وللحافظ ابن حجر وهو المسمى: بتبصير المنتبه في تحرير المشتبه وقد تقدم التنبيه عليهما.
ولمحي الدين محدث الشام ولي الله أبي زكريا يحيى بن شرف الدين النووي الشافعي المتوفى: سنة ست وسبعين وستمائة كتاب تهذيب الأسماء واللغات جمع فيه الألفاظ الموجودة في مختصر المزني والمهذب والوسيط والتنبيه والوجيز والروضة، وقال: إن هذه الستة تجمع ما يحتاج إليه من اللغات وضم إلى ما فيها جملا مما يحتاج إليه مما فيها من أسماء الرجال والنساء والملائكة والجن وغيرهم ممن له ذكر في هذه الكتب برواية أو غيرها مسلما كان أو كافرا برا كان أو فاجرا ورتبه على قسمين: الأول: في الأسماء والثاني: في اللغات وهو جيد في بابه.
ولمحمد طاهر الفتني كتاب في ضبط أسماء الرجال وأنسابهم سماه: المغني وفي القاموس وشرحه أيضا لأبي الفيض الحسيني من ضبط أسماء الرواة وبلدانهم شيء كثير فليرجع إلى ذلك وإلى غيره مما تقدم التنبيه عليه من كتب المؤتلف والمختلف وما ذكر معها وكتب الأنساب.
وككتاب أبي نصر أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن بن علي بن رستم البخاري الكلاباذي الحافظ المتقن أحفظ من كان بما وراء النهر في زمانه
стр. 247
المولود: سنة ست وثلاثمائة والمتوفى: سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة في رجال البخاري سماه: بكتاب الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد الذين أخرج لهم الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في جامعه.
وكتاب أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي المتوفى: سنة أربع وسبعين وأربعمائة في رجاله أيضا سماه: بكتاب التعديل والتجريح لمن روى عنه البخاري في الصحيح وكتاب أبي بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني المعروف: بابن منجويه في رجال مسلم.
وكتاب الجمع بين رجالهما لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي جمع فيه بين كتابي أبي نصر وابن منجويه واستدرك عليهما ولسراج الدين أبي حفص عمر بن رسلان بن نصر البلقيني نسبة إلى بلقين بضم الموحدة وسكون اللام والباء وكسر القاف قرية بمصر قرب الحلة الشافعي الحافظ شيخ الإسلام وعلامة الدنيا المتوفى: سنة خمس وثمانمائة ولأبي القاسم هبة الله بن الحسن الطبري المعروف: باللالكائي ولشهاب الدين أبي الحسين أحمد بن أحمد بن أحمد بن الحسين بن موسى الكردي الأصل الهكاري المتوفى: سنة ثلاث وستين وسبعمائة وله أيضا كتاب رجال السنن الأربعة كذا للحافظ ابن حجر والرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة للإمام المحدث عماد الدين أبي زكرياء يحيى بن أبي بكر العامري
стр. 248
اليمني المتوفى: سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة وله أيضا بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص السير والمعجزات والشمائل في مجلد.
وكتاب أسماء رجال سنن أبي داود لأبي علي الحسين بن محمد الغساني المعروف: بالجياني الحافظ
وكذا رجال الترمذي ورجال النسائي لجماعة من المغاربة منهم: الحافظ أبو محمد الدورقي فإن له في رجال كل منهما كتابا مفردا.
وكتاب الجمع بين رجال الكتب الستة لابن النجار البغدادي وهو المسمى: بالكمال في معرفة الرجال ولبرهان الدين الحلبي وهو المسمى: نهاية السول في رواة الستة الأصول، وللحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي وهو المسمى: بالكمال في أسماء الرجال في أربع مجلدات وهذبه الحافظ أبو الحجاج المزي وسماه: تهذيب الكمال في أسماء الرجال في اثني عشر مجلدا وهو المجمع كما قال التاج السبكي على أنه لم يصنف مثله وقال غيره: هو كتاب كبير لم يؤلف مثله ولا يظن أن يستطاع ويقال: أنه لم يكمله وكمله الحافظ مغلطاي وله مختصرات منها للذهبي وسماه: تذهيب التهذيب ثم اختصر التذهيب وسماه الكاشف,
واختصر التذهيب أيضا مع زيادات صفي الدين أحمد بن عبد الله
стр. 249
الخزرجي الساعدي المولود: سنة تسعمائة وجمع هذا المختصر سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة وسماه: خلاصة التذهيب، ومنها للحافظ ابن حجر وزاد عليه فوائد كثيرة وسماه: تهذيب التهذيب ثم لخصه في تصنيف لطيف وسماه: تقريب التهذيب وله أيضا كتاب الثقات ممن ليس في التهذيب ولم يكمل وفوائد الاحتفال في أحوال الرجال المذكورين في البخاري زيادة على تهذيب الكمال في مجلد، وللسيوطي زوائد الرجال على تهذيب الكمال ولسراج الدين بن الملقن إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال وكذا للحافظ مغلطاي وللحافظ ابن حجر تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة ترجم فيه لمن خرج له في كتاب من كتب الأئمة الأربعة دون أحد الكتب الستة، ولشمس الدين محمد بن علي بن الحسن الدمشقي الحسيني الحافظ التذكرة في رجال العشرة.
والتعريف برجال الموطأ في أربعة أسفار لأبي عبد الله محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد يعرف: بابن الحذاء التميمي المتوفى: سنة عشر وأربعمائة١، وإسعاف المبطأ برجال الموطأ للسيوطي والتعريف برجال معاني الآثار لبدر الدين العيني سماه: مغاني الأخيار في رجال معاني الآثار في مجلدين، وللشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي وهو المسمى: بالإيثار في رجال معاني الآثار
стр. 250
في مجلدين، وللشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي وهو المسمى بالإيثار في رجال معاني الآثار.
وأسماء رجال الشمائل لأبي الإمداد برهان الدين إبراهيم بن إبراهيم بن حسن اللقاني١ المالكي المتوفى: وهو راجع من الحج سنة إحدى وأربعين وألف وهو المسمى: بهجة المحافل وأجمل الوسائل بالتعريف برواة الشمائل في مجلد ولغيره أيضا.
وأسماء رجال مشكاة المصابيح لمؤلفها وكتاب الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة لقاسم بن قطلوبغا.
وكتاب قانون الموضوعات في ذكر الضعفاء والوضاعين لمحمد طاهر الفتني وكتاب الضعفاء والمتروكين لأبي الفرج بن الجوزي والتكميل في أسماء الثقات والضعفاء والمجاهيل للحافظ عماد الدين ابن كثير جمع فيه بين تهذيب المزي وميزان الذهبي مع زيادات، وكتاب المغني في الضعفاء وبعض الثقات للذهبي في مجلد يحكم على كل رجل بالأصح فيه بكلمة واحدة وهو نفيس جدا وللسيوطي عليه ذيل وللذهبي أيضا ديوان الضعفاء وله أيضا كتاب معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد.
стр. 251
وكشف الأحوال في نقد الرجال أي: المذكورين في اللئالي المصنوعة وذيلها للسيوطي لعبد الوهاب بن محمد غوث بن محمد بن أحمد المراسي والكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث للحافظ برهان الدين الحلبي أفرد فيه الرواة الذين وصفوا بالوضع والتبيين لأسماء المدلسين والإعتباط بمن رمي بالاختلاط كل منهما له أيضا وتعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس للحافظ ابن حجر إلى غير ذلك مما هو كثير جدا.
стр. 252
ومنها كتب في الوفيات:
ككتاب در السحابة في وفيات الصحابة للصاغاني والأعم بوفيات الأعلام للذهبي والتكملة لوفيات النقلة للحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري، وتاريخ الوفاة للمتأخرين من الرواة لأبي سعد السمعاني وكتاب الوفيات لأبي القاسم عبد الرحمن بن منده وهو مستوعب جدا قال الذهبي: لم أر أكثر استيعابا منه.
وقد كان أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي صاحب كتاب الجمع بين الصحيحين يقول: ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم التهمم بها: كتاب العلل وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الدارقطني وكتاب المؤتلف والمختلف وأحسن كتاب وضع فيه أي: بالنسبة لمن تقدمه كتاب الأمير أبي
стр. 253
نصر بن ماكولا وكتاب وفيات الشيوخ وليس فيه كتاب اهـ، قال في تدريب الراوي: أي: على سبيل الاستقصاء وإلا ففيه كتب كالوفيات لابن زبر ولابن قانع وذيل على ابن زبر الحافظ عبد العزيز بن أحمد الكتاني ثم أبو محمد الأكفاني ثم الحافظ أبو الحسن بن المفضل ثم المنذري ثم الشريف عز الدين أحمد بن محمد الحسيني ثم المحدث أحمد بن أيبك الدمياطي ثم الحافظ أبو الفضل العراقي اهـ.
قلت: ممن ألف في الوفيات: القاضيان أبو الحسين عبد الباقي بن قانع البغدادي الحافظ وتقدم أنه توفي سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وآخر وفياته عنه سنة ست وأربعين وثلاثمائة وأبو سليمان محمد بن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر الربعي الدمشقي محدث دمشق وقاضيها أبي محمد بن زبر الحافظ المفيد المصنف الثقة المتوفى: سنة تسع وسبعين وثلاثمائة قال الذهبي: له كتاب الوفيات مشهور على السنين اه جمعه من الهجرة ووصل إلى سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة.
ثم ذيله أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن علي الكتاني التميم الدمشقي الصوفي الحافظ المتوفى سنة ست وستين وأربعمائة.
ثم ذيل على الكتاني تلميذه محدث دمشق أبو محمد هبة الله بن أحمد الأنصاري الأكفاني الحافظ المتوفى سنة أربع وعشرين وخمسمائة ذيلا
стр. 254
صغيرا نحو عشرين سنة منه إلى سنة خمس وثمانين وأربعمائة سماه: جامع الوفيات.
ثم ذيل على الأكفاني شرف الدين أبو الحسن علي بن المفضل بن علي المقدسي ثم الإسكندري المالكي الحافظ ذو التصانيف المتوفى: بالقاهرة سنة إحدى عشرة وستمائة إلى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة.
ثم ذيل على ابن المفضل زكي الدين أبو محمد عبد العظيم المنذري وهو ذيل كبير كثير الإتقان والفائدة قيل في ثلاث مجلدات وفي بغية الوعاة أنه في مجلد سماه: التكملة لوفيات النقلة وذكر أن الكتب المذكورة قد أهمل في كل منها جماعة ووعد بذكرهم.
ثم ذيل على المنذري تلميذه الحافظ عز الدين أبو العباس أو أبو القاسم أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الشريف الحسين الحلبي ثم المصري المتوفى سنة خمس وتسعين وستمائة في مجلد.
ثم ذيل على الشريف شهاب الدين أبو الحسن أحمد بن أيبك بن عبد الله الحسامي المعروف: بالدمياطي الحافظ المحدث إلى نازلة الطاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة وفيها توفي في رمضان مطعونا.
ثم ذيل على ابن أيبك الحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي إلى سنة اثنين
стр. 255
وستين فذيل عليه ولده الولي أبو زرعة العراقي إلى أن مات سنة ست وعشرين وثمانمائة
قال السخاوي: لكن الذي وقفت عليه منه إلى سنة سبع وثمانين وسبعمائة ووريقات متفرقة بعد ذلك اه والذيول المتأخرة أبسط من المتقدمة وأكثر فوائد والكل مرتب على السنين.
стр. 256
ومنها كتب في علم المصطلح:
أول من ألف في ذلك كما تقدم الحافظ أبو محمد الرامهرمزي إلا أنه لم يستوعب ثم الحافظ أبو عبد الله الحاكم وذكر خمسين نوعا من أنواع الحديث ولكنه لم يستوعب أيضا كما أنه لم يهذب.
ثم الحافظ أبو عمرو عثمان بن الصلاح في كتاب علوم الحديث له فذكر منها خمسة وستين نوعا وهذب وجمع في كتابه ما تفرق في غيره فعكف الناس عليه وعدلوا في الفن إليه فمن ناظم لكتابه ومختصر ومستدرك ومقتصر ومعارض ومنتصر ولكل من الزين العراقي والبدر الزركشي والحافظ ابن حجر عليه نكت ونكت العراقي تسمى: بالتقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح في مجلد والحافظ ابن حجر تسمى: بالإفصاح على نكت ابن الصلاح واختصره جماعة منهم قاضي القضاة بالديار المصرية بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي المتوفى: بمصر سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ودفن بالقرافة وسماه بالمنهل الروي في
стр. 257
الحديث النبوي، وشرحه سبطه عز الدين محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن بدر الدين بن جماعة الكناني وسماه: المنهج السوي في شرح المنهل الروي، ومنهم النووي في كتاب سماه: الإرشاد ثم اختصره وسماه تقريب الإرشاد وهو المشهور الآن١ وعليه شروح عديدة للزين العراقي والسخاوي والسيوطي وغيرهم ونظمه وزاد عليه الزين العراقي في ألفية تسمى: نظم الدرر في علم الأثر، ثم شرحها بشرحين مطول ومختصر وممن شرحها أيضا السخاوي وسماه: فتح المغيث في شرح ألفية الحديث وهو أفضل شروحها لا ترى كما قال هو فيه له نظيرا في الإتقان والجمع مع التلخيص والتحقيق والسيوطي وسماه: قطر الدرر وقطب الدين محمد بن محمد الخيضري الدمشقي وسماه: صعود المراقي، وشيخ الإسلام القاضي أبو يحيى زكريا بن محمد الأنصاري المصري الشافعي المتوفى: بمصر سنة ثمان وعشرين وتسعمائة وسماه: فتح الباقي بشرح ألفية العراقي وللشيخ علي بن أحمد بن مكرم الصعيدي العدوي المالكي المتوفى: بمصر سنة تسع وثمانين ومائة وألف حاشية عليه في مجلد وللسيوطي في ذلك أيضا ألفية حاذى بها ألفية العراقي وزاد عليها نكتا غزيرة وفوائد جمة.
стр. 258
ومن كتب هذا الفن أيضا: نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر للحافظ ابن حجر ثم شرحها وسماه: نزهة النظر وعليه حاشية للشيخ أبي الإمداد إبراهيم بن إبراهيم بن حسن اللقاني المالكي سماها: قضاء الوطر من نزهة النظر وحاشية أخرى للشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي وعليها أيضا شروح عديدة منها، لولده كمال الدين محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني وسماه: نتيجة النظر في شرح نخبة الفكر ولمعاصره كمال الدين أبي عبد الله محمد بن الحسن بن علي بن يحيى بن محمد بن خلف الله بن خليفة التميمي الجاري المالكي المغربي الأصل الشمني بضم الشين المعجمة تشديد النون نسبة لمزرعة بباب قسطنطينية يقال لها: شمنه الإسكندري نزيل القاهرة المتوفى: سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، وقد ترجمه ابن حجر في معجمه وقال: نظم نخبة الفكر التي لخصتها في علوم الحديث وشرح نخبة الفكر أيضا رأيته بخطه اه وللشيخ علي القاري الحنفي شرح الشرح للمؤلف سماه: مصطلحات أهل الأثر على شرح نخبة الفكر وللشيخ عبد الرؤوف المناوي أيضا وسماه: اليواقيت والدرر في شرح شرح نخبة الفكر، وكذا شرحها أيضا الشيخ أبو الحسن محمد صادق بن عبد الهادي السندي المدني الحنفي نزيل المدينة المنورة المتوفى بها سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف وغيرهم ونظمها أيضا أعني: النخبة جماعة منهم كمال الدين الشمني كما تقدم قريبا، ثم شرح هذا النظم ولده تقي الدين
стр. 259
أبو العباس أحمد بن محمد الشمني القسطنطيني الأصل الإسكندري المولد القاهري المنشأ المالكي ثم الحنفي وهو شارح المغني لابن هشام ومحشي الشفا المتوفى: سنة اثنين وسبعين وثمانمائة وسماه: العالي الرتبة في شرح نظم النخبة، ومنهم أبو حامد سيدي العربي بن أبي المحاسن سيدي يوسف بن محمد الفاسي دارا ولقبا القصري أصلا الفهري نسبا المتوفى: سنة اثنين وخمسين وألف وسماه: عقد الدرر في نظم نخبة الفكر وله عليها شرح وله أيضا منظومة مختصرة في ألقاب الحديث سماها في آخرها بالطرفة وعليها شرح لأبي عبد الله سيدي محمد فتحا بن شيخ الإسلام أبي محمد عبد القادر بن علي بن أبي المحاسن سيدي يوسف الفاسي المتوفى: سنة ست عشرة ومائة وألف وهو مشهور متداول ووضعت عليه في هذا لعصر حواشي عديدة استمد بعضهم فيها مما كتبناه عليه من الطرر في حواشيه.
وللسيد الشريف أبي الحسن علي بن محمد بن علي الحسين الجرجاني الحنفي المتوفى: بشيراز سنة ست عشرة وثمانمائة وأرخه العيني سنة أربع عشر والأول أصح مختصر جامع لمعرفة علوم الحديث رتبه على مقدمة ومقاصد وأكثره مأخوذ من خلاصة حسن الطيبي في أصول الحديث وقد شرحه العلامة المتأخر أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي المتوفى: سنة أربع وثلاثمائة وألف وسماه ظفر الأماني في مختصر الجرجاني.
стр. 260
ولأبي العباس شهاب الدين أحمد بن فرح بالفاء والحاء المهملة بن أحمد بن محمد اللخمي الأشبيلي الشافعي نزيل دمشق المتوفى: سنة تسع وتسعين وستمائة منظومة في ألقاب الحديث تعرف بالقصيدة الغرامية لقوله في أولها: غرامي صحيح الخ، وعليها عدة شروح للحافظ قاسم بن قطلوبغا الحنفي ولبدر الدين محمد بن أبي بكر بن جماعة سماه: زوال الترح بشرح منظومة ابن فرح وفي بغية الرواة أن له عليها شروحا ثلاثة ولأبي العباس أحمد بن حسين بن علي بن الخطيب بن قنفذ القسمطيني المتوفى: سنة عشر وثمانمائة ولشمس الدين أبي الفضل محمد بن محمد بن محمد الدلجي العثماني١ الشافعي المتوفى: سنة خمسين أو سبع وأربعين وتسعمائة ولمحمد بن إبراهيم بن خليل التتائي المالكي المتوفى: سنة سبع وثلاثين وتسعمائة ولغيرهم.
ولعمر بن محمد بن فتوح البيقوني الدمشقي الشافعي منظومة تعرف بالبيقونية في علم المصطلح أيضا وضع الناس عليها أيضا شروحا عديدة منها: للشيخ محمد بن صعدان الشهير: بجاد المولى الشافعي الحاجري المتوفى: سنة تسع وعشرين ومائتين وألف وللحموي ولابن الميت البديري الدمياطي ولمحمد بن عبد الباقي الزرقاني ولغيرهم وكتب المصطلح كثيرة.
стр. 261
جدا كما أن أنواع علوم الحديث كذلك وقد أطنب فيها الأئمة حتى أن الضعيف وهو نوع منها بلغ به أبو حاتم بن حبان في تقسيمه خمسين قسما إلا واحدا وذكر ابن الملقن أن أنواعه تزيد على المائتين فما ظنك في غيره والله أعلم.
خاتمة:
من أهم أنواع العلوم تحقيق معرفة الأحاديث النبوية أعني: معرفة متونها وأسانيدها وما يتعلق بهما ودليل ذلك أن شرعنا مبني على الكتاب العزيز والسنن المروية وعلى السنن مدار أكثر الأحكام الفقهية لأن أكثر الآيات الفروعية مجملة وبيانها في السنن قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ، وقد اتفق العلماء: على أن من شرط المجتهد من القاضي والمفتي أن يكون عالما بالأحاديث المتعلقة بالأحكام فثبت أن الاشتغال بالحديث متأكد وأنه من أفضل أنواع الخيرات وآكد القربات، وقد قال سفيان الثوري: ما أعلم عملا أفضل من طلب الحديث لم أراد به الله ونحوه عن ابن المبارك وكيف لا يكون كذلك وهو مع ما ذكرناه مشتمل على بيان حال أفضل الخلق سيدنا محمد ﷺ ولقد كان شأنه فيما مضى عظيما وأمره مفخما جسيما عظيمة جموع طلبته رفيعة مقادير حفاظه وحملته.
وكان أكثر اشتغال العلماء في الأعصار الماضية به حتى لقد كان يجتمع
стр. 262
في المجلس الواحد من مجالس الحديث الآلاف الكثيرة من الطالبين له فتناقص ذلك في هذه الأزمان وضعفت الهمم فلم يبق إلا آثار قليلة من آثارهم بل ذهب في هذا الوقت أثره واضمحل ذكره وخبره فالله المستعان على هذه المصيبة وغيرها من المصائب، وبالجملة فيتأكد أو يتعين على من فيه أهلية الاعتناء به والتحريض عليه لما ذكرناه ولأن ذلك أيضا من النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم وذلك هو الدين كما صح عن رسول الله ﷺ ، وقد قال بعضهم: من جمع أدوات الحديث استنار قلبه واستخرج كنوزه الخفيه وذلك لكثرة فوائده الظاهرة والكامنة وهو جدير بذلك فإنه كلام أفصح الخلق ومن أعطي جوامع الكلم لا ينطق عن الهوى ﷺ وحقيق لمن اشتغل به وانحاش إليه وقصر أغراضه من العلوم كلها عليه وتخلق بأخلاقه وتأدب بآدابه أن يعد من أفراد هذه الأمة المحمدية وخواص أهل الله تعالى وأهل رسوله ﷺ .
وقد أخرج الشيخ نصر المقدسي في كتاب الحجة على تارك المحجة بسنده إلى الإمام أحمد أنه قيل له: هل لله في الأرض أبدال؟ قال: نعم قيل: من هم؟ قال: إن لم يكن أصحاب الحديث هم الأبدال فما أعرف لله أبدالا نقله السيوطي في تأليفه المسمى: بالخبر الدال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال وسئل أيضا عن الطائفة التي ورد في الحديث أنها لا تزال منصورة لا يضرها
стр. 263
من خذلها حتى تقوم الساعة فقال: إن لم تكن أهل الحديث فلا أدري من هي؟ وكان الشافعي رضي الله تعالى عنه يقول: إذا رأيت أصحاب الحديث فكأني رأيت رسول الله ﷺ .
ثم الغالب أن تحقيق هذا العلم إنما يحصل بمن أعطاه كله واستغرق فيه أوقاته دون من يكثر منه الالتفافات إلى غيره من العلوم فإنه لا يحققه كل التحقيق، قال الخطيب البغدادي: علم الحديث لا يعلق - يعني علوقا تاما إلا بمن قصر نفسه عليه ولم يضم غيره من الفنون إليه وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه: أتريد أن تجمع بين الفقه والحديث هيهات! وكان شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن مت الأنصاري الأصبهاني الهروي١ يقول: هذا الشأن يعنى الحديث شأن من ليس شأنه سوى هذا الشأن ولذا قدم فيه كلام الحافظ السخاوي على كلام السيوطي عند التعارض لأن صاحب فن يغلب صاحب فنون لكن قد يجمع الله بينهما جمعا كاملا لمن شاء من خلقه كما وقع لإمامنا مالك رضي الله تعالى عنه ولغيره من بعض الأئمة، وقد قالوا: إن هذه العلوم الثلاثة وهي: الحديث والفقه والتصوف قل إن تجتمع في شخص على وجه الكمال وإذا اجتمعت فيه فهو فرد وقته وألقاب عصره بل ينبغي أن تشد
стр. 264
الرحال إليه فإنه لا مثل له وفضل الحديث وأهله كثير جدا وقد أفرد بالتآليف الكثيرة.
نسأله أن يصرف إليه بقيتنا ويوجه إلى العناية به وجهتنا وكليتنا ويحفظنا من الشيطان الرجيم ويجعلنا من المتطفلين على أبواب هذا النبي الكريم وخدام حضرته العلية المتأدبين بآداب سنته الزكية ﷺ وشرف وكرم آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
قيده لسائله عبيد الله تعالى وأقل العبيد طالبا من مولاه التوفيق والتسديد محمد بن جعفر بن إدريس بن الطائع الكتاني الحسني الإدريسي الفاسي غفر الله ذنوبه وستر بمنه وكرمه عيوبه، آمين.
ووافق الفراغ من تخريجه من مبيضته يوم الخميس خامس وعشري ربيع الثاني عام ثمانية وعشرين وثلاثمائة وألف من هجرة خير الورى وأجل من وطئ الثرى سيدنا ومولانا محمد عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم وعلى آله أجمعين وصحابته إلى يوم الدين آمين.