← Фикх общий

Фикх общий · id 7662

الصلاة وصف مفصل للصلاة بمقدماتها مقرونة بالدليل من الكتاب والسنة، وبيان لأحكامها وآدابها وشروطها وسننها من التكبير حتى التسليم

عبد الله الطيار

Полный текст (444 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ال مقدمة: الحمد لله رب العالمين، خلق الإنسان وكرمه، فأمره بعبادته، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ١، وأرشده إلى طريق الفلاح، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ ٢، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ ٣. وأصلى وأسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين، أنعم الله عليه بمعراج إلى السماء، فتلقى في هذا المقام الجليل تكليف الصلاة ... فكانت بعد العقيدة أولى الواجبات، وللمؤمنين أهم السمات، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " ٤. أما بعد: فالصلاة من أهم العبادات التي يجب على كل مسلم أن يفقه أحكامها درسا وتطبيقا، لعظم قدرها، وسمو مكانتها في الإسلام، فإذا كان الإيمان قولا بلسان واعتقادا بالجنان، فالصلاة عمل بالأركان وطاعة للرحمان.

стр. 2

ولما كانت الصلاة عبادة يتحقق فيها التجرد لله وحده، وتربية النفس على المعاني الإيمانية التي تعد المؤمن لحياة كريمة في الدنيا، وسعادة سرمدية في الآخرة، كانت سنة متتابعة عبر الرسالات، وصلة بخالق الأرض والسماوات، وزادا يعين النفس على التزام الطاعات، والبعد عن المحرمات. والصلاة عبادة يجب أن تؤدى على وجهها المشروع، لقول الرسول ﷺ : "..وصلوا كما رأيتمونى أصلى.." ١، فلابد للمسلم أن يتعلم كل ما يتعلق بأحكام الصلاة حتى يؤدى العبادة على الوجه الصحيح. ومن هنا تبدو أهمية هذه الرسالة في التعريف بالصلاة ومكانتها وأثارها في حياة المسلم، وكيف يؤدى الإنسان صلاة صحيحة تامة كما علمنا إياها رسول الله ﷺ . ولقد اعتنى القرآن الكريم بالصلاة عناية كبيرة، فجاءت الآيات تأمر بإقامتها، والمحافظة عليها، قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ... ﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ... ﴾ ٤. وقد وصف القرآن الكريم أهل الأيمان بأنهم يقيمون الصلاة، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ..﴾ ٥، وتوعد

стр. 3

الساهين عنها، قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ ١والمضيعين لها، قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾ ٢. وتظهر مكانة الصلاة في القرآن فينادى لها، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ... ﴾ ٣، ويأمر القرآن بالتطهر لها، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ... ﴾ ٤ ويشير القرآن إلى بناء المسجد لأدائها فيه، ويحث على عمارة المساجد، ويدعو ألى أخذ الزينة عندها. ولم تنفك السنة المطهرة تعلم الأمة فضل الصلاة ومكانتها، وأنواعها، وكيفيتها، ويكون من آخر كلام هادى الأمة محمد ﷺ وصيته بها: "الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم " ٥. إنها آخر ما يفقد من الدين، فإن فقدت فقد الدين كله، وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة..وكفى بها حدا فاصلا بين الإسلام والكفر.

стр. 4

أخي القارئ: هذه هي الرسالة الثالثة من رسائل التعريف بالإسلام، أكتب فيها بعد أن من الله علي بالكتابة في الزكاة والصيام والحج، استكمالا لعقد أركان الإسلام، وقد راعيت فيها الإيجاز لتحصل الفائدة وتعم، والتزمت العبارة سليمة المبنى واضحة المعنى، وقد تعرضت لما تبدو الحاجة إليه من موضوع الصلاة، وبسطت القول في ما احتاج إلى البسط، مع ذكر الدليل، ورجحت ما ظهر لي من خلال استعراض كلام أهل العلم، واعتنيت بإبراز جانب كبير من الأخطاء التي ظن من يقع فيها الصواب ... ولا أضيف جديدا إن نوهت إلى الدور الرائد الذي تقوم به جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والتي تمتد في نشاطها كشريان يغذي الأمة ويروي ظمأها، وفق منهج إسلامي قويم وأتقدم بالشكر الجزيل والدعاء الصادق للقائمين عليها، وعلى رأسهم معالي مديرها الأستاذ الدكتور / محمد بن عبد الله العجلان، وأصحاب الفضيلة وكلاء الجامعة وسعادة عميد البحث العلمي فيها، لما يولونه من عناية فائقة لنشر وعي إسلامي صحيح، لا يدخرون في ذلك وسعا ... أسأل الله جل وعلا أن ينفع بهذه الكتابة، وأن يغفر لي ما كان فيها من زلل أو تقصير، وأن يوفقنا إلى صالح الأعمال، انه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وكتبه أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار في ٨/١٠ /١٤١٥هـ الزلفي ص. ب١٨٨

стр. 5

الصلاة معنى الصلاة ... معنى الصلاة: أولا: معناها لغة: جاء في تاج العروس١: وأما معناها فقيل: الدعاء، وهو أصل معانيها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ٢ أي ادع لهم. يقال: صلى على فلان إذا دعا له وزكاه، ومنه قول الأعشى: وصلى على دنها وارتسم٣ - أي دعا لها أن لا تحمض ولا تفسد. وفي الحديث: "وان كان صائما فليصل" أي فليدع بالبركة والخير، وكل داع مصل. وقال ابن الأعرابي: الصلاة من الله الرحمة، ومنه: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ ٤ أي يرحم. وقيل: الصلاة من الملائكة الاستغفار والدعاء، ومنه: صلت عليه الملائكة عشرا، أي استغفرت، وقد يكون من غير الملائكة، ومنه حديث سودة: "إذا متنا صلى لنا عثمان ابن مظغون "، أي استغفر وكان قد مات يومئذ. وقيل: الصلاة حسن الثناء من الله على رسوله ﷺ ، ومنه قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ ٥. وجاء في اللسان: الصلاة من الله رحمة، ومن المخلوقين الملائكة والإنس والجن: القيام والركوع والسجود والدعاء والتسبيح، والصلاة من الطير والهوام التسبيح.

стр. 6

ثانيا: معناها شرعا: عبادة لله تعالى، ذات أقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، ومختتمة بالتسليم. والمراد بالأقوال: التكبير والقراءة والتسبيح والدعاء ونحوه. والمراد بالأفعال: القيام والركوع والسجود والجلوس ونحوه. وإذا تأملنا معنى الصلاة في اللغة والشرع، وجدنا الصلة الوثيقة بينهما، فالدعاء واللزوم والتعظيم كلها أجزاء ومعان موجودة في الصلاة بمعناها الشرعي، فهي من باب تسمية الشيء ببعض أجزائه. أما الدعاء فاشتمال الصلاة عليه حقيقة شرعية، واللزوم يبدو في أن الصلاة لزوم ما فرض الله تعالى، بل من أعظم الفرض الذي أمر بلزومه، وسميت الصلاة الشرعية صلاة لما فيها من تعظيم الرب تعالى وتقدس. وإذا كانت في اللغة مأخوذة من الصلوين، فهما موضعان في الإنسان يقوم عليهما الركوع والسجود، فلا ركوع ولا سجود بلا تحريك لهما، فأخذ اسم الصلاة منهما كما أخذ اسم البيع من الباعين اللذين يمدهما البائع والمشتري. أما صلوتا فهي موضع الصلاة، والصلة بين المعنيين ظاهرة وبهذا يتضح ارتباط المعنيين اللغوي والشرعي.

стр. 7

العبادات في الإسلام ... العبادة في الإسلام: قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ ١ عندما نتأمل هذه الآيات الكريمات، التي تقف بنا في أسلوب قصر بليغ، على غاية خلق الخلق وترشدنا إلى الحقيقة الضخمة العظيمة وحجر الأساس الذي تقوم عليه الحياة. فهناك غاية محددة لوجود الجن والإنس، تتمثل في أداء مهمة سامية، من قام بها فقد حقق غاية وجوده، ومن قصر فيها، باتت حياته فارغة من القصد، خاوية من معناها الأصيل. هذه الغاية المحددة هي عبادة الله وحده، كما شرع لعباده أن يعبدوه، ولا تستقيم حياة العبد كلها الا على ضوء هذه المهمة والغاية. وإذا بحثنا في آيات الله لنستكشف معنى العبادة التي هي غاية الوجود الإنساني، ورسالته في الحياة، قرأنا قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ٢، فيبدو عمل الإنسان في خلافته في الأرض، وقيامه بجميع الأنشطة الحيوية التي تحقق مفهوم الخلافة، من عمارة الأرض،

стр. 8

والتعرف على أسرارها واستخدامها وتنميتها وفق شرع الله في الأرض ومنهجه. وحتى يؤدي الإنسان رسالته، ويقوم بدوره المكلف به في حياته محققا معنى العبادة التي من أجلها خلقه الله، يلزمه أمران: الأول: استقرار الشعور بمعنى العبودية لله وحده في النفس. والثاني: التوجه إلى الله بكل حركة في النفس، وكل حركة في الجوارح، بل وكل حركة في الحياة، والتجرد إليه سبحانه من كل شعور ومن كل معنى يخالف معنى العبودية لله وحده. وحتى لا يكون الحافز للمؤمن على العمل وبذل الجهد في الخلافة والقيام بالتكاليف هو الحرص على تحصيل الرزق فقد حرر الحق سبحانه الإنسان من الإنشغال بهمّ الرزق، حتى يتفرغ قلبه، ويتوجه جهده لتحقيق ما خلق من أجله. وكي يقوم الإنسان بدوره في خلافته في الأرض، لابد له من عقيدة وعمل وفق ما شرع الله من منهج التكليف "افعل ولا تفعل "، حتى يحقق الإنسان سعادته في الدنيا، بما يشعر به من طمأنينة في النفس وراحة في الضمير لقيامه بوظيفته، وسعادته في الآخرة لما يجده من التكريم والنعيم والفضل العظيم. والحقيقة التي ينبغي أن لا تغيب عن بالنا، هي أن الله ما أوجب علينا عبادته لحاجته إليها، ولكن لخيرنا نحن، حتى نكتسب التقوى، فنعتصم من الزلل والمعاصي، ونفوز برضوان الله ونعيمه وننجو من عذابه، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ

стр. 9

وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ١ وعبادتنا لله شرف عظيم يناله العابد، فقد وصف الحق سبحانه أكرم الخلق عنده بهذه الصفة في أكثر من موضع من القرآن، منها قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ ٢، وعقيدة التوحيد وعبادة الله هي رسالة جميع الرسل. وقد التبس على كثير من المسلمين أن مفهوم العبادة يقتصر على أداء الصلاة، وأداء الزكاة، والصوم والحج، في حين تدخل الأركان السابقة فيها، ولكن معنى العبادة لا يقتصر عليها، بل يتسع ليشمل القيام بكل متطلبات الإسلام، من دعوة إلى الله، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، وتحكيم شرع الله، والجهاد في سبيله، وكل عمل يقوم به الإنسان يمكن تحويله إلى عبادة إذا صرفنا النية إلى ذلك.

стр. 10

مكانة الصلاة في الإسلام: والصلاة صورة من الصور التي يقوم بها الإنسان لعبادة خالقه، وهي صلة بين العبد وربه، ومنزلتها من الإسلام بمنزلة الرأس من الجسد، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا طهور له، ولا دين لمن لا صلاة له، إنما موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد" ١. وهي الركن الثاني بعد الشهادتين، بها يفرق بين المسلم والكافر، فهي مظهر للإسلام، وعلامة للإيمان، وقرة العين وراحة الضمير، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "وجعل قرة عيني في الصلاة " ٢. ماذا يتحقق بالصلاة؟ فالصلاة عبادة تحقق دوام ذكر الله، ودوام الاتصال به، تمثل تمام الطاعة والاستسلام لله، والجرد له وحده بلا شريك، تربي النفس وتهذب الروح وتنير القلب، بما تغرس فيه من جلال الله وعظمته، وتحلي المرء وتجمله بمكارم الأخلاق.

стр. 11

فهي عمل من صميم التدين، ولذلك كانت سنة مطردة على تعاقب الرسل بعد التوحيد، بها تتوثق أسباب الاتصال بالله، ويتزود العبد من خلالها بطاقة روحية تعينه على مشقة التكليف فرضها الله على المسلمين للثناء عليه بما يستحقه، وليذكرهم بأوامره، وليستعينوا بها على تخفيف ما يلقونه من أنواع المشقة والبلاء في الحياة الدنيا. فيها يقف الإنسان بين يدي ربه في خشوع وخضوع، مستشعرا بقلبه عظمة المعبود، مع الحب والخوف من جمال وجلال المعبود، طامعا فيما عنده من الخير، وراغبا في كشف الضر، وجلا من عقابه الشديد. منزلة الصلاة: وللصلاة منزلة كبيرة في الإسلام، لا تصل إليها أية عبادة أخرى، فهي عماد الدين الذي لا يقوم إلا به، وفي الحديث الذي رواه معاذ بن جبل ﵁ قال: قال: رسول الله ﷺ : " ... ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده، وذروة سنامه؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد ... " ١ وتأتي منزلتها بعد الشهادتين لتكون دليلا على صحة الاعتقاد وسلامته، وبرهانا على صدق ما وقر في القلب، وتصديقا له. قال رسول الله ﷺ : "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم

стр. 12

رمضان" ١. وإقام الصلاة: أدائها كاملة بأقوالها وأفعالها، في أوقاتها المعينة، كما جاء في القرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ .٢ وتتقدم الصلاة على جميع الأركان بعد الشهادتين، لمكانتها وعظيم شأنها، فهي أول عبادة فرضها الله على عباده في مكة، وأول عبادة تكتمل بالمدينة، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: "فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر" ٣، وفي المدينة أتمت بعدها سائر شعائر العبادة، وفرضت معظم التكاليف. وتكتسب الصلاة مكانة خاصة لمكان فرضيتها، فلم ينزل بها ملك إلى الأرض، ولكن شاء الله أن ينعم على رسوله محمد ﷺ بمعراج إلى السماء، وبين يدي ربه في أسمى منزلة وأعظم لقاء، يتلقى الرسول الكريم هذا التكليف العظيم. الصلاة تذكر بالله: ويقف المصلي في رحاب الله، ليس بينه وبين الله واسطة، فيشعر بالقرب من الله، ويشعر بمعية الله له، فتمتلئ جوارحه بالأمن والطمأنينة والثقة واليقين، فيخشع راكعا، ويخشع ساجدا، يستمد العون والتأييد، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ

стр. 13

خَاشِعُونَ﴾ ١. ويتولى فرض الصلاة ونفلها على المسلم، لا يمنعه منها عذر من مرض ولا سفر، وحيثما انتقل لزمته فرضية الصلاة، يؤديها أينما تيسر له، قال ﷺ : " ... وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأيما رجلا من أمتي أدركته الصلاة فليصل.." ٢ فالأرض كلها مكان عبادة، إذ لا تختص العبادة بين جدران بيت الله، فكل الأرض واقعة في سلطان الله، وعلى المرء أن يتقي الله حيثما تقلب به المكان. وبين صلاة وصلاة، يشعر المسلم أنه منذ قليل كان بين يدي الله، يرفع يديه يستمد من هداه، وبعد قليل سيحين موعد الصلاة، ليقف من جديد بين يدي الله، ولا يليق بمن هذا حاله أن يغيب أو يغفل عن ذكر الله، فيظل العبد واقعا في مجال تأثير الصلاة، فيقوى الإيمان ويزداد، وتشتد العزائم فتنتزع صاحبها من مشاغل الحياة، وتنتصر النفس على المغريات، قال الله تعالى: ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ ٣. ودوام الصلاة واطرادها على اختلاف الأحوال والأزمنة صفة تميزها عن سائر التكاليف العملية، فعامة التكاليف – سوى أركان الإسلام الأساسية: الصلاة والزكاة والصوم والحج – منطوة بمصالح معينة تدور معها، فتثبت برجاء المصلحة وترتفع برتفاعها أونفاذها، أو رهينة بعلاقات الناس تجب في أوضاع معينة، وتسقط بإعفاء وغيره. وأما

стр. 14

أركان الإسلام المتقدمة فهي واجبات عينية، وحقوق لله لا تتخلف، ولكن الصلاة من بين تلك الأركان تتميز بصفة الدوام، لأن الصوم لا يجب إلا للمستطيع، والحج لا يلزم إلا من وجد إليه سبيلا، والزكاة لا يخرجها إلا من ملك النصاب، أما الصلاة فلا تسقطها أعذار الطاقة، وإنما تخفف أركانها لرفع الحرج، ويبقى أصلها لألا تتخلف معانيها الجليلة١. الصلاة تجمع جميع أركان الإسلام: وتكاد الصلاة تكون جماعا لأركان الإسلام، وذلك لاشتمالها على الشهادتين في التشهد الأول والأخير، والصلاة ذاتها زكا يومية، فالمصلي يبذل من وقته لأداء الصلاة، في حين يحتاج إلى هذا الوقت لأداء عمل يستفيد منه في تحصيل مال الذي سيزكي عنه، فعندما يصلي، ينفق من وقته، الذي هو أصل المال، فكما٢ أن الزكاة طهرة للمال، فكذا الصلاة طهرة للأوقات، وطهرة للإنسان مما يرتكبه من معاص في أوقاته، وفجوات الأزمان التي بين صلواته، وكفى على ذلك شهيدا قوله ﷺ : "أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا، ما تقول ذلك يبقي من درنه؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيئا، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحوا الله بها الخطايا" ٣. بل تتعدى الصلاة لتكون تمهيدا للنفس وإعدادا لها

стр. 15

لتتلخص من البخل والأنانية، فالصلاة١ وما فيها من إقرار لله بالربوبية، وما تشتمل عليه من خضوع لله، وقيام وركوع وسجود، هي ترويض للنفس، وإذلال لكبريائها، وجعلها طيعة لقبول الأوامر الإلهية والعمل بها. ومن هنا نلمح اقتران ذكر الصلاة بالزكاة في أكثر الآيات التي أمرت بالزكاة، ويأتي الأمر بالزكاة بعد الأمر بالصلاة، قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ٢، ﴿أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ ٣، ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ ٤، ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ﴾ ٥، ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً﴾ ٦. وبأساليب مختلفة يقترن ذكر الزكاة بذكر الصلاة، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ ٧ والصلاة بعد ذلك أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، تصوم فيها نفس الإنسان وجوارحه عن جميع المخالفات التي

стр. 16

تفسد تمامها وكمالها. ويتوجه المصلي شطر المسجد الحرام، قال الله تعالى ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ... ﴾ ١ ملتزما بركن الصلاة في التوجه ومشتركا مع ركن الإسلام الحج من طرف. الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر: وتأتي الصلاة لتعالج النفس البشرية من نوازع الشر حتى تصفو من الرذائل، ويبتعد صاحبها عن كل منكر، فعندما يقف المسلم بين يدي ربه خاشعا، راكعا وساجدا، يرتبط بخالقه، فتسمو نفسه، ويشعر بعلو مكانته، فيبتعد عما يغضب خالقه، حيث استقر في نفسه مراقبة الله، فكلما حدثته نفسه بالسوء تذكر نعم الله عليه، فالله سبحانه هو الذي أحسن إليه بنعمة الوجود، فلا تطاوعه نفسه بفعل المعاصي. ويقرأ في الصلاة القرآن، ويتأمل الآيات، ويتدبر المعاني، فترد آيات العذاب، وأن الله شديد العقاب، فترتعد نفسه، وتلتفت عن غيها، فإذا تمكن من نفسه الخوف من الله، زجره ذلك عن كل فحشاء ومنكر ... وترد آيات الرحمة والنعيم والجنات، فتهفو نفسه إلى نيل الدرجات، والفوز بالجنات، فتزداد خشيته لله، فيتقي عذابه، ويسعى لنيل رضاه والفوز بنعيمه، بالتواضع لأوامره واجتناب نواهيه، قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ ٢

стр. 17

ولعل السر في كثرة المصلين، وضعف أثر الصلاة في سلوكهم، هو أنهم لم يؤدوها إلا بهيئتها فقط، من قيام وركوع وسجود، ودعاء وتسبيح، وتكبير وتحميد، ولم يبلغوا درجة إقامتها تامة بحضور، وهكذا يتفاوت المصلون في الأجر والثواب وفي مدى استقامتهم في تنفيذ منهج الله، مع أن الأعمال التي يؤدونها في الصلاة واحدة، مما يؤكد تفاوت المصلين في روح الصلاة ولبها، وبقدر حضور القلب تكون إقامتها، ويكون أثرها ومدى انعكاسه على سلوك صاحبها. جاء في الأثر: "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له"١، انظر إلى حال المنافقين الذين يودون الصلاة مع رسول الله ﷺ ، ورغم ذلك كانوا في الدرك الأسفل من النار. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ ٢. من آثار الصلاة: والصلاة مفتاح كل خير، تعطي القلب أنسا وسعادة، وتعطي الروح بشرا وطمأنينة، وتعطي الجسد نشاطا وحيوية، الإنسان لا يستمر على حال واحدة، فإن وجدته صافيا ساعة تعكر أخرى، وإن وجدته مسرورا من شيء، نكد عليه شيء آخر.

стр. 18

وتتعدد أنواع الصلاة، فللحضر صلاة، وللسفر صلاة وللمرض صلاة، وللخوف صلاة وللجمعة صلاة، وللعيدين صلاة، وللجنازة صلاة، وللإستسقاء صلاة، وللقيام صلاة وللضحى صلاة، وكأنها بهذا التعدد تطبب الإنسان، تداوي أسقامه، وتعالج علله وهمومها المتنوعة المتغيرة. وتتكرر الصلوات المفروضة، لتكون بمثابة صيانة مستمرة للعبد، يعرض المسلم نفسه على خالقه، فيضل في رحاب الله، تحرسه مراقبته، يستمد منه سبحانه طاقات إيمانية تعينه على شواغل الحياة، فلا ينخدع بفتن الدنيا، وتشغله مادة، لأن قلبه يشحن من صلاة إلى صلاة، بزاد ينمي دوافع الخير، ويقضي على دوافع الشر، قال ﷺ : " ... ولا يزال أحدكم في صلاة ما انظر الصلاة" ١. وللصلاة آثار تربوية، فهي تربي نفسها على طاعة الخالق، وتعلم العبد آداب العبودية، وواجبات الربوبية، بما تخرسه في قلب صاحبها من قدرة الله وعظمته، وبطشه وشدته، ورحمته ومغفرته، كما تحليه تجمله بمكارم الأخلاق، لسموها بنفسه عن صفات الخسة والدناءة، فإذا فتشت عن أثر الصلاة فيه، وجدته صادقا أمينا قانعا وفيا حليما متواضعا عدلا، ينأى عن الكذب والخيانة والطمع، والغدر والغضب والكبر والظلم ... وعندما يتجه المصلون في أنحاء الدنيا إلى القبلة، يشعر المسلم بالتآلف والوحدة، ونبذ الفرقة، فلا مكان للون أو جنس أو طبقية، فكلنا عبيد لله، إلهنا واحد، وديننا واحد، وقبلتنا واحدة، لا فرق بين غني وفقير، وعظيم وحقير، يتوخى المسلم الاستقامة في استقبال بيت

стр. 19

الله، فلا يحيد ولا يميل، فيتربى بذلك على العدل في جميع أمور حياته، والحكمة بوضع كل شيء في موضعه. يعيش آلام إخوانه المسلمين جماعة المسجد، وآمالهم، فيصبح عنصرا فعالا في جماعته ومجتمعه، تعوده الصلاة على الدقة في الموعد، والحرص على الوقت، تنظم له أوقاته، فيتعود النظام في جميع أمور حياته، ويتبع الإيمان فيتدرب على الطاعة والالتزام. الصلاة أهم ركن في الإسلام بعد الشهادتين: ويصور القرآن الكريم حال أهل النار، عندما يسألون عن سبب ما هم فيه منم العذاب، قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ ١، فصلاة أو عمل كفر به أولئك المكذبون، وأول ما يندمون على تضييعه يوم القيامة، قال رسول الله ﷺ : "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح له سائر عمله، وفسدت فسد سائر عمله" ٢. ولما للصلاة من الفضل العظيم بعد الشهادتين كانت آخر وصية أوصى بها رسول الله ﷺ أمته، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، ما روي عن أم

стр. 20

سلمة ﵂ قالت: كان من آخر وصية رسول الله ﷺ : "الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم" حتى جعل نبي الله ﷺ تلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه١. والصلاة هي آخر ما يفقد من الدين، فإن ضاعت ضاع الدين كله، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة" ٢.لذا ينبغ للمسلم أن يحرص على أداء الصلاة في أوقاتها، وألا يتكاسل عنها، فقد ذهب القرآن من حال الذين يلهون حتى يضيع الوقت وتفوت الصلاة، قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ ٣، وتوعد من ضيع الصلاة، قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾ ٤، عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أن صخرة وزنت عشر حلقات قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفا حتى ينتهي إلى غي وآثام؟ " قال: "بئران في أسفل جهنم يسيل منهما صديد أهل النار، وهما اللذان ذكرهما الله في كتابه ﴿أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾ ٥، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾ ٦"٧

стр. 21

بعد هذا العرض، لا يليق بمسلم يخشى ربه، ويرجو ثوابه، أن يضيع الصلاة بحال من الأحوال، بل ينبغي أن يسعى جاهدا لإقامتها تامة محققا ما فيها من الخضوع والخشوع لله، متجردا من كل مغريات الحياة وفتنها، ولا يأتي عملا ولا يقول قولا من شأن الصلاة إلا وهو مقبل على الله بقلبه وعقله وروحه وجسده، عندئذ هنيئا له الفلاح، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ ١.

стр. 22

الوضوء معنى الوضوء لغة وشرعا ... الوضوء: قبل أن يبدأ العبد في الصلاة، يجب عليه أن يكون طاهرا من الحدث الأكبر والحدث الأصغر، ويرتفع الحدث الأكبر بالغسل، ويرتفع الحدث الأصغر بالوضوء، وينوب التيمم عن الوضوء والغسل عند فقد الماء أو الضرر في استعماله. معنى الوضوء لغة وشرعا: والوضوء لغة: بضم الواو اسم للفعل الذي هو المصدر، وبفتحها اسم للماء الذي يتوضأ به١. وشرعا: طهارة بالماء تتعلق بأعضاء الوضوء: الوجه واليدين والرأس والرجلين وسمي غسل الأعضاء على الوجه المخصوص شرعا وضوءا لتنظيفه المتوضئ وتحسينه.

стр. 23

دليل مشروعيته: وقد ثبتت مشروعيته بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ ١. قال رسول الله ﷺ : "لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" ٢.

стр. 24

وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تقبل صلاة بغير طهور.." ١. وقد انعقد إجماع المسلمين على مشروعية الوضوء، فصار معلوما من الدين بالضرورة.

стр. 25

فضل الوضوء: الوضوء طهارة يستعد بها العبد للقاء الله، فيطهر بها جوارحه، حتى يقف أمام ربه نقيا، فما أعظم لقاء الله في الصلاة، وأجمل بالعبد يصبغ وضوءه، موقظا مشاعره ووجدانه مستعدا للقاء خالقه. عن عبد الله الصنابجي ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ العبد فمضمض، خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطأيا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة"١.

стр. 26

لماذا يجب الوضوء ؟: والوضوء يجب لأمور ثلاثة: الصلاة، والطواف حول الكعبة، لقول الرسول ﷺ : "الطواف صلاة، إلا أن الله أحل فيه الكلام، فمن

стр. 27

تكلم فلا يتكلم إلا بخير" ١، ومس المصحف، لقول الله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ ٢، ولما روي عن حكيم بن حزام قال: لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قال: "لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر" ٣.

стр. 28

فرائض الوضوء ستة: ١-غسل الوجه مرة واحدة، لقول الله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ ١ أي إسالة الماء عليه، لأن الغسل الإسالة، ويدخل معه المضمضة والاستنشاق، لدخول الفم والأنف في حد الوجه، ولا يسقطان عمدا ولا سهوا، حيث وردت السنة الصحيحة يهما، لحديث لقيط بن صبرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا توضأت فمضمض" ٢، ولما جاء عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر"٣. ويجب الاستنثار عندما يتوضأ بعد الاستيقاظ من النوم، لما رواه أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استيقظ أحدكم

стр. 29

من منامه فليستنثر ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه" ١. ٢-غسل اليدين مع المرفقين، لقول الله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ٢، و (إلى) هنا بمعنى (مع) ، ولمسلم عن أبي هريرة: "..ثم غسل يده اليمنى حتى شرع في العضد.."٣ والمرفق هو المفصل الذي بين العضد والساعد، وأدلته كثيرة في السنة. ٣- مسح جميع الرأس ومعه الأذنان، لقول الله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ ٤، والباء هنا لصق الفعل بالمفعول، والمعنى: ألصقوا المسح برؤوسكم، وتدخل الأذنان مع الرأس، لقول النبي ﷺ : "الأذنان من الرأس" ٥. ٤- غسل الرجلين مع الكعبين، لقول الله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ٦، بنصب اللام في (وأرجلكم) لتدخل في الأمر بالغسل، وهذا هو الثابت المتواتر من فعل الرسول ﷺ وقوله، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: تخلف النبي ﷺ عنا في سفرة، فأدركنا وقد أرهقنا العصر، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: " ويل للأعقاب من النار" مرتين أو ثلاثا٧. ولا يجوز ترك جزء ولو صغير دون أن يصيبه الماء، لما رواه عمر ابن الخطاب ﵁: أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي ﷺ ، فقال: "ارجع فأحسن وضوءك" ٨.

стр. 30

٥- الترتيب بين الفرائض على الوجه الذي نص به القرآن الكريم حيث نلحظ أن الأمر بالمسح جاء بين المغسولات، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ١، ولما روي عن جابر ﵁، أن النبي ﷺ قال: "ابدؤوا بما بدأ الله به" وإن كان الأمر في السعي، فهو دليل على البدء في الوضوء بما بدأ الله به. فإذا بدأ المتوضىء بغسل شيء من الأعضاء قبل غسل الوجه لم يحسب له إلا الوجه فقط لفوات الترتيب، وكذا من غسل جميع أعضاء الوضوء دفعة واحدة لم يحسب له إلا الوجه. ٦- الموالاة، وهي متابعة الغسل بين الأعضاء المذكورة، بحيث لا يؤخر غسل عضو زمنا حتى ينشف الذي قبله، فلا يؤخر غسل اليدين حتى يجف الوجه وهكذا.. فإن اشتغل المتوضىء بسنة كتخليل اللحية، أو إسباغ بإبلاغ كل ظاهر أعضائه، أوزمن وسوسة، كأن يتردد على غسل العضو مرتين أو ثلاثا، أو إزالة وسخ متعلق بأعضاء الوضوء فلا يضر، لأن كل ما سبق متعلق بأفعال الطهارة، بخلاف قطع المتابعة بين أعضاء الوضوء، باشتغال المتوضىء بإحضار ماء أو إزالة نجاسة أو وسخ في غير أعضاء الوضوء، فتفوت الموالات إن جف العضو. ولا يخفى على ذي لب أن ترك فرض من هذه الفرائض أو الإخلال به على الوجه المشروع يفسد الوضوء، ويلزم صاحبه الإعادة من جديد، بخلاف السنن.

стр. 31

صفة الوضوء: ١ يجب على المتوضىء أن يستحضر النية لرفع الحدث، أو بقصد الطهارة، قبل الشروع في أفعال الوضوء، والنية: هي عزم القلب على فعل الوضوء، ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعال، وامتثالا لأمره وأمر رسوله ﷺ ، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ١، فإخلاص النية للمعبود هو أصل العبادة، والنية تميز العبادات عن العادات، فهناك فرق بين من يتوضأ للعبادة، ومن يبرد جسمه بالماء ولم ينوي الوضوء. فالنية هي سر العبودية. ولقد بين ذلك رسول الله ﷺ في الحديث الذي رواه عمر ابن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ مانوى.." ٢. قال ابن حجر: "واستنبط بعض العلماء من قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ ٣، إيجاب النية في الوضوء لأن التقدير: إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضؤوا لأجلها٤. والنية محلها القلب، ولا يدخل للسان فيها، فلو تكلم المتوضئ بلسانه ولم تنعقد النية في قلبه لا يصح وضوءه، إذ الاعتذار بما نوى لا بما لفظ. ٢- وتجب التسمية في أول الوضوء، قبل البدء في غسل الأعضاء،

стр. 32

بأن يقول المتوضئ "بسم الله"، والأكمل أن يقول: "بسم الله الرحمان الرحيم"، لما جاء عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "..ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه.." ١، وتسقط التسمية مع الجهل والسهو، إلا إذا تذكرها أثناء وضوئه أعاد الوضوء وأتى بها للحديث السابق، ولما رواه الطبراني من حديث أبي هريرة بلفظ: "يا أبا هريرة إذا توضأت فقل: بسم الله، والحمد لله، فإن حفظتك لا تستريح تكتب لك الحسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء" ٢. ٣- غسل الكفين ثلاثا في أول الوضوء، لما رواه أوس بن أبي أوس عن جده ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ استوكف ثلاثا"٣، أي غسل كفيه ثلاث مرات ويسن تخليل أصابع اليدين لما رواه ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك" ٤، فيخلل إحدى يديه بالأخرى. ويستحب غسل الكفين ثلاثا في حالة الاستيقاظ من النوم ناقض لوضوء، لفعله ﵊ كما ذكره من وصف وضوءه، ولما روي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم

стр. 33

من نومه فلا يغمس يده حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده" ١. ٤- المضمضة والاستنشاق، وتحصل المضمضة بإدخال الماء في الفم وتحريكه لغسل الفم، والاستنشاق جذب الماء بنفسه داخل الأنف. ويسن المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم، حتى لا يفسد صومه بدخول شيء إلى جوفه، لما رواه لقيط بن صبرة ﵁ قال: "قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون٢ صائما". وتكون المضمضة والاستنشاق ثلاث مرات بثلاث غرفات، يتمضمض ويستنشق من كل غرفة، لما جاء من حديث عمرو بن يحي: "فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات"٣.قال النووي: في هذا الحديث دلالة ظاهرة للمذهب الصحيح المختار، أن السنة في المضمضة والاستنشاق أن يكون بثلاث غرفات يتمضمض ويستنشق من كل واحدة منها. ويكون الاستنشاق باليمنى، والاستنثار باليسرى، بطرح الماء من الأنف بالنفس، مع وضع إصبعي اليسار على الأنف، عن عبد خير قال: " ... ونحن جلوس ننظر إليه [أي إلى علي ﵁ حين توضأ] فأدخل يده اليمنى فملأ فمه، فمضمض واستنشق، ونثر بيده اليسرى، فعل هذا ثلاث مرات، ثم قال: من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله

стр. 34

صلى الله عليه وسلم فهذا طهوره"١. ويسن السواك في الوضوء عند المضمضة، وهو من السنن المؤكدة، وهو دلك الفم بالعود، وخير ما يستاك به عود من شجرة الأراك، وله فوائد كبيرة وعظيمة. عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" ٢، والسواك مسنون كل وقت، لحديث أبي بكر ﵁، أن النبي ﷺ قال: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" ٣. ٥- غسل الوجه ثلاث مرات، من منابت شعر الرأس إلى أسفل اللحيين والذقن طولا، وما بين شحمتي الأذن عرضا، لقول الله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ ٤، ولما أخبر به حمران مولى عثمان، "أن عثمان بن عفان ﵁ دعا بوضوء فتوضأ" ثم ذكر صفة وضوء النبي ﷺ ، ثم قال حمران: "ثم غسل وجهه ثلاث مرات ... "٥. ويسن تخليل اللحية بتفريق شعرها، وإسالة الماء بينها، لحديث

стр. 35

عثمان ﵁: أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته١، وعن أنس ﵁: "أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال: "هكذا أمرني ربي " ٢، وكذا تخليل شعور الوجه، ويجزء غسل ظاهرها. ٦- غسل اليدين مع المرفقين ثلاث مرات، لما أخبر به حمران مولى عثمان، "أن عثمان دعا بوضوء ... " فذكر صفة وضوء النبي ﷺ ، وقال حمران: "ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك"٣. ٧- مسح جميع الرأس مرة واحدة بيديه، مبتدأ بمقدمة الرأس إلى القفا، ثم يرد يداه ماسحا إلى الموضع الذي بدأ منه؟، لما روي عن عمرو بن يحي المازني عن أبيه، "أن رجلا قال لعبد الله بن زيد، وهو جد عمرو بن يحي: أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ ... ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدمة رأسه، حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه"٤. ثم يمسح بسبابتيه صماخي أذنيه، ويمسح بإبهاميه ظاهرهما، لما رواه عبد الله بن عمرو في صفة وضوء النبي ﷺ قال: " ... ثم مسح برأسه، فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه،

стр. 36

يدلك أصابع رجليه بخنصره١. ويعد الدلك من إسباغ الوضوء، وفي الحديث: "إسباغ الوضوء شطر الإيمان" ٢، لأن الوضوء يطهر الظاهر، والإيمان يطهر الباطن. كما يسن التيامن، وهو البدء في الجهة اليمنى، ويعد من نوافل الخير عامة، لما روي عن عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شانه كله"٣. ولما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا لبستم، وإذا توضأتم، فابدؤوا بميامنكم" ٤. ويسن الذكر بعد الوضوء بما ورد، لحديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" ٥. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فقال:

стр. 37

سبحانك الله وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رق ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة"١.

стр. 38

من آثار الوضوء: بعد أن عرضنا كيفية الوضوء ينبغي أن نقف الآثار التي يتركها الوضوء في نفس صاحبه، فالوضوء عبادة يمتثل العبد لأوامر خالقه، ابتغاء مرضاته، يطهر بها جوارحه، ويغذي بها إيمانه، إستعدادا للوقوف بين يدي الله ... فالوضوء ينشط الجسد، وينشط الذهن للقاء الله، ويهيء المسلم لتذوق لذة العبادة، بما يمنحه له من طهارة حسية في أعضاء الوضوء، وبما يزيل عنه من التوتر والغضب، قال رسول الله ﷺ : "إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" ١. وتتكرر عملية الوضوء في اليوم الواحد، وتستمر كل يوم، فيزداد الإنسان طمأنينة وسكينة، ويرتفع رصيده من الإيمان، وتتربى النفس على مراقبة الخالق، فلا يلبث العبد يقترف الذنب حتى يرجع عنه أو يتوب،

стр. 39

لأنه على موعد مع الخالق، ولا يليق به أن يلقى ربه بحال لا يرضيه. وتدلل الأحاديث على أثر الوضوء الذي يتعدى الأثر الحسي إلى الطهارة المعنوية فيزيل الماء الذنوب، ويغسل الآثام، فيقف العبد في طهر ونقاء أمام ربه الرحمن. عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأ الرجل المسلم خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه، فإن قعد قعد مغفورا له" ١.

стр. 40

المسح على الخفين الخفان ... المسح على الخفين والخفان: ما يلبس على الرجل من الجلود، وما يلحق به من الكتان والصوف ونحوه، وقد ثبت مشروعيته بالكتاب والسنة والإجماع. - قال الله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ١ على قراءة الجر (وأرجلكم) .
следующие страницы →