وقال ابن الجزري (ت (٨٣٣) هـ): إن ابن سعد روى الحروف عن محمد ابن عمر الواقدي، ورواها عن ابن سعد، الحارث بن أبي أسامة (١).
ربما دلت صلته بالنحويين واللغويين، مثل أبي زيد الأنصاري النحوي (ت (٢١٥) هـ) صاحب التصانيف اللغوية والنحوية، وكان يُعد أعلم من الأصمعي وأبي عبيدة في النحو (٢).
ومثل محمد بن سعدان الضرير المتقدم، ربما دل ذلك على اهتمامه بالنواحي النحوية واللغوية.
وخلاصة القول: أن دراسة ابن سعد قد شملت، القرآن، والحديث والفقه، والأنساب، والتاريخ، وعلم الرجال، والغريب، واللغة، والنحو، إلاَّ أنه لم يؤلف سوى كتابه (الطبقات الكبرى) الذي حوى مادة علمية نفيسة في الحديث والأنساب، والتاريخ، ونقد الرجال.
ويبدو أن هذه العلوم هي التي استأثرت باهتمام ابن سعد وغلبت على ثقافته (٣).
أقوال النقاد فيه ومناقشتها:
كاد ابن سعد يسلم من جرح النقاد لولا أن ابن معين كذَّبه، وذلك فيما يرويه الخطيب البغدادي بسنده عن الحسين بن فَهُم، قال:
(كنت عند مصعب الزبيري فمر بنا يحيى بن معين فقال له مصعب: يا أبا زكريا حدثنا محمد بن سعد الكاتب بكذا وكذا -وذكر حديثاً- فقال له يحيى: كذب" (٤). إلا أن الخطيب اعتذر عن ابن سعد، وصرف نقد ابن معين
_________
(١) انظر: غاية النهاية في طبقات القراء ٢/ ١٤٢.
(٢) انظر: الفهرست ٨١. وتاريخ بغداد ٩/ ٧٧.
(٣) من لمسات المشرف.
(٤) انظر: تاريخ بغداد ٥/ ٣٢١.
стр. 37
عنه ووجهه إلى الواقدي، بقوله: "ومحمد بن سعد عندنا من أهل العدالة وحديثه يدل على صدقه فإنه يتحرى في كثير من رواياته، ولعل مصعباً الزبيري ذكر ليحيى عنه حديث من المناكير التي يرويها الواقدي فنسبه إلى الكذب" (١).
وكذا اعتذرا عنه عبد الكريم السمعاني (ت (٥٦٢) هـ) فقال: "حُكي أن ابن معين رماه بالكذب. ولعل الناقل عنه غلط أو وهم لأنه من أهل العدالة وحديثه يدل على صدقه فإنه يتحرى في كثير من رواياته" (٢). وقال الذهبي (ت (٧٤٨) هـ): "هذه لفظة ظاهرها عائد إلى الشيء المحكي، ويحتمل أن يقصد بها ابن سعد، ولكن ثبت أنه صدوق" (٣). ولذا قال ابن تغري بردي (ت (٨٧٤) هـ) بعد أن وصفه بالإمامة والفضل والعلم: "ووثقه غالب الحفاظ إلا يحيى بن معين" (٤).
ويظهر من أقوال النقاد أنهم لم يلمزوه في عدالته، بل عاب بعضهم عليه روايته عن الضعفاء. ويتضح ذلك في قول ابن صلاح (ت (٢١٣) هـ): "هو ثقة غير أنه كثير الرواية في الطبقات عن الضعفاء، ومنهم الواقدي محمد بن عمر" (٥).
وقال أبو حاتم (ت (٣٢٧) هـ): "يصدق" (٦).
وقال ابن النديم (ت (٣٨٥) هـ): "كان ثقة مستوراً عالماً بأخبار الصحابة والتابعين" (٧).
_________
(١) المصدر السابق.
(٢) نظر: الأنساب للسمعاني ٤٧٠.
(٣) انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٥٦٠.
(٤) انظر: النجوم الزاهرة ٢/ ٢٥٨.
(٥) انظر: مقدمة ابن صلاح ٥٩٩.
(٦) انظر: الجرح والتعديل ٣/ ٢/٢٦٢. وقد طرأ تغيير على هذه اللفظة فصارت "صدوق" وتنسب إلى أبي حاتم.
(انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٥٦٠. والعبر للذهبي ١/ ٤٠٧. وغاية النهاية لابن الجزري ٢/ ١٤٢. وشذرات الذهب ٢/ ٦٩.)
(٧) لعله أراد بقوله "مستوراً" أي أنه عفيف، لأن حملها على الجهالة الحال يتنافى مع توثيقه له والله أعلم
(انظر: الفهرست لابن النديم ١٤٥. والمعجم الوسيط ١/ ٤١٦. مادة: سَتَرَ).
стр. 38
وقال ابن خلكان (ت (٦٨١) هـ): كان أحد الفضلاء النبلاء الأجلاء وكان صدوقاً ثقة" (١).
وقال عنه الذهبي (ت (٧٤٨) هـ) (الحافظ العلامة) (٢) ووصفه مرة بـ "الحجة" (٣) وبأنه "أحد الحفاظ الكبار (٤) " وبأنه "صدوق، وقاله أبو حاتم وغيره" (٥).
وقال الصفدي (ت (٧٦٤) هـ): "وكان صدوقاً ثقة" (٦).
وقال اليافعي (ت (٧٦٨) هـ): "الإمام الحبر الحافظ" (٧).
وقال ابن الجزري (ت (٨٣٣) هـ): "حافظ مشهور" (٨).
وقال ابن حجر (ت (٨٥٢) هـ): "أحد الحفاظ الكبار، والثقات المتحرين" (٩).
وقال أيضاً: "صدوق فاضل" (١٠).
ووصفه السيوطي (ت (٩١١) هـ) بأنه حافظ (١١).
_________
(١) انظر: وفيات الأعيان ٤/ ٣٥١.
(٢) انظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٥.
(٣) انظر: سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٨٥ ب.
(٤) انظر: تذهيب تهذيب الكمال ٣/ ٢/٢٠٦ أ.
(٥) انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٥٦٠.
(٦) انظر: الوافي بالوفيات ٣/ ٨٨.
(٧) انظر: مرآة الجنان ٢/ ١٠٠.
(٨) انظر: غاية النهاية في طبقات القراء ٢/ ١٤٢.
(٩) انظر: تهذيب التهذيب ٩/ ١٨٢.
(١٠) انظر: تقريب التهذيب ٢٩٨.
(١١) انظر: طبقات الحفاظ للسيوطي ١٨٣.
стр. 39
ونقل ابن العباد الحنبلي (ت (١٠٨٩) هـ)، عن ابن الأهدل (١)، قوله: "قيل إنه مكث ستين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً" (٢).
وبعد سرد هذه الأقوال يتضح انفراد يحيى بن معين تكذيب ابن سعد ودفاع الخطيب البغدادي، والمسمعاني، وابن تغري بردي، يُبعد عنه ذلك بالإضافة إلى أن الحفاظ عدُّوا ابن معين في طبقة المتشددين من بين طبقات النقاد، فلا يُقبل قوله إذا انفرد بالجرح وخالفه بقية النقاد.
قال اللكنوي (ت (١٣٠٤) هـ) أثناء تعداده لموانع قبول الجرح والتروي فيه: ومنها -أي من موانع قبول الجرح-: "أن يكون الجارح من المتعنتين المشددين فإن هناك جمعاً من أئمة الجرح والتعديل لهم تشدد في هذا الباب، فيجرحون الراوي بأدنى جرح، ويطلقون عليه ما لا ينبغي إطلاقه عند أولي الألباب، فمثل هذا الجارح توثيقه معتبر، وجرحه لا يعتبر إلا إذا وافقه غيره ممن ينصف ويعتبر فمنهم. أبو حاتم، والنسائي، وابن معين … ، وغيرهم. فإنهم معروفون بالإسراف في الجرح والتعنت فيه، فليتثبت العاقل في الرواة الذين تفردوا بجرحهم وليتفكر فيه" (٣).
هذا وإن كثيراً من جهابذة الحفاظ لم يسلموا من جرح بعض النقاد، فهذا ابن معين الذي تكلم في ابن سعد قد تُكلم فيه. فقال: الذهبي، قال إبراهيم بن هانيء: (٤) رأيت أبا داود (٥) يقع في يحيى بن معين، فقلت: تقع في مثل يحيى فقال: من جرَّ ذيول الناس جروا ذيله. قال الذهبي: "إنما ذكرته -أي يحي بن معين-) عبرة ليُعلم أن ليس كل كلام وقع في حافظ كبير بمؤثر فيه بوجه (٦).
_________
(١) لم أعثر عليه.
(٢) انظر: شذرات الذهب ٢/ ٦٩.
(٣) انظر: الرفع والتكميل في الجرح والتعديل ١٧٦.
(٤) هو النيسابوري، نزيل بغداد. ثقة في الحديث، توفي سنة خمس وستين ومائتين. (انظر: تاريخ بغداد ٦/ ٢٠٤.)
(٥) هو سليمان بن الأسعث أبو داود السجستاني صاحب السنن المتوفى سنة خمس وسبعين ومائتين. (انظر: تقريب التهذيب ١٣٢).
(٦) انظر: ميزان الاعتدال ٤/ ٤١٠.
стр. 40
فلا عبرة إذن في تجريح ابن معين لابن سعد. فقد وثقه أبو حاتم الرازي وهو من المتشددين أيضاً. وكفى لتوثيقه الذهبي، وابن حجر العسقلاني، فإنهما من أهل الاستقراء في نقد الرجال، وعليهما التعويل في الموازنة والترجيح بين أقوال قدامى النقاد والوصول إلى الأحكام المتزنة والأقوال المعتدلة.
كما لا تعتبر رواية ابن سعد عن الواقدي وغيره من الضعفاء سبباً في الطعن إليه، فقد شاركه في هذا كبار الحفاظ، وَمَنْ أَسْنَدَ فَقَدْ أَحَالَ، وابن سعد يسوق الروايات عن الضعفاء والثقات بالأسانيد ويبرأ من العهدة، ولم يقل إنَّ شرطه ذكرُ الروايات الصحيحة، فلا حجة عليه في ذلك (١).
شيوخه:
إنه لمن الصعب حصر بجميع شيوخه لكثرتهم، لذلك سأقتصر على ذكر شيوخه الذين صرّحتْ بهم الكتب الرجال خلال ترجمة ابن سعد. بالإضافة إلى الشيوخ الذين روى عنهم في هذا القسم، مرتبين على الحروف المعجم، وهم:
١ ـ أحمد بن أبي إسحاق العبدي: أحمد بن إبراهيم بن كثير الدورقي البغدادي (٢) (١٦٨ - (٢٤٦) هـ). نقل عند ابن سعد في عشرة مواضع من هذا القسم من كتابه الطبقات.
أبو أحمد الزبيري: محمد بن عبد الله بن الزبير.
٢ ـ أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي (ت (٢٢٧) هـ) (٣). نقل عنه في موضعين.
٣ ـ أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي (ت (٢١٧) أو (٢٢٢) هـ) (٤). نقل عنه في موضع واحد.
_________
(١) من توجيهات المشرف.
(٢) انظر: ص ١٨٨.
(٣) انظر: آخر تتمة ترجمة عمر بن عبد العزيز. بداية هذا القسم
(٤) انظر: الترجمة ١٤١.
стр. 41
٤ ـ إسحاق بن أبي إسرائيل إبراهيم بن كامجر المروزي نزيل بغداد (١٥١ - (٢٤٥) هـ) (١).
٥ ـ إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الكوفي ثم البصري نزيل بغداد المعروف بابن عُلية (٢) (١١٠ - (١٩٣) هـ).
٦ ـ إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني (ت (٢٢٦) هـ) (٣). نقل عنه في أحد عشر موضعاً نقلاً مباشراً.
٧ ـ أنس بن عياض أبو ضمرة المدني (١٠٤ - (٢٠٠) هـ). نقل عنه في موضع واحد (٤).
ابن أبي أويس إسماعيل بن عبد الله.
٨ ـ حجاج بن محمد المِصَّيصي الأعور، سكن بغداد ومات فيها (٢٠٦ هـ) (٥). نقل عنه في موضع واحد.
٩ ـ حجاج بن منهال الأنماطي البصري (ت (٢١٦) أو (٢١٧) هـ) (٦). نقل عنه في موضع واحد.
١٠ ـ الحسين بن أبي السري الحسين بن المتوكل.
- الحسين بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم العسقلاني (ت (٢٤٠) هـ) (٧). نقل عنه في موضع واحد.
_________
(١) انظر: ص ١٦٩.
(٢) انظر: تاريخ بغداد ٥/ ٣٢١. وتذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٥. وتهذيب التهذيب ٩/ ١٨٢.
(٣) انظر: ص ١٢٦.
(٤) انظر: ص ١٧٣. والأنساب للسمعاني ٤٧٠. وتهذيب الكمال في معرفة أسماء الرجال للمزَّي ٦/ ٦٠٠ وتذهيب تهذيب الكمال للذهبي ٣/ ٢/٢٠٦ أ.
(٥) انظر: ص ١٨٨.
(٦) انظر: ص ١٦٣.
(٧) انظر: ص ١٨٦.
стр. 42
- أبو ضمرة المدني- أنس بن عياض.
١١ ـ خالد بن مخلد القَطوَاني الكوفي (ت (٢١٣) هـ) (١). نقل عنه في موضع واحد.
- الدورقي- أحمد بن أبي إسحاق.
١٢ ـ سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري البغدادي (١٣٨ - (٢٠١) هـ) (٢). نقل عنه في موضع واحد.
- سعدويه- سعيد بن سليمان.
١٣ ـ سعيد بن سليمان الضبي الواسطي البزاز، المعروف بسعدويه. سكن بغداد وتوفي فيها (٢٢٥ هـ) (٣).
١٤ ـ سعيد بن عامر الضبعي البصري (١١٢ - (٢٠٨) هـ) (٤). نقل عنه في موضع واحد.
١٥ ـ سفيان بن عيينة الكوفي ثم المكي (١٠٧ - (١٩٨) هـ) (٥). نقل عنه في ستة مواضع.
١٦ ـ سليمان بن حرب البجلي البصري (١٤٠ هـ- (٢٢٤) هـ) قاضي مكة. قدم بغداد وحدث فيها (٦). نقل عنه في موضع واحد.
_________
(١) انظر: ص ٤٤٧.
(٢) انظر: ص ٢٠٥.
(٣) انظر: ص ١٣٦.
(٤) انظر: ص ٩٠.
(٥) انظر: ص ١٦٧. وتاريخ بغداد. والعبر للذهبي ١/ ٤٠٧. ونهذيب التهذيب ٩/ ١٨٢. وفتح المغيث ٣/ ٣٥٤.
(٦) انظر: ص ١٦٣.
стр. 43
١٧ ـ شعيب بن حرب الخراساني البغدادي، ثم المدائني، نزيل مكة (ت (١٩٧) هـ) (١). نقل عنه في موضع واحد.
- أبو ضمرة - أنس بن عياض.
- عارم بن الفضل السدوسي - محمد بن الفضل.
١٨ ـ عبد الرحمن بن مقاتل القشيري، أو التستري البصري. نقل عنه في موضع واحد (٢).
١٩ ـ عبد الرحمن بن مهدي البصري صاحب اللؤلؤ (١٣٥ - (١٩٨) هـ) (٣). نقل عنه في ثلاثة مواضع.
٢٠ ـ عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن الأويسي المدني الفقيه. توفي في آواخر القرن الثاني (٤). ونقل عنه ابن سعد في أربعة مواضع.
٢١ ـ عبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي (ت (٢٢٠) هـ) (٥). نقل عنه في موضع واحد.
٢٢ ـ عبد الله بن صالح المصري (ت (٢٢٠) هـ) كاتب الليث بن سعد (٦). نقل عنه في ثلاثة مواضع.
٢٣ ـ عبد الله بن محمد بن عمارة القدَّاحي الأنصاري المدني، النسَّابة سكن بغداد (ت آخر القرن الثاني) (٧). نقل عنه في موضع واحد.
_________
(١) انظر: ص ١٧٩.
(٢) انظر: ص ١٩٧.
(٣) انظر: ص ١٦٥.
(٤) انظر: ص ١٦٦.
(٥) انظر: ص ٢٦٥.
(٦) انظر: ص ١٨٠.
(٧) انظر: ص ٢٨٤.
стр. 44
٢٤ ـ عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي (ت (٢٢٠) أو (٢٢١) هـ) (١). نقل عنه في ثلاثة مواضع.
٢٥ ـ عبد الله بن وهب بن مسلم المصري الفقيه (١٢٥ - (١٩٧) هـ) (٢). نقل عنه في ثلاثة مواضع.
٢٦ ـ عفان بن مسلم بن عبد الله البصري (ت ١٣٤ - (٢٢٠) هـ) نزيل بغداد (٣). نقل عنه في موضعين.
٢٧ ـ العلاء بن عبد الجبار البصري العطار نزيل مكة (ت (٢١٢) هـ) (٤). نقل عنه في موضع واحد.
٢٨ ـ عمرو بن عاصم الكلابي البصري نزيل بغداد (ت (٢١٣) هـ) (٥). نقل عنه في موضع واحد.
٢٩ ـ عمرو بن الهيثم بن قطن البصري أبو قطن، قدم بغداد (ت (١٩٨) أو بعد (٢٠٠) هـ) (٦). نقل عنه في موضع واحد.
- ابن أبي فُديك - محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك.
٣٠ ـ الفضل بن دُكين الكوفي (١٣٠ - (٢١٩) هـ) قدم بغداد (٧). نقل عنه ابن سعد في موضع واحد.
٣١ ـ قَبيصة بن عقبة بن محمد السُوائي (٨) (ت ٢١٥).
_________
(١) انظر: ص ١٢٦.
(٢) انظر: ص ٣١٥.
(٣) انظر: ص ١٦٥.
(٤) انظر: ص ١٩٢.
(٥) انظر: ص ٢٣٠.
(٦) انظر: ٢٠٤.
(٧) انظر: ص ١٣٧.
(٨) انظر: بحوث في تاريخ السنة ٧٨.
стр. 45
- ابن القداح - عبد الله بن محمد بن عمارة.
- أبو قطن - عمرو بن الهيثم.
- القعنبي - عبد الله بن مسلمة.
٣٢ ـ محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك المدني ت (١٩٩) هـ (١). نقل عنه في موضع واحد.
٣٣ ـ محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم أبو أحمد الزبيري (٢) (ت (٢٠٣) هـ).
٣٤ ـ محمد بن عُبيد الطنافسي الكوفي (١٢٧ - (٢٠٤) هـ) نزيل بغداد (٣). نقل عنه في موضع واحد.
٣٥ ـ محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي المدني (١٣٠ - (٢٠٧) هـ) نزيل بغداد (٤). نقل عنه في ثلاثة وأربعين ومائة موضع.
٣٦ ـ محمد بن الفضل السدوسي المعروف بعارم بن الفضل البصري (ت (٢٢٤) هـ) (٥). نقل عنه في ثلاثة مواضع.
٣٧ ـ محمد بن يزيد بن خُنَيس المكي (ت بعد (٢٢٠) هـ) (٦). نقل عنه في موضع واحد.
٣٨ ـ مسلم بن إبراهيم الأزدي (٧) البصري (ت (٢٢٢) هـ).
_________
(١) انظر: ص ١٣٤. وتاريخ بغداد ٥/ ٣٢١. وتذهيب التهذيب ٣/ ٢/٢٠٦ أ. وتهذيب التهذيب ٩/ ١٨٢.
(٢) انظر: فتح المغيث ٣/ ٣٥٤.
(٣) انظر: ص ١٣٦.
(٤) انظر: ص ٩٤. تاريخ بغداد ٣/ ٣. وتهذيب الكمال ٦/ ٦٠٠. وتذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٥.
(٥) انظر: ص ١٤٣.
(٦) انظر: ص ٨٩.
(٧) انظر: بحوث في تاريخ السنة ٧٨.
стр. 46
٣٩ ـ مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري النسابة المدني، نزيل بغداد (١). (ت (٢٣٦) هـ). نقل عنه في خمسة مواضع.
٤٠ ـ مطرَّف بن عبد الله اليساري الأصم المدني (٢) (١٣٧ - (٢٢٠) هـ). نقل عنه في ثمانية عشر موضعاً.
٤١ ـ المُعَلَّى بن أسد العمي أبو الهيثم البصري (٣) (ت ٢١٨). نقل عنه في موضع واحد.
٤٢ ـ معن بن عيسى بن يحيى الأشجعي القزاز المدني (ت (١٩٨) هـ) (٤). نقل عنه في ثمانية عشر موضعاً.
- الواقدي - محمد بن عمر بن واقد.
٤٣ ـ وكيع بن الجراح بن مُليح الرؤاسي الكوفي (ت (١٩٦) أو أول (١٩٧) هـ) (٥). نقل عنه في موضعين.
- أبو الوليد الطيالسي - هشام بن عبد الملك.
٤٤ ـ الوليد بن مسلم مولى بني أمية الدمشقي، اشتهر بعلم المغازي (ت آخر (١٩٤) هـ) بعد أداء فريضة الحج في طريقه إلى دمشق (٦). نقل عنه في موضع واحد.
٤٥ ـ هشام بن عبد الملك الباهلي أبو الوليد الطيالسي البصري (ت (٢٢٧) هـ) (٧).
_________
(١) انظر: ص ١١٢.
(٢) انظر: ص ١٦٧.
(٣) انظر: ص ١٢١.
(٤) انظر: ص ١١١. وتاريخ بغداد ٥/ ٣٢١. وتهذيب الكمال للمزي ٦/ ٦٠٠. وتهذيب التهذيب ٢/ ١٨٢.
(٥) انظر: ص ١٢١. وفتح المغيث ٣/ ٣٥٤.
(٦) انظر: ص ١٧٩. وتاريخ بغداد ٥/ ٣٢١. تذهيب التهذيب ٣/ ٢/٢٠٦ أ. وفتح المغيث ٣/ ١٥٤.
(٧) انظر: تهذيب الكمال ٦/ ٦٠٠. وتهذيب التهذيب ٩/ ١٨٢. وفتح المغيث ٣/ ٣٥٤.
стр. 47
٤٦ ـ هُشيم بن بشير الواسطي (١٠٣ - (١٨٣) هـ) نزل بغداد ومات فيها (١).
٤٧ ـ يحيى بن سعيد القطان البصري (١٢٠ - (١٩٨) هـ) نزيل بغداد اشتهر بمعرفة الحديث ونقد الرجال (٢). نقل عنه في موضعين
٤٨ ـ يزيد بن هارون مولى بني سُليم الواسطي، قدم بغداد، وكان فقيهاً عابداً (ت (٢٠٦) هـ) (٣). نقل عنه في موضعين.
٤٩ ـ يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري المدني، نزيل بغداد (ت (٢٠٨) هـ) (٤). نقل عنه في ثلاثة مواضع.
تلاميذه:
أحمد بن عبيد (٥) بن ناصح البغدادي النحوي المعروف بأبي عصيدة (ت بعد (٢٧٠) هـ). وأحمد بن يحيى بن جابر البلاذُري (٦) (ت (٢٧٩) هـ) المؤرخ المعروف، صاحب (فتوح البلدان) و (أنساب الأشراف) (٧). وأبو بكر بن أبي دنيا عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان البغدادي (ت (٢٨١) هـ) (٨). صاحب المصنفات الكثيرة في الزهد والرقائق (٩). والحارث بن محمد بن
_________
(١) انظر: الجرح والتعديل ٣/ ٢/٢٦٢. وتاريخ بغداد ٥/ ٣٢١، ١٤/ ٨٥. وتذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٥.
(٢) انظر: ص ١٢٥.
(٣) انظر: ص ١٢٢.
(٤) انظر: ص ١٦٨.
(٥) انظر: تهذيب التهذيب ٩/ ١٨٢.
(٦) انظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٥. وتهذيب التهذيب ٩/ ١٨٢.
(٧) انظر: الفهرست ١٦٤. وتاريخ التراث لسزكين ١/ ٥١٣.
(٨) انظر: تاريخ بغداد ١٠/ ٨٩.
(٩) انظر: الفهرست لابن نديم ٢٦٢.
стр. 48
أبي أسامة (١) البغدادي (ت (٢٨٢) هـ) صاحب المسند. وراوي الطبقات الكبرى عنه (٢). والحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فَهُم البغدادي (ت (٢٨٩) هـ) (٣) راوية الطبقات الكبرى عنه (٤) أيضاً.
من أخرج له من أصحاب الكتب الستة:
ذكرت بعض المصادر، أن أبا داود أخرج لابن سعد في (سننه) (٥). وقال المزَّي وابن حجر: قال أبو داود: "حدثنا أحمد بن عبيد، عن محمد بن سعد، عن أبي الوليد الطيالسي، قال: يقولون قبيصة بن وقاص (٦) له صحبة (٧) ". وزاد ابن حجر: "وما له في الكتب غير هذا، والله أعلم" (٨).
ومع أن ابن سعد اهتم بالإسناد اهتماماً بالغاً ودقيقاً، فلم يحظ باهتمام أصحاب الكتب الستة، ربما لأنه عاصر بعض مؤلفيها وهم يطلبون الإسناد العالي ولأن جل اهتمامه كان متجهاً إلى دراسة الأخبار والأنساب، ومعرفة الرواة
_________
(١) انظر: تاريخ بغداد ٥/ ٣٢١. وتذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٥. وتهذيب التهذيب ٩/ ١٨٢.
(٢) لقد رواها الذهبي من طريق الحارث. وقال فؤاد سزكين: وصل إلينا هذا الكتاب برواية الحارث بن أبي أسامة اهـ. وطبعة دار صادر للكتاب. بروايته أيضاً. (أنظر: طبقات ابن سعد ١/ ١٩. طبعة دار صادر. و ١/ ١/١. طبعة دار التحرير وتذكرة الحفاظ ٢/ ٦١٩. والعبر ٥/ ٨٣. وتاريخ التراث ١/ ٤٨١).
(٣) انظر تاريخ بغداد ٨/ ٩٢.
(٤) انظر: العبر للذهبي ٥/ ٨٣.
(٥) انظر: تهذيب الكمال ٦/ ٦٠٠. وتذهيب تهذيب الكمال ٣/ ٢/٢٠٦ أ. وميزان الاعتدال ٣/ ٥٦٠. وتهذيب التهذيب ٩/ ١٨٣. وتقريب التهذيب ٢٩٨. وفتح المغيث ٣/ ٣٥٤.
(٦) هو قبيصة بن وقاص السلمي، ويقال الليثي. ذكره ابن حجر في عداد الصحابة. سكن المدينة ويعد في البصريين. (انظر: الإصابة ٣/ ٢٢٣).
(٧) انظر: تهذيب الكمال ٦/ ٦٠٠. وتهذيب التهذيب ٩/ ١٨٣.
(٨) انظر: تهذيب التهذيب ٩/ ١٨٣.
стр. 49
مما قلل من اهتمامه بالمتون والتدقيق فيها. ومثل كتابه في طبقات يُتَساهل فيه عادة في قبول الروايات (١).
مؤلفاته:
١ ـ الطبقات الكبرى: أجمعت المصادر على نسبة هذا الكتاب لابن سعد (٢). وأصله يقع في خمسة عشر مجلداً (٣). وقد طبع في ليدن بثمان مجلدات وأضيفت إليه الفهارس في مجلد تاسع، ثم طبع في بيروت على ضوء طبعة ليدن (٤)، وجرد من التحقيقات والشروح. كما طبع في دار التحرير بمصر اعتماداً على الطبعة الأولى أيضاً.
ومن الجدير بالذكر أن هذه الطبعات الثلاث لم تشتمل على هذه القطعة التي أحققها.
ويذكر ابن النديم (ت (٣٨٥) هـ)، وإسماعيل البغدادي (ت (١٣٣٩) هـ)، أن لابن سعد كتاب (أخبار النبي ﷺ (٥). وهذا الكتاب ليس إلاَّ المجلد الأول والقسم الأكبر من المجلد الثاني من كتاب (الطبقات الكبرى)، حيث يختمه ابن سعد بقوله: "آخر خبر النبي ﷺ " (٦)،
_________
(١) من توجيهات المشرف.
(٢) انظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٣٦٤. ذكر ذلك رواي الكتاب. وكشف الظنون ٢/ ١٠٩٩. وهدية العارفين ٢/ ١١. والرسالة المستطرفة للكتاني ١٣٨. والأعلام للزركلي ٧/ ٦. ودائرة المعارف الإسلامية ١/ ١٩٠. وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٣/ ١٩. والمغازي الأولى ومؤلفوها لهورفتس ١٢٧. ومعجم المؤلفين ١٠/ ٢١. وتاريخ التراث لسزكين ١/ ٤٨١. ونشأة علم التاريخ عند العرب للدوري ٣٢.
(٣) انظر: المصدرين السابقين الأولين.
(٤) انظر: تاريخ التراث لسزكين ١/ ٤٨١.
(٥) انظر: الفهرست لابن النديم ١٤٥. وهدية العارفين ٢/ ١١.
(٦) انظر: طبقات ابن سعد ٢/ ٣٣٣. (تصوير دار صادر بيروت). و ٢/ ٩٨. (طبعة دار التحرير).
стр. 50
ويتكلم فيه عن سيرة النبي ﷺ بشكل مفصل. وقد انتشر على أنه كتاب مستقل (١).
ثم جمعه أحمد بن معروف بن بشر بن موسى الخشاب إلى باقي أجزاء الطبقات الكبرى -التي تبدأ بطبقات الصحابة- في كتاب واحد (٢).
وصرح حاجي خليفة بوجود كتاب (إنجاز الوعد المنتقى من طبقات ابن سعد) للسيوطي (٣).
٢ ـ الطبقات الصغرى (٤): يقول فؤاد سزكين أثناء وصفه لهذا الكتاب إنه يشتمل على نفس التراجم الموجودة في الكبير، غير أنها مختصرة، ويبدو أنه ألفه قبل الكبير. وهو مخطوط في متحف الآثار باستنبول، تحت رقم (٤٣٥)، مكون من (١٣٩ ورقة. تاريخه في القرن السادس الهجري) (٥).
٣ ـ الزخرف القصري في ترجمة أبي الحسن البصري: أي الحسين بن يسار (٦).
٤ ـ القصيدة الحلوانية في افتخار القحطنيّين على العدنانيين: تنسب له (٧) وتوجد في مخطوط بالقاهرة، ثاني ٣/ (٢٨٣). (٨)
_________
(١) انظر: دائرة المعارف الإسلامية ١/ ١٩٠. وتاريخ الأدب العربي ٣/ ١٩. والمغازي الأولى ومؤلفوها ١٢٧. ونشأة علم التاريخ للدوري ٣٢.
(٢) انظر: المغازي الأولى ومؤلفوها ١٢٧.
(٣) انظر: كشف الظنون ٢/ ١٠٩٩.
(٤) انظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٥. ووفيات الأعيان ٤/ ٣٥١. والوافي بالوفيات ٣/ ٨٨. وكشف الظنون ٢/ ١٠٩٩. وهدية العارفين ٢/ ١١ والرسالة المستطرفة للكتاني ١٣٨. وتاريخ التراث العربي لسزكين ١/ ٤٨١.
(٥) انظر: تاريخ التراث العربي ١/ ٤٨١.
(٦) انظر: هدية العارفين ٢/ ١١. ومعجم المؤلفين ١٠/ ٢١.
(٧) انظر: تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٣/ ١٩. وتاريخ التراث العربي ١/ ٤٨١.
(٨) انظر: تاريخ الأدب العربي ٣/ ١٩.
стр. 51
وهناك شرح لهذه القصيدة كتبه غازي بن يزيد (١). يوجد في دار الكتب بالقاهرة (٢) ٥/ (٤٤) أنساب (٢).
٥ ـ التاريخ: ذكر الذهبي والكتاني أن لابن سعد (مصنف في التاريخ) (٣)، بالإضافة إلى ما كتبه تلميذ ابن سعد وراوي كتابه الطبقات الكبرى الحسين بن فُهَم في ترجمة عقدها لشيخه ابن سعد في الطبقات الكبرى قال فيها: "كان كثير العلم كثير الحديث والرواية كثير الكتب كتب الحديث وغيره من كتب الغريب والفقه". ونقل ذلك عنه الخطيب (٤).
وأهم هذه التصانيف، أولها (الطبقات الكبرى)، الذي نال ثناء العلماء، لشموله وحسن تصنيفه. فقال الخطيب البغدادي وغيره: صنف كتاباً كبيراً في طبقات الصحابة والتابعين، والخالفين إلى وقته فأجاد فيه وأحسن (٥).
وقال حاجي خليفة: "كتاب الطبقات أعظم ما صُنف في طبقات الرواة" (٦).
وورد في دائرة المعارف: "أهم تصانيفه الطبقات" (٧).
وهكذا حظي الكتاب بقسط وافر من ثناء العلماء حتى عُرف ابن سعد به فقال الذهبي: "صاحب الطبقات والتاريخ" (٨). وقال أيضاً: "مصنف الطبقات
_________
(١) انظر: تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٣/ ١٩. وتاريخ التراث العربي لسزكين ١/ ٤٨١.
(٢) انظر: تاريخ التراث العربي ١/ ٤٨١.
(٣) انظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٥. والرسالة المستطرفة للكتاني ١٣٨.
(٤) انظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٣٦٤. وتاريخ بغداد ٥/ ٣٢٢.
(٥) انظر: المصدرين السابقين. ووفيات الأعيان ٤/ ٣٥١. والنجوم الزاهرة ٢/ ٢٥٨. والأنساب للسمعاني ٤٧٠. وتهذيب الكمال للمزي ٦/ ٦٠٠.
(٦) انظر: كشف الظنون ٢/ ١٠٩٩.
(٧) انظر: دائرة المعارف الإسلامية ١/ ١٩٠.
(٨) انظر: العبر في خبر من غبر ١/ ٤٠٧. وتذهيب التهذيب ٣/ ٢/٢٠٦ أ.
стр. 52
الكبير، والصغير، والتاريخ" (١). وقال ابن حجر: "صاحب الطبقات" (٢).
وفاته:
اختلفت المصادر في تأريخ وفاة ابن سعد على ثلاثة أقوال:
الأول: ما ذكره الصفدي بقوله: "توفي ببغداد يوم الأحد رابع جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين ومائتين، على اختلاف في ذلك، وهو ابن اثنين وستين عاماً" (٣).
الثاني: ما قاله ابن أبي حاتم: إنه (مات سنة ست وثلاثين ومائتين" (٤).
الثالث: ما أرخه الحسين بن فَهُم. حيث قال: "توفي ببغداد يوم الأحد لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاثين ومائتين، ودفن في مقبرة باب الشام وهو ابن اثنتين وستين سنة" (٥). كما رواه الخطيب بسنده عن ابن فَهُم أيضاً.
بالإضافة إلى أن أكثر المصادر على أنه توفي في تلك السنة (٦) أي سنة ثلاثين ومائتين. وهذا هو الراجح في وفاته. لأن تلميذه الحسين بن فَهُم هو أعرف
_________
(١) انظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٥.
(٢) انظر: تهذيب التهذيب ٩/ ١٨٢.
(٣) انظر: الوافي بالوفيات ٣/ ٨٨.
(٤) انظر: الجرح والتعديل ٣/ ٢/٢٦٢.
(٥) انظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٣٦٤. وتاريخ بغداد ٥/ ٣٢٢. والكامل في التاريخ لابن الأثير ٧/ ١٨. ووفيات الأعيان ٤/ ٣٥٢. وتهذيب الكمال ٦/ ٦٠٠. والعبر للذهبي ١/ ٤٠٧. وتذكرة الحفاظ له ٢/ ٤٢٥. ومرآة الجنان ٢/ ١٠٠. والبداية والنهاية ١٠/ ٣٠٣. وتقريب التهذيب ٢٩٨. والنجوم الزاهرة ٢/ ٢٥٨. وطبقات الحفاظ للسيوطي ١٨٣. وشذرات الذهب ٢/ ٦٩.
(٦) انظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٣٦٤.
стр. 53
الناس بتأريخ وفاة شيخه، لكثرة ملازمته له باعتباره أحد رواة كتاب الطبقات الكبرى (١).
ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى بعض التراجم الموجودة في طبقات ابن سعد، والتي تواريخ وفيات أصحابها بعد وفاة المؤلف مثل:
- إبراهيم بن محمد بن عرعرة البغدادي، المتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين (٢).
- والحكم بن موسى البزاز البغدادي، المتوفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين (٣).
- وعبد الجبار بن عاصم البغدادي المتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (٤).
- ومحمد بن عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، المتوفي سنة أربع وثلاثين ومائتين (٥).
- وعبيد الله بن عمر القواريري البغدادي، المتوفي سنة خمس وثلاثين ومائتين (٦).
- وإسماعيل بن إبراهيم بن بسام الهروي البغدادي، المتوفي سنة ست وثلاثين ومائتين (٧).
- ويحيى بن عثمان أبو زكريا الخراساني البغدادي، المتوفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين (٨).
_________
(١) انظر: كلمة ساخاو أثناء كلامه عن الجزء السابع (٧/ ٢٣٨ - طبعة دار التحرير بمصر- والمغازي الأولى ومؤلفوها لهورفتس ١٢٧).
(٢) انظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٣٥٩ تصوير دار صادر بيروت.
(٣) المصدر السابق ٧/ ٣٤٦.
(٤) المصدر السابق ٧/ ٣٥٠.
(٥) انظر: المصدر السابق ٦/ ٤١٣.
(٦) انظر: المصدر السابق ٧/ ٣٥٠.
(٧) المصدر السابق ٧/ ٣٥٩.
(٨) المصدر السابق ٧/ ٣٥١.
стр. 54
لا شك أن مثل هذه التراجم التي وردت في كتاب الطبقات الكبرى ليست من تصنيف المؤلف، خاصة عندما نجد فيه ترجمة للمؤلف نفسه قد وردت في الكتاب، وأن تأريخ وفاته سنة ثلاثين ومائتين. وورد فيها أيضاً: "وهو الذي ألف هذا الكتاب كتاب الطبقات واستخرجه وصنفه ورُوي عنه" (١).
وقد قال ادوارد ساخاو: وبعد موته -ابن سعد- قام المؤلف آخر وهو على الأرجح ابن فَهُم المتوفي سنة (٢٨٩) هـ بكتابة ملحوظة عنه هو نفسه، كما أضاف بعض الملحوظات عن رجال آخرين في السنوات الثمانية التالية لموته (٢).
كما روى الخطيب بسنده عن ابن فَهُم، فقال: "محمد بن سعد صاحب الواقدي، وهو مولى الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، توفي ببغداد يوم الأحد لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاثين ومائتين ودفن في مقبرة باب الشام، وهو ابن اثنتين وستين سنة، وكان كثير الحديث والرواية وكثير الطلب وكثير الكتب، كتب الحديث وغيره من كتب الغريب والفقه" (٣). وهذه الرواية استوعبت تقريباً كل ترجمة ابن سعد التي وردت في الطبقات الكبرى (٤). وهي من رواية الحارث بن أبي أسامة عن ابن سعد. مما يجعل ترجيح ساخاو فيه نظر، ويبقى الأمر محتملاً، ولا تترجح الإضافة على يد ابن فَهُم. بل لعل ابن فَهُم أو غيره ممن روى الطبقات عن ابن سعد، سجل تلك الإضافات على نسخته، فجاء ناسخ لا يجيد التفريق بين الحاشية والأصل، فأدخلها في صلب الكتاب. أو أنه أضاف تراجم وهو يعرف ويعتبر ذلك لا بأس به باعتباره راوي الكتاب، كما فعل رواة تاريخ ابن معين
_________
(١) انظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٣٦٤ - تصوير دار صادر، بيورت- و ٧/ ٢/٩٦ - طبعة دار التحرير-.
(٢) انظر: المصدر السابق ٧/ ٢/٢٣٨. -طبعة دار التحرير بمصر-.
(٣) انظر: تاريخ بغداد ٥/ ٣٢٢. وتهذيب التهذيب ٩/ ١٨٣.
(٤) انظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٣٦٤. -تصوير دار صادر بيروت-و ٧/ ٢/٩٦. -طبعة دار التحرير-.
стр. 55
كالدوري؛ إذ يتعقب ابن معين، أو يعلق، أو يذكر أشياء، والناس يعرفون أنه من تعليقات التلميذ وليس الشيخ. فهذا مثل ذاك لأن الاثنين متعاصران، والله أعلم.
فيتضح مما تقدم أن هناك تراجم قد أدخلها أحد رواة الطبقات فيه بعد وفاة شيخه ابن سعد.
وليُعلم أن كل ترجمة وردت في هذا الكتاب -طبقات ابن سعد- وتأريخ وفاة صاحبها بعد سنة ثلاثين ومائتين، فإنهما قطعاً ليست من تصنيف المؤلف وإنما أدخلت مؤخراً بعد وفاته.
لقد ذكرتُ هذا التفصيل في تأريخ وفاته، كي لا يلتبس الأمر على من وقف في الطبقات على ترجمة لأحد الأعلام المتوفين بعد وفاة المؤلف، فيظن من رأى ترجمة من هذا القبيل، أن تأريخ وفاة المؤلف سنة ثلاثين ومائتين غير صحيح خاصة وأن الخلاف قائم في تأريخ وفاته.
стр. 56
ثانيا: دراسة الكتاب
стр. 57
ثانياً: دراسة هذا القسم من الطبقات الكبرى
منهج ابن سعد في هذا القسم
يهتم ابن سعد في ترجمة الرجل بذكر نسبه لأبيه وأمه، وبتعداد أولاده من بنين وبنات، مع ذكر أمهاتهم وسرد نسبهن، فتجده يرجع بسلسلة النسب إلى ما قبل الإسلام، لذلك كان كتابه غنياً بعلم الأنساب، مما يدل على تضلعه بهذا الفن.
وإضافة إلى ذلك فإنه غالباً ما يذكر كنية رجل، ولقبه. كما قد يذكر المهنة التي يزاولها. وفي كثير من الأحيان يقدم معلومات دقيقة عن الشخص مبيناً فيها بعض الجوانب المتعلقة بصفاته الخُلُقية، أو بأحواله الدالة على مكانته العلمية أو على عقيدته. وقد يستعرض الأحداث الهامة التي وقعت له. ويهتم بوصف المظهر الخارجي لصاحب الترجمة ليتمكن القارئ من تصوره قدر الإمكان، فيبين نوع الخضاب الذي يخضب به شعره ولحيته، ويتحدث عن نوع ولون الثياب التي يرتديها، والعمامة التي يعتم بها. وعن نوع الخاتم الذي يتختم به، وعن صيغة نقشه إن وجد.
وكذلك يشير أحياناً إلى الوظائف الإدارية التي كان يشغلها الرجل من ولاية أو قضاء.
وقد يحدد المكان الذي سكن فيه من المدينة، أو من ضاحيتها، فيعطي بذلك معلومات مشتتة عن خطط المدينة. ثم يتتبع خطاه في رحلاته إلى الأمصار
стр. 58
الأخرى، مما جعله يكرر الترجمة في عدة مواضع من كتابه حسب تنقل الشخص. ولعله في بعض الأحيان يذكر نموذجاً من شيوخه، أو تلاميذه، وكلما كان صاحب الترجمة مشهوراً بعلمه وفضله برزت هذه التفصيلات وطالت الترجمة والعكس صحيح. ومن خلال هذه التفصيلات التي يذكرها ابن سعد تتضح مادته الغريزة بالأخبار التي كانت موضع اهتمام المؤرخين فيما بعد، والتي أوقفتنا على معالم الحياة العلمية والاجتماعية في النصف الأول من القرن الثاني الهجري.
كما التزم بذكر إسناد الروايات المختلفة التي ساقها في كتابه، مما يدل على أمانته العلمية، وصدق إخلاصه.
وإذا أراد أن ينهي الترجمة، فإنه يختمها بما يظهر له من حال الرجل جرحاً أو تعديلاً، و إلاَّ يسكت عن ذلك، ويشير إلى كثرة حديثه، أو قلته، وقلما يحيد عن هذه الطريقة.
وبالإضافة إلى ذلك فقد اهتم بذكر الموالي الذين عنُوا برواية الحديث. وتظهر تراجمهم قصيرة في الغالب.
موارده في هذا القسم:
لا يمكن الكلام بدقة عن طبيعة معلوماته التي نقلها عن كل شيخ من هؤلاء الشيوخ الذين ينيفون على الأربعين شيخاً، ولكن ابن سعد في هذا القسم اعتمد بصورة رئيسية على شيخه محمد بن عمر الواقدي الذي اعترف العلماء بغزارة معلوماته التاريخية، لكن المحدثين ضعفوه في الحديث (١). وحكم عليه الحافظ ابن حجر بأنه (متروك) (٢)، ولكنهم مع ذلك استمروا في النقل عنه،
_________
(١) انظر: الضعفاء الصغير للبخاري ١٠٤. والضعفاء والمتروكين للنسائي ٩٣. وتهذيب التهذيب ٩/ ٣٦٣.
(٢) انظر: تقريب التهذيب ٣١٢.
стр. 59
خاصة في السيرة وتاريخ صدر الإسلام. وقد نقل عنه ابن سعد في ثلاثة وأربعين ومائة موضع في هذا القسم وحده. ممل يدل على أنه مصدره الرئيسي في معلوماته المتعلقة بطبقات أهل المدينة. وبعض هذه الروايات عبر عنها ابن سعد بلفظ (قال)، وعبر عن بعضها الآخر بألفاظ صريحة في السماع عن شيخه الواقدي، ومعظم هذه الروايات يتعلق بسني الوفيات، أو بفضل وورع صاحب الترجمة وجرأته في الحق، أو بمكانته الاجتماعية، أو بذكر المناصب الإدارية التي شغلها -ولاية أو قضاء-، أو بنشاطه الثقافي، أو بنوع اللباس الذي يلبسه والخضاب الذي يخضب به. وقد أشارت بعض هذه النصوص إلى بعض الحوادث التأريخية المشهورة. أو إلى بعض الأقوال المتعلقة بنقد الرجال وربما ورد فيها روايات حديثية.
ويلي الواقدي في كثرة الاقتباسات عنه في هذا القسم اثنان:
الأول- هو معن بن عيسى الأشجعي القزاز.
والثاني- مطرف بن عبد الله اليساري. وكلاهما من أهل المدينة. ومطلعان على أحوال علمائها ورواتها.
فأما معن بن عيسى، فقد نقل عنه ابن سعد في ثمانية عشر موضعاً نقلاً مباشراً، نصوصاً تتناول: عبادة صاحب الترجمة وانعكاس أثر ذلك عليه، وتسلمه لوظيفة القضاء، أو نوع اللباس، ونوع الخاتم وبأي يد يضعه، ونوع العمامة ومتى يضعها، ونوع الخضاب.
وأما مطرف بن عبد الله اليساري، فقد نقل عنه في ثمانية عشر موضعاً نقلاً مباشراً أيضاً، وسائر هذه النصوص يرويها مطرف عن مالك بن أنس عدا روايتين وتتعلق هذه النصوص بالمكانة العلمية لصاحب الترجمة، وبدرجة ورعه وتقواه وقد تتعلق بوصف شخصه، أو بوضع العمائم ونوعها. كما ورد في أحد
стр. 60
النصوص بعض المصطلحات الحديثية عن مالك، كالعرض والمشافهة وغيرها (١).
ويليها في أهمية إثنان، هما: إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس وأحمد بن أبي إسحاق إبراهيم الدورقي.
فأما إسماعيل الأويسي، فقد نقل عنه ابن سعد في أحد عشر موضعاً نقلاً مباشراً، نصوصاً تتناول الصباغ والخواتيم وأنواعها. كما ورد في بعضها قول مالك: بعدم الفرق بين سماع الحديث وعرضه (٢). وقوله: بزيادة الإيمان ونقصانه (٣). وانفرد نص من هذه النصوص بتأريخ وفاة الإمام مالك.
وأما الدورقي، فقد نقل عنه في عشرة مواضع نقلاً مباشراً. نصوصاً تتناول كثرة عبادة وورع آل المنكدر بن عبد الله بن الهُدَيْر، ومكانتهم الإجتماعية في المدينة المنورة آنذاك.
أما بقية الشيوخ الأربعين فقد نقل عن كل منهم ما بين رواية واحدة إلى خمس روايات (٤). وهي تكفي للحكم على نوع اهتمامهم وطبيعة مروياتهم، ولكنها تدل على كثرة مصادر ابن سعد في هذا القسم من طبقاته، وأنه لم يقتصر على معلومات شيخه الواقدي بل أضاف إليه روايات من شيوخ آخرين.
وهناك روايات مختلفة نقلها ابن سعد تعليقاً عن عدد من التابعين فهو ينقل عن سعيد بن أبي مريم (١٤٤ - (٢٢٤) هـ) في موضع واحد بصيغة (أُخبرت).
وعن عبد الرزاق بن هَّمام الحِمْيَري (ت (٢١١) هـ) -صاحب المصنف- في موضعين بنفس الصيغة.
_________
(١) انظر: ص ٤٣٨.
(٢) المصدر السابق.
(٣) انظر: ص ٤٣٩ - ٤٤٠.
(٤) راجع قائمة شيوخه لمعرفة توزيع هذه النقول.
стр. 61
وعن الليث بن سعد المصري (ت (١٧٥) هـ) في موضع واحد بنفس الصيغة أيضاً.
وعن مالك بن أنس (ت (١٧٩) هـ) في موضع واحد، بلفظ (قال).
وعن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب (ت (١٥٨) هـ) في موضع واحد بنفس اللفظ أيضاً.
أهمية هذا القسم:
لا شك أن أهمية هذا القسم داخلة في أهمية الكتاب -كتاب الطبقات الكبرى- ككل، باعتباره من أقدم ما وصل إلينا من كتب (الطبقات)، ولاحتوائه على السيرة مفصلة للنبي ﷺ ، اعتمد عليها المؤلفون الذين كتبوا في تاريخ السيرة فيما بعد، والذي يهمنا من هذا الكتاب باقي المجلدات التي تناولت طبقات المحدثين، من الصحابة والتابعين وأتباعهم إلى عصر المؤلف.
(وتُلقي هذه المعلومات التي قدمها ابن سعد، أضواء على الحياة الثقافية والحضارية في القرنين الأول والثاني الهجريين، مما يجعل لكتابه أهمية كبيرة من الناحية التأريخية) (١). وكذلك من الناحية النقدية إذ اعتبر العلماء كلام ابن سعد في الجرح والتعديل جيداً مقبولاً (٢). أضف إلى ذلك ما لقيه الكتاب من ثناء العلماء على فوائده، الكثيرة وحسن تصنيفه (٣).
وطالما اقتصرت دراستي على هذا القسم غير المطبوع من (الطبقات الكبرى) فإنني سأبرز أهمية هذا القسم بالذات من خلال دراستي له.
_________
(١) انظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة ٧٦/ ٧٨.
(٢) انظر: الإعلان بالتوبيخ ٣٤٢.
(٣) انظر: مقدمة ابن صلاح ٥٩٩. وكشف الظنون ٢/ ١٠٩٩. ونشأة علم التاريخ عند العرب ٣٢.
стр. 62
لقد استقى ابن سعد روايات هذا القسم من عدد كبير ينيف على أربعين شيخاً، من مشاهير العلماء، أفاد منهم حسب الفنون التي تميزوا بها، مما يدل على حسن اختياره لمرويات كتابه من مظانها المتخصصة.
وتعظم أهمية هذا القسم من كتاب الطبقات بسبب فقدان المؤلفات الأولى من التواريخ التي تناولت تاريخ علماء ورواة المدينة المنورة في القرنين الأولين.
وتتضح أهميته أيضاً بنقول المؤلفين عنه في كتبهم المختلفة. فقد نقل عنه الطبري (ت (٣١٠) هـ) في (تاريخ الأمم والملوك). ووكيع بن حيان (ت (٣٠٦) هـ) في (أخبار القضاة). والأصبهاني (ت (٤٣٠) هـ) في (حلية الأولياء). وابن ماكولا (ت (٤٧٥) هـ) في الإكمال. والخطيب البغدادي (ت (٤٦٣) هـ) في (تاريخ بغداد). وابن عساكر (ت (٥٧١) هـ) في (تاريخ مدينة دمشق). والذهبي (ت (٧٤٨) هـ) في (تاريخ الإسلام) و (سير أعلام النبلاء) و (تذكرة الحفاظ) و (ميزان الاعتدال). وابن حجر (ت (٨٥٢) هـ) في (تهذيب التهذيب) و (تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة)، و (تبصير المنتبه). وابن تغري بردي (ت (٨٧٤) هـ) (١). والسخاوي (ت (٩٠٢) هـ) في (التحفة اللطيفة). والسيوطي (ت (٩١١) هـ) في (طبقات الحفاظ). كما يتضح من الحواشي التحقيقات التي ذيلت بها هذا القسم من الطبقات.
ومما يزيد في أهمية هذا القسم، احتواؤه على بعض التراجم التي لا وجود لها في كتب التراجم التي بين أيدينا، وهذا يعطينا إضافة علمية جديدة قدمها لنا ابن سعد.
أضف إلى ذلك، أن هذا القسم سيكمل مصدراً من أقدم المصادر التي كتبت عن تاريخ المدينة المنورة، وهو كتاب (الطبقات الكبرى) لابن سعد.
_________
(١) يقول في (النجوم الزاهرة) ٢/ ٢٥٨، عند كلامه عن ابن سعد: (كان إماماً) فاضلاً عالماً حسن التصانيف، ونقلنا عنه كثيراً في الكتب.
стр. 63
نماذج من أقواله في الجرح والتعديل في هذا القسم:
(ثقة مأمون ثبت حجة) (١)، (ثقة ثبت الحجة) (٢) (ثقة ثبت) وربما أضاف: "وكان في عُسْر) (٣)، (ثبت في الحديث) (٤). (ثقة مأمون) (٥)، (ثقة) (٦)، (ثقة في الحديث) (٧)، (ثقة يرسل) (٨)، (صاحب المراسيل) (٩)، (ثقة له أحاديث صالحة) (١٠)، (ثقة حدث نفسه في آخره) (١١)، (ثقة ليس بحجة) (١٢)، (له أحاديث صالحة) (١٣).
(ليس بذاك، وهو صالح الحديث) (١٤)، (ليس بذاك) (١٥)، (يستضعف) (١٦)، (ضعيف) (١٧) (رأيتهم يهابون حديثه) (١٨)، (لم أرهم يحتجون
_________
انظر التراجم التالية:
(١): ٣٧٢.
(٢): ١٠٨.
(٣): ٣٢٣ - ٣٨٧.
(٤): ٣٢٨.
(٥): ١٦.
(٦): تتمة ترجمة عمر بن عبد العزيز وهي بداية هذا القسم.
(٧): ٣٥٩.
(٨): ٢٥٢.
(٩): ٢٥.
(١٠): ٣٣٤.
(١١): ٢٥٥.
(١٢): ٣٣٩.
(١٣): ٥٩.
(١٤): ٢٦٦.
(١٥): ٣٢٧.
(١٦): ٢٨٣.
(١٧): ٢٥٦.
(١٨): ٥٧.
стр. 64
بحديثه) (١)، (لا يحتج بحديثه) (٢)، (لا يحتج به) (٣)، (ليس بحجة) (٤)، (له أحاديث منكرة) (٥)، (يروي أحاديث منكرة ولا يحتجون بحديثه) (٦)، (منكر الحديث لا يحتجون بحديثه) (٧). وقد تصحب هذه الأقوال عبارة (كثير الحديث) أو (قليله).
ابن سعد ونقده للرجال:
لا شك أن هذه النماذج الآنفة الذكر، التي أوردها ابن سعد في هذا القسم من الطبقات الكبرى، تدل على طوَل باعه في هذا المجال، خاصة إذا ما قورنت بأقوال النقاد الآخرين الذي يعول عليهم في نقد الرجال.
فقد ترجم لسبع وأربعمائة راو من تابعي أهل المدينة في هذا القسم، وثق منهم اثني عشر ومائة راوٍ، وافق حكمه حكم الجمهور في سبعة وثمانين راوياً منهم، وواثق بعض النقاد في توثيقه لسبعة عشر راوياً، ولو وازنَّا بين هذه الأقوال التي حكم فيها ابن سعد على هؤلاء السبعة عشر، وبين حكم ابن حجر العسقلاني عليهم، لوجدنا أن ابن سعد وثق الجميع بلفظ (كثير الحديث أو قليله)، -وهذه الدرجة من التوثيق اعتبرها ابن حجر المرتبة الثالثة من مراتب قبول الرواية (٨)، وهي عند البعض المرتبة الثانية (٩)، وعند البعض الآخر
_________
(١): ١٣٣.
(٢): ٢١.
(٣) ٣٥٧.
(٤): ٣٨٩.
(٥): ٣٢٤.
(٦): ١٤٥.
(٧): ٢٦٢.
(٨) لأن الأولى عنده هي الصحابة، والثانية ما جاء بصيغة أفعل التفصيل. (انظر: مقدمة تقريب التهذيب ٩).
(٩) اعتبرها العراقي و الذهبي المرتبة الثانية، لأن الأولى عندهما ما كرر لفظها. (انظر: تدريب الراوي ١/ ٣٤٢).
стр. 65
الأولى (١) - ونجد أن ابن حجر قد أصدر حكمه على ستة عشر رجلاً ثلاثة منهم أطلق عليهم لفظ (صدوق) (٢) وواحد لفظ (لا بأس به) (٣). وكلا اللفظين يُعدَّان عنده في المرتبة الرابعة من مراتب القبول (٤). ويقول في الباقين: "صدوق ربما وهم (٥) أو-له أوهام (٦)، أو يهم (٧)، أو ربما أخطأ (٨)، أو يخطئ (٩)، أو تغير في آخره (١٠)، أو سيئ الحفظ (١١)، أو فيه لين" (١٢). وجميع هذه الألفاظ عند ابن حجر في المرتبة الخامسة (١٣)
وقد خالف ابن سعد الجمهور النقاد في حكمه على ستة رواة، فقد وثق ثلاثة منهم. قال البخاري في أحدهم: "حديثه منكر" (١٤). وفي الثاني: "منكر الحديث" (١٥)، أما الثالث فقد أجمع النقاد على ضعفه (١٦). وقال ابن سعد في الرابع (ثقة كثير الحديث يرسل). والجمهور على أنه ضعيف. وزاد ابن حجر: "كثير الإرسال" (١٧).
_________
(١) وهي الأولى باعتبار ابن أبي حاتم. (انظر: مقدمة الجرح والتعديل ١٠).
(٢) انظر: التراجم ٢٣٦ و ٢٥٥ و ٣٦٤.
(٣) انظر: الترجمة ١٨٩.
(٤) انظر: مقدمة التقريب ٩.
(٥) انظر: الترجمة ٢٣٥ و ٣٣٩ وزاد: رمي بالقدر.
(٦) انظر: الترجمة ١٤٨ و ٣٢٣ قال ابن سعد فيه: ثقة ثبت فيه عسر.
(٧) انظر: الترجمة ٣٠٤ و ٣٢٥.
(٨) انظر: الترجمة ٢٥٩.
(٩) انظر: الترجمة ١٦٣ و ٣٧٥.
(١٠) انظر: الترجمة ٢٥٥. زاد ابن سعد: حدث نفسه في آخره.
(١١) انظر: الترجمة ٢٤٦.
(١٢) انظر: الترجمة ٢٤١.
(١٣) انظر: مقدمة تقريب التهذيب ٩.
(١٤) انظر: الترجمة ٢٧٨.
(١٥) انظر: الترجمة ٢٨٠.
(١٦) انظر: الترجمة ٣١٢.
(١٧) انظر: الترجمة ٢٥٢.
стр. 66
وقال في الخامس: "ثبت في الحديث". وقال أبو حاتم والذهبي: "مجهول) (١).
وقال في السادس: "ثقة كثير الحديث ليس بحجة". والجمهور على أنه ضعيف (٢).
بقي راويان ممن وثقهم ابن سعد، أحدهما ذكره ابن أبي حاتم وسكت عنه (٣). والثاني لم أعثر على ترجمة له في عدد من المصادر (٤). وبهذا نكون قد أكملنا الموازنة بين أقوال ابن سعد في أصحاب التراجم الذين وثقهم، وبين أقوال النقاد الآخرين فيهم.
أما أصحاب التراجم الذين جرحهم في هذا القسم، فعددهم ثلاثون راوياً. وافق حكمه حكم الجمهور في ثمانية عشر راوياً. كما وافق بعض النقاد وخالف بعضهم في حكم على تسعة رواة. فضعف خمسة منهم بقوله (يُستضعف).
قال البخاري في أحدهم: "منكر الحديث" وقال ابن المديني: "ليس بشيء". وقال الذهبي: "صالح الحديث"، وقال ابن حجر: "لين الحديث". ووثقه ابن معين وأبو داود، والساجي، والأزدي (٥).
أما الثاني، فقد لينه يحيى القطان. ويحيى الأنصاري. وقال ابن معين: "كانوا يتقون حديثه"، وقال مرة: "ثقة". وقال الذهبي: "شيخ مشهور حسن الحديث". وقال ابن حجر: "صدوق له أوهام" (٦).
_________
(١) انظر: الترجمة ٣٢٨.
(٢) انظر: الترجمة ٣٣٩.
(٣) انظر: الترجمة ٢١٠.
(٤) انظر: الترجمة ٢٨٠.
(٥) انظر: الترجمة ٢٥٤.
(٦) انظر: الترجمة ٢٨٣.
стр. 67
وقال ابن حجر في الثالث: "صدوق يهم" (١). وفي الرابع: "صدوق له أوهام ورمي بالتشيع" (٢).
وأما الخامس فهو محمد بن إسحاق صاحب السيرة، قال ابن سعد: كتب عنه العلماء، ومنهم من يستضعفه، ووثقه عندما عده في البغداديين. وهو عند أكثر النقاد ثبت في حديث، وقد لينه البعض. وقال الذهبي: "صدوق قوي الحديث". وقال ابن حجر: "صدوق يدلس، رُمي بالتشيع والقدر" (٣).
أما بالنسبة للأربعة الباقين من التسعة، فقد قال ابن سعد عن أحدهم: "لا يحتج بحديثه لأنه يرسل عن النبي ﷺ كثيراً، وليس له لُقي وعامة أصحابه يدلسون". وقال عنه ابن حجر: "صدوق كثير التدليس والإرسال" (٤).
وقال عن الثاني: "رأيتهم يهابون حديثه". وقد اختلفت فيه أقوال النقاد وصرحت بعض الأقوال بأنه اختلط في آخره. وخلاصة الأقوال: أنه ثقة قبل الاختلاط، متروك بعده (٥).
وقال عن الثالث والرابع: "لا يحتج بحديثه" (٦). و"منكر الحديث لا يحتجون بحديثه" (٧). وقال ابن حجر: "صدوق يخطئ" و"صدوق في حديثه لين"، ويقال (تغير بآخره).
بقي ثلاثة رواة، خالف حكمه حكم الجمهور فيهم.
_________
(١) انظر: الترجمة ٣٢٦.
(٢) انظر: الترجمة ٣٧٤.
(٣) انظر: الترجمة ٣٣٠.
(٤) انظر: الترجمة ٢١.
(٥) انظر: الترجمة ٥٧.
(٦) انظر: الترجمة ١١٣.
(٧) انظر: الترجمة ١٤٥.
стр. 68
قال في أحدهم: "لا يحتجون بحديثه". وقد وثقه العجلي، وصحح له الترمذي وابن خُزيمة وغيرهما. وقال أبو الحسن القطان: "لا يعرف حاله". و قال ابن حجر: "صدوق" (١).
وقال في الثاني: "ليس بذلك". وثقه غير واحد. وقال ابن حجر: صدوق رُمي برأي الخوارج (٢).
وقال في الثالث: "وكان ثبتاً، ولا يحتجون بحديثه". بل احتج به مسلم وأبو داود والنسائي وأخرج له البخاري متابعة. ووثقه النسائي، والذهبي وابن حجر (٣).
يتضح من هذه النماذج أن ابن سعد كان متشدداً في التجريح أكثر منه في التعديل. وبذلك نكون قد كشفنا الستار عن مدى رسوخ قدم ابن سعد في نقد الرجال، لأن مثل هذه الأقوال، لا تصدر إلا عن إنسان عارف بالرجال وأحوالهم، متتبع لهم في حلَّهم وترحالهم، دارس لأخبارهم، واقف على سني وفياتهم، إلى آخر ما هنالك من أمور تتعلق في نقد الرجال ومعرفة أحوالهم.
فالموضوع صعب المنال، شائك الطريق، لا يناله إلا من كانت له قدم راسخة في هذا المجال.
فقد أتقن ابن سعد هذا الفن، وأفاد فيه وأجاد، وحسبه في ذلك شهادة النقاد له (٤)، ونقولهم عنه أقواله في نقد الرجال، كالخطيب البغدادي، وابن حجر وغيرهما (٥).
_________
(١) انظر: الترجمة ١٩٦.
(٢) انظر: الترجمة ٣٢٧.
(٣) انظر: الترجمة ٣٤١.
(٤) انظر: أقوال النقاد فيه في هذه المقدمة ص ٤٢.
(٥) انظر: دراسة أهمية هذا القسم في هذه المقدمة ص ٦٩.
стр. 69
مرتبة ابن سعد بين النقاد:
قسم الذهبي النقاد إلى ثلاثة أقسام: (١).
١ ـ قسم متشدد، متعنت في الجرح متثبت في التعديل، يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث، كابن معين، وأبي حاتم.
٢ ـ وقسم متساهل، كالترمذي، والحاكم.
٣ ـ وقسم معتدل، كأحمد، والدار قطني، وابن عدي.
ولو أمعنا في الموازنة السابقة، بين أقواله و بين أقوال النقاد في هذه المجموعة من الرجال الذين تكلم فيهم جرحاً أوتعديلاً، في هذا القسم. نجد أن الاعتدال يهيمن على غالبية أقوله، خاصة في التوثيق. أما الرواة الذين جرحهم ووافق فيهم بعض النقاد، وخالف البعض الآخر، فقد كان حكمه عليهم أشد نوعاً ما من حكم أكثر النقاد، غير أنه خالف الجمهور في حكمه على عدد قليل من الرواة، شأنه في ذلك شأن أئمة النقاد ولم يكن الرجل معصوماً عن الخطأ. واعتبر العلماء كلامه مقبولاً في الجرح والتعديل. فقال السخاوي: "وكذا تكلم في الجرح والتعديل أبو عبد الله محمد بن سعد كاتب الواقدي في طبقاته بكلام جيد مقبول" (٢).
وبعد هذه الموازنة، والاستقراء التام، لأقواله الواردة في هذا القسم من الكتاب أرى -حسب ما ظهر لي من دراسة هذا القسم- أن يُعد ابن سعد في مصاف المعتدلين من بين مراتب النقاد، والله أعلم.
وصف النسخة:
اعتمدت في التحقيق على صورة محفوظة في المكتبة العامة للجامعة
_________
(١) انظر: الإعلان بالتوبيخ للسخاوي ٣٥٣ - ٣٥٥.
(٢) انظر: المصدر السابق ٣٤٢.
стр. 70
الإسلامية بمجلدين تحت رقم (٧٣٦)، (٧٣٧)، ومسحوبة عن ميكروفيلم صوره الدكتور أكرم ضياء العمري من معهد المخطوطات بالقاهرة.
تشكل هذه النسخة قسماً كبيراً من تابعي أهل المدينة، كان قد سقط من المجلد الخامس في الطبقات المختلفة لكتاب (الطبقات الكبرى) (١).
يشتمل هذا السقط على ثلاثة أرباع تراجم الطبقة الثالثة، وكامل الطبقتين، والرابعة والخامسة، ونصف الطبقة السادسة تقريباً.
يبدأ هذا القسم بتتمة ترجمة عمر بن عبد العزيز، بما لا يزيد عن صفحة واحدة من الطبقة الثالثة، التي تتضمن (٦٩) ترجمة، من أصل (٩٢) ترجمة، وينتهي قبل نهاية ترجمة محمد بن الفضل بن عبيد الله بن رافع بن خديج بسطرين وهو من الطبقة السادسةـ التي تتضمن (٣٦) ترجمة، من أصل (٧٦) ترجمة. أما الطبقة الرابعة والخامسة فعدد تراجم الرابعة (١٧٤)، وعدد تراجم الخامسة (١٢٨).
وتقع هذه النسخة في (١١٦) ورقة ذات وجهين، تبدأ بالورقة (١٤٤)، وتنتهي بالورقة (٢٥٩). وقد سقطت منها الورقة (٢٣٤). ومعدل عدد الأسطر في الورقة (٣٤) سطراً، وفي كل سطر (١٢) كلمة تقريباً. وقد كتبت بخط نسخي واضح مشكول بالحركات، لا غموض فيه ولا طمس إلا نادراً، ولعل ذلك يعود إلى اهتزاز الصورة أثناء السحب. ونسجت بأسلوب جزل واضح يفهمه القاصي والداني، وقد يحتاج أحياناً إلى إمعان النظر نوعاً ما.
أما بالنسبة للتعليقات في الحواشي، فهي نادرة جداً، ولا يوجد في الحواشي غالباً سوى توزيع أجزاء الكتاب، التي سجلها الناسخ في الزاوية اليسرى من أعلى الورقة، وتم توزيع الأجزاء بصورة منتظمة لكل عشر ورقات -بمعنى أن كل جزء منه يحتوي على عشرين صفحة- يبدأ هذا القسم من منتصف الجزء الخامس عشر، حيث سجل في زاوية الورقة (١٤٩): "سادس عشر تابع الطبقات) ثم تزيد الأجزاء جزءاً آخر في ورقة (١٥٩)، هكذا حتى ينتهي
_________
(١) انظر: مقدمة تحقيق المجلد الخامس من الطبقات لتسترستين: ٦٩. طبعة دار التحرير.
стр. 71
آخر هذا القسم من المخطوط بنهاية الجزء السادس والعشرين، في الورقة الأخيرة ٢٥٩.
ولم أقف على أصل النسخة الخطية لمعرفة اسم الناسخ، وتحديد تاريخ النسخ، وضبط السماعات، ونسبة الكتاب إلى المؤلف إِنْ وجد عليها ذلك. غير أن كثرة الاقتباسات المدونة في بطون الكتب بتصريح من ناقيلها، بأنهم أخذوها عن، أو من كتاب ابن سعد، دليل واضح على نسبة هذا القسم لصاحبه وعلى أنه من كتابه (الطبقات الكبرى). بالإضافة إلى وحدة المادة بين القسم المطبوع وهذا القسم المخطوط من الكتاب. وإلى وحدة الأسلوب في التأليف بينهما أيضاً.
طريقة التحقيق:
١ ـ قابلت مادة النسب بالكتب التالية: "نسب قريش) لمصعب الزبيري (ت ٢٣٦ هـ) و (الطبقات) لخليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) -لأنه قوبل بدوره بكتاب (النسب الكبير) لابن الكلبي (ت ٢٠٤ هـ) -، و (جمهرة نسب قريش) للزبير بن بكار (ت ٢٥٦ هـ)، و (جمهرة أنساب العرب) لابن حزم الأندلسي (ت ٤٥٦ هـ). وقد أشير أحياناً إلى كتاب (المعارف) لابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ). وثبت الاختلافات في الحواشي وأشرت إلى أماكن وجودها في هذه المصادر. وكذلك إذا وجدت بعض النقول عنه في الأنساب، أشير إلى ذلك المصدر الذي نقل عنه بالحواشي.
٢ ـ كما قابلت النسخة بما ورد عنها من نقول-خاصة في الجرح والتعديل والأخبار، وسني الوفيات- في الكتب المتأخرة، وذكرت مواضع هذه النقول في الحاشية، وإذا كان هناك اختلافات ثبتها بالحاشية أيضاً، مما يفيد في إثبات نسبة الكتاب لمؤلفه.
٣ ـ وقد تكرر بعض التراجم في عدة مواضع من كتاب (الطبقات) -حسب تنقل صاحب الترجمة بين الأمصار المختلفة- كأن يذكر الرجل مع
стр. 72
تابعي أهل المدينة ثم يعقد له ترجمة مع الشاميين أو الكوفيين أو البصريين أو البغداديين، ولما حصل هذا التكرار لبعض التراجم، قارنتها ببعضها وثبت الاختلافات في الحواشي.
٤ ـ كما وضحت ما فيها من إشكالات، وفسرت ما فيها من غريب، وحددت الأماكن والبقاع، وذلك حسب المستطاع.
٥ ـ وعزوت الآيات القرآنية، إلى القرآن الكريم وخَّرجت الأحاديث النبوية على الكتب الستة، وغالباً ما أتجاوز هذا الشرط بتخريجها على الكتب الأخرى -كسنن الدارمي، وموطأ مالك، ومسند أحمد ومصنف عبد الرزاق وغيرها-، ثم أدرس أسانيدها الواردة في هذه النسخة وأحكم عليها. وقد أشرح الحديث مع بيان بعض ما يستفاد منه. بالإضافة إلى تخريج الأبيات الشعرية، والروايات الأخرى المتعلقة بثقافة الراوي أو مكانته الاجتماعية، أو تقواه وورعه. وذلك بقدر الإمكان.
٦ ـ وقد ترجمت ترجمة وجيزة لكل علم ذكر في سند حديث، أو خبر أو مَرَّ عرضاً-بصرف النظر عن الأعلام الواردين خلال النسب-، معتمداً في تعريفه على (تقريب التهذيب). وكذلك اعتمد عليه في بعض الإضافات الهامة، المتعلقة بالتعريف بصاحب الترجمة، الذي سكت عنه ابن سعد ولم يتكلم فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقد أتعدى (التقريب) إلى غيره عند الضرورة. ولا أُعرف بالعلم إلا عند وروده للمرة الأولى في أصل الكتاب، ويعتبر فهرس الأعلام دليلاً للوقوف على تلك الأماكن.
٧ ـ أما أصحاب التراجم الذين يتكلم فيهم ابن سعد، فإنني أعقد مقارنة بين قوله في الرجل وبين أقوال النقاد فيه، وإذا كان هناك ثمة إضافات هامة قد أغفلها ابن سعد، فإنني أضيفها بعد إنهاء هذه المقارنة أو في أي مكان مناسب آخر.
стр. 73
٨ ـ وبالنسبة لسني الوفيات، لقد قارنتها مع المصادر التاريخية وغيرها وثبتُّ الخلاف إن وجد، وإلا أبقيت ما ورد في النسخة دون الإشارة إلى شيء مما يدل على صحته. أما إذا أُغفل تاريخ الوفاة، فإنني أعمل جاهداً على ذكره في الحاشية.
٩ ـ وأخيراً سلكت في ترتيب المصادر بالحاشية الواحدة التسلسل الزمني لوفيات مؤلفيها. إلا حاشية التخريج فرتبت مصادرها حسب قوتها الحديثية.
стр. 74
تتمة لترجمة عمر بن عبد العزيز (١)
أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس (٢)، عن وُهَيب بن الورد (٣)، قال: "بلغنا أن عمر بن عبد العزيز لما توفي (٤) جاء الفقهاء إلى زوجته (٥) يُعزُّونها به، فقالوا لها: جئناك لنعزيك بعمر، فقد (٦) عمَّت مصيبته الأمة فأخبرينا يرحمك الله عن عمر كيف كانت حاله في بيته؟ فإن أعلم الناس بالرجل أهله. فقالت: والله ما كان عمر بأكثركم صلاة ولا صياما، ولكني
стр. 75
والله ما رأيت عبدًا لله قط كان أشد خوفا لله من عمر (١)، والله إن كان ليكون في المكان الذي إليه ينتهي سرور الرجل بأهله، بيني وبينه لحاف، فيخطر على قلبه الشيء من أمر الله فينتفض كما ينتفض طائر وقع في الماء، ثم يَنْشِج (٢) ثم يرتفع بكاؤه حتى أقول: والله لتخرجن التي بين جنبيه، فأطرح اللحاف عني وعنه رحمة له وأنا أقول: "يا ليتنا كان بيننا وبين هذه الإمارة بعد المشرقين، فوالله ما رأينا سرورا منذ دخلنا فيها".
قال: أخبرنا سعيد بن عامر (٣)، قال: حدثنا جعفر بن سليمان (٤) قال: "كان مالك بن دينار (٥) ربما ذكر عمر بن عبد العزيز فبكى، وقال لم يكن له أهل".
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس (٦)، قال: سمعت أبا بكر