← Указатели

Указатели · id 7647

السيرة النبوية من خلال أهم كتب التفسير

عصام الحميدان

Полный текст (89 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

السيرة النبوية من خلال أهم كتب التفسير تمهيد: يتفق العلماء على أن أهم ما ينبغي الرجوع إليه لتفسير القرآن الكريم هو القرآن الكريم نفسه (١) ، وذلك أن القرآن الكريم يفصل ما أجمل، ويقيد ما أطلق، ويبين ما أبهم، ويؤكد الحدَث والحكم (٢) . ويتفق العلماء أيضاً على أن المرحلة الثانية للتفسير بعد النظر في القرآن نفسه، هي الرجوع إلى السنة النبوية، لأنها شارحةٌ للقرآن، وموضِّحة له، قال الإمام الشافعي ﵀ " كل ما حكم به النبي ﷺ فهو مما فهمه من القرآن". وقال ابن برَّجان (٣) في " الإرشاد في تفسير القرآن ": "ما قال النبي ﷺ من شيء فهو في القرآن، وفيه أصله، قرب أو بعد، فهمه من فهمه، وعمه عنه من عمه، قال الله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] . .... وهكذا حكم جميع قضائه، وحكمه على طرقه التي أتت عليه، وإنما يدرك الطالب من ذلك بقدر اجتهاده وبذل وسعه، ويبلغ منه الراغب فيه

стр. 2

حيث بلَّغه ربه ﵎؛ لأنه واهب النعم، ومقدِّر القسم " (١) . وقال الشاطبي " السنة راجعة في معناها إلى الكتاب، فهي تفصيل مجمله، وبيان مشكله، وبسط مختصره، وذلك لأنها بيان له، فلا تجد في السنة أمراً إلا والقرآن قد دلّ على معناه دلالة إجمالية أو تفصيلية " (٢) . وقال الزركشي " لطالب التفسير مآخذ كثيرة، أمهاتها أربعة: الأول: النقل عن رسول الله ﷺ ، وهذا هو الطراز الأول، لكن يجب الحذر من الضعيف فيه والموضوع، فإنه كثير.. قال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ثلاث كتب ليس لها أصول: المغازي والملاحم والتفسير (٣) قال المحققون من أصحابه: ومراده أن الغالب أنها ليس لها أسانيد صحاح متصلة (٤) ، وإلا فقد صحّ من ذلك كثير.

стр. 3

فمن ذلك تفسير الظلم بالشرك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام:٨٢] ، وتفسير الحساب اليسير بالعرض، رواهما البخاري (١) . وتفسير القوة في: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال:٦٠] بالرمي، رواه مسلم (٢) . وكتفسير العبادة بالدعاء في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ [غافر:٦٠] (٣) " (٤) . وتعريف السنة هو: ما أثر عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو وصف (٥) . فالسنة تشمل: الأقوال والأفعال والسيرة والشمائل، لذا فإنك تجد روايات ذلك كله في كتب السنة المتعددة كصحيح البخاري وغيره.

стр. 4

وسيرته ﷺ هي مظهر هذه التطبيقات العملية، فهي جزء من السنة النبوية التي يجب الرجوع إليها في تفسير القرآن، وبذا يُفهم قول أم المؤمنين عائشة ﵂ حين سئلت عن خُلق النبي ﷺ ، فقالت "كان خُلُقُه القرآن" (١) . فتطبيقات الرسول ﷺ العملية للقرآن تفسيرٌ له، كما أن في أقواله ﷺ ما هو تفسيرٌ له، قال شيخ الإسلام ابن تيمية " يجب أن يُعلم أن النبي ﷺ بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه، فقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل:٤٤] يتناول هذا وهذا " (٢) . وقال ابن القيم " البيان من النبي ﷺ أقسام: أحدها: بيان نفس الوحي بظهوره على لسانه بعد أن كان خفياً. الثاني: بيان معناه وتفسيره لمن احتاج إلى ذلك.. الثالث: بيانه بالفعل كما بيَّن أوقات الصلاة للسائل بفعله. الرابع: بيان ما سئل عنه من الأحكام التي ليست في القرآن، فنزل القرآن ببيانها.. إلخ " (٣) . ولتوضيح هذا أقول: إن بيانه ﷺ للقرآن على وجوه (٤) : الأول: ما أوضح به معنى جملة أو مفردة من مفردات القرآن، وهذا يكون بالقول وبالفعل، فالقول: كتفسير المغضوب عليهم باليهود والضالين

стр. 5

بالنصارى (١) ، وتفسير الصلاة الوسطى بالعصر (٢) ، وتفسير الشاهد والمشهود بيوم الجمعة، ويوم عرفة (٣) . والفعل كصلاته ﷺ صلاة الصبح بعد طلوع الشمس عندما نام عنها في أحد أسفاره، وتلاوته قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه:١٤] (٤) ، وكما كان ﷺ يصلي تطوعاً حيثما توجهت به راحلته في السفر (٥) ، وهو توضيح معنى قوله سبحانه: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:١١٥] وأن مما يشمله النوافل ولو مع القدرة على التوجه للقبلة، وكما يقول ﷺ في ركوعه وسجوده في الصلاة "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي" يتأوَّل قوله سبحانه: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾ [النصر: ٣] (٦) ، وهو توضيح لوقت هذا التسبيح وصيغته.

стр. 6

الثاني: ما أزال به الإشكال عن فهمٍ مغلوط للآية، كتفسيره الظلم بالشرك في قوله سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام:٨٢] (١) ، لئلا يفهم منها مطلق الظلم. وتفسيره الخيط الأبيض والخيط الأسود بسواد الليل وبياض النهار (٢) ، لئلا يفهم منها الخيط القطني. الثالث: ما أكّد به معنى قرآنياً، وهذا يكون بالقول وبالفعل، فالقول: كتأكيده أهمية الإيمان بالله (٣) ، ووجوب الصلاة والزكاة (٤) ، وفضل الذكر (٥) ، وتحريم الربا (٦) . والفعل كتطبيقه العبادات والمعاملات والأخلاق القرآنية. وبفهم هذين النوعين من التفسير: القولي والفعلي، يحلّ الإشكال الواقع

стр. 7

بين الفريقين المختلفين في مقدار ما بيَّنه ﷺ لأمته من تفسير القرآن (١) ، ويكون تفسيره ﷺ بهذا الاعتبار يتناول أكثر آيات القرآن الكريم، والله أعلم.

стр. 8

السيرة النبوية من خلال أهم كتب التفسير خطة البحث المبحث الأول: الآيات القرآنية المتعلقة بالسيرة النبوية: * المطلب الأول: استعراض الآيات القرآنية المتعلقة بالسيرة النبوية. * المطلب الثاني: دراسة الآيات، وأهم ملامحها. * المطلب الثالث: تناول كتب السيرة النبوية لهذه الآيات: وستكون الدراسة من خلال كتب السيرة التالية: مغازي الواقدي، مغازي عروة بن الزبير، سيرة ابن إسحاق. المبحث الثاني: تناول كتب التفسير للسيرة النبوية: * المطلب الأول: السيرة النبوية في تفسير ابن جرير الطبري. * المطلب الثاني: السيرة النبوية في تفسير ابن أبي حاتم. * المطلب الثالث: السيرة النبوية في تفسير ابن كثير. المبحث الثالث: مقارنة بين كتب السيرة النبوية وكتب التفسير: * المطلب الأول: الناحية التوثيقية. * المطلب الثاني: الناحية الموضوعية. * المطلب الثالث: الناحية التاريخية. الخاتمة: الخلاصة، وأهم النتائج والتوصيات.

стр. 9

المبحث الأول: الآيات القرآنية المتعلقة بالسيرة النبوية مدخل: القرآن الكريم مصدر مهمّ من مصادر السيرة النبوية، وتظهر أهميته بما يتميز به عن بقية المصادر، وهو: ١. أنه حقٌّ كله: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصِّلت: ٤١، ٤٢] ، فلا مجال للشكّ في معلوماته، أو احتمال المبالغة في أحداثه، وبالتالي فإن جميع المصادر الأخرى يجب أن تحكَّم على ضوئه. ٢. أنه لا يخاطب جنساً معيناً، أو قبيلة أو جيلاً واحداً، بل هو للناس كافة ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص:٨٧، ٨٨] لذا نجده يربط سيرة رسول الله ﷺ بسير الأنبياء السابقين ﵈، ويوضِّح الرسالة الواحدة الخالدة المشتركة بينهم. ٣. أنه لا يهتمّ بالعرض التاريخي لغرض التوثيق أو التسلية فحسب، وإنما يورد القصص لغرضين أساسيين: الأول: تثبيت رسول الله ﷺ ، وتسليته بما حدث لإخوانه من قبل: ﴿وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود:١٢٠] . الثاني: اتعاظ المؤمنين بما فيها، وأخذ العبرة منها، لتزيد ارتباطهم بالله سبحانه، وتُعدّهم للإيمان الحقّ، وتنبههم لما قد يحدث لهم بما فيه شَبَهٌ بمن قبلهم، والأيام دوَل، والتاريخ يعيد نفسه ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ

стр. 10

لأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [يوسف:١١١] .

стр. 11

المطلب الأول: استعراض الآيات القرآنية المتعلقة بالسيرة النبوية: يعرِّف الباحثون السيرة النبوية بأنها الأحداث المتعلقة بحياة رسول الله ﷺ منذ مولده حتى انتقاله إلى ربه (١) . ولذلك فإن مباحث السيرة النبوية تشتمل على خمسة عناصر (٢) : الأول: السيرة الذاتية: وهي ما يتعلق به ﷺ من ولادة، ونشأة، وزواج، وخدَم، ومتاع. الثاني: النبوة والرسالة: وهو ما يتعلق بالوحي، والدعوة، ومواقف الناس منها. الثالث: الغزوات والسرايا. الرابع: الشمائل: وهي الآداب والأخلاق. الخامس: الخصائص: وهي ما امتاز به ﷺ عن بقية الخلق. وكل هذه العناصر وردت مجملةً في القرآن الكريم، ومفصَّلةً في كتب السير والمغازي، وللتعرف على حديث القرآن عن سيرة النبي ﷺ ، فسأتناول ما ورد في القرآن الكريم عن كل عنصر من هذه العناصر الخمسة السابقة:

стр. 12

أولاً: السيرة الذاتية: السورة ... الآية أو الآيات القرآنية ... الموضوع البقرة ... ١٥١ ... عشيرته آل عمران ... ١٤٤ ... أسماؤه آل عمران ... ١٦٤ ... عشيرته الأعراف ... ١٥٧، ١٥٨ ... أمِّيَّته يونس ... ٢ ... بشريته النحل ... ١٠٣ ... عربيته الرعد ... ٣٧ ... عربيته إبراهيم ... ٤ ... عربيته الإسراء ... ٩٣ ... بشريَّته الكهف ... ١١٠ ... بشريته النور ... ١١ – ١٦، ٢٢ – ٢٦ ... قصة الإفك الشعراء ... ١٩٥ ... عربيته الشعراء ... ٢١٤ ... عشيرته العنكبوت ... ٤٨ ... أمِّيَّته الأحزاب ... ٦، ٢٨–٣٤، ٣٧،٣٨،٥٠–٥٥، ٥٩ ... أزواجه الأحزاب ... ٤٠ ... أبوَّته الأحزاب ... ٤٠ ... أسماؤه يس ... ٦٩ ... عدم قوله الشعر

стр. 13

٤ ... عشيرته الزمر ... ٢٨ ... عربيته الشورى ... ٧ ... عربيته الشورى ... ٢٣ ... عشيرته محمد ... ٢ ... أسماؤه الفتح ... ٢٩ ... أسماؤه ص ... ٢ ... عشيرته الصف ... ٦ ... أسماؤه الجمعة ... ٢ ... أمِّيَّته التحريم ... ١ – ٥ ... تعامله مع أزواجه الضحى ... ٦ ... يتمه المسد ... ١ – ٥ ... عمه أبو لهب وزوجته ثانياً: النبوة والرسالة: السورة ... الآية أو الآيات القرآنية ... الموضوع البقرة ... ١١٨ ... سؤال قريش المعجزات البقرة ... ١١٩ ... إثبات رسالته آل عمران ... ٨١، ١٦٤ ... إثبات رسالته النساء ... ٦١ ... أذى المنافقين النساء ... ٧٩، ١٦٦، ١٧٠ ... إثبات رسالته

стр. 14

١٥، ١٩ ... إثبات رسالته المائدة ... ٤١ ... أذى المنافقين الأنعام ... ٨، ٣٧، ١٠٩، ١١١ ... سؤال قريش المعجزات الأنعام ... ٢٥، ٢٦، ٣٣، ٣٥، ٥٧، ٦٦، ١٤٨، ١٥٠ ... تكذيب قريش الأنعام ... ١٠٥ ... اتهامه بالتعلُّم من غيره الأعراف ... ١٥٨ ... إثبات رسالته الأعراف ... ٢٠٣ ... سؤال قريش المعجزات التوبة ... ٣٣ ... إثبات رسالته التوبة ... ٥٨، ٦١، ٧٤ ... أذى المنافقين يونس ... ١٥، ٣٩، ٤١ ... تكذيب قريش يونس ... ٢٠ ... سؤال قريش المعجزات هود ... ١٢ ... سؤال قريش المعجزات الرعد ... ٧، ٢٧ ... سؤال قريش المعجزات الرعد ... ٤٣ ... تكذيب قريش الحجر ... ٧ ... سؤال قريش المعجزات الحجر ... ٩٤ ... الجهر بالدعوة النحل ... ١٠٣، ١١٣ ... تكذيب قريش الإسراء ... ٩٠ – ٩٣ ... سؤال قريش المعجزات طه ... ١٣٣ ... سؤال قريش المعجزات الأنبياء ... ٢، ٣، ٥، ٦ ... تكذيب قريش

стр. 15

الأنبياء ... ٥ ... سؤال قريش المعجزات النور ... ١١ ... أذى المنافقين الفرقان ... ٤ ... تكذيب قريش الفرقان ... ٧، ٨ ... سؤال قريش المعجزات القصص ... ٤٨ ... تكذيب قريش العنكبوت ... ٥٠ ... سؤال قريش المعجزات السجدة ... ٣ ... تكذيب قريش سبأ ... ٧، ٨، ٤٣، ٥٣ ... تكذيب قريش فاطر ... ٤، ٤٢ ... تكذيب قريش يس ... ٣ ... إثبات رسالته يس ... ٧٦ ... تكذيب قريش الصافات ... ١٢، ٣٦، ١٧٠ ... تكذيب قريش ص ... ٤ – ٨، ٦٨ ... تكذيب قريش الزمر ... ٦٤ ... تكذيب قريش فصِّلت ... ٤، ٥ ... تكذيب قريش الشورى ... ١٣، ٢٤ ... تكذيب قريش الشورى ... ٥١ ... صور الوحي الزخرف ... ٢٤، ٣٠، ٥٧، ٥٨، ٨٨ ... تكذيب قريش الدخان ... ١٤ ... تكذيب قريش الأحقاف ... ٧، ٨، ١٠ ... تكذيب قريش

стр. 16

الأحقاف ... ٢٩ – ٣٢ ... دعوته الجن محمد ... ٢ ... إثبات رسالته الفتح ... ٢٨ ... إثبات رسالته ص ... ٢ ... تكذيب قريش النجم ... ٥ – ١٨ ... الوحي الطور ... ٣٠ – ٤٣ ... تكذيب قريش القمر ... ٢، ٣ ... تكذيب قريش المزمِّل ... ٥ ... شدَّة الوحي المدَّثِّر ... ٥٣ ... تكذيب قريش الجن ... ١ – ١٧ ... دعوته الجن المنافقون ... ٨ ... أذى المنافقين القلم ... ٨ ... تكذيب قريش المعارج ... ٣٦، ٣٧ ... تكذيب قريش عبس ... ٥، ٦ ... تكذيب قريش التكوير ... ٢٣ ... الوحي البينة ... ١ ... سؤال قريش المعجزات

стр. 17

ثالثاً: الغزوات والسرايا: السورة ... الآية أو الآيات القرآنية ... الغزوة أو السرية البقرة ... ٢١٧ ... سرية عبد الله بن جحش آل عمران ... ١٢١، ١٢٢، ١٤٠، ١٤٣، ١٥٢ – ١٥٥، ١٦٥ – ١٦٨ ... أحُد آل عمران ... ١٣، ١٢٣ – ١٢٨ ... بدر آل عمران ... ١٧٢ – ١٧٥ ... حمراء الأسد المائدة ... ٢ ... الحديبية المائدة ... ٧ ... بيعة العقبة المائدة ... ١١ ... ذات الرقاع، بنو النضير الأنفال ... ١ – ١٤، ٣٦ – ٤٤، ٤٧ – ٥١، ٦٧ – ٧١ ... بدر الأنفال ... ٣٠ ... الهجرة التوبة ... ١ – ٣ ... حجة الوداع التوبة ... ٢٥ – ٢٧ ... حنين التوبة ... ٤٠ ... الهجرة التوبة ... ٤١–٦٦،٨١– ٨٣،٩٠– ٩٦، ١١٧–١٢١ ... تبوك الحج ... ١٩ ... بدر القصص ... ٨٥ ... الهجرة

стр. 18

٩ – ٢٥ ... الأحزاب الأحزاب ... ٢٦، ٢٧ ... بنو قريظة محمد ... ١٣ ... الهجرة الفتح ... ١ – ٢٣ ... صلح الحديبية الفتح ... ١٥ ... خيبر الفتح ... ٢٤ - ٢٧ ... فتح مكة القمر ... ٤٥ ... بدر الحشر ... ٢ – ٦، ١١ – ١٤ ... بنو النضير الممتحنة ... ١ – ٩ ... فتح مكة الممتحنة ... ١٠ – ١٢ ... الهجرة المنافقون ... ١ - ٨ ... بنو المصطلق النصر ... ١ ... فتح مكة

стр. 19

رابعاً: الشمائل: السورة ... الآية ... الموضوع آل عمران ... ١٥٣ ... ثباته في القتال آل عمران ... ١٥٩ ... رحمته المائدة ... ١٥ ... نوره التوبة ... ٦١ ... رحمته التوبة ... ١٢٨ ... رحمته الأنبياء ... ١٠٧ ... رحمته الأحزاب ... ٤٦ ... نوره الأحزاب ... ٥٣ ... حياؤه الزمر ... ٣٣ ... صدقه القلم ... ٤ ... خُلُقه العظيم التكوير ... ٢٢ ... عقله

стр. 20

خامساً: الخصائص: السورة ... الآية ... الموضوع البقرة ... ١٤٤ ... القبلة آل عمران ... ٨١ ... أخذ الميثاق على الأنبياء بالإيمان به آل عمران ... ١١٠ ... أمته خير الأمم آل عمران ... ١٤٤ ... ختم الرسالات به آل عمران ... ١٥١ ... نصره بالرُّعب المائدة ... ٤٨ ... هيمنة كتابه على الكتب السابقة الأنعام ... ١٤، ١٦٣ ... هو أول المسلمين الأنعام ... ٩٠ ... عموم رسالته الأعراف ... ١٥٧ ... ذكره في التوراة والإنجيل الأعراف ... ١٥٨ ... عموم رسالته الأنفال ... ١٢ ... نصره بالرُّعب الأنفال ... ٣٣ ... لا تعذَّب أمته وهو حيّ الأنفال ... ٦٩ ... إحلال الغنائم له التوبة ... ٣٣ ... عموم رسالته يونس ... ١٠٨ ... عموم رسالته الحجر ... ٩ ... حفظ دينه وكتابه الحجر ... ٨٧ ... السبع المثاني والقرآن العظيم

стр. 21

١، ٦٠ ... الإسراء والمعراج الإسراء ... ٧٩ ... المقام المحمود الإسراء ... ٧٩ ... وجوب التهجُّد عليه الأنبياء ... ١٠٧ ... عموم رسالته الحج ... ٤٩ ... عموم رسالته الفرقان ... ١ ... عموم رسالته الأحزاب ... ٦ ... أزواجه أمهات المؤمنين الأحزاب ... ٤٠ ... ختم الرسالات به الأحزاب ... ٥٠ ... وهب النساء أنفسهن له الأحزاب ... ٥٣ ... آداب دخول بيوته الأحزاب ... ٥٦ ... صلاة الله وملائكته عليه سبأ ... ٢٨ ... عموم رسالته الزمر ... ١٢ ... هو أول المسلمين الزمر ... ٤١ ... عموم رسالته الفتح ... ٢ ... مغفرة جميع ذنوبه الفتح ... ٢٨ ... عموم رسالته الفتح ... ٢٩ ... ذكره في التوراة والإنجيل الحجرات ... ٢ ... عدم الجهر له بالقول كسائر الناس النجم ... ١٣ – ١٨ ... المعراج المجادلة ... ١٢، ١٣ ... تقديم الصدقة بين يدي نجواه

стр. 22

القلم ... ٥٢ ... عموم رسالته المزمِّل ... ٢ ... وجوب التهجُّد عليه الإنسان ... ٢٦ ... وجوب التهجُّد عليه التكوير ... ٢٧ ... عموم رسالته البلد ... ٢ ... القتال في مكة الانشراح ... ٤ ... رفع الله ذكره الكوثر ... ١ ... إعطاؤه الكوثر المطلب الثاني: دراسة الآيات، وأهم ملامحها: نلاحظ من خلال دراسة الآيات ما يلي: أولاً: السيرة الذاتية: هذا القسم يحوي (٨٤) آية، ونلاحظ الحديث عنه ﷺ تعريفاً به في السوَر المكِّية والمدنية، وذلك أنه يحتاج للتعريف به دائماً كحاملٍ للرسالة دون غيره، ردّاً على من يزعم أن هناك من هو أولى به في الرسالة، وذلك الزعم تكرر في مكة والمدينة. وأيضاً نلاحظ أن الحديث في السور المكّية عن لغته، ونشأته الأولى وعشيرته، والحديث في السور المدنية عن زواجه. ثانياً: النبوة والرسالة: هذا القسم يحوي (١٣٢) آية وهو أكثر الأقسام – إذا استثنينا تفصيلات الغزوات - وسبب الكثرة فيه واضح، وهو أنه غرض القرآن الرئيس. ونلاحظ أيضاً أن أكثر هذا القسم مكِّيّ، وذلك أن إثبات النبوة وتأكيدها يحتاج إليه في مكة أكثر من المدينة.

стр. 23

المطلب الثاني: دراسة الآيات، وأهم ملامحها: نلاحظ من خلال دراسة الآيات ما يلي: أولاً: السيرة الذاتية: هذا القسم يحوي (٨٤) آية، ونلاحظ الحديث عنه ﷺ تعريفاً به في السوَر المكِّية والمدنية، وذلك أنه يحتاج للتعريف به دائماً كحاملٍ للرسالة دون غيره، ردّاً على من يزعم أن هناك من هو أولى به في الرسالة، وذلك الزعم تكرر في مكة والمدينة. وأيضاً نلاحظ أن الحديث في السور المكّية عن لغته، ونشأته الأولى وعشيرته، والحديث في السور المدنية عن زواجه. ثانياً: النبوة والرسالة: هذا القسم يحوي (١٣٢) آية وهو أكثر الأقسام – إذا استثنينا تفصيلات الغزوات - وسبب الكثرة فيه واضح، وهو أنه غرض القرآن الرئيس. ونلاحظ أيضاً أن أكثر هذا القسم مكِّيّ، وذلك أن إثبات النبوة وتأكيدها يحتاج إليه في مكة أكثر من المدينة.

стр. 24

ونلاحظ أيضاً أن الحديث عن المنافقين كان في السور المدنية؛ لأنهم إنما وجدوا في المدينة. ثالثاً: الغزوات والسرايا: هذا القسم يحوي (١٨٧) آية، وهو أكثر الأقسام عدداً من الآيات؛ بسبب التفصيلات التي تقتضيها حكاية أحداث الغزوات. ونلاحظ أن أغلب الغزوات ذكرت في سور مدنية، وذلك أن الجهاد إنما شُرِع في المدينة، وإن كانت هناك إشارات إلى غزوة بدر في سور مكِّية، لكن لم يتبين معناها إلا بعد وقوعها. رابعاً: الشمائل: وهي في (١١) آية فقط، وذلك أن أبرز شمائل النبي ﷺ هو النبوة والرسالة، وقد استقصي في قسم آخر، وربما كان لقلة الآيات في هذا القسم سببٌ عقديّ، وهو أن القرآن الكريم لا يريد أن يعلِّق الناس بشخص النبي ﷺ ، وإنما يريد ربطهم بالمنهج والرسالة، لذا أسهب في موضوع النبوة دون هذا، والله تعالى أعلم. خامساً: الخصائص: هذا القسم يتضمن (٥٢) آية، بين مكِّيّ ومدنيّ.

стр. 25

المطلب الثالث: تناول كتب السيرة النبوية لهذه الآيات: ستكون الدراسة من خلال كتب السيرة التالية: مغازي عروة بن الزبير (ت٩٤هـ) ، وسيرة ابن إسحاق (ت١٥٠هـ) ، ومغازي الواقدي (ت٢٠٧هـ) . أولاً: مغازي عروة بن الزبير: عروة بن الزبير بن العوَّام، أحد الفقهاء السبعة (١) ، حدَّث عن أبيه وأمه

стр. 26

أسماء بنت أبي بكر ﵄، ولازم خالته أم المؤمنين عائشة ﵂، وروى عن غيرهم. روى عنه بنوه يحيى وعثمان وهشام ومحمد، والزهري، وأبو الأسود يتيم عروة، وابن المنكدر وغيرهم. كان قانتاً، ورعاً، مجتنباً للفتن، ولد سنة ٢٣هـ بالمدينة، وتوفي بها سنة (٩٤هـ) بعد أن عاش في مصر عدة سنوات (١) . ويعدّ عروة بن الزبير أقدم من كتب في السيرة النبوية، حسب شهادة الواقدي (ت ٢٠٧هـ) (٢) ، والسخاوي (ت ٩٠٢هـ) (٣) ، بل إنه يعدّ مؤسس علم التاريخ الإسلامي العام (٤) . وممن أثبت كتابه في السيرة سوى من تقدم: ابن النديم (ت٣٨٥هـ) (٥) ، والذهبي (ت ٧٤٨هـ) (٦) ، وابن حجر (ت٨٥٢هـ) (٧) ، وحاجي خليفة (ت١٠٦٧هـ) (٨) .

стр. 27

وهذا عرضٌ للآيات في مغازي عروة (حسب ترتيب الكتاب ( [١] )) : السورة ... رقم الآية ... الغزوة/الحدَث ... الصفحة النجم ... ١، ٢ ... بدء الوحي ... ١٠٠ العلق ... ١ – ٥ ... بدء الوحي ... ١٠١ الحج ... ٥٢، ٥٣ ... قصة الغرانيق ... ١٠٦ - ١٠٩ الأنفال ... ٣٠ ... بدر الكبرى ... ١٢٨ التوبة ... ٤٠ ... بدر الكبرى ... ١٢٩ الأنفال ... ٤٢، ٤٣ ... بدر الكبرى ... ١٣٧،- ١٤٥، ٢٣٣ الأنفال ... ٤٧ – ٤٩ ... بدر الكبرى ... ١٣٩،-١٤٥،٢٣٤ الأنفال ... ٥ – ١٢، ١٧ – ٢٧ ... بدر الكبرى ... ١٣٨، ١٤٤ الأنفال ... ٥٠ – ٥٨ ... بدر الكبرى ... ١٤٥ الأنفال ... ٦٧ – ٦٩ ... بدر الكبرى ... ١٤٥ الأنفال ... ٧٠، ٧١ ... بدر الكبرى ... ١٤٦ الأنفال ... ٧٤ – آخر السورة ... بدر الكبرى ... ١٤٦ النساء ... ٩٧ – ٩٩ ... بدر الكبرى ... ١٤٦

стр. 28

الحشر ... ١ – ٦ ... بنو النضير ... ١٦٦، ١٦٧ آل عمران ... ١٧٣ ... حمراء الأسد ... ١٧٤ آل عمران ... ١٢٨ ... بئر معونة ... ١٨٠ الفتح ... ٢٤ ... الحديبية ... ١٩٣ التوبة ... ٤٩ – ٥٩ ... تبوك ... ٢٢٠ التوبة ... ٦٥ – ٦٨ ... تبوك ... ٢٢١ النتائج: بعد هذا العرض نصل إلى نتيجتين: الأولى: أن عروة اقتصر على إيراد الآيات القرآنية في بعض الغزوات، وترك بعضها مع شهرتها وكثرة الآيات الواردة فيها، كغزوة أحد. الثانية: أنه لا يستطرد في تفسير الآيات ببيان معاني مفرداتها، أو حتى المعنى الإجمالي لها، وإنما يقتصر على بيان معناها من خلال الحدَث الذي نزلت فيه، وعلى سبيل المثال، قال ﵀: " ومكث رسول الله ﷺ بعد الحج بقية ذي الحجة، والمحرم، وصفر، ثم إن مشركي قريش أجمعوا أمرهم ومكرهم حين ظنوا أن رسول الله ﷺ خارج، وعلموا أن الله قد جعل له بالمدينة مأوى ومنعة، وبلغهم إسلام الأنصار، ومن خرج إليهم من المهاجرين، فأجمعوا أمرهم على أن يأخذوا رسول الله ﷺ فإما أن يقتلوه، أو يسجنوه، أو يحبسوه، أو يخرجوه، أو يوثقوه، فأخبره الله بمكرهم، فقال تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال:٣٠] ( [١] ) .

стр. 29

ثانياً: سيرة ابن إسحاق: محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم، المولود سنة (٨٥هـ) بالمدينة، رأى أنس بن مالك ﵁، وروى عن نافع والزهري وابن عيينة وعاصم بن عمر وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيرهم. روى عنه يزيد بن أبي حبيب ويحيى بن سعيد التابعيان، وهشيم والحمادان وشعبة والثوري وغيرهم. كان مستقراً في المدينة المنورة، إلا أنه اضطر لتركها لخلافٍ بينه وبين الإمام مالك ﵁، فهاجر إلى مصر، ثم عاد إلى المدينة وحدَّث بالسيرة النبوية، ثم استقر في العراق، والتحق بمجلس الخليفة أبي جعفر المنصور. توفي سنة (١٥٠هـ) ببغداد (١) . وكتابه في المغازي مشهور، إلا أنه لم يصل إلينا، وإنما نقل عبد الملك بن هشام الأنصاري كتابه مهذَّباً، ورواه عن تلميذ ابن إسحاق زياد البكائي (٢) . وقد انتقد ابن إسحاق في ضبطه، وضعَّفه بعض المحدِّثين (٣) ، وذلك لا يعني ضعفه في السيرة واطّراح رواياته التي نقلها؛ للأسباب التالية:

стр. 30

الأول: لم يتفق المحدِّثون على تضعيفه في الحديث، فقد وثقه يحيى بن معين، وحسَّن الإمام أحمد حديثه، وسماه سفيان بن عيينة وشعبة أمير المحدِّثين، وأثنى عليه الزهري، ووثقه أبو زرعة والبخاري والحاكم والدارقطني وابن خلكان، وغيرهم (١) . الثاني: أنه من يضعَّف في الحديث، فليس بالضرورة أنه ضعيف في غيره، بدليل أن العلماء ضعفوا بعض قرَّاء القرآن الكريم في روايتهم للحديث، وهم أئمة الدنيا في القراءة، وتلقاها عنهم العلماء بغير نكير؛ كعاصم بن أبي النجود الكوفي (٢) ، وحفص بن سليمان بن المغيرة راوية عاصم (٣) . وكذلك ابن إسحاق ﵀ في مغازيه، فقد وصفه الزهري بأنه أعلم الناس بها، وقال الإمام الشافعي: من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق، وكان الإمام أحمد يعتمد على مغازيه، ووثقه فيها الذهبي وابن كثير (٤) . الثالث: أن أكثر ما رواه ابن إسحاق واطأه عليه غيره من أهل السير

стр. 31

والمغازي، وهو ما يعطيها قوة وصحة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية " المراسيل إذا تعددت طرقها وخلت عن المواطأة قصداً، أو الاتفاق بغير قصد، كانت صحيحة قطعاً.. فإذا كان الحديث جاء من جهتين أو جهات، وقد علم أن المخبرين لم يتواطآ على اختلاقه، وعلم أن مثل ذلك لا تقع الموافقة فيه اتفاقاً بلا قصد علم أنه صحيح؛ مثل شخص يحدث عن واقعة جرت، ويذكر تفاصيل ما فيها من الأقوال والأفعال، ويأتي شخص آخر قد علم أنه لم يواطئ الأول، فيذكر مثل ما ذكره الأول من تفاصيل الأقوال والأفعال، فيعلم قطعاً أن تلك الواقعة حق في الجملة.. ولهذا ثبتت بالتواتر غزوة بدر، وأنها قبل أحد، بل يعلم قطعاً أن حمزة وعلياً وعبيدة برزوا إلى عتبة وشيبة والوليد، وأن علياً قتل الوليد، وأن حمزة قتل قرنه، ثم يشك في قرنه هل هو عتبة أو شيبة. وهذا الأصل ينبغي أن يعرف، فإنه أصلٌ نافع في الجزم بكثير من المنقولات في الحديث، والتفسير، والمغازي، وما ينقل من أقوال الناس وأفعالهم وغير ذلك " (١) . وبذلك نصل إلى ثقة ابن إسحاق في المغازي والسيَر، وأنه أحد الأئمة فيها، وممن قدَّم للمسلمين تراثاً مهماً في التاريخ الإسلامي. وعند استعراض الآيات القرآنية الواردة في سيرة ابن إسحاق (٢) ، نصل إلى النتائج التالية:

стр. 32

الأولى: أن ابن إسحاق فسَّر كثيراً من آيات القرآن الكريم، ومنها مائة آية من سورة البقرة، ونحو مائة آية من سورة آل عمران، ونحو مائة آية من سورة التوبة، وبعض السور كاملة، كسورة النصر. وهو بذلك يتميز عن عروة في مغازيه في كيفية تناوله لآيات القرآن الكريم في مناسباتها. الثانية: أن ابن إسحاق تناول كلّ السور القرآنية التي تعرضت لحوادث السيرة النبوية، وهو بذلك يضيف ميزة جيدة للسيرة مما لم يتناوله عروة في مغازيه. الثالثة: أن ابن إسحاق اهتمّ بالقسمين الثاني والثالث من أقسام السيرة، وهما: النبوة، والغزوات، إضافة إلى بعض الأول، وهو السيرة الذاتية، دون الخصائص والشمائل، فلم يتعرض لهما إلا لماماً. وبذلك فقد فاته من السيرة النبوية - بالاصطلاح العلمي - شيءٌ كثير. ثالثاً: مغازي الواقدي: محمد بن عمر بن واقد أبوعبد الله مولى بني سهم من أسلَم. ولد سنة ١٣٠هـ بالمدينة النبوية، ثم نزل بغداد سنة ١٨٠هـ، واستقرّ فيها، وولي القضاء للمأمون (١) . روى عن ربيعة والضحاك بن عثمان ومعمر وابن جريج وثور بن يزيد ومعاوية بن صالح ومخرمة وابن أبي ذئب ومالك. روى عنه ابن سعد كاتبه، وابن أبي شيبة، ومحمد بن شجاع، وسليمان

стр. 33

الشاذكوني، وأبو بكر الصاغاني، وأبو عبيد، والحارث بن أبي أسامة، وغيرهم. توفي سنة ٢٠٧هـ (١) . كان ﵀ حريصاً على معرفة المغازي منذ شبابه، وكان لا يكتفي بالرواية، بل يذهب بنفسه إلى مكان الغزوة، حتى يراها، فصار مرجعاً في هذا الباب (٢) . وكان معاصراً لابن إسحاق إلا أنه أصغر منه سناً، ولا شكّ أنه استفاد منه، ولكنه لم يشِر إليه في كتابه أبداً (٣) . وكتابه من أوائل ما كتب في السيرة، وقد اعتمد عليه الطبري وابن سعد (٤) . ويتميز كتاب الواقدي بعدة ميزات؛ منها: تطبيقه المنهج العلمي التاريخي، في ترتيب النصوص والأحداث، بحيث يذكر تاريخ الغزوة، ومكانها، ثم شعار المسلمين فيها، وأميرها، ثم ما نزل فيها من القرآن الكريم، مع فصل كل غزوة على حدة. ومنها: ذِكره بعض الغزوات التي لم ترد عند ابن إسحاق، كغزوة الخرار، وبني قينقاع، والقرطاء، ودومة الجندل، وقطن، والغمر، والكديد، وذات أطلاح، والخبط.. إلخ.

стр. 34

ومنها: ترجيحه للروايات بحيث يقول في بعضها: وهو الثابت عندنا، والقول الأول أثبت عندنا (١) . وقد انتقد على الواقدي ضعفه في الحديث (٢) ، ولهذا عدة أجوبة: الأول: أن من المحدثين من وثَّقه، قال مصعب بن عبد الله: الواقدي ثقة مأمون. وقال يزيد بن هارون: ثقة. وقال إبراهيم الحربي: إمام كبير، أمين على أهل الإسلام. وقال أبو عبيد: ثقة. وقال الدراوردي: أمير المؤمنين في الحديث. وقال الصغاني: ثقة (٣) . الثاني: أنه في المغازي إمام متفقٌ على إمامته فيها، ولا يلزم من ضعفه في الحديث ضعفه في المغازي، كما تقدم القول في ابن إسحاق. قال ابن سعد: كان عالماً بالمغازي واختلاف الناس وأحاديثهم. وقال الخطيب البغدادي: ممن طبق ذكره شرق الأرض وغربها، وسارت بكتبه الركبان في فنون العلم من المغازي والسير والطبقات والفقه. وقال الذهبي: العلامة الإمام أحد أوعية العلم –المتفق على ضعفه- وقال: جمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين، فاطرحوه لذلك، ومع هذا، فلا يستغنى عنه في المغازي وأيام الصحابة وأخبارهم.

стр. 35

وقال: قد تقرر أن الواقدي ضعيف يحتاج إليه في الغزوات والتاريخ، ونورد آثاره من غير احتجاج (١) . وعند استعراض الآيات القرآنية الواردة في مغازي الواقدي (٢) ، نصل إلى النتائج التالية: أولاً: أن الواقدي لم يتناول شيئاً من حياته ﷺ الخاصة، أو الخصائص، أو الشمائل، أو ما كان من أحداث غير الغزوات. عدا زواج زيد بن حارثة ﵁. وبذلك فقد فاته ذكر آياتٍ كثيرة، تتعلق بالسيرة النبوية. ثانياً: أنه لم يستوعب الآيات النازلة في بعض الغزوات مما ذكره ابن إسحاق، مثل: فتح مكة، وبني قريظة، وبعض الأحداث كنزول آيات في وفد النجاشي، ونصارى نجران، والرد على المنافقين والمشركين. ثالثاً: أنه يفسِّر الآيات القرآنية التي يوردها فيما يتعلق بالمغازي في سياق واحد؛ فقد فسَّر سورة الأنفال كلها، وسورة الحشر كلها، وسورة المنافقون كلها، وسورة الفتح كلها، وأغلب سورة التوبة، ونصف سورة آل عمران. وهذا يعدّ من أقدم التفاسير القرآنية (٣) .

стр. 36

المبحث الثاني: تناول كتب التفسير للسيرة النبوية مدخل: عندما نتحدث عن كتب التفسير الأصلية - التي يطلق عليها اصطلاحاً كتب التفسير بالمأثور - فإننا نعود بالذاكرة إلى القرن الهجري الأول، حيث كتب سفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، وشعبة بن الحجاج، ويزيد بن هارون السلمي، وعبد الرزاق الصنعاني (١) ، وعبد بن حميد، وابن أبي شيبة ﵏، ما يعدّ تأليفاً مستقلاً في التفسير، يجمع أقوال الصحابة والتابعين، بخلاف ما سبقهم من الكتابات التفسيرية، التي لا تعدّ تأليفاً مستقلاً في التفسير، وإنما قد تكون تفسيراً لبعض الآيات، أو ضمن روايات أخرى في الحديث (٢) . وما يوجد من تفاسير كتفسير ابن عباس (٣) ، وتفسير ابن مسعود (٤) ، وتفسير الحسن البصري (٥) ، وتفسير مجاهد، وتفسيرقتادة (٦) ، وغيرها، فإنما هو جمعٌ لأقوالهم من خلال كتب التفسير والحديث.

стр. 37

وبعد هؤلاء كتب الطبري كتابه الجامع " جامع البيان عن تأويل آي القرآن " (١) ، وابن أبي حاتم كتابه الجامع في التفسير (٢) ، وابن ماجه، والحاكم، وابن مردويه، وأبو الشيخ، وابن المنذر (٣) . وجميع هذه الكتب بالأسانيد. وبعد هؤلاء كثُرت الكتابة في التفسير، مع اختصار الأسانيد، والتنوُّع في الموضوعات التفسيرية، كالتفسير الفقهي، والتفسير اللغوي، وغير ذلك، وهذا ما يعرف بالتفسير بالرأي (٤) . ومن نافلة القول أن ما ينصب عليه اهتمامنا هو التفسير بالمأثور، حيث توجد الأسانيد التي تروي عن الصحابة والتابعين الأحداث التاريخية التي حدثت في عهد النبي ﷺ ?، وبالتالي يمكن مقارنتها بكتب السيرة المسنَدة. وسيكون حديثي عن ثلاثة من التفاسير بالمأثور، وهي: تفسير ابن جرير الطبري، وتفسير ابن أبي حاتم الرازي، وتفسير ابن كثير، وسأتناول مرويات الطبري وابن أبي حاتم عن عروة، والزهري، وابن إسحاق؛ لأن كتبهم في المغازي أهم كتب المغازي في الإسلام (٥) .

стр. 38

المطلب الأول: السيرة النبوية في تفسير ابن جرير الطبري: محمد بن جرير بن يزيد أبو جعفر الطبري. ولد سنة ٢٢٤هـ بآمل، وبدأ حياته العلمية في آمُل بطبرستان (١) ، ثم رحل إلى العراق، ثم الشام ومصر، ثم عاد إلى العراق بعد ستين سنة قضاها في طلب العلم. سمع من محمد بن حميد الرازي، وإبراهيم المزني، والربيع بن سليمان، ويونس بن عبد الأعلى، وغيرهم. كان إماماً في السنَّة، وعُدّ من طبقة الترمذي والنسائي، إماماً في الفقه والأصول، حتى كان له مذهبٌ فقهيٌّ مستقلّ وله أتباع، إماماً في التفسير، وكتابه يدلّ على ذلك، إماماً في التاريخ، وكتابه يدل على ذلك، إماماً في اللغة العربية. كتب تاريخ الأمم والملوك، وجامع البيان عن تأويل آي القرآن، وتهذيب الآثار، واختلاف الفقهاء، وآداب القضاة، ولطيف القول في أحكام الشرائع، والمسند، وغيرها. كان ورعاً، زاهداً، مترفعاً عن أموال السلطان، راضياً بالقليل من العيش، لم يتزوَّج. توفي سنة ٣١٠هـ. وتفسيره لم يصنَّف مثله، بشهادة النووي، والذهبي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أما التفاسير التي بأيدي الناس فأصحها تفسير محمد بن جرير

стр. 39

الطبري؛ فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة. وقال السيوطي: أجمع العلماء المعتبرون على أنه لم يؤلف في التفسير مثله ( [١] ) . أولاً: مرويات عروة بن الزبير: السورة ... رقم الآية ... الغزوة/الحدَث ... الجزء ... الصفحة البقرة ... ٢١٧ ... سرية عبد الله بن جحش ... ٤ ... ٣٠٢ البقرة ... ٢١٨ ... سرية عبد الله بن جحش ... ٤ ... ٣١٩ آل عمران ... ١٢٥ ... بدر ... ٧ ... ١٨٨ آل عمران ... ١٥٤ ... أحُد ... ٧ ... ٣١٩ آل عمران ... ١٧٢ ... حمراء الأسد ... ٧ ... ٤٠٢ ٤٠٣ المائدة ... ٣٣ ... قصة العرنيين ... ١٠ ... ٢٤٨ المائدة ... ٨٣ ... النجاشي ... ١٠ ... ٥٠٨ الأنفال ... ٧ ... بدر ... ٦ ١٣ ... ٢٣٦ ٣٩٤ ٣٩٨ ٣٩٩ الأنفال ... ٣٩ ... بدر ... ١٣ ... ٥٣٩ ٥٤٢

стр. 40

٤١ ... بدر ... ١٣ ... ٥٦١ الأنفال ... ٤٧ ... بدر ... ١٣ ... ٥٧٨ ٥٧٩ الأنفال ... ٤٨ ... بدر ... ١٤ ... ٨ التوبة ... ٧٤ ... الرد على الجلاس بن سويد ... ١٤ ... ٣٦١ ٣٦٢ ٣٦٨ التوبة ... ١٠٧ ... مسجد الضرار ... ١٤ ... ٤٧٢ التوبة ... ١٠٨ ... مسجد قباء ... ١٤ ... ٤٧٩ ٤٨٨ الحجر ... ٩٤- ٩٦ ... استهزاء المنافقين ... ١٤ ... ٤٨ النور ... ١١– ٢٢ ... قصة الإفك ... ١٨ ... ٦٩ - ٨١ الأحزاب ... ٩ – ٢٧ ... الأحزاب ... ٢١ ... ٨٢، ٨٣ الشعراء ... ٢١٤ ... الدعوة الجهرية ... ١٩ ... ٧٢، ٧٥ الأحزاب ... ٥ ... من خصائص النبي ﷺ ... ٢٢ ... ١٧ الأحزاب ... ٥٩ ... الحجاب ... ٢٢ ... ٢٩ النجم ... ١، ٢ ... ابتداء الوحي ... ٢٧ ... ٢٧ المجادلة ... ١ ... قصة المجادلة ... ٢٨ ... ٥
следующие страницы →