١٩٨٢، الطبعة: الثانية.
٣٢ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، اسم المؤلف: محمد بن أحمد بن محمد
стр. 248
ابن رشد القرطبي (ت ٥٩٥ هـ)، دار النشر: دار الفكر - بيروت.
٣٣ - البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، اسم المؤلف: سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ)، دار النشر: دار الهجرة للنشر والتوزيع - الرياض- ١٤٢٥ هـ-٢٠٠٤ م، الطبعة: الأولى، تحقيق: مصطفى أبو الغيط و عبد الله بن سليمان وياسر بن كمال.
٣٤ - البرهان في أصول الفقه، اسم المؤلف: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني أبو المعالي (ت ٤٧٨ هـ)، دار النشر: الوفاء - المنصورة - مصر - ١٤١٨، الطبعة: الرابعة، تحقيق: د. عبد العظيم محمود الديب.
٣٥ - بريقة محمودية، اسم المؤلف: أبو سعيد محمد بن محمد الخادمي (ت ١١٥٦ هـ)، الطبعة: دار إحياء الكتب العربية.
٣٦ - بسط الكف في إتمام الصف، اسم المؤلف: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ)، دار النشر: مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع. - الكويت - ١٤٠٧ هـ - ١٩٧٨ م.، تحقيق: خالد عبد الكريم جمعة ـ عبد القادر أحمد عبد القادر.
٣٧ - بلغة السالك لأقرب المسالك، اسم المؤلف: أحمد الصاوي (ت ١٢٤١ هـ)، دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م، الطبعة: الأولى، تحقيق: ضبطه وصححه: محمد عبد السلام شاهين.
٣٨ - بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار، المؤلف: عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت ١٣٧٦ هـ)، الطبعة: الرابعة، دار النشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية ـ تاريخ
стр. 249
النشر: ١٤٢٣ هـ.
٣٩ - تاج العروس من جواهر القاموس، اسم المؤلف: محمد مرتضى الحسيني الزبيدي (ت ١٢٠٥ هـ)، دار النشر: دار الهداية، تحقيق: مجموعة من المحققين.
٤٠ - التاج والإكليل لمختصر خليل، اسم المؤلف: محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري (ت ٨٩٧ هـ)، دار النشر: دار الفكر - بيروت - ١٣٩٨، الطبعة: الثانية.
٤١ - التاريخ الكبير، اسم المؤلف: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم أبو عبد الله البخاري الجعفي (ت ٢٥٦ هـ) الناشر: دار الفكر تحقيق: السيد هاشم الندوي.
٤٢ - التبيان في تفسير غريب القرآن، اسم المؤلف: شهاب الدين أحمد بن محمد الهائم المصري (ت ٨١٥ هـ)، دار النشر: دار الصحابة للتراث بطنطا - مصر - ١٤١٢ هـ- ١٩٩٢ م، الطبعة: الأولى، تحقيق: فتحي أنور الدابلوي.
٤٣ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، اسم المؤلف: فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي (ت ٧٤٣ هـ)، دار النشر: دار الكتب الإسلامي. - القاهرة. - ١٣١٣ هـ.
٤٤ - تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) (ت ١٢٢١ هـ)، اسم المؤلف: سليمان بن محمد بن عمر البجيرمي الشافعي، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت/ لبنان - ١٤١٧ هـ-١٩٩٦ م، الطبعة: الأولى.
٤٥ - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، اسم المؤلف: محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري، دار النشر: دار الكتب بيروت.
٤٦ - تحفة الفقهاء، اسم المؤلف: علاء الدين السمرقندي (ت ٥٣٩ هـ)، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - ١٤٠٥ - ١٩٨٤، الطبعة: الأولى.
стр. 250
٤٧ - تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج، اسم المؤلف: عمر بن علي بن أحمد الوادياشي الأندلسي، (ت ٨٠٤ هـ) دار النشر: دار حراء - مكة المكرمة - ١٤٠٦، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد الله بن سعاف اللحياني.
٤٨ - تحفة الملوك (في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان)، اسم المؤلف: محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي (ت ٦٦٦ هـ)، دار النشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت - ١٤١٧، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. عبد الله نذير أحمد.
٤٩ - تحقيق كتاب الحاوي ـ رسالة دكتوراه ـ تحقيق: درويش أحمد محمد المضوني، جامعة أم القرى، ١٤١١ هـ ١٩٩٠ م.
٥٠ - تذكرة الحفاظ، اسم المؤلف: محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ الطبعة الأولى.
٥١ - تسهيل المقاصد لزوار المساجد، اسم المؤلف: ابن العماد الأقفهسي الشافعي (ت ٨٠٨ هـ) تحقيق: إبراهيم محمد بارودي، دار النشر: دار الصميعي ـ الرياض ـ الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ، ٢٠٠٧ م.
٥٢ - تسوية الصفوف، اسم المؤلف: حسين بن عودة العوايشة، دار النشر: دار ابن حزم ـ بيروت ـ، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.
٥٣ - التعريفات، اسم المؤلف: علي بن محمد بن علي الجرجاني (ت ٨١٦ هـ)، دار النشر: دار الكتاب العربي - بيروت - ١٤٠٥، الطبعة: الأولى، تحقيق: إبراهيم الأبياري.
٥٤ - تفسير البغوي، اسم المؤلف: الحسين بن مسعود البغوي (ت ٥١٦ هـ)، دار النشر: دار المعرفة - بيروت، تحقيق: خالد عبد الرحمن العك.
٥٥ - تفسير الجلالين، اسم المؤلف: محمد بن أحمد + عبدالرحمن بن أبي بكر