Полный текст (970 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وأبي عبد الله الحميدي وأبي علي الغساني وأبي عمر سفيان ابن القاضي، ألّف في الموطأ كتباً مفيدة منها كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لم يتقدمه فيه أحد، والاستذكار بمذهب علماء الأمصار، والاستيعاب في أسماء الصحابة، والكافي في الفقه، والدرر في المغازي والسير، وكتاب العقل والعقلاء وما جاء في أوصافهم عن الحكماء والعلماء، وكتاب فضائل مالك وأبي حنيفة والشافعي، وفهرسة، وجامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله، وجمهرة الأنساب في قبائل العرب وأنسابهم، وبهجة المجالس وأنس الجالس في ثلاثة أسفار جمع أشياء تصلح للمذاكرة والمحاضرة وغير ذلك، مولده سنة ٣٦٨ هـ وتوفي بشاطبة في ربيع الثاني سنة ٤٦٣ هـ[١٠٧٠ م].
٣٧٤ - وفيها توفي الخطيب أبو بكر بن أحمد البغدادي: الحافظ فكان الخطيب حافظ المشرق وأبو عمر حافظ المغرب.
٣٧٥ - أبو القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي: أصله من طرابلس الشام الفقيه الإمام العالم العامل المحدث الثقة الراوية المقرئ الفاضل، أخذ عن أئمة من أهل المشرق والمغرب يطول استقصاؤهم منهم القاضي أبو المطرف بن فطيس ومحمد بن النجار وأبو عمر الطلمنكي وابن السنان وأبو الحسن القابسي لازمه إلى أن توفي وابن سعدي وأبو الحسن فراس وأجازه وأبو سعيد الشجري روى عنه كتاب مسلم وأبو عبد الله محمد بن سفيان المهدوي أخذ عنه كتاب الهادي في القراءات وأبو عمران الفاسي وأبو بكر بن عبد الرحمن ومروان بن علي البوني أخذ عنه الكبار والصغار لطول سنه، منهم أبو محمد بن عتاب وأبو محمد الخشني وأبو علي الغساني وأبو الحسن بن مغيث ومَن لا يعد كثرة. مولده سنة ٣٧٨ هـ وتوفي سنة ٤٦٩ هـ[١٠٧٦ م].
٣٧٦ - القاضي أبو عبد الله محمد بن منظور القيسي الإشبيلي: الإمام الفقيه المحدث الراوية طلب الفقه والحديث ببلده ثم رحل فسمع من أبي ذر الهروي وغيره ثم انصرف للأندلس واحتيج إليه وسمع منه الناس، أخذ عنه أبو علي الجياني وأبو الحسن شريح وجماعة، توفي سنة ٤٦٩ هـ[١٠٧٦ م].
стр. 177
٣٧٧ - وفيها توفي أبو مروان حيان بن خلف بن حسين بن حيان القرطبي: كان علامة من خيرة مؤرخي الأندلس له فيه تاريخ في ستين جزءاً.
٣٧٨ - القاضي أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف التميمي: الفقيه الحافظ النظار العالم المتفنن المؤلف المتقن المتفق على جلالته علماً وفضلاً وديناً. أخذ عن أبي الأصبغ بن شاكر ومحمد بن إسماعيل وأبي محمد مكي والقاضي يونس بن عبد الله بن مغيث، رحل للمشرق سنة ٤٢٦ هـ وحجّ أربع حجج وأقام بمكة أربعة أعوام مع أبي ذر الهروي وأكثر نسخ البخاري الصحيحة بالمغرب إما رواية الباجي عن أبي ذر بسنده وإما رواية أبي علي الصدفي بسنده، وأقام ببغداد ثلاثة أعوام يدرس ويقرىء الحديث، وسمع من ابن المطوعي وابن محرز وابن الوراق وابن عمروس، وروى عن الحافظ أبي بكر الخطيب وهو روى عنه فكل روى عن صاحبه، وسمع من الطبري والدامغاني وعنه روى ابن عبد البر ومما يفتخر به أنه روى عنه حافظا المشرق والمغرب أبو بكر الخطيب وابن عبد البر ومما أسن منه. تفقه به جماعة منهم ابنه أحمد وأبو عبد الله الحميدي وعلي بن عبد الله الصقلي وأحمد بن غزلون وأبو بكر الطرطوشي والحافظان أبو علي الجياني الصدفي وأبو القاسم المعافري وابن أبي جعفر والقاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن بشير المتوفى سنة ٤٥٣ هـ ومن لا يعد كثرة وبينه وبين ابن حزم الظاهري مناظرات ومجالس مدونة، وكان ابن حزم يقول: لو لم يكن لأصحاب المذهب المالكي إلا عبد الوهاب والباجي لكفاهم، صنف كتباً كثيرة نافعة منها: التسديد إلى معرفة التوحيد وسنن المنهاج وفي نسخة السراج، وترتيب الحاج، وأحكام الفصول في أحكام الأصول، والتعديل والتجريح لما خرج عنه البخاري في الصحيح، وشرح الموطأ وهو نسختان: إحداهما الاستيفاء كتاب مفيد كثير العلم ثم انتقى منها فوائد سماها المنتقى في سبع مجلدات وهو أحسن كتاب ألف في مذهب مالك شاهد له بالتبحر في العلوم، وله الاملاء مختصر المنتقى قدر ربعه، ومختصر المختصر في مسائل المدونة، واختصار الموطآت وكتاب الإشارة في أصول الفقه، وكتاب الحدود، وكتاب سنن الصالحين وفهرست وغير ذلك وهي ثلاثون مؤلفاً. مولده سنة ٤٠٣ هـ وتوفي سنة ٤٧٤ هـ[١٠٨١ م].
стр. 178
٣٧٩ - أما ابنه أبو القاسم أحمد الباجي: فكان إماماً في العلوم فقيهاً أصولياً مع الفضل والدين المتين. تفقه بأبيه وأذن له في إصلاح كتبه وخلفه في حلقته بعد وفاته، أخذ عنه أئمة منهم أبو علي الصدفي، وحدث عنه الجياني. ألّف كتاب سر النظر وكتاب معيار النظر وكتاب البرهان على أن أول الواجبات الإيمان وغير ذلك، ورحل وحج ومات بجدة سنة ٤٩٣ هـ[١٠٩٩ م].
٣٨٠ - أبو جعفر أحمد بن محمد بن رزق القرطبي: الفقيه العالم الحافظ شيخ الفتوى المشاور. تفقه بابن القطان وأبي محمد بن عتاب وسمع ابن عبد البر، وروى عن أبي العباس العذري وأجاز له عبد الحق الصقلي، تفقه به القرطبيون منهم ابن رشد وابن الحاج وأصبغ بن محمد وهشام بن أحمد بن أبي جعفر، له تآليف حسنة، مولده سنة ٣٩٠هـ وتوفي سنة ٤٧٧هـ[١٠٨٤ م].
٣٨١ - أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري: المعروف بابن الدلائي الأندلسي الإمام الفقيه المحدث الراوية العالم الجليل القدر الشهير الذكر سمع من أبي ذر الهروي البخاري مرات وأبي العباس الرازي والقاضي يونس والمهلب بن أبي صفرة وأبي عمرو الصفاقسي وغيرهم مما هو كثير من أهل الحجاز والعراق وخراسان وعنه من لا يعد كثرة منهم ابن عبد البر، وروى عنه أبو علي الصدفي صحيح مسلم عن أبي الحسن طاهر بن مفوز عن أبي حامد الجلودي عن إبراهيم بن أحمد بن سفيان عن مؤلفه مسلم، له فهرسة. مولده سنة ٣٩٣ هـ وتوفي سنة ٤٧٨ هـ[١٠٨٥ م].
٣٨٢ - أبو الحسن علي بن محمد الواسطي: الإمام الفاضل الفقيه العالم العامل سمع من الشريف أبي الحسن بن عبد الصمد الهاشمي وعنه القاضي الشهيد وأبو علي الصدفي، توفي سنة ٤٨٠هـ[١٠٨٧ م].
٣٨٣ - أبو بكر محمد بن علي المعافري: يعرف بابن الجوزي وهو خال القاضي عياض الفقيه الإمام العالم المتفنن أخذ عن أبي الأصبغ بن سهل وغيره، رحل لإفريقية وأخذ عن عبد العزيز الديباجي وروى عنه كتبه، ألّف في التفسير والتوحيد، مولده سنة ٤٢٨هـ وتوفي سنة ٤٨٣هـ.
стр. 179
٣٨٤ - القاضي أبو الوليد محمد بن خلف بن سعيد: المعروف بابن المرابط المري الفقيه الفاضل الإمام العالم العمدة الكامل أخذ عن أئمة منهم المهلب بن أبي صفرة وروى عن أبي عمر الطلمنكي رحل إليه الناس وسمعوا منه منهم القاضي أبو عبد الله التميمي والقاضي أبو علي الحافظ ومحمد بن أبي جعفر، له شرح على البخاري كتاب كبير حسن، توفي سنة ٤٨٥ هـ[١٠٩٢ م].
٣٨٣ - أبو العباس أحمد بن محمد الأنصاري: يعرف بابن الحداد العلامة الحبر الفهامة الأخباري الرحال رحل للمشرق سنة ٤٥٢ هـ في طلب العلم وأهله ودخل بلاد فارس وخراسان والشام والعراق وحج وعاد إلى مصر ثم لبلده إلى أن تغلب الروم على طليطلة في المحرم سنة ٤٧٨ هـ ووقعت مناظرة علمية بينه وبين القاضي أبي الأصبغ بن سهل، لم أقف على وفاته.
٣٨٦ - القاضي أبو الأصبغ عيسى بن سهل الأسدي القرطبي: الإمام الفقيه الموثق النوازلي الحافظ المشاور تفقه بأبي عبد الله بن عتاب ولازمه وأخذ عن ابن القطان وحاتم الطرابلسي وروى عن مكي بن أبي طالب والحافظ بن عامر ويحيى القليعي وأجازه ابن عبد البر، كان يحفظ المدونة والمستخرجة وتفقه به جماعة منهم القاضي أبو محمد بن منظور وأبو إسحاق بن جعفر والقاضي أبو عبد الله بن عيسى التميمي وأبو زيد الصقر، قال القاضي عياض: وسمع منه خالاي أبو محمد وأخوه ابنا الجوزي، ألّف كتاب الأعلام بنوازل الأحكام عوّل عليه شيوخ الفتيا والحكام وله فهرست، مولده سنة ٤١٣ هـ وتوفي سنة ٤٨٦ هـ[١٠٩٣ م].
٣٨٧ - أبو عبد الله محمد بن أبي نصر بن فتوح الأسدي: المعروف بالحميدي الأندلسي الإمام الفقيه الحافظ العالم المشهور المؤرخ أخذ عن ابن عبد البر وأبي الوليد الباجي وأبي العباس العذري وغيرهم، رحل فسمع بإفريقية ومصر ومكة والشام والعراق واستوطن بغداد، ألّف كتاب الجمع بين الصحيحين
стр. 180
البخاري ومسلم وله تاريخ في علماء الأندلس سماه جذوة المقتبس وغير ذلك، أدرك الحافظ أبا بكر الخطيب وروى عنه وعنه روى أبو بكر المذكور، مولده سنة ٤٢٠ هـ وتوفي سنة ٤٨٨ هـ[١٠٩٥ م].
٣٨٨ - أبو مروان عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن سراج: العالم الجليل الحافظ إمام الأندلس في وقته وإليه الرحلة من الجهات سمع من أبيه وأبي عمر بن الضابط الصفاقسي والقاضي يونس ومكي وأبي مروان بن حيان واحتاج إليه الكثير من شيوخه للأخذ عنه وعنه أخذ جماعة منهم ابنه الحافظ أبو الحسن سراج وحدث عنه الجياني والصدفي وأبو محمد عبد الله بن العربي وابن رشد وابن الحاج والقاضي أبو عبد الله بن عيسى التميمي وغيرهم، مولده سنة ٤٠٠ هـ وتوفي سنة ٤٨٩هـ[١٠٩٥م].
٣٨٩ - أبو محمد عبد الله بن محمد: والد القاضي أبي بكر بن العربي العمدة الفاضل الفقيه العالم العامل سمع من أبي عبد الله بن منظور وأبي محمد خزرج وأبي مروان بن سراج وأبي عبد الله بن عتاب وجماعة، وعنه ابنه القاضي أبو بكر رحل للمشرق مع ابنه المذكور وأفاد واستفاد ومات بالإسكندرية سنة ٤٩٣ هـ[١٠٩٩ م].
٣٩٠ - أبو المطرف عبد الرحمن بن قاسم الشعبي المالقي: الإمام الفهامة الفاضل العالم بالأحكام والنوازل انفرد ببلده برئاسة الفتوى نحواً من ستين سنة كان من أقران ابن الطلاع أخذ عن أعلام وأجازه القاضي يونس بن عبد الله بن مغيث، له فتاوى في غاية النبل اعتمده ابن عرفة وغيره، مولده سنة ٤٠٢ هـ وتوفي في رجب سنة ٤٩٧ هـ[١١٠٣ م].
٣٩١ - أبو عبد الله محمد بن فرج مولى ابن الطلاع: الإمام الحافظ شيخ الفقهاء العالم القوال بالحق سمع من ابن مغيث القاضي وأبي محمد مكي وابن عابد
стр. 181
وابن جهور وحاتم الطرابلسي وغيرهم وتفقه بابن القطان وغيره، أخذ عنه هشام بن أحمد وابن رشد وابن الحاج وعبد الحق الخزرجي وجماعة، حدث عنه القاضي أبو محمد بن عيسى التميمي وغيره واستجازه أبو علي الصدفي، ألّف كتاب أحكام النبي ﷺ وكتاب الشروط وأخرج زوائد أبي محمد في المختصر وله فهرسة، طال عمره فسمع منه الكبار والصغار والأبناء والآباء، مولده سنة ٤٠٤ هـ وتوفي سنة ٤٩٧ هـ[١١٠٣ م].
٣٩٢ - أبو علي الحسين بن محمد الغساني: المعروف بالجياني الفقيه الحافظ إمام المحدثين في وقته وكبير العلماء العاملين أخذ عن أبي الوليد الباجي وابن عبد البر وابن الحذاء وسراج بن عبد الله وابنه أبي مروان وأبي عباس العذري وحاتم الطرابلسي وأبي عبد الله بن عتاب رحل الناس إليه وسمعوا منه منهم القاضي أبو عبد الله بن عيسى التميمي وأبو القاسم بن ورد وحدث عنه القاضي عياض وأجازه وأخذ عنه أبو عبد الله بن خصلة وأبو محمد بن برطلة وأبو إسحاق بن فرحون والقاضي ابن سعادة وأبو الحسن بن هذيل وأبو عبد الله بن خليل والقاضي أبو محمد بن عطية وأبو جعفر بن الباذش وأبو زيد عبد الرحمن الصقر ومَن لا يعد كثرة، ألّف كتاب المهمل وتمييز المشكل وله تأليف في قوله ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق" الحديث وله جزء منتخب من تاريخ ابن الفرضي وتأليف في تسمية شيوخ أبي داود وتأاليف في شيوخ النسائي وكتاب في ضبط رجال الصحيح وفهرسة، مولده سنة ٤٢٧ هـ وتوفي سنة ٤٩٨ هـ[١١٠٤ م].
٣٩٣ - أبو الحسن سراج بن أبي مروان بن سراج: الإمام الفقيه العالم الحافظ اللغوي الثقة الفاضل العمدة الكامل أخذ عن والده وجده سراج وابن عتاب وعنه القاضي عياض وجماعة، مولده سنة ٤٣٩ هـ وتوفي في جمادى الآخرة سنة ٥٠٨ هـ[١١١٤ م] ومن كلامه:
بث الصنائع لا تحفل بموقعها ... في آمل شكر المعروف أو كفرا
كالغيث ليس يبالي حيثما انسكبت ... منه الغمائم ترباً كان أو حجرا
٣٩٤ - أبو محمد عبد الله بن المعذل: الإمام الفقيه المحدث أخذ عن أئمة وعنه القاضي عياض وغيره، مات بسبتة سنة ٥٠١ هـ[١١٠٧ م].
стр. 182
فرع فاس
٣٩٣ - قاضي سبتة أبو عبد الله محمد بن عيسى التميمي السبتي: الفقيه المحدث الحافظ الراوية إمام المغرب في وقته أخذ عن أبي محمد السلمي وبه تفقه وأبي عبد الرحمن بن العجوز وتفقه على القاضي ابن المرابط ولازمه وأبي مروان بن سراج وأبي علي الجياني ومحمد بن فرج مولى ابن الطلاع وغيرهم وعنه جماعة منهم ابنه أبو محمد والقاضي ابن منظور والقاضي عياض وعليه اعتماده والقاضي أبو إسحاق بن يربوع وأبو بكر بن صباح مولده سنة ٤٢٩ هـ وتوفي سنة ٥٠٥ هـ[١١١١ م].
٣٩٦ - أبو زيد عبد الرحمن بن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن العجوز: تقدم أن والده حج مع أبيه عبد الرحمن ودخلا القيروان وأخذا عن أبي إسحاق التونسي. وأبو زيد هذا كان عالماً فاضلاً فقيهاً ثقة كاملاً أخذ عن والده وعنه القاضي عياض وغيره، قال القاضي عياض: حدثني عبد الرحمن عن أبيه أبي عبد الله عن جده عبد الرحمن عن جده عبد الرحيم بن العجوز عن أبي محمد بن أبي زيد عن ابن اللباد عن ابن عبدوس بسنده. توفي بفاس سنة ٥١٠ هـ[١١١٦ م].
الطبقة الحادية عشرة
هنا أخذ فرع المصريين في الرجوع بعد الانقطاع .
فرع مصر
٣٩٧ - أبو بكر محمد بن الوليد القرشي الفهري: المعروف بابن رَنْدَقَه الطُرطوشي الإسكندري الإمام الفقيه الحافظ العالم العامل الثقة الفاضل الجليل القدر
стр. 183
الشهير الذكر صحب أبا الوليد الباجي وأخذ عنه وأجازه ورحل للمشرق ودخل بغداد، وسمع من أبي بكر الشاشي وأبي محمد الجرجاني وأبي علي التستري وجماعة، وعنه أخذ من لا يعد كثرة منهم أبو الطاهر إسماعيل بن مكي وسند مؤلف الطراز وأبو بكر بن العربي وطارق المخزومي والقاضي ابن سعادة وأبو عبد الرحمن الأصيلي والإقليسي ومحمد بن مسلم المازري والقاضي عياض بالإجازة، له تآليف مفيدة منها سراج الملوك وكفى به دليلاً على فضله ومختصر تفسير الثعالبي وكتاب كبير في مسائل الخلاف ورسالة في تحريم جبن الروم وكتاب في بدع الأمور ومحدثاتها وشرح رسالة ابن أبي زيد وكتاب بر الوالدين وسراج الهدى حسن في بابه وتأليف عارض به الأحياء واختصار الكشف والبيان عن تبيين القرآن ورسالة لابن تاشفين ومنتخب في عيون خصائص العباد وأجزاء في الكلام عن الغنى والفقر وغير ذلك. مولده سنة ٤٥١ هـ وتوفي سنة ٥٢٠ هـ[١١٢٦ م] بالإسكندرية وقبره بها معروف متبرك به مستجاب الدعاء عنده.
٣٩٨ - أبو علي سند بن عنان بن إبراهيم الأسدي المصري: الإمام الفقيه الفاضل العالم النظار العمدة الكامل، تفقه بأبي بكر الطرطوشي، وسمع منه وانتفع به وجلس لإلقاء الدروس بعده، روى عن أبي طاهر السلفي وأبي الحسن بن شرف، وعنه أخذ جماعة وانتفعوا به منهم أبو الطاهر إسماعيل بن عوف، ألّف الطراز كتاب حسن مفيد شرح به المدونة نحو الثلاثين سفراً. وتوفي قبل إكماله اعتمده الحطاب وأكثر من النقل عنه في شرح المختصر وله تآليف في الجدل وغيره. توفي بالإسكندرية سنة ٥٤١ هـ[١١٥٦ م].
٣٩٩ - أبو عبد الله محمد بن مسلم بن محمد بن أبي بكر القرشي الصقلي المازري الإسكندري: الإمام الفقيه العالم المتفنن المحدث أخذ عن شيوخ صقلية، وسمع الحديث من أبي بكر الطرطوشي ودرس أصول الكلام على أبي بكر الحنفي وصنف في الكلام تصانيف منها البيان شرح به البرهان لأبي المعالي والمهاد شرح به الإرشاد. لم أقف على وفاته وكان بالحياة في سنة عشرين وخمسمائة.
٤٠٠ - أبو عبد الله محمد بن أبي الفرج المازري: المعروف بالذكي الصقلي الأصل الفقيه الحافظ المتقدم في علم المذهب واللسان المتفنن في علوم القرآن
стр. 184
وسائر المعارف، أخذ عن شيوخ بلده ودخل القيروان وأخذ عن السيوري وغيره، وتفقه به أبو الفضل ابن النحوي والقاضي أبو عبد الله بن داود وحمل عنه أدباً كثيراً وعلماً جماً، ألّف في علم القرآن كتاباً كبيراً وله تعليق كبير في المذهب مستحسن رحل للمشرق وسكن أصبهان وبها توفي بعد الخمسمائة. وقال السيوطي في طبقات النحاة: مولده بصقلية سنة ٤٧٧ هـ ومات بأصبهان سنة ٥١٦ هـ[١١٢٢ م].
٤٠١ - أبو حفص عمر: يعرف بابن الحكار الصقلي العالم الفاضل النظار المحقق الأريب الشاعر، كان حسن الكلام والتأليف له على المدونة شرح كبير وانتقد على التونسي مسائل كثيرة وله اختصار كتاب التمامات. لم أقف على وفاته.
فرع إفريقية
٤٠٢ - أبو الفضل يوسف بن محمَّد: المعروف بابن النحوي التوزري أصله من قلعة أبي حماد الإِمام العالم العامل المحقق العمدة القدوة الفاضل، كان من أهل العلم والدين على هدى السلف الصالح مجاب الدعوة وهو ناظم المنفرجة المشهورة أولها:
اشتدي أزمة تنفرجي ... قد آذن ليلك بالبلج
ولما أفتى علماء المغرب بإحراق أحياء أبي حامد الغزالي انتصر أبو الفضل هذا لأبي حامد وكتب إلى أمير المسلمين في شأن ذلك، أخذ عن أبي الحسن اللخمي وأبي عبد الله محمد المازري المعروف بالذكي وأبي زكريا الشقراطشي وعبد الجليل الربعي، وعنه جماعة من أهل إفريقية وفاس منهم أبو عمران موسى بن حماد الصنهاجي مفتي فاس. قال الحافظ ابن حرزهم: أوصاني أبي أن أقبّل يد أبي الفضل متى لقيته ولو لقيته في اليوم مائة مرة. قال: ودعا لي وحصلت لي بركته. توفي عن ثمانين سنة بقلعة بني حماد بجنوبي سهول بجاية في المحرم سنة ٥١٣ هـ[١١١٩م] وقبره بها يزار حتى الآن.
٤٠٣ - أبو عبد الله محمد بن عبد الصمد بن بشير التنوخي المهدوي: من شعراء الأمير علي بن يحيي بن تميم، كان من الفضلاء العلماء الأدباء جمع بين رقة المعنى ومتانة اللفظ وقرب المقصد. توفي في حدود سنة ٥٢٠ هـ[١١٢٦م].
стр. 185
٤٠٤ - أبو الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي المهدوي: الإِمام العالم الجليل الفقيه الحافظ النبيل بينه وبين أبي الحسن اللخمي قرابة، وتفقه عليه في كثير من المسائل ورد عليه اختياراته، أخذ عن الإِمام السيوري وغيره، ألّف كتاب التنبيه ذكر فيه أسرار الشريعة وكتاب جامع الأمهات والتذهيب على التهذيب وكتاب المختصر ذكر فيه أنه أكمله سنة ٥٢٦ هـ. مات شهيداً، لم أقف على وفاته.
٤٠٥ - أبو علي حسان البربري المهدوي: مفتيها وفقيهها الإِمام العمدة العلامة الفاضل القدوة أخذ عن السيوري وعبد الحميد الصائغ وغيرهما، وكان إليه المفزع في الفتوى، وكان الإِمام المازري يعظمه ويعبر عنه بصاحبنا. لم أقف على وفاته.
٤٠٦ - أبو الفضل جعفر بن أديب إفريقية محمد بن سعيد بن شرف الجذامي القيرواني: الأديب الماهر الفيلسوف الشاعر دخل مع أبيه الأندلس وهو ابن سبع سنين كان من جلة العلماء وأفاضل الأدباء وأعلام الشعراء، روى عن أبيه والقاضي أبي عبد الله بن المرابط وأبي الوليد الوشقي وغيرهم استوطن المرية واتصل بملوك الطوائف فعلا قدره وسما ذكره ونال حظوة الوزارة، طال عمره فألحق الأبناء بالآباء وانتفع به الكثير وأخذوا عنه منهم ابن بُشكوال وأبو بكر بن عبد الله بن طلحة بن عطية بالإجازة، سمع منه جماعة منهم أبو عبد الله المعروف بابن عبيد الله، له تآليف حسان في الأمثال والأخبار والآداب والأشعار وله أرجوزة في الزهد وذكر النبي ﷺ مولده سنة ٤٤٤ هـ بالقيروان وتوفي بالأندلس سنة ٥٣٤ هـ[١١٣٩ م].
٤٠٧ - أبو الحسن علي بن عبد الله بن داود: يعرف بالمالكي القيرواني نزيل المرية الفقيه المشاور العالم المتفنن العمدة الفاضل، روى عن أبي الحسن بن مكي اللواتي وعبد القادر بن الخياط وأبي علي الصدفي وغيرهم، حدّث عنه جماعة منهم أبو عبد الله النميري وأبو محمد بن عاشر وأبو محمد المعروف بابن عبيد الله له جمع بين الاستذكار والمنتقى وشرح رقائق ابن المبارك سماه زهر الحدائق، توفي سنة ٥٣٦ هـ[١١٤١ م].
٤٠٨ - أبو عبد الله محمَّد بن علي بن عمر التميمي المازري: المعروف
стр. 186
بالإمام خاتمة العلماء المحققين والأئمة الأعلام المجتهدين الحافظ النظار، كان واسع الباع في العلم والاطلاع مع ذهن ثاقب ورسوخ تام بلغ درجة الاجتهاد وبلغ من العمر نيفاً وثمانين سنة ولم يفتِ بغير مشهور مذهب مالك وكان ﵀ كثير الحكايات عن الصالحين في مجالسه ويقول هي جند من جنود الله تعالى، أخذ عن أبي الحسن اللخمي وعبد الحميد الصائغ وغيرهما وعنه من لا يعد كثرة منهم أبو محمد عبد السلام البرجيني وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم يعرف بابن الفرس وأبو عبد الله بن تومرت وأبو عبد الله الشلبي وأبو الحسن صالح بن أبي القاسم بن عامر وأبو الحسن علي المعروف بابن المقرئ وأبو زكريا يحيى بن الحداد وأبو الحسن بن صاعد وأبو مروان بن عيشون وأبو الحسن المعروف بابن الأوجقي وأبو الطاهر بن مجكان وأبو الطاهر بن الدمنة التونسي، وبالإجازة أبو محمد المعروف بابن عبيد الله وأبو بكر بن أبي جمرة وأبو بكر بن خير وابن رشد المفيد والقاضي عياض وعبد المنعم بن الفرس ووالده وابن قرقول وأبو بكر بن أبي العيش وأبو القاسم ابن القاضي الشهيد المعروف بابن الحاج، له تآليف تدل على فضله وتبحره في العلوم منها شرح التلقين ليس للمالكية مثله وشرح البرهان لأبي المعالي سماه إيضاح المحصول من برهان الأصول وشرحه لهذين الكتابين يدل على أنه بلغ درجة الاجتهاد والمعلم في شرح صحيح مسلم. قال ابن خلدون: اشتمل على عيون من علم الحديث وفنون من الفقه وحكى ابن عيشون المذكور أنه سمع الإِمام يقول: كان السبب في تأليفه أنه قرئ على صحيح مسلم في رمضان فتكلمت على نقط منه فلما انتهت قراءته عرض على الأصحاب ما أمليته فنظرت فيه وهذبته انتهى باختصار، وكتابه الكبير وهو كتاب التعلقة على المدونة وكتاب الرد على الأحياء للغزالي المسمى بالكشف والأنباء على المترجم بالأحياء وتعليق على رد أحاديث الجوزقي وإملاء على رسائل إخوان الصفا والنكت القطعية في الرد على الحشوية والذين يقولون بقدم الأصوات والحروف والواضح في قطع لسان الكلب النابح وكشف الغطا عن لمس الخطا وغير ذلك وله الفتاوى والرسائل الكثيرة وكان إماماً في الطب وألف فيه في حكايته مشهورة وكان يفزع إليه في الطب كما يفزع إليه في الفتوى، مات في ربيع الأول سنة ٥٣٦ هـ بالمهدية ودفن بالمنستير ولما خشي على قبره من البحر نقل لمقامه المشهور به إلى هذا الوقت والشائع عند أهل المنستير أنه لما نقل وجد جسده المكرم لم يتغير ومنقوش بحجر فوق باب مقامه المذكور محل الحافة منه ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ أسس هذا المقام على ضريحي الشيخين الإمامين العالمين أبوي عبد الله محمد المازري ومحمد بن المواز
стр. 187
ومَن معهما من الفضلاء الأجلاء بعد نقلهم من ضريحهم ليلة الأحد الثالث والعشرين من ذي القعدة سنة ١١٧٦هـ وأمر ببنائه المعظم الأرفع سيدنا علي باشا باي ابن المعظم حسين باي انتهى قلت قوله ابن المواز لعله تحريف من الناقل والصواب ابن الحداد المذكور في الطبقة قبل هاته حيث تقدم في الطبقة السادسة ترجمة ابن المواز الموثق القرطبي وترجمة ابن المواز الإسكندري العالم المشهور وأنه مات بدمشق أو بعض حصون الشام اختفى به حين هرب من فتنة ولم أقف على ثالث لهما يعرف بابن المواز ولعل الهروب والاختفاء المشار إليه كان لإفريقية بحصن المنستير وبه توفي تأمل وابحث لعلك تحصل المطلوب.
فرع الأندلس
٤٠٩ - أبو الحسن علي بن محمد الجذامي: يعرف بالبرجي من أهل المرية كان فقيهاً فاضلاً من أهل الخير والصلاح والتفنن في العلوم سمع من أبوي علي الجياني والصدفي وغيرهما وعنه أبو العباس بن التعريف وغيره، ولما أحرق القاضي ابن حمديس إحياء الغزالي أفتى بتأديب محرقه وتغريمه قيمته وتبعه أبو القاسم بن ورد وغيره، توفي بالمرية سنة ٥٠٩ هـ[١١١٥ م].
٤١٠ - القاضي الشهير أبو علي الصدفي الحسين بن محمد بن فيرة: يعرف بابن سكرة السرقسطي العالم الجليل المحدث الحافظ النظار كان عالماً بالحديث وطرقه وعلله وأسماء رجاله حافظاً لمصنفاته ذاكراً لمتونها وأسانيدها ورواتها روى عن أبي الوليد الباجي وابن عبد البر وأبي محمد عبد الله بن محمد بن إسماعيل وسمع من أبي العباس العذري وأبي عبد الله محمد بن سعدون القروي وأبي عبد الله محمد بن المرابط ورحل للمشرق ولقي أبا عبد الله محمد بن الحسين الطبري المالكي وأبا بكر الطرطوشي وأبا يعلى المالكي وأبا العباس الجرجاني وسمع من أبي المعالي محمد بن عبد السلام الأصبهاني وأقام ببغداد خمس سنين وسمع من أبي الفضل بن خيرون والحميدي والشاشي وأبي الفرج الإسفراييني وأبي الحسن الخلعي وغيرهم وأجازه الإِمام الحبال، أخذ عنه جماعة منهم أبو عبد الله بن خصلة
стр. 188
وأبو محمد بن برطلة وأبو إسحاق بن فرتوت والقاضي ابن سعادة وموسى بن سعادة وأبو عبد الرحمن بن زعوقة وأبو القاسم بن ورد وأبو عبد الله الأنصاري وابن هذيل وأبو عبد الله الشلبي وأبو العباس التدميري والقاضي أبو محمد بن عطية وأبو جعفر بن الباذش وأبو زيد الصقر واعتمد عليه القاضي عياض والقاضي أبو محمد بن عيسى وأبو علي بن سهل وغيرهم وأجاز ابن بشكوال وأبا الطاهر السلفي له فهرسة مولده سنة ٤٥٠ هـ وفقد في حرب كنتده سنة ٥١٤ هـ وعمره نحو الستين، ألّف ابن الأبار معجماً في أصحابه وكذا القاضي عياض.
٤١١ - أبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عطية: شيخ العلم وحامل لوائه ولواء حديث النبي ﷺ وكوكب سمائه الفقيه الأديب النظار الأريب كرر البخاري سبعمائة مرة ورحل للمشرق ولقي العلماء وروى وأسند، روى عن أبي علي الجياني وأبي عبد الله الحسن بن علي الطبري المالكي نزيل مكة وأجاز له ولقي بمصر أبا الفضل عبد الرحمن بن حسين الجوهري وبالمهدية أبا عبد الله محمد بن معاذ وأخذ عنه صحيح البخاري عن أبي ذر وغيرهم وعنه ابنه عبد الحق والقاضي عياض وابن زعوقة وأبو عبد الله الأنصاري وأبو عباس التدميري وأبو جعفر بن الباذش وأبو زيد الصقر وغيرهم وبالإجازة ابن بشكوال. مولده سنة ٤٤١ هـ وتوفي سنة ٥١٨ هـ[١١٢٤ م].
٤١٢ - ابنه القاضي أبو محمد عبد الحق بن أبي بكر بن غالب: الفقيه الأريب المحدث المفسر العالم المتفنن الفاضل أخذ عن والده وروى عن أبوي علي الغساني والصدفي ومحمد بن الطلاع وجماعة وعنه ابنه حمزة وأبو جعفر بن مضاء وجماعة. ألّف كتاب الوجيز في التفسير أحسن فيه وأبدع أربى فيه على كل متقدم وطار لحسن نيته كل مطار وله برنامج في مروياته وأسماء شيوخه فحرر وأجاد. مولده سنة ٤٨١هـ وتوفي في رمضان سنة ٥٤٢ هـ[١١٤٧ م].
стр. 189
٤١٣ - القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي: الإِمام العالم المحقق المعترف له بصحة النظر وجودة التأليف زعيم الفقهاء إليه المرجع في حل المشكلات متفنناً في العلوم بصيراً بالأصول والفروع فاضلاً ديناً إليه الرحلة. تفقه بابن رزق وعليه اعتماده وسمع الجياني وأبا عبد الله بن فرج وابن أبي العافية الجوهري وأبا مروان بن سراج وجماعة وأجازه أبو العباس العذري وعنه ابنه أحمد والقاضي عياض وأبو بكر بن محمد الإشبيلي وأبو الوليد بن خيرة وأبو بكر بن ميمون وعمر بن واجب وأبو الحسن بن النعمة ومحمد بن سعادة وغيرهم وأجاز ابن بشكوال. ألّف البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل والمقدمات لأوائل كتب المدونة واختصار الكتب المبسوطة من تأليف يحيى بن إسحاق بن يحيى بن يحيى وتهذيبه لكتب الطحاوي في مشكل الآثار وحجب المواريث وفهرسة وأجزاء كثيرة في فنون من العلم. مولده سنة ٤٥٥ هـ وتوفي في ذي القعدة سنة ٥٢٠ هـ[١١٢٦م].
٤١٤ - أبو محمد عبد الله بن محمد بن عتاب: الإِمام الفقيه الحافظ شيخ الإِسلام وخاتمة العلماء الأعلام أخذ عن والده وأكثر عنه وأبي عمر وابن الضابط الصفاقسي وروى عن أئمة وسمع منهم كحاتم الطرابلسي وأجازه كما أجازه جماعة منهم أبو محمد مكي وابن عبد البر وابن الحذاء وأبو عمر بن مغيث وأبو زكرياء القليعي وأبو مروان بن حيان وعنه القاضي عياض وابن بشكوال وابن قرقول وأبو بكر اللخمي الإشبيلي وأبو الوليد بن خيرة وأبو العباس أحمد بن رشد وأبو بكر العبدري، كانت الرحلة إليه من الآفاق وألحق الأبناء بالآباء وانتفع الناس به. له تآليف حسنة وفهرسة. مولده سنة ٤٣٣ هـ وتوفي سنة ٥٢٠ هـ أو سنة ٥٢٨ هـ[١١٢٦م] أو [١١٣٣ م] كما في رياض الأزهار وهو الأصح.
٤١٥ - القاضي أبو بكر عبد الله بن طلحة اليابري الإشبيلي: الإِمام الفقيه الأصولي المفسر الفاضل القاضي العادل، روى عن أبي الوليد الباجي ورحل للشرق
стр. 190
وروى عن ابن الزيتوني كتابه في الحديث، وعنه روى أبو المظفر الشيباني وأبو محمد العثماني وأبو الحجاج يوسف بن محمد القيرواني وأبو عبد الله محمد بن محمد بن يعيش البلنسي وأبو عمرو عثمان بن فرج العبدري وأبو محمد بن صدقة، وأخذ عنه الزمخشري. ارتحل إليه من خوارزم لمكة للقراءة عليه، ألّف كتاباً في شرح صدر رسالة ابن أبي زيد ومجموعين في الأصول والففه رد فيهما على ابن حزم أحدهما سماه المدخل والآخر سماه سيف الإِسلام على مذهب مالك الإِمام، ألفه للأمير أبي الحسن علي بن تميم بن المعز صاحب المهدية وكان وصوله إليها سنة ٥١٣ هـ وسماع أبي الحجاج عنه سنة ٥١٩ هـ. استوطن مصر وتوفي بمكة. لم أقف على وفاته.
٤١٦ - أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد: بكسر السين النحوي البلنسي البطَلْيوسي الإِمام العمدة الفاضل العالم المتفنن الكامل، أخذ عن أبي علي الغساني وغيره، وعنه جماعة منهم القاضي عياض وبالإجازة ابن بشكوال. ألّف كتباً حساناً منها الاقتضاب في شرح أدب الكتاب وكتاب التنبيه على الأسباب الموجبة لاختلاف الأمة وله شرح على الموطأ ومن كلامه:
أخو العلم حي خالد بعد موته ... وأوصاله تحت التراب رميم
وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى ... يظن من الأحياء وهو عديم
مولده سنة ٤٤٤هـ وتوفي سنة ٥٢١ هـ انظر أزهار الرياض فقد أثنى عليه وأطال.
٤١٧ - أبو محمد عبد الله بن أحمد بن يربوع: الفقيه العمدة الفاضل المحدث الراوية الشيخ الكامل، أخذ عن أبي عبد الله بن منظور وأبي القاسم حاتم وأبي مروان بن سراج وأبي علي الغساني وأجازه وأبو العباس العذري وغيرهم وعنه جماعة منهم ابن بشكوال، له تآليف منها الإقليد في بيان الأسانيد وكتاب في معرفة أسانيد الموطأ والمنهاج في رجال مسلم بن الحجاج، مولده سنة ٤٤٤هـ وتوفي سنة ٥٢٢ هـ[١١٢٨ م].
٤١٨ - أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الصقر الأنصاري
стр. 191
البلنسي: الفقيه العالم الثقة التبت المحدث الراوية، روى عن أبي بحر سفيان بن العاص وأبي بكر بن النعمة وأبي الأصبغ عيسى بن سهل وأبي بكر بن عطية وغيرهم مما هو كثير وأجازه أبو محمد بنأبو العسال وعبد الله بن فرج وأبو علي الغساني وغيرهم. روى عنه ابنه يوسف وغيره، ألّف اختصار السير والمغازي لابن إسحاق واختصار تاريخ أبي جعفر الطبري وانتخب سير المصطفى ﷺ ، مولده سنة ٤٥٤ هـ وتوفي سنة ٥٢٣ هـ[١١٢٨م].
٤١٩ - أبو العلاء زهر بن عبد الملك بن محمد بن مروان بن عبد الله بن خلف بن زهر الأيادي الإشبيلي: كان من أعلام العلماء والأئمة الفضلاء نبيه البيت أخذ عن أبي علي الغساني وأبي بكر بن مفوز وأبي جعفر بن عبد العزيز وسمع من أبي محمد بن أيوب ومال إلى علم الطب الذي أخذه عن أبيه ومهر فيه وفي تركيب الأدوية وألّف في ذلك ومع إمامته فيه كان مقدماً في الآداب معروفاً بذلك ومما قاله في الزهد وأمران يكتب على قبره:
ترحم بفضلك يا واقفا ... وأبصر مكاناً دفعنا إليه
تراب الضريح على صفحتي ... كأني لم أمش يوماً عليه
أداوي الإِمام حذار المنون ... فها أنا قد صرت رهناً لديه
روى عنه ابنه أبو مروان وأخذ عنه، وسمع منه ابن بشكوال وأجاز له وسماه في معجم شيوخه. توفي في قرطبة سنة ٥٢٥ هـ[١١٣٠ م].
٤٢٠ - وابنه أبو مروان عبد الملك بن أبي العلاء زهر: العالم الجليل الفاضل الإِمام الكامل المتقدم في صناعة الطب مع جلالة البيت ونباهة السلف. روى عن أبي محمد بن عتاب وتناول منه الموطأ والصحيحين والدلائل وغير ذلك. وكتب إليه وإلى أبيه أبو محمد الحريري من بغداد. وأخذ علم الطب عن أبيه، وألّف فيه التيسير في مداوي الأدواء على أعضاء الإنسان، وألّف فيه أيضاً الاقتصاد في إصلاح الأجساد. وكان القاضي أبو الوليد بن رشد يثني عليه. توفي بإشبيلية سنة ٥٥٧ هـ[١١٦١م].
٤٢١ - أبو محمد عبد الله بن محمد الخشني: الفقيه الإِمام المشاور العالم
стр. 192
المفسر المحدث أخذ عن أبي جعفر بن رزق وأبي القاسم حاتم وأبي الوليد الباجي وابن سعدون. رحل للمشرق وأخذ عن أبي عبد الله الحسن الطبري وغيره. وعنه جماعة منهم ابن بشكوال بالإجازة. مولده سنة ٤٤٧ هـ وتوفي سنة ٥٢٦ هـ[١١٣١ م].
١٤٢٢ - أبو الحسن علي بن أحمد المعروف بابن الباذش الأنصاري: إمام الفريضة بجامع قرطبة، وشيخ شيوخها علماً وإتقاناً وديانة وفضلاً. أخذ عن أبي علي الصدفي وغيره، وعنه ابنه أحمد والقاضي عياض وعبد الحق بن عطية وأبو عبد الله الأنصاري وغيرهم. له شرح على كتاب سيبويه وشرح المقتضب والأصول لابن سراج وشرح الإيضاح والجمل والكافي لابن النحاس. مولده سنة ٤٤٤ هـ وتوفي سنة ٥٢٨ هـ[١١٣٣م].
٤٢٣ - ابنه أبو جعفر أحمد بن علي بن الباذش: الإِمام الجليل المتفنن في الآداب والإعراب والأسانيد المتبحر في القراءات. أخذ عن أبيه وبه تفقه والقراءات عن أبي القاسم خلف بن النحاس. وأجازه الغساني والصدفي وغيرهم. وعنه أبو خالد وأبو علي القليعي وأبو الحسن المقري وأبو العباس أحمد الصقر وغيرهم. له كتاب الإقناع في القراءات لم يؤلف في بابه مثله وكتاب الطرق المتداولة في القراءات أتقنه غاية الإتقان وله فهرسة وغير ذلك. توفي سنة ٥٤٢ هـ وقال السيوطي سنة ٥٤٠ هـ[١١٤٥م]، مولده سنة ٤٩١ هـ.
٤٢٤ - القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد: يعرف بابن الحاج الإِمام الفقيه الحافظ العالم العمدة المشاور القدوة، أخذ عن محمد بن فرج مولى ابن الطلاع وابن رزق وغيرهما. وروى عن أبي مروان بن سراج وأبي علي الغساني. وعنه ابنه أحمد والقاضي عياض ومحمد بن سعادة وأبو بكر بن ميمون وأبو الوليد الدباغ وأبو الحسن بن النعمة وجماعة وابن بشكوال وأجازه، كان يدور القضاء في وقته بينه وبين أبي الوليد بن رشد في خلافة يوسف بن تاشفين وابنه، ألّف النوازل المشهورة وشرح خطبة صحيح مسلم وكتاب الإيمان والكافي في بيان العلم وفهرسة
стр. 193
وغير ذلك. قتل ظلماً بالمسجد الجامع وهو ساجد في صلاة الجمعة سنة ٥٢٩ هـ[١١٣٤م]، ومولده سنة ٤٥٨ هـ.
٤٢٥ - أبو الوليد هشام بن أحمد بن هشام الهلالي الغرناطي: قاضيها ومفتيها الإِمام الفقيه المسند المحدث العالم الجليل الفاضل. أخذ عن أبي الوليد الباجي وأبي العباس العذري وغيرهما وعنه القاضي عياض وغيره. مولده سنة ٤٤٤ هـ وتوفي سنة ٥٣٠ هـ. اهـ من الديباج مع زيادة وفي حاشية الشيخ المهدي الوزاني على شرح الشيخ التاودي على التحفة عند قوله فضمنه المفيد أي مفيد الحكام لابن هشام هو الإِمام أبو الوليد أحمد بن هشام الهلالي من أهل غرناطة. أخذ عن أبي الوليد الباجي وأبي العباس العذري. ولي قضاء غرناطة. وتوفي سنة ٥٣٠ هـ[١١٣٥م]. ٤٢٦ - أبو الحكم عبد الرحمن بن أبي الرجال اللخمي الإشبيلي: يعرف بابن برجان، وأصله من إفريقية. العالم العمدة الفاضل كان من أهل المعرفة بالقراءات والأحاديث والتحقق بعلم الكلام والتصوف مع الزهد والاجتهاد في العبادة. سمع من أبي عبد الله بن منظور البخاري وحدّث به عنه، وسمع من غيره، حدث عنه أبو القاسم القنطري في تأليفه وأبو محمد عبد الحق الإشبيلي وأبو عبد الله بن خليل وأبو محمد المالكي. له تآليف مفيدة منها تفسير القرآن لم يكمله وشرح الأسماء الحسنى. توفي سنة ٥٣٠ هـ بمراكش مغرباً عن وطنه، وقبر أبي العباس بن التعريف بإزاء قبره. وفي كتاب التشوف إلى رجال التصوف: لما وصل أبو الحكم من قرطبة إلى مراكش قال: لا عشت ولا عاش بعد موتي السلطان الذي أشخصني فمات وأمر السلطان أن لا يصلى عليه. ولما بلغ ذلك ابن حرزهم أمر بالنداء في الأسواق بالحضور على جنازة الشيخ الفاضل الزاهد أبي الحكم بن برجان. اهـ باختصار.
٤٢٧ - ابنه عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال: كان من أجل رجال المغرب إماماً في علم الكلام ولغة العرب مشاركاً في الهندسة والحساب، أخذ من كل فن بأوفى حظ مؤثراً طريقة التصوف وعلم الباطن متصرفاً في ذلك عارفاً
стр. 194
بمذاهب الناس متفنناً بالكتاب والسنة جرى في تفسيره على طريقة لم يسبق إليها فيها عجائب وكوائن في الغيوب، وأكثر كلامه فيه على طريقة أرباب الأحوال والمقامات. توفي سنة ٥٣٦ هـ[١١٤١م].
٤٢٨ - أبو العباس أحمد بن خلف بن عيشون: يعرف بابن النحاس المغربي الإشبيلي الإِمام الفقيه الأصولي العلامة العمدة الفاضل أخذ عن أبي عبد الله بن شريح وغيره. وأجازه أبو علي الغساني وعنه أبو جعفر بن الباذش وأبو بكر بن خير وغيرهما، له تأليف في الناسخ والمنسوخ. توفي سنة ٥٣١ هـ[١١٣٦م].
٤٢٩ - أبو العباس أحمد بن طاهر بن رصيص: الإِمام الفقيه الأصولي المحدث الحافظ أخذ عن أبوي علي الجياني والصدفي وأبي محمد العسال وابن الخياط وخلائق. وكتب إليه الإِمام المازري وعنه ابنه أبو عبد الله محمد وأبو العباس الإقليشي والقاضي عياض وأبو علي القليعي وأبو محمد الرشاطي وأبو الوليد الدباغ وغيرهم له شرح على الموطأ سماه الإماء وله مجموع في رجال مسلم. ولد سنة ٤٦٧ هـ وتوفي سنة ٥٣٢ هـ[١١٣٧ م]. أثنى عليه كثيراً ابن الأبار في صلته.
٤٣٠ - أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث بن محمد بن يونس بن عبد الله بن مغيث: من أهل قرطبة وشيخها المعظم نبيه البيت والحسب الفقيه الأديب العالم المتفنن. روى عن جده مغيث وحاتم الطرابلسي وأبي مروان بن سراج وابن سعدون وأبي جعفر بن رزق وأبي علي الغساني وجماعة. أخذ الناس عنه كثيراً منهم ابن بشكوال وأجازه، له فهرسة، مولده سنة ٤٤٧ هـ وتوفي سنة ٥٣٢ هـ[١١٣٧م].
٤٣١ - أبو الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدري الأندلسي السرقسطي: جاور بمكة أعواماً وصار إمام المالكية بها وحدث بها عن أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي الشيخ الصالح الفاضل العالم بالحديث وغيره. له تآليف
стр. 195
منها كتاب جمع فيه ما في الصحاح الخمسة والموطأ وكتاب في أخبار مكة. توفي بمكة سنة ٥٣٥ هـ[١١٤٠ م].
٤٣٢ - أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله الصنهاجي الأندلسي: عرف بابن التعريف أحد العلماء المتسمين بالعمل والعلم والزهد الفقيه المحدث أحد أعلام الصوفية ورجال الكمال صاحب كرامات ودعوات مستجابة وبينه وبين القاضي عياض مكاتبات تدل على فضله، وكذا بينه وبين ابن بشكوال وكل أجاز صاحبه بما عنده. أخذ عن أبي الحسن البرجي وغيره، وعنه أبو بكر بن خير وغيره أمر بإشخاصه السلطان إلى مراكش وبها توفي ليلة الجمعة في ٢٣ صفر سنة ٥٣٦ هـ وكانت جنازته مشهودة [١١٤١م].
٤٣٣ - أبو عبد الله محمد بن خلف بن موسى الأوسي: من أهل البيرة الأديب العالم المحقق المثبت العمدة الإِمام المؤلف المدقق. روى عن أبي الوليد بن موسى بن الطلاع وأبي علي الغساني وغيرهما، وعنه ابن قرقول وأبو الوليد بن خيرة وجماعة. ألّف النكت والأمالي في الرد على الغزالي، وإيضاح البيان في الكلام على القرآن، والوصول إلى معرفة الله والرسول ﷺ ، ورسالة في الاقتصار على مذاهب الأئمة الأخيار، والبيان في حقيقة الإيمان, والرد على أبي الوليد بن رشد، وشرح مشكل ما وقع في الموطأ والبخاري، وكتاب مداواة العين جليل الفائدة. مولده سنة ٤٥٧ هـ وتوفي سنة ٥٣٧ هـ[١١٤٢م].
٤٣٤ - أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن خلف بن فرنون السلمي: من أهل المرية الفقيه الأصولي المفسر الحافظ العالم المتفنن. روى عن أبوي علي الصدفي والغساني وابن عتاب وغيرهم. حدث عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن منظور وغيره. توفي بفاس سنة ٥٣٨ هـ.
٤٣٥ - أبو القاسم أحمد بن محمد بن عمر بن يوسف التميمي: من أهل المرية ويعرف بابن ورد الفقيه الأصولي المفسر الحافظ العالم المتفنن في كثير من
стр. 196
العلوم إليه انتهت رئاسة الأندلس في مذهب مالك بعد أبي الوليد بن رشد. روى عن أبوي علي الغساني والصدفي وأبي الحسن بن سراج وأبي بكر بن سابق الصقلي وأبي محمد عبد الله المعروف بابن السعال وعنه أبو جعفر بن عبيدة وأبو إسحاق بن عياد وجماعة، له شرح على البخاري ظهر علمه فيه وله الأجوبة الحسان. مولده سنة ٤٦٥هـ وتوفي سنة ٥٤٠ هـ[١١٤٥ م].
٤٣٦ - ذو الوزارنين أبو عبد الله محمد بن مسعود بن خصلة الغافقي: الإِمام الفقيه المحدث الحجة. روى عن أبوي علي الغساني والصدفي وابن الباذش وابن تليد وغيرهم، وعنه ابن بشكوال وابن حبيش وابن مضاء وغيرهم، له تآليف أدبية مشهورة. مولده سنة ٤٦٥ هـ وتوفي شهيداً سنة ٥٤٠ هـ[١١٤٥ م].
٤٣٧ - القاضي أبو الحسن محمد بن عمر بن محمد بن واجب البلنسي: الإِمام الفاضل القاضي العادل. كان حافظاً للفقه، استظهر على أبيه المدونة للبرادعي وروى عنه وبه تفقه وأبي الوليد بن الدباغ وأبي الوليد بن برنجال واستجاز لنفسه وابنه أبا بكر بن العربي وابن خيرة وابن مروان وابن مسرة، وعنه أخذ جماعة منهم ابنه أبو الخطاب. توفي في حدود سنة ٥٤٠ هـ[١١٤٥م]، وهو ابن ثلاثين سنة أو نحوها.
٤٣٨ - وأخوه أبو الخطاب محمد: كان عالماً فاضلاً فقيهاً نبيلاً قاضياً عادلاً. روى عن أبيه وسمع منه ومن أبي بكر بن العربي وغالب شيوخ أخيه المذكور. مولده سنة ٥٠٠ هـ وتوفي سنة ٥٤٠ هـ.
٤٣٩ - أبو حفص عمر بن محمد بن واجب البلنسي: العالم الجليل الفقيه الحافظ صاحب الأحكام. سمع أباه وابن العربي وأجازه ابن رشد وأبو الحسن شريح وتفقه بقاضي بلنسية أبي محمد بن سعيد، عرض تهذيب البرادعي أربعة عشر مرة، وحدث عنه حفيده أبو الخطاب بن واجب وأبو عمر بن عياد وأبو محمد بن مروان وهو آخر الحفاظ للمسائل بشرق الأندلس توفي في رمضان سنة ٥٥٧ هـ[١١٦١م].
стр. 197
٤٤٠ - أبو محمد عبد الله بن علي اللخمي المعروف بالرشاطي الأندلسي: الشيخ الحافظ العالم بأسماء الرجال والرواة الفقيه النسابة. أخذ عن أعلام منهم أبو الحسن بن رصيص وروى عن أبوي علي الصدفي والغساني وسمع منهما. وعنه أئمة منهم ابن قرقول وأجاز ابن بشكوال، له تآليف منها: اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في مناقب الصحابة والرواة الأخيار أحسن وأجاد وهو الذي اختصره أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأسدي الإشبيلي نزيل بجاية، مولده سنة ٤٦٥ هـ وتوفي سنة ٥٤٢ هـ[١١٤٧ م].
٤٤١ - أبو القاسم عبد الرحيم بن محمد بن فرج الغرناطي الخزرجي: من ولد سعد بن عبادة ﵁ يعرف بابن الفرس الإِمام الفقيه الحافظ المبرز، إليه كانت الرحلة في وقته، قرأ القرآن على أبي عمران بن موسى بن سليمان وطبقته وأخذ القراءات عن أبي داود المقري وأبي بكر بن حزم وغيرهما وأخذ النحو واللغة على أبي الحسن بن سراج وغيره وسمع الحديث من أبوي علي الغساني والصدفي وأبي بكر بن عطية وأبي محمد بن عتاب وأبي عبد الله بن خطاب وبه تفقه ومن القاضي أبي الأصبغ بن سهل، أخذ عنه جماعة وحدث عنه جلة منهم ابنه محمد وأبو القاسم القنطري وأبو الحجاج الثغري وابن بشكوال. مولده سنة ٤٧٢ هـ وتوفي سنة ٥٤٢ هـ[١١٤٧ م].
٤٤٢ - أبو زكرياء يحيى بن خلف بن نفيس بن الخلوت الغرناطي: المقرئ المحدث المتفنن مع الحفظ والمهارة والجلالة ومعرفة التفسير، لقي عبد الملك الخولاني وابن الطلاع وأبا علي الغساني وأبا مروان بن سراج وجماعة فسمع من بعضهم وأجازه باقيهم، وحج فسمع من أبي عبد الله الطبري وأبي الفتح بن إبراهيم المقدسي وأقرأ وحدث وأخذ عنه الناس منهم ابنه أبو الطيب عبد المنعم وأبو عبد الله بن الفرس وأبو قاسم القنطري وأبو عبد الله بن عبيد الله مولده سنة ٤٦٦ هـ وتوفي بغرناطة سنة ٥٤٣ هـ[١١٤٨م].
٤٤٣ - أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن الطفيل العبيدي: يعرف بابن عطية الإِمام الفقيه المحدث العدل الصدوق الفاضل. أخذ القراءات عن أبي عبد الله السرقسطي وروى عن أبي علي الغساني وغيره، رحل حاجّاً فروى بمكة عن رزين بن
стр. 198
معاوية وبالإسكندرية عن أبي الحسن بن شرف وأبي عبد الله المازري وغيرهم، أخد عنه جلة منهم أبو بكر بن خير وأجازه جميع روايته وتآليفه سنة ٥٣٩ هـ وتصدر للإقراء واقتصر على ذلك وتلاه أهل بيته فيها فأخذ عنهم الناس له أرجوزة في القراءات السبع وأخرى في مخارج الحروف وشرح قصيدة الشقراطسي وغير ذلك. توفي سنة ٥٤٣ هـ[١١٤٨م].
٤٤٤ - القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد: المعروف بابن العربي الإشبيلي الإِمام الحافظ المتبحر خاتمة علماء الأندلس وحفاظها الجليل القدر الشهير الذكر شهرته تغني عن التعريف به، سمع أباه وخاله أبا القاسم الحسن الهوزني وأبا عبد الله السرقسطي وأبا عبد الله القليعي ورحل للمشرق مع أبيه سنة ٤٨٥ هـ ولقي بالمهدية أبا الحسن بن الحداد الخولاني وقرأ عليه تآليفه والإمام المازري ولقي بالإسكندرية وغيرها من بلاد المشرق أبا بكر الطرطوشي، وتفقه عنده ومهدياً الوراق وأبا الحسن بن داود وأبا الحسن الخلعي وأبا الحسن بن شرف وأبا الفضل المقدسي وأبا سعيد الزنجاني وأبا محمد الطبري وأخذ عنهم وعن غيرهم مما هو كثير، وصحب أبا حامد الغزالي وانتفع به. أخذ عنه من لا يحصى كثرة منهم القاضي عياض وابن بشكوال وأبو جعفر بن الباذش وأبو عبد الله بن عبد الرحيم وأبو عبد الله بن خليل وأبو الحسن بن النعمة وأبو بكر بن خير وأبو القاسم بن حبيش والإمام السهيلي وأبو العباس الصقر وأبو الحسن بن عتيق وأبو القاسم الحوفي وأبو محمد الخراط وعالم من نمط هؤلاء الأجلاء وآخر من حدث عنه بالسماع أبو بكر بن حسون وبالإجازة أبو الحسن علي الغافقي السقوري، وبقي يفتي أربعين سنة، له تآليف تدل على غزارة علمه وفضله منها عارضة الأحوذي في شرح الترمذي والقبس في شرح موطأ مالك بن أنس وترتيب المسالك في شرح موطأ مالك وأحكام القرآن ومراقي الزلف وكتاب الخلافيات وكتاب المريدين وكتاب مشكل الكتاب والسنة والناسخ والمنسوخ وقانون التأويل وكتاب النيرين في الصحيحين وسراج المهتدين والأمل الأقصى في أسماء الله الحسنى والعقل الأكبر للقلب الأصغر وتبيين الصحيح في تعيين الذبيح والتوسط في معرفة صحة الاعتقاد
стр. 199
والرد على من خالف السنة من ذوي البدع والإلحاد والإنصاف في مسائل الخلاف وشرح حديث جابر ﵁ في الشفاعة وحديث أم زرع وشرح غريب الرسالة والمحصول في علم الأصول وكتاب العواصم من القواصم وترتيب الرحلة وفيه من الفوائد ما لا يوصف منها قال علماء الحديث: ما من رجل يطلب الحديث إلا كان على وجهه نضرة لقول النبي ﷺ : "نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها" الحديث. قال: وهذا دعاء منه ﵊ لحامل علمه ولا بد بفضل من نيل بركته. ومنها أنشد بعض الصوفية: امتحن الله بذا خلقه ... فالنار والجنة في قبضته
فهجره أعظم من ناره ... ووصله أطيب من جنته
كان هو رئيس وفد إشبيلية الوافد على الأمير عبد المؤمن بن علي فقبل طاعتهم وانصرفوا بالجوائز والإقطاعات لجميع الوفد سنة ٥٤٣ هـ وفيها توفي منصرفه من مراكش وحمل إلى فاس ودفن بباب المحروق وقبره هناك معروف متبرك به. مولده سنة ٤٦٨ هـ، وفي حاشية الشيخ الرهوني عند قول خليل وإدامة شطرنج حكايه سفره في البحر من المهدية إلى الإسكندرية وإليك نصها لما فيها من الفوائد. قال ابن غازي في تكميله ما نصه: ولما ذكر ابن العربي في قانون التأويل ركوبه البحر في رحلته من إفريقية قال: وقد سبق في علم الله أن يعظم علينا البحر بزوله ويفرقنا في هوله فخرجنا من البحر خروج الميت من القبر وانتهينا بعد خطب طويل إلى بيوت بني كعب من سليم ونحن من السغب على عطب ومن العري في أقبح زي قد قذف البحر زقاق زيت مزقت الحجارة هيئتها ودمست الأدهان وبرها وجلدتها فاختزمناها ايزاراً واشتملناها لففاً تمجنا الأبصار وتخذلنا الأنصار فعطف أميرهم علينا وأوينا إليه فآوانا وأطعمنا الله على يديه وسقانا وأكرم مثوانا وكسانا بأمر صغير ضعيف وفن من العلم ظريف، وشرحه: إنا لما وقفنا على بابه ألفيناه يدير أعوان الشاه فعل السامد اللاء فدنوت منه في تلك الأطمار وسمح لي ببيادقته إذ كنت من الصغر في حد يسمح فيه للأغمار ووقفت بإزائهم أنظر إلى تصرفهم من ورائهم إذ كان علق بنفسي بعض ذلك من بعض القرابة في خلس البطالة مع غلبة الصبوة والجهالة فقلت للبيادقة الأمير أعلم من صاحبه فلمحوني شزراً وعظمت في أعينهم بعد أن كنت نزراً، وتقدم للأمير من نقل إليه الكلام فاستدناني فدنوت منه وسألني هل لي بما هم فيه بصر؟ فقلت لي فيه بعض نظر سيبدو إليك ويظهر حرك تلك القطعة، ففعل
стр. 200
وعارضه صاحبه فأمرته أن يحرك أخرى وما زالت الحركات بينهم تترى حتى هزمهم الأمير وانقطع التدبير فقالوا ما أنت بصغير. وكان في أثناء الحركات قد ترنم ابن عم الأمير منشداً:
وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربه ... وفي الهجر فهو الدهر يرجو ويتقى
فقال: لعن الله أبا الطيب أو يشك الرب. فقلت له في الحال ليس كما ظن صاحبك أيها الأمير إنما أراد بالرب هنا الصاحب يقول ألذ الهوى ما كان المحب فيه من الوصال وبلوغ الغرض من الآمال على ريب فهو في وقته كله بين رجاء لما يؤمله وتقاة لما يقطع به كما قال:
إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضا ... فأين حلاوات الرسائل والكتب
وأخذنا نضيف إلى ذلك من الأغراض في طرفي الأبرام والانتقاض ما حرك منهم إلى جهتي داعي الانتهاض وأقبلوا يتعجبون مني ويسألونني عن سنى ويستكشفونني عني فبقرت لهم حديثي وذكرت لهم نجيتي وأعلمت الأمير بأن أبي معي فاستدعاه وقمنا الثلاثة إلى مثواه فخلع علينا خلعه وأسبل علينا دمعه وجاء كل خوان بأفنان الألوان، ثم قال بعد المبالغة في وصف ما نالهم من إكرامه فانظر إلى هذا العلم الذي هو إلى الجهل أقرب من تلك الصبابة اليسيرة من الأدب كيف انقض من العطف وهذا الذكر يرشدكم إن عقلتم إلى المطلب وسرنا حتى انتهينا إلى ديار مصر اهـ. مختصراً. والزول العجب ونجيت المخبر ما ظهر من حديثه. يقال بدا نجيت القوم إذا ظهر سرهم الذي كانوا يخفونه. قالهما الجوهري.
٤٤٥ - وفي هذه الرحلة لقي ابن العربي صاحب الترجمة شيخه دانشمند الأكبر وهو إسماعيل الطوسي، ودانشمند الأصغر وهو أبو حامد محمد الغزالي الطوسي ومعنى دانشمند بلغة الفرس عالم العلماء، وكان شيخنا الأستاذ أبو عبد الله الصغير يحكي لنا عن شيخه أبي محمد عبد الله العبدوسي أنه بلغه أن الفرس يفخمون ميم دانشمند. قال ابن العربي في قانون التأويل وورد علينا دانشمند يعني الغزالي فنزل برباط أبي سعيد بإزاء المدرسة النظامية معرضاً عن الدنيا مقبلاً على الله تعالى فمشينا إليه وعرضنا أمنيتنا عليه، وقلت له: أنت ضالتنا التي ننشد وإمامنا
стр. 201
الذي به نسترشد فلقينا لقاء المعرفة وشاهدنا منه ما كان فوق الصفة وتحققنا أن الذي نقل إلينا من أن الخبر عن الغائب فوق المشاهدة ليس على العموم ولو رآه علي بن العباس لما قال:
إذا ما مدحتَ امرءاً غائباً ... فلا تغل في مدحه واقصد
فإنك إن تغل تغل الظنون ... فيه إلى الأمد الأبعد
فيصغر من حيث عظمته ... بفضل المغيب على المشهد
انتهى. وكذا في أزهار الرياض وهذا الكلام من الإِمام أبي بكر بن العربي كاف في جلالة أبي حامد الغزالي ﵁ وحده فكيف مع ثناء من لا يحصى كثرة من المعاصرين والتالين حسبما في غير كتاب من الدواوين. فلا يغتر بما قاله فيه معاصره الأستاذ أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي مما كتب به إلى أبي عبد الله بن مظفر حسبما في نوازل الجامع من المعيار وإن كان مؤلفه لم يتعقبه لكن في كلامه قبله متصلاً به ما يدل على أنه غير مرتضى عنده فإنه قال ما نصه وقيل لأبي علي الصيرفي لمَ حدثت عن سوى أبي حامد الغزالي وأنت رأيته فقال: لكثرة الازدحام عليه وترادف الناس لديه لقد رأيته يوماً وبنحوه نحو خمسمائة رجل معتمين يمشون خلفه حفاة من المدرسة إلى منزله إكراماً له اهـ ومما أنكر على الغزالي ﵀ ونفعنا به وأفاض علينا من بركته قوله في الإحياء ما في الإمكان أبدع مما كان قيل يعني أن خلق هذا العالم لا يمكن أن يكون أحسن من هذه الصفة التي هو مخلوق عليها وسبقه إلى ذلك عبد العزيز في الحيرة وألزمه الناس الكفر على هذا وأنكره ابن العربي في سراج المريدين غاية الإنكار وغلطه في ذلك وأنكره عليه أهل الأندلس وكفروه قال ابن القطان: لما وصل إحياء علوم الدين إلى قرطبة تكلموا فيه بالسوء وأنكروا عليه أشياء لا سيما قاضيهم ابن حمديس في ذلك حتى كفر مؤلفه وأغرى السلطان به واستشهد فقهاءه فأجمع هو وهم على حرقه فأمر علي بن يوسف بذلك لفتياهم فأحرق بباب قرطبة على الباب الغربي في رحبة المسجد بجلوده بعد إشباكه زيتاً بمحضر جماعة من أعيان الناس ووجه إلى جميع بلاده يأمر بإحراقه وتوالي الإحراق على ما اشتهر منه ببلاد المغرب في ذلك الوقت فكان إحراقه سبباً لزوال ملكهم وانتثار سلكهم وتوالي الهزائم عليهم. وكان المهدي ببلاد المشرق إذ ذاك فذكر ابن القطان في كتابه المسمى بنظم الجمان فيما سلف من أخبار الزمان أن المهدي رحل من باب المغرب الأقصى إلى الأندلس سنة خمسمائة وفي المرية دخل في مركب إلى المشرق فغاب فيه اثني عشر عاماً وذكر أيضاً عن عبد الله بن
стр. 202
عبد الرحمن العراقي شيخ مسن من سكان فاس قال: كنت ببغداد بمدرسة أبي حامد فجاء رجل كثيف اللحية على رأسه كرزي صوف فدخل المدرسة وحياها بركعتين ثم أقبل إلى الشيخ أبي حامد فسلّم عليه فقال: مَن الرجل؟ قال: من أهل المغرب الأقصى، قال: دخلت قرطبة؟ قال: نعم، قال: ما فعل فقهاؤها؟ قال: الخير، قال: هل بلغهم الإحياء؟ قال: نعم، قال: فماذا قالوا فيه؟ فلزم الرجل الصمت حياء منه فعزم عليه ليقولن ما طرأ. فأخبره بإحراقه وبالقصة كما جرت قال: فتغير وجه أبي حامد ومد يديه إلى الدعاء والطلبة يؤمنون فقال: اللهم مزق ملكهم كما مزقوه وأذهب دولتهم كما حرقوه فقام محمد بن تومرت السوسي الملقب بعد بالمهدي عند قيامه على المرابطين فقال: أيها الإِمام ادع الله أن يجعل ذلك على يدي فتغافل عنه أبو حامد فلما كان بعد جمعة إذا بشيخ آخر على مثل شكل الأول فسأله أبو حامد فأخبره بمثل الخبر المتقدم فتغير وجهه ودعا بمثل دعائه الأول فقال له المهدي: على يدي فقال له: اخرج يا شيطان سيجعل الله ذلك على يدك فقبل الله دعاءه وخرج محمد بن تومرت من هناك إلى المغرب برسم تحريك الفتن وقد علم أن دعوة ذلك الشيخ لا ترد فكان من أمره ما كان وكان تاريخ هذا الإحراق سنة سبع وخمسمائة اهـ قلت وابن الغربي وإن اعترض عليه تلك المقالة لم يزل معترفاً له بالفضل والمنزلة العالية لقوله أثناء الرد عليه ما نصه ونحن وإن كنا قطرة في بحره فلا نرد عليه إلا بقوله فسبحان من أكمل شيخنا هذا فواضل الخلائق ثم صرف به عن هذه الواضحة في الطرائق اهـ وقد أشبع الكلام في المسألة شيخ شيوخنا العلامة أبو العباس بن مبارك في أواخر الباب السابع من كتاب الإبريز ومحصل ما فيه الناس في ذلك على ثلاث طوائف فطائفة وهم المحققون من أهل عصره فمن بعدهم إلى هلم جراً ردوا ذلك منهم زين الدين بن المنير المالكي وألّف في ذلك رسالة سماها الضياء المتلألىء في تعقب الأحياء للغزالي وطائفة انتصروا له وتأولوا كلامه على وجه صحيح في ظنهم منهم الشريف الأشهر والمحدث الأكبر السيد السمهودي وألّف في ذلك رسالة اعتنى فيها برد ما لابن المنير ونقضه وقد أجاب الشيخ ابن المبارك عن تلك الأجوبة وردها قائلاً ما نصه وقد تصفحت رسالة السيد السمهودي غاية وأعطيتها ما تستحقه من الإنصاف والتأمل والتمهل فوجدتها دائرة على ثلاثة أمور قد ذكرها وقال بعدها ما نصه: غالب ما ذكره ابن المنير صحيح حق لا شك فيه وردوداته على عبارة الأحياء مستقيمة لا اعوجاج فيها وأجوبة السيد السمهودي عنها غير تامة إلا حرفاً واحداً فإنني أخالف فيه ابن المنير وهو تنقصه من مقام أبي حامد وغضه عن رتبته فإنني لا أوافق على ذلك فإن أبا حامد إمام الدين وعالم
стр. 203
الإِسلام والمسلمين وطائفة ذهبوا إلى أن تلك المقالة مدسوسة عليه في الإحياء وأكذوبة عليه ومستندهم في ذلك أنهم وجدوها مخالفة لكلامه ومناقضة لما قاله في كتبه والعاقل لا يعتقد النقيض فضلاً عن أبي حامد وهذا مختار الشيخ ابن مبارك قائلاً ما نصه فإن قلت كيف تكون المسألة مكذوبة عليه وقد وقعت في عدة من كتبه ولا سيما في الأجوبة المتقدمة فإن ذلك يقضي أنه وقف ﵁ على أشكالها واشتغل بالجواب عنها ولو كانت مكذوبة عليه لبادر إلى إنكارها وتبرأ من قبحها وعوارها قلت: لا مانع من أن يقع الكذب عليه مرة في نسبة المسألة إليه ومرة في نسبة جوابه عنها اهـ رهوني. قلت قوله وكان الإحراق سنة ٥٠٧ هـ سياق الحكاية يقتضي أن الإحراق كان في حياة مؤلفه وهو مباين لما قاله ابن خلكان وغيره من أنه توفي سنة ٥٠٥ هـ وعليه فإن كانت بعد سنة ٥٠٧ هـ فسياق الحكاية في محله وإلا فلا وذكر القادري في حواشيه على شرح ابن كيران لتوحيد المرشد المعين أن الغزالي قبل وفاته تمذهب بمذهب مالك.
٤٤٦ - وابن تومرت هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله: ويعرف بابن تومرت كان فقيهاً عالماً متفنناً مع ذكاء وفطنة عابداً متقشفاً شجاعاً أخذ بقرطبة عن ابن حمدين ثم سافر لبغداد على طريق المهدية ومصر وحج ثم رجع للمغرب ودخل في طريقه المهدية وتونس وبجاية سالكاً تغيير المنكر ولما بلغ المغرب قام بالدعوة سنة ٥١٥ هـ وأسس دولة الموحدين في خبر طويل الذيل وفي أوائل تاريخ أبي عبد الله محمد الزركشي أن ابن سعيد حكى في البيان المعرب أن مولده سنة ٤٩١ هـ وقال ابن خلكان سنة ٤٨٥ هـ قال ابن الخطيب الأندلسي سنة ٤٨٦ هـ وقال الغرناطي سنة ٤٧١ هـ وقرأ بقرطبة على القاضي ابن حمدين ثم ارتحل للمهدية وأخذ عن الإِمام المازري ثم الإسكندرية وهو ابن ثماني عشرة سنة وأخذ عن أبي بكر الطرطوشي ثم لبغداد وأخذ عن الإِمام الغزالي ثم رجع للمغرب بعد أن أقام بالمشرف خمسة أعوام وقيل بإفريقية وذلك في مدة علي بن يحيى بن تميم بن المعز ولما بلغ المغرب قام بالدعوة ووقعت بيعته في رمضان سنة ٥١٥ هـ وتوفي في رمضان سنة ٥٢٥ هـ وقال ابن خلدون سنة ٥٢٢ هـ باختصار ويأتي مزيد كلام عليه في التتمة.
стр. 204
٤٤٧ - القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي: الشيخ الإِمام قاضي الأئمة وشيخ الإِسلام وقدوة العلماء الأعلام عمدة أرباب المحابر والأقلام والفضائل التي أشغلت رسومها فلم تحتج إلى أعمال أعلام الشائع الصيت في كل قطر ومصر، سارت مآثره مسير الشمس والقمر، المتبحر في العلوم، حامل لواء المنثور والمنظوم مع يقظة وفهم، شهرته تغني عن التعريف به، وخصصت ترجمته بالتأليف، منها أزهار الرياض. أخذ عن جلة كأبي الحسن سراج والقاضي أبي عبد الله بن عيسى وأبي الحسن شريح بن محمد المتوفى سنة ٥٣٩ هـ وابن رشد وابن الحاج وابن المعذل وأبوي علي الصدفي والجياني وأجازه وأبي عبد الله بن عتاب وابن رصيص وابن حمدين وعبد الرحمن بن العجوز وأجازه أبو بكر الطرطوشي والإمام المازري وابن العربي وابن بقي ومحمد بن مكحول وأبو الطاهر السلفي والحسن بن طريف وخلف بن إبراهيم النحاس ومحمد بن أحمد القرطبي وعبد الله الخشني وعبد الله البطليوسي. اجتمع له من الشيوخ بين من سمع منه وأجاز له نحو مائة شيخ، ألّف فيهم فهرسة سماها الغنية، وعنه جماعة منهم ابنه محمد وابن غازي وابن زرقون وابن مضاء وأبو القاسم بن ملجوم وأبو عبد الله التادلي والقاضي أبو عبد الرحمن القصير والقاضي أبو عبد الله بن عطية. ألّف التآليف المفيدة البديعة، منها إكمال المعلم في شرح مسلم والشفا في التعريف بحقوق المصطفى أبدع فيه كل الإبداع وحمله الناس عنه وطارت نسخه شرقاً وغرباً، ومشارق الأنوار تفسير غريب الموطأ والبخاري ومسلم وضبط الألفاظ وهو كتاب لو كتب بالذهب ووزن بالجوهر لكان قليلاً في حقه وكتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة جمع فيه من غريب ضبط الألفاظ وتحرير المسائل فوق ما يوصف وترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك وكتاب الأعلام بحدود قواعد الإِسلام وكتاب الإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع والعيون الستة في أخبار سبتة وغنية الكاتب وبغية الطالب في الرسائل وكتاب الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد. وله شعر جيد وديوان خطب رائق. مولده في شعبان سنة ٤٧٦ هـ وتوفي بمراكش في جمادى الآخرة سنة ٥٤٤ هـ[١١٤٩ م].
стр. 205
٤٤٨ - أبو عبد الرحمن مساعد بن أحمد بن مساعد الأصبحي: يعرف بابن زعوقة الإِمام العالم الفقيه الحافظ المحدث الراوية مع الصلاح والورع. روى عن أبي عمران بن تليد وأبي جعفر بن جحدر وأبي علي الصدفي وابن العربي وكتب إليه أبو بكر بن غالب. رحل حاجاً سنة ٤٩٤ هـ ولقي بمكة أبا عبد الله الطبري وسمع منه صحيح مسلم وأبا محمد بن العرجاء القيرواني وأبا بكر الطرطوشي وأصحاب أبي حامد الغزالي وأبا عبد الله المازري وجماعة ساوى بلقائهم مشيخته ورجع للأندلس فسمع منه الناس وأخذوا عنه لعلو روايته منهم ابن بشكوال أبو الحجاج الثغري الغرناطي وعبد المنعم بن الفرس وأبو سليمان بن حوط الله. مولده سنة ٤٦٨ هـ وتوفي سنة ٥٤٥ هـ[١١٥٠م].
٤٤٩ - أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي رجاء البلوي: يعرف باللبلي الأندلسي الإِمام الفاضل المقرئ العالم العامل الزاهد المتصوف المجاب الدعوة. أخذ القراءات بغرناطة وغيرها عن جماعة منهم أبو بكر عباس بن خلف المغربي وأبو القاسم بن مدين رحل حاجاً سنة ٤٩٧ هـ وأدى الفريضة ولقي بمكة أبا محمد عبد الله بن عمر بن العرجاء القيرواني وأخذ عنه القراءات وأبا حامد الغزالي فسمع منه وأجاز له تآليفه وأخذ بالمهدية عن أبي الحسن علي بن ثابت الخولاني المعروف بابن الحداد وانصرف للمرية وتصدر للإقراء وأخذ عنه جماعة منهم أبو محمد عبد الصمد وأبو القاسم بن حبيش. روى عنه ابن بشكوال، خرج من المرية سنة ٥٤١ هـ قبل تغلب العدو عليها بعام ونزل وادي آش وهناك توفي سنة ٥٤٥ هـ[١١٥٠م].
٤٥٠ - أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد: من أهل دانية يعرف بابن غلام الفرس الإِمام العالم المتفنن الجليل القدر خاتمة المقرئين والمحدثين، أخذ القراءات عن أبي الحسن بن شفيع وغيره وسمع من أبي علي الصدفي وأبي بكر بن الفرضي وأبي محمد البطليوسي وغيرهم وكتب إليه من أعلام الأندلس جماعة منهم أبو محمد بن عتاب وأبو بكر بن العربي، رحل حاجاً سنة ٥٢٧ هـ وسمع من أبي الطاهر السلفي وغيره، رحل الناس إليه وأخذوا عنه منهم ابن بشكوال وأبو العباس الإقليشي وأبو محمد بن عياد. مولده سنة ٤٧٢ هـ وتوفي سنة ٥٤٧ هـ.
стр. 206
٤٥١ - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مروان البلنسي: القاضي المشاور العالم المحدث الفقيه الفرضي، روى القراءات عن أبي الحسن بن هذيل وطارق بن يعيش وسمع منه سنن أبي داود وسمع من ابن الدباغ وابن النعمة. مولده سنة ٥٠٧هـ وتوفي سنة ٥٤٧ هـ[١١٥٢ م].
٤٥٢ - أبو الحسن محمد بن خلف بن صاعد الغساني: يُعرف باللبلي قاضي شلب كان من أعلام العلماء متفنناً إماماً في القراءات والفقه أخذ القراءات عن أبي الوليد إسماعيل بن غالب النحوي وأبي القاسم بن النحاس وسمع منه ومن أبي عبد الله بن شريف ولقي أبا الوليد بن رشد وأبا محمد بن عتاب وأبا عبد الله بن الحاج وأخذ عنهم وأجاز له أبو علي بن سكرة رحل حاجاً روى بمكة عن رزين بن محمد وبالإسكندرية عن أبي عبد الله المازري القرشي وأبي طاهر السلفي وبالمهدية عن الإِمام المازري وأجاز له ما رواه وألفه وقفل للأندلس فعنى بالفقه وعقد الشروط. توفي سنة ٥٤٧ هـ[١١٥٢ م].
٤٥٣ - قاضي الجماعة بقرطبة أبو جعفر حمدين بن محمد بن علي القرطبي: كان من أعلام العلماء الأئمة الفضلاء أخذ عن والده وغيره. توفي سنة ٥٤٨ هـ[١١٥٣ م].
٤٥٤ - أبو بكر ويقال أبو الحسن طارق بن موسى بن يعيش الخزرجي الأندلسي: الفقيه الحافظ الشيخ الصالح المجاب الدعوة العالم العالي الرواية, رحل وجاور بمكة وسمع بها من الحسين الطبري والشريف محمد بن عبد الباقي المعروف بشقران وأخذ عنه كتاب الإحياء للغزالي عن مؤلفه وسمع بالإسكندرية من أبي بكر الطرطوشي وأبي الحسن بن شرف وأبي عبد الله الرازي وأبي طاهر السلفي وغيرهم. حدث وأخذ عنه الناس وسمعوا منه، منهم أبو الحسن بن هذيل وأبو مروان بن الطفيل وصهره أبو العباس الإقليشي وأبو بكر بن جزي وطارق بن موسى ثم رحل ثانية مع صهره المذكور سنة ٥٤٢ هـ وقد ناف عن السبعين فأقام بمكة فجاور إلى أن توفي بها سنة ٥٤٩ هـ[١١٥٤ م]. له فهرسة.
٤٥٥ - أبو العباس أحمد بن معد التجيبي يعرف بابن الأقليشي: الإِمام
стр. 207
الحافظ الصوفي الشاعر الولي الزاهد الفاضل العالم العامل، سمع أباه وصهره أبا الحسن طارق بن يعيش وابن العربي وابن خيرة وابن الدباغ ولقي أبا القاسم بن ورد وعبد الحق بن عطية وابن العريف وأخذ عنهم وحدث بالأندلس وجاور وأخذ عن الطرطوشي والبطليوسي، له تآليف منها الغرر من كلام سيد البشر والنجم من كلام سيد العرب والعجم ﷺ وضياء الأولياء حمل الناس عنه معشراته في الزهد. توفي بمصر سنة ٥٥٠ هـ[١١٥٥م] ودفن بالجيزة.
٤٥٦ - أبو عبد الله محمد بن عيسى الشلبي: قاضيها من بيت علم وشرف وجاه، كان من أهل الحفظ للحديث ورجاله والعلم بالأصول والفروع ومسائل الخلاف مع تفنن في غيرها والدين والخير والورع. سمع من أبي علي الصدفي وغيره، رحل حاجاً ولقي بالمهدية الإِمام المازري وأقام في صحبته نحواً من ثلاثة أعوام ثم انتقل لمصر وحج وجاور ودخل العراق وخراسان وطار ذكره هناك. ولد بشلب سنة ٤٨٤ هـ وتوفي بهراة سنة ٥٥١ هـ[١١٥٦م].
٤٥٧ - أبو الوليد محمَّد بن خيرة القرطبي: العالم المتفنن في المعارف كلها الحافظ حدث بالموطأ عن أبي بحر سفيان بن العاصي وأبي الحسن سراج بن عبد الملك أخذ عن ابن رشد وابن عتاب وغيرهما أخذ عنه الناس له رحلة للمشرق. مولده سنة ٤٨٦ هـ وتوفي بزبيد سنة ٥٥١ هـ.
٤٥٨ - أبو العباس أحمد بن عبد الجليل: يعرف بالتدميرىِ الإِمام الفقيه العالم المتفنن الأديب، روى عن أبي علي الصدفي وأبي بكر بن عطية وأبي الوليد الدباغ وجماعة، ألّف كتاب التوطئة في العربية وشرح الفصيح وله كتاب الفرائد وغير ذلك، توفي سنة ٥٥٥ هـ[١١٦٠ م].
فرع فاس
٤٥٩ - القاضي أبو محمَّد عبد الله ابن القاضي أبي عبد الله محمد بن عيسى التميمي السبتي: الفقيه الإِمام الحافظ الحدث، أخذ عن أبيه وسمع منه وابن عتاب والصدفي وأبي عامر بن حبيب وأبي الحجاج يوسف بن أيوب وعبد الحق
стр. 208
الخولاني سنة ٥١٣ هـ حدث عنه أبو عبد الله محمَّد المقرىء وأبو الحسن المتيطي. لم أقف على وفاته.
٤٦٠ - أبو موسى عيسى بن أيوب الأسدي الفاسي: يعرف بابن ملجوم الإِمام الفقيه العالم العمدة المحصل الفاضل القدوة، سمع من أبيه قاضي الجماعة وأبي الفضل بن النحوي وابن الطلاع والغساني وغيرهم، روى عنه ابنه أبو القاسم عبد الرحيم وغيره، مولده سنة ٤٧٩ هـ وتوفي سنة ٥٤٣ هـ[١١٤٨م].
الطبقة الثانية عشرة
فرع مصر
٤٦١ - أبو الطاهر إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عيسى بن عوف: ينتهي نسبه إلى سيدنا عبد الرحمن بن عوف ﵁ الإمام صدر الإِسلام الفقيه العالم فريد عصره ووحيد دهره، كان عليه مدار الفتوى مع الورع والزهد وبيته بالإسكندرية بيت كبير شهير بالعلم والفضل اجتمع منهم بالإسكندرية في وقت واحد سبعة وإذا دخلوا على الإِمام أبي علي سند يقول لهم أهلاً بالفقهاء السبعة وحفيده نفيس الدين أبو الحزم مكي ألّف شرحاً عظيماً على تهذيب البرادعي في ستة وثلاثين مجلداً يعرف بالعوفية وله شرح على الجلاب في عشرة مجلدات وسيأتي ذكره، وأبو الطاهر هذا ربيب أبي بكر الطرطوشي؛ روى عنه وبه تفقه وانتفع به في علوم شتى وأخذ عن والده وسند وغيرهما، كتب عنه الحافظ السلفي، وروى عنه حفيده مكي المذكور والحافظ شرف الدين بن المقدسي وأخذ عنه الأبياري وغيره، ألّف تذكرة التذكرة في أصول الدين وغير ذلك عمر فانتفع الناس به. مولده سنة ٤٨٥ هـ وتوفي في شعبان سنة ٥٨١ هـ في حسن المحاضرة قصده السلطان صلاح الدين، وسمع منه الموطأ وفي الديباج كان السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب يعظمه ويراسله.
فرع إفريقية
٤٦٢ - أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد بن عبد الجليل الأزدي: القيرواني
стр. 209
الفقيه الحافظ للسنة والحديث المتفنن في كثير من العلوم، أخذ عن أبي الفضل سليمان بن حوط الله البخاريَّ ومسلماً ولقي محمَّد بن عيسى الأزدي التونسي واعترف له بالفضل. توفي بالقيروان سنة ٥٥٠ هـ.
٤٦٣ - أبو يحيى زكريا بن الحداد المهدوي: قاضيها الفقيه العالم الإِمام المحدث الشيخ الصالح، روى عن الإِمام المازري وهو آخر من قرأ عليه المعلم وغيره، وكان من أكابر تلامذته، وعنه أخذ أبو عبد الله محمَّد الرعيني السوسي المولود سنة ٥٦٧ هـ الآتي ذكره، وعنه روى أبو زكريا البرقي والقاسم بن حماد اللبيدي وأبو عبد الله المعروف بابن اليتيم لقيه بالمهدية سنة ٥٦٦ هـ وأخذ عنه. لم أقف على وفاته وله فتاوى محررة.
٤٦٤ - أبو الحسن طاهر بن علي: من أهل سوسة صاحب الصلاة والخطبة بها وقاضيها الإِمام الفقيه الفاضل، أخذ عن الإِمام المازري ثم رحل للأندلس وتوفي هناك.
٤٦٥ - أبو زكرياء يحيى بن محمَّد بن زياد بن عوانة القرشي القيرواني: الفقيه أوحد أهل زمانه زهداً وعبادة وورعاً متبعاً للسنة حافظاً لآداب الشريعة كثير الكرامات مجاب الدعوة. روى الفقه والحديث عن أعلام، وعنه أخذ جماعة منهم أبو يوسف الدهماني. توفي سنة ٥٧٩ هـ ووالده كان حافظاً للقرآن مجاب الدعوة توفي سنة ٥٥٦ هـ[١١٦٠ م].
٤٦٦ - أبو محمَّد عبد الله بن عبد الحق المهدوي: من أحفاد الإمام المازري له عليه ولادة الإِمام الفقيه الفاضل العالم القاضي العادل. أخذ عن شيوخ بلده ثم انتقل للمغرب وولي قضاء إشبيلية ثم مراكش وبها توفي سنة ٥٨٩ هـ[١١٩٣م].
فرع الأندلس
٤٦٧ - أبو جعفر أحمد بن جبير الكناني: الوزير العلامة الأديب الفهامة كان أديباً ماهراً كاتباً شاعراً. روى عن صهره أبي عمران بن أبي تليد وأبي عبد الله بن خصلة وأبي محمَّد البطليوسي وتأدب بهما وله رواية عن أبي الحسن بن هذيل وأبي الوليد بن الدباغ وسمع منهما. حدث عنه ابنه أبو الحسين صاحب الرحلة. توفي سنة ٥٥٢ هـ[١١٥٧م] من صلة ابن الأبار.
стр. 210
٤٦٨ - أبو الحسن علي بن محمَّد: يعرف بابن المقري الغرناطي الفقيه المشاور المحدث العالم المتكلم. أخذ عن ابن الباذش وابن ورد والقاضي عياض والإمام المازري والسلفي وأبي محمَّد بن عطية وجماعة، ألّف في أنواع من العلوم منها: نزهة الأصفياء في فضل الصلاة على خير الأنبياء ﷺ ، وشمائل النبي ﷺ , والسداد في شرح الإرشاد، ومدارك الحقائق في أصول الفقه والسباعيات وغير ذلك مما هو كثير. توفي سنة ٥٥٣ هـ[١١٥٨م].
٤٦٩ - أبو بكر محمَّد بن محمَّد اللخمي الأشبيلي: يعرف الفلنقي الإِمام العالم الجليل الثبت كان أستاذاً في صناعة القراءات عالي الرواية متفنناً. أخذ عن أبي شريح وابن العربي وأبي الحسن بن لب وابن عتاب وابن رشد وابن الباذش وابن كوثر وغيرهم، حدث عنه الأستاذ أبو ذر الخشني وغيره، له تآليف في القراءات منها الإيماء إلى مذاهب السبعة القراء. توفي بفاس سنة أربع أو ثلاث وخمسين وخمسمائة [١١٥٨م]، أو [١١٥٩م].
٤٧٠ - أبو جعفر أحمد بن مسعود: ويعرف بابن أشُكْبندر الشاطبي الإمام الفقيه الحافظ العارف بالحديث ورجاله والتمييز العلامة المتفنن الزاهد المشاور المجاب الدعوة. سمع من ابن أبي عامر وأبي محمَّد عبد الحق بن عطية وأبي الحسن بن هذيل وأبي الوليد الدباغ وأبي الحسن بن النعمة وأبي محمَّد بن عاشر وأبي عبد الله محمَّد بن سعادة وتفقه بالقاضي أبي الأصبغ، له تنابيه مفيدة، حدث وأخذ عنه أبو القاسم بن فيرة الضرير وغيره، وهو من بيت علم وخير وتزهد وسأل الله أن يميته غريباً فكان كما تمنى. توفي متوجهاً للحج بالمهدية سنة ٥٥٨ هـ[١١٦٢م] مولده سنة ٥٠٥ هـ من صلة ابن الأبار.
٤٧١ - أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف: يعرف بابن قُرْقُول من أهل المرية الإِمام العالم الفقيه الفاضل الرحلة المحدث الراوية. قرأ على جده لأمه أبي القاسم بن ورد وأبي الحسن بن نافع وابن موهب وابن العريف والرشاطي وابن وضاح وأبي محمَّد بن عطية وابن مغيث وابن مكي وابن العربي وابن الباذش وغيرهم مما هو كثير، وكتب له بالإجازة ابن عتاب والسلفي والإمام المازري، له رواية عن طارق بن يعيش وابن هذيل وابن الدباغ والقاضي عياض وابن النعمة
стр. 211
وغيرهم، ألّف مطالع الأنوار على منوال مشارق الأنوار للقاضي عياض. مولده سنة ٥٠٥ هـ وتوفي سنة ٥٦٩ هـ[١١٧٣م]، بفاس.
٤٧٢ - أبو محمَّد عبد الله بن موسى بن سليمان: ويعرف بابن بُرطلة العالم الجليل الفقيه الحافظ مع النباهة والنزاهة. سمع صهره أبا علي الصدفي ورحل حاجاً سنة ٥٠١ هـ وسمع من أبي بكر الطرطوشي والأنماطي وأبي الحسن بن شرف وأبي طاهر السلفي وغيرهم ثم انصرف إلى مرسية بلده وتزوج حينئذ ببنت أبي علي الصدفي، أخذ عنه علماء جلة منهم أبو عمر بن عياد. مولده سنة ٤٨١ هـ وتوفي سنة ٥٦٣ هـ[١١٦٧م].
٤٧٣ - أبو عبد الله محمَّد بن سليمان بن موسى الأزدي: يعرف بابن برطل المرسي كان ذاكراً للفقه متقناً لمسائله معروفاً بالفهم والتيقظ والعلم. سمع من أبي عبد الله بن سعادة وتفقه بأبي عبد الله القسطلي وأبي عبد الله بن عبد الرحيم، قال قريبه أبو محمَّد أن أباه سليمان ولي القضاء. توفي سنة ٥٦٣ هـ[١١٦٧م].
٤٧٤ - أبو العباس أحمد بن أبي الوليد بن رشد: الإِمام المتفنن الفقيه العالم المتقن المعروف بالجلالة والدين المتين. أخذ عن والده وبه تفقه ولازم أبا بكر البطليوسي وسمع أبا محمَّد بن عتاب وابن مغيث وابني بقي أبا القاسم وأبا الحسن وابن العربي والصدفي وابن تليد وجماعة وعنه ابنه أبو الوليد المعروف بالحفيد وأبو القاسم بن مضا وغيرهما، له برنامج حافل وتفسير في أسفار، ولى شرح على سنن النسائي حفيل للغاية. مولده سنة ٤٨٧ هـ وتوفي سنة ٥٦٣ هـ[١١٦٧م].
٤٧٥ - ابنه قاضي الجماعة أبو الوليد محمَّد بن أحمد بن أبي الوليد بن رشد: الشهير بالحفيد الغرناطي الفقيه الأديب العالم الجليل الحافظ المتفنن الحكيم المؤلف المتقن حكي عنه أنه لم يدع النظر ولا القراءة منذ عقل إلا ليلة وفاة والده وليلة بنائه بزوجه. أخذ عن أبيه واستظهر عليه الموطأ حفظاً وأخذ الفقه عن أبي القاسم بن بشكوال وأبي مروان بن مسرة وأبي جعفر بن عبد العزيز وأجازه الإمام
стр. 212
المازري وكانت الرواية أغلب عليه من الدراية درس الفقه والأصول وعلم الكلام وكان يفزع إليه في الطب كما يفزع إليه في الفتوى في الفقه، سمع منه أبو محمَّد بن حوط الله وسهل بن مالك وابنه القاضي أحمد المتوفى سنة ٦٢٢ هـ وأبو الربيع بن سالم وأبو بكر بن جهور وأبو القاسم بن الطيلسان، كانت له وجاهة عظيمة عند الملوك لم يصرفها في ترفيع حال وإنما صرفها في مصالح بلده خاصة ومنافع أهل الأندلس عامة، ثم امتحن بالنفي وإحراق كتبه القيَّمة آخر أيام يعقوب المنصور حين وشوا به إليه ونسبوا إليه أموراً دينية وسياسية ثم عفا عنه ولم يعش بعد العفو إلا سنة، له تآليف تنوف عن الستين منها: بداية المجتهد أجاد فيه وأفاد، وكتابه الكليات في الطب جليل ترجم وطبع في بلاد أوروبا واختصر المستصفى في الأصول. مولده سنة ٥٢٠ هـ وتوفي سنة ٥٩٥ هـ[١١٩٨م].
٤٧٦ - أبو الحسن علي بن محمَّد بن هذيل البلنسي: الإِمام المحدث الفاضل الزاهد العالم العامل المنقطع القرين في الورع مع الدين المتين. انتهت إليه الرئاسة في صناعة الإقراء عامة عمره لعلو روايته وإمامته وإتقانه، لازم أبا داود سليمان بن الحاج نحواً من العشرين سنة وأخذ عنه القراءات وكان زوج أمه وهو أثبت الناس فيه، وسمع البخاري من أبي عبد الله بن الدكالي، ومن أبي عبد الله بن يعيش مختصر الطليطلي في الفقه، وسمع صحيح مسلم من أبي الحسن طارق بن يعيش ومن ابن سعادة وأبي علي الصدفي وغيرهم، حدث عنه جلة لا يحصون ورحل إليه الناس وأخذوا عنه لعلو سنده ولازم السماع نحواً من ستين عاماً، له فهرسة، مولده سنة ٤٧٠ هـ وتوفي سنة ٥٦٤ هـ[١١٦٨م] وحضر السلطان جنازته وتزاحم الناس على نعشه ورثاه أبو محمَّد بن واجب وغيره.
٤٧٧ - ابنه أبو بكر محمَّد بن علي بن هذيل البلنسي: الفقيه العالم العامل الإِمام الكامل مع الغاية في الصلاح والورع. سمع أباه وطارق بن يعيش وأبا الحسن بن النعمة وغيرهم رحل حاجاً فسمع في طريقه من أبي طاهر السلفي، وعنه أخذ جماعة منهم أبو عمر بن عياد وابناه محمَّد وأحمد وأبو الربيع بن سالم وأبو بكر بن محرز وغيرهم، مولده سنة ٥١٩ هـ وتوفي سنة ٥٨٨ هـ[١١٩٢م].
٤٧٨ - أبو بكر مفوز بن طاهر بن حيدرة بن مفوز المعافري الشاطبي: قاضيها
стр. 213
وعالمها الفاضل العمدة الفقيه المشاور الفصيح البليغ الجميل الشارة له حظ في قرض الشعر. سمع أباه وأبا الوليد بن الدباغ وأبا عبد الله بن سعادة وجماعة وأخذ القراءات عن أبي الحسن بن أبي يعيش وغيره وتفقه بأبي محمَّد بن عاشر وغيره، وكتب إليه أبو مروان بن مسرة وابن بشكوال وأبو الحسن بن هذيل وأبو الحسن بن النعمة ومن أهل المشرق أبو الطاهر بن عوف وأبو الفضل بن الحضرمي وأبو الطاهر السلفي مولده سنة ٥١٧ هـ وتوفي سنة ٥٦٦ هـ[١١٧٠م].
٤٧٩ - أبو محمَّد عبد الله بن طاهر بن حيدرة بن مفوز المعافري الشاطبي: من بيت علم ونباهة الفقيه الحافظ لمسائل الرأي البصير بالشروط كان رحب الصدر عالي القدر. ولي قضاء بلده فحمدت سيرته وجرى على طريقة سلفه الصالح، أخذ القراءات عن أبي الحسن بن أبي العيش وسمع الحديث من أبيه وأبي الوليد بن الدباغ، وتفقه بجماعة منهم أبو بكر بن أسد وكتب إليه أبو طاهر السلفي، أخذ عنه جماعة منهم أبو عمر بن عياد. مولده سنة ٥١٦ هـ وتوفي وهو يتولى قضاء بلده سنة ٥٦٧ هـ[١١٧١م].
٤٨٠ - أبو محمَّد عبد الله بن أحمد بن سعيد العبدري البلنسي: يعرف بابن أبي الرجال الشيخ الإِمام العمدة الحافظ الفقيه القائم عليه مع صلاح وفضل. أخذ القراءات عن ابن النعمة وروى عن أبي علي الصدفي وأبي محمَّد البطليوسي سمع منه كثيراً ولازمه طويلاً وأبي زيد الوراق والقاضي أبي مروان الباجي وأبي الحسن شريح وابن العربي وتحقق به ودرس في مجلسه وله رواية عن أبي الفضل عياض وأبي طاهر السلفي وغيرهم حدث عنه جماعة منهم أبو زكريا يحيى بن محمَّد بن مرزوق وأبو القاسم أحمد بن هارون وأبو بكر بن خير وأبو الخطاب بن واجب وأجاز له تآليفه. له تآليف منها شرح صحيح مسلم مات قبل إتمامه وشرح على رسالة ابن أبي زيد، توفي بإشبيلية سنة ٥٦٦ هـ[١١٧٠م].
٤٨١ - أبو بكر عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم بن أبي ليلى الأنصاري: من أهل مرسية الإِمام الثقة العدل العارف الموصوف بالإتقان وصحة التقييد مع مشاركة في الأدب وغيره أحد الفضلاء الجلة الأثبات سمع أباه وأبا علي الصدفي ولازمه كثيراً وصحبه طويلاً واختص به وهو أثبت الناس فيه وأعلمهم بحديثه
стр. 214
وأحفظهم لأخباره وأضبطهم لأسمعته وروايته وسمع أيضاً من أبي عمران بن أبي تليد وأبي بكر بن العربي وأبي محمَّد بن عتاب البخاري وأجاز له ورحل وحج ولقي بمكة أبا المظفر الشيباني وأخاه أبا القاسم بن عبد الرحمن وأبا علي بن العرجاء وأبا طاهر السلفي فسمع منهم وغيرهم ورجع للأندلس وتصدر للأسماع فتنافس الناس في الرواية عنه لكونه آخر المكثرين عن أبي علي الصدفي وروى عنه جلة من الشيوخ وبالإجازة ابن بشكوال دعي للقضاء وامتنع. مولده سنة ٤٩٠ هـ وتوفي سنة ٥٦٦ هـ[١١٧٠م].
٤٨٢ - أبو جعفر طارق بن موسى بن طارق المعافري البلنسي: الفقيه العالم الفاضل كان من أعلم العلماء بفن القراءات أخذه عن أبي الحسن بن هذيل وسمع منه ومن أبي بكر بن العربي وطارق بن يعيش وأبي محمَّد القليعي توفي سنة ٥٦٦ هـ[١١٧٠م].
٤٨٣ - أبو عمران موسى بن سعادة المرسي: كان أحد الأفاضل العلماء والأجواد السمحاء واسع الرواية مع مشاركة في اللغة والأدب رحل وحج وسمع السنن من الطرطوشي وروى عن أبي محمَّد بن مفوز الشاطبي وأبي الحسن بن شفيع وقرأ عليهما الموطأ وكانت ابنته عند أبي علي الصدفي وسمع منه ولازمه وأكثر عنه وانتسخ صحيحي البخاري ومسلم بخطه وكانا أصلين لا يكاد يوجد في الصحة مثلهما وسمعهما من صهره المذكور وقد تولى القيام بشؤون صهره بما يحتاج إليه من دقيق الأشياء وجليلها وإليه أوصى عند توجهه لغزوة كتندة التي فقد فيها سنة ٥١٤ هـ حدث عنه ابن أخيه القاضي أبو عبد الله محمَّد بن يوسف بن سعادة بكتاب أدب الكتاب لابن قتيبة وبالفصيح لثعلب اهـ من نفح الطيب. لم أقف على وفاته.
٤٨٤ - القاضي أبو عبد الله محمَّد بن يوسف بن سعادة: من أهل المرية العالم العامل الثقة الأمين القاضي العادل العارف بالسنن والآثار المشارك في علم القرآن وتفسيره الحافظ للفروع البصير باللغة والغريب ذو حظ من علم الكلام مع رسوخ في الفقه وأصوله الخطيب الفصيح سمع أبا علي الصدفي واختص به وأكثر عنه وإليه صارت دواوينه وأصوله العتاق وأمهات كتبه الصحاح لصهر كان بينهما
стр. 215
وسمع أبا محمَّد بن جعفر ولازم حضور مجلسه للتفقه وحمل عنه ما كان يرويه وسمع من أبي محمَّد بن عتاب وابن رشد وابن الحاج وابن العربي وكتب إليه جماعة منهم أبو الوليد طريف وأبو مروان بن تليد ثم رحل للمشرق سنة ٥٢٠ هـ وسمع بمكة من رزين بن معاوية العبدري إمام المالكية بها وروى عن أبي الحسن بن سند بن عياش الغساني ما حمل عن الغزالي من تصانيفه ولقي بالإسكندرية جماعة منهم أبو الطاهر بن عوف وأبو عبد الله محمَّد بن مسلم المازري وأبو طاهر السلفي وأبو زكريا الزناتي وأبو الحجاج بن نادر الميورقي وغيرهم وكتب إليه أبو بكر الطرطوشي وأبو الحسن بن شرف ودخل المهدية وأقام بها مدة وأخذ عن الإِمام المازري وسمع منه بعض كتابه المعلم وأجاز له باقيه وعاد إلى مرسية سنة ٥٢٦ هـ وقد حصل على علوم جمة ورواية فسيحة وتولى القضاء وتصدر لإسماع الحديث أخذ عنه من لا يعد كثرة ورزق عند الخاصة والعامة من الحظوة والذكر والجلالة ما رزق أخذ عنه أبو الحسن بن هذيل وسمع منه جامع الترمذي وأبو القاسم بن فيرة الشاطبي والقاضي أبو محمَّد عبد الله بن حوط الله وأبو الحسن بن خيرة وغيرهم، ألّف شجرة الوهم المرتقية إلى شجرة الفهم لم يسبق إليه مثله وليس له غيره وله فهرسة حافلة مولده سنة ٤٩٦ هـ وتوفي بشاطبة مصروفاً عن القضاء سنة ست أو خمس وستين وخمسمائة [١١٦٩م] أو [١١٧٠م].
٤٨٥ - أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن ميمون العبدي: العالم العلامة الفقيه الأريب الفهامة روى عن ابن العربي وابن بقي وابن الباذش وابن مغيث وابن الحاج وابن رشد ولازمه عشر سنين وأبي محمَّد بن عتاب وغيرهم وعنه جماعة منهم أبو البقا يعيش بن القديم صنف مشاحذ الأفكار فيما أخذ عن النظار وله شرحان كبير وصغير على جمل الزنجاني وشرح على أبيات الإيضاح للفارسي وشرح على مقامات الحريري وشرح على معشراته الغزلية ومفكراته الهزلية وغير ذلك، توفي بمراكش سنة ٥٦٧ هـ[١١٧١م].
٤٨٦ - أبو محمَّد عاشر بن محمَّد بن عاشر بن خلف الأنصاري: سكن شاطبة الإِمام العالم المتفنن في العلوم كان رئيس الفتوى وإليه ترد صعاب المسائل ومشكلاتها مشهور بالحفظ والفهم سمع من أبي علي بن سكرة وأبي جعفر بن جحدر
следующие страницы →